الفصل 21 | من 28 فصل

رواية الام الانتقام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
20
كلمة
8,423
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

مش ده حماك؟!! لقاه بيدور فسكت وهو مش فاهم حاجة، ودور معاه. بس مع أول ملف مسكه قال: -خد، لقيته. نظر له ياسين، خده منه وبص للملف كويس كأنه مش قد إنه يفتحه. قال الضابط: -التحقيق مقفول. -هيتفتح تاني. -بس قالوا إن مفيش أي دليل على وجود أي أثر جريمة، دي مجرد حادثة والتحقيق اتقفل وقتها. مفيش أي استدلالات على إنها كانت حادثة متعمدة.

-لو مكنش فيه، مكنش استدعى أخواته الاتنين وأنا اتحقق معانا. ده لو كانت الشرطة مش شاكة إنه مجرد حادث. -قصدك إيه؟ إنها جريمة هي كمان؟ فتح الملف وشاف صورة متخدة للعربية على الطريق وهي متهشمة. بيقطع الصورة، قال الظابط: -فيه حاجة. بيبص معاه ويشوف العربية. -كانت مخبوطة من الجنب جامد، دليل على إنه الفاعل عربية ضخمة انتظرته بعدين أطاحت بيه. بص باستغراب شديد قال: -الصورة دي شبه….

بص لياسين اللي كان ساكت وعينه مليانة فجع لمجرد إنه شاف الصورة. راح الظابط فتح مكتبه وخرج صور من درج، بيشوف عربية عمرو والعربية اللي مع ياسين وتشابه الخبطة بدقة. قال: -إزاي.. كأن الصور واحدة. بص لياسين اللي صامت. -إنت كنت بتدور على الحادثة دي ليه؟ -الفاعل مشترك. بصله بصدمة. ورحمة بص في الصور. بيفتكر ياسين كلام الدكتور مع يعقوب: "مسألة موته وقت، مفيش حد بيعيش بأعضاء مهلوكة."

دكتور عمرو: "أعضائه اتهشمت، مفيش أمل إنه يعيش أكتر من كده." كان مصدوم ومش مصدق إن اللي بيفكر فيها صح. قال الظابط: -يعني مكنتش حادثة هي كمان؟ -هو اللي عمل كده. نظر له ياسين. قال الظابط: -إسحاق، ابنه. -لا لا.. مستحيل. -لو مكنتش شاكك، مكنتش عملت كل ده عشان تعرف. إنت كان عندك علم من زمان إنها كانت جريمة مش حادثة. المعرفة باينة في عينك، بس الصدمة اللي إنت مش عايز تصدقها إنه يكون اتقتل فعلاً. -متقتلش. -بتقنع في مين؟

إنت مصدق نفسك؟ إحنا بنتعامل مع مجرم سابق. كان ياسين ساكت. بيفتكر ملامح يعقوب المتألمة وهو على فراش الموت. "متزعلش عليا، ده قدري." كان ممكن يعيش، كان ممكن يكمل معاهم، وفريدة متتكسرش الكسرة دي من بعده. كان ممكن ميسيبهوش زي أبوه ويفضل جنبه. بيفتكر أستاذه وهو يبتسم في وشه ويربت على راسه بحنان. "إياك تشكرني، مفيش ولد بيشكر أبوه."

احمرت عينه من التذكر، كأن اللي بيشوفه في ذكرياته كان إمبارح، حتى مشاعره لم تنطفئ بل شبه البركان. قال الظابط: -ياسين. قبض على الصورة جامد، وانطبقت بيت إيده. -هعرف الحقيقة بنفسي. -لو هو هنعمل إيه؟ لو طلع ابنه؟ -هسلمهولك بنفسي. فتح عينه لقى نفسه في الأوضة المعهودة اللي عارفها كويس وبيصحى على أي لحظة شؤم. تعدل لقى نفسه عاري الصدر، بص لقميصه اللي مرمي على الأرض. حس بصداع جامد في راسه، مسك دماغه. افتكرها

وهي بأقرب منه وبتهمس له: "مش هسيبك تاني، هنقذك... ثق فيا." ملقاش حد معاه في الأوضة غيره. اتعدل وخد القميص من على الأرض. كان شامم ريحتها كأنها لسه موجودة معاه. -مريم. مكنش ليها أثر، وواضح إنها خرجت فورًا ومفضلتش معاه من امبارح. جمع قبضته بحنق. -غفلتيني للمرة الكام؟ قعد بضيق ورمى القميص على الأرض. مرت ساعات عليه من قعدته كأنه مستني يشوفها، مستنيها ترجع وتحقق وعدها ليه.

وعدها اللي كررته عليه امبارح عشان ميبعدش وتصبره إنها مش هتخون. معقول كانت بتاخد اللي عايزاه وبس؟ استغلت ضعفه وغباءه واتسلطت عليه تاني وهو صدقها. جمع قبضته وبيفتكرها وهي بتحضنه. "أنا بحبك، مش هسمح لحد يأذيك... هخرجك من هنا." كانت تقبل كل شبر فيه بصدق حسه من صوتها ومشاعره الفياضة. "مهما حصل، إياك تاخد أي حقنة تاني، دي هتكون بموتك يا يعقوب... أرجوك استناني، مش هتأخر عليك في إنقاذك."

ضرب الترابيزة جامد ومش عارف كلامها كانت تقصد بيه إيه. بس لو كانت عايزة تساعده، مكنتش سابته وهو وجوده لوحده خطر. قالت مش هتسيبه وخرجت أول ما حققت انتصارها. سكت وافتكر نفسه امبارح. قال داخله: -غبي. صرخ بغصب وأطاح المنضدة. كانت عينه مليانة غضب وكره. -عملت كده عشان تشوف ضعفه. استغليت المدمن الغبي اللي جواه وشفت انتقامها وصل لفين. ترعش جسمه مرة واحدة. اتألم وحاوط ذراعيه الاتنين. -لا... مش دلوقتي.

اتعرق جبهته وغلى دمه من سخونته. قشعر بدنه. بينظم نفسه اللي كان بيتطاير، كأن سمه رجع يشتغل أول ما فاق ومدلوش الفرصة إنه ينساه زي امبارح. -"متعملش حاجة غبية، استناني أرجوك." افتكر جملة ماريا ليه وهي بتكررها عليه عشان عارفة إنه هيضعف وهيحتاج الحقنة أول ما تسيبه. فتحت الباب، بص، كان راجل حط له أكل وبصله. -افتكرت هتكون مغمى عليك من وجع امبارح... شايفك بخير. انقض عليه وخنقه بذراعه. اتصدم الراجل واتخنق منه. -بتعمل إيه؟

-هقتلك. -أنا معايا دوا. نظر يعقوب إليه، لقاه بيخرج حقنة من جيبه. خدها منه بسرعة وسابه. دخل راجل وبص لزميله: -إيه الصوت ده؟ اتعدل الراجل وعدل هدومه. -مفيش، شوية حماس بس. بيص على يعقوب. قرب منه. -بتتاخد في دراع... هتحس بيها أكتر. كان ماسكها وساكت. ماسكها وهو مجمع قبضتيه الاتنين بضعف وجسمه بيترعش. إلى إنه مبياخدش أي خطوة ولا بيتكلم. قال الرجل: -هات أدهالك. بيلمسه، بيزق إيده جامد بعيد عنه. -خليك بعيد.

