الفصل 5 | من 28 فصل

رواية الام الانتقام الفصل الخامس 5 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
33
كلمة
3,340
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

ده رقمي عشان تعلميني اللغة. -اسمك إيه؟ سكتت شوية، ابتسمت ابتسامة مجهولة وقالت: -ميرال. بادلها الابتسامة، حتى بعد أما ركبت العربية ومشيت، ظلت صورتها معلقة في ذهنه. بص على رقمها اللي سجله: -ميرال. وقف لما لقى حاجة بتلمع على الأرض، خدها وكان انسيال وعليه رمز الصليب. تفاجأ كثيراً، هل هو لها؟ حطه في جيبه وركب عربيته وراح على الشركة. كانت ميرنا واقفة عند السكرتيرة. -عرفي مستر ياسين إن الوفد هيوصلوا بعد نص ساعة. -حاضر.

لفت واتفاجأت لما شافت يعقوب. ابتسمت وجريت عليه: -يعقوب. خبى الانسيال اللي كان في إيده وقال: -عاملة إيه يا ميرنا؟ -أنا الحمد لله، انت بتعمل إيه هنا؟ -بابا نسي التليفون، قلت أجيبهوله. -بقيت عامل إيه دلوقتي؟ رفع شعره عن جبهته وظهرت ضمادة قال: -أحسن، التشوه قرب يروح. ابتسم وسألها وقال: -بابا جوه؟ -آه. دخل وكان ياسين قاعد شغال على تصميم جرافيك. قدامه بص له يعقوب بإعجاب، وخاف يفقد تركيزه. -بلّغهم يبدأوا في المخطط.

قال يعقوب: -نسيت تليفونك. بصله بشدة واتفاجأ من وجوده هنا. -يعقوب، انت جيت هنا إزاي؟ ابتسم بارتباك وقال: -تاكسي، المهم تليفونك أهو. -مبعتوش من الحراس ليه؟ -أنا كنت خارج كده كده، قلت أعدي عليك وأجيبهولك... سكت، بصله ياسين وقال: -كنت رايح فين؟ -عند صحابي، أنا خرجت أهو ومحصلش حاجة. تنهد منه بقلة حيلة، خد التليفون منه. مشي يعقوب، بس قال ياسين: -مش دي عربيتك؟ وقف وكان ياسين بيشاور على تحت عبر الزجاج.

ضاقت ملامح يعقوب من غبائه إنه ركن العربية قدام باب الشركة. قال ياسين: -أنا مش قايلك متسوقش تاني، مش شايف سواق معاك؟ قال يعقوب: -أنا آسف. مد ياسين إيده، تنهد وخرج مفاتيح العربية وأداهاله. قال ياسين: -ميرنااا. دخلت ميرنا أول ما نده عليها. -نعم يا ياسين بيه. -بتعرفي تسوقي مش كده؟ اتصدم يعقوب، متوقع اللي بيفكر فيه أبوه. قالت ميرنا بعد فهم وهي بتبص ليعقوب: -آه بعرف. أدالها المفاتيح وقال:

-وصّلي يعقوب عشان لسه تعبان والسواقة غلط عليه. اتفاجأت ميرنا، وبقى يعقوب اللي بص لوالده بشدة. قال بصوت منخفض: -ب... بابا. ابتسم وقال بهدوء: -مظنش إن ده عقاب يخليك تضايق. -حضرتك ملقتش غير ميرنا. -صورتك اتهزت قدامها؟! بصله بغيظ ومشي. بصتله ميرنا، بصت لياسين وقالت: -عن إذنك. خرجت وراه. أول ما نزلت شافته واقف وقال: -المفتاح. ابتسمت وقالت: -لأ، ده أمر من مستر ياسين. -وأنا بقولك هاتيه يا ميرنا، أنا اللي هسوق. -سوري.

مشيت ولسا بتفتح الباب، قفله ولقيته وراها. -يعقوب!!! -المفتاح. قلبها دق من صوته الرجولي. قرب منها وفضلت واقفة بتبص له مبتتحركش. حسيت بيه بيقرب إيده من إيدها وبيدخل إيده بين أصابعها. لمستها خلتها تريد أن تقع بين يديه. -هتطلبي عناد امتى؟ نظرت في عينيه. بعد عنها ورفع إيده اللي فيها المفتاح. اتصدمت. -انت أكبر مخادع أنا شفته. ابتسم وقال: -اركبي. -وأنا لازمتي إيه بقى؟ -أكيد مش هترجعي عشان بابا يعرف إني أنا اللي سُقت.

