الفصل 10 | من 28 فصل

رواية الام الانتقام الفصل العاشر 10 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
20
كلمة
3,468
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

بتكون ماريا قاعدة على الأرض ورمت دماغها على حجر أحد. قالت: "مش متقبلة أكمل." "ماريا، اتكلمنا كتير." كان كرسي جنبها يجلس عليه شخص. قالت ماريا: "عارف أنا رايحة ليه، بس الأحداث الأخيرة... مبقتش طايقة وجودي معاهم." مسد على رأسها، تنهدت، وقالت: "كنت هخرب كل حاجة لو مجتلكمش." "مضيعيش اللي بعمله في ثانية." "مش هيحصل يا بابا." رفعت وجهها إليه، وقالت: "أوعدك هييجي لحد عندك زي ما أنت عايز... بس مبطقش إن حد ياخد مكانك."

لمس وشها، وقال: "بس أفضل أنا أبوكي يا ماريا." ابتسمت وعادت بإلقاء رأسها على حجره. بدأت فريدة تتحسن وترى ياسين الذي كان جالسًا بجانبها اليوم بأكمله. "بقيتي كويسة؟ نظرت حولها، رأت يعقوب، وقالت: "ماما." اعتدلت، ساندها ياسين ممسكًا بيدها، وقالت: "أنا كويسة... ممكن تهدوا." أتت منى، سعدت حين رأتها. "فريدة هانم." قال ياسين: "اعمليها الأكل يا منى." "حاضر." ذهبت، قالت فريدة: "مـ... ماريا فين؟ نظر يعقوب إلى والده،

وقال: "مشيت من ساعتها مرجعتش." قالت فريدة: "إزاي... ياسين... ماريا فين؟ "معرفش يا فريدة." "إزاي متعرفش مكان بنتك؟ نظر لها، أدخلت أصابعها بين أصابعه، وقالت: "ليه قولتلها الكلام ده الصبح... مفيش حاجة من الـ... بتحسبها صح؟ "كانت هتأذيكي يا فريدة." "كانت بتساعدني." نظروا إليها، وقالت: "وقتها كانت بتعمل اللي في إيدها عشان تساعدني... كانت روحي بتتسحب مني بس كنت حاسة باللي بيحصل حواليا يا ياسين." مشي يعقوب فورًا.

قال ياسين: "فريدة... بتقولي كده عشان مضايقش منها." "تفتكر مين فينا كان مضايق أكتر من وجودها... أنا يا ياسين... بس هي الصبح كانت كل اللي بتعمله إنها تنقذني... ليه قولتلها الكلام القاسي ده؟ صمت ياسين. اقتربت منه، وقالت: "ياسين." "اتخيلتها ميرال... كأنها مش هنا غير عشان تسبب أذية لعيلتي زي أمها." "قولتلك بلاش نحاسب ماريا على أنها ميرال... بتفضل عيلة واحنا الكبار يا ياسين." "عارفة إني مستحيل أعمل كده...

بس أما شوفتك الصبح." مسكت إيده جامد، وقالت: "رجعيها... هي ملهاش دعوة." "متشليش هم... كنت هرن عليها بس أما أطمن عليكي." فتح هاتفه واتصل بها، بس لقى تليفونها مقفول... استغرب. قالت فريدة: "في إيه؟ قام وسابها، قابل يعقوب، وقال: "رن على ماريا." "برن بس بيديني مقفول... أنت رنيت عليها؟ بيسمع صوت، التفت، نزل وراح عند الباب، لقاها رجعت. نظرت إليه، لم تهتم وأكملت سيرها. قال ياسين: "كنتي فين؟ قالت ماريا: "مظنش دي حاجة تخصك."

مشيت. قال ياسين بحده: "مااااريااا." وقفت. نظر إليها، وقال: "مش هكرر سؤالي." "عند جدو." "ومبترديش على تليفونك ليه... ليه قفلاه؟ "عشان مستقبلش مكالمات منك... تحب تسأل عن حاجة كمان... ده لو كنت مهتم يب... يبابا." قالتها ساخرة. قال ياسين: "أول وآخر مرة تقفلي تليفونك... اطلعي على أوضتك يلا." نظرت له بضيق. مشيت واتجاهلت يعقوب. لقت فريدة خارجة من الأوضة. نظرت إليها وأنها تقف على رجليها. قالت فريدة: "ماريا...