-ده بدل ما تشكرني إني بساعدك. -كلاب. ضايق الراجل وكان هيضربه بس مسكه زميله. -سيبه يلا. خرجوا الاتنين وفضل يعقوب. كانت الوقت بارزة من التعب والغضب. الحزن كان مالئ عينه اللي مليانة رغبة مش قادر يمسكها. بص للحقنة اللي في إيده وقابض عليها جامد. بيفتكر تحذير ماريا ليه. "هتكون دواك وتخفف وجعك بس في الآخر هتقتلك."

رمى من إيده بعيد عنه. جمع قبضته وعروقه بتبرز. بيحاوط جسمه وبيضم ركبته لصدره وعضلاته بارزة بشدة من مقاومته برغم وجعه اللي بيقتله. -غبي. حط راسه بين إيده بقلة حيلة. -هتفضل غبي في الليل. في الليل كانت فريدة قاعدة على سجادة الصلاة وعينها مدمعة. -يارب.. رجعلي يعقوب سليم أرجوك.. أنا مليش غيره. وتمسح وشها وتقوم. بيرن تليفونها وكان رقم غريب. ردت. -الو. -فريدة، أنا ماريا. بتتفاجأ منها. -إنتِ؟ -اسمعيني، معنديش وقت. -عايزة إيه؟

لسه عايزة إيه تاني؟ مش كفاية مصايب للي نزلت علينا بسببك؟ -عارفة مكان يعقوب؟ بتتبدل ملامح فريدة مية درجة. -عارفاه؟ -آه. -يعقوب فين؟ معاكي؟ خليه يكلمني يا ماريا... أنا... -لو عايزة تشوفيه، لازم تيجي بنفسك. -أجي فين؟ -لمكانه. -ابعتيلي العنوان. أنا جايه. -أنا هوصلك لهناك بنفسي... هستناكي ورا الفيلا، تعالي لوحدك من غير أي حد معاكي ولا حتى حارس واحد يا فريدة. -إنتِ هتاخديني فعلاً ليعقوب ولا بتخدعيني؟

-لو خدعتك مش هستخدم يعقوب حجة، مش عايزة أكون أحقر من كده. أنا بس بساعدك وبساعده. هو المهم عندي ومعنديش وقت أخاطر بيه. -تخاطري؟ -يعقوب محتاجلك يا فريدة. يعقوب في خطر ولازم تيجي معايا. بيتنفض قلبها. -يعقوب ماله؟ -انزلي بسرعة، لأن الوقت مش في صالحي. سكتت فريدة وقلبها بينبض جامد بقلق. قالت ماريا: -متتأخريش، متخليش كل اللي عملته يروح هدر.

بتقفل معاها. وبتكون فريدة شاكة فيها، بس لو الأمر متعلق بيعقوب، فتاخد خطر. معندهاش حد أهم منه. بتاخد بالطو وتلبسه وتربطه كويس على جسمها. بتنزل في غياب ياسين عن البيت. مكلمتهوش ولا قالتله. بتخرج من الفيلا تقابل حارسين لسه صاحيين. بصوا لها. -حضرتك محتاجة حاجة؟ -متتمشوش ورايا. مشيت. نظرو إليها. راحوا وراها. -فريدة هانم، راحة فين؟ قالت فريدة: -مش قولتلكوا متتمشوش ورايا. -مينفعش ياهانم، دي تعليمات. قالت بغضب:

-قولتلكوا خليكوا مكانكم. -ياسين فيه لما يسأل، إحنا اللي هنواجهه. -يبقى قوله راحت ليعقوب. وقتها مش هيكلمكم. رفع إصبعها في وشهم. قالت بحده: -بحذركم تتمشوا ورايا، سمعتتت. بتبعد عنه وتخرج من الفيلا وهم باصين لها. بتمشي فريدة وفاتحة تليفونها عشان لو لقت أي رسالة من ماريا. بتقف في المكان اللي قالت لها عليه، بس مبيكنش فيه حد. شافت عربية من بعيد بتلف وبتيجي عندها مرة واحدة. بصت لها بشدة. فتحت لها ماريا. -اركبي.

ركبت معاها انطلقت بيها فوراً. بصت لها فريدة. -كنتي مستنية بقالك قد إيه؟ -لحد ما اتأكدت إن ياسين مش جوه. بصت لها. -يعني إنتِ كلمتيني عشان ياسين مش في البيت؟ -آه، لو كان موجود كنت اتأكدت إنك مش هتعرفي تخرجي إلا بمصايب مثلاً، ييجي معاكِ. -وإنتِ دلوقتي مطمنة إني لوحدي؟ -مش هاذيكي يا فريدة. نظرت إليها وكأنها عرفت إنها قلقت. قالت ماريا: -سلامتك من سلامة يعقوب، يعني في عهدتي. -عارفة إني مبثقش فيكي.

-لازم تثقي فيا، وإلا مش هنساعد يعقوب من اللي هو فيه. -يعقوب ماله؟ رزلت عليها. -انطفى، لي مجبتوش، لي مجاش هو؟ -يعقوب مش في حاله كويسة إنه يقدر يخرج. بصت لها بشدة ودب القلق في قلبها. قالت ماريا: -كان لازم أجيبك عشان يصدقني ويبقا عنده أمل إنه يخرج. بتفتكر الجملة اللي قالها بكل انكسار: "هقابلهم تاني إزاي؟ هل ممكن أقابلهم تاني أصلاً؟ بتحس بغصة في قلبها. بتاخد نفسها.

-أنا وعدته إنه مش هيتأذى بس خلفت بوعدي. بس المرة دي مش هخذله وهحميه. لو عمل غباء خسرني الحاجة اللي باقيالي أخسرها. -فريدة. -اتأذى إزاي؟ بصت لها من عينها المصدومة. -فريدة. -يعقوب كويس ولا لأ؟ صاحت فيها. -ردي عليااا، يعقوب ماله... حصله إيه؟ -مش كويس يا فريدة. يعقوب على حفرة الموت. بصت له بصدمة. -إنتِ عملتي إيه؟ -مش أنا، أنا حاولت أحميه بس مقدرتش والله. -تحميه من مين؟ انطقي. -بابا أذاه عشان ينتقم من ياسين. -ب..بابا؟

-إنتِ ليكي أب؟ مين؟ مين أبوكي؟ -لو سمحتي يا فريدة، خلينا نسكت لحد ما نوصل لهناك. شافت دمعة بتنزل من عينها. -عارفة إني مش كويسة وحقيرة. مبعملش كده عشانك أو عشان يعقوب. أنا بعمل كده عشان نفسي. أنا مقدرش أشوف يعقوب بيتأذى أو يحصله حاجة بنفسي. بعترف إني أنانية، بس لو أنانيتي في صالح يعقوب معنديش مانع. بصت لها وكملت.

