-عارف إنك كنتي في موقف صعب. -بتضحي بيا يا بابا؟ انتقامك أهم مني. -مش حقيقة. -أمال إيه الحقيقة؟ فهمني.. سبب إني أكون وسط النار بتتسابق على إنها تحرقني وأنت مدخلتش، بل أنت اللي شغلتها من غير ما تهتم بيا. شفتك واقف بتبص عليا وأنا بموت، كانت فيا الروح بصعوبة، في وقتها قلبي اتكسر. إزاي؟ اتكسر أول ما لقيته ياسين مش أنت. -لما تهدّي نعرف نتكلم. -وأنا مش هكمل في أذيته. نظر لها. من ما قالته قالت ماريا: -الشخص ده أنقذ حياتي.
-وأمك.. نسيتي عمل فيها إيه؟ سكتت. قرب منها بضيق، قال: -نسيتي خلاها تنتحر إزاي وتسيبك؟ نسيتي معاناتك بسببه قدام عائلته السعيدة؟ حتى يعقوب نفسه لازم تكرهيه. عاش سعادته وراحته على حسابك أنتِ في وقت ما كنتي بتعاني وأنتِ مش لاقية أمك. جمعت قبضتها. بصلها بضيق، قال: -نسيتي كل ده عشان أنقذك؟ فاكرة إنه عمل كده عشانك؟ بصت له بسده. -أمال.
-ياسين مخرجكيش أنتِ. هو كان بيحاول يشيل حبه من إحساسه بالذنب تجاهك. كان بيخرجك على أساس بيخرج ميرال مش ماريا بنتها. افتكرت كلامه وقتها: "مش هسمح للماضي يتعاد. هتعيشي المرة دي". قال إسحاق: -فاكر إنه بعقلته هينسيكي معاناتك وطلع معاه حق. استغل غبائك الزايد بس متخيلتش إنه يأثر لدرجة تنسحبي وتنسي كل حاجة لمجرد إنه خرجك من نار. نار أنتِ فيها من زمان. نزلت دموعها. قالت: -ليه سبتني؟
-مسبتكيش يا ماريا. رجالي كانت معاكي ديما. لو ما كانش ياسين خرج ليكي، كان هيدخل يخرجك فورًا. مستحيل أخلي هدفي يخسرني بنتي. مستحيل أحطك تضحية وأنا اللي بسعى آخد حقك زي حق ميرال. أشاح بوجهه وهو بيديها ضهره. قال: -فرحان إني شفتك بخير. امشي ومتجيش غير لما أقولك. مش عايز أي كلام أكتر من كده أسمعه منك. نظرت له. مشي، بس مسكت إيده. قالت: -أنا آسفة يا بابا. مردش عليها. حضنته بحزن. قالت:
-متزعلش مني أرجوك على زلة لساني. أنا كنت بعاتبك. متعرفش كنت بحرق من قلبي إزاي إنه كان هو. حسيت إنك اتخليت عني. كنت مجروحة، محسيتش أنا بقول إيه. نزلت دموعها وبتحضنه أكتر. قالت: -أنا آسفة. ميهمنيش حد في الدنيا دي قدك. أرجوك سامحني على غلطي. اغفر لبنتك. رفع إيده وحطها على رأسها. قال: -اياكي تعيدي اللي قولتيه. اياكي تنسي هدفك. سكتت، بس أومات له بطاعة. مسح بإيده على شعرها. غمضت عينيها براحة في حضنه. قال ياسين:
-أنت متأكد من كلامك؟ قال الضابط: -أيوه يا فندم. الغاز كان مفتوح، غير قفل الكفايات لقيناها مقفولة مرتين. وده يدل على إن حد عمل كده، قفلها قصد لحالة زي دي. طلع معاك حق، الموضوع فيه فاعل. كان ساكت. لما افتكر جملة أنور: "فيه حد سلم عليك؟ يعرفني ويعرفك. بطريقة شخصية. معرفش اسمه بس مستريحلوش." قال الضابط: -ياسين بيه. -نعم. -عندك أي شك في حد؟ -زي مين؟
-اللي عمل كده حد في الحفلة. راجعنا كاميرات وشرايط اللي اتبقت، ملقناش غير كاميرا على البوابة وبتأكد إن محدش دخل غير أعضاء الحفلة. عشان كده بسألك، حد من أعدائك كان هناك؟ حد هددك؟ مجرد كلمة ممكن تكون سبب كبير لتلميح باللي حصل. سكت ياسين قليلاً والظابط منتظر منه أي كلمة منه. قال ياسين: -لا. للأسف مش شاكك في حد، ومفتكرش حصل أي خلاف بيني وبين حد هناك. -تمام، هنرجع تحقيقاتنا وهبلغ حضرتك بكل جديد. -تمام.
