الفصل 3 | من 28 فصل

رواية الام الانتقام الفصل الثالث 3 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
27
كلمة
2,111
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

قال يعقوب: شكرًا. لم يكمل كلامه لما سمع صوتًا ينادي: "يعقوب! بصّ ليجد أصحابه، اتصدم لما شاف يوسف معاهم وعلاء بردو وميرنا والرجل. أنهم جميعًا هناك يركضون إليه. بصّ للي واقف قدامه بذهول. قال: أنتِ بنت؟ وهو يخلع القفازات، شاف الإيد كانت بيضاء، مستحيل أن تكون تلك يد رجل. قرب ولمست الدم اللي كان بيسيل من رأسه. مدّ إيده هو الآخر، مسك الخوذة ورفعها، بس لقاه ممنوع. وحين ظهر فمها ليرى أحمر الشفاه، أنها بالفعل امرأة.

اتسعت عيناه. ابتسمت وقالت: متهوّر. قال: أنتي بنت؟ "يعقوب" سمع صوت أصحابه، لقاها بعدت وركبت الدرجة وذهبت فورًا. أول يقوم، بس مقدرش ووقع. مسكه علاء وقال: يعقوب أنت كويس؟ قال الرجل وهو يرتجف: ينهر أبيض، ياسين بيه هينفخني هينفخني. قربت منه ميرنا واتخضت من منظر الدم، دمعت عينها وقالت: يعقوب أنا أنا آسفة، معرفتش أنقذك، مكنتش عارفة أعمل إيه أنا... قال: اهدّي، أنا كويس. ولم يكمل جملته فوقع مغشيًا عليه. ***

كان ياسين واقف في البلكونة. جت فريدة من وراه وحضنته. بس لأول مرة حس إنه في عالم تاني، خصوصًا وهي حضناه. قالت: ياسين. قال: اممم. لفت وبصتله وقالت: مالك بتفكر في إيه؟ قال: لا، مفيش. قالت: بس أنا متأكدة إنه في حاجة. مسكت إيده وحطتها بين كفيها وقالت: مش هتعرف تخبي عليا، قول في إيه. بصلها في عيونها اللي تشبه المغناطيس. تنهد ورسم ابتسامة هادئة ليطمأنها وقال: مفيش يا حبيبتي، بفكر في يعقوب بس.

قالت: كلمني لما وصل وقال إن ميرنا معاهم عشان أقولك، متحسبهاش على غيابها. قال: بعتتلي على الإيميل قبل أما تروح معاهم، مبتعرفش تاخد حاجة من غير ما تديني خبر. قالت: البنت دي بتصعب عليا أوي، من زمان وهي بتعاني، شالت مسؤولية كبيرة وهي لسه طفلة. بصتله وهي بتقول: بتفكرني بيك.. يمكن عشان كده بتساعدها. قال: أي حد مكاني مكنش هيسيبها.

قالت: متقولش أي حد، لأنني مظنش في حد هيعمل زي اللي أنت بتعمله.. فيك حنية ورحمة بتخليني أحبك أوي يا ياسين، وأعرف إن ربنا عوضني خير بيك وبيعقوب. عانقته بحب وهو بيتذكر كلامها، وقد تلاشت ابتسامته. بصلها وهي في أحضانه، بادلها. قال: متبعديش. قالت: رجعت أكرر الجملة دي تاني.. يمكن عشان الخوف من بعدك بيطاردني دايماً. استغربت، رن تليفونه. ياسين بعد عنها ورد عليه وقال: أي يا ميرنا؟ تبدلت ملامحه وقال: مستشفى إيه؟

اتخضت فريدة وقالت: مستشفى؟ قفل معاها وخد الجاكت بتاعه. وقفته وقالت: في إيه يا ياسين، مستشفى إيه.. إيه اللي حصل؟ قال: اهدّي، خليكي هنا وأنا جاي. دق قلبها بخوف وقالت: يعقوب؟ مسك وشها وقال: يعقوب بخير، ممكن تهدي؟ قالت: خدني معاك.. لو هو بخير بجد. قال: فريدة. قالت: هاجي معاك يا ياسين. كانت ميرنا واقفة عند أوضة والدموع في عينها، وعلاء بيقولها إنه هيبقى كويس، بس هي كانت قلقانة على يعقوب.

