-لو مضايق خلينا نمشي قال ياسين: هضايق منين -معرفش حسيت مزاجك اتقلب -لا عادي بصلهم يعقوب هما الاتنين. استنشق شيئا قال: ف ريحه غريبه بص ياسين حوله قال: يعني مش بتهيألي قالت فريده: لا وأنا كمان شماها كان قلب ياسين اتقبض من الريحه اللي عارفها وبيبص حواليه من مصدرها. مشي قليلا لقى راجل واقف بعيد بيحط السيجاره ف بقه وبيولع. قال سريعا: -لا استتتتنى
ولما أشعل النار حصل انفجار كبير هز الأرض من تحتهم من شدة قوتهم. اشتعلت النيران وانفجرت النوافذ متناثرة الزجاج. كانت يارا بتتكلم ف التليفون قالت: -أيوه كده سمعاك -كلمتي ياسين -بصراحة لسه يا أنس -ممكن أفهم السبب بتتكلم بس صرخت بفزع. الصوت لدرجة إنها كانت هتقع ومسكت ف الشجرة. قال أنس بقلق: يارا بتلف بصدمة وتتسع عينيها لما شافتها النار محاوطة المبنى بأكمله. يا إلهي ماذا يحدث
بتكون ف صدمة جريت على هناك لقيت اللي بيمسكها جامد لقيته أنور. نظرت له بشدة. -ابعدي من هنا لقيته ماسك دراعه والجاكيت بتاعه سايح. سحبها جامد قالت: -ابعد يا أنووور.. كلهم جوه -خليكككى بعععيد بقققولك.. هتعملي إيه جوه.. هتموتي إنتي كمان نظرت إليه ودمعت عينها. قال أنور: منعرفش حصل إيه جوه ومين عايش. خليك. بعيد الأول عشان أعرف أتصل بالمطافي. -فين الطفايات اللي جوه.. إز..إزاي المبنى بيولع كده -معرفش يا يارا
فتح ياسين عينه بهول. شاف ناس تركض كالمجانين وكأنه يوم القيامة. قام مذعور وبيبص يدور على عيلته. شاف يعقوب قاعد على الأرض وفريده بين إيده. جرى عليهم قال: -يعقوب -ماما بص على فريده بيبص حواليه ويشوف الهوا يصبح نار انفجاريه وتأكل من يقف أمامها. -فريده.. فريده ردي عليا بتفتح عينها قليلا. تنهد بقلق قال: ارجوكي خليكي فايقة.. استحملي. بصت حواليها ف أصابتها زعرة. بس قال ياسين: فريده اهدى. -إيه دههه -فريده
-الناس.. النار.. هنموت -قومي يلا. لازم نخرج من هنا حالا. سندها سريعا. بص حواليه بصدمة: يارا انطلقت نار نجومهم. انبطحوا فورا وصوت الصراخ كان مرعب. قال رجل: فين الطفايات -إزاي مفيش أنظاااار كان الأمن بيحاولوا يجيبوا كفاية بس كان الباب الزجاجي مقفول مش بيتفتح. قال رجل: اكسروا الباب.. واخرجوا من هنا بسرعة يلا.. المبنى هينهار. ركض الجميع كالمجانين نحو الباب بس كان مقفول جامد والحديد مولع ومحدش قدر يقرب منه.
-يعني إيه.. هنموت هنا.. فين تأمين حياتنا كان الجميع مرعوب. بيتكسر الباب جامد. نظرو وكان الحراس. -بسرعة وقعت خشبة أمامهم. انصدموا وبصوا حواليهم وجروا لبرا بينجوا بحياتهم. كان ياسين واقف بيبص حواليه وماسك فريده. وقعت فجأة. بصلها بقلق: فريده مكنتش عارفة تاخد نفسها. اللعنة مرضها هيقتلها قبل النار حتى. قال يعقوب: يلا يا بابا -يارا -بسرعة يا ياسين بيه مفيش وقت
بص للرجل اللي بيندهله. مشي مع يعقوب. وقعت النجفة أرضا بس مجتش فيهم. خافت فريده. قال ياسين: امشوا بسرعة. متلمسوش حاجة. كانت النار تحيط بالمكان وياسين بيحاول. بس أول ما وصل عند الباب شاف يارا مع أنور وبييبصوله بصدمة. جريت عليهم. مسكها أنور جامد بيمنعها ويبعدها عن المكان بأكمله. بصلهم الاتنين بطمأنينة إنهم بخير. لكن لحظة.. معقول. بص للداخل بصدمة ووقف لوهلة قال: -ماريا ساب فريده ومشي. مسكت فيه. -رايح فين يا ياسين
