-ياسين بيه. إسحاق بيكون… جت عربية نقل طيرت العربية في الجو. ظن قوتها، بتتزحلق وهي بتتدمر بكل اللي فيها وكأنها بقت صفيحة خرده. كان الخط لسه شغال بس مفيش أي صوت طالع غير صوت الروح اللي بتطلع من ذلك الجسد. جت عربية مع رجال، بينزل شخص، كلهم بيقفوا وراه. أتقدم من العربية اللي مدمرة بملامح باردة مخيفة. قعد على ركبته وهو بيبص لتلك الجثة المتهشمة وكأنه بيتأملها. خد الروج اللي ماسكه جامد بإيده حتى وهو بيموت.
-محدش عرفك إن المهنة ليها شرف؟ مين سمحلك تاخد معلومات عني؟ رفع عينه، نظرة مخيفة تملأها الشر. -خلى ده درس ليك. سمع صوت –الو. عرف إن ده صوت ياسين. مد إيده للهاتف، خده وقفل المكالمة. وقف على رجله وخد عربيته وانطلق مع رجاله. بيفتح الشباك ويرمي التليفون من الجسر وبيقع في قاع النهر. وصلت يارا على بيتها. خرجت المفتاح اللي بقاله كتير مستخدمتهوش. فتحت الباب ودخلت، حسيت بدفا قوي. -مين؟
سمعت صوت. جت واحدة بسرعة أول ما شافتها اتفاجأت. -يارا هانم. -حضريلي أوضتي. -كل الأوض زي ماهي يا هانم والبيت نضيف. خمس دقايق أخرجلك الهدوم وأعملك حمام دافي. -شكراً. مشيت وهي فرحانة برجوعها. قعدت يارا على الكنبة بإرهاق. كانت مخلتش الخدم ياخدوا إجازة أو يسيبوا البيت. كان عايزه دايماً حد يعتني بالبيت عشان لما تيجي تقعد في يوم، يكون البيت مستقبلها. خرجت تليفونها، رنت على أنس. اتأخر في الرد عليها.
كان أنس قاعد جنب بنته اللي كانت عيانة وحضناه، فرحانة إنها شافته. كان بيمسح إيده على شعرها. وداليدا قاعدة جنبه قالت: -كانت كده من امبارح، جبتلها الدكتورة وجبت العلاج، بس هي مبطلتش تسأل عليكي وأنها عايزاك. -المفروض كنتي تكلميني امبارح مش النهارده… أكيد أكلت حاجة غلط. -أنا واخدة بالي من أكلها كويس، ويارا مبتاكلش بره. ده دور برد عادي. كان زعلان على مرض بنته. قالت داليدا: -لو كنت مهتم كنت تتصل انت تطمن عليها.
-أعرف منين إنها تعبانة؟ المفروض تكلميني انتي. بتبص على بدلته وأناقته اليوم عن أي يوم جا فيه، كأنها جابته على غفلة. قالت داليدا: -كنت عندها. رن تليفون أنس، لقاها يارا. قام بس لقى بنته ماسكة فيه. اتكلم قدام داليدا: -الو. -يارا عاملة إيه؟ -كويسة الحمد لله، شوية برد بس. -الحمد لله. -مال صوتك؟ اضايقت داليدا وخرجت وسابته. قالت يارا: -مفيش، كنت بطمن عليها بس. -اعتذري لياسين إني مشيت فجأة. -اعتذرله انت، أنا مليش كلام معاه.
استغرب جداً قال: -في إيه يا يارا؟ اتخانقتوا؟ -آه، سيبته ورجعت بيتي. -إمتى الكلام ده؟ إزاي تسيبه وتمشي أصلاً؟ يعني إنتي رجعتي البيت لوحدك؟ -آه لوحدي. نسيت إنه بيتي وكان المفروض أقعد فيه. -منستيش يا يارا، بس مش أي خناقة تخليكي تخرجي من البيت وترجعي الفيلا. -مش أي خناقة يا أنس، مكنتش خناقة. -إنتي مستريحة هناك؟ أتمنى المشاكل متكنش بسببى. -لا. -هاجيلك بكرة. -تمام يا أنس.
قفلت المكالمة، طلعت على أوضتها. شافت براوز صورتها مع أبوها وأمها معووج. لفته وهي بتمسح أي تراب من عليه. -أنا رجعت. دخلت فريدة لقته لسه قاعد منمش. بصت على الباب قالت: -مرجعتش. مردش عليها. قالت فريدة: -لي عملت كده يا ياسين؟ لي قولتلها الكلام ده؟ -مستحملتش أكمل غباء أكتر من كده. فاض بيا أوي يا فريدة. -كلامك جارح. كلامك يهـد جبل مش يارا. يارا أرق من إنها تسمع ده. لي تقول حاجة زي دي تحسسها إنها بقت عبء عليك؟ -عبء عليا؟!