-الشخص اللي عاملني كأني إنسانة، هو بس اللي معاه حسيت إني عايشة. مش هسمح لحد يعطلني إني أنقذه. ولو كان إنتِ. عشان كده اسكتي لحد ما نوصل. لحد ما نوصل بس ويعقوب يكون بخير. قالت بحنق وجفاف: -إنتِ تصعبي... شكلك مشفق. سكتت ماريا ومرديتش عليها. زادت سرعتها مركزة على الطريق. بتوصل على الفيلا، بتنزل منها تبعتها فريدة. -فيه رجالة. -مش هنمشي من هنا، تعالي، هندي من الباب اللي ورا.

وبيروحوا هناك، بس بتقف لما تلاقي راجل واقف هناك. خبت فريدة. -استنى. دخلت قبله. شافها الراجل. -إيه اللي دخلك من هنا؟ -كان عايزينك تحت. -عايزني؟ -آه، فيه حد طالع هيستلم مكانك. روح إنت بس شوفهم. -حاضر. مشي. واتأكدت إن مفيش حد. شاورت لفريدة. راحت معاه. وبتبص للبيت. طلعوا على سلم ضلمة وغريب. كان راجلين واقفين على الباب. سمعت صوت. بصوا لقوها ماريا. -إنتو إيه موقفكم هنا؟ مسمعتوش إن بابا عايزكم؟ نظرو له بقلق. قالوا:

-الباشا، عايزنا إحنا. -الوقفة هنا خلتكم تتكاسلوا أوي... روحوا وأنا موجودة. بصولها بشك. قال واحد: -مش المفروض نستنى لما حد يستلم مننا؟ -بس بابا مش هيستنى. سكتوا بقلق. شاورلتهم. مشيو وسابو المكان. بصت ماريا على الأوضة المقفولة ومفيش حس واحد. كان قاعد على الأرض ضامم ركبته وجسمه شاحب اللون. اتفتح الباب وطلت منه ماريا. رفع وشه بعينه الحمرا وبصلها من ظهورها. -يعقوب. -إيه اللي جابك؟ -معايا حد مهم عندك.

نظر لها، بيلاقي اللي بتظهر من وراها. بتتسع عينه لما يشوف فريدة. ذلك الوجه اللي خيل له إنه مش هيشوفه تاني. -م.. ماما. بتدمع عينها لما تشوف قعدته. وتجري عليه. بيسند إيده ويقوم بس بيقع من ضعفه. بتاخده في حضنها فوراً. قالت فريدة: -يعقوب... وحشتني أوي. بيحضنها ودمعته بتنزل من دفئها اللي بيضل إنها اللي قدامه. قال: -ده إنتِ فعلاً. قالت فريدة: -لي مشيت يا يعقوب؟ لي سبتني وتقلقيني عليك كده؟ -أنا آسف... آسف أوي. حضنته بتملك.

-المهم إنك كويس... مش هيحصلك حاجة يا حبيبي. -أنا آسف. -شششش، خلاص متتأسفش. أنا عارفة إنه غصب عنك. -اللي إنتِ جايلاله بقى شخص تاني. أنا مش نفسي يعقوب ابنك. بصيلي كويس يا ماما. نظرت له من شكله وحالته وسواد عينه كأنه خارج من مقبرته. كانت حالته مزرية. قال يعقوب: -ده مش أنا. مكنش نفسي تشوفيني كده... تشوفى ابنك مدمن. متبصليش أرجوك. -يعقوب. مسكت وشه وبصت في عينه الهالكة.

-إنت ابني.. إنت وبس محدش غيرك. أفتخر بيك في كل مكان وفي أي وقت. عارفة إنك مبتغلطش. اللي حصل غصب عنك. نزلت دمعة من عينه من حنانها. رمى راسه على كتفها. فجأة، مسندت عليه بحنان. -هنرجع البيت، هنجتمع سوا تاني. والمرة دي مش هسمحلك تخرج. -ماما أنا آسف. -خلاص يا يعقوب كفاياك آسف. -حاولت بس مقدرتش. نظرت له باستغراب. أما ماريا نظرت له بشدة. قال بضعف وهو بينهج: -والله حاولت بس الوجع كان كبير أوي... أنا آسف. راحتله ماريا بسرعة.

-يعقوب. رفعت وشه. -يعقووب... قصدك إيه باللي قولته؟ إنت مأخدتش حاجة صح؟ استنيت ومأخدتش حاجة من اللي حذرتك منها؟ شاور بإصبعه. بصت للي بيشاور له. لقيت حقنة مرمية على الأرض. راحت فوراً مسكتها واتصدمت أما لقتها فاضية وإنه فرغها كلها في جسمه. بصت له بصدمة كبيرة وجسمها تلج من الخوف. -لا. راحتله جري ومسكته. بتجس نبضه. قللت فريدة: -فيه إيه؟ -لازم يخرج من هنا.. لازم نسعفه فوراً. -فهميني إيه؟

-مش وقته يا فريدة، يعقوب هيموت لو اتأخرنا أكتر من كده. بصت له بصدمة. كلامها. لقيت دموعها بتتجمع. -دي كانت آخر جرعة تخلي المخدر سم قاتل يقتله. كملت بخوف. -ارجوكِ، خلينا نمشي حالا. ده لو كان ليه فرصة يعيش. بيكون قلب فريدة هيقف من الخوف. بصت على ابنها اللي بين إيدها. سندته ماريا. -خلينا نخرج بسرعة.

سندته فريدة معاها ومشيو سوا. خرجوا فوراً. مكنش فيه حد. نزلو من نفس الطريق بس بيقابلوا الراجلين في وشهم. بصولهم بصدمة. بيقربوا منهم. خافت فريدة. رفعت ماريا في وشهم سلاح. -ارجعوا لورا. نظرو لها. قال: -بتعملي إيه؟ -الباشا يعرف باللي بيحصل. قالت فريدة: -سمعت قولتلك إيه... ورا. خرج واحد سلاحه عليه. بص له التاني بصدمة. -إيه اللي بتعمله؟ إتجننت؟ عايز رقبتنا تطير. -وهنموت لو هرب بردو؟ نسيت تحذيره لينا إنه بتمن روحنا.

-وهي بتمن نسلنا كله. نظر لها بضيق. وماريا باردة. أمرت سلاحه. -لورا. رجعوا لورا فعلاً. نزلت ومعاها فريدة اللي ساندة يعقوب اللي شبه الكهل وهي شايلاه. رن واحد عليهم. -على الباب حالا. ماريا خانتنا، لازم توقفيها. كانوا ماشيين معاها. قالت ماريا: -بسرعة، كلهم زمانهم عرفوا. لازم تكونوا برا. كانت عارفة الطريق. بس وهما ماشيين سمعت صوت. بتقف بضيق. -جايين. قالت فريدة: -هتعمل إيه؟ -تعالي، من هنا.

