الفصل 12 | من 28 فصل

رواية الام الانتقام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
16
كلمة
4,161
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

-بابا بص ياسين لإسحاق ولماريا. اقتربت منه ماريا ونظرت إليه قائلة: -بتعمل إيه هنا؟ تكلم ياسين وقال: -السؤال ده يتسألك أنتِ. قال إسحاق: -بنتك جميلة. نظرت له ماريا. استأذن وقال: -عندي شغل. اتشرفت بيك. مشي، وقال ياسين: -خرجتي إمتى؟ وليه أنتِ تعبانة؟ -قلقانة عليا ليه؟ تنهد بضيق منها وقال: -اركبي ونشوف نقاشنا ده في العربية. ركبت وشافت ميرنا اللي ركبت جنب السواق. قال ياسين: -كنتِ بتعملي إيه هنا؟ -بشوف ماما. نظر إليها.

قالت بتوضيح: -قبرها. كيف لم يخد باله؟ إنه في المدينة ذاتها التي دُفنت بها ميرال وبها مقابر عائلتها. قال ياسين: -وأيه اللي مشّاكِ من الطريق ده؟ لو حروفة هتمشي من طريق معاكس. ولو جاية فأعتقد ليها شوارع تانية. ارتبكت من نظراته وقالت: -كنت بجيب قهوة من الكافيه وخليت السواق يعدي من هنا. عندك سؤال تاني؟ أومأ بتفهم وقال: -مروحة البيت؟ -آه. -بابا! بصلها وقال: -دي أول مرة تندهيلي كده وبالطريقة دي. -مالها الطريقة؟

-مبهجة عن الجفاف اللي بتتكلمي بيه. بتقولولي يا ياسين. -في الشارع بمثل الحقيقة. ثم أنت مش بابا ولا إيه؟ -أتمنى. نظرت له. نظر أمامه وكأنما يتمنى أن يكون والدها من حجم الكارثة إن لم تكن هذه الحقيقة. انقلب الأمر بعد أن كان يريد أن يعرف حقيقتها. الآن هيتقبلها. وصلها ع البيت وطلعت ع الشركة، وهو حائر. قاعد في مكتبه، بيرن تليفونه، وكان شخص رد عليه. -الو يا أستاذ ياسين. -معاك. -النتيجة هتظهر كمان ساعة. -أنا جايلك.

-تمام. هستنى حضرتك. قفل وافتكر شكل ماريا وعينها الملتمعة. وكأنها مصدقة إنها لقيته صدفة في الشارع. "بابا". هل دي ماريا حقاً؟ تلك الفتاة التي لا تتفاعل مع عائلته بكلمة واحدة. كيف كانت هذه؟ هل كانت تقصد حد غيري؟ وقف عند تفكيره وقال: -معقول حد تاني؟! دخل عليه أنور. نظر له. قعد وهو بيديه ملف. راجع الشغل معاه. قال ياسين: -مكملتش عقد وفد الباكستاني ليه؟ كان ساكت. بصله ياسين من شرود وقال: -أنور. نظر له. قال ياسين:

-بتفكر في إيه؟ -مفيش. العقد كان المفروض يارا تباشر فيه. -ومقولتلهاش ليه؟ شايف علاقتكم بقت غريبة جداً. إمتى الكلام بقى قليل. فيه حاجة؟ -لا مفيش. حصل خلاف كده. -بسبب الشغل؟ سكت. مسح وجهه وقال: -مفيش حاجة. هات العقد. -هي فين أصلاً؟ -مجتش النهاردة. -إزاي؟! -معرفش.