-اخرجوا انتوا -رايح فين بقولك. هتدخل ف النار دي.. المكان بقى فحمة -فريده -عايز تنتحر -ماريا جوه نظرت له من اللي قاله. بعد إيدها عنه قالت: -ممكن تكون ماتت. أو خرجت.. مش هتعرف تخرج يا ياسين مش هتعرف. هتموت. -هرجع -لااا بص ليعقوب قال: خدها وأخرج بسرعة. -أجي معاك -بقولك خد أمك واخرجج.. يلاااا قالها بغضب. مشي يعقوب وخد والدته جامد. صرخت: -ياااسين لااا
بتجري عليه. وقعت خشبة كبيرة مليانة نار وصدت الباب بأكمله. جرها يعقوب لبسها وسحبها الحراس جامد. أول ما خرجت وشمت الهوا النقي. وقعت على الأرض وهي بترفع عينها للمكان وبتنزل دموعها. -ياسين كان شخص واقف عينه عليها. وكان ده إسحاق. الحراس محاوطينه بيتأكدوا من سلامته بعد ما خرج أول واحد. كان بيبص على فريده ويبص على النار اللي بقت هي سيدة المكان. قالت يارا: انتوا كويسين قال أنور: فين ياسين
قال يعقوب: بابا مخرجش معانا. رجع دخل هناك تاني. قالت يارا بصدمة: إيه قال أنور: مخرجشش ليييه قالت فريده: مش هيخرج.. فين المطافي. ياسين مش هيعرف يخرج من هناك. قال الرجل: المطافي ع وصول. قالت فريده: ده كله ليييه.. هيموت.. ساعدوه ارجوكم.. انقذوه من جوه. مشي يعقوب. مسكه أنور بقسوة وقال بغضب: -رايح فييين -بابا جوه -وانت هتعمل إيه -هخرجه. هساعده ع الأقل. -هتزيد الطين بله وتدخل بعد ما خرجك هو بنفسه.. هتضيع اللي عمله.
-عايزني أعمل إيه -اقعد هنا مع أمك ومتتحركش. -بس -اسمع الكلام. اقعد جنبهم في غيابي. سكت. مشي أنور. بصت له يارا بشدة: رايح فين. -راجع. في الحمام كانت بتخبط على الباب جامد ومش راضي يتفتح. -في حد هناااا ضربت الباب جامد وهي بتحاول تفتحه بس كان الباب معلق. كان المكان سخن أوي ومش عارفة حتى تمسك المقبض. -ساعدوني أرجوكم. حد يساعدني.
حطت إيدها على بقها باختناق وبتكح جامد. خبطت على الباب جامد. بتيه رياح مولعة في وشها. صرخت وهي بتتنفض. كانت النار محاوطة المكان. دورت على أي شباك تحاول تخرج منه. طلعت على الحوض وبتفتحه لقيته هو كمان معلق. -ساعدوني.. سا كحت باختناق وبتحط إيدها على قلبها من ضيق التنفس. راحت عند الباب وهي بتخبط تاني. -حد يساعدني أرجوكم.. باااابااا دخل ياسين من بين النيران اللي ملت المكان. كان بيحاول ميلمسهاش. بس كانت بتيه في وشه.
بيقع وبيلاقي النار مسكت ف دراعه. طفاها بإيده على طول وأيده اتحرقت بس مهتمش. اتعدل سريعا. -ماااريااا مكنش سامع صوت حد. مشي من بين النيران وبيقفز عشان ميلمسهاش. كانت بتقاوم أنفاسها الضيقة وتخبط على الباب بتعب. -بابا.. ساعدني كانت ضعيفة وكأنها بتلفظ أنفاسها الأخيرة. خبطت للمرة الأخيرة. -بابا.. تعالي بسرعة. بتسمع صوت. رفعت رأسها بتلاقي حديدة في السقف بتنزل فوقها. صرخت. سمع ياسين الصوت. لف سريعا قال: -ماااريا
راح بسرعة شاف الكرجة اللي بتؤدي للحمام. معقول هي هناك. رجع بسرعة بس معرفش الباب كان مولع. اتضايق وجرى بسرعة. كان فيه خشبة مولعة. زقها جامد ومشي عند الطفايات وكانت مقفولة. حاول يفتحها. إيده اتلسعت. مسكت كرسي حديدي ونزل بيه بكل قوته. خد طفاية أخيرا ومشي بسرعة. فتحت عينها بضعف. كانت لسه عايشة. لقيت الحديدة بتميل عليها وفاضل ثانية وتقع فوقها. مبتكنش قادرة تقاوم ولا تزقها بعيد عنها. كانت مستلقية على الأرض وخاصة للسقف.