مشيت معاها. كانت عارفة كل مخارج البيت. بيجي واحد ناحية فريدة ولسا هيضربها. بتضربه ماريا بالبوكس على وشه. -إياك تلمسني. نظرت فريدة إليها. بتنزل بالسلاح على دماغه وبتاخدها. -بسرعة. مشيو سريعاً. كان يعقوب هيقع. مسكته ماريا. -يعقوب.. إنت كويس؟ مسك إيدها. نظرت له. بعدها عنه كأنه بيعرفها متلمسوش. ولو كان هيموت. بيتكأ على أمه. وكانت فريدة تسنده بإحكام. بتبلع ماريا غصتها. -يلا، الباب أهو.

وصلتهم عن الباب. بيجي صوت. خرجوا سريعاً. بس مفيش معاها. -هتلاقي عربية عند الباب. روحي على أقرب مستشفى. نظرت لها. -مش هتيجي؟ -لا، لازم حد يواجه ثورة بابا. مش هيأذيني في الآخر، أنا بنته. المهم أكون حققت اللي عايزاه ويعقوب خرج. -امشي يلا. ومات لها. وخرجت بيعقوب. بس كان بيبص لماريا لأول مرة. وحط عينه في عينها المدمعة اللي كانت بتبص له بكل حب. عكس نظرته الجافة.

خدته فريدة ومشيت. بتتأمله ماريا. وتنزل دمعة من عينها كأنها عارفة إنها آخر مرة تشوفه. بتتمنى يكون بخير. ولو اتحولت النظرة دي لكره، بس يكون بخير. -يعقوب. قالتها ببحة وحزن. حتى اختفى عن أعينها. تريد أن تبكي. ياليتها ضمته، آه، عانقته للمرة الأخيرة. عناق أخير أو كلمة وداع. لم ينظر لها كما تمنت. بل نظرة توحي بحجم قتله له. -يارب.. احميه أرجوك. كان قلبها خائف غير مطمئن. بتيجي رجالة من وراها. ويشوفها. -اقفي عندك.

مسحت دمعتها بجمود. لفت ونظرت لهم. -متحاولش، هو كده كده ماشي. نظرو إليها بشدة. زقها واحد جامد وخرج. ملقاش أي حد. -حضروا العربية فوراً. أكيد ملحقش يبعد. مسكته ماريا. -مش هتروحوا في حتة. زقها جامد. وقعت على الأرض من قوته. -ملناش نعاقبك، بس الباشا له رأي تاني. امسكوه. امسكوها جامد. زقتهم بس مسكوها من ذراعها غصب عنها. كأنهم ماسكين نفسهم عنها. -خدوه وانتوا حالا روحو وراه. قالت ماريا: -اياااكم. مردوش عليها. خدوه ومشيو.

[١/‏٤, ١٠:٠٩ م] ✨: رجع ياسين إلبيت. أول ما دخل بصوله الحراس. وسطو استغرب منهم. -فيه حاجة؟ -فريدة هانم. -مالها فريدة؟ دخل الفيلا. -فرريدة. طلع فوق وفتح الأوضة ملقاش حد. استغرب. راح الحمام مكنش فيه حد جوه بردو. خرج وهو مستغرب من عدم وجودها. جه الحارس. -ياسين بيه. -خرجت؟ -آه. -مين معاها؟ -محدش. بصله بصدمة. -إزاي؟ -فريدة هانم رفضت. -إنتوا مبتتعلموش... -قالت إنها راحة لـ يعقوب.

بصله ياسين باستغراب. والجملة دي سكتته. بيخرج تليفونه بضيق ويرن عليها. في العربية كانت ماسكها جامد وبتربت على وشه اللي بيعرق كأنه بيطلع في الروح. بصت للسواق. -بسررعة. كان عين يعقوب بتقفل. ربتت على وشه. -ل.،لا. افتح عينك يعقوب. قربنا نوصل. بيرن تليفونها. بتبص على المتصل. ردت. -إنتِ فين يا فريدة؟ -مع يعقوب. استغرب من صوتها كانها بتعيط. قلب دب في الخوف. -يعقوب معاكي؟ -آه ياسين، معايا. -مال صوتك؟ -راحة المستشفى.

بيقف بقلق. -مستشفى؟ -مش هسامحك يا ياسين. مستحيل أسامحك. قفلت ورجعت تحتضن وش ابنها بين إيدها. قال ياسين: -الو... فريدة. بيخرج فوراً. وكانت إيدها بتترعش. مسكها بضيق وبحاول يمون هادي بس قلبه هايج. -ابني... معقول ابني في خطر؟ إسحاق كان واقف والغضب باين على وشه. -هرب. -للأسف يباشا، مقدرناش حتى نلحقه. سكت. -هي فين؟ لف الراجل. قال بأمر: -دخلوه. دخلوه وهما ماسكين ماريا. صاحت فيهم بغضب: -ابعدو عننني.

بتسكت لما تشوف إسحاق قدامها. بصت لـ جايكوب اللي نظر لها بضيق من فعلتها الحمقاء. قال إسحاق: -سيبوها. بعدو عنها بخوف. بصلها إسحاق. -هربتيه ليه؟ ومع مين؟ -مع شخص قريب منك، شخص بتحرص إن الأذية متوصلوش. استغرب منها. لمد ما قالت: -فريدة... جت خدته ومشيت. -فريدة كانت هنا؟ -ضيعت عليك مقابلته. مردش عليها. قرب منها وقف قدامها. -عمري متخيلت إنها تيجي منك. -مسبتليش خيار غير ده...

كان لازم أعمل كده من الأول. مكنش لازم أسيبك تأذيه وتقتله... كان لازم أقضي لك من الأول... مكنش لازم أسيبك توصلني لأني أشوفه بيموت. بصت له بضيق. -لو حصله حاجة مش هتعرف يا بابا. يعقوب لو مات أنا اللي... نزل بقلم على وشها. اخرسها عن الكلام. اتصدمت ماريا. وبص له جايكوب بصدمة من اللي عمله أبوه لأول مرة. بتنزل دموعها وتبصله بصدمة. قال إسحاق: -كملي، هتعملي إيه؟ هتقتليني؟ سكتت. حط سلاح في إيدها. بصتله بشدة.

-جربي يلا.. اتأكدي إنه ميت. يعقوب مش هيرجع زي مكان. عارفة يعني إيه دمك يتملي بمخدرات العمر كله... ده اللي أنا عملته فيه. بتضيق عينها. قال إسحاق: -اقتلي يلا. بيقع السلاح من إيدها. -متقدريش، مش كده؟ يبقى متقوليش حاجة إنتِ مش قدها. -قولتلك متأذيهوش... اترجيتك متعملش كده فيا.

-ده مخططى. لا إنتِ هتوقفيه ولا حد غيرك يا ماريا. أنا كنت باخد على قد عقلك بس بطريقة تانية. كنت هوصل ليعقوب وهو في بيته واخليه يبقى الحالة اللي شوفتيها هنا. نظرت له بضيق. -أنا اللي أقرر مش إنتِ. استفدتي إيه باللي عملته؟ -أنقذته.