أنا قولت عليها عبء عشان عايزها تتجوز… عايزها متضيعش فرص تاني… إنتي عارفة كويس الفرص اللي كانت بتجيلها وترفض. حاولت ومحمود حاول وأمي بس في الآخر إيه… نهاية المساواة والهدايا كانت إيه… -تفتكر كانت هتيجي بالاجبار؟
-ياريتها كده يا فريدة، كانت هتعرف دلوقتي إننا كنا خايفين على مصلحتها… لما كلمتها تديني معاد معاه وهي بتحاول تهرب من الموضوع، كتب الكتاب، شفت في عينها نظرة الندم كأن موافقتها مكنتش غير قرار خدته هي مش مقتنعة بيه. -يارا موافقة على أنور من البداية. هي قالتلك كده بنفسها. -هترفض… أنا عارف يارا إنها هتهرب زي عادتها من أي علاقة رسمية خصوصاً الجواز. حط راسه بين إيديه قال:
-أنا تعبت منها. تعبت وأنا بحلم بأمي كل يوم وهي بتوصيني عليها تاني، كأنها بتقولي عملت إيه أنا معملتوش. أنا معملتش أي حاجة اتأملتها مني. بيرجع بيه الزمن وهو كان في مستشفى كانت أمه محجوزة بسبب مرضها. كان دايما بيروح يشوفها، عدا محمود اللي كان الوقت كله معاه. في مرة اتصل بيه وقال له إنها عايزة تشوفه. ساب اللي في إيده وجالها. وقتها كانت بدأت تتحسن ومصدقت فرصة تعرف تتكلم مع ابنها.
قال ياسين: "عارف إن المستشفى أجواءها مش حلوة ليكي بس علاجك هنا أفضل وفيه تحسن." "يارا." "محمود كلمها وزمانها جاية." "خلي بالك من يارا يا ياسين." هنا اتبدلت ملامحه قال: "لي بتقولي كده؟ شايفاني مقصر معاها؟ "متسيبهاش لدماغها. يارا عايزة حكم، يارا مش عارفة تاخد قرار في حياتها صح." "قومي بسلامة وهنعمل ده سوا. طول ما إنتي موجودة…" "أنا مش باقية يا ياسين. ارجوك اسمعني." "لو سمحتي كفاية كلامك ده. هترجعي أحسن."
"متسيبهاش يا ياسين من بعدي. ارجوك فوق يارا من اللي هي فيه وخليك جنبها." كانت دموعها بتنزل وهي بتكلمه. حس ياسين بنغزة في قلبه من كلام أمه اللي عارف معناه. نزلت دموعه هو كمان ورمى راسه جنبها وهو بيحضنها بشجن، كأنه بيودعها هو كمان وبيطمنها. "أوعدك إنها هتكون من أولوياتي. هدور دايماً على سعادتها ومش هخليها لوحدها… أوعدك يا أمي."
بيفتكر إزاي جملته كانت مؤثرة على والدته، بس برضو الموت خدها، كأنها كانت عارفة حاجة زي دي. كان فاكر إن يارا هتتأثر أوي، بس هي طلعت قوية عكس ما تخيل، أخته الضعيفة. وقتها هي اللي كانت بتساند أبوها على فراق أمها. حس وقتها إن والدته غلطانة لما وصيته عليها. يارا هي قد المسؤولية وتتحمل أي حاجة إلا نفسها… بتيجي عندها وتاخد أغبى القرارات.
يارا أخته، البنت اللي ذبلت أمام عينيه. حاول يقرب منها، يعرف السبب. يعرف مين اللي جرح قلبها هذا الجرح لتوقف زهرتها، بس هي كانت قرارها حاسم. أمه ماتت بخيبتها منها وأبوها لحق بيها. وفاة محمود كان ليها أثر عند ياسين. فكرته بكلام أمه وإنه منفذش حاجة. من أسباب إنه خلاها تعيش معاه إنه مش عايزها تحس بالوحدة… بس النهارده.
النهاردة عاير أخته بوحدتها وأخته تخلت عنه وأخبرته إنها لم تعد تريده. لا وصياً ولا أخاً. أخبرته إنها لا تحتاجه ولا تحتاج لخوفه ولقراراته اللي لا تهتم بها… مسكت إيده وشالتها من على حياتها كأنه عائق ليها، في ظل ما قلبه يحترق من أجلها. لعله قال كلام بطريقة غلط، بس يارا قالت كلام جرح قلبه. قالت فريدة: -لي قلت كده؟ -عايزها تتجوز وأولهم تبعد من هنا. تبعد عني. -لي يا ياسين… لي الخوف ده؟ سكت قليلاً قال: -في حد بيطارد عيلتي.
