افتكرت إنك عرفت عيلتك إن ليك بنت. اتسعت عينيها وبصت لياسين بشدة وقال بغضب: -ما اتفقناش على كده. قالت فريدة: -بن.. بنت مين؟ قال إبراهيم: -ماريا تكون بنت ياسين.. بنته من ميراااال. اتصدم الكل وبصوا لياسين بصدمة كبيرة، خصوصاً فريدة اللي الدمع ملأ عينها من الخوف لما شافت تعبيراته تدل على إنه عارف قبل كده. -بنتك من ميرال. قالها أنور وهو ينظر لصديقه بصدمة كبيرة. قال إبراهيم: -اديتك مهلة كفاية، بس واضح ما عملتش فيها حاجة.
قال ياسين وعيونه ممتلئة بالضيق: -اللي عملته ده أكبر غلط. قال إبراهيم: -ماظنش إنك في حالة تسمح تهددني فيها. قالت فريدة: -يااااسين. كان يعقوب ينظر إلى والدته، لأول مرة يرى تلك النظرة في عينيها. كان مش عارف مين ماريا دي، بس اسم ميرال اتقال وهي أم ماريا.. ماريا اللي واقفة أمامه الآن.. إنها الفتاة ذاتها. قالت فريدة: -حصل إمتى وإزاااى.. دي بنتك منها. قال ياسين: -هفهمك لما نبقى لوحدنا. سالت دموعها وقالت: -خونتني. قال ياسين:
-فريدة. -انطق.. إزاي عملت كده. قال بانفعال: -أنا معرفش أصلاً إذا كانت بنتي ولا لأ. نظر الجميع إليه، وخصوصاً أنور اللي قال: -يعني إيه؟ عندك شك إنها مش منك؟ قالت يارا: -اتكلم ياياسين. قالت فريدة: -بنتك ولا مش بنتك. نظر ياسين إلى زوجته وابنه، وألقى نظرة على ماريا اللي كانت تنظر إليه وكأن التبرؤ منها صعب بالنسبة إليه، وإن كان أمامها. نظرت فريدة إلى ماريا. مسك ياسين إيدها، لكنها فلتتها بغضب. -إزاي عملت فيا كده.
سالت دموعها ومشيت من قدامه. قال يعقوب: -ماما. نظر إلى إبراهيم، هذا الرجل الذي الشر ينطق من عينيه، وماريا اللي بجانبه. مشي ياسين وتبعته يارا ويعقوب. لم يبق سوى أنور اللي عيونه متعلقة على ماريا ويرى ميرال متجسدة أمامه، لكن كصغرها، رفيقته وحبيبته أيام الجامعية.. إنها تقف أمامه الآن.. لقد عادت من الموت.. خرجت من أسفل التراب لتروي شوقه إليها. قال أنور: -الكلام ده صح؟ دي تبقى بنت ياسين. نظر إبراهيم إليه وقال:
-عندك صاحبك.. اسأله. كان هيمشي، مسك أنور إيده وقال وعيونه حمراء: -كانت عايشة معاك كل ده.. كان ليها بنت معاك وماقولتليش. -أنور. -لو بنته ليه ما واجهتوش بيها من زمان.. ليه دلوقتي؟ -خفت عليها تموت زي أمها بسببه. نظر أنور إليه وترك يده. قال إبراهيم: -شكلك نسيت اللي حصلها وإزاي عانيت من وراه.. مش هخلي حفيدة الوحيدة يحصلها حاجة، ولو كان من ياسين.. ميرال التانية في حمايتي. -أنت عارف إن ياسين ملوش ذنب.