ركب العربية. دخلت معاه قالت: -مش عشانك بس عشان مأسيبكش لوحدك، أنا كمان قلقانة من سواقتك. لم يهتم وساق مبتعداً عن الشركة. كان بيكلم علاء، لقى رقم ميرال. ابتسم، رجع حط التليفون على جنب، بس وقع الانسيال من جيبه. -إيه ده؟ لقيته ميرنا، خدته واتفاجأت قالت: -شكله تحفة أوي... جايبه ليا ولا إيه؟ خده يعقوب منها وقال: -لأ. استغربت منه وقالت: -لأ إيه؟! امال انسيال صليب بيعمل معاك إيه؟ أكيد مش ليك. -حد نسيه معايا. -حد مين؟

نظر لها من أسألها، بصت على الانسيال اللي في إيده قالت: -شكله نسائي يا يعقوب، يعني مش لأصحابك، لبنت. -آه. بصتله بشدة وحست بغيرة قالت: -هي مين؟ تعرفها منين؟ -معرفهاش، خبطتها بالعربية غصب عني. استريحت شوية وقالت: -بجد؟ طب حصلك حاجة؟ -أنا كويس أكيد، بس هي اللي اتأذيت. -مسعدتهاش؟ -رفضت تروح المستشفى، جت عربية خدتها ومشيت. كان كلامها قليل. افتكر كلامه معاها أو لما شاف وشها الرقيق. قالت ميرنا: -ملاحظتش حاجة كمان؟

أكلتها المفضلة مثلاً؟ ابتسم بكيد وقال: -لأ، مسألتهاش. سكتت بضيق وهي بتبص على انسيالها اللي بين إيده. وصل عند صحابه، خدت العربية ومشيت من غير ما تتكلم. أول ما شافوه فرحوا وسلموا عليه. -حمد الله على السلامة. -مفتقدينك. "أتألم" بعد يوسف، قال: -أنا آسف. -براحة بس. ضحك علاء وقال: -بقيت ضعيف يا برو، محتاج ترجع للجيم عشان بص عضلاتك ابتدت ترخي. قال يعقوب: -اسكت يازفت.

رن تليفونه، أول ما شاف الرقم اتفاجأ وبعد عنهم وراح رد بعيد. -استقبلت المسج بتاعتك. -عرفتي منين إن أنا؟ -صورة البروفايل، مش هلحق أنسى وشك. لقى صحابه واقفين جنبه قال: -فيه حاجة؟ قال علاء: -هتتكلم ع انفراد ولا إيه؟ قال يعقوب: -بعد إذنكم. بعد عنهم عشان يعرف يكلمها. -مفيش خصوصية مع صحابك لدرجة إنهم سامعين المكالمة. اتفاجأ كثيراً وقال: -انتي عرفتي منين إني مع صحابي؟

كانت قاعدة وفي إيدها لاب توب، ظاهر يعقوب والمكان اللي هو فيه. ابتسمت وقالت: -سمعت صوتهم، أقدر أقول عندي نفس الصحاب، وظنيت إن اللي جنبك مش عيلتك أكيد. أومأ بتفهم والتفت حوله قال: -ممكن نتقابل؟ -ليه؟ -كنا متفقين إني هعلمك عربي. -أه، أنا مسامحاك، مش ملزم تعلمني. قلق ما يشوفهاش تاني فقال: -لأ، مخلتنيش أساعدك وقتها، فلازم أقدم لك أي حاجة. سكتت قليلاً ثم قالت: -٢٠/٨ في نفس المكان.

انتهت المكالمة على ذلك وتذكر التاريخ اللي قالته جيداً. -٢٠/٨، يوم السبت. قال علاء: -عندك معاد ولا إيه؟ قال يوسف: -مين دي يا يعقوب؟ قال يعقوب: -مش حد. رجع قعد معاهم. بصوا له بشك وسألوا على اللي كان بيتكلم معاها، بس أصبح يتوه في الكلام. في المساء، كانت فريدة بتخلع ياسين جاكتُه بعد أما رجع من الشغل. -يعقوب رجع. -آه. -ممنعتوش يسوق ليه؟ كلامي هيتكسر. -لأ طبعاً يا ياسين، بس هو حب يوديلك التليفون عشان عارف أهميته في شغلك...