قالت ساخرة: "بقيتي كويسة... عرفت ليه هدي دلوقتي ومتهمنيش بقت لك تاني." نظرت إليها. قال يعقوب: "كفاية يا ماريا... في إيه؟ نظرت إليه من غضبه، وقالت: "عايز تزعقلي انت كمان... كلكم مبتعملوش حاجة غير إنكم تنتقدوني وبس... أنا عارفة إني فرد زيادة في العيلة... فرد مش مرغوب فيه." نظرت إلى ياسين، وقالت: "متقلقوش كلها أيام والفرد ده يمشي." نظرو إليها، مشيت بضيق.

اضايق يعقوب من كلامها، فهو يفعل الكثير حتى لا يشعرها بذلك، لكنه يغضب إن لمس شخص والدته. دخلت ماريا أوضتها وبتعقد على السرير ببرود. طرق الباب ودخل. نظرت، رأته ياسين. "في حاجة عايز تقولها تاني؟ "أنا آسف." نظرت إليه، وقال وهو بيكمل: "معلش على ما كلمة قولتها لك الصبح وزعيقي ليكِ من غير أي مبرر." "خايف عليها مني." "لما شوفتها كده أعصابي مكنتش أحسن حاجة... فريدة مريضة وبخاف عليها من أي حد." "بتحبها أوي؟!

كانت فريدة طالعة بتقف أما تشوف ياسين عندها. قالت ماريا: "أوقات بسأل مين حبيت أكتر." نظر إليها، من قصدها، قالت: "ماما ولا فريدة ولا... ولا خالتك." عرف أنها تعرف عنه الكثير. قال: "أنا حبيت واحدة بس... نفسها اللي عايشة معايا هنا وصاحبة البيت ده... هي مراتي فريدة." قالها بجدية دون أن يهتم بها. قالت: "مش ندمان على جرحك ليها في يوم." "مين قالك الكلام ده يا ماريا." "أنا عارفة كل حاجة عن ماما وحبها ليك."

صمت، وهو يتذكرها، تتجسد أمامه بدلاً ماريا وتبتسم له: "ياسين... عندنا شغل كتير النهارده... بشرني يلا." أخفى معالمه الذي ظهرت على وجهه، وقال: "كل قبل ما تنامي يا ماريا." "ما جاوبتنيش." "مفيش جواب... عشان مفيش حاجة أندم عليها." نظرت إليه، مشي. وقفت، وقالت: "بتكرهها." تنهد منها، وقال: "عمري ما كرهت والدتك... لحد النهارده بفتكرها بالحلو بس عشان مكرهاش." قال ذلك ومشي، وبيقفّل عليها الباب، بس فضلت عالقة في كلامه.

رجع لغرفته وهو بيفتكر ذكرى دارين أمامه... تلك الفتاة... إنها تعرف كل ماضيه ويمكن أكثر منه. في المصنع، كانت جالسة في مكتبها. جاء مدير، قال: "فريدة هانم... إسحاق بيه وصل." بتقف عربيات قدام المصنع ويترجل منها إسحاق مع مساعده اللي واقف جنبه. قلع النضارة وهو بيبص على المصنع اللي قدامه. لف، عزمي واقف مع موظفين. قال مساعده اللي يدعى عزن: "في حاجة يا إسحاق بيه؟ نشي رحب به عزمي بالـ: "اتفضلوا معايا على مكتب فريدة هانم."

ذهب وهو... بيصص على العمال، بس ملحقش لأنهم ماشيين من طريق تاني. كان سامع صوت الماكينات القوية. دخل، راته فريدة. لم يمد يده مجددًا، قال: "إزيك يا فريدة." "كويسة... اتفضل حضرتك عقبال ما المحامي يوصل." "مفيش مشكلة." نظر إلى مكتبها. قال عزمي: "تشرب إيه؟ "مفيش داعي." بص لفريدة، استغربت، وقال: "عايز أشوف المصنع... عقبال ما المحامي يجي." تعجبت منه، قال: "لو مفيش مانع." "تمام اتفضل." ذهب برفقتها، فهي أكثر من تعرف مصنعها.

رأى العمال بكثرة... القفازات والآلات المتطورة... المكان المجهز بطريقة متقنة... كان كل ذلك يلفته. كان في العربية، قال: "أنت فين؟ "عايز إيه؟ "أقابلك... ابعتلي عنوانك." "أنا رجعت كندا." تعجب ياسين كثيراً، وقال: "كندا؟ رجعت إمتى؟ "أول الأسبوع." تذكر كلام ماريا امبارح: "كنتي فين؟ "عند جدو." لقد كانت تكذب. قال إبراهيم: "في حاجة... ماريا كويسة؟ "مش كويسة." قال بغضب: "عملتيلها إيه... ملحقتش أسيبها هناك عشان تزعلها."

