الفصل 13 | من 28 فصل

رواية الام الانتقام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
16
كلمة
4,978
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

-خليك معايا، أنا بتنفس دلوقتي. عارف إنّي بغلط بس معاك معنديش مشكلة. مسك وشها بإيديه الاتنين وقال: -استمر يا يعقوب، خدني لجحيمك. بتقرب منه وهي بتبص في عينها وتنزل على شفايفه بعينها قالت: -متبعدش. لصقت شفايفهم سوا وهي بتقبله وبتقرب منه أكتر لتُمعن قُبلتها. سرعان ما دفعها بقوة ونزل بقلم على وشها، آخرس دقات قلبها المشتعلة وجعله كل شيء ينطفئ في لحظة عين. بيبصلها بغضب شديد وعين مليانة بضيق قال: -انتي اتجننتي؟

إيه اللي بتهببيه ده؟ كانت في صدمة من إيده اللي اتمدت عليها، وهي اللي عمرها ما حد ضربها. أتى من امتلك قلبها وفعل ذلك. قالت لي يعقوب بغضب شديد: -نسيتي نفسك؟ إزاي تعملي كده؟ أنا أخوكي، اتجننتي في عقلك. كان شديد الغضب والحدة، بينما هي عينها دمعت وهي تنظر له. مشيت ترا من أمامه دون نطق أي كلمة. مسك رأسه وهو يضع يده على فمه كالكارثة. مشي قابل صحابه، نظروا إليه. قال يعقوب: -راحت فين؟ قالت ميرنا:

-شوفتها خارجة ومردتش عليا لما سألتها راحة فين. قال علاء: -انتوا اتخانقتوا؟ مشي يعقوب، وقفه يوسف قال: -في إيه؟ -مفيش. مسكه قالت: -مفيش إزاي؟ زفه بغضب قال: -مقولتلك مفيش. نظر إليه الجميع. إنه لأول مرة بيكون غضبه جمهوري هكذا. مشي وسابهم بيبصوله بشدة. قال يوسف: -ماله ده؟ قالت ميرنا: -أكيد فيه حاجة. خرج شافها ماشية بتقف على الطريق وتوقف تاكسي قال: -بتعملي إيه؟ العربية قدامك. مردتش عليه. مسك إيدها، زقته، سحبها بقسوة قال:

-امشي. راح بيها عند العربية بيركبها غصب عنها. زقته: -ابعد. قال بغضب: -اركببي. دخلها. شاور للحارس، ساق العربية وانطلق بهم. في البيت قالت فريدة: -يارا اتأخرت، مقالتلكش راحة في حتة. -لا، ممكن لسه مخرجتش من الشركة. -ممكن أعرف سبب خلافك انت وهي؟ ظن ساعتها وأنتم مبتشوفوش وش بعض. -شدينا شوية بسبب بياتها بره. -يومها؟ هي قالتلك إيه؟

-عند صاحبتها، بتحسبني بفرض عليها أسئلتي عشان أسيطر، بس أنا كنت خايف عليها. مبتردش على مكالماتي ولا جت الشركة ومرحعتش البيت. كل ده مخليني في قلق كبير عليها. -عيبك إنك مبتقولش كل ده يا ياسين، كان زمانها طمنتّك عليها ومتخانقتوش. -مش لازم أتكلم يا فريدة، المفروض تعرف إن أسئلتي اعتيادية. -متزعلش نفسك، يارا بتنسى بسرعة، انت عارفها. أومأ بتفهم. قالت وهي بتبص حواليها: -كذلك يعقوب خرج، البيت بقى فاضي من غيرهم. -أنا مش مكفيكي؟

أنا قاعد معاكي أهو. -أنا مقصدتش. شاورلها بمعنى تقرب. راحتله قال: -أنا جعان. -أعملك أكل. -لا، اطلعى البسي وخلينا نتعشى بره. -ياسين. -مفيش حد في البيت، فرصة نخرج. أنا بعيد عنك الفترة دي، معلش. -عارفة إنه غصب عنك. -اطلعي يلا. ابتسمت قالت: -خمس دقايق. طلعت وهي مبسوطة، برغم إنها كانت معارضة، بس عارفة إنها بتفرح من جوه لما بيخرجوا سوا ويعرفها إنه لا يهملها، بل حبه يزداد إليها في كل دقيقة تنسحب من عمره. نزلت

بعد أما غيرت هدومها قالت: -يلا. خرج. بس بيسمعوا صوت وبيلاقوا ماريا داخلة. تعجبوا هما الاتنين من رجوعها. قالت فريدة: -فين يعقوب؟ بيلاقوه وراها، بس هي بتدخل أوضتها وتقفل الباب، متغير حتى ما تبص في وشهم. بصوت ليعقوب قالت فريدة: -مالكم؟ راجعين متخانقين ولا إيه؟ قال يعقوب: -مفيش حاجة. مشي. وقفه ياسين قال: -في إيه؟ إيه اللي رجعكم بدري؟ مش عوايدك، ومال ماريا؟ سكت بضيق. قال ياسين: -عملتلها حاجة؟ -مديت إيدي عليها.

نظرت له فريدة بشدة قالت: -ليه؟ قال ياسين بحنق: -روح اعتذرلها. اتصدم. وبصله يعقوب قال: -بس؟ -وإياك اللي حصل يتكرر. -هي اللي غلطت يا بابا. -ميدلكش الحق تمد إيدك عليها وتضربها، أنا علمتك كده. -دي كانت ردة فعلي على اللي عملته، إنت متعرفش حاجة. قال بغضب: -عرفني، اديني سبب يخليك تضربها. سكت وهو مش عارف يقول إيه لوالده. قال ياسين: -لو غلطت تيجي تقول لي وأنا أتصرف، أما إنت إيدك متتمدش عليها يا يعقوب، ولا لأي سبب. قالت فريدة:

-خلينا نعرف في إيه الأول يا ياسين. قال ياسين: -إنتي شايفة إن فيه مبرر للي عمله؟ بص لابنه وكمل: -روح اعتذرلها ومتتكررش يا يعقوب. مشي دون أن يتحدث. بصتله فريدة ومن حدة أبوه عليه قالت: -هو ميقصدش، متضايقش منه. كان عايز يعرف السبب اللي دفع ابنه لذلك. كان دايما بيربيه إنه ميأذيش بنت، فكيف فعلها في ماريا وهو فاكرها أخته؟ ما حجم غلطتها؟ قالت فريدة: -ياسين، إحنا مش هنقول ليعقوب.