ملحقتش أتكلم معاه. -بدافعي عنه. -ياسين، أوعى تكون زعلته. نظر إليها وهي بتبص له بقلق. ابتسم وباس خدها بحب وقال: -مقدرش أزعله، ابنك استلم الشيفت منك وبقى يتعب قلبي. نظرت له بشدة: -أنا بتعبك يا ياسين. -أحسن تعب. بصتله في عينيه ونبرته اللي مليانة هيام بيها، ولم تتغير طوال سنينها اللي قضتها معه. حضنته وبادلها العناق بحب ليس له حدود. قالت فريدة: -غيابك بقى يطول. -غصب عني.

مسد على شعرها ورائحته الجميلة. لا يزال يعاملها كالطفلة برغم كبرهم. قرب من ودنها وقال: -متنسيش الدوا. ابتسمت حين قال ذلك. أومأت له بطاعة وقالت: -ولو نسيت، أنت مستحيل تنسى. كانت يارا بتقلب فنجان القهوة وبتحطه على المكتب عشان ترجع تكمل شغل. كان محمود واقفاً مستنداً على عكازه وينظر إليها وهو يتخيل زوجته أمامه. شافته يارا، قربت منه قالت: -بابا، حضرتك واقف من امتى؟ ابتسم وقال:

-بتفكريني بداليا، كانت ترجع من الشغل وتكمل شغل على التليفون، كان الشغل حياتها لحد ما سرق عمرها. نظرت له يارا حين قال ذلك وكأنه بيلقح عليها، قالت بابتسامة: -مهما اشتغلت مش هحقق نص نجاحك، كنت حاطة هدف صعب عليا. ابتسم عليها. بص على براويز اللي متعلق على الحيطة، لآخر صورة التقطها مع داليا وابنته، وكان باين على وشها المرض، قال: -إنجازي هو انتي يا يارا. ب ust إيده بحب. ربت عليها قال: -كملي شغلك.

مشى وسابها. فضلت متابعاه بعينيها. يس افتكرت جملته "انتي إنجازي". هي يمكن أن يكون الإنجاز في الخلفة، الإنجاز إنها ابنته اللي تبقى معاه لحد الآن. لطالما تمنى إن تحصد وتأتي له بأجيال أخرى وعائلة، لكنها لم تحقق له تلك الأمنية. يُراها إنجاز من حبيبته اللي أنجبتها، لا تعلم هذا الشعور لأنها لم تجربه قط. هل هذا ما تعيشه فريدة الآن؟

حبها الشديد ليعقوب ابنها الوحيد اللي لم تستطع أن تحمل غيره، وكان هو ثمرة حبها لياسين اللي رزقت به. ليتها تستطع أن تفهم ذلك الشعور، لكنها ليست أما. إنها تعتبر نفسها أما ليعقوب وتحمل له ذات المشاعر، لكن... إنها ليست أمه. تلك هي الحقيقة. راحت تاني يوم الشركة، قابلت أنور في الأسانسير. بصلها قليلا قال: -عينك عاملة كده ليه؟ قالت يارا: -مالها؟ -منمتيش امبارح. -نمت بس قليل. قرب منها، بصتله وجت عينهم في بعض ودق قلبها جامد.

-بقيتي مخيفة أكتر من الأول. اتصدمت. اتفتح الباب وخرج. -مخيفة؟ أنا مخيفة؟ كان الباب هيتقفل، خرجت بسرعة وكانت هتضربه بالرجل. مسكها. اتعدلت، وقعت على دراعه. -قولتلك لما تهجمي فكري كويس. كانت بتبص له وهي بين إيده قالت: -قلت عليا إيه؟ -عينك عاملة كده ليه؟ -بعدها يا أنور. -مخيفة، اهتمي بنفسك أكتر من كده. كانت هتضربه. سابها فقفشت فيه. قال أنور: -افتكري إنك في حمايتي. اتعدلت بغضب قالت: -انت مستفز، عايزة أسألك ع حاجة يا أنور.

قربت منه بشك وقالت: -ياسين مقالكش إن كان فيه حاجة؟ حاساه متغير أوي من ساعة ما رجعنا. -قولتلك مقاليش حاجة، أنا زيي زيك مش فاهم رجعنا ليه أصلاً وكان علينا شغل هناك. بصتله بشك. تنهد منها وقال: -هخبّي عليكِ ليه؟ -انتوا كده بير أسرار وبيعتمد عليك أكتر من ساعة ما رجعت. -ممكن عشان صاحبه واشتغلت معاه أكتر منك. -وأنا إيه بقى؟ منا شيلت الشركة معاكوا. -حاسس بريحة غيرة. -وأنا أغير ليه؟ -معرفش، برغم إنك كنتي عايزاني أرجع؟

دلوقتي بقيتي تحقدي عليا. قرب منها فدق قلبها، قال وهو يلمس خدها: -امرأة حقودة. احمرت وجنتيها. ابتسمت على طريقته اللي بتلامس قلبها، فهي بالفعل من كانت تريده أن يعود وبشدة. بل كانت أحد أسباب رجوعه واجتماعه بصديقه مرة أخرى، الذي يكون أخيها.