خد الملف وخرج. استغربه ياسين جداً، لكن حالته لم يعد يهتم. وكأنما صديقه قد رحل. رحل منذ أول مرة سافر فيها وتركه. وحين عاد لم يعد ذاك الصديق إليه. لقد خسر أنور قبل ميرال نفسها. وقف يرن على أخته، لقى تليفونها مشغول. استغرب. فأين هي؟ في المصنع كانت فريدة واقفة مع عز مساعد إسحاق وعزمي مدير مصنعها. قال عز: -خدت رقم حضرتك من عزمي وهخلي ديانا تتواصل معاكي. قال عزمي: -ديانا مين؟

-دي مديرة الحسابات زيك كده. فبالتالي هي اللي هتسلمكم المبلغ اللي هنستثمره. بص لفريدة وقال: -هي بس هتكلمك عن التسليم. رجالة هيوصلوا لحضرتك الفلوس من غير أي غلطة. قالت فريدة: -تمام. مفيش مشكلة. بتبص حواليها. ملقتش إسحاق. استغربت وقالت: -راح فين؟ قال عزمي: -إسحاق بيه مشي من هناك. -مش المفروض هو اللي يتفق معايا؟ قال عزمي: -مساعده عارف كل حاجة وفهمنا يا هانم. -إيه اللي آخره كده النهارده؟ -بيقول خبط في حد عطل طريقه. -اممم.

نظرت إلى نهاية الورقة ومشيت. كان إسحاق ينظر إلى العمال وهم يعملون وإلى الآلات. كان رؤيتهم تجعله في حالة ذهنية صافية. صوت الآلات اعتاد عليه، لكن من ماكينات عد المال. بيمشي والموظفين بيبصوا له بتساؤل منه، ومن يكون، بس بيكملوا شغلهم. بيقف مرة واحدة قدام صورة معلقة على الحائط لينظر إليها كل من يدخل ويقرأ الفاتحة عليه.

كان صورة يعقوب والد فريدة. كان باين البرواز الجديد. وكأنهم يعتنون بالصورة كي تبقى دون خدش ولتبقى محفوظة داخل البرواز. معلقة على المصنع كأنه لم يمت، وإنما حي في قلوبهم. جاءت فريدة وشافته. نظرت له وهو واقف عند صورة والدها وبيِقرب منها وهو يمعن النظر فيها. قالت فريدة: -أستاذ إسحاق. -والدك؟! أومأت إيجاباً. قالت: -عرفت منين؟ -قولتلي إنكِ واخدة المصنع من والدك وجوزك كان بيديره قبلك. أكيد ده مش جوزك، وإنما والدك.

-نسيت إني قولتلك حاجة زي دي. -أنا مبنساش. -واضح إن ذاكرتك قوية، وكمان استنتاجاتك. -فيه شبه منك. نظرت إلى والدها. ابتسمت وغصتها تجتمع. قالت: -ده شيء يفرحني. مسحت عينها. وهو ملاحظ تعبيراتها قال: -عدى 18 سنة ولسا بتعيطي أما تفتكريه. توقفت فريدة ونظرت له. من اللي قاله؟ -عرفت منين إن عدى 18 سنة؟ -طرحت عمرك من 18. طبيعة القاصر ما تقدرش تدير أعمال إلا بأكمل السن القانوني. وقولت إنك ما كنتيش تماه. أومأت بتفهم وهي تنظر إليه.

قالت: -بابا مبيتنسيش. العمال هنا مينسوش فضله عشان بنته تنساه أو يقل فقدانها ليه. أنت تقدر تنسي والدك؟ -آه. نظر إليها قال: -لأني معنديش أب عشان أنساه. سكتت. هل قالت شيء خصوصي؟ مد يده بمنديل. بصت له قليلاً. خدته منه وقالت: -شكراً. -متضايقيش من كلامي لو اتدخلت في خصوصياتك. -مفيش حاجة. أنا اللي بعتذر لو كنت قلت حاجة ضايقتك. -لا متشليش هم. طالما واقف قدامك يبقى أنا كده في حالته الهادية. بصلها وأردف:

-رقيقة أنتِ يا مدام فريدة. محظوظ ياسين بيكي. بصت له وجت عينهم في عين بعض. جت موظفة قالت: -القهوة يا هانم. -اديها لأستاذ إسحاق. عن إذنك. مشيت. خد القهوة من العاملة وشربها. كانت قاعدة في العربية ويارا الصغيرة نائمة عليها بهدوء وطمأنينة. ويارا مبتسمة وهي بتربت على شعرها. بصت لـ أنس وهو بيسوق قالت: -تعبت من كتر اللعب. -هي ولا انتِ؟ -أكيد هي. مش شايف نامت إزاي.