قام ودعه ومشي. جت فريدة. قالت: -مش قادرين يستنوا لما تخف؟ -ده شغلهم. -حتى كانوا عايزين يتكلموا مع ماريا، بس قولتلهم إنها تعبانة، وهي رافضة تتكلم مع حد. -ماريا؟!! -آه. -هي رجعت إمتى؟ -من نص ساعة. -مقولتليش ليه؟ -أنت مقولتش لي أقول لك لما ترجع. طلع ياسين على أوضتها. شاف ماريا قاعدة لوحدها. قال: -ماريا، كنتي فين؟ بتنتبه لوجوده. قالت: -روحت عند قبر ماما. -في الصبح كده؟ -ملقتش وقت أنسب من ده. فيه حاجة؟
-مأخدتيش عربية والسواق معاكي ليه؟ -مبحبش أروح القبر مع حد. -وبالنسبة لخرجاتك التانية.. كنتي بتمنعي السواق وحد يرافقك؟ -دي حاجة مضايقاك؟ لو عايزنا نعرف أنا بروح فين، اسألني. -وهتجاوبيني؟ -آه. -كنتي فين يا ماريا؟ قالها بجدية. سكتت من عينه اللي اتوترت منها، بس قالت: -قولتلك عند قبرها. شكك فيا؟ قرب منها وقعد قدامها. قال: -لسه البوليس كان هنا. كان عايز ياخد أقوالك. -آه عرفت، ومنعت. -ليه؟
-مش قادرة أتكلم مع حد أو افتكر الحادثة دي. -هي مكنتش حادثة، كانت جريمة. نظرت له. قالت: -قصدك إن حط هو اللي عمل النار؟ -آه. متقوليش إنك مكنتيش شاكة في الموضوع. -مفكرتش بصراحة. معقول فيه حد يعمل كده؟ عمل إرهابي؟ -لا، أنا المقصود. -بـ.. بجد؟ إزاي عرفت ده كله؟ -يقين. -بس اليقين. -يقيني دايما بيبقى صح. -يعني اللي حصل جريمة مدبرة؟ مش قادرة أصدق. -متقلقيش. هيقبضوا عليه. قريب أوي. مسك إيدها. نظرت له. حطلها ورقة، وكانت روشتة.
قال: -ده نظام أدويتك. امشي عليها مظبوط عشان الحروق متسيبش أثر. -جبتها منين؟ -قبل ما نمشي من المستشفى سألت الدكتور عن حالتك. نظرت له من اهتمامه بيها. قال ياسين: -مكنش لازم تخرجي النهاردة وأنتِ لسه خارجة من المستشفى. ابقي عرفيني لما تيجي تخرجي المرة الجاية يا ماريا، بلاش أكون مش عارف بنتي فين. -تمم. ربت على كتفها. مسكت إيده. نظر لها. قال: -عايزة تقولي حاجة؟ -كنت تقصد إيه بكلامك وقتها؟ استغرب. قال: -كلام إيه؟ سابت إيده.
قالت: -خلاص. حضنها. نظرت له بشدة. ربت على ظهرها بحنان. حسيت بسخونة في عينها من الدفا الغريب اللي لمسها، وكأنها محسّتش بيه قبل كده. إيه الطمأنينة دي؟ معقول تكون من شخص بتكرهه؟ قال ياسين: -خلي بالك من نفسك ونامي كويس. بعد عنها وهي لسه بصاله، كأنها كانت عايزة الإحساس ده يدوم أكتر. خرج وسابها بترفع إيدها المتشنجة. -يـ.. ياسين؟ مين أنت؟ أغمضت عينيها وهي بتفتكر لما كانت في النار وبيحميها وحروقه أعمق منها.
-إيه السر في إنها حبيتك أوي كده؟ كانت قاعدة في العربية مع جايكوب. -كان شكلك مضايق الصبح. -لا، مفيش حوار كده. -عن أبوك بردو؟ -آه. -أمال فين مامتك؟ -في لندن. ده مقرها، وهي مش حابة تيجي، أو بمعنى أصح هي بعيدة عن بابا من زمان. -وليه أنت كمان مبعدتش؟ -بابا أقرب ليَّ منها. وبصراحة عايز أثبت كفاءتي عن بنته اللي اتسببت في تفكيك عيلتي. -بنته؟ أنت عندك أخت؟
-مبعتبرهاش كده. هي مش أختي، ولا بابا اعترف بيها. بنت عشيقته اللي ماتت، وبينتقم عشانها. -إيه الحكاية المعقدة دي؟ يعني باباك كان بيحب واحدة وماتت، بس خلفتله بنت، وهو بيحبها. فانت بتكرهها عشان كده؟ -لأسباب كتير يا ميرنا. -مش ملاحظ إنك قاسي شوية؟ ده أنت مكملتش جملتك وبتقول إنها يتيمة، لا وكمان أبوك مش معترف بيها. الحقيقة البنت دي بتأسف مش أنت. مهما اللي عملته أمها، وإن أبوك حبها، هي ملهاش دخل.