تفتكر لما كان ياسين مكلفها بأنها تشرف على أحد المباني، وكانت مدينة بعيدة عن هنا وترجع في نفس اليوم، وهيخلي حد تاني يروح يكمل، بس هي أصرت أن تبقى في تلك المدينة حتى اكتمال عملها، برغم معارضة والديها. ظنوا أن ياسين كفلها بذلك، لكنها من أرادت البقاء. حين قابلت أنور. "اتفضلي يامهندسة، أتمنى الشقة تعجبك، خليت مراتي تروقها لحضرتك." "شكراً جداً، مش ها طول يومين وماشية." "تنوري في أي وقت، ده إنتي أخت ياسين بيه."

استغربت من معرفته، لكن قالت: "بخصوص الفلوس، الرقم اللي هيقوله... "متشغليش بالك، البيه أنا كلمت صاحب العمارة على كل حاجة، متشغليش بالك ومتكلميش معايا في ماديات، أهم حاجة راحتك.. عايزة حاجة تانية؟ استغربت قليلاً، وضعت يدها في يده وهي تعطيه مالاً، كأنها تسلم عليه، فهي لا تريد إحراجه. قالت: "شكراً." مشي، شاف الفلوس ليبتسم بسعادة على المبلغ، شاكراً ربه، وقفل الباب.

كانت نازلة بعد ما كلمها أحد العمال أنهم بدأوا ولازم تكون موجودة. "طيب، خليك معاهم يمشوا على التخطيط زي ما عندهم.. تمام." وقفت لما لقيت كلب جالس وشخص يضع له طعام من الحقائب اللي يحملها. تنهدت، قالت: "لو سمحت، ممكن تاخده بعيد عشان هو قاعد جنب عربيتي." وقف، قال: "اركنى عربيتك صح الأول." نظرت له بضيق، قالت: "مش مستنياك تقول لي... سكتت وابتلعت كلامها لما شافته أنور. إلى أبعد الكلب وترك له بعض الطعام.

قال: "تقدري تركبي عربيتك." "أنور؟! "عاملة إيه؟ "إنت بتعمل إيه هنا؟ رجعت امتى؟ "من شهر.. إنتي اللي بتعملي إيه هنا؟ "أنا ساكنة هنا." "آه، منا عارف.. أقصد جاية تعملي إيه؟ "شغل." "ياسين ابتدى يبهدلك معاه.. مش مراعي إنك أخته، الشغل شغل." "بنسبة لغيري، فهو رؤوف شوية معايا." ابتسم وأومأ إليها. تقدمت، قالت: "رابح فين؟ "طالع." "طالع فين؟ "شقّتي." "إنت ساكن هنا كمان؟ "آه." إنّ البواب قرب منه وشال الشنطة.

قال: "عنك يا أنور بيه." منعه، لكنه أصر. نظر إلى يارا، قال: "حضرتك قابلت البشمهندسة يارا اللي كلمتك عنها؟ قالت يارا: "كلمته عني." "أيوة، أستاذ أنور صاحب العمارة دي كلها." نظرت إلى أنور، الذي ضاقت ملامحه من البواب اللي فصح بكل شيء، وكان مبتسم وهو ينظر إليهم. لكن يبدو أن خرب الأمر، فاختفت ابتسامته. قال: "أنا قولت حاجة غلط ولا إيه؟ قال أنور: "اطلع حط الشنط." أومأ له وصعد. اقتربت يارا منه،

قالت: "صاحب العمارة.. وأنا أقول مين اللي وافق أعقد عنده يومين ومتكلمش في الفلوس وضرب لي مبلغ، وكل شوية أخت ياسين بيه." تنهد، قال: "مسمعش كلمة فلوس تاني، دي أول حاجة." "وثانياً... "لو عايزة حاجة مني، أنا في الدور الرابع.. مبسوط إني قابلتك." ذهبت، وقفته، وقالت: "قولت لك لما ترجع تكلمني.. غدار." أكمل سيره وهو يبتسم ويقول: "لينا قعدة." دخل إلى العمارة، فصمتت وهي لا تعلم ما يقصده، هل سيتحدث معها مجدداً؟