وقف العربية ولف وهو بيدخل من باب الفيلا. نزلو سوياً. بصت للبيت. قالت داليا: -أشيلها عنك. قالت يارا: -مش مشكلة. سبيها. دخلو إلى المنزل وطلعت ع أوضة، حطت يارا ع السرير. بتسمع صوت، لقت الدنيا بتمطر. خرجت. لانس اللي قال: -الدنيا بتمطر. اعقدي النهاردة هنا. البيت بيتك. -مينفعش. -طب استني لما تقف. سكتت. أومات له وقعدت. بتبص على النافذة والمطر اللي بيلتصق بها. في الليل كان ياسين قاعد يدخن في الجنينة. جت فريدة وشافته.

-من إمتى وأنت بتدخن؟ نظر إليها. طفاها ورماها. قعدت جنبه وقالت: -مردتش. -مخنوق شوية. -ممكن أعرف السبب اللي يخليك تلجأ للتدخين. مخنوق تعالى احكيلي. دهست فوقها. قالت: -بلاش تدخن يا ياسؤن. أنت عارف أضرارها أكتر مني. -كانت مرة. -وأنا بخاف عليك. سكت. نظرت إليه قالت: -فيه إيه بقى؟ -راجعة منين؟ -من البنك. منا قولتلك. مش ناوي تقولي سبب الحراسة اللي حطتها دي؟ -عادي يا فريدة. شكلاً مش أكتر.

-اتغيرت أوي يا ياسين. إمتى بردو وأنت بيهمك الشكل أو المظهر الاجتماعي للعوامة. وبودي جارد وواو. أنت مش زي الناس دي. شوفلك حجة تانية. -هو ده السبب يا فريدة. -طب أنا مش عايز أهم. لأنهم بيضايقوني. -حد عملك حاجة؟ -وجودهم بيضايقني مش أكتر. -معلش استحمليهم. تنهدت منه وقالت: -مفيش سبب يعني؟ -يوم الجمعة فيه حفلة افتتاح لمول كبير. والدعوة اتبعتت لمولين، وكنت واحد منهم. هيكون فيه رجال أعمال ومستثمرين. عرفي يعقوب وماريا بده.

-هنيجي معاك. -عارف. مبروحش حفلة من غيرك. ثم الدعوة تشمل عائلة ياسين جابر وكذلك غيري. -فهمتك. يارا تعرف؟ -لسه. -هعرفها. هي اتأخرت ليه؟ مشوفتهاش النهاردة. سكتت. فهي أز تذهب إلى الشركة ولا البيت. فضلت يارا قاعدة لوحدها لحد ما الدنيا ابتدت تهدى. وعدى ساعتين على ذلك. حط أنس علبة قدامها. استغربت. قال: -افتحيها. فتحتها ولقت خاتم. رجعها لتلك الفتاة ذات العشرين عاماً. كان خاتم خطوبتهم اللي جابهولها زمان. قال أنس:

-خليته معايا عشان أرجعهولك. رفعت عينها له. قالت: -ترجعهولي؟! -ده بتاعك أنتِ. زي ما قولتلك. مقدرتش أفرط فيه. كان بيفكرني فيكي كل ما بتوحشيني. حسيت بغصة في حلقها. وقالت بقوة: -أنس. -أنا منستكيش ولا هنساكي. أنا أكتر حاجة نادم عليها من طيشي إني ضيعتك. مقدرتش أتخلص من صديقة طفولتي وحبيبتي. حطت العلبة ع الترابيزة وقامت. قالت: -متفتحش القديم يا أنس. -تتجوزيني؟ وقفت ونظرت له بشدة. قام وقف قدامها. قال:

-ممكن تدينا فرصة دلوقتي نكون زوجين؟ أنا عايزك يا يارا. مش عايز غيرك شريكة حياتي. ولا قدرت أحب غيرك. مسك أيدها. قال: -ارجوكِ. فكري كويس وردي عليا. -وبنتك؟! -والدتها هتتجوز. تفاجأت كثيراً. قال: -قالت إن عادي تاخد يارا وعادي تسيبها. بس أنا عايز يارا معايا. يواجهك مشكلة في وجودها؟ -بالعكس. عايزاها معايا. نظر لها من ما قالته. ابتسمت وكأنما أعطته جوابها بجملتها الأخيرة.

بيصحى يعقوب على صوت. بص ع الباب. شاف حركة. قام باستغراب وفتح الباب مرة واحدة. ملقاش حد. استغرب كثيراً. نزل وهو حاسس إن فيه دخيل هنا. بيشوف طيف ذهب سريعاً. وبيمسكه. بس سمع صوت شهقة أنثوية. للهِ سريعاً. لقاها ماريا. قالت بخضة: -فيه إيه؟ بصلها وبص حواليها. قال: -أنتِ... -أنا إيه؟ -أنتِ اللي كنتِ بتتسحبي. -لا متسحلتش. دي رجلي الر مش عايزة أدوس عليها. -لسا بتوجعك؟ -بقيت أحسن. أنت إيه اللي مصحيك لحد دلوقتي؟

-قلقت فجأة. وأنتِ؟ -أنا مبعرفش أنام أصلاً عشان أصحى. -واضح. لما كنت جنبك مكنتش عايزة أصحى. -وده لأنك جنبي. نظر إليها. قال: -بتخافي ولا إيه؟ -لو قولتلك آه. -هقعد معاكي لحد ما تنامي. نظرت له. مسكت إيده. قالت: -خليك قدها. طلع معاها بالفعل وغطاها. ولسا بيمشي. قالت: -رايح فين؟ -هقعد ع الكنبة. سألها. وفعلاً جلس قدامها. وهي بتبص عليه. قالت: -حبيت قبل كده؟ -آه. نظرت له. قالت: -لسا بتحبها؟

سكت. وبيجي قدامه صورة تلك المرأة ذات الخوذة. قال: -مستني أشوفها. -إزاي؟ -معرفهاش. وليه أعرف هي مين. بس لما شفتها حسيت بتجاذب جداً ليها. بتظهر من العدم وتنقذني. كانت تنظر، فهو يتحدث عنها. قال بتنهيدة: -أتمنى ما يكونش ظهورها شؤم. -بتحب واحدة أنت تعرفها ولا شفتها ولا اتعاملت معاها حتى؟ -ممكن نقول إعجاب. ونامي يلا عشان أنا كمان عايز أنام لأني مش فاضي. أغمضت عينيها، قالت هي بجدية:

-أنت حنين أوي. مهما تقول كلام أنا بشوفك حاجة تانية.. بشوفك ضوء من بعد ظلام. نظر إليها والتقت أعينهما. قالت: -ارجوك حافظ على الضوء ده. نعست عينيها وأغمضت وهي تقول: -أوعدك إنك هتكون من أولوياتي. نامت وهو فضل باصص عليها. ما بال تلك الفتاة الغريبة؟ قام وغطاها وهو يربت على رأسها ومشى. كان يلبس جاكته، شافها لسه نايمة وليس في عادتها. راح عندها قال: -فريدة. -امم. -أنتي صاحية؟ -آه. عايز حاجة؟ -مال صوتك؟ مقومتيش ليه عشان شغلك؟