-ده الكلام اللي بترضي بيه ضمير صاحبك.. أنا مش جاي أفتح القديم. -أما برضو بسأل عن سبب وجودك.. لو ياسين يعرف من زمان ليه ما قالش لفريدة؟ -ياسين يعرف من شهرين.. وزي ما توقعت أنكر إنها منه.. كنت عايزني أخليها تتربى معاه. صمت أنور ولم يرد، لكن تذكر نظرة ياسين اللي لا تحمل أي مشاعر تجاهها. نظر إلى ماريا اللي تنظر إلى المنزل، لكنه ينظر إليها نظرة أخرى. -مش هسمح لحاجة تحصلها.. ولو كان من ياسين. في السيارة، قالت تسنيم:
-معقول اللي إحنا سمعناه؟ ياسين عنده بنت من ميرال. قالت مريم: -مين ميرال؟ قال يوسف: -تقريباً مرات عمي التانية. بص إيهاب بضيق لتسنيم وقال: -اقفلوا الموضوع. قربت تسنيم منه وقالت: -إيهاب، مش ممكن يكون ياسين خانها.. بعد الحب ده.. إحنا كلنا بنحلف بحبه ليها وإزاي ضحى بحياته عشانها زمان. قال إيهاب: -واثق من ده يا تسنيم وعارف إنه بيحبها وده خلاه يضايق من اللي حصل بسببها لأنه خايف من ردها بوجود بنته.
-يعني فعلاً بنته ولا مش هيكون ضايق لما فريدة عرفت. -محدش يعرف الحقيقة فين يا تسنيم. جلست بضيق وحزن وقالت: -ياترى فريدة عاملة إيه دلوقتي. كان ياسين واقف عند الغرفة. -فريدة. مكنتش بترد عليه. خبط على الباب ولما دخل لقاها بتعيط، فحس بوجع في قلبه. -فريدة. -امشي ياياسين.. امشي. راح قعد جنبها، مسك إيدها بس سحبتها بين إيده وحس بقلبه بيتخلع معاها. قالت فريدة: -إزاي قدرت تعمل فيا كده.. إزاي. قال ياسين: -اهدى أرجوكي.
-متقوليش اهدى.. أهدى إيه بعد اللي سمعته.. اكتشف إن جوزي عنده بنت.. حبيبي اللي بثق فيه أكتر من نفسي بقى في موقف خيانة. عيطت وصاحت في وجهه: -أنت مقدر اللي أنا فيه.. مقدر يعني إيه أحس إن كل حياتي معاك كانت كدبة وإنك مخبي عليا سر كبير زي ده. -أنا عمري ما أخبي عليكي حاجة يا فريدة.. أسرار شغلي اللي مبتناقش فيها مع كلها معاكي. -أظن اللي اتقال تحت كفاية.. أنا ما أنكرتش معرفتك بيها وكان باين إن في اتفاق بينكم. -دي حقيقة.
-حقيقة؟ -بس ده كان من شهرين.. كنت هعرفك بس لما أفهم الموضوع كله. -تفهم إيه. -إبراهيم جالي من شهرين المكتب وقالي إن عندي بنت. قال ياسين: -أنت مقتنع باللي بتقوله؟ قال إبراهيم: -دي الحقيقة. -وهي كانت فين كل السنين دي؟ -في رعايتي، أكيد مش هديهالك وأنت السبب في موت أمها. شهق ياسين وقال: -قولتلَك.. مليش دعوة باللي حصل لميرال.. أنا حاولت أحميها من نفسها وفي الآخر خطفت ابني. قال إبراهيم بغضب:
-ميرال مستحيل تأذي طفل.. لو كانت عايزة تموته كانت عملت قبل ما توصل حتى. سكت ياسين. سخر منه إبراهيم وقال: -أنت بنفسك عارف عشان كده شايل ذنبها زي دارين. جمع قبضته وقال: -اسمعني كويس.. لو كنت بتعمل كده عشان.. -أنا مليش أهداف.. البنت سألتني عن أبوها وكان الرد أنت.. -مفيش حاجة حصلت بينا عشان تحمل مني.. كان مشروع جواز وانتهى. -أفهم من كده إنك بتنكرها. صمت ياسين وظهر عليه عدم التأكد. قال إبراهيم:
-لو عايز تعمل تحليل نسب معنديش مانع.. بس لما تطلع بنتك هستحمل تبص في وشها بعد اللي عملته.. بنتك بالغة وفاهمة كويس يعني تحليل نسب. -دي حاجة ترجعلي أنا.. متطلبش مني أعترف بيها وأنا نفسي مش فاهم بنتي إزاي. -بنتك مش محتجاك.. أنا أبوها قبلك.. أنت مجرد بيولوجي كنت السبب في تكوينها.. ومش هعتبرك أكتر من كده. قام ليعلن انتهاء مقابلتهم. وقف ياسين وقال: -هي فين؟ -واقفة تحت.