لكنها سعيدة من رؤيته، ولا شك أن ياسين أيضاً سيسعد. كان أنور في شقته، سمع صوت الجرس. راح فتح، كان البواب. قال: "معلش يا أنور بيه.. بس البشمهندسة طالبة أسبوعين زيادة." "أسبوعين؟ "آه. مدّتنيش أسباب، قالت لي أن ظروفها اتغيرت، وأنك لو سألتها هتجاوبك." "تمام." "تقعدي أسبوعين ليه؟ "معلش يماما، شغل." "والدك هيضايق، عارفة إنك مبحبكيش تبعدي عنه.. ويقول إن ياسين هو بيديك الشغل ده."

"ياسين ملوش دعوة، حتى هو اتضايق من تصرفي عشان بديلى كان جاي بكرة." "ياره... كحت، قلقت يارا على والدتها من سعالها الحاد. قالت: "ماما، إنت كويسة؟ ماما... رأت الخادمة تعطيها دواها والماء وتأخذ أنفاسها. قالت: "متقلقيش." لقد كان المرض يظهر عليها، حيث لم تعد تمارس برنامجها، بل قفل منذ سنتين لضمور جسدها، فبقت لعائلتها. "خلي بالك من نفسك يا يارا." "حاضر.. تصبحي على خير."

في أحد الأيام، كانت يارا في عملها. "مهندسة يارا، أجيب لك كرسي؟ "شكراً، لما أعوز هقعد." أومأوا لها. كان مع التيم الخاص بالعمل. بس سمعت صوت ضجيج. راحت شافت أحد العمال يتألم. قالت: "فيه إيه؟ "الطوب وقع على رجله، الحمد لله مش عميق." "فين الإسعافات؟ "بعتنا حد يجيبها." تقدمت من المبنى لترى أن كان حدث خراب. فجأة، سمعت صوت صراخ. "بشمهندسة! لقيت حد بيسحبها بقوة، وكان حجر سيسقط فوق رأسها. خافت. اقتربوا منها وهل هي بخير؟

بصت، شافت أنور. تفاجأ التيم من رؤيته. "مستر أنور." ساب إيديها، وقال بضيق: "يغبيّة، ابعدي عن آلات الرفع عشان الحاجات اللي بتقع من فوق." "إنت بتزعق ليه؟ شكراً، بس متزعقش، مش هفهمك مثلاً لو اتكلمت عادي." نظر لها بضيق، وكان هيمشي. مسكته، قالت: "آسفة." قال أحد موظفين الشركة: "مستر ياسين بعتك؟ حضرتك رجعت تاني؟ "لا... قالت يارا: "أيوه." نظر لها، مسكت إيده، قالت: "هيساعدنا نكمل عشان نرجع بسرعة."

فرحت بعودته. نظر لها، مشي وسابها، بس هي تبعته. قالت: "رايح فين؟ "كدبتي الكدبة وصدقتيها." "مكدبتش، إنت هتساعدني.. أنا محتاجالك، دي أول مرة أشرف لوحدي وخبرتي مش كافية." نظر لها وهي تتحدث بصدق. قالت: "قولت إنك هتساعدني عادي، وكلهم فرحوا عشان عارفين إنك كنت معاهم دايماً." "فرحوا عشان بيحسبوني رجعت." "وأي يعني، ما انت مسيرك ترجعك." قال بجدية وتحذير: "يارا، متحاوليش." "ياسين محتاجلك." "ياسين مبحتاجش لحد."

"ده سبب كافي إنه مكنش محتاجك، بس كان عايز وجودك." "قولت لك آخر مرة إني مش هينفع أرجع." "ليييه؟ إنت شايف إن لما تبعد عنه كده هتكون تمام؟ أنا شايفاك ناقص دايماً." "تحبي أقولك إيه اللي ناقصني؟ حاجة مستحيل ترجع." حست أنه بيقصد ميرال، وتتمنى أنها تكون خاطئته، لعله يقصد صداقته بياسين. مشي، مسكت إيده، قالت: "خلاص، نقفل ع الموضوع." مدت يدها بمنديل ومسحت عرقه على جبهته من انفعاله وصراعه النفسي. نظرت له،

قالت: "هتساعدني ولا لا؟ وافق على مساعدتها، مقدرش يرفض، وصاح في العمال. "عايز مخطط المبنى." ابتسمت وراحت معاه، وساعدها. حيث لاحظ أن الوضع ليس على ما يرام، ولكي تعود سريعاً دون غياب عن عائلتها. وبالفعل، كان ترى جدارته في العمل، تحفيره أنه يشبه ياسين لكثرة أعماله معه، لكن باختلاف حدته. ياسين، فأنور كان مرحاً، شغوف، يأخذ العمل هواية وليس كمطمح للعلا. خلصوا وفضلوا لحد ما جه الليل والعمال مشيوا.