-لا يا فريدة، قولتلك الموضوع ده يفضل بينا، أنا وإنتي بس. سكتت بقلة حيلة. فضل يعقوب قاعد طول الليل يفتكر اللي حصل. جه مشهد ماريا وهي بتبوسه. مسك رأسه بضيق ليمنع نفسه من التفكير. -اخرس، اخرس بقى كفاية. كان حاسس بذنب، ذنب كبير، وكأن افتكر إثماً عظيماً. يريد أن يقتل نفسه. حينما قبلته ظهرت مشاعر خفية. كأنه كان عايز يبادلها. اللعنة على ذلك الشيطان اللي كان ينهشهم في اللحظة دي. مستحيل يحس بمشاعر زي دي تجاه ماريا، تجاه أخته.

افتكر لمساتها وكلامها. -إزاي عملتي كده؟ أكيد شربت، بس إزاي؟ أنا كنت معاها في كل وقت. مش معقول تكون قاصدة؟ كان واقف ينظر لها ولعينها السوداء والشعر الناعم الطويل. كانت بتقرب منه زي عادتها وهو زي المتكلبش مش عارف يتحرك. لمست وشها بإيدها البيضا وعينها مدمعة، وهي بتحرك شفايفها باسمه دايمًا مع ابتسامة. -ياسين. كان باصلها، فهو لم ينسَ أي من ملامحها لحد الآن. قربت منه واختفت الابتسامة. -ليه عملت كده؟

انتفض من ع السرير مفزوع. -ميرال. بتقوم فريدة على صوته وتبصله بخضة من شكله. -ياسين، إنت كويس؟ كان ساكت بس عرقان. راحت سكبّت له ماء وأدّته يشرب. مسك إيدها وهو بيشرب وبيدرك إنه كابوس زي كل مرة. -مالك؟ كابوس تاني؟ مردش عليها. ربتت عليه قالت: -خلينا نروح لدكتور، نومك بقى ضعيف قوي. -أنا كويس، آسف إني صحيتك. -أنا قلقانة عليك. -ارجعي نامي تاني، معلش. تنهدت منه ونامت وهي ماسكة إيده، برغم إنه قاعد ومش عارف ينام.

ربتت عليه بحنان قالت: -حاول تنام يلا. نامت هي، بس فصل ياسين قاعد بيفتكر العين اللي بتطارده طول هذه السنوات لحد الآن. صحيت يارا حسّت بوجع في ضهرها من النوم ع الكنبة. اتعدلت بس لقيت حاجة فوقها وكان جاكت. شافته واستغربت، بس أما شمت ريحته اللي عارفاه كويس وعارفة صاحبها. قامت وكانت نامت في المكتب والصباح يشرق. بتخرج بس لقيت اللي بيدخل في وشها والتقت أعينهم. نظر إليها وارتبكت هي. قال أنور: -إيه اللي نايمك هنا؟ -الساعة كام؟

-٧. -وإنت بتعمل إيه في الشركة ٧؟ جاي بدري. -ممشيتش عشان آجي. -قعدت؟ -آه. -ليه؟ -مكنتش عايز أسيبك. -حنين أوي. قالتها بسخرية، بس مهتمش وأداها كوباية قال: -اشربي، هيمنع شوية من الهلاوس اللي عندك. -هلاوس؟ -فضلتِ تتكلمي كتير بليل. -عن إيه؟ مردش عليها. اتضايقت وخدت الكوب ومشيت قالت: -بتتريق؟ اتخبطت في المكتب فتألمت كثيرا ورفعت رجليها وهى بتمسكها. -آه. كتم ضحكته قال: -ابقى بصي قدامك. قالت بحدة: -متضحكش. قرب منها قال:

-وريني. مسك رجليها وقلعها الجزمة ذو كعب. نظرت إليه وهو قاعد عند رجليها قالت: -بتعمل إيه؟ -بتوجعك. كان قلبها بيدق جامد وهي تنظر له قالت: -قوم من ع الأرض. -هتورم. -كفاية يا أنور كفاية. قالتها بغضب ودموع اتجمعت في عينها. استغرب جدا قال: -يارا، مالك؟ -خليك بعيد، أرجوك. -لدرجادي كرهتينى؟ -يا ريتني أقدر، اديني فرصة أنساك. بقى في حياتي شخص، خليك بعيد، اديني فرصة إني أتنفس من غيرك. مشيت بس وقّفها قال: -أنا آسف.

مسح دموعها بإيده اللي هو السبب فيها قال: -اخرجيه برا حياتك. -ليه؟ سكت. نظرت له قالت: -رد، لآخرجه... إيه أذية مش كده؟ -عارفة إني بفكر في مصلحتك. -مصلحتي؟ وفرها لنفسك، أنا دلوقتي عرفت مصلحتي كانت فين. -مع أنس. -عندك مشكلة معاه؟ متقلقش، هخليك تعقد معاه يا... يا صديقي. قالتها بسخرية. اتضايق أنور وخرج، بس قلبه كان مشتعل بحزن عميق. -عايزاني أقعد معاه يا يارا؟ عايزاني أضربهولك؟ بتحاولي تعملي إيه؟ علي عليا ليه

كان جايكوب ف شقه مع ميرنا، كان امبارح مع بعض وراحت عليهم نومه. كان بيبص عليها وهى نايمه قال: -لو بوستك هتحسي! كانت نايمه قرب منها بتتقلب وتفتح عينها وتتصدم لما شافته ورزقه جامد فبيقع من ع الكنبه. قالت ميرنا: -بتعمل ايييه -بالنسبه لضهرى الى اتكسر ده. -فهمنى كنت بتعمل اى. -ببوسك. نظرت له من جرأته قال: -انتى حبيبتى يعنى عادى، ثم انها ملهاش اى مشاعر وحشه غير الحب.. ولا انتى شايفه غير كده ف عيني. -جايكوب. -نعم.

-ليك علاقات كتير ببنات قبلى. استغرب من سؤالها قال: -بتسألى لى. -عشان اقولك انك سافل وانى مش زى الستفلين الى تعرفهم. كانت هتقوم وقفت قالت: -ابقى اكتم تليفونك كان بيرن من الصبح وكنت مش عارفه انام. -تليفونى. بيفتح عشان يشوف باسته بسرعه من خده، بتمشي، ياب التليفون وكل حاجه وراح وراها. اتخضت اما شافته قالت: -ف حاجه. -نا بحبك. اتكسفت قرب منها قال: -عارفه صح. -اه.