-تعبانة شوية. -أجيبلك دكتورة؟ -لا مش مستاهلة يا ياسين، أنا كويسة. رن تليفونها، بيبص بدلها لقاها عزمي، قال: -عايزينك في المصنع. -هقوم. -خليكي. هروح أنا بدالك. -أنا كويسة. ممكن أنت تهدى؟ -أنا هادي. أهو. في حاجة مهمة تخليكي تروحي؟ -أستاذ إسحاق جاي النهاردة. -اممم. طيب، دي تبقى فرصة أشوفه وش لوش. ربت على رأسها قال: -استريحي أنتِ. مشي وسابها. نزل بيروح عند أوضة يارا ملقهاش. استغرب ودخل: -يارا. مكنتش موجودة.

خرج قابل منى قال: -يارا خرجت إمتى؟ -يارا هانم مرجعتش يا بيه. سكت باستغراب شديد. قالت: -أعملك قهوة؟ -لا شكراً. مشي ورن عليها لقاها مبتردش. اتضايق. -مرجعتش؟! كانت قاعدة على السفرة مع أنس وبيفطروا. سزا بعد أما باتت ليلة امبارح في أحد غرف المنزل. قال أنس: -هتروحي الشركة؟ -بفكر أرجع البيت لأني معنديش طاقة للشغل. -ما نمتيش كويس امبارح؟ -نمت بس مرهقة شوية. -كنت هوصلك وبالمرة أطلع الشركة أشوف ياسين، بس هروح البيت مش مشكلة.

-تكلمه في إيه؟ -عنا. بخصوص جوازنا. سكت. بصلها قال: -أنا قولت حاجة ضايقتك؟ -لا، بس بلاش أنت تكلم ياسين. -يعني إيه؟ -هقوله الأول بعدين تتناقشوا. في الأول وأنا أدتك قراري بموافقتي، بس مقدرش أعمل حاجة من غير ياسين. -فاهمك. خدي وقتك وحددي لي الوقت وأنا هاجي فوراً. ابتسمت، كملوا أكل. رن الجرس. راحت الخادمة تفتح. رجعت قالت: -أنس بيه. -مين؟ -داليدا هانم.

بصتله بتساؤل. قام. فضلت قاعدة برغم فضولها تعرف مين دي. قان شافت أنس بيتكلم مع واحد أنيق. شاو. ولداليا. -هاتي يارا. بتيجي عينها مع المرآة وتشوفها. قالت: -عندك ضيفك. -مش ضيفة. دي صاحبة مكان. -من غير ما تعرفيني بيها. أنا عرفاها من زمان. استغربت يارا. قالت: -هاي، ازيك؟ بتمد إيدها. بادلتها. قالت: -كان نفسي أشوفك أوي. -أنا؟! قاى أنس: -داليا استعجلي. جت وهي تحمل الصغيرة. لوحت بيدها إلى يارا وهي تعطها قبلة. وحضنت أنس.

-باي بابا. -باي يا حبيبتي. مشيت مع تلك المرآة. بصت عليها يارا. قالت: -هي دي… -طليقتي. داليدا. -وتعرفني منين؟ -شافت صور الجامعة. بصتله بشدة. قالت: -وأنت كنت محتفظ بيها وأنت متجوز؟ -آه. عقدت حاجبيها. قالت: -أنس! أنت… أنت خربت جوازك بسببى؟ -أنتِ مالكيش دعوة. -قول الحقيقة. المشاكل دي أنا كنت السبب فيها. -قولتلك لا يا يارا. حاولنا وفشلنا، مش إجبار. -يبقى السبب إيه؟ مشاكل بس… قولتلي إنها هتجوز. -دي حقيقة. -بس شكلها بتحبك.