شافت ياسين وفريدة جم، قربت منه سريعًا وقالت: مستر ياسين، أنا أسفة، معرفش أساعده والله أنا.. قال: اهدّي يا ميرنا وقوليلي حصل إيه. قالت فريدة: لما أنتوا كلكم هنا، يعقوب فين؟ مردوش عليها، بصت على الأوضة بخضة ودخلت سريعًا. قال علاء: الموضوع كان حادثة، إحنا كنا بنتسابق بس الموتسيكل بتاع يعقوب اتعطل فجأة ومقدرش يتحكم فيه، بس نط منه قبل أما يقع من ع الجبل. قال ياسين: جبل؟! وأنتم ما لقيتوش مكان تتسابقوا فيه غير ع جبل؟

أنتم اتجننتوا؟ سكتوا وهما عارفين إنهم غلطوا، لكنهم يظلوا شباب. ربت ياسين على ميرنا، نظرت له وقال: اهدّي، أنتِ ملكيش ذنب.. أنتِ رايحة معاهم تتفسحي مش تخلي بالك من يعقوب، أنتِ في شغل يا ميرنا، ده قدر ربنا. هدأت حين قال ذلك. بص ياسين ليوسف اللي كان ساكت، بصلهم من نظراته وقال: حاولت أساعده بس مكنش معايا بنزين كافي إني أوصلها. ومع إنه بيفهم،

رجع يوسف شرد تاني وقال: بس أنا شفت حد قريب من يعقوب، معرفش كان بيساعده ولا بيحاول يوقعه. قال ياسين: شوف إيه؟ قال: واحد بس كان جسمه غريب، كان لابس نفس لبسنا، لو مكنتش شايف علاء وميرنا ورايا كنت هحسبه هو. قال علاء: أنا مشوفتش حد. قال علاء: عشان كنت بعيد، أنا متأكد إن كان في حد معانا غيرنا. قرب ياسين منه وقال باهتمام: قولي شوفت إيه. بصّ. لما دخلت فريدة عند يعقوب، قربت عليه بخوف. كان رابطين رأسه بشاش وزراعه متجبس.

قالت: يعقوب. قالت الممرضة: حضرتك تقربه؟ قالت: أنا أمه. دمعت عينها وشافت الجروح اللي ع وشه، اتألمت لمجرد إنها بتشوف. إزاي اتألم من كل هذا، إنه ابنها الوحيد اللي لو اتخدش. كانت تذهب به إلى طبيب ويضحك عليها من خوفها الشديد عليه. ما الذي حل به؟ فتح عينه وحس بلمسة دافئة ع وشه، لقاها والدته. اللي فرحت أول ما فتح عينه. قال: ماما. قالت بقلق: أنت كويس؟ شاف الأوضة عرف إنه ف المستشفى. قالت فريدة بقلق: حاسس بأي حاجة؟

قال: أنا كويس. اتعدل، ساعدته بقلق. قال: مين اللي كلمك؟ جيتي هنا إزاي؟ قالت: مع باباك، ميرنا اتصلت عليه وجينا ع هنا.. إيه اللي حصل؟ إزاي بقيت كده؟ قال: بابا عرف؟ اتفتح الباب ودخل ياسين، اللي نظر له وقال: حالة السباق ع الجبل. قالت فريدة بصدمة: جبل؟ سكت بحرج وبص لصحابه بضيق إنهم قالوا له على كل حاجة. قال ياسين: لو بقيت كويس يلا عشان نروح. قالت فريدة: دلوقتي ده لسه فايق. قال يعقوب: أنا كويس.