"أنت اللي مسبب لها العقد دي كلها مش أنا." "أنا يا ياسين ولا أنت." "جيت وقولت إنها بنتي... بس تسلمني بنتي وهي شابة بعد ما مليت دماغها بكل سموم اللي تخليها تكرهني وتشوفني عدو ليها... بترجعها لي." "عشان متفضلش سعيد مع عيلتك كتير... شايفك مضايق ومكملتش معاك شهر." "قولتلها إيه عني... إيه اللي ماريا تعرفه... حتى مسبتش جوازي من دارين اخت أمها... إزاي قدرت تعمل كده لو بتحبها." "لأنها كانت بتسألني عنك وكان لازم أكرهها فيك...

مكنتش أعرف إني هاجي وأسلمها لك بإيدي." "سلمتهالي بعد إيه... تحب أقولها والدتها عملت إيه." قال بضيق: "هتقولها حبيتك إزاي وانت قتلتها إزاي." "بلاش نكدب على بعض... موت ميرال أنا مليش دعوة بيه." "محدش غير المذنب هنا يا ياسين... ولو أمر إن بموتها كل حاجة خلصت تبقى بتحلم." "أنا مش هكلم زيك لأني محبش أقولها وأكرهها في أمها... محبش أعمل كده في ميرال نفسها." سكت إبراهيم. قال ياسين: "بس أتمنى متكونيش أنت اللي بدور عليه...

لو وراك أتراجع فيها لأن وحياة عيلتي اللي أغلى حاجة عندي... ما هرحم حد... والمرة دي هتبقى دم على الكل." "خلي تهديداتك ليك... يكفي الخوف اللي أنت فيه." أنهى المكالمة، جمع قبضته بغضب، لا يعلم إن ذاك اعتراف أم سخرية. كانت ميرنا في ميتنج، سمعت صوت، لفت. كانت يارا. "تعالي يا ميرنا." سابت ما في يدها وخرجت. قالت: "حضرتك عايزة حاجة؟ "كش أنا اللي عايزة... هو." استغربت. أديتها التليفون، شافت اسم يعقوب.

قالت يارا بابتسامة: "يعقوب عايزك." احمرت وجنتيها، خدت التليفون، مشيت يارا وهي تبتسم عليها وسابتها. قالت ميرنا: "الو." قال يعقوب: "فين تليفونك يا ميرنا... برن عليه بقالي كتير لقيته خارج الخدمة." "اتكسر." "تاني؟ "لسه هجيب واحد جديد وكنت هكلمك... بس اليومين اللي فاتوا كان مكسور من آخر مرة كلمتك فيها." "خلاص ماشي... أنتِ بتخلصي جامعة وبتروحي على الشركة طول." "آه أنت عارف ساعات الشغل زادت." "خلاص ماشي." "كان في حاجة."

"في موضوع عايز أكلمك فيه." "موضوع؟! أجلك." "مش أنتِ في الشغل؟! اتحرجت، قالت: "آه كنت أقصد لما أخلص." "مش مشكلة... أقابلك بكرة في الجامعة." "خلاص ماشي." أنهت مكالمتها وهي تتسائل فيما يريدها. في المكتب، حط المحامي العقد. قال: "بعتذر عن التأخير." خدت فريدة القلم وأظيته لأحاق. قال: "أنا موقع." "إمتى؟! "لما ضمنت صفقتك." أومأ إليها، خد القلم ومضى هو الآخر وانتهى. قال: "مصنع طلع أحلى من اللي اتصورته." بص لفريدة،

قال: "شغالة عليه بقالك قد إيه؟ "المصنع كان مسؤوليتي وأنا عندي ١٨ سنة." "إزاي مسكتيه؟! "جوزي هو اللي مسكه ولما كبرت استلمته منه عشان الشغل عليه كان كتير." "بيشتغل إيه؟ "مهندس." قال عزمي: "ياسين بيه هو صاحب شركات المعمار المشهورة في الشرق الأوسط... إزاي حضرتك متعرفوش." "ممكن سمعت اسمه بس محصلش إني اتعرفت عليه." قالت فريدة: "هتتعرف عليه... لأنه ماسك حسابات المصنع فبالتالي هتتعامل معاه." "ده شرف ليا."

