الفصل 2 | من 28 فصل

رواية الام الانتقام الفصل الثاني 2 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
29
كلمة
2,472
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

كانت ميرنا في الحمام تأخذ دشًا. سمعت صوتًا من الخارج، ففزعت لأنها تعيش وحدها. أغلقت الحنفية، ولفّت الفوطة على جسمها، ثم خرجت. وجدت رجلاً يتسلل. خافت، وأمسكت بالفازة وقربت منه وهي ترتعش، ولما همّت بضربه، أمسك بيدها ولفّها. صرخت، لكنه وضع يده على فمها. "شششش... إيه؟ عايزة تموتيني؟ اتصدمت عندما رأته، وقالت: "أنت؟ نظر إلى جسدها والفوطة، أمسكها منها وقال: "وحشتيني." ابتعدت فورًا بغضب، وقالت: "انت بتعمل إيه هنا؟

وإزاي دخلت أصلاً؟ "جاي بيتي." "بيتي؟ انت صدقت نفسك يا إبراهيم؟ البيت ده أنت بعته من زمان، وكنت هترمى في الشارع بسببك." "واديكِ عرفتي ترجعيه. طول عمرك شاطرة زي أمك." "لو مخرجتش أنا هجيب البوليس." "هاتي 3 آلاف وأنا همشي." "نعم؟ أجيبهم منين دول؟ "اتصرفي، ما أنتِ قلبك قد كده." "معيش ومش هديك. وأخرج برا." شدّها من شعرها، وقال: "مبلااااش أنا... يلا يا حلوة بدل ما أرجعك لأيام السواد تاني."

"أنا بتعب في الفلوس، وأنت تروح تلعب بيها قمار وترجع تطلب تاني، ويا ريتك بتكسب." "هكسب وأبقى أرجعهم." دفعها، فدخلت ورجعت وهي حزينة. أعطته الفلوس، وقالت: "متجيش هنا تاني." سحبها إليه، فتصدمت. قال: "متجيبي بوسة." "ابعد ياحيوان، والله لأصوت وألم الناس." قبلها، لكن هناك من سحبه بقوة بعيدًا عنها. عدّلت نفسها، ونظرت لترى من يقف أمامه. قال: "يعقوب." "إنتِ كويسة؟ ومات له إبراهيم: "انت إزاي تتهجم على الناس في بيتي؟

أمسكه بقوة وضربه ليترنح. قالت ميرنا: "خلاص يا يعقوب، سيبه. محصلش حاجة." أمسكه من هدومه وجره ورماه بره الشقة. قال: "مشفش وشك هنا تاني." أغلق الباب ليقول إبراهيم بغضب: "ماشي يا ميرنا، مردودة." قالت ميرنا: "يعقوب، ملكش دعوة بيه، سيبه." التفت وشافها وهي بالفوطة، فأشاح نظره عنها. قال: "مستنيكي تحت." نظرت إليه وهو لا يتطلع بها. ذهب وأغلق الباب. نظرت إلى نفسها، تنهدت بضيق. أمسكت هاتفها وعملت مكالمة.

قالت: "تعالى انهارده، وغير قفل الباب، واعملي مفتاح جديد." نزلت. كان ينتظرها. قربت منه، وقالت: "أنا آسفة." "إنتِ كويسة؟ أومأت له بإيجاب. كان يريد أن يسألها من هذا، لكنه لم يكن يريد أن يدخل. قال: "فين شنطتك؟ "شنطة إيه؟ "مش هتيجي؟ السفرية؟ "النهاردة؟ آه، نسيت آخد إجازة. أنا آسفة." "اطلعي هاتي هدومك تاني، متتأخريش." "بس... "يلا غيري."

ابتسمت. كانت فكرة أنها لا تريد أن تعقد في الشقة بعد ما حدث. أخذت بعض الملابس وركبت معه، ومشوا. كانوا ساكتين، لكنها لاحظت فضوله. قالت: "جوز ماما." نظر إليها بشدة. أومأ بإيجاب. قال: "ضايقك؟ "خرج من السجن من 3 سنين... رجع، بس بيضايقني. متخافيش، ومقالتيش لي؟ ده معناه إنه بيضايقك كتير." "حاجة زي كده... ممكن تقول كان سبب إني كنت باكل من الشارع." نظر إليها حين قالت ذلك. خلع نظارته ووضعها على عينها. قال: "خليكي في دلوقتي."