نظرت له، رن تليفونه، بص وكان رقم مجهول. رد: -ياسين بيه… أ… أنا صاحب عمرو. -هو فين؟ لحد دلوقتي مجاش معايا. مكلمه من ساعة. -عمرو في المستشفى. بيوصل ياسين على مستشفى. بيمشي بسرعة في الممر، بيشوف ظباط واقفين مع واحدة منهارة من العياط. -مكنش ليه حد غيري يا باشا. ده عمرو طيب وميعملش عداوة مع حد أبداً. ده رحيم بالكل. -تمام، احنا هنحقق وهنيجي له لما يبقى قادر يتكلم. بيقرب ياسين منهم قال: -عمرو كويس؟
بيبوصله الظابط ويتفاجأ منه. كان نفسه الظابط اللي بيحقق في قضية حريق المول. -ياسين بيه. قالت الست: -حضرتك مين؟ -أنا كان عندي شغل معاه ومكلف بموضوع… كنت آخر حد يتكلم معاه. جه عسكري قال: -اتحققنا من التليفون، لقينا آخر مكالمة كانت مع ياسين جابر ا… مش بيكمل كلامه لما يلاقي ياسين في وشه. قال الظابط: -امشي انت. -أمرك. قال الظابط: -حتى معاه على الخط لحظة الحادثة.
-آه. كان جايلى وبيأكدلي بده، بس فجأة سمعت صوت خبط قوي من الحادثة. قالت الست: -جايلك لي… لي يروحلك بليل كده؟ بص الظابط لياسين اللي سكت قال: -ممكن نتكلم؟ قالت الست: -لا اتكلموا هنا. إنت اللي عملت فيه كده… إنت السبب. قال الظابط: -لو سمحتي. سبينا نشوف شغلنا. عيطت وراح ياسين مع الظابط قال: -إيه الشغل اللي كان بينكم؟ مكنش عارف يقوله ولا لأ، بس أكيد مش هيأذي الراجل، هو ساعده وفي الآخر اتأذى كده. قال ياسين:
-كنت عايزه يعمل شهادة ميلاد لبنتي. استغرب الظابط: -بنتك؟ -آه. كنت عايز أسجلها، وهو كان بيساعدني بده من حيث اللي لازم أعمله. -هي زوجتك خلفت؟ تنهد بضيق قال: -بنتي عندها ١٩ سنة. -إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة. -ده الموضوع مله. -الموضوع مكنش يستنى لصبح. معتقدش إنه شرير أوي إنه يطلع عندك الساعة ١١ ونص. -مواعيدي مش موافقة الصبح، ف اتفقنا على معاد بليل. سكت الظابط. قال ياسين: -ممكن أشوفه؟
-الدكاترة مانعة حد يقابله. حالته خطيرة واحتمال كبير يقابل ربه في دقايق. حزن ياسين وبشدة قال: -الحادثة حصلت إزاي؟ -مكنتش حادثة. بصله بشدة قال: -إيه؟ -دي الحقيقة. وعرفنا كده أول ما شفنا العربية. -مش حادثة إزاي؟ -دي جريمة قتل. العربية مدمرة كأن شاحنة دخلت فيها ودمرتها باللي فيها والسواق هرب. سكت ياسين فجأة. الصوت اللي سمعه معقول ما كانش بيتوهم. قال الظابط: -لسا ما نعرفش رقم الشاحنة، بس هيتجاب.
-ممكن أعرف مكان الحادثة بالظبط؟ -لي؟ بينزلوا من العربية، كان التحقيق والشرايط محاوطة المكان. كان الكل متجمع والظباط مش راضيين حد يقرب غيرهم من المكان. قرب الظابط وسّعوله، وشاور لياسين يدخل معاه. -دخّلوه. دخل ياسين وشاف العربية إزاي متدشملة وكأنها مطبقة. ضاقت عينه واتخيل عمرو وهو جوه، وشعور الجو اللي حس بيه وهو بيطلع في الروح. قال الظابط: -لقينا ضفر مكسور، بس طلع لعمرو.
لف ياسين على العربية وشاف ناحية الخبطة. بص جوه وهو بيدوّر على حاجة. قال الظابط: -متلمسش حاجة. -ملقتوش أي حاجة معاه؟ -حاجة زي إيه؟ -ملف. -لأ، وده اللي خلاني أشك فيك. -تشك فيا أنا؟ -فين الملف اللي كان معاه وجايلك بيه؟ -معرفش، وده اللي بدور عليه. -يعني إيه؟ -عمرو أكدلي إن الملف معاه بكل الأوراق اللي أنا عايزها. إزاي اختفت وملهاش أثر؟ ثم الطريق سريع، إيه اللي يخلي شاحنة تمشي عكس وتدخل فيه من الجنب؟ -قصدك إن...
-تحقيقك صح. فيه فاعل كبير دبر لكل حاجة، والدليل الملف اللي اختفى. بِـتسكت لوهلة، وتيجي صورة إسحاق قدام عينه. "واضح إنك دورت على معلومات كتير عني." "ده يضايقك في حاجة؟ "دور، كده كده مش هتعرف حاجة تفيدك، بس أنا معايا المعلومات الكافية." مستحيل، معقول اكتشف إنه بيدور عليه؟ معقول إسحاق هو اللي عمل كده في الراجل البريء ده؟ عمل كده لمجرد إنه هيعرفه؟ واضح إنه ما بيتعاملش مع شخص، بيتعامل مع مجرم.
