الفصل 19 | من 28 فصل

رواية الام الانتقام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
19
كلمة
5,431
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

بس انتي أهم عندي، وخصوصًا إنك ما تكشفتيش. سكتت. بصت له وقالت: للأسف، انتهيت بسرعة من غير ما تستخدمني صح. كنت غلطانة لما فكرت فيهم... معاك حق، هما مجرد أعداء ليا. اتصدم يعقوب. معقول ماريا هي عوّتهم؟ هي سبب كل ده؟ مع الراجل اللي بيأذي عيلته؟ كانت بتكذب عليه وطلعت هي ورا كل خراب؟ إسحاق إيده على كتفها وقال: المهم تكوني اكتشفتي. لو كنتي سمعتي كلامي واديتي يعقوب البرشام التاني...

استغرب يعقوب بشدة، وعن أي برشام بيتكلموا عليه. قال إسحاق: كان زمانك خلصتي المهمة الأولى وحسرتيه على ابنه، بقى مدمن. بيتصدم من كلامه. قالت ماريا بجدية: قولتلك يعقوب مش في الخطّة. بس ياسين في المقدمة وهو ابنه. ياسين قدره جاية ومش هتساهل معاه في كلامه. قرب إسحاق منها وقال: قالك كلام قاسي؟ جمعت قبضتها من التذكر. سحبها إسحاق وهو بيحضنها ويحط إيده على رأسها بحنان. نظر إليهم يعقوب بشدة وماريا وهي بتبادله قالت:

خلص انتقام بسرعة يا بابا. مش قادرة أمثّل أكتر من كده. هيحصل. بتتسع عين يعقوب بصدمة: بابا؟! بيحس إنه هيتشل ومش قادر يتخيل اللي شايفه حقيقة. معقول البنت اللي قدامه ماريا وتتفق على تدميره هو وعيلته؟ أبوه... لازم يعرف أبوه كل حاجة. بيرجع لورا، ولسا بيلف عشان يمشي، لقى راجل قدامه بيبصله بشدة. بينقض عليه، بس يعقوب صدّه ولَوَّحه جامد ووقّعه على الأرض. بيبص إسحاق على الصوت وتلف ماريا باستغراب.

بيمشي يعقوب بسرعة، بيلاقي رجلين. ضربه واحد، بس يعقوب صدّها ونزل عليه ببوكس. وبيجي التاني من وراه، مسك يعقوب جامد ورماه على الأرض بقوة. بيضربُه حد جامد في ضهره فوقع على الأرض. بيلف ويشوف مين كان ده. جايكوب. بصله قليلاً... الوش المألوف عليه. لما ماريا هربت من الجامعة بس... لحظة... الشخص ده نفسه صديق ميرنا. اتسعت عينه بصدمة: ا... أنت! ضربه جايكوب على وشه، بس مسكه يعقوب واتفادى ضربته. لف دراعه على رقبته وبيخنقه قال:

افتكرتك... أنت نفسه صاحب ميرنا. اتسعت عينه باستدراك قال: معقول ميرنا كمان تبعكو؟ ضربه جايكوب في وشه وجرحه. اتألم يعقوب، بيتعدل. بينزل جايكوب عليه ببوكس، ولسا هيضربه تاني. بيضربه يعقوب برجل ويوقعه على الأرض. بينقض فوقه وبيضربُه جامد. اتألم جايكوب. بيحاول يفلت، بس بيضغط يعقوب عليه بقوة وهو باصصله والغضب مالي عينه. مرة واحدة، جه حد من وراه ونزل بضربه على دماغه بمسدس. بيقف يعقوب ودماغه بتتجرح وبيقع أرضاً وهو يتألم. اتعدل

جايكوب وبص للراجل قال: جيت في الوقت المناسب. قالت ماريا: إيه الصوت ده؟ اللي بيحصل؟ قال إسحاق: هنعرف دلوقتي. بيرن على حد من رجّالته. دخل جايكوب قال: في حد جه يزورنا. حد مين؟ الأكيد إن ماريا اللي جايباه. دخلت رجالة ماسكين يعقوب جامد وبيجرّوه وهو بيقاوم. بتتصدم أما تشوفه وهو بيقف أما تيجي عينه في عينها. قالت ماريا بصدمة: ي... يعقوب! بيقرب إسحاق قال: طلع ضيف مش عادي. أنت اللي كنت عامل الوش ده.

بيوصله بغضب وحاول يفلت من رجّالته قال: خليهم يسبوني. لو مش خايف مني، اتحمى في نفسك. غير رجالتك. عيب تكلم شخص أكبر منك كده... الكبير ليه احترامه، بس مش معاك انت. بص في عينه وشاف الغضب اللي جواه. قال: باين إنك سمعت كل حاجة. أنت مين؟ عايز إيه من بابا؟ اقت.له. بصله بشدة غضب وحاول يفلت إيده. مسكوه ونزلوه على ركبته قدام إسحاق اللي بص له بشموخ ورفع سلاحه عليه. بتتصدم ماريا وراحت له قالت: بابا... بتعمل إيه؟ هتقت.له؟

معاكي حق. دي ورقة رابحة هتنهي ياسين. نظر يعقوب إليهم بشدة. قال إسحاق: فخور بالهدية اللي جبتهالي يا ماريا. معاكي. سكتت ماريا وهي باصة ليعقوب بضيق إنه مشي وراها وجه لحد هنا. قال إسحاق: ماتمشيش ورا حد تاني. ده ممكن ياخدك لقبرك. قال يعقوب بحنق: أنت مين؟ عايز إيه من بابا؟ هتعرف بعدين... ولا ليه تسأل ماريا. نظرت ماريا إليه. راح لها قال: هي معاها كل إجاباتك... ماهي اللي وقعت ياسين وشركته وخليتك تبعد عن عيلتك كمان...

مش قليلة. بييبص لماريا اللي كانت بتبصله بخوف وندم. قال يعقوب: ليه، واقفة معاه؟ قوللي إن اللي بيقوله مش حقيقة. زعلت من كلامه. بصلها جايكوب وهي بتلف وشها عشان ما تشوفوش. قال إسحاق: ماريا أنا اللي بعتها يا يعقوب. ماريا مش منكم ولا هتكون كده. قال بغضب: ليه... ليه ساكتة؟ ردي... قولي إنه كداب. لو مهددك، قولي. بصت له بحزن وهي مبتتكلمش. قال بندم: أنا آسفة... ليه مشيت ورايا؟ ليه؟ نظر لها بصدمة كأنها بتعترف إن كلامه صح.