-واثقة إنك هتيجي.. زي كل مرة. Flash كانت طفلة قاعدة ف جنينة لوحدها بعيد عن العيال اللي شبهها. كانت منبوذة دايما من أي حد. كانت هي اللي بترفض حد يقربلها. مكنتش بتصاحب ولا تلعب. كانت دايما ساكتة لأنها شايفه نفسها غيرهم كلهم. لقيت عيل بيقربلها قال بالإنجليزي: قومي من على الديسك بتاعنا. مردتش عليه. مسك واحد إيدها جامد قال: -سمعتي؟ يلا قومي. وقعت على الأرض وجسمها اتعور. -وقعه زي ما وقعك. بصت على الصوت كان إسحاق. قالت:
-مش هعرف. -خدي حقك وإلا مش هتقدري تاخديه بعدين. قامت بسرعة من ع الأرض وزقته جامد. وقعته نفس الوقعة بس اتعور ف الحديدة وعيط. جريوا عليه أبوه وأمه بخوف. -مين عمل فيك كده. شاور على ماريا. بيبصولها بشدة. قالت الأم: -يمتوحشة إزاي تعملي ف ابني كده. عينها بتدمع بس لما بتقربلها بتلاقي اللي بيزقها جامد. اتصدمت. قال الرجل: -إزاي تتجرأ على مراتي.
بيروحله نزل على وشه بلكمة قوية. شهقت المرأة بخوف. أما ماريا كانت واقفة ده كله قدام اللي بيحصل. شالها من ع الأرض قال: -ده هو أخد الحق.. شوهي الكل بدون حساب. بصت له المرأة بصدمة من كلامه. مشي مع ماريا وهي بتبص على الطفل المجروح والأب اللي اتضرب والأم. بصت لإسحاق. مسح دموعها قال: عيطي لي. -ع..عشان..عش..شان.. معنديش أ.م و.ولا أ.ب.. زيهم. كانت بتنشج من بكائها. شد إيده عليها قال:
-اتأخرت عليكي يا ماريا.. بس أنا كنت بتابعك دايما. رفع رأسها قال: أنا أبوكي.. أنا إسحاق. Back كانت دايما. فعلتها مش زي أي طفولة سوية زي أي حد. كانت في ثراء بس ثراء قاسي. جدها كان حنين بس كان مشغول دوما. زوجته كانت قاسية. كانت دايما تبعدها عنها وتقولها إنها مش حفيدتها وشايفاها مجرمة. تفتكر الجملة اللي قالتها لها مرة ومش نسيانها لما حاولت تقرب منها عشان تحضنها. "تيتة بصي رسمت إيه" أول ما وريتها زقتها جامد
وكأنها كائن مقرف قالت: "قولتلك خليكي بعيدة.. وما تقوليش تيتة. مستحيل تكوني حفيدتي.. إنتي بنتها.. إنتي نفسها وهتبقي زيها اللي خدت بنتي مني." كانت نفسها تحس بالحنان من أي أم بس مكنتش بتلاقي ده. كانت بتسمع وتسكت. ولا مرة حد عطف عليها. كانت أوقات تنام بدون غطا على أمل حد يهتم ويدخل يغطيها بس مكنش حد بيفتح عليها الباب حتى إلا في الأكل.
طلباتها مكنتش كتير بس كان نفسها ف عيلة حقيقية. شعور مش شرط أب وأم. بس حتى المشاعر اتحرمت منها. كل حاجة كانت بتقولها إنها متستحقش أي حاجة من الدنيا دي. أمها اتخلت عليها لماذا هي عايشة. كانت أسئلة داخل قلب طفلة صغيرة خلتنه من حجر. لحد ما ظهر إسحاق. أبوها اللي كان بياخدها بيته يحسسها بدفئه ويرجعها تاني وع معادهم. كان ظهوره زي الضوء اللي جرين وراه ومسكت فيه بإيدها الاتنين بكل قوتها عشان متسيبهوش لترجع للمستنقع نفسه تاني.
لما عرفت هدفه في الانتقام. كانت فرصة ليها تثبت ولاءها وحبه. دي أول حاجة يطلبها منها ومستحيل كانت ترفض. كانت عايزة تنتقم من اللي خلاها تعيش القسوة دي وشايلة نفس الكره والغضب. بتنزل دمعة من عينها من الذكريات اللي بتيجي قدامها وكأنها سكرات الموت. أوقات بتسأل: هينتهي الانتقام ده فين وإزاي؟ والإجابة قللتلها بدري... على ماذا هي تنتقم؟ هي تنتقم من ياسين حقًا أم تنتقم من نفسها؟
ذلك الوجه اللي خدته من أمها عشان تطارد بيه الجميع. مكنتش عندها حياة عشان تخسرها. اكتشفت النهارده إنها مكانتش عايشة ولا بتتنفس إلا من نار فعلًا.. نار في قلبها أدتـها النيران الحقيقية اللي هتاكل جسدها وتحوله لقطعة فحم ثم رماد. هذا هي النهاية. غمضت عينها ونزلت دموعها الأخيرة باستسلام لموتها المحتـم. "ماريااا" بتسمع صوته، نظرت إلى الباب، كانت عارفة إنه هيجي زي كل مرة.