كان أنس قاعد مع يارا في الصالون، قال: -ممكن أفهم سبب الخلاف؟ -مش قادرة أتكلم والله يا أنس. -مش قادرة تتكلمي ولا مش عايزة تفتكري؟ سكتت. قال أنس: -هو الموضوع كبير أوي كده؟ طب أنا مش شايف سبب إنك تيجي هنا وتسبيه. -مش شايف سبب؟! أنت متعرفش إيه اللي حصل. -أي كان يا يارا، مينفعش تعقدي هنا لوحدك. -لي يعني عشان بنت ومش متجوزة؟ -يارا. -أنتو كده بتفهموا الدنيا زي مزاجكم، وإن البنت مقيدة بحكم وروابط. -مش إحنا، هي دي الحقيقة.
-أنا كبيرة يا أنس، أقدر أعيش لوحدي. -انتوا شايفين إنكم لما تكبروا يبقى خلاص؟ بس لأ. الخوف ما كانش من قلة السن. افهمي إن قلق ياسين عليكي وإنه جابك تعيشي لوحدك ده كان عشانك. -أنا كده كده كنت معترضة وعايزة أقعد في بيتي. -هو مش عايزك تكوني لوحدك. ياسين أخوكي الكبير، ومبقاش ليكي غيره. حاولوا تمدوا العلاقة بينكم. -مش عايزة أتكلم عليه يا أنس دلوقتي.
-الزعل ده وراه حب كبير. بس حاضر، مش هنتكلم في الموضوع تاني، واعقدي هنا زي ما أنتِ حابة. كده كده هتيجي معايا قريب. مسك إيدها، ابتسمت. ربّت عليها بابتسامة مبادلة. في الشركة، كان أنور ماشي الشغل، دخلت ميرنا. قالت: -مستر أنور، الوغد على ساعة من وصول. -ياسين لسا ما جاش؟ -لسا، ولا المهندسة يارا. تنهد بضيق، قال: -تمام، أنا هقابلهم. مشت بتمسك التليفون، بس بتلاقي حد واقف في وشها. قال: -لسا بتلفي في الشركة برضه؟
كان يعقوب. تنهدت، قالت: -جيت إمتى؟ -لسا جاي. مختفية بقالك كتير يا ميرنا. حبيب جديد ولا إيه؟ وشها احمر، قالت: -لأ، مش كده. ابتسم، قال: -خلاص. المهم... خرج أنور وشافه، قال: -يعقوب، بتعمل إيه هنا؟ -إزيك يا عمي. جاي أسلم عليكوا وأشوف بابا. -ياسين مش هنا أصلاً. -إزاي؟ -هو مش في البيت. -لأ. -ويارا؟ في البيت ولا فين؟ -لأ، رجعت بيتها. نظر أنور إليه بشدة، قال: -لوحدها؟ -آه. كنت جاي أكلمه عشان كده. ما جتش الشركة هي كمان.
-لأ. حصل حاجة؟ يارا كويسة؟ -آه، خلاف بسيط مش أكتر. طيب، أنا ماشي، عن إذنك يا عمي. مشي، تبعته ميرنا، قالت: -يعقوب. وقف، قال: -عايزة حاجة؟ -بلغ مستر ياسين إن التأمين بيطالبوا بتعويض عن خسائر المول. -تعويض إيه؟ -مستر ياسين مساهم في المول بمبلغ كبير أوي يا يعقوب، ولما اتحرق الفلوس اتحرقت معاه، فده عامل أزمة في الموارد حالياً. التأمين هيحاول يخفف على مستر ياسين عشان الشركة ما تتضررش.
سكت يعقوب. معقول أبوه شايل كل ده وساكت؟ قالت ميرنا: -بلغه بسرعة أرجوك، عشان كده هنواجه عجز. -حاضر. خرج وبيرن على أبوه، بس مبيردش عليه. بليل، كان يعقوب قاعد لوحده شارد الذهن. خرج، شاف نور من أوضة المكتب، وسامع صوت كأن حد جوه. راح هناك ودخل مرة واحدة، بس كان ده ياسين. قال يعقوب: -بابا، رجعت إمتى؟ -لسا راجع. دخلت كده ليه؟ -بحس إن حد بيلعب في مكتبك. لقاه بيفتح أوراق والدنيا مكركبة. قال: -بتعمل إيه؟ -بدور على حاجة.