نظرت له من ذوقه ولا يوجد أي تعالٍ في كلامه بل يحترمها ويوقرها... إنه شخصية لائقة. في الليل، كان يعقوب لسه صاحي. بيجي مشهد ماريا وهي في المسبح. دق قلبه. مسح جبهته وقام راح يشرب مياه. تنهد هو وافتكر أما خبطها أول مرة وشافها. كان وجهها خطف قلبه... ذلك الوجه الذي كان بيشوفها بحماس وأعجب بها. كانت صدمة كونها أخته. الفتاة التي لفتته. بيلف اتخض. أنا شفتها في وشي. قال: -انتي بتعملي إيه هنا؟ -مالك؟ كنت بتفكر فيا؟

قربت منه. رجع ورا. قال: -إيه اللي مصحيكي؟ -كنت عايزة أشوفك. نظر إليها. لمست شعره. قالت: -وانت! -أنا رايح أنام. كان هيمشي. وقفتله. قالت: -مش هتعتذر مني على زعيقك؟ -لما أبقى غلطان أعتذر. قربت وشها منه. قالت: -قصدك إني أنا اللي غلطت. نظر إليها. بعد عنها ومشي. -رايح أنام. بصتله من بعده عنها. رغم أنها متأكدة إنه كان بيفكر فيها.

بتكون ماشية في الشارع لوحدها. بتوصل على باب عمارتها. بتقف أما تشوف علبة. بصت حواليها. راحت وفتحتها. لقيتها علبة تليفون. تعجبت كثيرا. دخلت شقتها. قالت: -معقول يعقوب جابهالي؟ بتفتحه وهي منبهرة. بس بتوقع ورقة غصب عنها. خدتها. وكانت رسالة بالإنجليزي: "شكرا ع القهوة". لوهلة صمتت وتذكرته. جايكوب. "شكلك قوية. ميقولش إن ممكن حد يخوفك". ابتسمت. بتفتح التليفون. لقت فيه شريحة ورقم واحد متسجل. رنيت عليه وانتظرت لثواني. جه رد.

-عجبك. -كنت عارفة إنه رقمك. سند على عربيته بابتسامة. قال: -بما إنك مستخدمتيش الكارت ولا اتصلتي. قولت أخليكي تتصلي عليا بطريقتي. راحت وقفت في البلكونة. قالت: -بتستذكى عليا؟ -عرفت إنك هتجيبي تليفون. قولت مش لازم أتأخر أكتر من كده وأصلح غلطتي. -هقبله عشان محتاجاه مش أكتر. بتبص تحت. بتتفاجأ من تلك العربية. قال جايكوب: -المهم إنك قبلتيه. زي ما هتقبليني كده. -مش فاهمة إيه اللي بتقوله. -هتفهمي. هتفهمي يا ميرنا.

بتنزل من الشقة وهي لابسة جوارب فقط. بتروح لتلك السيارة وتقف عندها. نزل شباك العربيات. وكان هو من الداخل. نظرت له وكأنها توقعت ذلك. قالت: -بتعمل إيه هنا؟ قفل تليفونه. قال: -قولت أجي أشوفك. -قدمت عوض عن خبطتك ليا. مظنش فيه حاجة تجيبك تاني. -انتي. نظرت إليه. فتح الباب. وقف قدامها بابتسامة واثقة. قالت ميرنا: -انت عايز إيه؟ -أنا معجب بيكي. في اليوم التالي في الشركة. كان أنور بيتكلم في التليفون.

-تمام. نفذ. هتتبعت شحنات على مراحل. وابدأوا فوراً. بلاش تأخير. بيشوف ساعة بريد داخل وهو ماسك ورد. وقف الأمن. بس خرجت السكرتيرة. -حضرتك عايز مين؟ -الورد ده جاي باسم يارا محمود. -تمام. هاته. أنا هسلمه. -بس. -المهندسة عندها شغل. مش هتعرف تيجي دلوقتي. -ممكن تمضي. أمضت على الورقة. خدته منه ومشيت. شافت أنور. الذي نظر إلى تلك الباقة الكبيرة المليئة بالزهور الودرية. التي يعلم أن يارا تحب ذلك النوع. قال أنور: -لمين؟

-للأستاذة يارا. هحطها في مكتبها. رن التليفون الأرضي. خده منها. قال: -روحي شوفي شغلك. وأنا هواديه. -شكراً جداً لحضرتك. قالتها بامتنان ومشيت. بيبص على الباقة. راح على مكتبها وبيحطها. بس بيقف لوهلة. من الذي أرسل الباقة لها. بيلاقي كارت. انتهك خصوصيتها. وفتحه دون اهتمام. بس بيشوف ذلك الاسم. وبيتصدم. خرجت يارا من القاعة. قالت: -كملوا. وأنا راجعة. بتمشي. قابلتها السكرتيرة. قالت: -استلمتي البوكيه. -بوكيه إيه؟