-وانتى، ف حد ف حياتك غيري.. مش عايز اعرف قبل كده عايز الحالى. -و..ونا كمان. باسها من شفايفها اتسعت اعينها بصدمه. فى الشركه كان ياسين شغال ان عليه عزمى. -ف اى يا عزمى. -هى الهانم مش جايه المصنع. -لا. -ولا حضرتك. -ف حاجه. -اسحاق بيه كان ع معاد بيها النهارده. سكت ياسين قليلا قال: -تمم نا هاجي. -تمم يابيه. كان يوسف قاعد ف اوضته بيتكلم مع صاحبته.

-اه، نزلت حجز كوره امبارح فملحقتش ابعتلك.. صحابي، منتي عرفاهم.. أنا خارج يلا اكلمك بعدين. قفل بتأفف خرج شاف امه قاعده راح قعد جنبها قال: -امال مريم فين. -ف اوضتها. -مبقناش نشوفها يعني. -هونتا مش بتتخانق معاها علطول، دلوقتي مش عاجبك بعدها عنك. -مش عاجبني قعدتها جوه لوحدها. قام قالت تسنيم بضيق: -بتذاكر ملكش دعوه بيها. راح عند الباب فتح ع اخته كانت بتتكلم ف التليفون بس لما شافته وقفت كلام. -ف حاجه يا يوسف.

-بتكلمي مع مين. -ص..صاحبتي. بصلها قليلا قال: -كب ما تكملي كلام واقفه لى. -خلصنا خلاص. قامت وبتعدي من جنبه نتش منها التليفون قالت بغضب: -هات الموبايل. بيقف لوهله قال: -علاء! بص لاخته باستغراب شديد: -علاء صحبي! -لا. -لا ايه! أمال مين. -زميلي كنت بسأله عن حاجه. -قولتي صاحبتي وحبه تقولي زميلي. خرج تليفونه وساف رقم علاء كانت هتاخد التليفون بس بعمه واتاكد انه نفسه رقمه فتعجب كثيرا قال: -يعني علاء اهو. بص لمريم قال:

-بتكدبي عليا يا مريم. -لا. -كنتي بتكلميه ف ايه. -مكناش بنقول حاجه مهمه عادي كنت بسلم عليه. -بتسلمي عليه برضو.. اصل السلام بنتصل بيه مخصوص من قوة علاقتكم. دخلت تسنيم قالت: -ف اي، صوتكو عالي تاني. قال يوسف: -ما تتكلمي، كنتو بتتكلمي ف اي مع علاء صاحبي.. ف ايه. -قولتلك مش حاجه مهمه. -طالما مش حاجه مهمه اسأله هو بنفسي. نظرت له مشي فورا قالت تسنيم: -ف اي يا مريم اي الي بيحصل. -ماما، اكيد يوسف هيعمله مشاكل.. وقّفيه.

-مش أفهم انا الأول. -انا بحب علاء. بصتلها بشده قالت مريم: -ومن زمان اوى، بس.. بس هو كان دايما يصدني عشان يوسف برغم انه بيحبني واعترفلي بده بنفسه. -علاء يا مريم. -اه يماما، صدقيني هو بيحب يوسف وبيحبني وبس مستني يخلص عشان يوسف ميضايقش منه بس انا.. انا الي اتصلت عليه لأنه كان واحشني وكنت عايزه اسمع صوته. -بس يا مريم، ابوكى لو جه.. -صدقيني كنت بسلم عليه بس، يوسف هيتغابى اكيد. تنهدت بضيق منها قالت: -كل ده وتخبي يا مريم.

-يعقوب عارف. -يعقوب!!! -اه كنت بلجأله دايما، كلميه خليه يروح لعلاء. -اه منك، اه. كان ياسين قاعد ف المكتب دخل عزمى قال: -ياسين بيه. -اي الصوت ده. -اسحاق بيه وصل. -دخله. دخل رجل يحمل حقيبه بصله باستغراب كان ذو عضلا وشكله مال اجسام قال: -هو ده. قال عزمى: -لا اكيد ده تبع رجالتة. دخل عز ويليله اسحاق وحين نظر له تذكر ذلك الوجه. قال ياسين: -انت.. اسحاق!! -ازيك يا ياسين.. مكنتش اعرف انك نفسه زوج فريده. قال عزمى: -تعرفو بعض.

قال اسحاق: -اتقابلنا صدفه، شوفت عربيتك برا واضح انك لحقت توديها المعرض. قال ياسين: -عزمى.. شوفهم يشربو اي. قال اسحاق: -منتا عرفت يعزمى، قهوه ساده الي بشربها. -حاضر. غادر وتركهم قال اسحاق: -فريده مجتش! -لا ثم انا موجود. -هي كويسه. نظر إليه من سؤاله قال: -كويسه بس عندها شغل. -بحسب شغلها كلها متمحور ف مصانعها. -لا ده ترفيه هي بتوكلني ف شغلها وتعقد ف البيت. -امم معاني شايفها ليها كرير بعيدا عن كلامك.

-وانا مقولتش حاجه اقل من كريرها، بس زوجتي لولا مصنع والدها بتهتم بيه بشكل شخصي كانت فضلت ف بيتها ومظهرنش ف سوق العمل. -اه عرفتني بحكاية والدها واعف براستك للمصنع. -واضح انك بقيت تعرف كل حاجه عننا. -لا مش للدرجه، الكلام كان بياخدنا بس. نظر إليه من ما قاله قال اسحاق: -انا قولت اجرب اسلم المبلغ بنفسي عشان ميحصلش اي غلط. -شغلك الرئيسي ايه. -مستثمر بس شركتي مش هنا لو ده مغزى سؤالك. يعرف ياسين ذكاء الأشخاص

من كلامهم ابتسم قال: -ف انهي دوله، سويسرا.. عشت فيها ١٥ سنه اعتقد ده كان بسبب شغلك. بالله الابتسامه قال: -دورت عليا. -لا ادور ايه انا بس لازم كنت اعرف مين الي عايز يشتغل معانا.. ولا انت رايك ايه. -اكيد فاهمك بس بردو مفيش واحد نصاب هيدخل بخمسه مليون استثمار. -مين قال نصب.. الاذية مش بالفلوس بس. -انا خطير لدرجه دي، يبقى انت الي كنت معطل العقد بس اعتقد اطمنت والا فريده مكنتش اتفقت معايا.. واضح انها بترجعلك ف كل حاجه.