-في موضوع ميرنا قالتلي أقولهولك. -بعدين يا يعقوب. -بخصوص الشركة. -بعدين، أنا مشغول. هبقى أعدي عليهم أشوف الدنيا إيه. استغرب جداً. معقول أبوه عنده حاجة أهم من شركته وشغله؟ قال: -كنت فين من امبارح؟ -بلاش تعرف. قرب منه، وقف قدامه، قال: -فريدة سألت عليا؟ -ما كنتش هتنام لو قولتلها إنك مش في الشركة. -كويس. مشي ياسين، طلع لفوق، دخل شاف فريدة. قرب منها، قعد جنبها، قال: -عارف إنك مش نايمة. -اتأخرت لي؟ -شغل.
-شغل ياخدك من بيتك الفجر وترجع تاني يوم؟ -فريدة. -نعم. -ألغيتي العقد ولا لسا؟ -تزمّت، لا. هو اللي اتعمل مع عز عشان ما يختلطش بحد، زي ما قلتلي. -معاكي العقد طيب؟ -آه، بس لي؟ -عايزاه. قامت فتحت الدرج وخرجت ملف، ادتهوله. خده منها. قالت فريدة: -فيه حاجة؟ -لأ، ما تشغليش بالك. بيشوف اسم شركته اللي مكتوب في العقد، وبيكون خد اللي عايزه. كانت ميرنا قاعدة في البيت مع جايكوب اللي جالها في نص الليل. قال: -وحشتيني.
-بقالك يومين ما تكلمتش ولا حتى بشوفك. -معلش، الشغل. أول ما فضيت جيتلك. سكتت. قرب منها، قال: -مالك؟ مش فرحانة إني جيت؟ ثم ده ما يتوافقش على قعادك في حضني. -جايكوب. -ماشي، سكت. قولي فيه إيه؟ -مفيش، مضايقة منك وخلاص. -ميرنا، أنتِ حبيتي قبل كده؟ -أنت. -غيري. سكتت شوية، قالت: -آه. -مين؟ نظرت له، قالت: -مش مهم. -مهم بالنسبالي. -يعقوب. حاول ما يظهرش ضيقه، قال: -ودلوقتي؟ -أكيد دلوقتي بحبك أنت. -ويعقوب؟
-أنا ويعقوب إخوات. ومن زمان أوي وهو حاططني في الخانة دي. بيرجع بيها الزمن، وهي صغيرة، كانت داخلة ثانوي وعينها مليانة من حب مراهقتها اللي ما يتنسيش ولا هيتنسى. كانت واقفة في جنينة برا الفيلة. جه يعقوب، قال: -إيه يا ميرنا؟ فيه حد يطلب حد الساعة دي؟ -معلش، بس كنت عايزة أكلمك لوحدك. -طب اتكلمي. سكت. حك شعره بابتسامة، قال: -لما تفتكري، قوليلي. مشي. فقالت ميرنا: -أنا بحبك. هنا اتبدلت ملامح يعقوب. رسم ابتسامة غصب عنه، قال:
-أنا كمان، أكيد مش هكرهك. -لأ يا يعقوب، مش الحب ده. أنا بحبك. قربت منه، قالت: -أنا عايزك تكون حبيبي. عندي مشاعر ليك ومن زمان، أنا بحبك زي... -ميرنا... وقفها عن الكلام. نظرت له، قال بجدية: -مينفعش اللي بتقوليه. اتجرح قلبها، قالت: -لي مينفعش؟ ق... قصدك عشان الديانة؟ أنا ممكن... -ميرنا، أنتِ أختي. أنا مش بشوفك غير كده. -أختي؟ -آه. ما بتسمعيش بابا ولا ماما؟ إحنا عيلة، وإنتي أختي. أنا وانتي إخوات، مينفعش نكون غير كده.
سكتت والحزن ظهر عليها. مسح على شعرها، قال: -أنا آسف. ممكن قاسي في كلامي، بس ده عشان تفهمي. دي مجرد مشاعر مراهقة. -أنت شايف كده؟ -بصيلي. رفعت عيونها بصمت ليه. قال: -ما تقوليش كده تاني. الحقيقة واحدة ومش هتتغير. نظرتي ليكي ثابتة. ابتسمت بحزن، قالت: -ورا الحنان ده كل القسوة دي؟ مش شايف إنك بتجلدني؟ -أنا آسف. -مش هتبعد عني، مش كده؟ إنسي كلامي كأني مقولتش حاجة، بس متتغيرش ناحيتي. ابتسم، ربّت على كتفها، قال:
-أنا هفضل معاكي نفس الشخص، مفيش حد يقدر يغيرني عليكي، ولا انتي. ابتسمت، بادلها الابتسامة. بس هي كانت دايماً بتحبه، حتى بعد يومها، بتفضل تهتم بيه. عشان كده يعقوب كان حذر في تعامله، كان بيحط في دماغه إن أي حاجة هي لأنهم إخوات. بس في كل عناق أو لمسة كانت بتحس بيها على إنه حبيبها. ما وقفتش تحبه، ولحد النهارده قلبها بينبض له، وما تقدرش تنساه. قال جايكوب: -ميرنا. نظرت له، قال: -اعترفتيله؟
-لأ. كتمت في قلبي لحد ما عرفت إننا فعلاً إخوات ومينفعش. وقابلتك... وحبيتك. -حبك ليا ولا حبك يعقوب؟ نظرت له. زقته وابتسمت، قالت: -بتسأل أسئلة غريبة النهارده. -ما جاوبتيش برضه. ثم اهتمامك بيه بيظل إنك لسا بتحبيه. -لو كنت بحبه، ما كنتش هكون معاك. سحبها وبص في عينها، قال: -اثبتيلي. قرب من شفايفها. زقته جامد، قالت بحنق: -أنا عارفة نيتك يا سافل. ابتسم عليها، قال: -للأسف، بحب بنت مش سهلة. -لأ، بس الواضح إنك أنت اللي سهل.