نزل إبراهيم. فتح له السائق السيارة، بس راح عند بنت واقفة مستنياه، وكانت ماريا اللي بتنظر إلى الشركة اللي سمعت عنها قبل مجيئها ورأت صورها المتداولة، بس البناء أفضل من الإنترنت. قال إبراهيم: -خلينا نمشي. سبقها وركب، بس هي رأت عين تترصدها. التفت وبصت فوق ناحية الزجاج. -ماريا. ركبت السيارة وغادروا. كان ياسين واقف في مكتبه في حالة ذهول بعد أما رأى وجهها. جلس بضيق وهو يمسك رأسه. -ميرال.. ازااى. قالت فريدة: -وليه متكلمتش؟
ليه خبيت عليا من يومها طالما مش بنتك؟ قال ياسين: -مكنتش عارف أقولك إزاي.. كنت مستني أتأكد. -تتأكد من إيه بالظبط.. أنت عندك شك إنها بنتك؟ سكت ياسين، لكن عانقها وقال: -أنتِ عارفة أنا بحبك إزاي.. حبي ليكي مقلش لحظة. -عايز تقول إيه ياسين. افتكرت فريدة لما كان مهموم وحضنها نفس العناق. "متعديش عني". "رجعت تقول نفسك الكلام ده تاني". "ممكن لأن الخوف من بعدك مبيخلصش". قالت فريدة:
-خايف من إيه ياسين.. هبعدك عنك ليه طالما مغلطتش؟ -والله ما خونتِك.. اياكي تظني فيا كده.. أنتِ عارفة ياسين كويس. -أنا مبقتش عارفة حاجة.. لو أنا عارفة ياسين اللي المفروض يقفلهم لو الكلام ده مش صح.. بس أنت.. أنت خايف تقول إنها مش بنتك فتجرحها.. حاطط احتمال إنها بنتك يا ياسين.. منكِ. -زمان لما سبتيني وعرفت بجوازك من إيهاب كنت في حالة مش كويسة.. شربت وميرال كانت معايا.. اعترفتلي بحبها يومها. بصتله بخوف من اللي هيقوله.
-بعدين.. -لما فقت كنت معاها بس مكنش فيه أي حاجة تدل إن حصل بينا علاقة.. أغمضت عينيها ودموعها سالت. قال ياسين: -ده اللي مخليني متردد إنها تكون بنتي.. للأسف مش فاكر أي حاجة حصلت. قالت فريدة: -عشان كده كنتوا هتتجوزوا. قال ياسين: -لا يا فريدة.. أنا افتكرت اليوم ده بسبب ماريا إن يكون حصل بيني حاجة أنا وميرال وخبت حملها بس جوازي منها أنتِ عارفة سببه. شاف دموعها بتنزل، مسك إيدها بين كفه وقال بجدية:
-مش فاكر أي حاجة صدقيني لو فاكر كنت ريحتك.. أنا في حيرة زيك بس اللي أنا متأكد منه إن مستحيل أخونك. سحبت إيدها وقامت ووقفت بعيد عنه. -مش عايزة أقعد معاك. نظر إليها وقال: -فريدة. -اخرج.. مش عايزة أتكلم. -أنا آسف. -اخرج أرجوك.
تنهد حين رآها لا تطيق وجوده.. خرج وتركها وكان مضايق.. لطالما كان يأخذها في صدره أن بكت.. حين رآها مهمومة أو حزينة يحفف عنها ويجعلها تضحك.. ينسيها حزنها في صدره ملجأ الأمان.. لكن الآن.. أنه سبب حزنها.. يريد فعل ما اعتاد عليه لكنها تنفره. كان ياسين قاعد مهموم. -ياااسين. بص للصوت، كان أنور اللي دخل عليه والغضب مالي وشه. -أنور استنى. جت يارا بتلحق بيه. مسك ياسين من هدومه وقال: -أنت إيه.. مبترحمش. قال ياسين بهدوء: -أنور.