-تقدر تقول مبتاخدش خطوه من غيري ولا انا.. مبتعملش كده مع زوجتك. -لا، مبشاركش حد ف حياتي خصوصا اي مخطط ف دماغي.. بحب انا الي انفذ. سكت ياسين وهو ينظر إليه دخل العامل بالقهوه واداها لاسحاق الي خدها منه بالمعلقه وقلب بضهرها ليتأكد من مزيجها جيدا، جه نفس المشهد قدام أعين ياسين من ذاكرته المدفونه. نظر إلى اسحاق قال: -مجبتش المبلغ ع دفعه واحده لي. -عرفت ازاي! -الشنطه متشلش المبلغ المتفق عليه.

-مش هشيل مبلغ زي ده مره واحده، انت عارف كويس حركة الدفعات. -تمم فاهمك. -انا همشي، كنت عايز اعرفك أن لو حصل تجديدات ف المصنع هيبقى شئ كويس ليكو وليا. -اعتقد استثمارك موصلش لشراكه ف المصنع نفسه. -لا انا بقول اقتراحات. -هبقي اشوف اقتراحك حاضر. -وصل سلامي لفريده. نظر ياسين اليه غادر اسحاق المكتب بل المصنع باكمله وفلوسه بقيت كما هي. فتح علاء الباب بضيق قال: -براحه ف اي. لقا يوسف ف وشه قال: -يوسف، ادخل. -بتكلم مريم لي.

نظر له دخل بغضب قال: -ف حاجه بيني وبين اختي يصاحبي. ارتبك قليلا قال: -حاجه اي، مريم اختي. -كب كويس انك عارف، انا بسألك المكالمه الدقيقتين كنتو بتقولو فيها اي. -انت عبيط يا يوسف يعني اي بنقول فيها اي.. انت وصلت بيك تفتكر اني ممكن اذي مريم زي ما بنعمل انت مع صحابك وتلعب بيهم.. انا مش كده. -وانا مجبتش سيرة صحابي دلوقتي. مسكه من هدومه بال: -يعني ف حاجه بينكو. وقفت عربيه ونزل منها يعقوب بصلهم قال:

-الي بيحصل، الملاكمه ف الصاله مش هنا كنتو قولتو نروح نامي افضل. بصله يوسف مسك ايده ونزلها بعيد عن علاء قال: -بطل غشامه بقا، مفيش حاجه من الي ف دماغك. -وهو اي الي ف دماغي، انت تعرف حاجه انت كمان. -مفيش ياسيدي.. علاء بيحب اختك وهي كمان بتحبو. اتسعت اعين علاء وغصب يوسف وكان هيضربه مسكه يعقوب قال: -يا غشيم بقولك بيحبو بعض.. عايز يتقدملها. -المفروض اخده بالحضن انه خني وانا مؤمنه. قال علاء: -خنتك اي بقا متنقي ألفاظك.

قال يعقوب: -عم إيهاب عارف. بصله بصدمه قال يعقوب: -علاء كلمه يوم الحفله وانه ظروفه متسمحش يتقدم حاليا وعمي احترم ده بس خلاه يبعده ميكلمهاش لحد ما يكون ف حاجه رسمي. -وهو خلف الوعد. -يوسف.. كلنا بنغلط.. والي حصل مش هيتكرر خلاص بقولك ابوك عارف بالموضوع. -كنت انا العبيط يعني والمفروض اشيل ايدي. -يبقى احسن. نظر يوسف له والى علاء سابه بضيق ومشي بعيد عنهم قال علاء: -نيلت الدنيا اكتر.

-هيعرف انه غلط ويرجع تاني.. وانت حلكت ترد. سكت تنهد منه بقلة حيلة قال: -انا كمان هشيل ايدي ودوس ع نفسك بقا عشان تخطبها لانها لو اتخطبت لغيرك انا اول واحد هيديك البوكس بتاع يوسف. -انت عارف ظروفي مش زيكو. -قولتلك متقولش كده، ثم ف وظيفه عند بابا كويسه وهو مرحب بيك ابدأ هناك وواثق ان عمي إيهاب لما يلاقيك ف وظيفه مستقره هوافق والباقي لما ربنا يفرجها. -مش عارف اقولك اي يا يعقوب انت بجد.. انت اكتر من أخ. -متقولش كده.

حضنه ربت عليه بابتسامه. رجع البيت وشاف أوضة ماريا الي مخرجتش منها ومشفهاش من ساعة كان بيتسأل ما بها، ام انها تخشي مقابلته. مشي وهو بيعد من هناك. ف الاوضه كان قاعد سرحان وفريده بصاله ولاحظت فقامت قعدت جنبه وحضنته من كتفه بزراعيها الصغيره التي تمتلأ حنان وطمأنينه. قالت فريده: -عرفني بظل ما تعقد سرحان وانت معايا وده مش عوايدك. -مفيش.

-لا ف.. ماريا مش كده، انا لحد دلوقتي معرفش ف دماغك اي وايه سبب استمرارها ف القعاد وتجاهل موضوع خداعنا كلنا.. ياسين، كان ممكن نتخانق ونبعد بسبب وجودها. -بس مبعدناش. -عارف اني بحبك ومستحيل اسيبك برغم اني كنت زعلانه. -افضلي جنبي كده علطول. -اياك تجبلي واحده تكون بنتك بحق وفكرني هسكت. ابتسم قربت من عينه قالت: -متوهش وقولي سبب وجودها وانك سبتها كأنها لسا مغفلين عن الحقيقه.

-عشان اعرف الي وراها، منها هعرف الشخص الي عايزني وماريا هتوصلني ليه بس بطريقتي. -ووجودها مش حاجه كويسه برضو وانت عارف كده… هو ده السبب فعلا ولا حاجه تانيه. -تانيه! -عشان ميرال مثلا. نظر إليها من قالته ومردش عليها لبضع ثواني قال: -اي دخل ميرال. -ميرال هي سبب لبختك الي انت فيها وانا عارفه… مش عايز تمشي ماريا لانك شايفها ميرال.. ميرال نفسها صحبتك القديمه مش ميرال الي الكل يعرفها.