قرب منها، قال: -معاكي أنتِ بس. ابتسمت وزقته، قالت: -من بعيد. بصلها شوية. قامت، قالت: -هعمل قهوة. راحت ع المطبخ. جه جايكوب، قال: -ما قلتيليش، عاملة إيه في الشغل؟ -الحمد لله، تمام. بصلها باهتمام، قال: -الشركة ماشية إزاي؟ الشغل تمام كله؟ سكتت شوية، قالت: -الشركة مش في أحسن حالها. -لأ؟ -حاسة إن قدام الأمور مش هتكون بخير. هيحصل عجز كبير في الموارد بسبب إننا مش هنعرف نستورد بعد حادثة المول واللي خسرناه. -حادثة؟!
-آه. الوضع صعب أوي في الشركة. هيبقى صعب أن مستر ياسين يرجعه زي ما كان... الوضع مش سهل يا جايكوب، ممكن نخسر كل حاجة في ثانية. سكت جايكوب من اللي عرفه عن أوضاع شركة ياسين المخفية، وبيحاولوا يظهروا القوة، بس الحقيقة إنهم هيفلسوا، يعني عامل المال القوي هيقع من ياسين زي ما خططوا. في اليوم الثاني في الشركة، كان ياسين واقف قدام أوراق كتير. اتنهد منها وقال: -يارا مجتش. قالت ميرنا: -لا. قال أنور: -حصل حاجة بينكم؟
نظر ياسين إليه وقال: -مكلمتكش. -لا، فيه حاجة يا ياسين؟ -مفيش. بيرجع لشغله، بس بيرن تليفونه. بيشوف المكالمة، رد عليه: -الو يا أنس. بصله أنور واتضايق. كان أنس في مكتبه قال: -ازيك يا ياسين؟ كنت بسألك عن اتفاقنا، هيتم في العقد إزاي يوم الحد. استغرب قال ياسين: -أي حد؟ قال أنس: -هي يارا مقالتلكش؟ -مقالتليش. سكت قليلا واتضايق إنه اتكلم قال: -اتفقنا كتب كتابنا يبقى يوم الحد. أنا بحسب بلغتك بحاجة زي دي.
اتأرح قلب ياسين من أخته وأنها مهتمتش بيه. قال: -لا، مكنتش أعرف. -هي أكيد هتبلغك، بس أنا استعجلت في اتصالي. هتيجي أكيد. -إن شاء الله... أكلمك بعدين. قفل معاه، بصله أنور وفضله ينهشه قال: -شكلك اتقلبت ليه؟ فيه حاجة؟ -يارا حددت معاد كتب كتابها... من غير ما ترجعلي. اتعلق أنور في جملة واحدة: معاد كتب كتابها. معقول بالسرعة دي؟ بينبض قلبه جامد قال: -هتتجوز... إمتى؟ -يوم الحد. نظر له بشدة، قالت ميرنا:
-اتفضل يا مستر أنور الملف. مردش عليه. بصله ياسين، فاق وخد الملف منها وخرج من غير ما يتكلم. في الليل كانت يارا في بيتها بتتكلم في التليفون: -بس أنا مش عايزة قاعة أو حفلة يا أنس. -ده أول جواز ليكي. -عايزاه بسيط، أنا مش صغيرة على الحاجات التافهة دي. -بس... -احترم رأيي. -حاضر. سمعت صوت قالت: -انت فين؟ -في الشغل. رن عليا كمان شوية عشان عايزك. -حاضر.
بيقفل معاها، بيكون عايز يقولها على مكالمته لياسين، بس بيسكت ويحس إن مالهاش لازمة. جت السكرتيرة قالت: -جبتلك الورد اللي طلبته، وأحسن نوع. -كويس. -جايبه لخطيبتك؟ أومأ إليها قال: -أتمنى المفاجأة تعجبها. ابتسمت قالت: -أكيد هتفرح أوي. في النايت، كان قاعد والكاس في إيده. -هتتجوز. كان ده أنور اللي قاعد لوحده. كان في حالة ميؤوس منها والحزن مالي عينه. -هتفضلي كده لحد إمتى؟ اعترفت لنفسك، بس هي لسه... شرب كأس على دفعة واحدة.