ابتسمت وأومأت بإيجاب. *** توقفت السيارة أمام الشركة. نزلت امرأة تظهر الأنوثة عليها، برغم أنها كبرت، لكنها لم تختلف عن قديمًا، فقط نضجت ملامحها، ولم تعد تلك الفتاة ذات العشرين، بل أصبحت امرأة ستكمل الأربعين بعد بضعة أشهر. توقفت سيارة أخرى بجانبها. نزل رجل، ووقف بجانبها. نظر إليها. قال: "مقلتلكيش طلبنا ليه؟ "في العادة كان بيخليني ممشيش إلا والمبنى في حالة كويسة... أكيد في حاجة مهمة." نظرت له، وقالت: "أنور."

لقد كان ذلك الرجل أنور، بملامحه وكبر السن عليه، إلا أنه لا يزال محتفظًا ببنيته القوية. لقيتها بتبص له بشك. قال: "مقالش حاجة يا يارا." رفعت حاجبها بشك. ليقرب وجهه منها، رافعًا حاجبه هو الآخر بنفس طريقتها. قال: "بعرف أرفع حاجب أنا كمان. مبخافش." لم تستطع أن تمسك ضحكتها. رن هاتف أنور. قال: "يلا." في مكتب ياسين، كان ينظر للفراغ، شاغل التفكير. طرق الباب. دخل أنور، وتبعته يارا. نظر إليهم. قال: "اتأخرتوا ليه؟

قال أنور: "فيه حاجة ولا إيه؟ أشار لهم بالجلوس. لفّوا الحاسوب إليهم، وانصدموا عندما رأوا عمالًا مجروحين ومبنى جزء منه منهار. قالت يارا: "إزاي حصل ده؟ قال ياسين: "اقري يا يارا." كان كلام سيئًا عن الشركة. قال أنور: "غلط من ضمن الأدوات يعني من العمال، فطبعًا حطوه على الشركة وطلعوا إشاعات إن الغلط مننا." قالت يارا: "كده ممكن في عقود تتلغي عشان هيخافوا مننا."

قال ياسين: "أنور، عايزك تروح المستشفى للعمال وتدفع تعويض، أيًا كان. هما اتأذوا وليهم عائلات." "تمام." قالت يارا: "أروح معاه؟ "لا، هتيجي معايا. هنشوف اللي حصل بالضبط، وعايزك تكتبي تقرير إن الغلط مش مننا، عشان بأي تحقيق نكون جاهزين." أومأت بتفاهم. خرجوا من عنده وركبوا الأسانسير. قالت يارا: "ليه بتسلموني الحاجات السهلة؟ نظر لها. قرب منها، وقال: "بتتكلمي جد؟ "أنا شيلتكم من مصايب كتير، متنكرش... أنا مهمة في حياتكم."

"دي حقيقة." نظرت له. التقت بعينيه، التي برغم دفئهما، لكنهما بهما جفاف مخيف. نظرت أمامها خشية على قلبها. *** بعد مرور تلات أيام، كان الأربعة وصل. كل من يوسف وعلاء، وكانوا مستنيين يعقوب. لقوه جاي بالعربية ومعاه ميرنا. ابتسم يوسف. علاء نزلت ميرنا ويعقوب. قال: "واقفين لي؟ جاء المرشد صاحب المكان. قال: "أهلاً بيكم. المكان مجهز لحضراتكم، والخيم وكل حاجة. اتفضلوا." مشوا معه، وعرفهم على المكان. قال: "تلت خيم زي ما طلبت."

نظرت ميرنا إليهم. قال يوسف: "أنا معرفش إن ميرنا جاية، وإنك هتقنعها." قال يعقوب: "تمام، مش مشكلة. ميرنا هتاخد بتاعتي، وأنا هنام مع علاء." قالت ميرنا: "انت متأكد؟ قولتلك مكنش ليه لازمة أجي." قال علاء: "ميرنااا، بقالنا كتير متجمعناش... خلاص يعقوب هيقعد معايا." قال يوسف: "اشمعنا هتكونوا انتوا الاتنين؟ هاجي أقعد معاك." وفي غروب الشمس، كانوا قاعدين ومعهم رجل بدوي. قال يوسف: "الطبيعة هنا حلوة أوي."

قال البدوي: "مفيش أجمل من كده. في الفجر بيبقى الله يا ليل الله." ابتسموا عليه. سكب لهم الشاي. جاءت ميرنا، وكانت غيرت هدومها، ولبست تي شيرت وبنطال عند الركبة. جلست معهم. قالت: "عملتوا حسابي في الشاي ولا لأ؟ قال البدوي: "اتفضلي." شكرته. قال علاء: "إحنا هنقعد كده كتير؟ ما تقوموا نتسلى شوية." قال يوسف: "على أساس إن فيه ملاهي جنبنا... هو مفيش نايت كلوب قريب من هنا؟ قال البدوي: "استغفر الله." قال علاء: "إحنا جايين ترفيه."