بتشوف دخان طفايات يملأ النار ونار بتنطفي. اتكسر الباب بقوة أخيرًا، بس مكنش ده ما توقعت تشوفه. كان الوش ده آخر حد ممكن تتخيله تشوفه واقف دلوقتي قدامها مبين النار. رمى الطفاية وجرى عليها، مسك إيدها وسحبها من تحت الحديدة. ده كله وهي بوصاله. "إنتي كويسة؟ لم تتوقع سؤاله أيضًا. بصتله ياسين وشاف عينه. قال ماريا: "لـ..ـي إنت؟ وقع الباب بقوة، قومها بسرعة وقال: "خلينا نخرج من هنا"
مشي بيها سريعًا، انقضت لهب في وجههم، وقع ياسين وكان وشه شبه اتحرق. بصتله ماريا بشدة. بيحاول يستعيد اتزانه ويبص حواليه، كان المكان كله ملهوش مخرج. "إيه اللي جابك؟ "إسكتي" "ليه جيتلي؟ هتموت معايا؟ "ده أفضل ليا من إني أسيبك تاني" "تاني؟ "مش هسمح الماضي يتعاد قدامي.. هتعيشي المرة دي" مكنتش عارفة عن من يتحدث. معقول هل يقصد والدتها؟ مشي بسرعة بيها، كحت وهي ضعيفة. قال ياسين: "إستحملي"
أومأت له، مشوا سريعًا، بس كانت النار هي سيدة المكان. شاورت ماريا وقالت: "هناك في باب" راح بيها سريعًا، بيحاول يفتحه، ضـربه بغضب لما لقى مقفول. دورت على أي حاجة يكسر بيها، بس الحاجات كلها كانت مولعة. وقعت ماريا من طولها. راح لها وسندها على كتفه. بيتكسر الباب فجأة. بص واتفاجأ إنه لقى أنور. بصله وبص لماريا. "من هنا بسرررعة"
خرج ياسين بيها بسرعة، شاف رجال الإطفاء دعوه على الطريق. وقع السقف من وراهم أول ما خرجوا من الممر. اندهش الجميع لما شافوا ياسين خارج حي وماريا كمان معاه. قالت يارا: "ياسين.. فريدة؟ كانت فريدة مرعوبة، شالت ياسين وهو خارج، مصدقتش نفسها. بيقع على الأرض من شدة ضعفه وقوته المهلوكة. وقعت ماريا على كتفه مغشي عليها.
جريت فريدة عليه ويعقوب. جت عربية الإسعاف وخدوا ياسين وماريا ودخلوهم العربية. وبيمشوا تحت أنظار إسحاق وهو شايف كل اللي حصل وذلك المشهد. بصت يارا حواليها: "أنور؟ .. أنور فين؟ .. مخرجش معاكي؟ راحت تند رجال الإطفاء وهما بيخرجوا الخراطيم: "أنور؟ مشفتهوش." "يارا" لفت للصوت وشافته، دمعت عينها. جريت عليه وحضنته. نظر إليها، بتقفل عليه بدراعها الاتنين، بادلها وقلبه بيدق جامد. "يارا.. أنا كويس" "الحمد لله"
حضنها جامد ودفن وشه في كتفها، حس بإحساس قوي مش عايز يخلص. الحضن كان دافئ قوي. بعدت عنها وكأنها بتسلب من الدفا ده. بصتله قليلاً، قالت: "شكرًا إنك أنقذت ياسين.. فرحانة إني شوفتك بخير" قالتها برسمية، بعدت عنه ومشيت بتمسح رأسها بضيق وتكمل مشيها. أما هو، كان كل تفكيره فيها. كان خايف عليها أكتر. حمى نفسه عشان يخرج سليم عشانها. كان عاوز يشوفها تاني، مكنش مستعد يودع صديقته.. صديقته؟! هل هي كذلك بالفعل؟
حط إيده عند قلبه من دقاته، مش عشان طلع عايش، بل عشانها هي. اللعنة إنه ينبض لها. إنه يحبها. "أنور" لف للصوت اللي قطعه عن تفكيره، بيلاقي إسحاق واقف قدامه. "نعم" "أنور مش كده؟ "آه أنا أنور" "مبسوط أوي شوفتك" استغرب، قال: "تعرفني؟! "أكيد" "أحب أتشرف بيك.. إنت مين؟! "مش هتسر لو عرفتني" تعجب كثيرًا، قرب منه إسحاق وقال: "وصل سلامي لصاحبك على شجاعته"