-ليه سبتيني مريض كده... مريض بيكي... لعنة انتي يا ميرال ومش عارف أخلص منها. كانت يارا قاعدة في الليل ماسكة كتاب. كان فيه صورة تجمعها مع ياسين، وأنها كانت آخر صورة خدها وهي تعبانة وقاعدة على كرسي متحرك. افتكرت يومها لما قالت داليا: "عايزة صورة لينا". قالت يارا بابتسامة: "الصور كتير يماما". "بس مافيش صورة تجمعنا احنا التلاتة... عايزة صورة ولادي فيها". ابتسم ياسين بارتياح قال: "اللي عايزاه هيحصل".
كانت دي الصورة اللي جمعتهم مع بعض أخيراً، بس لحد ما حد فيهم مشي وبقوا اتنين. ودلوقتي هي لوحدها، بعد ما اتخانقت مع ياسين، حتى شغلها مبتروحوش. قاطعها صوت رعد. بصت للجو اللي هيمطر بعد قليل. اتنهدت وقامت، بس الجرس فجأة رن. استغربت وبصت في الساعة، بعد نص الليل. مين ممكن يكون؟ راغت عند الباب بتردد قليلاً، ولما بصت في العين السحرية اتفاجأت بشدة... كان أنور. فتحت الباب بذهول وشافته. كان فعلاً هو اللي واقف قدامها، قالت بدهشة:
-أنور. كان شكله شاحب وغريب، كان عرقان برغم شدة برودة الجو اللي هما واقفين فيه. قالت يارا: -أنور... بتعمل إيه هنا؟ قرب منها وهو بيترنح، مش موزون. اترمى عليها. بصتله بشدة وشميت ريحة خمرة قالت: -انت سكران. -غصب عني، مش قادر أستحمل... زهقت. -أنور... -أنا تعبان... تعبان أوي يا يارا. حست بصوته كأنه هيعيط في كلامه قالت: -مالك؟ -أنا آسف... آسف ليكي ولنفسي. مكنتش فاهمة كلامه، بس حس إنه بيلمح لحبها ليه. قالت: -أنور... بتعدله،
بس قال: -متتجوزيش. الجملة دي خلتها ثابتة متتحركش. نزل أنس من العربية وهو معاه باقة ورد. كان قدام الفيلا. دخل، بس وقف لما لقى عربية مركونة. -عندها ضيف؟ بيمشي شوية، بس بيقف لما يشوف يارا وأنور مرمي عليها وقريب منها جداً. كان بيتنهد بتعب وهي رامي رأسه عند كتفها. انهطلت الأمطار بقوة، كأن السما قصدت تخلي اللحظة درامية أكتر. قال أنور: -متتجوزيش أرجوكي... أنس ولا غيره... أنا آسف إني جرحتك، بس متعمليش فيا كده...
متخلينيش أندم أكتر... كفاية قلبي. اتفتح جرح قلبها. قال أنور: -خليكي معايا... متسبينيش. كان كلامه بيخليها تتجرح أكتر. متعرفش إذا كان من حبها اللي طفيته، أو زعلانة عليه وعلى حالته. قالت: -أنور... مينفعش... قال أنور: -أنا محتاجلك أوي. كان هيقع، مسكته بتزعل عليه وعلى الأمطار اللي مش هترحمه. مكنش عارفة تقوله يمشي في جو زي ده وتسيبه وهو في الحالة دي.
كانت خايفة أوي عليه، وإنه يخرج من هنا مش تشوفه تاني، من أي حادثة ممكن يتعرض لها وهو سايق. كويس إنه جالها سليم، وكأنه بيعافر عشان يشوفها. بتضمه ليها. بيحضنها أنور بتملك تحت الأجواء الباردة القاسية. كان فيه قلب بينشرح شرخ عميق، عيون تمتلأ بحريق مما تراه. الحضن ده اللي بتحضنه له، والقلق اللي باين على عينها. كانت المشاعر واضحة أوي. كان بين دراعها وساكتة. بصت حواليها، بس مكنش فيه حد. بتفتح الباب وتدخل لجوه وهو معاها.
