الفصل 2 | من 29 فصل

رواية الام العذراء الفصل الثاني 2 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
23
كلمة
1,248
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

تصرخ ناريمان أول ما طعنته بسكين، وهي مش مصدقة اللي شافته. وبرقت عينها. ناريمان: مش معقول! هو أنت... طيب ليه ما قلتش إنه... وجرت عليه بقلق وخوف، وأمسكت يده لأنها طعنته بسكين في كف يده، وأصبح الدم يسيل بلا توقف. لكنه لا يدري بأي ألم، فألم روحه أكبر. تتركه وتجري على شقتها، وتتركه جالس على السلم يتنهد بوجع وأنين، لكن ليس من وجع يده، بل خوفاً أن يخسر كل شيء.

وبعد ثواني جاءت ناريمان، والقلق ظاهر في ملامحها والتساؤلات تجول في بالها. جاءت وجلست بجانبه وهي تنظر له بفضول وحيرة. وكانت معاها حقيبة الإسعافات، وأمسكت يده وهو ينظر بتوسل أن تأتي معه. تقاطعه هي تلك النظرات متحدثة بنبرة تأنيب وسخرية. ناريمان: أنا بجد مش مصدقة إنك تعمل كده. إزاي حد في مكانتك يتصرف بجنون ده؟ معقول يا أستاذ إدريس المنيري، أشهر مذيع في مصر، إنسان ليه مكانته يتصرف كده؟

يبتسم إدريس بألم ووجع، والدموع تنهمر من عيونه الحمراء. إدريس: أنا آسف بجد على اللي حصل، بس حياتي كلها انهارت النهاردة. أنا بموت، كل حاجة فيا بتموت، وأنتي اللي في إيدك حياتي أنا وأربع أطفال عمرهم ساعة واحدة، وكل ذنبهم إنك أمهم وأنا أبوهم. أول ما قال كده، جُنّت ناريمان وبصت له بغضب واستنكار. ناريمان: أنت مجنون ولا سكران ولا شارب حاجة؟ أنت إيه؟ واعي للي بتقوله؟

يجذبها إدريس ليه وهو يمسكها من كتفها ويهزها ويزعق فيها، بس بصوت باكي. إدريس: ياريتني كنت سكران أو مجنون. أنا سايب مراتي بين الحي والموت وأطفالي بيصارعوا الموت. واكتشفت إنهم مش ولاد مراتي حبيبة، وإنك أنتِ أمهم ودمك هو سبيل نجاتهم. أما إزاي دي حكاية طويلة،

بس الحكاية في كلمتين: دكتور فارس وحكاية تجميد بويضاتك اللي جمدتيهم من 7 شهور. أنتِ سبب كل الحكاية من غير ما تعرفي، بقيتي الأم العذراء. لازم تنزلي معايا وتروحي المستشفى عشان تنقذي ولادنا. هو قال كده، بس ناريمان مش هنا، وتنحت تماماً. وبرقت عينها ومبقتش عارفة ترد أو حتى مستوعبة اللي قاله. إدريس يغضب أكتر من حالها والوقت اللي بيضيع.

وقبل أن تنطق بحرف، يرن هاتفه ويرد، وأول ما يرد تتغير ملامحه والدمع يسيل أكتر وهو بينهض وبيصرخ بانهيار. إدريس: لا مستحيل مستحيل ده يحصل، لا لا. ومسكت إيدين ناريمان وجذبها من على السلم، وناريمان في حالة صدمة. وإدريس عمال يرد. إدريس: يلا على المستشفى، أولادنا في خطر، يلا أرجوكي، مش وقته إنك تنصدمي كده. فوقي. وقرب منها وهو يهزها بقوة. إدريس: فوقيييييي!

وفعلاً ناريمان تفيق من الصدمة لتجد نفسها في الشارع أمام سيارة إدريس، وهو بيقول لها يلا اركبي، بس بزعيق. إدريس: يلاااااا، ما فيش وقت، اركبي، كل ثانية بتعدي بتقرب ولادنا من الموت. ناريمان لا تدرك ما يحدث لها، هل هو حمل أم خيال؟ لكن سبحان الله تجد نفسها قوية وجريئة عكس حالها، فهي فتاة خجولة وبتغرق في شبر ميه. تتمالك ناريمان نفسها وهي تردد: لا لازم أقوى عشان أفهم إيه الحكاية. ورفعت وجهها لإدريس الذي يصرخ ويبكي.

فهزت رأسها وركبت. بس إدريس يعجز عن القيادة بسبب جرح يده، في يده مربوطة بشاش بعد ما عقمتيه ناريمان. فنزلت ناريمان من السيارة وهي تشير لإدريس للنزول وهي التي سوف تقود. يغضب إدريس. إدريس: مش وقته، هو أنتِ بتعرفي تسوقي؟ تبصله ناريمان من فوق لتحت بسخرية. ناريمان: طبعاً بعرف، أنزل وأنا أوريك. بس الإسدال اللي أنا لبساه ده، وبعدين أنا حافية من غير جزمة، إزاي أروح كده؟ يلا مش مهم.

وفعلاً نزل إدريس وركب ورا، وهي ركبت هي في مقعد القيادة. تلتفت ناريمان لإدريس الذي يبكي بحرقة ويدعي الله. فتتأثر كثير، زي ما يكون قلبها وجعها وهيشق صدرها ويخرج، بس هي تخفي هذا الشعور الذي لا تعرف سبب له، خصوصاً أول ما ذكر أن الأطفال في خطر. ناريمان: إن شاء الله كله خير، بس قول لي في المستشفى... يرفع إدريس وجهه ليها والدموع مغرقاه ولا يظهر له ملامح من كثرة البكاء، وبصوت متعب يكاد أن يسمع.

إدريس: على مستشفى اللي بيشتغل فيها الدكتور فارس. بس بسرعة أرجوكي. تهز ناريمان رأسها بالموافقة. بس تقول في نفسها: هي دي نفس المستشفى اللي جمدت فيها البويضات؟ شكلي هدخل في حكاية طويلة، أستر يا رب. وانطلقت السيارة بسرعة جنونية في طريقهم للمستشفى. أما في المستشفى، هناك من يجري في الممر وهو في قمة الغضب الهستري، ويصرخ بوجع ودموع. وهي تحاول أن تهدئه وتجذبه من يده. وفارس يبعدها ويصرخ.

فارس: سبيني يا سلمى، أنا السبب في كل ده، أنا السبب إن أختي أمل تعمل حادث وحياتها تتغير. لا أنا السبب، لازم أروح لناريمان أتوسلها عشان تيجي وتنقد ولادها، أنا السبب. قال كده وهو بيجري وبيعيط وبيصرخ بهستيرية وسلمى بتحاول تمنعه. وهو طالع يصطدم بفارس، اللي أول ما العيون التقت كانت شرارات تكفي إن تشعل دايان. ورآها إدريس اللي في لهفة لمعرفة أي خبر يريح باله عن أمل والأطفال.

ولكن فجأة يسمعوا صوت في الميكروفون ينده على اسم الدكتورة سلمى المسؤولة عن حالة أمل. تجري سلمى ويجري وراها ناريمان وفارس وإدريس اللي حالهم بكاء وقلق. وما أن وصلوا حتى سمعوا صوت جهاز صفير القلب يعطي إنذار عن توقف القلب بقوة. ليصرخ إدريس بوجع: أمللللل! وفي نفس اللحظة يأتي الدكتور مازن طبيب الأطفال ووجهه مصفر ويقول إن الصبي عاجز عن التنفس وحالته لا تبشر بخير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...