-في مكتبك. فيه بوكيه ورد جاهز لحضرتك. استغربت يارا. بس قالت: -تمام. هشوفه. ابتسمت ومشيت. بتروح على مكتبها. بتلاقي اللي واقف. نظرت له. كانت تعرفه من ظهره. قالت: -أنور! بتعمل إيه هنا؟ التفت. شافت الورد. راحت له. وقفها. قال: -عارفة من مين؟ -معرفش. لسه هشوف. -أنس مهيب. نظر إليها. قال: -مش ده نفسه أنس حبيبك واللي كان خطيبك السابق؟ -بتقول كان. يعني زمان. -إيه اللي فكره بيكي؟ نظرت له. من سؤاله. قال بغضب:

-رجعتوا تتواصلوا تاني؟ شوفتيه فين؟ -دي حاجة تخصني أنا يا أنور. ومظنش من الذوق تدخل على خصوصيات حد. وتشوف الكارت كمان. -خصوصيات! بينا يا يارا. سكتت. وقف قدامها. قال: -بيبعتلك ورد ليه؟ -قولتلك دي حاجة متخصكش. -شايفك بتحني ليه؟ نسيتي إنه خانك.. نسيتي أما كان بيخليكي تعيطي كل ليلة. -تصدق يا أنور. حجم عياطي على أنس من عمله زمان مش نفس حجم بكايا كل ليلة عليك أنت... لو مضايق منه فانت أكبر جرح. مش سنة زيه... دي سنين.

خدت الكارت من إيده. قالت: -فكرك لو فكرتني بزمان هزعل. أنا مش عيلة يا أنور... وأنس مبقاش كده. كل شخص فينا بيعاتب نفسه القديمة والشباب اللي ضاع على... على وهم ملهوش تلاتين لازمة. -دلوقتي بقى وهم. -آه وهم. ضايقتك الجملة. غريبة. مع إن المفروض حاجة تسعدك انت. أنا بعمل اللي انت عايزه. -بتحاسبيني على إيه يا يارا... أنا مليش دعوة إنك متجوزتيش. متحاسبنيش على غلطك. صمت ولم يكمل. ونظر إليها. أمسك رأسه بضيق. قالت يارا:

-كفاية لحد هنا. اتفضل. أشارت على الباب. اقترب منها. رجعت للخلف. شعر بالحزن. قال: -مكنتش أقصد. مردتش عليه. مشي وسابها. بتكحط إيدها على عينها من الدموع. كان خارج من أوضته. قابل ماريا. أكمل سيره. قالت: -يعقوب. وقف. نظر إليها. قالت: -رايح فين؟ -كلية. لسه منزلتيش. نفيت له. مشي. وقفته. قالت: -ممكن متدخلش في علاقتي مع عيلتك. نظر إليها باستغراب من ما تقوله. قالت ماريا: -إيه اللي حصل. خليك بعيد.

-تقصدي عيلتنا. ثم تقصدي إيه. خليك بعيد وعلاقتك معاهم. اللي هي إزاي. ماما تقصدي. -مشكلتي مش مع والدتك بس. -عشان كده مع بابا كمان. ماريا ممكن أفهم مشكلتك. لأني مبقتش عارف بجد. انتي شايفانا أغراب ولا أعداء. ولا انتي عايزة تشوفينا كده. أنا بحاول أخليكي تقربي مننا. -يبقى متحاولش. لأن مش هيحصل. -يبقى جيتي لي. -لأن ده حقي. -إيه حق ده اللي كلكم بتقولوه. -اسأل ياسين. هو يعرف اللي أنت متعرفهوش.

نظر إليها. رن تليفونه. مشي. لكن وقف ونظر إليها. أكمل سيره. -أتمنى متكونيش انتي يا ماريا. وقتها يبقى إحساسي صح. خد عربيته ومشي. دخلت الجامعة. وهي بترن على يعقوب. كنسل عليها. استغربت كثيرا. رنت مرة كمان. رد. بس قبل ما تتكلم قال: -مشغول يا ميرنا. أكلمك بعدين. قفل في وشها. اصدمت كثيرا. -يعقوب!

إنها أول مرة يفعلها. وهو الذي قال إنه يريدها في أمر. حسست بالحزن. بل هي التي لم يجرحها أحد. حسيت بدموعها هتنزل. لأن يعقوب من قالها. دخلت الجامعة. قابلت صاحبها. -هاي ميرنا. أكملت طريقها. بتدخل المدرج. بتلاقي حاجة فرقعت في وشها. بتتصدم. لاقته علاء ويعقوب وجميع أصدقائها متجمعين ويصفقون لها. وهي لا تفهم شيء. بس شافت زينة باسم "كل سنة وانتي طيبة". ذلك ما أدهشها حقاً. قرب منها يعقوب. قال:

-إيه الصدمة دي كلها عشان تستوعبي إنه عيد ميلادك. -النهارده! النهارده ٢٢. قال يوسف وهو يمسك الكاميرا: -نعم ياختي. انتي مش فاكرة يوم عيد ميلادك. كانت مدهوشة حقاً. قالت: -إيه اللي عملته ده. قالت صاحبتها بابتسامة: -سربرايز مش كده. كل ده ده من تخطيط يعقوب. جمعنا كلنا واتفق معانا عشان نفاجئك. نظرت إلى يعقوب بشدة. ابتسم. قال: -إيه في يا ميرنا. المفروض إنك متعودة على حركات دي. -ليه قفلت في وشي.