-أنور زهق.. أنا مبقتش عارف بكلم مين. قالت يارا: -أنور قولتلَك اتأكد منه الأول. قال أنور: -ما تظنليش أنتِ. نظرت له، بص لياسين بحدة وقال: -لو مكنتش عايز تاخدها على الأقل متنكرش معرفتك بيها.. عندك بنت ومش عايز تعترف عشان خوفك من عيلتك. قال ياسين: -دي حاجة تخصني يا أنوور. -لا متخصكش.. فاكرني هتفاجأ إنك عملت كده.. عادي صاحبي ما أنت كنت هتتجوزها. قال ياسين بغضب:
-أنت عارف كويس أوي إن جوازي منها زمان ده كان قبل ما أعرف بحبك ليها. -ده على أساس إن كان يفرق معاك.. وميرال كانت بتحبك وخبت.. كلنا خلينا على بعض وده من ضعف صداقتنا. قال ياسين: -أنور اخرج برا الموضوع. -بتحلم.. بعد ما عرفت ببنتها فاكرني هسيبها. نظر له بشدة. قالت يارا: -أنور جرالك إيه. -مكفيكش اللي عملته في أمها دلوقتي جاي تكمل على بنتها وتقول إنها مش بنتك. اضايق ياسين. نظر له أنور وقال بفحيح:
-مش هسمحلك تأذيها للمرة التانية.. كنت السبب في موتها وعذابها.. ورجعت للمرة التانية ومش هسمحلك تعيشها في نفس العذاب. قال ياسين: "ماريا مش ميرال." نظر له أنور وسكت، وكأنه تخيل غضبه الجامح وسينقذ حبيبته، أنه يراها ميرال وليست ابنتها. قال أنور: "راحت نفسك، وقبل ما تعمل حاجة اعرف إني هقفلك لو الحاجة دي تضرها." سابه ومشي. بصت يارا لأخوها اللي كان بيكبح زمام غضبه وهادئ برغم ما يحدث معه.
"متزعلش منه ياياسين، أرجوك. أنور بس... مكنتش عارفة تبررله. تنهد ومشيت وراه. جلس ياسين واضعاً رأسه بين يديه. خرج أنور وهو بيركب عربيته. وقفت يارا في وشه. "إيه اللي أنت قولته ده؟ "ابعدي من وشي يا يارا." "ليه عايز تضربني أنا كمان؟ خلاص مبقتش عامل حساب لحد. إيه ما تهدى." "مش هعمل حساب لحد لو حاجة متعلقة بيها." نظرت له حين قال ذلك. قالت: "مش شايف إنك بتتكلم وكأننا هنقتلها." "مش هسمح لده يحصل." ابتسمت ساخرة.
قالت: "أصلاً يعني هتقف في وشنا؟ اتهمت يا ياسين وقلتله كلام وحش." "مش عاوز يعترف ببنتها عشان منها. لا خايف على زعل فريدة." "وانت اتأكدت إنها بنته؟ جمع قبضته. قال: "يارا." "مضايق كل ما تكتشف إن حصل حاجة بينهم وفي نفس الوقت عاوزاه يعترف بيها." "لو معترفش دي حاجة ترجعله. مستعد آخدها أنا." نظرت له بشدة. قالت: "أنت مش شايف أنت بتقول إيه... بتتكلم عليها وكأنها ميرال." سكت أنور ونظر إليها.
بصة يارا من حبه المشتعل اللي أظهرته ماريا وفاكر إنها ميرال من شكلها المطابق. "منستهاش يا أنور." قربت منه وهي بصاله في عينه. "لسه بتحبها." "حبها هيموت معايا... منستهاش يا يارا ولا عمري هنساه." حست بشرخ كبير في قلبها وهي بصاله بكل حب، لكنه في عينه امرأة واحدة.. ميرال. "غبي." نظر إليها. مشيت بضيق وسابته. أول ما بعدت عنه نزلت دموعها بحزن من حبها ليه اللي معمى عليه. "كلهم شافوا حبي ليك إلا انت يا علي."