بصله وهو بيبتسم، ربت على كتفه ومشي. بس حس أنور بريبة من ذلك الشخص ولم يستريح له. يعرف ويعرف ياسين. في المستشفى، كان ياسين جالس على الفراش بعد أما الدكتور فحصه. "الحمد لله جت سليمة يا أستاذ ياسين" قالت فريدة: "بس وشه؟ "دي حروق طفيفة هتتعالج إن شاء الله" ماشي، بصت فريدة ليه، وكذلك يارا كانت مستريحة لرؤيته بخير. "حمد الله على سلامتك" "الله يسلمك.. يعقوب فين؟ "قاعد مع ماريا" "هي كويسة؟
"آه فاقت من نص ساعة. الدكتور طمنا عليها، متقلقش" اتفتح الباب، دخل أنور وقال: "البوليس عايز يحقق في اللي حصل" قالت فريدة: "هو ده وقته؟ قال أنور: "بيقولوا إنه إهمال مننا" قالت يارا: "إهمال؟! مش كفاية المول اللي ولع وخسر ياسين مليارات.. جايين يلبسوه قضية كمان؟ بص أنور لياسين، فهو يفهم معنى كلامه. قال: "دخلهم" قالت فريدة: "بس يا ياسين" "اخرجوا يلا" سكتوا، خرجوا بدون كلمة. قال أنور: "ياسين، في حد سلم عليك" "حد مين؟
"مش فاكر الصراحة إذا كان عرفني اسمه، بس كان من ضمن الحفلة.. يعرفني ويعرفك، كأنه معرفة شخصية" "إزاي؟ "معرفش، بس أنا مستريحلوش" قاكعهم دخول محقق. قعد قدامه وقال: "كان نفسي أقابلك بطريقة أحسن لأني من معجبينك" "اتفضل اسأل" "ممكن أسأل عن إمكانيات توفر طفايات وإنذار حرايق في مول كبير زي ده؟ "مسألتش الممولين اللي قبلي؟ "سألتهم" "يبقى أكيد قالولك إن كل حاجة الأمن كانت متوفرة" "إزاي مشتغلتش؟
"معرفش، بس الكفايات كان باين إنه مقفول" "طب إنت لاحظت أي حاجة مثيرة للشك في الحفلة؟ "غاز" نظر له، قال ياسين: "ظهرت ريحة غاز فجأة، كأن حد اتعمد يشغله" "قصدك إنها كانت حادثة مدبرة؟ "أكيد، كل حاجة بتقول كده" "شاكك في حد؟ "الحقيقة لا" "طب إحنا هنقفل كلام دلوقتي ونروح نتأكد من أقوالك، ولو فيه حاجة هبلغ حضرتك" "تمام" قام وسابه. دخلت فريدة وقالت: "قالك إيه؟ هيعملولك حاجة؟ "خلينا نرجع البيت" "بس... "أنا بقيت كويس، يلا"
"حاضر" خرجوا من الأوضة، قابلوا ماريا في وشهم. نظر كلاهما إلى بعضهم، بس ماريا مشيت من غير ما تتكلم أي كلمة. قالت يارا: "هي كويسة؟! المفروض تكون مش مصدقة نفسها إنها لسه عايشة" قال يعقوب: "هي ساكتة من أول ما فاقت، لمة كلمتها بترد على قد الكلمة وبس" أومأ ياسين ومشي. لقى شخص جاي بسرعة. اندهشت يارا من رؤية أنس. "عرفت اللي حصل في الحفلة؟ ليه متردش على تليفونك؟ بصله أنور من رؤية وجهه وحس بالغضب.
قالت يارا: "مكنتش عارفة أرد، زي ما إنت شايف الوضع" "إنتي كويسة صح؟ محدش حصله حاجة؟ شورت على أخيها، قالت: "احم.. ياسين" بص على ياسين إلى كان باصصله وباصص ليارا بالتحديد. قال أنس: "إزيك يا ياسين" مد إيده يبادله التحية، قال: "كويس" "عرفت اللي حصل؟ ألف سلامة عليك.. فاكرني مش كده؟ "ذاكرتي مش ضعيفة عشان أنساك يا أنس" قالت يارا بربكة: "إحنا كنا ماشيين" قال ياسين: "هتروحي معانا؟! "آه هوصل أنس وأرجع"
قالت فريدة: "تمام، هنمشي إحنا.. عن إذنك يا أنس" بيمسك ياسين إيد أخته وبيقول لودنها: "متتأخريش، عندنا كلام كتير" عرفت قصده، أومأت له. مشي ياسين، بس بص على أنور إلى متحركش. "هرحع مع يارا لحد ما توصل البشمهندس.. مش اسمك أنس بردو؟ قالها باستخفاف. استغرب ياسين ويارا. قال يعقوب: "خلينا نمشي" مشوا. وبصت يارا على أنور، ارتبكت، قالت: "خلينا نخرج من المستشفى عشان مبطقش وجودي فيها"