-غلط يا فريده، ميرال صفحه قديمه الاذية كانت ورانا والحمدالله خرجنا منها.. انا مش عايز الاذية تيجي لعيلتي تاني.. أوه، حد يمسهم. "ماشي يا ياسين، بس أوقات بقلق من ماريا.. لو أنت شايفها صاحبتك ميرال، أنا شايفاها ميرال اللي عاشت معانا ورجعت بكارثة. مش بكرهها، بس أتمنى متكنش زي والدتها. مش عايزة الكوابيس تعود علينا تاني. شوفتك كده بتقلقني." "في إيه بس؟ أنا تمام أهو، أنتِ اللي عندك فرط تفكير."

"أنا ولا أنت.. أنت طول عمرك ساكت." "عايزاني أقول إيه؟ "اتكلم. روحت فين، عملت إيه.. كذلك." ابتسم، بس افتكر حاجة. قال: "أنتِ ورّيتيني كارت إسحاق المستثمر ده قبل كده؟ "آه." "لسه معاكي؟ "أيوه، في إيه؟ "عايزاه." راحت تجيبه من شنطتها وأدتهوله. قالت: "في إيه؟ هتتأكد منه تاني؟ قرأ اسمه وهو يتذكر مقابلتهم اليوم. قالت فريدة: "قابلته النهارده صح؟ "آه." بصتله من طريقته. قالت: "مالك؟ "ماليش." "لا فيه. اتكلمت معاه.. رأيك إيه فيه؟

"أنا هعمل بإيه؟ رأي شخص عادي." "أنا مقصدش، يعني انطباعك عنه.. شخص لطيف وزوق صح؟ نظر لها من مدحه أمامه. قال: "آه. لطيف." "معجبكش ولا إيه؟ قالك حاجة ضايقتك؟ "لا، كلامنا كان على الشغل مش تعارف. اكتشفت إنه يعرف عمي يعقوب وحكاية المصنع، وإني ديرتهولك قبل أما تمسكيه. أنتِ اللي قولتي ولا هو؟ "لا، أنا.. خدنا الكلام لما ذكرتك قدامه إنه مسيره يتعرف عليك لأنك مسؤول المصنع وبس."

"خدو الكلام أه. باين إنه متفاجئش لما شافني بدالك، وإنه عارف حاجة زي دي فعلاً." "أها." طرق الباب. قالت منى: "فريدة هانم، الكيك خلصت. فاضل طريقتك بس، عشان مبتحبيش حد يبدع فيها غيرك." "تمام، أنا جاية." سابته ومشيت. فضل هو ينظر إليها وبص في الكارت اللي في إيده. في صباح اليوم التالي، في منزل كبير مليان رجالة، كان قاعد على كرسي بيتكلم مع واحد واقف قدامه وكان عز مساعده. "أنا بدير الاستثمار بنفسي، متشلش هم يا إسحاق بيه."

"لو مكنش المصنع والشركة دي تهمني، مكنتش وكلتك ليها." "عايزك تطمن." جه راجل من رجّالته. قال: "إسحاق بيه." "امشي أنت دلوقتي." خرج وسابه. اتفتح الباب ودخلت هي. قال إسحاق للراجل: "امشي." قفل الباب عليهم. ابتسمت وقربت منه وهي بتحضنه. قالت: "وحشتني أوي." ربت عليها. قال: "وأنتِ كمان." بعدها عنه. قال: "جيتي بسرعة؟ "أكيد. أول ما كلمتني إنك عايزني." "قولتي لياسين إيه؟

"مش موجود أصلًا، ولا فريدة ولا ابنهم. كانت فرصة أجي. لما شوفتك يومها وأنت معاه، قلقت عليك." "قلقتِ عليا أنا؟ "أيوه. إنه يكون واقف معاك وبتتكلموا.. مكنتش فاهمة حاجة." "أنتِ بتتعرفي عليه؟ "على ياسين يبابا، اللي تعرفه أكتر من أي حد." "بيتهيألك. معلوماتي عن ياسين طفيفة." "إزاي؟ أمال انتقامنا اللي بنسعى ليه؟ "أنتِ عارفة الانتقام عن إيه؟ "الحقيقة يبابا، أنا معرفش غير إني لازم أنفذ وبس." "وده اللي أنا عايزه." "بس.."

"ميهمكيش، يرجع حق أمك." سكتت. حط إيده على كتفها. قال: "ميرال لسه عايشة لحد ما ياسين يلحق بيها هنا. بس تقدر تنام؟ "لو كانت بتحبه أوي كده، لي عمل فيها كده؟ وليه أنت استمريت تحبها برغم إنها كانت بتحب غيرك و.. وخانتك؟ "زي ما هي متحكمتش بحبها، أنا كمان مقدرتش أتحكم فيه. ميرال مخنتنيش."

"هربت وسابتك برغم إنك كنت هتنقذها منه ومن مصيرها.. سابتني وأنا محتاجاها. حتى لما بكون عايزة أعرف وشها، ببص في وشي أنا عشان أفتكرها زي ما أنت بتقولي، بس بحس بالضيق. أنا بنتقم لشخص أنا نفسي مش مسامحاه." "ميرال بتحبك." "بتحبه أكتر، عشان كده رمت نفسها للهلاك وسابتني من غير ما تهتم بيا." سكت وهو بيبصلها ببرود. أحنت رأسها. قالت:

"أنا آسفة إني ذكرتلك حبها لياسين في كلامي أكتر من مرة، وعارفة إنك بتضايق. مهما اللي عملته، فأنا بكفرلك عن غلطها معاك، ويخليك تعرف إنك مغلطتش لما مسبتنيش." رفع وشها. قال: "مش عشانّي مكتبتكيش على اسمي إني متبرى منك. ده كله عشان خطتي متقعش فيها. أنا كنت عامل حسابي لحاجة زي دي. بس تفضلي بنتي." "عارفة يبابا. بس جايكوب.." "قالك حاجة تاني؟ سكتت وافتكرت كلامه: "متنسيش نفسك، أنتِ ابنة عشيقة بابا الغير معترف بيها."