-كنت مشغول فعلاً. مستنيكي تدخلي. ابتسمت. حضنته بفرحة. نظر الجميع إليهم. اتحرج يعقوب. ابتسم وربت عليها. بعدت عنه. قالت: -شكراً أوي. قال صديقتها بخبث: -مش هتشكرينا إحنا كمان. -شكراً ليكوا كلكم. لف يعقوب. وأعطاها هديتها. نظرت إليه. بادر الجميع بإعطائها الهدايا. اجمع. لكنها كانت تضع هدية يعقوب فوقهم جميعاً. قدام باب الجامعة. كانت ميرنا واقفة مع يعقوب. قال يوسف: -النهاردة ولا مواعيدك يا ميرنا مش هتسمح. قالت ميرنا:

-هستأذن وأجي. قال علاء: -كويس. مش هنمشي ولا إيه. قال يعقوب: -هوصل ميرنا وأكلمكم. قال يوسف بابتسامة: -إذا كان كده ماشي. هي برضو عايزة تكلمك على انفراد. قالت ميرنا: -يوسف! اكتم بوقك. تجاهله يعقوب وركب العربية. تبعته ومشوا. قال علاء: -مش هنمشي إحنا كمان. في العربية. شافها لسه ماسكة هديته. قال: -محطتهاش مع البقية في الشنطة ليه. -ممكن عشان منك. نظر إليها. تجاهل ما قالته. وقال: -مش هتفتحيها.

أومات له. ومزقته. اندهشت حقاً. لما شافت لاب توب. فتحت العلبة وأخرجته. لترى تلك التفاحة على ماركته العالية. قال ميرنا: -انت إزاي عرفت إني محتاجة لاب. -سحر. ابتسمت بسعادة. بتقرب منه. رفع إيده. قال: -اهدى. أنا بسوق. اتكسفت. لكن ابتسمت. قالت: -شكراً أوي يا يعقوب. -معملتش حاجة. بادلها الابتسامة. رن تليفونه. كانت فريدة. -الو. ياما. -انت فين. -في الطريق. عايزة حاجة. -عدّي ع السوبر ماركت. -هوصل ميرنا وأشوف اللي انتي عايزاه.

-ميرنا معاك. هاتها. قالت ميرنا: -ربنا يخليكي يا طنط. أنا ورايا شغل. قال يعقوب: -سمعتِ. قال ياسين: -هات ميرنا وتعالى يا يعقوب. سكتت ميرنا. قال يعقوب: -حاضر. أنهى. وبصلها. كانت تبتسم. قال: -أمر وينفذ. ضحكت فريدة. وهي تنظر إلى ياسين الجالس بجانبها يحتسي قهوة. قالت: -مخلصة في شغلها. بتعمل فيهم إيه يا ياسين. ابتسم. وهو ينظر إليها. قال: -عارفاني. -انت هتقولي. -عملتي في صفقتك. -تمام. متقلقش.

مسك وجهها. نظرت له. قبل رأسها. قبلة حنونة. ابتسمت وأمسكت يده. بعد قليل. جه يعقوب بميرنا. قالت: -أنا جيت. جت فريدة. ابتسمتلها. قالت: -مش لازم أقولك تيجي عشان تقعدي معانا. -معلش بقى. قال يعقوب: -ماما... أنا جعان. -الأكل جاهز. يلا. قعدوا على السفرة سوياً. جت يارا وسلمت عليها. نزلت ماريا. وشافت ميرنا. فاقت ملامحها. قالت ميرنا: -إزيك. لم ترد عليها. وجلست. قال يعقوب: -يوسف بعت الفيديو. -بجد. قالت يارا: -فيديو إيه.