قال بغضب: إزاي تعملي كده؟ إزاي تقفي مع شخص بيأذي أبوكي؟ بتعملي كده ليه؟ قال إسحاق: بس أبوها واقف قدامك. بصله يعقوب. قال إسحاق: هي صدمة كبيرة فعلاً، بس مي أي حد. حتى مش أختك يا يعقوب. ميرال بنتي واحنا زورنا تحاليل عشان تدخل بيتك وتخلق مشاكل. اتصدم يعقوب وبص لماريا بصدمة عشان تتكلم. قال إسحاق: ماريا مش بنت ياسين ولا تقربله بحاجة غير الانتقام اللي راحت عشانه. ا... أنت كداب. اقتنعت لدرجة إني أختك؟

باين إن بنتي مثلت كويس أوي... حتى يوم خراب الأب بتاع أبوك وفبركت ملفات شغله كلها. بصت له ماريا إنه بيعترف بأفعالها. قرب منه قال: ماريا اللي عملت كده. اتسعت عين يعقوب. ابتسم إسحاق قال: يعقوب... معقول إحساسك الغريب من بعد البرشام ما خلاكش تستغرب منها؟ برشامه. بصت له ماريا بسدة قالت: بابا. قال إسحاق: برشام المخدرات اللي ادتهولك على إنه صداع... بعد العصير اللي سببلك ضجة في دماغك لتلات أيام.

بيتصدم يعقوب ويبص لماريا بصدمة كبيرة. حسّت بالحزن من عينه اللي بتخترقها والكره اللي بيتجمع في عينه. قال إسحاق: كانت لسه هتعمل، بس للأسف عملت غباوة واتكشفت بدري. يصلها جداً قال: أنتي... قال إسحاق: على الجبل كان مخطط لقتلك وظهورها ما كانش عشان يحميك، هي كانت بتوجعك عشان تخلق ثقة فيها. لمّا خبطتك بالعربية هي اللي اترميت قدامك ومع مقابلتكو خلقت مشاعر ليها. كان مصدوم منه ومن الحقايق. افتكر لما كان في النايت:

"يعقوب، ما تبعدش عني." القبلة اللي نبعت منها كانت بتشتغل عشان تسود الغشاوة اللي في عينه ويحبها. قال إسحاق: طبعاً قلبك اتجرح لما عرفت إنها اختك، وده كان هدف لينا. بس في الحقيقة هي كانت عدوتك اللي دخلت بيتك عشان تدمر عيلتك بأمر مني. قربت منك واستغلتك عشان تكسرك وتكون ضعيف قدامها. وفعلاً ده اتحقق. بصله بابتسامة قال: وقفت قدام عيلتك وسبتهم عشانها. اتفاجأ منه قال: تعرف اللي حصل في البيت إزاي؟

عندي جواسيس في كل حتة. وفي بيتك أنت بالذات عندي عيون كتير. وخصوصاً والدتك، فريدة. ببغضب ويهيج كالثور قال: ما تجيبش سيرة أمي على لسانك. ابتسم وهو باصص في عينه قال: ما كانش لازم تسيبها وتمشي. عارف إنها ممكن تموت من فراقك. بصله يعقوب وافتكر فريظة وهي بتنادي عليه ببكاء: "يعقوب، استنى". قال إسحاق: ذنبك إنك ابنه. رفع عينه ليه والنار ينطلق منه. قال إسحاق بضيق: وشبهه أوي. لو حاولت تأذي عيلتي هقت.لك. سمعتني؟

هق.تلك أنت وكل اللي معاك. وكان قاصد ماريا بكلامه وجايكوب طالع ده تحت نظراته الغاضبة. بتبص ماريا ليه وعينه الجانية اللي اتحولت لعين ذئب هتاكل كل اللي واقف قدامه. قال إسحاق: أنت في رحمتي يا يعقوب. وممكن البيت ده يكون آخر حاجة تشوفها، لأنك هتخرج منه شخص تاني. بيبص لراجل بيأومأ ليه ويمشي. ما فهمتش ماريا، بس مرة واحدة يعقوب قلب الراجل اللي ماسك دراعه على الأرض.

بصوله بصدمة. بينقض على إسحاق، بس بينزل راجل بضربه على دماغه فبترجع تنزف. بتشهق ماريا بخضة. يعقوب! بتجرى عليه. مسكها إسحاق جامد يبعدها عنه. بتثبتُه الرجالة على الأرض وهو بيحاول يفلت منهم بغضب جحيمي. جه راجل بحنقة فيها مادة مجهولة. خدها إسحاق وهو بيبص فيها بيتأملها. قالت ماريا وقلبها بيدق بخوف: ا... إيه ده؟ ده علاج، يخليه يهدى شوية. بيقرب منه. بصله يعقوب من اللي في إيده انتقض قال بغضب: أوعو. سيبوني.

أسحاق: كان نفسي أسيبك، بس للأسف مش هينفع تخرج من هنا بعد أما عرفت كل حاجة. بيمسكه جامد وف لحظة دخل الحقنة. رقبته اتألم يعقوب. بصت له ماريا بشدة دمعت عينها وبتقرب منه بسرعة. وقفها جايكوب. فضى إسحاق السرنجة كلها في يعقوب وبعد عنه وبيرميها على الأرض. راحت ماريا ليعقوب وبتزق جايكوب بعيد عنها. بتروح له وبتبعد رجالة عنه. بيشاورلهم إسحاق يسيبوه. قربت منه بقلق قالت: يعقوب، حصلك حاجة؟

زقها جامد بعيد عنه. اتخبطت في الأرض وإيدها اتعورت. رفع عينه الحمرا قال: ابعدي إيدك القذرة دي عني. بيتجرح قلبها من كلامه. قربت منه قالت: يعقوب، أنا... قال بغضب: قولتلك خليكي بعيد. بص جايكوب ليها وإيدها اللي مش حاسة إنها اتجرحت وباصة ليعقوب. اتعدل يعقوب بضيق. قرب منه رجل مسك دراعه الاتنين. زقه يعقوب جامد قال: ابعدوا. بيمسكوه جامد ويربطوا إيده. بصلهم بشدة. قال إسحاق:

خدوه واربطوه كويس. هيبقى في ضيفتنا الفترة دي لحد ما نستخدمه صح. قال جايكوب: هنعمل إيه بيه؟ هنكمل الخطّة بس وهو هنا. مكنش يعقوب فاهم حاجة. قال إسحاق: لو هرب، هتدفعوا روحكم تمن ده. عشان كده خلوا بالكم من روحكم كويس. بيخافوا يمسكوه كويس ومشيو بيه. زقهم يعقوب. طير واحد بعيد عنه وهو لسا بيقاوم. بيتعدل ويجرى يهرب منهم. قال جايكوب: وراه. مسكه إسحاق قال: سيبوه. مش هيعرف يخرج.