عشقته منذ كانت شابة حتى أصبحت امرأة ناضجة ثم امرأة بالغة وصلت الأربعين. تهتم بشكلها وبصحتها. لم يمسها جنس آخر. لا يزال يتردد عليها العرسان طالبين يدها، لكنها كانت ترفض. هناك من أعجب بها، لكن الأكثر هو من يريدها من أجل والدها. لم تعد شابة يافعة، لذلك يريدون منصبها والمال. إنها وحيدة والديها. لا تقول إنهم سيئين، بل ذو منصب جيد، لكنها كانت تقول... لااا.
كل هذا من أجل حبها اللي علق في قلبها لأنور. منذ أول منديل أعطاه إياه في النايت كلب وهو يحاول يهديها، وقعت في حب منديله، لكنه لم يرى ذلك. كونا صداقة قوية، لكن لم يفهم نوع صداقتها. إنه أعمى. أصبح البيت خالياً، لا يوجد سوى أصحابه. معتم، لا يوجد له روح، بل كان الجميع تعيس. كانت ماريا تتجول في المنزل. لقد تركها جدها مخبراً إياها أن هذا منزلها ولا يجب أن تغادر مثل البقية. "آنسة ماريا." بصت لصوت، وكانت الخادمة. قالت:
"أوضتك جاهزة." "أوضتي؟! "ياسين بيه قالي أعرفك بمكانها. اتفضلي." "ياسين... مشيت معاها وهي راحة ع أوضة. وقفت لما شافت باب بيتفتح وبيخرج يعقوب. نظر إليها قليلاً، لكن ذهب مبتعداً عنها ليكمل طريقه. التفت ماريا إليه ونظرت له. "أوضتك أهي." دخلت ماريا وشافت الأوضة المرتبة. "حضرتك عايزة حاجة؟ مردتش عليها. مشيت الخادمة وسابتها. راحت وقفت في البلكونة. شافت ياسين واقف في الجنينة.
كان عاقداً يده خلف ظهره. جه يعقوب وشاف أبوه واقفاً بمفرده. حينما يراه هكذا، يعلم أن بداخله الكثير. "بابا." بصله. وقف جنبه. قال: "أنا مش فاهم إيه اللي حصل ولا مين ميرال والراجل اللي كان هنا ده. بس عايز أسألك البنت اللي كانت هنا دي.. أختي." قال ياسين: "متسألنيش عن حاجة يا يعقوب. يكفي والدتك." "حاضر. اللي تشوفه حضرتك." بصله ياسين. وقال: "تعرفها منين؟ قال يعقوب: "مين.. ميرال.. اق.. أقصد ماريا."
استغرب ياسين، بس كان فاكر كويس إزاي راح ابنه كلمها ونادلها بإسم أمها. "شفتها فين؟ "صدفة. خبطتها بالعربية واتقابلنا بسبب إني عرضت عليها المساعدة." "المساعدة في إيه؟! "كانت عايزة تتقن العربي عشان... سكت حين سألها عن اهتمامها. "عايزة أعرف أتكلم عشان أقابله." "أنتي مصرية؟ "عيلتي مصرية." قال يعقوب: "عشان عيلتها." نظر إلى والده اللي كان ينظر إليه. قال: "متكلمتش مع ماما." "مش عايزة تتكلم." حس بأن والده مهموم بسبب ذلك. قال:
"هي بس مش مستوعبة زي ما أنا مش مستوعب." أراد ياسين أن يخبره أنه أيضاً لا يستوعب الأمور. ربت على كتف ابنه. قال: "روح نام. الوقت اتأخر." مشي وسابه. لف ياسين وشاف ماريا اللي كانت بصاله وعينهم في بعض. دخلت أوضتها، بس كان لسه بيبص عليها. إنها شبيهة أمها. نظرتها تشبهها كثيراً. "ماما ممكن أدخل." كان يعقوب واقف عند أوضة والدته، لكنها لم ترد. "ماما." فتح ودخل. شافها لسه قاعدة. كلهم بيمثلوا إنهم نايمين، لكن لم يستطع أحد النوم.