-ولا عملتي حاجة. ده مبرر ترضي بيه ضميرك. أنا كده كده حققت غايتي. وياسين زمانه اتوجع قلبه على ابنه من حالته. بس إنتِ هيكون عقابك كبير. في نفس الأوضة اللي هربتيه منها هتتحبسي جوا لحد ما كل حاجة تخلص. أبقى أفكر أخرجك أو لأ. نظرت له بشدة. قال لرجاله: -خدوه. وإياكم تهرب. ماريا: -بابا. -احمدي ربك أمك بنتي، كنت قتلتك على خيانتك. لف ظهره ليها من غير ما يبصلها. خدوه بقوة. قالت: -بابا... لااا... أوعو سبوووني. بتنصرف عن وشه.

قال جايكوب: -هتحبسيها فعلاً يا بابا؟ -ماريا بقت تهديد ليا لو سبتها حرة. واثق إنها هتعمل الأكثر من كده وتبوظلي كل حاجة. -يعني؟ -سيبها كده لحد ما اللي عايزاه يحصل. بعدها تخرج. -تفتكر هتسكت لو أذيت حد في العيلة دي؟ -هتسكت. هتسكت يا جايكوب. بتوصل فريدة على المستشفى. ساندة السواق معاها. قالت فريدة: -دكتور... دكتور لو سمحت. جه دكتور. أول ما شافها. ندى الممرضة جت بسرير فوراً وحطه يعقوب عليه.

بيمسك إيده ويبص على مؤشراته. بتتبدل ملامحه. نظرت له فريدة. -فيه إيه؟ بيحط السماعة عند قلبه. بتكون مرعوبة. قال الدكتور: -على الإنعاش بسرعة. بتتصلب رجليها اللي مش قادرة تشيلها. خده يعقوب فوراً من قدامها. مشيت معاهم. شافوا بيدخلوه الأوضة. منعتها الممرضة. وقفت على الباب بخوف. راحت فوراً عند الشباك. شافتها بيقطعوا هدومه وبيشغلوا جهاز الصدمات. بتحس إن قلبها هو اللي هيقف. -يعقوب.

نزلت دمعتها كأنها بتناديه. بس كان مغيب. بيصعقوه بالكهربا. بيتنفض جسمه. اتألمت مكانه. قالت برجاء: -ياارب. بيصعقوه تاني. والدكتور بيبص على مؤشراته عشان يحسن نبضه الضعيف. بيضغط على قلبه جامد. -حضروا جهاز التنفس. -حاضر. بتكون فريدة عينها عليهم. بس لما بعدوا جهاز الصدمات. قلبها هدى. بتنزل الممرضة الشباك لتحجب الرؤية كلها عنه. بتقف مكتوفة الأيدي تدعي ربها برجاء. -فريدة. بصت على الصوت. كان ياسين. نظرت له. قرب منها.

-يعقوب فين؟ شاور له على الأوضة. قالت: -جوه. افتكرتك مش جاي. نظرا لها من شكلها. قالت: -كانوا بينعشوه من شوية. نظرا لها بشدة. -بينعشوه؟ -آه. -يعقوب ماله؟ حصله إيه؟ جبتيه منين؟ -من بيت عدوكم اللي بيطاردك وبيأذينا من وراكم. سكتت. -إنت اللي بتسمحله ده. سيبته هناك ولا دورت عليه ولا اهتميت بيه حتى. بتحسبه بيلعبك وانت عارف يعقوب ملهوش في كده. كان محبوس بيتعذب هناك من وراكم. دخلو السم في جسمه. -جبتيه إزاي يا فريدة؟

-هو ده اللي همك؟ ماريا قالتلي على مكانه. ماريا أدخلت بدالك وخلتني أشوفه واللي عمله أبوها فيه. -أبوها؟ -آه إنت متعرفش. أبو ماريا نفسه اللي بيطاردك يا ياسين. خليها معلومة جديدة عنك. نظرت له. راحت قعدت على الكرسي. -لو كنت دورت عليه. لو كنت رجعته مكنش زمانه هنا. بتنزل دموعها. بيزعل عليها غير حجم الهم وقلقه على ابنه. خرج دكتور. قامت فريدة فوراً راحتله. -يعقوب. يعقوب كويس؟ -اهدى. -طمني على ابني.

-حضرتك تعرف حجم الحقن اللي خدها والضرر اللي ممكن يقتله في لحظة. قال ياسين: -حقن؟ -بيتعاطى مخدرات وباين إنها متملكة لجسمه. وكانت ممكن تقتله بسبب الجرعة الأخيرة وتوقف قلبه. قالت فريدة: -يعقوب مش بياخد الحاجات دي. يعقوب مستحيل ياخد حاجات زي دي. -قصدك إيه؟ فيه حد أدهاله؟ -هو كويس مش كده؟ مش هيحصله حاجة. -مقدرش أقولك كده. بس تحت رعايتنا هيكون كويس. بس ممكن البوليس يجي يحقق. قال ياسين: -لو سمحت يا دكتور، أنا ابني مش مدمن.

سكت. ونظر إليهم. قال الدكتور: -المكان هنا مش هيلائمه. ابنك وصل للإدمان ولازم يتعالج. أنا هكتم على الموضوع بس. المستشفى هنا مش بتعالج الحالات دي. أول ما يفوق انقلوه عشان ده اللي في صالحه. عن إذنكم. مشي وسابهم. بتنزل دموعها. نظر ياسين إليها. قرب منها. -فريدة. -ابعد عني، متلمسنيش. إنت السبب. إنت يا ياسين. أتألم قلبه. إمتى من اللي هو فيه. -اهدى. -بسببك حصل ده كله. كل ده بيحصل بسببك. ابني بقى هنا بسببك إنت بس يا ياسين.

عياط بحزن. قرب منها وحضنها. -يعقوب... يعقوب عانى لوحده. كان بيتوجع أوي وأنا بعيدة عنه. كان بين إيدي بيموت. بيجمع قبضته من كلامها. بيبص للأوضة المحجوز فيها ابنه. -سامحيني. معاكي حق أنا السبب. بعد عنها. نظرت له. دخل الأوضة. شافته. الممرضة قالت: -لو سمحت. قرب من ابنه وتأمل شكله الغريب. شكله اللي اتغير في بضع أيام. شاف الأجهزة اللي متعلقة له. مسك إيده وحس بدفئه اللي بيدل إنه عايش. كان ساكت وهو باصله. قبض على إيده.