-لا ليها. لو ما كنتيش جيتي... لو ما كنتيش ظهرت خالص، مكنش وصلنا للنقطة دي. -إني نقطة بالظبط يا جايكوب؟ -أوقات بشفق عليها. قالها بمشاعر حقيقية، ما كذبش فيها. قالت ميرنا: -معرفش حكايتكم إيه وهتعرفوا آخرها إمتى، بس.. متأذيش حد ما أذاكش، لأي سبب كان. المفروض والدك يعرفك حاجة زي دي. لو ليه مشكلة مع حد، ميورطكش فيها. -اللي بتتكلمي عنه يبقى أبويا. -مقصدش.
-أنا اللي مشارك في هدفه، وبأعمل أي حاجة عشانه. أنا ابنه ووريثه الوحيد في كل هدف ليه. -واضح إنك بتحبه أوي. ربتت على كتفه. قالت: -برحتك عمتا، بس أنت اللي تهمني. -تهمني قد إيه يا ميرنا؟ لو خيرتك بينا، أنا وبين حد، هتختاريني أنا؟ ابتسمت. قالت: -متخيرنيش أصلاً. مش عايزة أحطك في مقارنة. قرب منها. نظر لها. مسك دقنها وهو بيميل على شفايفها. صدر صوت من تليفونها. بعدت وبتأخذ تليفونها. تنهد جايكوب بضيق، بس بيسمع صوت شهقة.
بصلها وشاف دموعها بتتجمع والخضة مالية وشها. -في إيه؟ -الحفلة.. الممول.. ولع امبارح، والحريقة اكتفت النهاردة الصبح من شدتها. نظر لها. قال: -واحنا مالنا؟ -مستر ياسين ويعقوب ويارا وفريدة. كلهم كانوا هناك. -طب اهدى. فتحت الأخبار عنهم واتصدمت من تلك الصورة وهم بينقلوهم على المستشفى. قال جايكوب: -هما بخير يا ميرنا. اهدى. -في المستشفى؟ -لا، رجعوا. نظرت له. قال بارتباك: -بحط احتمال. رني عليهم واعرفي.
رنت على يعقوب أول حد. وده خلى جايكوب يضايق. أتنهد بضيق. -مبيردش. أنا هروح لهم، لازم أطمن إن محدش اتأذى. -طب اهدى، أنا هوديكِ ليهم. -بسرعة. كان يعقوب معدي ظن عند ماريا. شافها والخدمة بتلف الشاش على رقبتها وبتتوجع. زعل عليها. كان هيمشي. سمع صوتها: -يعقوب. -نعم. -جامعتك لسه بتقبل طلاب مستجدين؟ -معرفش، بس بتسألي ليه؟ -عايزة أحول. -هتأكدلك أول ما أنزل. -تمام، شكراً. خرجت الخادمة. دخل هو وقال: -عارفة المومياء الفرعونية؟
-مالها؟ -كانت هتبقى عليكي حلوة لو الشاش اتلف عليكي كلك. مسكت مخدة ودفعتها نحوه. فالتقطها. قال: -مبحبش الغدر. -أنت بني آدم مستفز. قامت بغيظ، بس رجليها اتلوت وكانت هتقع. فمسكها. قال: -أنتِ كويسة؟ بصتله في عينه وقلبها دق. قالت وهي بتنزل عينها اللي بتقتلها من كتر ما هي عايزة تبص عليه: قعدها على الكنبة. قال: -وريني. بعدت رجليها. قالت: -أنا كويسة. خلاص. -تمام، زي ما تحبي. جت الخادمة. قالت: -قهوة حضرتك. -تمام، شكراً.