بيبص لقى يعقوب وقف مكانه. بيمشي بالعافية. كان بيفتح عينه وحاسس بدوخة قوية في راسه والدنيا بتلف بيه. بيقع على ركبته وحاسس بضعف. قال إسحاق ببرود: خدوه واهتموا بيه كويس. مشي. نظر جايكوب ل يعقوب بيقرب منه رجالة وبتاخده وهو مش بيقاوم. بعدها ولا بيهيج. بص لماريا لقى دمعة بتنزل من عينها. بصلها بدهشة. كانت عينها مليانة دموع. بتقرب منه بيمنعها الراجل. بتبصله بغضب وعين حمرا كالبؤة اللي ستنقض عليه. خافوا وبعدو. بتعقد

عنه وهي بتلمس وشه قالت: يعقوب... انت كويس؟ عملتي كده... أنا وثقت فيكي. شعرت بالحزن، قالت: أنا ما خدعتكش، أنا... أنتي حقيرة. زق إيدها بعيد عنه. قربت الرجالة منه، مسكته وخدته ومشيو بيه. قال جايكوب: اركني زعلك دلوقتي لبعدين. سكتت بضيق. قال بيكمل: لو كنتي خدتي بالك، مكنش زمانه هنا. كل غلط بتعمليه بيعود عليكِ يا ماريا. متتكلمش ع الأغلاط، وأنت أكبر واحد بيغلط. ميرنا نفسها حبيبتك اللي خافيها عن الكل. نظرت له من معرفتها.

قالت ماريا: تفتكر لو عرفت إنك خاطف حبيب قلبها، هتعمل فيك إيه؟ مفيش حاجة تجمعهم سوا. تبقى بتكذب ع نفسك. لو عرفت بس إنك شايل أذية للعيلة دي، أنت أول واحد هتقف ضده وهتبقى عدوة لينا هي كمان. تحب بابا يعرف بعلاقاتك الحميمية اللي حذرك منها في وقتنا الحالي؟ هيعرف إن ابنه مبسمعش كلامه وبيغلط من وراه. ماريا، احذري مني. أنا مش هحذر من حد من النهارده. أنا هعمل اللي عايزاه من غير ما أهتم لحد.

إنت عايز اللي يحركك، بس اللي كان بيديك الثقة إنك تقول لي لأ، هو بقا معانا وبيكرهك. ويعلم هيعيش قد إيه كمان. هيعيش، هيعيش يا يعقوب. تقدري تقولي هتعملي إيه عشانه؟ هعمل أي حاجة. لو خسرتني ماريا اللي قدامك المطيعة، هعملها. نظر لها. قربت منه، وقفت قدامه، قالت: الشخص ده هو حبيبي. مش هسمح لحد يأذيه. يعقوب لااا. أنا أكتر واحدة أذيته يا ماريا، متضحكيش ع نفسك. نظرت له. قال: وجوده هنا بسببك أنتِ، مش ملاحظة؟

هو نفسه شافك عدوته، ودي الحقيقة اللي نسيتيها بسبب عيشتك هناك. افتكرتي إنهم ممكن يبقوا عيلتك، بس دي مش حقيقة. أنتِ معندكيش عيلة يا ماريا. اخررررس. بلاش تعملي حاجة غبية. بابا هو اللي هيوقفك وتبقى بتعاديه. اتبدلت ملامحها لضعف. قال جايكوب: خليكي كده، ده أفضل وش ومثالِ ليكِ. السكوت للطاعة. مشي وسابها بكلامه التهديدي. بتجمع قبضتها بألم. ليه يا يعقوب؟ ليه جيت ورايا؟ كانت باصة للباب من ساعة ما يعقوب خرج ومسمعلهاش. بتعيط،

قالت: مشي. مشي بسببك. زقته بعيد عنها. نظر لها ياسين. قالت: ليه عملت كده ليههه؟ فريدة. بأي حق تقول لابني كدههه؟ بتخيره علينا ليهه؟ وهو مختاركش. هو متكلمش. بس مشي من غير ما يلتفتك. راح وراها ومهتمش بأمه. إنت عارف يعقوب، عارف إنه طيب ومش فاهم حاجة. ميعرفش الحقيقة ولا الماضي اللي هو اتورط فيه أول ما اتولد. لو دنا قواناله... ابنك بيحبها. نظرت له بشدة. قال ياسين: مشفتيش نظراته واهتمامه ليها؟

يعقوب اللي مناقشنيش وبيثق فيا وفي أفعالي، هو نفسه اللي بيقف في وشي في أي حاجة تخصها. لأنها أنقذته وهو مديون لها. تعرف يا ياسين؟ أنا كمان مديونة لها، لأنها أنقذت ابني مرتين من الأذية. الأذية دي اللي هي وراها. لو كانت وراها، ما كانتش أنقذته. أنت بنفسك قلت حد بيحركها، بس هي متوطتوش في أذية يعقوب. ممكن ماريا مش زي ما إحنا فاكرين. وإنت فكراني مش حاولت؟

أنتِ أكتر واحدة عارفة إني بحاول أخرجها من اللي هي فيه وأبعد، بس هي دي حقيقتها. ماريا عدوة ليا زي اللي بتهاجمني معاها. مفكرتيش ليه إنها ممكن عملت كده مع يعقوب عشان توقعه وبتخلي عن عيلته عشانها؟ كمل بضيق: وابنك طاوعها وعمل اللي هي عايزاه. ماريا عمرها ما كانت غير أذية لييييه؟ بعدها كانت لمصلحته، بس هو راح وراها. مهتمش بأمه اللي بتبكي وهي بتناديله وعارف إنها متقدرش تعيش من غيره. هل اهتم بيكي؟ عيطت بحزن،

قالت: كل ده بسببك يا ياسين. بصت له بضيق وغضب، قالت: بسببك أنت خرج من بيته، كأنك بتطرده. أنا يا فريدة. آه أنت. قولت لك قسوة قلبك تبعدها عننا. برودك مع أي حد. بس يعقوب لااا. مش هسمح لك يا ياسين، سمعتتتني؟ كانت من تتحدث ليست فريدة زوجته وحبيبته، كانت أم غاضبة عايزة تنقض عليه. مشيت، مسكها ياسين، قال: رايحة فين يا فريدة؟ لما يعقوب يرجع، هرجع أنا كمان. عايزة تسبيني يا فريدة؟

وقفت ع جملته ونزلت دمعتها. متقدرش تنسي كل حاجة وجوزها اللي وراها. قالت: لو يعقوب حصله حاجة، لو بعد عني ومرجعش يا ياسين، هتبقى أنت السبب. هشيلك الذنب كله. فريدة. رجع لي ابني. طلعت وسابته ودموعها بتنزل بحزن. حطت إيدها عند قلبها اللي بيوجعها. يعقوب، أنت فين؟ دخلو أوضة وهما ماسكين يعقوب جامد عشان ميهربش منهم. كان ماشي ساكت، مش بيفكر غير إزاي يحذر أبوه، إزاي يحمي عيلته من الناس دي.