مشيت. مسك أنور إيدها، وقفها الناحية التانية وبقى في المنتصف. نظر له أنس من ما فعله. ارتبكت يارا وكملت مشي وهي متوترة من نظرات أنس ليها المتسألة. خرجوا من المستشفى، قالت يارا: "معلش يا أنس خضيتك ع الفاضي" "المهم إني شوفتك بخير، قلقت عليكي، حسيت إني ممكن أشوفك اتأذيتي" "أنا بخير" "طب اركبي أوصلك" "مينفعش، خليها مرة تانية عشان أنور معايا" بص أنس لأنور إلى كان واقف عند العربية وبييبصله ببرود. قال أنس: "علاقتك إيه بيه؟
"نسيت أنور يا أنس" "منستوش، بس الظاهر إن التطور عندك إنت" "مش فاهمة" "ممكن أفهم ياسين ميعرفش بظهوري ليه لحد دلوقتي؟ "أنا قولتلك إني مقولتهلوش" "بس معرفش إنه مخدش فكرة عني خالص يا يارا. حسيته اتفاجأ بشوفتي.. كنت عايز أسلم عليه كأني شخص بيطلب إيدك منه، بس لما عرفت إنه اتصدم بشوفتك انسحبت الفكرة من دماغي" "اديني وقتي" "وقت لإيه يا يارا؟ إنتِ رافضاني" "أنا موافقة" "فين الوقت اللي عايزة تاخديه أكتر من كده؟
شايفك مترددة إني أكون زوجك" "أنس افهمني. عارفة إنك مضايق، بس أنا وياسين علاقتنا كانت متوترة في الفترة الأخيرة ومعرفتش أقوله.. دي كل الحكاية" سكت، وهو بيبصلها وبص على أنور وقال: "أتمنى متكونش حكاية تانية عايزة تخفيها" "مش فاهمة" مسك إيدها بين كفه. بص أنور وحس بغضب شديد. حس بحريقة في قلبه وهو شايفها تبتسم له. قال أنس: "أنا عايزك، وأوي يا يارا. عايز أصحى الصبح إنتي أول وش أشوفه. قدرى استعالجى" "حاضر يا أنس" لمس وجهها.
قال أنور بحدة: "يارا" نظرت له، بعد إيده عنها. نظر له أنس من ما فعله. قال: "فيه حاجة؟ "خليك بعيد عنها" "نعم؟! قالت يارا: "أنور.. ده أنس" قال أنور: "يعني إيه ده أنس؟ جوزك؟ قال أنس: "لسه، بس الأكيد هنتجوز. النهاردة أو بكرة.. إنت مين بقى؟ حس أنور بالغضب الشديد. قالت يارا: "أنا آسفة يا أنور. أقابلك بعدين" سحبها أنور معاه. اتضايق أنس، فلّت يارا إيدها بضيق. قالت: "فيه إيه؟ "اركبى" "أنور" "إنجزي يا يارا"
ركبت وهي مضايقة ومشوا. قالت: "ممكن أفهم إيه الإحراج اللي إنت سببته ده؟ "هتتجوزيه؟ استغربت من سؤاله تاني، قالت: "آه يا أنور" "نسيتي زمان؟ "أنس مش هو نفسه الأولاني" "لأ، نفسه" "وأنا سامحته. مش هلاقي راجل مخلص لحبه ليا وعاش السنين دي كلها فاكرني ومسمي بنته على اسمي عشان بس بيحبني.." يمكن غلط بس حب انس دايما كان صادق لاخر لحظه افترقنا فيها. كان بيسمع كل كلمه منها وساكت.
قالت يارا: "كفايه يا انور، احرجتني قدامه وحس ان فيه حاجة بينا." -ده ع اساس انه مفيش. سكتت وحسيت انه بيعايرها بحبها ليه. قالت: -اه مفيش، ولا انت عندك رأي تاني؟ بصلها ف عينها قال: -هو فعلا مفيش. كأنها توقعت يقول حاجة تانية. وصلها ع البيت. نزلت ومشي هو من غير ما يقول أي كلمة. دخلت قابلت منى. -ياسين جه؟ -اه يهانم، فوق مع فريده هانم. -تمام. طلعت ع اوضتها تستريح من حادثة امبارح وحاسة انه كانت ف الموت وربنا نجاها.