"لو خلصنا من ياسين، هتكتبني باسمك بعدها؟ "مستني اللحظة دي عشان نحتفل كلنا." "هحاول أعجلهولك." ابتسم من حماسها. قال: "عايزك كده على طول." "أنا ممكن أسألك سؤال." "إيه." "ياسين إزاي ميعرفكش شخصيًا؟ "لأنه مقابلنيش قبل كده." "اممم.. أنت كنت عايزني ليه؟ راح عند المكتب، فتح الدرج وطلع شريط برشام وأدَاهولها. استغربت. قالت: "إيه ده؟ أنا مش عيانة." "ده مش دوا." "امال؟ فتحت واحدة وشافتها. رفعت عينها ليه وكأنها عرفت ما هذا.

قال إسحاق: "عرفت إن علاقتك قوية بيعقوب." ارتبكت ونظرت له. قال إسحاق: "حتى كان ممكن يكشف حادثة الجبل لو جايكوب متدخلش." "بس هو مكشفش حاجة. أنا اتصرفت." "أنا عارف.. عارف كل اللي حصل وبالتصوير كمان. مكنتوش أنتم بس اللي هناك." سكتت بريبة. قالت: "أنت كنت موجود؟ حط إيده على خدها. قال: "خايفة ليه؟ أنتِ عملتي حاجة غلط؟ "أ..لا."

"يبقى مفيش داعي للتوتر. علاقتك لما تكون قوية بيه، دي حاجة كويسة. أنا كنت عايزها. عايزة هو اللي يكون قريب منك، مش أنتِ. أنتِ لسه بتحملي مشاعر الكره ليهم." أومأت له بتأكيد وهي بتسمعله. قال إسحاق: "حلو.. خدي البرشام ده وخليه يخلص الشريط." "أنت عايزني أدهوله؟ "آه." "ولما يعرف؟ "خليكي ذكية يا ماريا. دسيه في أي حاجة، المهم الشريط ينتهي." بصت على البرشام اللي في إيدها. قالت: "بس يعقوب مش بيعاني من أي مرض عشان أدهوله."

"يبقى نخليه يعاني. امشي دلوقتي وابدأي باللي قولتك عليه." مشيت، بس وقفها. وقال: "ماريا." لفتله. بصلها وقال بجدية: "مش عايز غلطة." مردتش، بس أومأت له بطاعة وخرجت من هناك. بتقابل جايكوب. نظرت له بحنق. قالت: "بتعملي إيه هنا؟! "أنتِ السبب." "أنا إيه؟! "أنتِ اللي عرفته كل حاجة عشان يشك فيا." "أنتِ شاربة؟ "عارفة إنه أنت. عايز توقعني بأي طريقة عشان الطريق يخلي ليك. مع إني لا بقف قدامك ولا بعيقك." "بس أنتِ أقرب ليه مني."

وقف قدامها. قال: "مشكلتي مش معاكي، مشكلتي مع ميرال. خليت بابا يسيب ماما ويسافر لها مخصوص عشان تيجي أنتِ ع الدنيا دي. أمك هي السبب، وخلت أمي تعاني معاها. خليت أشخاص كتير يعانوا، حتى أنتِ." "اسكت." "أنا مليش دخل بيكي، أنا يهمني بابا. ومش هسمحلك تتغابي يا ماريا، ومكنش لازم أخبي اللي حصل. هو كده كده هيعرف." "بتعملي كده ليه؟ بسببك هعرض حياته للخطر." رفع حاجبيه. قال: "خطر؟

ده على أساس أنتِ إيه.. أنتِ شبه القنبلة الموقوتة، يعلم هتفرقع امتى." "أنا إنسانة، مش كلبة أنت بتجري وراها وتعلق على تصرفاتها. ليا حقوق زيك بالظبط." "ده تأثير يعقوب عليكِ." سكتت. قرب منها. قال: "بابا مكتشفش إنك حبتيه." "اسكت." "عرفتي لي مينفعش تاخدي حريتك وتفضلي زي العبدة اللي بنحركها؟ لأنك غبية وبتقعي بسرعة." مكنتش بترد. مشي وسابها في سكوتها. بترفع رأسها من دموعها عشان متعيطش. قالت ببحة: "كل ده بسببك."

قاعد في مكان مليان رفوف فيها كتير من الدفاتر. كان ل راجل واقف عند الباب بيراقب الجو، وواحد واقف ع كرسي طويل ماشى فوق وبيقلب. قال: "هو الشخص ده يهمك في حاجة؟ تنهد ياسين. قال: "آه. لقيت اللي عايزه ولا لأ؟ نزل ونفى برأسه. قال: "للأسف لأ. معتقدش إن ليه شهادة ميلاد هنا في مصر. جبتلك شهادته من بره." خد ملف وأداه لياسين.

قال: "إسحاق إسكندر، مواليد ١٩٧٨ في إنجلترا. والدته نيجار إسكندر من أصول مصرية، بس عاشت برا وهو كان معاها." "والدته ولا أخته؟! "والله منا عارف. دي معلومات جبتها من معرفة ليا هناك." سيب ياسين الملف. قال: "دورلي على جذوره من هنا. متسجل ع اسم جده لي. مفيش أي سجلات تانية." "فيه. بس دي عايزة واسطة كبيرة أوي." "اديني العنوان وأنا هتصرف." "حاضر." كان نازل من أوضته قابلها في وشه. فصل واقف لا يعرف ماذا يقول. هل يعتذر حقًا؟

قالت ماريا: "أنا آسفة." نظر لها. قال بخجل: "على امبارح. عرفت إنك مضايق مني بسبب حاجة عصبتك أكيد. احكيلي لو غلطي كان كبير." "أنتِ مش فاكرة حاجة؟! "للأسف لأ. عشان كده بسألك. كله بسبب البتاع اللي شربته، خلاني مش فايقة أوي." "بتاع إيه؟! "خدت بوق غصب عني." غضب أكثر. قال: "يعني مسمعتيش كلامي؟ "أنا آسفة على امبارح. مكنش لازم أجي معاك من الأول. بتمنى تنسي أي حاجة ضايقتك مني."