قالت فريدة: "عايز إيه؟ "ممكن تدي بابا فرصة إنه يتكلم." "خليك برا الموضوع ده. بينا أنا وأبوك." سكت يعقوب قليلاً. بس قال: "كنت عايز أقولك إن بابا مستحيل يخونك. حضرتك عارفة كده كويس. تصبحي على خير." خرج وسابها بعد ما قال اللي في نفسه. إنها أول مرة يرى والدته هكذا. أول مرة يراهم مبتعدين عن بعضهم، كل منهم في مكان. للمرة الأولى سينام كل منهم في غرفة أخرى. في اليوم التالي، كانت ميرنا قاعدة مع يعقوب.
"البيت شكله هادي. عن أي مرة جيت فيها." قال يعقوب: "ماما هي روح البيت. بس الاتنين." سكت وكان مضايق من الوضع. زعلت ميرنا لما شافته مضايق. مسكت إيده وقالت: "الأمور هتتحسن قريب." "يارب يا ميرنا." قبض على يدها. نظرت إليه. دق قلبها. قالت: "كل حاجة هتبقى بخير. واثقة من ده." ربتت على يده الممسكة لها وحاولت تطمنه. كانت ماريا واقفة من بعيد وشايفاهم وبتبص لميرنا. مشيت.
كان ياسين قاعد من البارحة مستني فريدة تخرج، بس معملتش كده وفضلت في الأوضة. كان معدي وقف وخبط على الباب. دخل وشاف ماريا قاعدة بتشرب عصير. نظرت إليه. "شكراً على الأوضة." اقترب ياسين منها. "عندك كام سنة؟ "جدو مقالكش." "لو قالي ما كنتش سألتك." "١٩." قال ذلك وهي تنظر في عينيه وكأنها تعرف حساباته. "بتدرسي فين؟ "هندسة جامعة دفرنيد في كندا." "هندسة إيه؟ "معمار." كانت نفس جامعته ونفس تخصصه. نظر إليها قليلاً. "شبه والدتك."
"لسه فاكرها؟! "متتنسيش." تنهد وقال: "مش عارف واخدة فكرة إيه عني، بس.. أتمنى متكونيش جاية لأي هدف." قام وسابها. وقبل ما يخرج: "هدفي هو انت." نظر إليها. كملت: "يبابا. ولا إيه؟ مردش عليه، بس بص في عينها شوية وهو شايف ميرال بتكلمه. مشي وفضلت بصاله. رجعت قعدت مكانها. وخلصت كوباية العصير وحطتها على جنب. جت الخادمة وحدتها. رجعتها المطبخ، بس لقت ياسين في وشها.
مد ايده. استغربت، بس ادته الكوبايه ومشيت. حطها ياسين في كيس وقفل عليها. وقف أنور بالعربية في بيت ياسين. نزل ولما دخل القصر شاف يعقوب وهو خارج. "عمي." "ياسين فين؟ "خرج تقريباً. في حاجة." "يارا مجتش النهارده ولا هو؟ "ممكن عمتو بتاخد إجازة." "مخدتش." رن تليفون يعقوب. قال: "عن إذنك." مشي. أما أنور كان بيبص في البيت. مشي قليلاً. "ممكن قهوة." شافها واقفة مع الخادمة. عرف إنها ممشيتتش وفضلت زي ما توقع.
لفت وشافته اقترب منها. ابتسم لمجرد النظر إليها. "م. ميرال." "ميرال تبقى أمي. حضرتك تعرفها." "متعرفنيش، بس كنت قريب من والدتك نوعاً ما. استريحتِ امبارح." "مش شايفة جد البيت كأنهم انقرضوا. بس مستريحة. مش واخده على الغرباء." "أنتي مش غريبة. أي حاجة تعوزيها كلميني. اعرفي إني هفضل واقف جنبك حتى لو غلط." أدالها الكرت. قال: "كلميني في أي وقت." قرأت اسمه. ابتسمت. قالت: "باين إنك بتحب ماما أوي يا أنور."