بصت ماريا على يعقوب. قال: -صداع مش عايز يسيبني... اتبدلت ملامحها. قال يعقوب: -ماريا. نظر إليها. قال: -معاكي البرشام اللي ادتهولي قبل كده؟ ريحني أوي بجد ومفعوله قوي. -كانت آخر كبسولة ادتهالك. -للأسف. طب تعرف اسمه أو جايباه منين؟ -من كندا. مش فاكرة، سمعت الصيدلي اقترحه عليا في مركزتش. أومأ بتفهم. كانت بتتفادى النظر إليه. رن تليفونه. راح رد. -معلش يا ميرنا، مسمعتش التليفون. -إيه اللي حصل يعقوب؟ مستر ياسين ماله؟
انت حصلك حاجة؟ اضايق جايكوب بس ما اظهرش وكان هادي. -إحنا كويسين، تظن خير. -حصل إيه؟ إزاي ده يحصل؟ -مش عارفين، بس البوليس بيحقق ولسا موصلوش لحاجة. -هيلاقوه ويتعاقب أشد عقاب. -إنشاء الله. -أونكل ياسين كويس؟ أنا كده كده جاية أشوفه. -مفيش داعي يا ميرنا، بابا كويس. -عايزة أطمن. -تعالي بس كزيارة عادي، عارفة بابا مبيحبش حد يبصله على إنه مريض حتى بعد اللي حصل. -فاهمك، سلملي عليه وعلى طنط فريدة. -حاضر.
أنهى مكالمته قال جايكوب: -هتروحي؟ -لا، الحمدلله كلهم بخير. -هديتي؟ -مستحيل يكون إهمال، ممكن حد غبي اتسبب بحريقة دي.. ربنا مش هيسيب أي ظالم. نظر لها، بصتله قالت: -امشي يا جايكوب، واقف لي. أومأ لها ومشي. كانت فريدة قاعدة في الأوضة فاتحة ملفات قدامها، جه ياسين قامت لما شافته. -هتنام؟ -آه، بتعملي إيه؟ -كنت براجع شغل.. حطيت العلاج. -أنا بقيت كويس. -مينفعش. خرجت المرهم، غصب عنه بتقرب منه، مسك إيدها. -فري..
نظرت له باستغراب: -فيه حاجة يا ياسين؟ -عايز أتكلم معاكي. -سامعاك. -بخصوص شغلك. -ماله؟ -أنهي العقد اللي بينك وبين إسحاق. استغربت كثيراً قالت: -إ.. إسحاق؟ -آه، يستاهل الصدمة دي. -ماليش إني أتفاجأ من كلامك، ثم إيه السبب؟ من أول ما تعاملت معاه وأنت بتتكلم عليه بطريقة غريبة، عكسه تماماً، يعني هو متخافش عليك، بالعكس شخص محترم وزوق جداً. -أنا اللي مش محترم يعني؟ -أنا مقصدش عليك يا ياسين.
-وأنتِ مش شايفة إنك بتشكرك في راجل تاني قدام جوزك. سكتت، قال ياسين: -أنهي العقد وخلاص يا فريدة. -لما أعرف الأسباب. نظر لها، دي أول مرة تجادله في أي قرار يقوله، بالعكس بتؤمن بكلامه دايماً. قالت فريدة: -ده شغل يا ياسين، وفيه عقود وتوثيق لامضتنا، عرفني الأسباب اللي تخليك عايزني أنهي شغل كبير زي ده؟ هيخلص بصعوبة فجأة كده. -عايزة تعرفي؟ تمام، أنا مش بستريحله. -ليه؟ عملك حاجة؟
-كفاية إنك بتسألي وأنتِ اللي عمرك ما سألتيني أو كان عندك شك في قراراتي. -ياسين… -اللي أفهمه أنا، أنتِ متفهميهوش، إسحاق ممكن شخص كويس معاكي، بس كلامي بيرمي لحاحه وكأنه بيتعمل يسخف معايا، يكفي إنه يوم الحفلة سلم عليكي واتجاهل وجود جوزك معاكي. -أنت بجد مضايق منه بسبب كده؟ ممكن مكنش قصده، أكيد مش متعمد. -أنتِ بتبرري ليه؟ تمسكك مع شغله بيضايقني أكتر. -مش ببرر، أنا بفهمك إن الموضوع مش سهل زي ما أنت فاكر.
-أعتقد إنك بتكلمي ياسين اللي ميعرفش الصعب في شغله، عايزاني أنا أنهي الشراكة دي؟ حاضر، بس أنا مش عايز أعمل كده… آخر كلامي يا فريدة، أنا مش عايزك تتعاملي مع الشخص ده. -ماشي ياسين، هشوف. نظر لها، فهي لم توافقه ولا أدته قرارها وأكدت له أن هذا سيحدث، راح على سريره وقفل النور بصمت. بعد مرور يومين، كان أنور بينزل من العربية، وقف لما شاف يارا عند باب الشركة، بيبص على العربية اللي بينزل منها حد، بيضايق لما يشوفه، كان أنس.