بيقعدوه ع الأرض ويربطو إيده في السرير بحبال قوية. نظر إليهم، سحب إيده بس ثبتوه جامد وربطوه كويس. بيبص ع الباب، شاف جايكوب اللي كان باصصله. لسه بيلف ويمشي. قال يعقوب: أنت مين؟ لسه معرفتش يا يعقوب. ميرنا تبعكو؟ ميرنا عارفة اللي أنت بتعمله. لا. ميرنا مكنتش في الخطة ولا تعرف. امال تعرفك أنت منين؟ القدر اللي خلاني اتقرب منها. عشان توصلنا. عمر مستخدمها عشان أوصلكو. ميرنا بعيد عن مخططاتي ومعرفش أنا مين.

بص جايكوب ليه وكمل: أنا أخو ميرنا من الأب بس. افتكر لما ميرنا كانت بتعرفه عليهم: "ده جايكوب". نظرات ماريا وجايكوب زي التعابين اللي متخفية من وراهم. غضب يعقوب. انتفض بغضب، قال: أنتو عصابة. مسكوه الرجالة جامد. كان جايكوب هادي برغم بركان يعقوب. قال جايكوب: استسلم يا يعقوب. المقاومة مش هتخليك تعرف تخرج. متى لو بلت من دول، ف على السلم غيرهم. ولو فلت منهم، ف على باب الفيلا أضعافهم. مش هتقدر فمتحاولش. بتساعد ابوك مش كده؟

آه. هدفكم إيه من بابا؟ عايزين توصلوا لإيه؟ بلاش تعرف. نظر له. فهل ينوون تدميره؟ سكت شوية، قال: ميرنا مستحيل تسامحك لو أذيت بابا. متقلقش، هخليها تسامحني بطريقتي. متأذيهاش هي كمان. ميرنا ملهاش علاقة بينا. بصله جايكوب من اهتمامه بيها. قال: ولو ليها، فهي في عهدتي. اطمن. مشي وسابه. بيسيبهم يعقوب يربطوه واليأس تملك منه. بتكون واقفة لوحدها في الأوتيل الكبير. جه أنور. ابتسمت لما شافته قرب منها، قال: يلا. اتأخرت ليه؟

كانوا بيتأكدوا إننا متجوزين. مش باين علينا. لا. خافوا ع واحدة جميلة زيك مني. ابتسمت عليه. حط إيده على كتفها، خدها وطلعوا الأسانسير. كان ماسك إيدها، بيحبك أصابعهم سوا. نظرت يارا إليه كأنها بتتاكد إنه هو اللي ماسكها مش حد تاني. ابتسم لها. فتح الأسانسير ومشوا. قابلو العامل، انحنى ليهم بابتسامة، قال: الجناح جاهز. أحضر لك مشروب؟ رفعت عينها ليه بحدة. قال أنور: معلش. المدام مبتشربش. قالت يارا: انننور. مش هشرب خلاص.

فتحلهم الجناح، قال: أتمنى الضيافة تعجبكم. دخلت يارا بانبهار من شكل الجناح وضخامته. كانت عارفة مفيش في الأوتيل جناح زي ده غير اتنين، وأنور خد واحد ليهم يليق بمقامها. أدى العامل تبس وقفل الباب. دخل وشافها، قال: عجبك ولا نغيره؟ المكان اللي بيجمعني بيك بشوفه جنة. نظر أنور إليها. قالت: افتكر أوقات شغلنا مع العمال وسط الطوب والحديد، كنت أحب الوقت ده أكتر لأنه بتكون معايا.

كنت أنا اللي بطلب من ياسين يبعتني معاكِ عشان متكونيش لوحدك. قرب منها، مسك إيدها، قال: كان بيحسبني مبثقش في شطارتك أو شايفك مش قد المهمة عشان تكونو هناك لوحدكم، بس في الحقيقة إني بخاف عليكِ. بحس إنك مسؤولة، ولو بعدت تفكيره كله هيكون عليكِ. سألت دمعة من عينها. تنهد، قال: مش بقول لك كده عشان تعيطي. قولي إني مش بحلم. نظر لها من رجائها ودموعها اللي رجعت تتجمع. قالت يارا: لو حلم، متخلنيش أصحى، أرجوك.

لم يرى هذا الحب. عمائه خلاه يتغابى عنه لدرجة دي. قرب منها مرة واحدة، مسك وشها، قال: اسمح لي أثبت لك إنه مش حلم. أومأت له. انقض على شفايفها بقبلة، بتبادله يارا بشغف. بيقلع قميصه ويشيلها ويحطها على السرير وبيجمعهم قبلة رقيقة وبتحضنه جامد. كان فاتح عينه وهو باصصلها، قال جواه: الوداع يا ميرال. غمض عينه واتعمق في حضنها وخدها إلى عالمه الخاص. عالم مليء بحب ومشاعر فياضة.

كان قاعد في الأوضة لوحده اللي مقفولة عليه كويس. كان إيده الاتنين مربوطة. بيبص لشباك وبيفتكر أبوه. "ماريا مش بنتي أصلاً". كان أبوه عارف حقيقتها، برغم كده سابها معاهم. هو اللي كذب أبوه لأول مرة وانتقضه. كان بيحسبه يتبرى منها، بس كان بيقول الحقيقة. "يعقوب، لو روحت وراها تبقى بتختارها هي". "أنا آسف يا بابا". "بتغلط أوي".

مسمعلوش ومشي ولا اهتم بوالدته. افتكر صوتها وهي بتنده عليه. حس بالحزن وتأنيب الضمير إنه كان مهتم بواحدة تانية غيرها. ماريا نفسها اللي خدعته وكذبت عليه كل ده إنها مش هتأذيه هو وعيلته. "أوعدك إنك مش هتتضر ولا عيلتك. هحاول أنهي كل ده بس ثق فيا". كان كل ما يفتكر يحس قد إيه هو مغفل. اتغفل كل ده وهي كانت مستقصداه.

افتكر إسحاق إنها خليته يحبها. كانت مهمتها تكسر قلبه وتبعده عن عيلته. لما أنقذته كانت بتسيطر عليه مش أكتر. وفعلاً نجحت. ها هو الآن بسبب غبائه. تنهد وبقا مشغول البال ع عيلته من الأذية اللي هتلحق بيهم. اتفتح الباب وشاف إسحاق. دخل وبص عليه من شكله، قال: مشددين على إيدك. نظر له بحنق. قرب منه وقعد قدامه، قال: معلش. كلها أسبوع. وبعد الأسبوع؟ هكون حققت هدفي. انتقض وكأنه عايز ينقض عليه. قال يعقوب: بابا مش هسمح لك. عارف ليه؟

لان بابا مش جبان وهيجيبك. جمع إسحاق قبضته. قال يعقوب: -زي ما انت خايف منه كده وبتضربه في ضهره. بتستخدم بنتك عشان تأذيه، بس ولا مرة جربت تعرفه بنفسك وتكشف حقيقتك، لأنك عارف إن حركة زي دي ما يعملهاش جبان زيك. -اخرس. -لأ انت ولا غيرك يعرفوا يأذوا بابا. هو قدك وقد عشرة زيك. -اخررررس. صدر صوت من بره. نظر للباب. قالت ماريا: -ابعدوا من وشي. قال الرجل: -آنسة ماريا لو سمحتي، دي أوامر. -وأنا بأمرك تبعد من وشي.