قال يعقوب: -كنا عاملين مفاجأة لميرنا عشان عيد ميلادها. قالت فريدة: -كل سنة وانتي طيبة. -شكراً. وريهولي يا يعقوب. فتحه. ابتسمت أما شافتهم كانو بيجهزوا قبل أما هي تدخل. كانت ماريا تنظر كيف فاجأها يعقوب لحظة وهي بتحضنه. نظرت إليه. قدم الفيديو وبقوا يتفرحوا. قامت ماريا. نظرت إليها. -شبعت؟ تعجب ياسين وشاف طبقها مكملتوش. مشيت وسابتهم. قال يعقوب: -بابا، استسمحك تاخد ميرنا إجازة النهارده. قالت ميرنا:

-لو مينفعش، عادة ناجل الخروج بعدين. قال ياسين: -النهارده عيد ميلادك. اخرجى. ابتسمت. رن تليفونه. قال: -هرد عليهم عشان نقابلهم. أومأت له بيمشي. بس بيقف ويبص على أوضة ماريا. طلع وخبط عليها. فتحت. -فاضية. -عايز إيه؟ -تخرجي معانا. نظرت له والى الأسفل لميرنا. قال يعقوب: -عارف مبتخرجيش كتير. تعالي غيري جو. مسكت ايده وسحبته لجوه. وقفت الباب. نظر إليها بشده. -فيه حاجة يا ماريا؟ -مين ميرنا؟ حبيبتك؟ استغرب بس ابتسم. قال:

-حبيبتي؟ لا خالص. ميرنا صحبتي وأختي بالظبط. -أمّال حضنتك ليه؟ -خانها رد الفعل مش أكتر. مفيش حاجة بينا. مش معنا إننا قريبين من بعض يبقى فيه حاجة. -أنت متأكد من كلامك؟ -أكيد يا ماريا. بس بتسألي الأسئلة دي ليه؟ -عشان بضايق أما أشوفها قريبة منك. نظر لها. وقفت أمامه. قالت: -خليك بعيد عنها. يبقى أفضل. -أنتي بتغيري؟ -آه. نظر لها. وهي قالتها بجدية. ابتسم. قال: -لسا أخوكي مش هيرتبط دلوقتي. البسي بسرعة عشان منتأخرش.

بتخرج ميرنا برفقة يعقوب. كانت لا تستريح لماريا. كانت قعدت جنب يعقوب كأنها تعمدت ذلك. يرن تليفونها. ردت. -مروحتيش الشركة النهارده؟ -لا، خدت إجازة. خارجة مع صحابي. نظر لها يعقوب. ومع من تتحدث؟ -صحابك اللي هما مين؟ -تحب أعرفك عليهم. -أنتي فين؟ -هبعتلك اللوكيشن. هستناك. أنهت مكالمتها. قال يعقوب: -مين ده؟ -صديق بس متعرفوش. -صديق؟ اتصاحبتي عليه إمتى؟ -أسبوع. -متقبليش أي حد يا ميرنا. نظرت له ماريا من قلقه. قالت ميرنا:

-هتشوفه وتقولي خطير ولا لأ. ابتسم. نظر إلى ماريا التي كانت لا تتحدث. مد يده يداعب أنفها. نظرت له بشده. قال: -مالك؟ سرحانة في إيه؟ -مفيش. مش عايزة أقطعكم. قالت ميرنا: -إحنا بنتكلم عادي. شاركينا. مردتش عليها. متجاهلة إياها. بيوصلوا وينزل. بتشوف ماريا يوسف وعلاء اللي عرفاهم. سلموا على ميرنا فكانت صديقتهم. أما هي ابتسموا ولوحوا إليها. قال يوسف: -يلا. قالت ميرنا: -أنتو مقولتوش هنعمل إيه. بيبص ليعقوب. استغربوا. قال علاء:

-بلاش نتأخر. قال يعقوب: -صاحبك ده مش هييجي. -هرن عليه. هو أكد عليا. قفل. ممكن غير رأيه. بتفتح تليفونها. بس بتقف أما تلاقي حد وراها. -اتأخرت عليكي. بتلف بتلاقي جايكوب في وشها. ابتسمت. قالت: -كويس إنك جيت. اتسعت أعين ماريا من ذلك الوجه اللي رأته عينه بتيجي في عينها وهي بصاله بشدة من وجوده هنا. بيتجاهلها وينظر إلى الجميع. قالت ميرنا: -أعرفك على صحابي. يعقوب، يوسف، علاء، ماريا.

بيبص على يعقوب اللي أمامه. سلم عليهم جميعًا. وعند يعقوب اشتد يده عليه. قال: -حاسس إني شوفتك قبل كده. نظرت له ماريا من قسوته. فأشتد عليه يعقوب أقوى من قبضته. قال: -معتقدش. ابتسم بسماجة. نظروا إليهما. سابوا بعض. قالت ميرنا: -يلا عشان اليوم ميضعش أكتر من كده. قال يعقوب: -تعالي يا يوسف. عايزك. بيروح معاه. بتبص ماريا على جايكوب. أما هو كان ينظر إلى يعقوب ونظراته كانت تقلقها. قالت ميرنا: -كنت فين؟ -في الشغل.