طرق الباب. لقيتها فريده. -ياسين. -ماله؟ -عايزك. -هو لسه صاحي؟ -كان مستنيكي. تنهدت وقامت بتروح عند اوضته. بتاخد نفس وتدخل. قابلت عين اخوها. شاورلها تعقد. -فيه حاجة يا ياسين؟ -انا اللي مفروض أسألك السؤال ده. -قصدك انس. -عرفت انه وصلك هنا قبل كده. -يعقوب مش كده؟ -اه. -قابلت انس ف سوبر ماركت. عزاني ف بابا وكان كلامنا طفيف. كلمني تليفون وتقابلنا ف مطعم ووصلني وقابل يعقوب يومها. كان كلامنا كأصحاب مش أكتر. -تقصدي أيه بكان؟
-آخر مرة عرض عليا الجواز وأنا وافقت بس كنت مستنية أعرفك. -وافقتي؟ -اه. بلاش كل أما أقول لحد يتصدم. لو اتعاملت مع انس هتعرف قد إيه بقى شخص تاني. شخص شبهك ناضج يا ياسين. -قولتي لمين؟ سكتت وبصتله. قال ياسين: -عمتا أنا مبأخدش أفعال الماضي. ومكنش قصدي ع موافقتك إنك تراجعي نفسك. أنا بس اتفاجأت. ليه بعد ده كله وافقت ع انس؟ كنتي ماشية طريقك بسببه. كنتي لسه بتحبيه ده كله يا يارا. -لا. وبلاش تسأل السؤال ده. -ليه؟
-لأن إجابته مش هتعجبك ولا هتعجبني. وافقت ع انس وحسيت إني عايزة أدي نفسي فرصة. عايزة أعيش كزوجة. تنهد ياسين ومسك وشها وكأنه ينظر لها باشفاق وحزن. قال: -ليه تعبتينا ده كله؟ -أنا آسفة. نزلت من عينها دمعة. قال: -متأكدة إنك مش ندمانة؟ -أبقى كدابة لو قولتلك مش ندمانة. وأنا أكتر واحدة بتتحسر على نفسي. -يارا. -نعم. -خليه يقابلني ف الشركة. -كان عايز يجيلك بس أنا منعته. كنت عايزة أمهدلك بس أنت عرفت. بما إنك موافق أكلمه.
-أنا لسه موافقتش. -يعني إيه؟ -خليني أكلمه الأول. -حاضر. كان قاعد معاها فى الأوضة وهي قاعدة ع السرير مع مساعدة الخدامة. قالت ماريا: "كفاية، أنا سليمة أقدر أتحرك." بصت ليعقوب. شاورلها تمشي. فسابتهم. قال يعقوب: "مضايق من اللي حصل. أحمد ربنا إنك خرجتي سليمة يا ماريا. محدش عارف كان ممكن يحصل فيكي إيه لو بابا مخدش باله إنك جوه." -كنت هموت، مش كده؟ هموت محروقة. رفعت عينها ليه.
قالت: "أنا كده كده ميتة. ياسين معملش حاجة غير إنه طلع أذاه بإيده." رفع حاجبيه. قال: "يعني إيه؟ -سيبني لوحدي. -انتي غريبة. -لسه امبارح كنت قدام الموت. عايزاني أكون كويسة؟ سكت. تنهد. منها راح عندها وربت على راسها. قال: -المهم إنك بخير. أي حاجة تانية تتنسي. نظرت له وإلى إيده ونبرته الحانية. جه مشهد قبلتها ليه. بعد إيده عنها كالذنب. نكرت له. قال وهي بترجع تتكلم عادي: -نامي كويس.
خرج وقفل الباب. تنهد بضيق. فهو بات يأخذ حذره من تعامله معاها. في اليوم التالي بيصحى ياسين على حركة في وشه. أتألم وقام. بس بيهدأ لما يشوف فريده وايدها هي اللي بتلمسه. -فريده. -آسفة، صحيتك. -بتعملي إيه؟ -بحطلك المرهم عشان مرضيتش تحطه امبارح. كانت بتلمس جروحه بحزن. قالت: -شايف عملت إيه في نفسك. -فريده. -بتوجعك؟ -لا.
قلعته التيشرت وشالت علامات الحرق. مشيت إيدها على جسمه وهي بتحطله المرهم براحة عشان ميتوجعش. كان ساكت مستسلم لإيدها الناعمة اللي بتقتل. هي ولمساتها. -لو كان حصلك حاجة. نظر لها. قالت بضيق: "لو مكنتش خرجت. كنت فرحت باللي عملته." -ولا هتفرحي لو سبت ماريا جوه. -أنا وانت عارفين إن ماريا جاية بشر كبير لك. -عايزاني أسيبها في النار يا فريده؟ سكتت بحزن. قالت: "ولا عايزة قلبي يوجعني عليك." مسك إيدها وباسها. قال: "حقك عليا."
حضنته وقبلت رقبته بوهن ونشيج عميق. على السفرة اتفاجأوا أن ياسين نزل أصلاً وهو تعبان ومقعدش غير ليلة واحدة في السرير. قال ياسين: "محدش يأكل في أي." قالت يارا: "متقولش إنك هتنزل الشركة." قالت فريده: "لا. ياسين حب ينزل يفطر معاكم وهيستنى الظابط اللي جايله." قالت يارا: "هو فيه ظابط تاني؟ قال يعقوب: "هو التحقيق طويل؟ قال ياسين: "محدش يعرف." سكتوا. بس بص ياسين عليهم. قال: -ماريا فين؟ قالت فريده: "بعتلها منى. هروح أشوفها."