قال يوسف: "هو فيه أحلى من قعدة البنات؟ كنا نروح نتسلى شوية." قالت ميرنا: "يوسف! "نعم؟ "انت حقير ومش فالح غير في كده." ابتسم بسماجة وقرب منها، وقال: "على الأقل فالح في حاجة يا مسترجلة." غضبت ميرنا، وقالت: "أنا مسترجلة؟ "آه، ده انتي الشباب بيخافوا يكلموكي." "وانت مالك؟ مش أحسن ما أكون مقضياها زيك؟ مفيش واحدة هترضى تاخدك يا مستعمل." "تتزوجيني وتستري عليا؟ كانت لسه هتضربه. أمسكها علاء، وقال: "خلاص."

بصوا ليعقوب، ملقوهوش. اتصدموا، بس شافوه واقف بعيد. قال يوسف بصوت عالٍ: "بتعمل إيه؟ بتشوف الطبيعة انت كمان؟ التفت وهو يبتسم، وقال: "عايز تتسلى؟ "ياريته." وقف جنبه، لقى قمة عالية من بعيد. بص ليعقوب، وفهم قصده. ابتسم، وقال: "ده اللي أنا عايزها." استغربت ميرنا، وقالت: "بتكلموا على إيه؟ قال يوسف: "ملكش دعوة." قال يعقوب: "نروح هناك إزاي؟ قال البدوي: "بس المكان بعيد." "عارف، وعايزك في خدمة. انت عارف المكان كله صح؟

"أكيد يابيه، حتة حتة." كانوا يقفون على جبل مرتفع. كانت ميرنا بتبص لهم وهما بيلبسوا القفازات. قالت: "انتوا مجانين؟ ملقيتوش غير المكان ده؟ قال علاء: "متخافيش، مجرد سباق." جاء الرجل ومعه أربعة دراجات نارية. قال: "اتفضل يا يعقوب بيه." أخذ كي واحد موتوسيكل. قال يوسف: "جايب أربعة ليه؟ "عشان لو معرفتوش تستعملوا واحد، التاني موجود." قرب يعقوب من دراجة لفتت نظره. كانت تختلف عنهم، تشبه دراجات السباق. ركبها. وقف الرجل،

وقال: "مبلاااش دي." "ليه؟ "فيه عطل، ممكن تأذيك." "بس عجبتني." شغل المحرك وتحرك. مكنش فيه حاجة. قال: "بص، مفيهاش حاجة، اطمن." قلق عليه، وقال: "اللي تشوفه." وقفوا جنب بعض. نظرت ميرنا إلى يعقوب. قالت: "متتسرعش." ضحك علاء ويوسف. قال: "اسمه سباق." أضايق، وقال: "بس انت وهو... أخذ الخوذة من ميرنا، التي كانت مبسوطة أنه دافع عنها. قال: "شكراً. متخافيش، مش أول مرة علينا."

استعدوا، وكانوا عاملين تعداد على تليفون. أول ما صفر، انطلقوا. انصدمت ميرنا من سرعتهم. كان كل منهم يسبق الآخر ويزيد سرعته. قال يوسف وهو يحاول أن يشغل يعقوب: "مش هتكسب المرة دي." لم يرد عليه، لكن زاد عنه وسبقه. انصدم، وتبعه بسرعة. قالت ميرنا: "هما رايحين فين؟ قال الرجل: "آخرهم عن يافطة التحذير... متقلقيش، أنا متفق معاهم." مشيت عشان تشوفهم. سبق يوسف ويعقوب علاء، الذي وقف، وقلع الخوذة. جاءت ميرنا، وقالت: "وقفت ليه؟

بص للرجل بغضب، وقال: "انت مش معبي البنزين ليه؟ قال الرجل: "نسيت. قلت فيه اللي يكفي... ثم الجبل مش كبير." نظرت له بضيق. رجع. شاف يعقوب ويوسف. وسرعتهم. كان يوسف بيقرب من يعقوب. قال له: "مش عايز تخسر عشان شكلك قدامها." "يستحسن تركز عشان متخسرش انت." وفي لحظة، لف وتفاداه. نظر له بشدة. أسرع، بيحاول أن يوصل. زاد يعقوب سرعته، لا يهمه شيئًا، لدرجة أنه تعدى سرعة الخطر. حاول أن يخفف عشان المنحدر، بس لقى المؤشر مبيتحركش. تعجب.