سكت من كلامها. مكنش عايز يفتكر، بس إنها هي اللي مش فاكرة، دي حاجة تخليه مستريح.. مستريح ومضايق في نفس الوقت. ميعرفش لي. قالت ماريا: مش زعلان. -لا. مشي مسك إيده وقفته، قالت: لو مش زعلان خلينا نشرب عصير سوا. -قولتلك مش زعلان. -مش عايز! بص ف الساعة، قال: تمام هشربه وأمشي. أومأت له بابتسامة. مشيت واختفت تلك الابتسامة الكاذبة. قعد ف الصالون وهي معاه. ادته الكوب بتاعه، قال: -ماريا، انتي كنتي عايشة مع مين؟ -جدو. بتسأل لي؟

-بس! -ومراته. -كانت محتلة مكان والدتك. سكتت. بصتله وقالت: -بلاش تسأل ف حاجة يا يعقوب. -انتي غريبة. -إزاي؟ -زي ما انتي شايفاني غريب لمجرد إني كويس معاكي. نظرت له. خلص الكوب، قال: -كنت عايز أعتذرلك. -على إيه؟ -بلاش تفتكري أحسن. المهم إني غلطت وبعتذر. كانت عارفة بس مش ظاهرة إنها فاكرة كل حاجة. برغم اللي عملته كان حاسس بذنب إنه مد إيده عليها. قالت ماريا: -متأخرتش. -آه. شكراً ع العصير.

مشي. بينسي تليفونه، خدته وخرجت. وهو بيركب العربية، قالت: -يعقوب، تليفونك. خده منها. مسك راسه. مسكت إيده، قالت: -انت كويس؟ سند نفسه بضيق، قالت: -مالك؟ -مفيش. صداع بس. -صداع! -هبقى كويس. -معايا برشام للصداع بشيله على طول معايا. اديك واحدة عشان لو دماغك وجعتك زيادة. -حبة وهيمشي. -معتقدش. نظر لها. جابت شنطتها وخرجت شريط. بتصفن لحظة، وهي بتبص فيه، وإيده بتبرد زي التلج. المتشبهين بتاخد واحدة بقوة وترجعله.

-خدها. هتفرق معاك. -تمام. شكراً يا ماريا. قالها بامتنان. خلى كل حاجة ف دماغه تزول قدام ثقته واطمئنانه ليها. خدها وشرب مياه لحد ما بقت جواه. خد عربيته ومشي. وهي بتبص له، افتكرت كلامه معاها: "بتثقي فيا قد إيه؟ "بثق فيكي يا ماريا أكتر من نفسي. للحد اللي يخليني أتأكد إنك مستحيل تعملي حاجة تأذيني أو تأذي عيلتي." جمعت قبضتها بقوة. بتكون يارا في الشركة لحد بالليل. سمعت صوت خطوات. -مش قولتلك امشي وأنا هقفل المكان.

بس مبتلاقيش حد بيرد عليها. لفت وبتوفيق الشخص اللي واقف قدامها وتتفاجأ. -أقلعت النظارة، قالت: ازيك. بعد يومين في قاعة كبيرة مليانة أضواء، حفلة فاخرة. كانت افتتاحية مبهجة والصحافة بتصور كل ركن في المول الكبير اللي جمع ملايين الدولارات لبنائه بهذه البراعة. كان صحفي مشهور بيتكلم في الإذاعة:

-احنا عاملين بث من خلال حفلات ضخمة بنستناها من كل افتتاحية كبيرة تخص المستثمرين المعروفين. ف هنا أصحاب الرتب العالية ووفد من بره بيقيموا أدائنا العظيم. وقف مع واحدة لابسة فستان مبهر، قال: -إيمان هانم المصممة المشهورة، عايزين نسألك عن رأيك بخصوص الحفلة. ابتسمت وبصت للكاميرا، قالت: -الحفلة جميلة قوي الصراحة. -والمول يستحق المبلغ اللي اتصرف عليه.

-أكيد طبعاً. كان ليا نظرة لما عرفت اسم الممول الكبير عرفت إننا هنشوف عظمة وفعلاً حصل. المول بجد في حتة تانية. -ده رأيك. -ده رأينا كلنا. سمعوا صوت قال بسرعة: -واضح إن أهمهم وصل. تعالي صوري بسرعة. مشوا وراه بيصوروا العربيات. ولما ياسين بينزل، بينالوا عليه صور. كان حراسه وحراس الحفلة بيمنعوهم بصعوبة. كان نازل مع فريدة بيمسك إيدها مع فستانها الرقيق الراقي الغير عاري مثل بقية السيدات.

-ياسين بيه، عرفنا إنك أكبر ممولين للمول هنا وشرفت بنائه كامل. -ياسين بيه، قولنا سر نجاحك. -عايزين نعرف مصدر إلهامك. -في كل حفلة بتكون فريدة هانم معاك، هل بتشاركها نجاحك؟ بيبص يعقوب للمصورين. وكانت ماريا تتجاهلهم. بيدخلوا القاعة أخيراً. قالت ماريا: -باباك معروف قوي. -بابايا! قالها باستغراب. قالت بتعديل: -أقصد بابا عموماً يعني. جه راجل شعره أبيض ووسيم كالجانب، قال: -طولنا مستنيين حضرتك للكلمة الافتتاحية. قال ياسين:

-أنا؟ كان حد يبدأها غيري. -مش هتطلع من حد زيك. اتفضل. أداله الميك. بص لفريدة، ابتسمتله بمعنى يروح. مشي وقعدوا هما على الطاولة. الأنظار كلها راحت على ياسين. ذلك الرجل اللي لسه محتفظ بكاريزمته وطيبته ونساء مبتعرفش تشيل عينها منه. جت يارا مع أنور، قالت: -اتأخرت عليكوا. قالت فريدة: -لا بس كنتي فين؟ -خلصنا شغل وجينا. أومأت بتفهم. قال ياسين:

-بنشكر العمال اللي تعبوا عشان يطلعوا المبنى بالدقة دي. إحنا كنا داعم مادي، أما الإيد اللي تعبت فعلاً فهي تستحق الشكر. كلنا استحينا الافتتاح ده وجه بتوفيق ربنا. أنا بكون في كل نجاح بسبب شخص في ضهري. قالت إحدى النساء: -عايزين نعرف مين. -زوجتي فريدة يعقوب. انكمشت فريدة وتوردت وجنتيها بابتسامة. قال ياسين: -هي ورا كل نجاحك من بعد ربنا. اتجهت الأضواء عليها والكاميرات. قال ياسين سريعاً:

-بعد إذنكم بلاش حد يلتفت لها لأنها مبتحبش التصوير. وقفت الكاميرات احتراماً ليه وشالوا الضوء من عليها. صفقوا الجميع كبير وصغير، حتى أكثرهم ثراء وغنى نال إعجابه تلك الشخصية اللي سمع عنها ومقصرتش آماله. نكزت يارا فريدة، قالت: -أيوه بقى. قام يعقوب، قال: -ماما تعالي بسرعة. -في إيه؟ خدها من إيدها. لما الموسيقى اشتغلت ورقص معاها. استغربت. -بابا كان جاي ياخدك، أصل كفاية القصيدة اللي قالها فيكي وأنا بغير مش هو بس.