قام وقف، أسندته فريدة، سار وهو يعرج. اقترب ياسين وهو يسنده أيضًا وغادروا. *** نزل أنور من عربيته وهو داخل الشركة. اتخبط في حد. بصّت باعتذار وقالت: أنا آسفة. قال: خلي بالك. لفت نظره انعكاس الزجاج، اتصدم لما شاف وشها في المراية اللي قدامه. دق قلبه بسرعة كبيرة وكأنه هيوقف. قال: ميرال. لقاها بتكمل طريقها وبتمشي. جرى فورًا يلحقها وندا عليها وقال: ميرا. كان بيمشي بين الحشود. مسكها ولفها بقوة وقال: ميرا.

بس اتفاجأ لما مكنتش هي، كانت بنت تانية. بعد عنها وهو بيبص حواله. قالت: أنا آسفة. قالت بغضب وهي بتزقه: أنت مجنون. وكانت هتردبه لولا إيد مسكت إيدها وكانت يارا اللي زقتها جامد وقالت: مش هعتذرلك ولا أنتِ عايزة تعملي حركة؟ رمت إيدها بقرف والبنت غضبت جدًا. لفت يارا إلى أنور اللي كان شبه تايه وبي بص حواله وجبهته بتتعرق. مسكته من إيده وخدته بعيد. كانوا قاعدين في المكتب. أديته مياه وقالت: أنت كويس؟ قال: ميرال عايشة.

بصتله بشدة، رفع وجهه إليها وقال: أنا شوفتها. قالت بحزن: رجعت تهلوس تاني يا أنور. قال: بقولك شوفتها، كانت قدام الشركة. قالت: وهي فين.. عرفت تمسكها ولا زي كل مرة؟ مكنش لاقي رد، إنها اختفت بالفعل. شرب المياه اللي أدهاله وكان مضايق من نفسه. ربتت عليه وقالت: روح وأنا هقول لياسين إنك تعبت. قال: أنا كويس. قالت: مش هتعرف تشتغل، روح أو شم هوا وبكرة تعالى وتكون أحسن.. محصلش حاجة لكل ده، أكيد ده ضغط الشغل.

بصلها وهي بتحاول تحسسه إن العيب مش فيه وإن كلهم معرضين للهلاوس. أومأ لها إيجابًا. مسك إيدها، نظرت له ودق قلبها من لمسته لها. قال: شكرًا يارا. ابتسم له، مشي وسابها، ومعرفش إزاي طبع الحزن على قلبها أكتر من اللي هو فيه. قالت: مش ناوي تنساها يا أنور.. ولا عمرك هتنساها. كانت بتفكر لما سمعت صوته وهو بيقول ميرال، ومشيت وراه وشافت عينه اللي مليانة شوق، كأنه نفسه يشوفها بأي طريقة.

صعبت عليها نفسها وحست إن خناجر تمزق قلبها من الشفقة عليه وعلى حبها له. مهما فعلت معه الحقيقة أن أنور مسجون بميرال. *** كانت فريدة قاعدة مع يعقوب وبتهتم بيه. جه ياسين وبص ليعقوب وقال: فريدة ممكن تسبينا شوية؟ بصت ليعقوب، خرجت وسابتهم. قرب وقعد جنبه. قال: هتتكلم. قال: اتفضل يبابا، عارف إني غلطت، بس لولا إن الفرامل باظت مكنش حصل حاجة. قالوا لي إن الراجل حذرك تركبها وإن فيها عطل. قال: بس لما ركبتها ملقتش فيها حاجة.