قال علاء: "يعقوب زاد أوي. نسي إنها لعبة." قالت ميرنا: "هو مش شايف يوسف بعيد عنه؟ هو كده كده كسبان." سمعوا صوت صفير، وكان يعقوب قد فاز. توقف يوسف. اقتربوا منه، وكان علاء يبتسم عليه ليغضبه. قال: "خلاص، شايف نكتة." قال علاء: "آه، يعقوب كل مرة يخسرك." قلع الجاكت اللي كان خانقه عشان يضربه. قاطعتهم ميرنا، وقالت: "يعقوب موقفش ليه؟ بص الجميع، لقوه لسا سايق وعلى ذات السرعة، بل أنه يطيح. قال الرجل بصوت مرتفع: "يعقوب بيه!

انت اللي كسبت." مكنتش فيه استجابة. كان يعقوب بيحاول يوقف، مش عارف، وينظر إلى الأمام. شاف الحاجز بيقرب منه، وهو لسا موقفش. مكتوب: "احذر منطقة خطر". كان الكل مستغرب، إيه فيه وليه مبيقفش؟ قالت ميرنا: "فيه حاجة غلط." سرعان ما اتصدم يعقوب بالحاجز بقوة كبيرة، لدرجة أنه تكسر وتخطاه من شدة سرعة الدرجة. لم تتوقف.

تألم يعقوب بشدة. كانت الدرجة هتطيح بيه وتميل يمين ويسار. عدّلها، وقدر يعيد توازنها. شعر بشيء ساخن يسيل على وجهه، وكانت دماؤه. لولا الخوذة لكان قد مات. اتصدم الجميع. قال الرجل: "اللي بيحصل؟ قالت ميرنا بصراخ: "انت بتسألنا؟ قال علاء: "باين إنه مش عارف يوقفها. كويس إنه لسا أصلًا بيحاول يرجع توازنها قبل ما يقع." قال الرجل بخوف: "ينهر ما يعلم بيه إلا ربنا... ياسين بيه هينفخني." قال يوسف: "فيه إيه؟ "بعد الحاجز نهاية الجبل."

نظروا له بشدة. ركب يوسف بسرعة، ولبس الخوذة بتاعته بسرعة. قال علاء: "رايح فين؟ "هسيبه يموت... يعقوب أخويا." كان بيحاول يوقفها، لدرجة إنه كان بيفكر بوضع قدمه على الأرض يقلل من السرعة، بس حس إن حذائه بيشيط. اتصدم لما شاف نهاية الجبل أمامه. داس على الفرامل، لكنها لا تعمل. سمع صوت. بص خلفه، شاف شخص يركب دراجة نارية وبيسوق بسرعة. كان لابس نفس ملابسه وخوذة. "يوسف! قرب منها وهو بيحاول يكون على سرعته عشان يبقى جنبه.

صاح به بغضب: "إيه اللي جابك هنا يا غبي؟ هنموت كلنا." لم يرد عليه. وقف جنبه. مد يده ليه. نظر له من ما يعنيه، فكيف سيفعلها؟ نظر إلى القمة الذي يعلوها، فهو سيموت. تمسك يده. ساند ووقف على المقعد. كان عيقع، بس قفز وركب الدراجة الأخرى لتكمل الثانية مسارها وتقع. انصدم لما شافهم قريبين جدا من الحافة. ضغط الشخص على الفرامل. نظر له بشدة، فيجب أن تتوقف في الحال، لكن سرعته عالية. "قلتلك امشي."

لم يرد عليه. وضغط على الفرامل بقوة، وكانوا هيقعوا. بس مسك يعقوب القيامة ولف بزاوية، فلم يوقعوه، وتوقفت الدراجة. دق قلبه بسرعة جدا، ونظر إلى الأسفل. شاف إنهم على 3 سنتي وهيكونوا تحته. قام، ولم تتحمل قدمه، فوقع وهو يأخذ أنفاسه. قلع الخوذة، ونظر إليه وهو يتقدم منهم. جلس أمامه. قال يعقوب بامتنان: "شكراً... يا يو... مكملش كلامه، لما سمع صوت ينادي: "يعقووب."

بص، لقى صحابه. اتصدم لما شاف يوسف معاهم، وعلاء بردو، وميرنا، والرجل. إنهم جميعًا هناك يركضون إليه. بص للي واقف قدامه بذهول. قال: "انت مين؟ تبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...