-مش هتبطل حركاتك دي. -أعمل إيه؟ بحبك. ابتسمت. بس لقت شخص واقف جنبهم بتلك الأعين الصقرية، قال: -تسمحلي؟ قال بدون تردد: -آه طبعاً يا بابا. مشي. ابتسمت فريدة عليه، قالت: -أين الغيرة يا أخ؟ قال يعقوب: -روحي أولى.

كانت ماريا تنظر لهم وإلى متعتهم ومزاحهم الخفيف. تلك العائلة فيها حاجة دافئة بطريقة غريبة. حاجة مش فاهماها. مفيش مشاكل، متفاهمين، بيضحكوا ويهزروا. لو حصل خلاف ميوصلش إنهم يبعدوا عن بعض، بالعكس بيحلوه. ما سر علاقتهم. قال ياسين ببرود: -أسيبك ألاقيكي بترقصي معاه. -ما هو ابننا. -مش مبرر بردو. ضحكت غصب عنها. بادلها الابتسامة. بس بتقف لوهلة. بصلها. قالت: -إسحاق.

بيقف عن الاسم ده ويلف يلاقي إسحاق بالفعل أمامه وبيتكلم مع أشخاص. عرف إنه مدعو للحفلة معاهم. بيشوف فريدة ويبتسم. نظر ياسين إلى فريدة. راح عندهم. ولما بيحكي، بتتسع عيون ماريا لما شافته. -ب. بابا. بصلها يعقوب وعيونها على مين. قال إسحاق: -إيه الصدفة الجميلة دي؟ ازيك يا فريدة. -الحمد لله. ياسين جوزي. اتقابلتوا صح؟ -أيوه أكيد. لسه جاي في الكلام وهسلم عليه. عارف إنك مبتسلميش بالإيد.

مد إيده لياسين، لكن نظر إليها ولم يمد يده، حيث قال: -حفلة مشتركة؟ هايل. مستثمر في المول بردو. سحب إيده، قال: -لا أنا مجرد ضيف في الحفلة ياسين. أكيد عارف أسماء المشتركين. -لا الصراحة معنديش وقت أقرأها. نظرت فريدة لأسلوب ياسين. ابتسم إسحاق وبص لفريدة، قال: -بعتلك رسالة بالمعاد الجديد للمصادرة. وفرحان إني شوفتك مقدماً. قالت فريدة: -شكراً. عن إذنك. خدها ياسين ومشوا. قالت: -في حاجة؟ -سلميني شغل إسحاق كله. -في إيه؟

-مفيش. أنا عايز أنا اللي أمسكه عندك اعتراض. -لا عادي، بس أفهم. -من غير أسباب يا فريدة. -ياسين، مالك في إيه؟ بتتكلم معاه بطريقة مش لطيفة، وكذلك أنا. -فريدة. -لما تلاقي سبب عرفني وأنا معنديش مشكلة، بس أعرف الأسباب. -مش عاجبني. -إسحاق! تنهد بضيق. قالت: -طب ليه ضايقك؟ -نتكلم لما نرجع. -ماشي يا ياسين. ماشي. بيبص إسحاق على ياسين وفريدة ويشوف مشاجرتهم اللي عارف سببها هو. بيعمل مكالمة، قال: -نفذوا. جه عز، قال:

-اتفضل على ترابيزة حضرتك. أنهى المكالمة وبص على ياسين. شاف ماريا تخترقه بعينها، بس مشي وكأنه ميعرفهاش أبداً. بتبص له ماريا. اتبعتلها رسالة. فتحتها: -عينك يا ماريا. مش عايز اشتباه من ياسين بسبب ذرة غباوة. حست بالتأكيد وامتثلت اللامبالاة، بس حان فضولها بينهشها. كان أنور بيبص على يارا، قال: -تحبي نرقص؟ نظرت له من طلبه اللي متوقعتهوش، بس قالت: -لا. مش قادرة.

كان ردها صادم ليه. رن تليفونها وقدر يشوف الاسم. كان انس يعلو الشاشة. بعدت عنه وخرجت من المكان بأكمله، وده خلاه يتضايق. قالت يارا: -الو يا انس. -اتأخرتي في الرد ليه؟ -الصوت كان عالي بس ومكنتش هسمعك. -روحتي الحفلة أكيد. -آه، منا قيلالك. بتقف لحظة. قالت: -ثانية. شافت راجلين شكلهم غريب جايين من طريق محطوط على الأرض عنده حظر. بصت لهم باستغراب. راحت المكان ده بس ملقتش حاجة. قال انس: -يارا. -سامعاك. ثانية هكلمك برا أفضل.

خرجت. بيظهر رجل من خلف الحيطة ويروح عند باب ويقفله بمفتاح. وكان خزانات الطفايات بيروح عند فتحة الغاز ويفتحها على الآخر بمساعدة رجاله. وهما بيبصوا حواليهم ويمشوا أول ما انتهوا. في الحفلة كان الكل مستمتع. قال أنور: -هشوف يارا وأرجع. مشي. بصله يعقوب. كذلك ماريا كانت هتمشي. وقفه، قال: -رايحة فين؟ -الحمام. أومأ بتفهم وسابها. مشيت. بصت فريدة على ياسين، قالت: -لو مضايق خلينا نمشي. قال ياسين: -هضايق من إيه؟

-معرفش. حسيت مزاجك اتقلب. -لا عادي. بصلهم يعقوب، هما الاتنين. استنشق شيئاً، قال: -فيه ريحة غريبة. بص ياسين حوله، قال: -يعني مش بتهيألي. قالت فريدة: -لا وأنا كمان شماها. كان قلب ياسين اتقبض من الريحة اللي عارفها. وبيص حواليه من مصدرها. مشي قليلاً، لقى راجل واقف بعيد بيحط السيجارة في بقه وبيولع. قال سريعاً: -لا استتتتنى!

ولما أشعل النار حصل انفجار كبير هز الأرض من تحتهم من شدة قوتهم. واشتعلت النيران وانفجرت النوافذ متناثرة الزجاج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...