زقتهم جامد. دخلت لقت إسحاق. قال: -انتي اللي عاملة الضجة دي كلها. -ليه مخليهم يمنعوني أدخل؟ -كده من غير سبب. جه راجل. قال: -إسحاق باشا. بتبص ماريا. لقت حقنة تانية بياخدها إسحاق. بصتله ماريا. -بابا. لأ. بيروح عند يعقوب. راحت ماريا وقفت قدامه. قالت: -بابااا. لأاا. أرجوك... عارف مفعولها كويس عليه. ممرش 24 ساعة على الأولى... هيموت. -هتعرفيني أعمل إيه. زقها بعيد عنه وبيروحله. بتتصدم وبتوقفه. بيمسكها راجل.

بصله يعقوب وللحقنة: -فيها إيه... ابعد عنني... قولي فيها إيه. -الأمفيتامين... بيتصدم يعقوب وبتدخل الحقنة في رقبته. بيتألم وينظر له بضيق وعروقه بتظهر. قال إسحاق: -واضح من صدمتك إنك عارف المادة دي هتعمل فيك إيه. -حقير. بيرمي الحقنة أرضاً. بتبص له ماريا بقلق. لمس إسحاق وشه. قال: -وشك اللي شبه أمك ده بيضايقني. نظر له. كانت جبهته بتبرز عرق وباين إن جسمه اتهمد مرة واحدة. حتى مش عارف يرفع عينه. قال يعقوب: -تعرف ماما منين.

-بينا صلة دم قوية... صلة دم تربطني بيك انت كمان. -انت مين... عايزة إيه منها؟ -متقلقش على والدتك. هتكون معايا وههتم بيها من بعد أبوك. وانت... كنت ممكن ما أذكركش بس أنا شايفك ياسين التاني. ابن ياسين مش ابن فريدة. رفع وشه غصب عنه وشايف إجهاده من سرعة مفعول المخدر. بيظهر خمول في عينيه. بعدته ماريا عنه. قالت: -بابا. كفاية... نظر له. قالت: -أرجوك سيبه. -كده دوري انتهى. هو اللي هيحتاجني بعدين.

مشي وسابها معاه وخرج برجالته معاه. فضلت معاه وحزينة على شكله. نزلت عنده قالت: -يعقوب. أنا آسفة. -أنا وثقت فيكي. شعرت بالحزن. رفع عينه ليها. قال: -ليه عملتي كده؟ ليه تيجي منك؟ -مش بإيدي. -لأ بإيدك زي ما بإيدك تأذي غيرك. معنديش عقل... محتاجة اللي يحركك زي العرايس. -أنا... -انتي إيه؟ -أنا اللي اتأذيت يا يعقوب. أنا... -من مين... بتنتقمي من مين؟ -عايزة تعرفي من مين... ياسين جابر.

-اللي بتتكلمي عليه نفس الشخص اللي اعتبرك بنته. -قاتل أمي وقاتلني. أنا بسببه عانيت ومعرفش يعني إيه... يعني إيه أعيش براحة. أنا هني بسببه. -انتي بتقولي إيه؟ بابا مستحيل يأذي حد، مش يقتل. -انت متعرفش حاجة يا يعقوب. -فهميني انتي... قولولي سببي.

-مهمة. قولتلك مش هتفهم لأنك عشت في عيلة. أنا عشت بدور على الحياة. عشت بسأل نفسي أنا جيت ليه وعايشة لمين. أنا بنت اللي حبت أبوك. استغلها وأوهمها بالحب. في الآخر اتجوز والدتك. لحد ما وصل الأمر بيها إنها تنتحر. تنتحر وتسيب بنتها من غير اهتمام. -مستحيل. -حقيقة. وإلا ما كنتش وصلت لهنا. كنت عايز تعرف معاناتي وكلامي ليك. وأديك عرفتها. أبوك أنهى حياة أمي وحياتي. -اللي بتتكلمي عنه هو نفسه اللي أنقذ حياتك من الموت.

نظرت له. بص على رقبتها. قال: -بتتكلمي عنه ولسا الحروق موجودة على جسمك. ملحقتش تتشفى. خبت رقبتها. قال يعقوب: -لو قادرة تخبيها فهي ظاهرة بوضوح. الشخص اللي انتي بتأذيه خاطر بخياناته عشانك. اهتز بيك. بدل عيلته ورمى نفسه في النار عشانك. في ظل وإنتي بتخدعيه. كان فين أبوكي اللي بتساعديه؟ كان فين وياسين جابر عدوه وعدوك بينقذ بنته بداله. -كان بيختبره. كان هيدخل مكتش هيسيبني.

-دي الحجة التافهة اللي قالها لك. افتكر شكلك في النار من جوه. وافتكر إن إسحاق ده أول واحد خرج. شفته واقف مع حراسه مش مركز غير مع بابا. انتي مش في اهتمامه. -اسكت يا يعقوب. -انتي أغبى من ما توقعت. بشفق عليكي أوي ويمكن أكتر من الأول. بس انتي. علمتيني إني ما أثقش في حد أياً كان مين هو. -أنا ما خدعتكش. أنا فعلاً ماذيتكش. أنا كنت بحميك. -أنا بكرهك. نظرت له من اللي قاله وحست إن قلبها بيتكسر. قربت منه بحزن. قالت:

-متقولش كده. انت بتجرحني. قال يعقوب: -ده على أساس إنك عندك مشاعر أصلاً. دمعت عينها من كلامه القاسي. قال يعقوب: -اخرج. مش عايز أشوفك. -أنا آسفة. أرجوك متقولش كده. بلاش يكون الكلام ده منك. مردش عليها ولا كان عنده اهتمام بيها. بيتنفض مرة واحدة. نظرت له. شافت جسمه اللي بيشحب وبيضم ركبته من قشعرة جسمه. -إيه الإحساس ده. بيسند راسه على السرير. قالت ماريا: -يعقوب... يعقوب انت سامعني.

أغمض عينيه من ذلك الشعور اللي يجتاحه. حاسس بسريان الدم جواه بسرعة والدم بيتدفق لراسه. جسمه في حالة سخونة رهيبة كأنه يحلق. كأنه ريشة تطيح بها الهواء. اللعنة. لقد تملك المخدر منه. بتكون قاعدة عند الباب من ساعتها على أمل تشوفه رجع. يعقوب اللي خرج امبارح ومرجعش. بتبص في تليفونها. بترن عليه تاني بس بيديها مغلق. -افتح بقى يا يعقوب. متقلقنيش عليك. كان ياسين واقف من بعيد شايفها. جت منه. قالت: -مش غلط القعدة دي عليها يا بيه.