بيبتسم ليارا وهي كمان، وبيطلع يسلم عليها بإيديهم المتشابكة، حس بماريا بترجع تأيد في قلبه تاني، وكأن سكاكين بتنحر فيه. قال أنس: -متأخرتش. -لا، ودي حاجة كويسة، عارف ياسين مبيحبش اللي بيخلف بمواعيده. -عشان كده مركز على صوتي في نظرة… عشانك. ابتسمت، بتبص على أنور اللي كان بيبصلهم، لف أنس وبيشوفه، مشي أنور لجوه الشركة ومتكلمش ولا سلم حتى على يارا، كان بارد الوجه لحد مخيف. بص أنس على نظرات يارا عليه حتى بعد أما مشي، قال:
-فيه حاجة يا يارا؟ -شكله غريب النهارده، ما علينا، يلا نطلع. مشي معاها، وصلته على المكتب، كان ياسين بيتكلم في التليفون. قالت يارا: -ياسين. شاف أنس قال: -نكمل كلام بعدين. قطع الخط، قام سلم على أنس اللي مد إيده. قال ياسين: -اقعد يا أنس، تشرب إيه؟ -قهوة. طلب ياسين عبر الهاتف قهوة، وبص على يارا قالت: -عايز حاجة مني؟ -لا، روحي شوفي شغلك. مشيت وسابتهم، جلس ياسين قال: -عارف أنا جاي لك هنا ليه. -يارا قالتلك إني طالبها للجواز؟
-أكيد، بس أنا أسئلتي النهارده مش عنكم.. عنك أنت بس. -ممكن توضح. -إيه اللي فكرك بيارا يا أنس؟ -منستهاش عشان أفتكرها. -مش شايف إن عدى سنين على كلامك ده وأنت تعايش مع الموضوع.
-لو كان قدامي فرصة إن يارا ترجعلي، أكيد كنت استغلتها، بس أنا كنت عارف إن وصلنا لنهاية… أي كان سبب الخلاف اللي خلاني أخسرها، أعتبره طيش عيل، بس الحقيقة إني حبيت يارا من وأنا عيل معاها في المدرسة… عشت مع حبها سنين حتى في بعدها ومنستهاش، هكون صريح معاك، أنا محطتش أمل إني ممكن أرجع أجدد طلب ليها للجواز… لما قابلتها هي اللي صحت الفكرة دي جوايا، ولما عرضت عليها خوفت ترفض أكون خسرتها كصديقة تاني. -بس هي وافقت.
-وده شيء يسعدني، وأتمنى إنك توافق أنت كمان.. أنا هعمل أي حاجة عشانها.. أي طلبات هتحطها أنا موافق بيها يا ياسين. -القرار قرار يارا وهي وافقت، أنا عليا أطمن عليها إنها تكون مع الشخص الصح اللي قادر يسعدها… فاهمني يا أنس؟ وكأنه يرمق لخطاياه زمان، قال: -أوعدك إن سعادتها هتكون من أولوياتي. كانت يارا بتتكلم مع سكرتيرة. -ابعتلهم بس على الإيميل إني راحة بكرة. -تمام، هعرفهم بكل حاجة. أومأت لها، مشيت قابلت أنور،
مد إيده بملف قال: -راجعيه بسرعة، العمال كلموني وقالوا إنك اتأخرتي في تسليمه. -تمام، كنت مشغولة بس. بصتله لقيته مشي، مهتمتش، شافت أنس خارج، راحت قالت: -قالك إيه؟ حضنها، اتفاجأت منه، بص أنور، جمع قبضته وأشاح وجهه بغضب كبير ومشي. قال أنس: -حاولي تستعجليه عشان عايزك معايا أوي. اتوترت وبعدته عنها قالت: -وافق؟ -موافق مبدئياً، خلينا نفكر في كتب الكتاب علطول. -مش بالاستعجال ده. اختفت ابتسامته، قال: -استعجال؟!
-أقصد خلينا ندي كل حاجة وقتها. -تمام يا يارا، اللي تشوفيه. ربت على كتفها قال: -خلي بالك من نفسك. مشي، وهي كانت هتوقفه بس سكتت، كأنها مش حمل تدخل مجادلة. كان أنور قاعد مع ياسين وهو بيكلمه في الشغل. -العقد ده متأخر ليه؟ قال أنور: -يارا هتخلصه بكرة. أومأ بتفهم، بصله ياسين قال: -أنور، مالك؟ -ماليش. -تمام، اتفضل الملف. خده وبص لياسين قال: -أنس كان بيعمل إيه هنا؟ -كنت مديله معاد بخصوص طلبه للجواز من يارا. -وافقت؟ -آه.