قالت يارا: "ليه حق يعتمد عليك." نظر لها، وعرف قصدها. قال: "حسك رقيقة على الشغل ده يا يارا." متعرفش تفرح من اللي قاله ولا تضايق. قالت: "اللي استحملت قبلي. أنا أستحمل أكتر منها.. مسمعتش عن المرأة الصارخة؟ ابتسم، وقف، وقال: "يلا نمشي." رجعوا العمارة، وسألته لو هييجي معاها بكرة ولا لا. "هنبوظ لي أجازتي.. بس حاضر." فرحت، وجه معاها فعلاً تاني يوم وساعدها. كانت الأمور كويسة معاها ومش حاسة بملل.

كانت واقفة معاه بتشتغل. أداها عصير، ذكرها الأمر لما أداها المنديل ذلك اليوم. ابتسمت وخدته منه وشربت وهي تنظر إليه. العمل كان ممتع بالنسبة لها، بس عرفت بعد يومين أنها لازم ترجع. طلبها ياسين وأن تسيبهم وهيبعت غيرها. عرفت أن أمها هي السبب وأنها لا تستحمل بعدها عنها بالطبع. قال أنور: "كويس.. ياسين مش بيعترف بالوساطة في الشغل، بس دي أمه." قالت يارا: "حساك واخدني تريقة." "أنا بردو راجع.. طيارتي الأسبوع الجاي."

"إنت هتسافر تاني؟ "أكيد، مش هفضل هنا." "مش بلدك ولا إيه؟ "كانت.. دلوقتي مظنش." سكتت، كأنه يشعر أن وطنه سلب منه حبيبته التي مدفونة في أرضه. قالت يارا: "هترجع تاني؟ سكت، عرفت أنه لا. فهو عاد بسبب ميرال حين اكتشف بما يحدث. بعد لحظات من الصمت، وقفت يارا ومدت يدها. "أشوفك بعدين." نظر إليها، وقف أمامها، قال: "عندك حاجة بليل؟ في الليل، كانت محضرة شنطتها لبكرة. خرجت وطلعت على فوق، رنت الجرس على شقة.

فتح الباب، وكان أنور. ابتسم. "ادخلي." وقفت قليلاً ع الباب، أفسح لها، وقال: "ابقى اقفلي الباب وراكي عشان القطط." سابقها ودخل، فدخلت بعده، ونظرت إلى الشقة. كان المطبخ مفتوح، وقفت عنده، وشافته بيعمل قهوة. "إنت عايش مع مين هناك؟ "لوحدي." "يعني مش متجوز أو مصاحب حتى؟ "لا." "امال هتسافر لي؟ "عشان مليش حاجة هنا عشانها." دخلت عنده، وقالت: "إحنا يا أنور." "قصدك مين باحنا؟ "ياسين.. وأنا.. مش إحنا صحاب؟!

سكت، قلب الفنجان وأعطاها واحداً. قال أنور: "عندك السكر، حطي لو قليل." شربته، وتعجبت كثيراً. قالت: "طعمها حلو أوي." كملت شرب، ابتسم عليها. سندت جنبه، قالت: "بتوه يا أنور." "عايزة إيه؟ "عايزاك ترجع.. حرام الصحوبية دي تتفكك من بعدك." "يارا... "ارجع، صدقني هتحس بفرق كبير عن وحدتك." "لي مهتمة بالموضوع ده؟ "مهتمة إنك تكون معانا.. بصراحة.. هتخف عليا شغل كتير." "مفيش حد دخل حياتك؟ سكتت على ذكر الأمر. نفيت له، قالت:

"لسه متعافتش." "هو اللي محتاج يتعافى إنه خسرك... نظرت إليه، أردف: "إنتي جميلة." ابتسمت بخجل، وقالت: "أنا بقول كده فعلاً.. إحنا الخسائر وليس الخاسرين." ضحك، بادلته مع جلسة خفيفة لطيفة بقوا فيها يحتسون قهوة. قال أنور: "هترجعي امتى؟ "بكرة.. بس لو هترجع معايا ممكن أتأخر." "يعقوب كمل السنة ولا لسا؟ ابتسمت حين قال ذلك. قالت: "تحب تيجي تشوفه بنفسك؟ *** رجع يعقوب البيت، قابل ميرنا. قال: "معرفش إنك جاية النهارده."