-قولت لها تدخل. -مسمعتليش. جرب انت. هي بتسمع لحضرتك. هتتعب أكتر ما هي تعبانة. سكت. تنهدت منه ومشيت. راح ياسين ناحيتها. قال: -فريدة. مردتش عليه وفضلت باصة على الباب. قالت: -مر يوم ويعقوب مش في البيت. ليلة وابني مش نايم في أوضته. -ادخلي. القعدة هنا مش هترجعه. هب هواء بارد يحمل القسوة والشؤم. نظرت فريدة. حطت إيدها عند قلبها من القلق اللي هي حاسة بيه. -قلبي مش مطمن... يعقوب هيجي امتى يا ياسين. سكت. بصت له بضيق. قالت:

-انت اللي هتجيبه. هترجعه هنا بنفسك. -أنا مطردتوش. يعقوب هو اللي راح وراها. -لو ما كنتش مشيتها ما كانش عمل كده. -عايزني أسيبها يا فريدة؟ عشان ابنك اللي خايف عليه يؤذيه أكتر مني. انت. مستوعبة اللي بتقوليه. -وفي الآخر عملت إيه. لا عرفت خطتها ولا خطة اللي بعتها. آخرتها إيه. ولا حاجة. هما اللي بينجحوا. هما نجحوا وفككونا فعلاً. شاورت عليه وهي بتقف في وشه: -لو يعقوب مرجعش مش هسمحك يا ياسين. أبداً.

دخلت جوه. تنهد منها. رن تليفونه. رد. قال: -جاي. رن تليفون فريدة. ردت علطول: -يعقوب. -ده أنا. يطنط يوسف. سكتت وحست بالحرج. قال يوسف: -اتصلتي لي. -يعقوب عندك. -يعقوب. لأ. هو خرج ولا إيه. -خرج من امبارح ومارجعش. بحسبه راحلك. -لأ. طب ممكن يكون راح لجده أو علاء. -مش عارفة. -هو في حاجة. متقلقيش زمانه جاي. أنا هرن على يعقوب. -تليفونه مقفول. -يعقوب يقفل تليفونه. غريبة. كانت قلقانة أكتر من كلام يوسف. قال يوسف:

-هتصل بعلاء ممكن عنده. -لو عرفت حاجة أو رد عليك كلمني. -حاضر. قفل معاها وهو مستغرب. قالت تسنيم: -كلمتها. -آه. يعقوب سايب البيت. بصله إيهاب باستغراب وهو بيشرب قهوته: -يعقوب. مستحيل. ملوش في الحركات بتاعتكم دي. قال يوسف: -انت ليه شايفنا صيع وهو تقي. -عشان دي الحقيقة. ولو في الفساد فهو أخلاقه أعلى منكم. كتمت مريم ضحكتها. بص له بغضب. قال: -بتضحكيني أوي دي. قالت تسنيم: -فريدة أكيد قلقانة عليه. قال يوسف:

-شكل في حاجة كبيرة من ورا صوتها. كان ياسين في مستشفى بيبص على عمرو النايم وحالته بتدهور. قال الدكتور: -مراته خايفة عليه. متعرفش إن مسألة موته وقت. -مفيش أمل. -الأمل عند ربنا بس. كأحشائه من جوه اتهلكت. مستحيل يعيش في حالتها دي.

بيقف ياسين لوهلة وبيتردد في ودنه جملة وهو واقف في نفس مكانه في مستشفى قدام أوضة أقرب شخص لقلبه. معلمه وكان أبوه التاني. كان وقتها خايف يفقده وحطه في أحسن مستشفى لحالته الخطيرة. وصى الدكاترة يهتموا بيه. "اعملوا اللازم إنه يعيش. لو يسافر هعمل كده." "أستاذ ياسين. الحالة خطيرة ميستحملش السفر. ثم أطبائنا هنا من بره أصلاً لو دي كانت الحجة. مقدر حجم قلقك بس حالته وحشة. موته محتم علينا." "مفيش أمل."

"مفيش حد بيعيش بأعضاء متهشمة. دي حالته." ميعرفش ليه افتكر اليوم ده والكلام اللي اتقاله كأنه حصل امبارح. حاسس كأن الموقف مشابه ليه واتعرضله قبل كده. بيقف ياسين لحظة. بتيجي صورة في دماغه لسيارة قديمة متكسرة. بس مكنتش عربية عمرو. قال الدكتور: -ياسين بيه. -لازم أمشي. مشي أول ما قال كده. استغرب الدكتور منه. بيفتح عينه وهو باصص في السقف. حاسس بتعب كبير في جسمه. حرك إيده لقاها مربوطة جامد. تنهد بضيق وحك جسمه في السرير.

-إيه الإحساس ده. بيعرق فجأة رغم إنه حاسس بالبرد وإن حد بينهش جسمه. -آهه. خرجت تأوه منه وبيخبط إيده جامد على أساس إنها كده هتتفك. قال بغضب: -حد موجود هناااا. فتح. قال راجل: -عايز إيه. -اندهولي... نادولي اللي مشغلكم. -إسحاق باشا ليه اسم. قال بغضب: -هاتووووه حااالا. جه صوت وخيم: -إيه الزعيق ده. كان إسحاق. قال الرجل: -بيسأل عنك يا باشا. بصله إسحاق قليلاً. دخل وبص لشكلة كأنه مريض. قال إسحاق:

-محتاجني مش كده. عارف إني هكسر الإحساس اللي عندك ده دلوقتي. -انت عملت فيا إيه. ابتسم وقعد على ركبته وبص في عينه. قال: -وصلتك لشعور المدمنين في يومين. عايز تشوف نفسك. غضب كثيراً. قال إسحاق: -قولتلك هتحتاجني. بيحس يعقوب بألم في جسمه. قال إسحاق: -بتتوجع. أقدر أوقفلك الوجع ده بإيدك. تختار النهاية لنفسك و... قاطعه. قال: -وقفه. بصله من اللي قاله. كمل يعقوب: -وقفهه حاااالا. في سكاكين في جسمي.

-باين إني خدت فكرة عنك غلط. انت مش شبه أبوك. ابوك اقوى من كده. خرج حقنه من جيبه وحطه ف وش يعقوب. قال: -عايزها فعلا؟ رفع يعقوب عينه الحمرا ليه وهو شايف الحقنه إلى لو خدها دى هتكون بدايه معاناه جديده مش هيخرج منها سليم. لقى حد بيقف قدامه، كانت ماريا. قالت: -لا يبابا، مش هسمحلك تعمل كده. نظر لها من ظهورها. قال: -بتعلي صوتك عليا؟

-قولتلك يعقوب لا. دخلت سم لجسمه بس لحد هنا وكفايه. هتوسل بيك انك تقتله وده إلى أنا مش هسمح بيه. نظر لها بشده من طريقتها وكان فاض بيها. قال: -ماريا، مش هقف اتفرج وانت بتقت.له. مش هسمح لده يحصل. بتقوله انه مش هتسمحله يقربله. بتواجهه انها هتنقلب عليه لو قرب منه. ماريا نفسها إلى بتخاف تقف قدامه. قال اسحاق: -نسيتي إنك إنتي اللي دخلتي السم ده لجسمه. -ووقفت. كانت برشامه ومكملتش.