-شغل إزاي وجيت بالسرعة دي؟ -لا، منا سيبته عشانك. قالها بابتسامة وهو ينظر إليها. اتوترت. نظروا إليهما من تهامسهم. رجع يعقوب ويوسف. -يلا. الراجل مستني. -راجل مين؟ دخلو المكان. وقّفوا فجأة. لقوه نادي سباقات. اتفاجأت ميرنا. جه كابتن وشارولهم. راحوا وشافوا الدراجات النارية. قال يوسف: -مظنش فيه فرصة أفضل من كده. رمى ليعقوب الخوذة. خدها. قالت ميرنا: -تاني يا يعقوب؟ أنت مبتزهقش؟ -مش شايفة الطريق؟ ثم ده مش جبل عشان تخافي.

-بس... -متقلقيش. قال علاء وهو بيحط إيده على جايكوب: -هتستباقنا ولا إيه الدنيا؟ قال يوسف: -شكلك أجنبي. هينفع الحاجات دي معاك؟ قالت ميرنا: -جايكوب بيشتغل... نظر إليها. سكتت. قالت: -كمال أجسام. فبلاش تهزروا معاه. -أه؟ كمال أجسام. قال جايكوب: -تحب تشوف. قال يوسف: -هنشوف في السباق. بيروحوا للموتوسيكل. وقف يعقوب في وشهم. قال: -استنوا، مش دلوقتي. أنا وماريا الأول. تعجبوا كثيرا. قالت ميرنا: -ماريا؟ بص عليها. قال:

-واقفه بعيد ليه؟ قولتي إنها هاوية عندك. أشوفك وصلتي ليا ولا زيهم أقل. فالت ماريا: -بتستقل بيا. لبسها الخوذة. بس قبل أما يقفلها على وشها بأكمله. جه صورة لتلك المرأة بنصف وجهها. انصدم من تطابق تدوير الوجه، الشفاه. يتذكرها جيدًا. رفع عينه إلى ماريا. قفلها جيدًا على رأسها لسلامتها. قال بجدية شديدة: -وريني أفضل حاجة عندك.

ركبوا فوق الدراجة. أتى الرجل ومعه إشارة حمرا. نظروا إليهم. أما يعقوب فكانت عينه مركزة عليها وجلستها بمهارة كونها تعلم كيفية قيادة جيدًا. انطلقت صفارة. انطلقوا زي الصاروخ من السرعة. اندهش يوسف. قال: -طلعت مش قليلة. ازدادت سرعتهم. نظر جايكوب إلى ماريا. بيقبض على هاتفه. صفر علاء باستمتاع لتحميسهم. داخل الخوذة. كانت أعين يعقوب متيقظة. فقط تنظر إلى ماريا التي تساويه سرعة.

في ذلك اليوم عند الجبل. الدراجة اللي جت لحظة جنبه وبقت في مستواه. يدل على إنها كانت أسرع منه لتصل إليه. زاد سرعته ليرى آخرها. يريد كسر الشك. من هي ماريا؟ وماذا تريد منه؟ هل هي من كانت على الجبل؟ هل هي من أنقذته من هؤلاء الرجال؟ أهي من تلاحق الضرر بعائلته؟ كانت تنحني للأمام وتزيد سرعتها بقسوة. وتقدمت عنه. بيبصلها بشدة ويتخيل تلك المرأة اللي كانت بجانبه تتمد يدها إليه. انهت تميل على الدراجة مثلما كانت تقود الأخرى.

بتكون ماريا بتسرع. وتسمع صوت صفير من علاء. ابتسمت. لكن رأت جايكوب اللي طلع على المدرج ورفع تليفونه. وظهرت جملة: "انتي مراقبة." بتصفن للحظة وهي لا تزال على سرعتها. بتبص ليعقوب. قال يوسف: -لقينا حد في مستوى يعقوب. قالت ميرنا: -مفيش حد زيه. وصل يعقوب فعلاً ليها. استغرب علاء. قال: -هي سرعتها قلت ولا أنا بتوهم؟

بينعطف وبيسبقها. بتنعطف مرة واحدة. مالت الدراجة واصطدمت في حاجز. فوقعت أرضًا. اتسعت أفواه الجميع. ونظروا إليها وهي تتدحرج بعنف. وقف يعقوب وبصلها بصدمة. في القسم كان ياسين واقف بالعربية برفقة حراسه. خرج شاب وهو ينفض ثوبه. بيشوف ياسين بيروح له. كان ذلك طه اللي اعتقلته الشرطة في الشركة من أسبوع. وقف عند ياسين اللي ابتسم. وربت على كتفه. قال: -حمد الله على السلامة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...