"كنت هقعد مثلاً؟ مستر ياسين كان عايز شغل مهم." أومأ بتفهم. جت فريدة، قالت: "بحسبك مشيتي." قالت ميرنا: "أنا ماشية.. لازم أرجع الشركة." قالت فريدة: "اعقدي استريحي.. ياسين مش ممانع.. بالمرة نتغدى سوا." ابتسمت ميرنا. خدتها فريدة. بصت ليعقوب، قال: "مش محتاجة دعوة مني يماما.. ميرنا عارفة إنه بيتها.. هطلع أغير." سابها ومشي. رجعت فريدة لميرنا. "عاملة إيه لدراستك؟ ياسين مش متقل عليكي؟

قالت ميرنا: "بالعكس والله.. أنا منساش مساعدته ليا وأنا صغيرة لما ماما ماتت وسابتني لشخص... زعلت فريدة عليها، قالت: "أقولك متذكريش أفضل، لأنك مننا.. أنا كان نفسي في بنت، بس ربنا مرزقنيش غير بيعقوب." "ربنا يخليه لحضرتك." "حضرتك؟!! إنتي نسيتيني خالص.. يلا زمان القهوة بردت." ابتسمت وراحت معاها. قعدوا في الجنينة. شافهم يعقوب. جه ياسين، ربت على كتفه، قال: "واقف كده ليه؟ قال يعقوب: "ماما بتنسجم مع ميرنا أوي.."

لسا فاكر أول يوم جبتها البيت. كانت بتطمنها كأنها بنتها. "والدتك كده من زمان بتحب الكل." "بس ميرنا غير." ابتسم بهدوء. لما ميرنا بصت ليعقوب وبتشوفه واقف ولا لأ، قال: "بتفكرني بيا يا يعقوب... أعمى." "أعمى؟! بصله وغير الموضوع وقال: "مبروك ع النجاح." ربت عليه وذهب. بص عليهم، شاور له أمه، راح قعد معاهم كي لا تنحرج. جه يوم الحفلة. كانت فريدة واقفة مع الخدم. "إنتي لسا مجهزتيش؟ لفت لقتها يارا.

ابتسمت وقالت: "كويس إنك جيتي. أما فين عم محمود؟ مسكتها من إيدها خرجت. لقيته مع يعقوب، اللي فرح لما شافه. "نجحت زي ما وعدتك بتقدير عالي." قال محمود: "ده اللي متوقع من ابن ياسين." جه ياسين وسلم عليه بحب ومودة. ابتسمت فريدة قالت: "كنت بحسب مش هيعرف ييجي عشان تعبان." "بابي زي الفل... أمال هي فين؟ قالت فريدة بضيق: "معرفش. كل شوية تتأخر في أي مناسبة." "بتتكلموا عن مين؟

نظرت بشدة. كانت تسنيم برفقة إيهاب وبنت ذات شعر برتقالي مثل أمها. حضنتها فريدة ويارا وفرحوا بحضورها. قالت تسنيم: "متأخرتش أوي. هما خمس دقايق بسبب إيهاب." بصت فريدة لإيهاب اللي قال: "كنت بشوف يوسف فين. طلع جه قبلنا أصلاً." كان يوسف واقف مع يعقوب. شاف عيلته جه بابتسامة قال: "أتأخرتوا ليه؟ ابتسمت فريدة قالت: "يوسف أول واحد جاي." قال يوسف: "قولتلك يا طنط إنهم مش مهتمين." قالت تسنيم: "ولاد! قال يوسف: "عن إذنكم."

بصت يارا لبنت تسنيم قالت: "مريم. ميرنا هناك. اقفي معاها." "عن إذنكم." مشيت. ابتسموا. بصت فريدة لإيهاب اللي فهم هي عايزة تقول إيه، قال: "معرفش ييجي. قعد مع ماما بس بيبارك ليعقوب." "مالها مرات عمي؟ "تعبانة شوية، متشغليش بالك... أنا هروح أقف مع ياسين وأنور." بص لتسنيم، ربت عليها ومشي. سلم على ياسين وبارك ليعقوب بحماس. "عاش يا بطل! سابق دفعتك." قال يعقوب: "زميلتي عايزة توقيعك يا عمي. هي في إعلام وواخداك قدوة."