ياسين لأنور اللي سكت قال: -أنت رأيك إيه فيه؟ -رأيي مش مهم، المهم رأيك أنت. -أحب أسمع رأيك، يارا صديقتك بردو. سكت قليلاً وكان حاسس بغصة قوية، بس قال بجمود: -كويس. -تمام. قام أنور وسابه تحت نظرات ياسين عليه. سمع صوت راح عند تليفونه، حط سماعة في ودنه علطول لما سمع صوت رنة تليفون. كانت ماريا قاعدة في الأوضة بتتكلم في التليفون. -أنا بعمل اللي في إيدي، أول ما أقدر أخرج هاجي. -كلمتي ياسين؟ -لسا.
-والشريط، خلص ولا لسا.. عرفتي تدهوله؟ كان الصوت منقول لياسين بكل تفصيلة بتقولها. قالت ماريا: -آه، خده كله، فاضل واحدة هديهاله النهارده بطريقتي. -كويس ياماريا، عايزك تمشي على المنهج ده. -مضطرة أقفل. خلصت مكالمة، وكان في إيدها الشريط اللي خدته منه، وف كبسولة واحدة متاخدة، قبضت بإيدها عليها وراحت على الحمام، خرجت كل البرشام ورمته في الحوض، شغلت المية ونزلت كل البرشام في القاع لتمحو أثرها وأنها مش هتستخدمها تاني.
على الجانب التاني، كان ياسين الفضول ينهشه إنه يعرف هي بتتكلم عن إيه ومع مين. بيفتكر لحظة أما حضنها وبيطبطب عليها وماسك إيدها، في الوقت ده كان بيحط جهاز تنصت في الإنسيال بتاعها اللي مبتخلعهوش. كان حاسب حساب كل حاجة، وإن يوم الحريقة فيه فاعل، بس مكنتش ماريا لأنه كان مراقبها ومستحيل تحط نفسها في النار، فيه حد تاني عمل كده وهي تعرفه كويس. كانت فريدة قاعدة في الفيلا، رن تليفونها، لفته عز. -فريدة هانم.
-الو يا عز، فيه حاجة؟ -حضرتك هتيجي امتى؟ المفروض معادنا 3. -معاد إيه؟ -هو عزام معرفكيش بالتصديرات الآلات اللي هنصدرها ليكو. -آلات؟! -تقدر تكلمه وتفهمي منه. -تمام، هشوف الموضوع ده. بتقفل التليفون وتتصل بمدير مصنعها. -إيه اللي أنت عملته ده؟ -عملت إيه يا هانم؟ -تصديرات إيه اللي ناخدها منهم؟ إحنا الآلات مالية مصنع. -حضرتك شوفتي تطويراتهم؟ -أنا بسألك سؤال.
-ممكن أقولهم لا، بس أنتِ موكلاني مدير مصنعك، وأنا لما عرفت بالتحديثات عندهم أعلى مننا، ودي فرصة نستورد.. أنا مش هبدل الآلات كلها طبعاً، هاخد بعض منهم بدل اللي كنت هبدلهم ومحتاجين صيانة. سكتت، قال عزام: -أنتِ مشوفتيش الآلات صح؟ -لا، مفيش عرض الفكرة أصلاً. -إسحاق بيه. سكتت شوية بعدين قالت: -فين المكان؟ خلصت ونزلت، قابلت ماريا في وشها، تنهدت. قالت ماريا: -أنتِ خارجة؟ -آه، عايزة حاجة؟
-لا، بس بسأل عشان تاخدي البودي جارد دول بدل ما وجودهم بيوترني. بصت على الباب، قالت: -بيوترك ليه؟ عشان بيحمونا يعني؟ -عشان مبتخديش راحتي في مكاني. -لدرجة إيه؟ مع إنك مبتجيش إلا وإنتِ مسرباهم. -الفضل يرجع لياسين، حالف إن المرة الجاية أخرج بيهم. -ف أنتِ قاعدة عشان ميفقوكيش. -آه، يلا باي. مشين، بس عين فريدة كانت عليها، نزلت تحت، بيفتح الحراس العربية ليها عشان يرافقوها. قالت فريظة:
-خليكم هنا مع ماريا عشان متكنش لوحدها، ولو خرجت تكون معاها. -بس لازم نكون مع حضرتك. -وماريا أولى… أنا هشوف حاجة وجاية علطول. -مينفعش، دي أوامر. قالت بضيق: -وأنا بأمركم تكونوا هنا، وجودك معاها أولى، مش هتخطف مثلاً. سكتوا من حدتها، خدت العربية ومشيت، بصوا لبعضهم بريبة. -وياسين بيه. -ركز على الشغل. بصوا على الفيلا، ووقفوا ثابتين في أماكنهم، انت ماريا واقفة في البلكونة شايفه الحراس ممشيوش مع فريدة، اتكلمت في التليفون.