مشيت. بس بتيجي منى. قالت: -مش فوق. استغربوا كتير. قالت فريده: "مش في اوضتها؟ -ولا البيت. دورت عليها ملقتهاش. عرفت من البواب إنها خرجت الصبح. قال ياسين: "خرجت؟ قال جايكوب: "كان ممكن تروح فيها يا بابا." كان بيدخن سيجارته العملاقة. قال: -أنا حاسب حساب كل حاجة. -أيوه بس مكنش ينفع تخاطر بنفسك. أنت كنت معاهم. -عشان كده كنت واقف في المنطقة الخارجة عن الانفجار. اطمن يا يعقوب مش هموت دلوقتي.
-تفتكر ياسين هيعرف يخرج من خسارة كبيرة زي دي؟ -متستقلش بيه. هو بيظهر مواهبه دايما في محناته. أومأ بتفهم. بصله قليلاً. وقال: "وماريا؟ توقف عن التدخين. قال جايكوب: "حسبت حسابها بردو. عرفت إنها كانت في المستشفى معاه واتصابت جامد." -بس خرجت. نظر إليه. قال: "وجروحها." -المهم إنها عايشة. بفضل ياسين. -هو. ياسين هو اللي خرجها. -أيوه. وكان هيموت عشانها كمان. -إزاي ده يحصل؟
دي ضربة مش كويسة لينا. ماريا أكيد هتنحازله بسبب الحركة دي. مردش عليه. قال جايكوب: "بابا. ليه مخرجتهاش أنت؟ ليه ياسين اتدخل قبلك؟ -عايزني أكشف نفسي؟ -ولو ماتت؟ مردش عليه تاني. بس سمعوا صوت من برا. خرج جايكوب. شاف ماريا داخلة والحارس بيمنعها. -جايكوب بيه معاه. مش هينفع دلوقتي. -ابعد عن وشي. زقته جامد وطلعت. قابلت جايكوب. بص على الشاش اللي في إيدها ورقبتها من الحرق. معقول حصلها كل ده. بتتخطاه وتدخل ع جوه. شافت اسحاق.
قالت: -انت مش كده؟ انت اللي ورا الحريقة دي. -اه. -ومقولتليش؟ سيبتني آخد الصدمة زي أي حد. ويعلم الله كنت ممكن أموت. -مكنش ده هيحصل. -مكنش هيحصل؟ بصلي كويس. بص ع جروحي. بص بقيت عاملة إزاي. -ماريا. قال بصراخ: "أنا كنت هموت. كنت هتحرق جوه لو مكنش ياسين اتدخل وخرجني. الشخص نفسه اللي أنا بأذيه خرج أذاه بإيده." نظر جايكوب إلى والده. قال بضيق: -ماريا إزاي تتكلمي مع بابا كده. قال اسحاق: "اخرج واقفل الباب علينا." -بس.
قال به: "جااايكووب." خرج بضيق وقفل الباب. طفى اسحاق السيجارة. وقال: -إيه اللي خرجك وانتي تعبانة؟ -ده يهمك فعلاً. يا بابا. -يهمني. انتي كلك تهميني يا ماريا. -أنا ولا انتقامك. -عارفة أنا عشت قد إيه عشان أوصل للحظة اللي أنهي فيها مسيرة ياسين. -عارفة انتقامك يهمك لحد إيه. بس مكنتش أعرف إنك ممكن تحطني كبش فدا. -أحط ابني كبش فدا؟ -تقصد إيه اللي حصل ده؟ أنت ضحيت بيا. -محصلش.
-لا حصل. عارف وقت أما كنت بحتضر وياسين ظهر فكرته أنت. بس هو اللي حاول. هو اللي أنقذني. -كنت هخرجك. بس كنت عارف إنه هيسبقني. -تفتكر في موقفي ده كان فيه رهانات؟ أنا شوفت الموت بعيني. -أنا آسف. نظرت له. قرب منها ولمس وجهها. قال: -عارف إنك كنتي في موقف صعب. -بتضحي بيا يا بابا؟ انتقامك أهم مني. -مش حقيقة. -أمّال إيه الحقيقة؟
فهمني. سبب إني أكون وسط النار بتتسابق عشان تحرقني وأنت مدخلتش. بل أنت اللي شغلتها من غير ما تهتم بيا. شوفتك واقف بتبص عليا أنا وهو. كان فيا الروح بصعوبة. وقتها قلبي اتكسر إزاي. اتكسر أول ما لقيته ياسين مش أنت. -لما تهدّي نعرف نتكلم. -وأنا مش هكمل في أذيته. نظر لها من ما قالته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!