وقعت باقة الزهور من إيد أنس. بيمشي وهو بيركلها بعيد، والأوراق تمزقت. خد عربية، بدون كلمة وانطلق بها. كانت يارا ساندة أنور برفق. طلعته على الأوضة، حطيته على السرير. أخيراً قالت بجفاف: -أتمنى تكون المرة الأخيرة اللي تشرب فيها. خرجت لحاف، راحت تفرده عليه وهي بتغطيه قالت: -أول ما تفوق والمطرة تهدى... انت عارف الباب كويس. -شكراً. نظرت له بتحس بغصة. كانت هتقوم، مسك إيدها قال: -متسبنيش يا يارا... نامي معايا. بصتله قالت:
-أنور... انت سكران. -مش هيكون فيه تلامس... أوعدك بده... خليكي معايا بس. نظرت له من عينه الحمرا، قال أنور: -أرجوكي. بتعقد جنبه، بيمسك إيدها. نظرت إليه، تنهدت واستلقت جنبه ونسيت كل شيء قدام راحته. كان دي حالته اللي مبطقش تشوفه فيها. قرب منها وحضنها. نظرت له بشدة. دق قلبها جامد. قال أنور: -كنت عارف إن من الغباء إني آجي هنا، بس مكنتش أعرف إنك هتتغابي زي. نظرت له، لمس وشها قال: -ده أكتر غباء أتمنيت كنت أعمله من زمان...
قربك بحبه، ويمكن أكره اللي ياخده مني. قرب منها أكتر، توترت. قال أنور: -خليكي متبعديش. دفن وشه في رقبتها. قالت: -أنور... حست بيه بيقبلها، اترعبت. قالت: -أنور... فتح عينه وفاق من اللي كان هيعمله. قالت يارا: -انت وعدتني... متخلينيش أندم على ثقتي فيك. رجع بضع بوصات بعيد عنها عشان ميأذيهاش. يكفي إنها دخلته بيتها ونيمته واعتنت به، ومش عايزة تسيبه. لن يفعل شيء يضر بها.
مسك إيدها فقط وانكمش على ذاته وهو بيحضن كفها. ده كله تحت نظرات يارا له. كانت زعلانة عليه، باين إن حالته أسوأ عن أي مرة شافته فيها. يبدو كالولد الصغير المجروح قلبه. بيصعب عليها من توهانه. بتكون قاعدة طول الليل مش بتنام. بتبص عليه ودموعها في عينها. اكتشفت إنها مستحيل تنساه أو تتعالج منه. أنور حبه زي الداء، وهو مش بيساعدها تنساه. -ليه بتعمل كده؟ ليه بتفكرني بيك؟ كأنه عاوز يجلدها أكتر، وهو اللي قالها تبعد عنه.
جت صورة أنس في رأسه، وحاسة بذنب وتأنيب ضمير كبير. كتب كتابهم قرب. المفروض إنها مخطوبة. مخطوبة وهتبقى زوجة. زوجة وقلبها راجل تاني. بترجع تبص له، مدت إيدها وهي بتلمس وشه وقلبها بيدق. تنهدت بحزن قالت: -ليه بتعمل كده؟ مالت على وشه وبتسند على جبهته وهي بتلمس وشه وبتفتكر تعبه وهو سكران ودموعه. -ارحمني... أرجوك. في اليوم الثاني الصبح، نزلت ماريا قابلت الحراس في وشها. اتجاهلتهم ومشيت. راحت عند العربية. قال الحارس:
-نوصل حضرتك فين؟ -مش لازم تيجوا معايا. -دي أوامر. بتتضايق. بتشوف يعقوب خارج. وقفته قالت: -رايح الجامعة؟ -أه. -تمام، خدني معاك. -انتي خلصتي ورقك بالسرعة دي؟ -بابا هو اللي عمل كل حاجة. نظر إليها، ابتسم. استغربت منه قالت: -في إيه؟ -قولتي بابا. احمر وجهها. قالت بتغيير الموضوع: -هتاخدني معاك ولا إيه؟ -اركبي. ركبت معاه. كانت ساكتة. بتوصل على الكلية وينزلوا سوا. قال يعقوب: -مبنى قسم مدني هتلاقيه على إيدك اليمين...
أجي معاكي أدورلك على المدرج؟ -لا شكراً، أنا هكمل. -تمام، نتقابل في نفس المكان نروح سوا. -حاضر. مشي وسابها. بس عينها عليه وهو بيسلم على صحابه والبنات بتبتسم له. مشيت فوراً وهي بتروح على المبنى اللي دله عليه. بتبص ورا، بتلاقي عين الحراس عليها. تنهدت وكملت مشي بضيق. -مش هيسبوني. وقفت عند حمام ودخلت هناك. كان يعقوب رايح محاضرته. بيقف، افتكر إنه نسي يدي الدفتر لماريا. مشي بتنهيدة. قال علاء: -رايح فين؟
-ادخلوا انتوا وأنا جاي. -الدكتور هيزعق. كمل سيره وراح عند المبنى، بس بيقف لما يلاحظ عربية واقفة في مكان غلط. راح ناحيتها، بيقف بصدمة لما يلاقي حد اترمى قدامه وبيتخض. بس الصدمة الأكبر لما لقاها ماريا. نفضت لبسها وبتبص حواليها. استخبى يعقوب ورا الحيطة فوراً وهو مصدوم. -ماريا... بيلف، بيلاقي راجل بيقرب منها. بيبصله بشدة ويحس إنه وشه مألوف. كان جايكوب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!