-بس دي كانت بداية المخدر والحقنة مخدتش وقت كتير بس إن جسمه اتعاطى قبل كده. أتاوه يعقوب: -آهه. نظرت له ماريا، قربت منه. قالت: -يعقوب، تنت كويس؟ -إيه اللي في جسمي.. بيحصلي إيه؟ غمضت عينها بحزن. اتسعت عينه بوجع في جسمه جامد. اتنهد والعرق بيبرز أكتر. قالت ماريا: -شعور وهيروح لحاله. هينتهي بسرعة. -مش بيقف. حاولت بس مش بيقف. قال اسحاق: -الألم هيزيد لسه، دي بداية الشكة. نظر إليه. قال اسحاق:

-هو اللي عايزني، مش أنا اللي جيتله. أنا سايبلك الاختيار يا يعقوب. عايز وجعك ينتهي ولا لا. بص ع الحقنة اللي في إيده. قالت ماريا: -لا. لو دي دخلت جسمك هتتحول لمدمن حقيقي. هتخلص وجعك دلوقتي بس هتزيده بعدين. كان جسمه بيوجعه. لف اسحاق وسابه. قال يعقوب: -لااا. ابتسم اسحاق. نظرت له ماريا. قالت: -متعملش كده. هيخلص قريب بس استحمل. بلاش تكون كده. -شايفاني لسه هبقى. أنا بقيت مدمن فعلاً من أول ما دخلتي مادة دي جسمي.

نظرت له ودمعت عينها. بيقرب منه اسحاق. قال: -طالما اخترت يبقى هنفذلك طلبك. وقفته ماريا. قالت: -لااا. قولتلك لااا. زقها جامد. نظرت إليه. مسكها الراجل جامد. بصتله بشده. قال اسحاق: -إياكي تقفي في وشي. هتستحملي العواقب لوحدك. -مش هسمحلك يبابا. متأذيهوش أكتر من كده. قال ببرود: -لو فاكرة إنك تقدري تعملي حاجة، اعملي. نظرت له. قرب من يعقوب. قالت بغضب: -إياك تعمله حاجة. -بترفعي صوتك عليا عشانه. -وهعصيك عشانه.

بصلها من غضبها الجنوني. ضربت الراجل بوكس في وشه وفاتت إيدها بس مسكها التاني جامد. قال اسحاق: -كنت خايف من ده. وحصل. بقيتي ميرال. ميرال نفسها اللي عشقت ياسين وداها الجحيم. -كلامك مش هيأثر عليا يا بابا. أنا فعلاً بحبه ومش هخاف من الحب ده إنك تعرفه. مبقتش أخاف لأن الشخص اللي بحبه في خططر وبيتأذى من أقرب شخص ليا. بس لو كملت مش ههتم ببحححد. ولا آآآي حد يا بابا.

كانت عينها بتطلع نار كأنها هتفترسه. لقد خرجت عن طوفه. مبقتش نفسها هي كأنها استحملت الساعات ده بتجمع نار في قلبها. حط الجقنة ع رقبته. قالت بغضب: -لاااااا. قولتلك لا. ابعد عنننه. -كلامك مش هيأثر قدام مخططى يا ماريا. وإنتي خرجتي برا المخطط ده. خلاص دورك انتهى. بيحقنه. نظرت له ماريا بشده. وبينتفض جسم يعقوب. سابها الراجل. راحتله بسرعة. انتفض بين إيدها. ربت عليه. قال اسحاق: -هتبقى كويس كمان شوية.

استرخت عضلات يعقوب المشدودة وتهمدت ضربات قلبه. مشي اسحاق وسابه وهو شافه بقى حاله هدوء بعد أما خد دواه. بتنزل دمعة ماريا. بتمسح عرقه وتراه مرهق. قالت: -أنا آسفة. آسفة أوي. حضنته وهو لا يأبى الحراك. كان في حالة شبه لا واعي. وهي بتحضنه جامد. قالت: -هتكون كويس. أوعدك مش هسيبك تاني. رفعت عينها الحمراء بغضب وندم. قالت: -هخرجك من هنا. هتخرج يا يعقوب.

كانت ميرنا نازلة من الشركة. استغربت إن جايكوب مرنش عليها خالص اليومين دول من ساعة ما سبها. -رجع اختفى تاني. روحت بيتها. كانت طالعة شقتها لقيته ع الباب بيلف ويبصلها. -اتاخرتي لي. -مقولتليش إنك جاي. -عارفة إني باجي فجأة. ابتسمت. فتحت الباب. قالت: -اتفضل. -الشغل كان كتير ولا إيه؟ -جدا خصوصا إني كنت لوحدي ومحدش معايا. -لوحدك إزاي؟ -مستر ياسين مجاش ولا أنور. حتى يارا. مش عارفة راحوا فين كلهم والشركة في أسوأ أوضاعها.

سكت جايكوب. تنهدت ميرنا. قالت: -كنت بحاول أنجز أي حاجة بس هما فاهمين شغلهم أكتر مني. أنا مجرد بظبط أعمال جدولهم. -وإنتي هتتدخلي في شغلهم إزاي؟ متحمليش نفسك فوق طاقتها وسيبيهم. -أسيبهم؟ -محدش موجود غيرك وده استهتار منهم. الموظفين محتاجين اللي يقودهم. مسؤولية كبيرة سابوها عليكي من غير ما يهتموا.

-لا يا جايكوب. أنا مضايقتش. أنا بس قلقانة. بكون فيه حاجة حصلت معاهم. لو أنور غاب مستر ياسين ميجيش شركته ليه. قلقانة يكون فيه مشاكل جديدة. أما بالنسبة للشغل فأنا مقدرش أسيبه. -ليه؟ حتى لو جالك فرصة أحسن منه؟ -بس أنا مش شغالة عشان الفلوس. أنا مش محتاجاها. استغرب منها. قال: -مش فاهم حاجة.

-وجودي في الشركة هو انتمائي ليها. مش إني مع أول واقعة أو محنة أسيبهم. بالعكس ده يديني حافز أبذل أقصى حاجة عندي. مستحيل أعمل حركة ندالة زي دي. ومع بابا ياسين. -مسمعتكيش بتقولي بابا دي قبل كده. ابتسمت. قالت: -بقولهاله هو لأنه مش بيقبل بكلمة مستر. سكت وهو ملاحظ محبتها ليه ولـ ياسين. فماذا عن يعقوب؟ هل تحبهم أكثر منه؟ فال جايكوب: -ميرنا. بتحبيني مش كده؟ -رجعت تسأل الأسئلة الغريبة. -سيبى حياتك هنا وتعالى معايا.