-مش فاهمة أي لازمة للي عملته. -خرجت. -آه، من غير حراسة، ما قولتلي.. أنت ناوي على إيه؟ -هتعرفي. بتوصل فريدة على مكان مليان كناتير عملاقة محملة بالبضائع العديدة. بتقف وهي بتبص حواليها، دخلت لجوه، قابلت راجل، وكان إسحاق واقف معاه، بيجيب الراجل ويبتسم لما يشوفها. -جايه هنا بنفسك. -إيه حوار الآلات اللي اقترحتها دي؟ -كلمت ياسين عن التطور، وده اللي كنت أقصده، متقلقيش، معليهاش جمارك. ابتسمت، بادلها الابتسامة قال:
-فرحان إني شوفتك كويسة. قلقت عليكِ. نظرت له. قال وهو يكمل: مكنتش عارف أتواصل معاكي، خصوصًا لما عرفت إن ياسين اتصاب. هو عامل إيه؟ الحمد لله كويس. النتائج هي اللي مش كويسة. طبيعي، خصوصًا إنه أكبر ممولين للمول. يعتبر كان استثمار كبير ليه، وفي الآخر اتحرق. البوليس بيحقق، ولسا هنشوف نتيجة التحقيق. بيحقق؟ هي مكانتش حادثة. سكتت. بصيت له. قالت: ياسين هو اللي يعرف الموضوع. غير كده أنا معرفش حاجة.
تلك المرأة، إنها زوجة تخشى على زوجها من قريب وبعيد، حتى الكلام مبتقولوش عشان الخصوصيات. قال إسحاق: تشربي إيه؟ شكرًا، مش عايزة. أنا جايه أتكلم معاكِ في حاجة. حاجة إيه؟ أنا عايزة أفض الشغل اللي بينا. نظر إليها بشدة. قالت فريدة: لسا الفلوس معايا، وكويس إني مدخلتهاش في مشاريعي. افهم السبب. أحب أحتفظ بيه لنفسي. أسباب شخصية. بس الأسباب دي لازم تتقال لي، وع حسب يا أقبل يا أرفض. نظر إليها بتلك النظرة الجدية.
قالت فريدة: مش فاهمة. فريدة، نسيتي العقد اللي بينا؟ الاستثمار شامل الربح، ولو عايزة تلغيه بعد الصفقة الأولى، يعني خمس شهور وإحنا في التاني... لذلك مليكيش إنك تلغيه أصلًا. انتي هتخسريني كتير. وأنا عرفتك من الأول إني مو حقي أرفض في أي وقت. بس مش تضريني. سكتت. تنهد وقال: أنا مش يضايقك. أنا بحترمك وحبيت الشغل معاكي، ولو رغبتك إنك متكمليش فيه، فأنا هحترم ده بردو. والعقد. ملكيش دعوة بيه. أنا هنهيه في ثانية. عشانك.
شكرًا يا إسحاق. أنا بعتذر لك، بس صدقني مضطرة. أنا اتفاجأت بقرارك، بس في الأول والآخر مقدرش أجبرك على شغلك. أنت شخص محترم، وكان نفسي أعمل شغل أكتر، بس للأسف. حصل خير. جاء شخص بالعصير. خده إسحاق وأداه لها. قال: اشربي. شكرًا، مش عايزة. مينفعش تبقي في مكاني ومضيفكيش. بتعملي معايا كده في مصنعك. سكتت. خدته منه بابتسامة وشربت. قالت: الشحنات دي بتاعتك. آه. بتطلع على الباخرة مع أول تصريح. واضح إن شغلك متطور أوي.
تحبي تشوفي نموذج الآلات اللي كنتي جايباها عشانها. تمام، معنديش مانع. اتفضلي. مشيت. وقفت فجأة. وقعت على ركبتيها وبتمسك في إيده. قال إسحاق: مالك؟ انتي كويسة؟ مش عارفة. رفعت رأسها. مكنتش شايفة حاجة. نزل إسحاق عندها. قال: فريدة. اترمت على دراعه. مسكها وهو شايفها مغمضة، مغمى عليها. حط إيده على شعرها وهي في حضنه وبيمسح بإيده عليها. ارتاحي. هقوم أنا بالباقي. جه عز وشاف فريدة وإسحاق. قال: في إيه؟ مالها؟ حضر العربيات...