قال: كنت تاخد بنصيحتهم. سكت لما حس إن غلط. بصله ياسين وقال: كان في حد غريب هنا. سكت يعقوب وافتكر المرأة اللي ظهرت من العدم وظنها رجل في الأول وأنها خاطرت وأنقذته. قال: آه. قال ياسين باهتمام: مين؟ عرفت تشوف وشه؟ كان هيتململ ويقوله إنها بنت، بس افتكر لما لقاها أول لما شافت صحابهم مشيت سريعًا واختفت. أنها حتى لا تريد الشكر أو جائزة مالية لو كانت عارفة من يكون. بل أنها لا تريد أن يعرفها أحد.

قال: يعقوب.. عرفت تشوف وشه أو أي حاجة؟ قال: لا.. بس هو اللي أنقذني. قال: أنقذك؟ قال: أيوه، كان هيموت معايا، بس أنا عرفت أوقف الموتسيكل قبل المنحدر. قال: مقالكش حاجة.. أي كلمة؟ سكت ياسين، بصله يعقوب وقال: هو في حاجة يبابا؟ قال: خلي بالك المرة الجاية، باين إنها مكنتش حادثة. قال: قصدك إيه؟ ربت على كتفه ومرديش يقوله عشان ميشغل باله. *** في المنزل، رجعت يارا نادت على الخادمة وقالت: اعمليلي قهوة. قالت: حاضر يا هانم.

قالت: بابا كل؟ تنهدت وقالت: تمام، حضري الأكل لينا. أومأت لها. طلعت يارا وكانت عارفة أين يكون والدها. دخلت مكتبه لقيته قاعد ع الكرسي وبيقرأ مجلات. ابتسمت، اقتربت منه وحضنته من ورا وقالت: موحشتكش؟ مسك إيدها وربت عليها قال: بستنى رجوعك. لفها ليه وقعدها قدامه. كان ذلك محمود بشعره الشيب وضعف جسده اللي ظهر عليه بسبب حزنه. قالت يارا: مأكلتش ليه يبابا؟ قال: مش جعان.

قالت: بس أنا جعانة.. ممكن نقوم ناكل معايا عشان مبحبش أكل لوحدي. قال: اطلع غيري الأول طيب. قالت: بقول جعانة، باين إني مش صعبانة عليك. خدت المجلة من إيده، بس لفت نظرها اسم والدتها. عرفت إنه كان بيقرأ المقالات بتاعتها. فكانت والدتها إعلامية كبيرة قبل أن تمرض ويتوفاها الله. رجعت ابتسمت تاني وحطت المجلة وقالت: يلا. ابتسم عليها ومشي معاها. قالت: عملتي إيه ف الشغل النهارده؟

قال: تعالي أحكيلك يومي زي كل يوم.. واضح إن محمود بيه مبيزهقش مني. قالت: بتجري لي، براحة أنا مش قده. قال: كبرت ولا إيه؟ ده أنا حتى جايبالك عروسة. قال: مش لما نجوزك أنتِ الأول. قال ذلك بجدية، فصمتت يارا ولأنها شعرت إن الحزن سيحل عليهم. فابتسمت وقالت: اطمن عليك الأول. تنهد وابتسم عليها ومشي معاها. قالت: عملتي إيه ف الشغل النهارده؟ قال: تعالي أحكيلك يومي زي كل يوم.. واضح إن محمود بيه مبيزهقش مني. ***

كانت واقفة ع الجبل اللي كان يعقوب هيقع منه. كان الهوا بيحرك شعرها الأسود. قال: بتعملي إيه هنا؟ كانت عارفة الصوت. كان رجلاً يقف خلفها. قالت: بشوف الارتفاع، لو كان وقع من هنا كان هيبقا كام حتة. قال: محظوظ زي أبوها. أومأت له إيجابًا وأزاحت حجرًا وقع. بصتله من الارتفاع وقالت: أنور شافني. قال: أنور وعرفك ولا لأ؟ قالت: ع أساس إنه نسي.. شخص واحد هو اللي زمانه متشوق يشوفني. قال: مين؟ قال: ياسين جابر.

التفت ونظرت إليه ليرى وجهها تحت ضوء القمر. لقد كانت ميرال. يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...