-وحياتك عندي لأندمهم على اللي عملوه فيك. هخليهم يندموا على يوم ما يقربوا فيه من ابني. قرب منه. -مش هعمل حساب لحد. كل وجع عيشته هيعيشه أضعافه. أبوك هياخد حقك يا يعقوب. مستحيل يعدي بالساهل. في العربية كان أنور بيسوق ويارا جنبه. نظر لها من ابتسامتها عكس أما كان واخدها حزينة. أنور: -لو كنا قعدنا أسبوع كمان مش كان أفضل؟ -معلش يا أنور بس أنا كان لازم أرجع. -فيه حاجة ولا إيه؟

-لا عادي. حاسة إن الأوضاع هنا متلخبطة ومش عايزة أكون مبسوطة وياسين هنا مهموم لوحده. -خلاص ادينا رجعنا. -متروحش بيتي يا أنور، وديني عند ياسين. -بيتك؟ وياسين؟ -آه عايزة أقوله على حاجة. -إنتِ نسيتي إننا اتجوزنا يا يارا. يعني ولا بيتك ولا بيت ياسين. بقى ليكي مكان تاني اللي هو بيتي أنا. ابتسمت. -تمام. بس أنا مكنتش أقصد أعيش هناك. أنا عايزة أزوره. -الساعة 3 الفجر. خليها بكرة. تكوني استريحتِ من السفر.

سكتت بس أومات له بتفهم. مسك إيدها وهو بيسوق. ابتسمت. في الطريق كان ضلمة وأنوار الشارع مطفية بطريقة مريبة. قال أنور: -الكهربا قاطعة ولا إيه؟ -إيد كشاف العربية. لسه بيدوس على الزرار. جت عربية من الجنب خبطته. اتفزعت يارا. مسكها أنور ونظر إلى العربية بشدة. تملكه الغضب. قال يارا: -أنور حاسب. بيلاقى عربية في وشه. نظر إليهما الاثنان كأنه محاصر. وإن مش مجرد عربية خبطته. بيزود سرعته. بصت له يارا بشدة. -أنور.

-متخافيش، أنا معاكي. سكت. بيقف أنور قدام الفيلا بتاعته. نزل بسرعة وخد يارا من إيدها ودخل بيها وهو يركض. بصت له بقلق من إيدها المتلجة من الخوف. -ا.،انور. بينطلق ضرب نار عليهم. ووقفوا فوراً ورا الحيطة. بتترعش بين إيده برعب. -ا.. أسلحة. سحبها بسرعة. -امشي يا يارا. يلا. ادخل البيت. طلعها فوق ودخلها أوضة. نظرت له. فتح دولاب ورمى كل هدومه على الأرض. بصت له بشدة. -أنور، هتعمل إيه؟ مسكها ودخلها جوه.

-خليكي هنا، إياكي تخرجي. أيا كان السبب. إياكي تتحركي من هنا. -إنت رايح فين؟ -هشوفهم. عقبال ما إلههم. اتصلي بالبوليس. بيمشي. مسكت فيه. -تلهي مين؟ دول مجرمين. معاهم أسلحة يا أنور. ضربة واحدة تموت فيها. -سيبيني يا يارا. -عايز تنزل عشان تموت؟ إنت كده بتنتحر. بتقتل نفسك. إنت مش ند ليهم. -أحسن ما نموت إحنا الاتنين. سكتت عند جملته المنفعلة. مسك وشها. -لازم أنزلهم. وإلا هما اللي هييجولي وأنا مش هعرضك للخطر.

-بس تعرض نفسك إنت. -مش هيحصلي حاجة. إنتِ مش واثقة فيا؟ -قولي كلام واقعي يا أنور. محاولتك تخفف عني بس قول كلام أصدقه. دمعت عينها. -متروحش أرجوك. هتموت. سمع صوت من برا. نظر لها. بيمشي. مسكته جامد. -لا يا أنور. لااا. -عشاني يا يارا. نظرت له. حضنها. -اهدى وسبيني أتصرف. لو حصلك حاجة مش هسامح نفسي. -لو حصلك إنت حاجة ممكن أموت. -هرجعلك. هخلص منهم وأجيلك. -أنور. -أوعدك. استنيني هنا عقبال ما أجي. ثقي فيا.

دخلها الدولاب. وهي بتكون ماسكة إيده جامد. -متعملش كده. -متخرجيش من هنا. أرجوكي. بيبعد إيده. وينقبض قلبها معاه. بيمشي ويقفل الباب عليها كويس. نزل بسرعة خد عصاية حديدة من على التمثال وخرج. وقف على الباب. كان فيه حد بيدخل. ضربه جامد. وقع على الأرض. بيجي واحد تاني في وشه. بيضربه بالبوكس وينتش منه السلاح. بتنطلق ضربات نار عليه. بس بيمسك واحد ويحطه صد. وبياخد كل الطلقات بداله.

كانت يارا محبوسة. بتكتم أنفاسها. مضطربة وضربات قلبها العالية. بتخرج تليفونها بسرعة وتعمل مكالمة. وهي بتترعش من الخوف. -رد أرجوك. في القسم كان واقف. الظابط. -حضرتك بتقول إيه؟ -أدي أمر بالقبض عليه. -اتأكد من معلوماتك. -آه. شوف لي مكانه دلوقتي يلا. -إنت كويس؟ قال ياسين بغضب: -اعرفي مكانه فين حالا. -حاضر. بس. بس فيه حاجة حصلت تاني؟ -حاول يقتل ابني. نظر له بصدمة. -ابني؟ -ا. ابني. -حاضر. عمل مكالمة فوراً. جاله الرد.

-هبعتلك بيانات شخص عايزك تعرفلي عنوانه. -بياناته بس. ده صعب يباشا. -اتصرف. هياخد وقت قد إيه؟ -مش أقل من يوم. -ابدأ من دلوقتي. بيرن تليفون ياسين. بص للرقم. كانت يارا. اتنهد بعمق ورد عليها. -الو. -ياسين. جاله صوتها المرعوب. -يارا. -فيه إيه؟ -هاجمونا واحنا راجعين. و.وأنور لوحده معاهم. مسلحين يا ياسين. اتصدم منها. وقف. -إنتِ فين؟ -ف. في الفيلا. في بيت أنور. بس مش عارفة أخرج. -إياكي تخرجي. خليكي عندك يا يارا.

نزلت دموعها بخوف. -بس. بس أنور يا ياسين. الحقه أرجوك. -أنا جاي. خلص مكالمته. قال الظابط: -فيه إيه؟ -فيه ناس مسلحة هاجموا يارا أختي جوزه. بصله بصدمة. مشي. وقفه. -رايح فين؟ -رايح لها. -هتروح لوحدك. استنى أجي معاك. -مش هستنى حد. أنور في خطر. -طيب. هنروح أنا وانت والعساكر يلحقونا. أومأ له. خرجوا سوا بسرعة. أداه العسكري تحية لظابط. -أمرك يا باشا. -اجمع الكتيبه وتعالى على العنوان اللي هبعتهولك. -تمام يا فندم.