سكت وهو بيتخيل ميرال واقفة أمامه. "شكراً. لو عايزة حاجة هكلمك." ابتسم لها وربت على يدها بابتسامة. مشيت من أمامه، لكن أعينها ظلت تتابعها. في الليل، كان ياسين قاعد في مكتبه بيتكلم في التليفون. "حاول تخلص الموضوع ده بسرعة. مش عايزة يطول." خلص مكالمة وفضل سرحان. اتفتح الباب عليه وكانت فريدة. أول ما شافها بتدخل حس بفرحة إنها خرجت وقلق من اللي جايه عشانه. "ناخدت قرار بخصوص موضوعك." قال بهدوء: "تعالي يا فريدة."
قعدت معاه وبصتله. قال ياسين: "أي قرار هتقوليه هعرف إنه صح، بس ياريت تكوني فكرتي فيه كويس." "بتحسبني هسيب البيت؟ مستحيل. أنا هفضل معاك." نظر إليها. قالت: "لحد ما نعرف بنتك أو لا. وحتى لو طلع صح.. هكون معاك وهحاول أعاملها زي يعقوب. عارفة إنك مستحيل تعمل حاجة تزعلني وإللي حصل مش منك." لا ينكر فرحته، حيث أخذها بعناق وامتنان. "شكراً يا فريدة. شكراً إنك فهمتيني."
"مستحيل أسيبك. ده وعدنا لبعض زمان. هنفضل مع بعض على الحلوة والمرة. وإي حاجة نواجهها سوا. متخبيش عني حاجة تاني." "مش هيحصل. كنت ناوي أقولك بس... "أنا عارفة، بس مبحبش الكلام يجيلي من شخص غيرك." بادلته العناق. ربت على رأسها بعشق وقلبه بقى مطمئن من وجودها والخوف اتزاح. "معرفتش أنام امبارح." "ولا أنا." ابتسم وقبل رأسها ورجع حضنها. في اليوم التاني، كان يعقوب نازل. "رايح فين؟ لقاها فريدة.
قال: "هشوف الدكتور هيفك الجبس امتى." "طب اعقد كل الأول. مش هتنزل من غير فطار." "هنفطر سوا. وبابا.." "اكيد هياكل معانا. مجتش من يوم كنا ناخد ريست." ابتسم وحط إيده عليها. "ماما اللي أنا عارفها." ابتسمت عليه. نزل ياسين وشافهم. قال يعقوب: "رايح الشركة يا بابا." "عايز إيه؟ "خدني معاك بما إني مباعرفش أسوق." نكزته أمه. قالت: "الفطار الأول." قعدوا على السفرة وهما يباشرون بالطعام. توقف ياسين ونظر إليهم. وقف الخادمة.
"ماريا فين؟ "اندهالها لحضرتك." أومأ إليها. طلعت. بص لوالدته إلى لم تعلق. كانت ماريا بتتكلم بتليفون. جت الخادمة. فقفلت الخط. "عايزة إيه؟ "ياسين بيه بيقولك انزلي افطري معاهم." "فعلاً؟! تمام جايه." مشيت. رجعت بصت على المكالمة. ركنت تليفونها ونزلت. شافت ياسين. نظر لها يعقوب. نزلت وسحبت كرسي جنبه وقعدت. بصلها قليلاً وبص لوالديه. قالت ماريا: "عايزة حاجة منك يا ياسين." نظر إليها. قالت: "لسه مش عارفة أقول بابا...
قال ياسين: عايزه أي؟ قالت: قبر ماما، عايزاك تاخدني هناك. بصتلها فريدة. قال ياسين: هقول للسواق ياخدك. قالت: بس أنا عايزة حضرتك. بصلها واردفت: ما روحتش زرتي قبرها قبل كده، فزيارتك ليها دلوقتي صعبة. تنهدت فريدة. أما ياسين قال بهدوء: لو خلصت شغل بدري هبقى آخدك. قالت ماريا: تمام، إلى تشوفه. رجعوا يأكلوا. نظر يعقوب إليها. نظرت إليه، فقام وقال: أنا ماشي. قال ياسين: مش هتستنى أوصلك؟ قالت: مش مشكلة، هخلي حسن يوصلني.
رن تليفون ياسين. رد. قال: ألو يا يارا. قالت: الحقني يا ياسين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!