هنرجع الفيلا. اتحطت فريدة على السرير جوه البيت الكبير اللي ميربطهاش بصلة، ولا الأوضة اللي كانت أوضة إسحاق الخاصة. كان واقف عندها وهو بيبصلها وهي نايمة بثبات، غير دارية باللي حواليها. مكنش لازم تسمعي كلامه. قطعتي الشغل وسرعتي الأحداث في ثانية. مكنش ده لازم يحصل دلوقتي، بس مضطر. قرب من السرير وقعد عندها. بيلمس وشها. قال: ممكن تضري دلوقتي، بس هحط حساباتي إنك متتأذيش. مسك إيدها جامد.
قال: انتي اللي هحاول أخرجك من اللي هيحصل بخير. مهما اللي هعمله. ولو كنت بستخدمك ضده، فأنا هبعدك في الآخر. قرب منها وهو بيبص في ملامحها. أوعدك إني هاخدك معايا لما أخلص، ومش هسيبك. لمس شعرها لمسات حانية. جت خادمتين قاطعوه. إسحاق بيه. بعد عنها ولف وقال بنبرة حازمة تملاها الجفاف: قلعوها هدومها.
في الشركة كان ياسين في اجتماع مع الموظفين. كانو مش مصدقين إنه عايش ورجع، بيتناقش في الشغل. دايماً كان نموذج ليهم بالاجتهاد والاستمرارية. دخل أنور قاطعهم. قال: ياسين. فيه حد بيسأل عليك. حد مين؟ بيقول إنه من السجل. نظر له. قام وساب الجميع. بصت له يارا باستغراب. خلاص ياسين ملقاش حد. قال أنور: على التليفون. راح رد عليه. قال رجل: الو ياسين بيه. فيه جديد. رنيت عليك تليفونك مقفول و... كنت في اجتماع. إيه الجديد عرفني.
عرفت لك كل حاجة عنه. مستنيك في المكتب عشان مش هينفع على التليفون. تمام، هخلص وأجيلك. مستني حضرتك. أنهى مكالمته. ولسا بيمشي التليفون رن تاني. رجع. قال: إيه تاني... ياسين معايا مش كده. الصوت مكنش غريب عليه. قال ياسين: آه. مين؟ إسحاق. امتعض وجهه، لكن قال بجفاف: بتتصل برقم الشركة ليه؟ تليفونك مقفول والحالة طارئة. كان لازم أتواصل معاك، ولا فريدة متهمكش. بتتبدل ملامح ياسين. فريدة؟!!
زوجتك ضعيفة أوي يا ياسين. من أقل حاجة بتقع. ظهرت عروق وجهه. قال من بين أنيابه: أنت بتقول إيه؟ اطمن. هي كويسة، أو هتبقى كويسة. يعلم هتفوق امتى. فريدة فين؟ عندي في البيت. سكت ياسين من اللي سمعه. ابتسم إسحاق. قال: هبعت لك العنوان. مستنيك. بيقفل معاه وبيلاقيه فعلًا بعت له مسدج. وهو مش مصدق اللي سمعه. مشي فورًا. اتخبط ب أنور جامد. قال أنور: مالك؟ في إيه؟ كمل مشي. استغرب. قال: ياسين.
خد عربيته ومشي، حتى قبل أما السواق ياخد مكانه. وساق هو بسرعة قصوى. بيعمل مكالمة سريعة. رد. انتوا فين؟ قال الحارس: قدام الفيلا يا باشا. بتهببوا إيه عند الفيلا؟ محدش مع فريدة ليه؟ الهانم خرجت بدري ومقالتش لحد أصلًا. لما حد فينا سألها قالت إنها هتشوف حاجة وجاية مش هتتأخر. قفل بغضب شديد. وساق بأقصى سرعة. وكل اللي بيجي قدام عينه كلام إسحاق الحقير ومعانيه المذلة. قلقان عليها، وف نفس الوقت خوف جانبي من اللي هيروح له.
وصل ياسين على المكان. نزل فورًا ودخل البوابة. مكنش فيه حد يمنعه، كأنه مسهل دخوله. بيدخل ويقابل إسحاق وهو لابس معطف البيت بكل اريحية وثقة. بيشوفه. إزيك يا ياسين. واقف ليه؟ اتفضل. فريدة فين؟ مسكه جامد من هدومه. قال إسحاق: نزل إيدك. أنت في بيتي. قال بغضب: فريدة فييييين؟ فوق في الأوضة. بلاش تقلقها من نومها. احمرت عينه. ونزل ببوكس على وشه بكل غضبه. ورماه من إيده وطلع ع فوق.
فتح الأوضة بقوة. وبيقف بصدمة. عينه بتحمر وتظهر عروقه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!