استغربت منه. مسك إيدها. قال: -فاضل أسبوعين. هتأكد إنك تكوني خرجتي من هنا قبل ما يخلصوا. -أسبوعين إيه؟ -اقفلي ملفك هنا واخرجي معايا. لو بتحبيني ارمي أي حد ورا ضهرك. -جايكوب. ارمي مين بالظبط؟ فهمني في إيه؟ -مفيش. أنا عايزك تثبتي حبك ليا. -اللي بتطلبيه صعب. أمشي فجأة من بلدي لبلد غريبة وفين ومع مين؟ حياتي هنا إزاي أديها ضهري. -هتكوني معايا. بتسألي مع مين كأني هقت.لك هناك. -مقصديش. -إنتي مش هتقدري تعملي كده يا ميرنا؟

صعب عليكي. سكتت. عرف جوابها. أضايق. بس مسكت إيده. قالت: -بعد ما نسافر. هنعمل إيه هناك؟ -حياة. لينا إحنا الاتنين. -حاضر. هحاول ألم وأنهي حاجتي هنا بسرعة. بس أسبوع صعب. -هساعدك. -إنت عامل مصيبة وعايزنا نهرب. سكت. ابتسمت. قالت: -مالك؟ أنا بهزر معاك. ابتسم ومسك وشها. قال: -ثقي فيا. اتفقنا. أومأت له بحب. في مكتب مع راجل. ياسين: -إزاي مفيش أي نسخ تانية؟

-مفيش أي معلومات من اللي إنت بتقول عليها دي موجودة. الشخص اللي بتسأل عليه سجله خارج مصر. -بقولك من هنا. اتولد وعاش هنا وأصله هنا. -معرفش حضرتك بتتكلم عن إيه بس صدقني ملقتش أي حاجة من اللي بتقولها. غضب ياسين كثيراً. بس وقف لحظة. "اسحاق من ابن وأم مصرية. من عيلة نصر". مستحيل. إزاي نسي الجملة دي؟ قال: -نصر. إزاي اسحاق من عيلة نصر؟ -بتقول حاجة حضرتك؟ بصله وفكر شوية. بعدين قال: -دورلي على سجلات عيلة نصر كلها.

جاب الراجل كل السجلات. قال: -هتعرف تقرأ ده كله؟ خد ياسين الملفات ومردش. فتح واحد وبدأ يقلب فيه. بيرمي ع جنب ويفتح التاني. بيستغرب منه ومن سرعة قراءته. وبيحط الملفات اللي بيخلصها ع جنب. راح عمله قهوة وحطها جنبه. قال: -هتطول. الساعة ١٠ وبلغنا الحد الأقصى إني أفتح المكان ده كله. مردش عليه. بس وقف لما شاف ملف. بص على الاسم: -فريدة يعقوب سيف نصر. قفل الملف وحطه ع جنب. قعد معاه. قال:

-متروح تسأل زوجتك عن أي فرد في عيلتها وتقولك. -لو كانت تعرف كنت عملت كده. بس أنا عندي معلومات أكتر منها. -اللي فهمته حد بدور عليه وع عيلته فجأه. دورت على سجلات عيلة مراتك. هو الحد ده طلع منها؟ بيفضل يقلب في الملفات. تنهد الراجل منه. قال: -شكل حضرتك مركز أوي. عندك سلطات كتير مخليتش حد ينفذلك ده. -مش هتسب في موت حد تاني. اتصدم الراجل. قال: -م. موت. يعني همو.ت عشان بساعدك؟

مردش عليه. وفضل يقلب في الملفات اللي قربت تنتهي وملقاش حاجة مفيدة. بيقف مرة واحدة عند ملف تعبه الغبار ورقم التاريخ نفسه اللي بيدور عليه. بيفتحه ويحس بهالة الظلام اللي خرجت من الملف. -لقيت اللي إنت عايزه ولا إيه؟ لقى تعبيرات وشه غريبة. تملاها الصدمة. اللي باين جوه عينه اللي هتحرق الملف اللي في إيده. قال ياسين: -مستحيل. إزاي؟ كانت فريدة قاعدة لوحدها في أوضة يعقوب.

تليفونها في إيدها مش عايزة تسيبه على أمل إنه يتصل بيها ويقولها إنه راجع. اتمهدت بتعب. خبط الباب. دخلت منى. قالت: -فريدة هانم. -ياسين رجع؟ -لا البيه لسه برا. بس. -بس إيه؟ -فيه حد طالب يشوفك. -حد مين؟ -معرفوش والله. ده أول مرة أشوف الوش ده. استغربت منها. خرجت من أوضتها بتنزل وتلاقي واقف في الصالة. قالت: -أفندم. مين حضرتك؟ بيلف وتتصدم لما تشوفه. ابتسم. قال: -عاملة إيه يا فريدة؟

في قسم الشرطة كان ياسين مع الظابط اللي استدعاه فجأة. كان ساكت بعد نقاشه. قال الظابط: -زي ما حضرتك شوفت. -يعني زوجته بتتهمني في محاولة قت.له؟ -آه. -ودلوقتي انت عايز تقبض عليا؟ -مش بالظبط. الدلايل مش كفاية عليك. غير اتصالك بيه قبل الحادثة اللي بخليك مشبوه فيه. -قولتلك إننا كنا ع مقابلة ومستنية. أكيد لو أنا اللي قاتله مش هاجي بنفسي أعرفكم بيا في المستشفى. المفروض أكون بعيد عن الشبهات مش أرمي نفسي فيها.

-ممكن يكون ده بردو حركة عشان تثبت إنك ملكش ف حاجة. تنهد ياسين. قال: -لو كنت عايز تقبض عليا كنت عملت كده. -عايز أعرف الأوراق اللي بتقول عليها دي كان فيها إيه؟ -أسرار شخصية. -ولو قولتلك إنك معرض يحصلك زي ما حصل لعمرو؟ سكت. استغرب منه الظابط. قال: -ياسين بيه. -تحب تاخد معلومات زيادة عن حريق الممول؟ بصله وكمل: -حد من الحفلة هو اللي عمل كده. الكاميرات اتحرقت بس الذاكرة محفوظة وقدرت أشوف الرجالة وأعرف الفاعل. -حد مين؟

مين ممكن يعرض نفسه للخطر؟ ده انتحار. -المؤذي مش هيفكر. غير الضرر اللي هيحققه باللي عايز يأذيه. يصله بشدة. قال: -إنت. إنت المستهدف. -عمرو في المستشفى بسببه. كنت طالب معلومات عنه ولما جابها واكتشف حجم المعلومات ال. جمعها قام قتله عشان معرفش حقيقته، بس أنا وصلت للحقيقة كاملة. "مين... قول بسرعة، مين اللي عمل كده؟ "إسحاق... إسحاق يعقوب سيف نصر." رفع عينه وكمل بجفاف: "أخو مراتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...