لقى ياسين مشي. اتنهد منه وجرى وراه. خدوا عربايتهم وانطلقوا بيها من على قسم الشرطة. كانوا متجمعين على أنور اللي كان بيضرب واحد تلو الآخر. كان بيتلقى الضربات بس بيقف على رجله ويوجه ضربات للتاني. كان بيحاول ميضربش نار على حد ويصوب على رجليهم أو منطقة طرفية ميموتوش بسببه. وبيقعوا بس. بيجي واحد يضربه جامد على دماغه. بيقف وبينزل دم بغزارة على وشه. بيضربه التاني على رجله. فبيجس على ركبته الاتنين بوجع. بيرفع عينه بألم.

شاور واحد لرجال. -ادخلوا شوفوها. أكيد خبأها جوه. دخلوا الفيلا. نظر إليهم. قرب واحد منهم. ضربه أنور بالبوكس في وشه. وقع على الأرض. بتنقض عليه رجاله وبيمسكوه. بتيجي عربيتين بسرعة عالية. بيسيبوه قبل ما تخبط فيهم. بينزل ياسين ومعاه الظابط. بيقرب من أنور اللي نظر له من وجوده. قال ياسين: -إنت كويس؟ شاف الدم اللي بينزل منه. بس قال: -أنا كويس. سمعوا صوت صريخ. نظر أنور وياسين بخوف. جرى أنور مرة واحدة ودخل لجوه.

كانت الرجالة كسرت باب الأوضة. ويارا في الدولاب ترتعش خوفاً. بيتفتح الباب عليها جامد. بتتصدم أما تشوفهم. مسكه واحد من ذراعه. -ابعدوا عني... فين أنوووور؟ زقوها جامد. لبرا. حاولت تفلت إيدها. قالت بصراخ: -أوعو سيبوني. سحبوها بقسوة. صرخت بألم. جروها على السلم وخرجوا بيها لبرا. نظرت يارا إلى ياسين. وذلك الرجل اللي معاه. كانو بيضربوا الرجالة اللي برا. رغم قوتهم البدنية. لكن أين أنور؟ بيحبها الاتنين لبرا. قالت: -ياااسين.

نظر إليها. بيدخلوها عربية. بيجي أنور بسرعة. نظرت له إنه بخير. انقض عليهم. رفع واحد مسدسه. زقته يارا بخوف قبل ما تصيبه. ضرب أنور واحد في دماغه. ونزل على دماغ التاني بكوعه. وقعهم الاتنين. بتبص له يارا بقلق. حضنها وربت عليها. -إنتِ كويسة؟ -ا.. آه. بيميل عليها بدوخة. نظرت له. -أنور. بتشوف الدم. بتتخض. -ا.. أنور. -خليكي هنا.

مسكت فيها. بس بعد عنها. كان ياسين يقاتل مع ظابط الشرطة. كانو بيقولوا له تاني وهما مش متفقين عليهم عدد. بيجي واحد من وراه. بس بيضربه أنور. نظر له ياسين. بيقف في ضهره. جه واحد قدامهم. ضرب ضابط نار على رجله. وقعه. -لازم نمشي من هنا. هييجي غيرهم. العساكر تقدر تقفلهم. بس كده مفيش فايدة.

أومأ ياسين له. لف ياسين. وانطلقت رصاصتين تخترق جسده. بتتسع عينه. وبيقف بصدمة. كان ياسين يقف على رجليه مش حاسس بألم. لكن. بص على اللي قدامه. شاف أنور حائل له. صرخت يارا صرخة هزت الجدران. -انننننور. بيمتلي قميصه بالدم الغزير. ويقع على ركبته. مسكه ياسين فوراً وهو في صدمة. لسه الراجل كان هيضربه تاني. ضربه الظابط في دماغه بطلقة. قتلته وقتي. كان ياسين ماسك أنور بين إيده اللي بتتألم. قال أنور: -..ي..ياسين.

-إيه اللي إنت عملته ده؟ -اسمعني. حط إيده على بطنه وجنبه كأنه هيوقف النزيف. -هتعيش. سطحية متقلقش. -كفاية. بتنزل دمعة من عينه ودمه بينزل بين إيده بغزارة. جريت يارا برعب. كان واحد هيضربها. بس بتيجي عربيتين. وبينزل منها العساكر فوراً. بيتصدموا الرجالة. وبيحصل اشتباك قوي ما بينهم. جرىت يارا وعينها في حالة ذعر. وقعت. بس ساندت على إيدها وزحفت لحد عنده. بتبص لجرحه بصدمة. قربت إيدها منه. -ا.. أنور.

بيمسك إيدها برغم إنه بيطلع في الروح. -إياكي تعيطي. ن... نا معاكي اهو. اهدى. بتنزل دموعها بانهيار. -إياك تسيبني. بينزل دم من بقه. نظرت له برعب. -أنور. -بحبك. نظرت له. لمس وشها. وهو باصص في عينها. والحزن مالئ عينه. -بحبك أوي. لدرجة بفكر إن الحرمان من عينك صعب أوي. بتنزل دموعها كالشلال. قال أنور: -أنا آسف يا يارا. لسا لحد دلوقتي بخليكي تعيطي بسببى. حتى معرفتش أوفي بوعدي. سامحيني أرجوكي. أتألم من وسط كلامه.

-كنتي الحاجة الوحيدة الحلوة في حياتي. شكراً على كل حاجة يا يارا. إياكي تزعلي عليا. هتعذب. هتعذب أوي يا يارا. -اسكت أرجوك. ابتسم من وسط وجعه ودمه. أصبح مختلط بملامحه. -ياسين. رفع وشه بصعوبة ليه. كان هيتكلم. قال ياسين: -الإسعاف جايه. بلاش تتكلم. -هتسامحني مش كده يا صاحبي؟ بدمع عين ياسين. قال أنور:

-كنت غبي معاك أوي. غبي معاك دايما. كنت بحاسبك على غلط إنت ملكش يد فيه. استحملت كلامي واتهاماتي ليك. كنت بتبررلي برغم إني أكتر واحد عارف الحقيقة. بس كنت غبي. -أنور. خلاص. -خليني أقول اللي نفسي ممكن معرفش أقولهولك. عيطت يارا. قال أنور:

-كنت دايما الصديق المخلص. كنت الأخ والصاحب في كل وقت. بس أنا. أنا كنت الأناني. أنا وميرال كنا أنانيين معاك أوي. مقدرناش صداقتنا وفككناها بإيدينا. ميرال اللي أذيتك و. وأنا جيت كملت عليك. حطيت اللوم عليك كله السنين دي كلها وانت استحملت. لدرجة إنك صدقت كلامي ب. بـ. أتألم. اتنهد. -بس إنت بريء منها. بريء مننا. متحسش إن اللي حصل إنت السبب فيه. إنت كنت دايما نضيف. إنت اللي بتتأذى مش بتأذي. نزلت دمعة من عينه مليانة ندم وحزن.