قال إيهاب: "زميلتك زميلتك ولا... ابتسم ونفى له بما يفكر فيه. كانت ميرنا واقفة مع تسنيم. "هو علاء مجاش؟ قالت ميرنا: "أهو جه أهو." شفته داخل ومتشيك. فعلاً بيتأخر بسبب المواصلات. ليس من عائلة عريقة مثلهم، لكن حظي بصداقتهم ويتردد على أماكن راقية معهم ويتألق مثلهم. شاف مريم. ابتسمت. بصت له ميرنا. جه يوسف ويعقوب وخدوه. قالت ميرنا: "عاملة إيه في دراستك؟ قالت مريم: "كويس. إنتي روحتي معاهم الرحلة؟ قالت ميرنا: "رحلة مشؤومة."

قالت مريم: "عرفت اللي حصل مع يعقوب بس معرفتش أجي. كنا في إسكندرية. اطمنت عليه بالتليفون وماما اتصلت بطنط فريدة." "هو بقى كويس؟ "إنتي لسا عايشة هنا يا ميرنا؟ "نقلت من زمان." "بجد؟ أومأت إليها بابتسامة. مر الوقت مع أجواء الحفلة اللطيفة، مع تقديم المشروبات وتناول الأحاديث والضحكات. في الخارج قدام الفيلا، وقفت عربية سودة. نزل منها شخص ووراه واحدة. نظرت إليه قالت: "ده البيت؟! "البيت اللي اتبنى عليكي...

بصلها وقال: "جاهزة تقابليه؟ "مستنية اللحظة دي." قال يوسف: "إنت هتكمل السهرة معانا في النايت." قال علاء: "إنتوا هتكملوا سهرة لسا؟ قال يوسف: "أكيد سهرتنا مع بعض غير... يعقوب." قال يعقوب: "معاكم." ابتسموا خفياً. كان أنور واقف. شاف يارا وقفت معاه قالت: "عايز تمشي؟ "بالعكس، الأجواء حلوة." "مين قدك في الحفلات." ابتسم. ولم تكتمل ابتسامته وهو بيلف وشه وتوقف بصدمة، وكأن الزمن توقف به عند تلك اللحظة.

بصت له يارا قالت: "فيه حاجة ولا إيه؟ ... سكتت من اللي شايفاه. تلك التي دخلت من الباب. هل ما تراه صحيحاً؟ ضحكت فريدة وهي ماشية قالت: "جاية." وقفت مكانها والصدمة تملأ عينها. بصت لها الفتاة وعينهم جت في بعض. وقعت الكوباية من إيدها. راح لها ياسين. بس لما شافها توقف وبصلها بشدة من وجودها هنا. اتصدم الجميع وهم شايفين ذلك الوجع اللي يعرفونه جيداً. الوجه المشؤوم في حياتهم. الشعر الأسود، العين الزرقاء، والبشرة البيضاء.

اتُفاجأ يعقوب جداً لما شافها لأنه ما توقعش إنها تحضر. ابتسم وراح لها. "ميرال! بحسبك مش هتيجي بسبب الميعاد اللي عندك." بصت له فريدة بصدمة، وياسين من معرفته بيها. بس هي مردتش عليه، بل بصت له وكأنها متعرفهوش. "م... مير... ميرال." قالها أنور وهو حاله من الصدمة وعينه بيظهر فيها بريق دمع. أن تكون شبحها واقف أمامه. دخل الشخص من خلفها. كان عجوزاً لكن العين الحادة لم تتغير والهيبة من قوته. كان إبراهيم أبو ميرال.

قال إبراهيم: "كان لينا معاد يا ياسين." بصوا لياسين بشدة، اللي كان بيبصله بشدة. مكنش مصدوم قدامهم على قد ما مصدوم من وجوده. قالت فريدة: "ي... ياسين... مين دي؟ قال إبراهيم: "افتكرت إنك عرفت عيلتك إن ليك بنت." اتسعت أعينها وبصلها ياسين بشدة قال بغضب: "متفقناش على كده." قالت فريدة: "ب... بنت مين؟! قال إبراهيم: "ماريا تكون بنت ياسين... بنته من ميراااال." كانت صاعقة حلت على الجميع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...