كمل. -سامحني إني كنت من اللي بيأذوك. -أنور. -أنا لسا صاحيك. صاحيك وأخوك أنور. هتسامحني مش كدة. أومأ له بإيجاب. بيمسك إيده. -امسك نفسك لو عايزني أسامحك. -بحاول. آه. أتألم. واتنفض بيه إيده. بتبكي وهي حاطة إيدها على بقها. مسح دموعها بإيده اللي بتترعش. -يارا. -متسبنيش. أرجوك متسبنيش يا أنور. بتنزل دمعة من عينه. -أنا معاكي. معاكي دايما. يارا. -ن. نعم. -بحبك. بتمسك إيده ببكا. -وأنا كمان.

بيقف لوهلة. وتحس برعشة في جسمه من خلال إيده. رفعت وشها. ونظرت لأنور. لقيته أقفل كلتا عينيه. مسلمًا أمره لربه. بتبص له بشدة. وإيده اللي سابت إيدها. قالت: -أنور. كانت تعبيرات ياسين صامتة. وهو يمسك صديقه الغائب بين يديه عن هذا العالم. قالت يارا: -أنور. رد عليا. مسكت وشه. وهي بتترعش برعب. -اننننور. -فوق. فتح عينك. قرب الظابط منها. صرخت وهي بتمسكه. -اننننور. هزته جامد. وانتشلته في حضنها. -فوق. رد على أرجوك.

بتنهمر دموعها بانهيار. وبتحضنه جامد. قالت بصوت ضعيف: -خلفت بوعدك ليه. وعدتني إنك مش هتسيبني. لى عملت كده. لى سيبتني زيهم. قرب ياسين منها. صرخت. -انننننور. ليه يااارب لييييه. بتحضنه جامد. وهي في ثورتها. قالت بصوت ضعيف: -مش مسمحاك يا أنور. مش مسمحاك. بتسكت هي الأخرى. وترتمي برأسها عليه. بتصدم الظابط. مسكها. وجس نبضها. كانت أغم عليها. -الإسعافففف فييين. قال عسكري: -اتصلنا بيها. أكيد الطريق يباشا. قال ياسين:

-معدش له لزوم. نظر له. وانه اتكلم أخيراً. بص لملامحه. ومفيش أي تعبيرات على وشه. -ياسين بيه. بيسيب إيد أنور. ويبعد عنه. وعن أخته المغمى عليها. بيقف على قدماه. دون أن ينظر لهم. بيديه ضهره وبيمشي. قال الظابط: -رايح فين؟ -هصفّي حسابي. نظر له. رفع إيده المليانة دم. -اتأخرت بس النهارده. ودلوقتي كل ده هيخلص. -ياسين. متعملش حاجة غبية. استنى. -متدخلش يا حضرة الظابط. المسألة دلوقتي بقت حق دم. مش هعمل حساب لحد ولا للقانون. -ا.

-شكراً على مساعدتك. ركب عربيته. قام الظابط فوراً. وقف قدامه. -ياسين. أي قرار هتاخده دلوقتي هتبقى بتغلط. بيسحب العربية لورا. وانطلق بيها. كره واجتياحه. لتصدم. ورجع لورا قبل ما يخبطه. ومهتمش بيه. قربوا العساكر منه. -حضرتك كويس؟ بيبص على عربية ياسين بصدمة. وإنه مهتمش بيه. وبوقوفه في وشه. وكان ممكن يدوسه. رجع ليارا. شالها. -ودوه المستشفى.

بتيجي عربية الإسعاف في الوقت المناسب. نزل المستفيد. حط يارا على السرير. وشالوا أنور. -اسعفوها فوراً. -حاضر يا فندم. خد عربيته. -خليكم ورايا. -حاضر. كان بيتكلم في التليفون. وتعبيرات الضيق على وشه. -مات. -آه. -مين هرب منكم؟ -اتنين. -تم. قفل المكالمة. قال جايكوب: -فيه إيه؟ -أنور مات. بصله من نبرته. -إنت مضايق ليه؟ -مكنش هدفي أقتله. -بس أنور أكبر صديق ليك. شايفك زعلان. -مكنتش عايزة يموت. اتنهد وكمل.

-زمان ياسين بيدور عليا. -ياسين. -آه. عرفت إنه راح هناك وشهد على موت صاحبه. -هنعمل إيه؟ -هنستضيفه هنا. الباب مفتوح له. -بابا. -ابعتله العنوان. جه وقت المقابلة. راح قفل الباب اللي جنبه. -ظبط مكان العرض كويس. -آه. -الخطوة الجاية عليك. زي ما فهمتك يا جايكوب. -بابا. متأكد من اللي هتعمله؟ -اتكلمنا في ده كتير. -بس أنا لسا مش مقتنع بخطتك. أنا مش هكلم بده. خسران خسارة كبيرة زي دي. متنفذش اللي في دماغك. -عارف استنيت ده قد إيه.

-بس. -لو مبدأتش دلوقتي هضيع اللي عملته. امشي يا جايكوب. -وماريا؟ -لازم تخرج من هنا. خدها بعيد عن هنا. -لو سألتك قولها إن ده عقابي ليها. -هتقتنع. -هتقتنع. نظر إلى والده. حضنه. -هستناك يا بابا. ربت على كتفه. -هعتمد عليك لحد أنا أشوفك. أومأ له. مشي. بتتبدل ملامح إسحاق. وبيتصل على رقم. كان ياسين ينظر إلى الطريق. رن تليفونه. رد. قال إسحاق: -مع خالص تعازي ليك في ابنك وصحبك.

-العزاء في التليفون مش لايق. ابعت لي مكانك وأنا أجيلك. -كنت عارف إنك هتقول كده. متصل بيك عشان أهدّي نارك وأقولك إني مرحب بيك. عارف إنك بتدور عليا عشان كده هريحك وبعتلك العنوان. سمع صوت من تليفونه. بص للوكيشن. قال إسحاق: -هستناك. قفل المكالمة. بيحط ياسين التليفون قدامه. وينعطف بسرعة ويروح للمكان اللي حدده له. بيوصل على البيت. بينزل. وتصب رجله في ذلك المكان الأسود.

بيدخل لجوه. مكنش فيه حد. ولا حراسة على الباب. بيبص للبيت. واتخيل البنت المسجونة. وصرخاتها. مشي مع خطواته المتثاقلة. والدم اللي على جسمه وإيده من دم صاحبه. دخل لجوه. مع الأنوار العالية. مكنش سامع صوت غير رجله. مكنش فيه حد يمنعه أو حد موجود أصلاً. كأن المكان مجهز لاستقباله هو بس. بيت فارغ. فارغ بأكمله.

بيمشي. بيلاقي ضوء من الصالة. بيروح هناك. وبيشوف ذلك الشخص القاعد على كرسي بارتياحية وثقة. بصله. وعينه اللي تملاها الشر المنتصر. ابتسم. -جيت بسرعة. أهلاً بيك يا ياسين في بيتي. كان الآخر أجوف جاد الملامح. قال إسحاق: -المقابلة جت أخيراً. استنيتها كتير. بس شايفك مش مسرور بمقابلتك بابن الراجل اللي رباك أخو مراتك. -وعدي. هننهي كل حاجة هنا. نظر إليه. رفع عينه الحمراء. واردف: -هنهيك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...