-ما فيش الكلام ده. -لو أنت مقتنع بكلامك فأنا مش هقتنعه. في المصنع كان ياسين هو اللي واقف ويعملون الموظفون بهمة لرؤيته. قال عزمي: -هي الهانم مجتش ليه؟ -شايفك مش مسرور بشوفتي. -لا طبعاً، أنا مقصدش. دي مصانعنا اتبنت من خيرك. -طب ركز في شغلك يا عزمي. سكت. بصله ياسين. قال: -مش كان المفروض المستثمر ده يجي النهاردة؟ -آه، بس اعتذر بسبب ظرف. -ظرف إيه؟ -مدير أعماله ما ذكرش. -مبيحترمش مواعيده يعني؟

-لا خالص، ده شخص محترم جداً. هو قال إن ظرف طارق ومساعده قالي إنه اتصل بفريدة هانم يعتذر بنفسه. -اتصل بفريدة؟! راح ياسين على شركته. قاله يارا في وشه. قالت: -كنت بتسأل عليا؟ بص للموظفين وبصلها. قال: -كنتِ فين من امبارح؟ -حصل ظرف كده. -ظرف؟! -هحكيلك. -نتكلم في البيت. مشي وسابها. قالت: -في دكتور رن عليك. وقف وبصلها. قالت: -كان عايز يكلمك ضروري. فاتصل برقم الشركة بيطلبك. مشي خرج من البوابة زي ما دخل. قالت: -رايح فين؟

في المشفى كان قاعد في مكتب قدام دكتور. قال: -واضح إنك مهتم أوي بالنتيجة لدرجة إنك جيت أول ما كلمتك. -الموضوع خصوصي جداً. -أنا متفهم حضرتك. دقيقة أجيبلك الملف. أومأ له. قام مستأذن ورجع خده ياسين منه وفتحه. تبللت معايير وجهه. قال الدكتور: -اشتغلت عليها واحتفظت بالعينة من غير ما يتدخل فيها حد غيري عشان مفيش إيد تعبث فيها. ودي النتيجة النهائية. -أنت متأكد إن النتيجة دي هي الحقيقة؟

-بأكد لك بكامل مهنتي كدكتور. التحليل مش مطابق مع عينة الأب… بالتالي سلبي. ازدادت قبضته على الملف. أومأ بتفهم. قال الدكتور: -في حاجة يا ياسين بيه؟ وقف. مد ايده. قال: -شكراً لحضرتك. -العفو. خرج من هناك والملف في إيده. رن على رقم. قال: -أنتِ فين؟ -مروحة. في حاجة؟ -خلاص. أقابلك في البيت. -ماشي. كانت قاعدة في الأوضة بتشرب يانسون اللي بيحسن مزاجها. اتفتح الباب ودخل ياسين. نظرت إليه. قالت: -كنت مستنياك.

قفل الباب وحط ملف على الترابيزة. ملاحظتوش. قالت: -إيه ده؟ -تحليل. -تحليل؟ دخل الحمام. قالت: -ياسين. أحضرلك العشا؟ -ماشي يا فريدة. استغربت بس راحت عند الظرف وفتحته بتساؤل. -تحليل؟! قلبها اتقبض. خبطت على الباب. قالت: -ياسين. أنت كنت عند الدكتور؟ كان بيغسل وشه وهو ينظر في المرآة. سمعت صوته. فتح الباب شافها أمامه. بصتله. قالت: -فيك إيه؟ -اهدى. -أنت تعبان. فيك حاجة… روحت تكشف على إيه؟ -هفهمك. -فهمني دلوقتي. أنت عيان صح؟

-أنا سليم يا فريدة. -أمّال كنت في العيادة بتعمل إيه؟ -فتحتيه. -لا، قولت أسألك أنت. هفتحه إزاي من غير إذنك. مسكه وحطه بين إيده. قال: -افتحيه. مخدتش تفكيره وقطعته وطلعت الملف في إيدها. بصتله بتساؤل. شاور بعينه عشان تقرأ. فقرأت ما به وتفاجأت كثيراً. بصتله بشدة وشافت النتيجة. وكانت تلك صدمة كبيرة لها مثله تماماً لكن أكبر. قالت: -إيه ده؟ -تحليل DNA. عملته لماريا وليا… والنتيجة كانت سلبي. نظرت إليه ليفهمها أكتر. قال:

-ماريا مش بنتي. اتصدمت كثيراً. قالت: -إزاي؟ -عملت تحليل بحرص المرة دي والنتيجة طلعت الحقيقة اللي اتخبت كل ده. كنت واثق وعارف. وثقتي طلعت صح. مسك وشها بين إيده. قال: -قولتلك أنا محبتش غيرك ولا… لمست غيرك. ابتسمت وسط دموعها اللي اتجمعت من فرحتها على ثقتها فيه. حضنته. بادلها فوراً وبقوة. قالت فريدة: -شكراً يا ياسين. كانت ممتنة. فبرغم تقبلها للأمر لكنها كان في قلبها أمل أن يكون كل هذا كابوس. قال:

-برغم إن كنت عايز أعرف الحقيقة، بس كنت بسعى وراها عشانك. دفن وجه بها. كانت سعيدة بس هو كان يعانقها خوفاً وليس فرحاً مثلها. بعدت عنه. قالت: -أنت متأكد مش كده؟ -دي الحقيقة كاملة يا فريدة. -ط… طب إزاي… والتحليل اللي فات… كانت النتيجة إيجابي وبنتك؟ -التحليل اتلعب فيه. في حد اتدخل عشان يخليني أتأكد إنها بنتي. -حد مين؟! ماريا تعمل كده؟ بصتله منه شر ده. قالت: -مالك يا ياسين؟ مش فرحان زي لما الحقيقة اتكشفت؟

-باللي حصل عرفت إن في حد وراها. في حد قصدني أنا يا فريدة. -أكيد جدها. أو ماريا. سكت. نظرت له مجدداً. قالت: -ياسين، في إيه؟ عرفني. -مفيش حاجة يا فريدة. -أكيد جدها عايز يعمل كده عشان يأذينا. -مش جدها. ولو أنا مش أبوها مين أبو ماريا؟ نظرت له باستغراب. قالت: -نسأل ماريا بدام عرفنا. ميك إيدها. قال: -لا يا فريدة. الموضوع ده ميخرجش بره ولا حتى ماربا. هنكمل على الحال ده. -ليه؟! هو في إيه يا ياسين؟

-في حد عايز يأذيني. مش عارف أقول كأب أو جد إبراهيم ولا حد تاني. -أكيد هو لأنه بنفسه جه وقال إنها بنتك وأوهمنا بكده. -لو هو هيعمل كده ليه في الشركة ويبوظ شغلي ويكون عايز يعترف عليها ويلبسها لها؟ -قصدك إيه؟ هو اللي حصل في الشركة من تحت إيد حد؟ -آه يا فريدة. بس أنا كنت عارف قبلها والشركة كويسة. -بتتكلم جد؟ شغلك مبظش.. طب والأب وتأخيرك والتوتر اللي كنتوا فيه؟

-محدش يعرف غيري. وايتمرت على الوضع ده عشان أخليهم يعرفوا إنهم نجحوا. بس ده محصلش وخدت احتياطي والشغل كله معايا. طولت المدة مع العملة عشان لو ليهم عين في الشركة كمان يعرفوا إن في عقود اتلغت. -عرفت منين؟

-اتواصل مع طه. شاب كنت لسه معيننه. وده تفكيرهم إنه هيخون بسرعة. بس طه كملني وعرفني كل حاجة. وقولتله يطلعها. بس الفاعل كان عاوزه يعترف على ماريا إنها اللي عملت كده. وفي الوقت ده لما شوفناها في الكاميرا قالت إنها وقفت. فبركت الفيروس في الاب. يعني كانت بتحاول تساعد. -طب ليه ده كله؟ ولي عايزين يأذوها؟ -بالعكس، عايزينى أشيل عيني من عليها. تعجبت كثيراً. قالت: -فهميني.

-اللي خلاه يقول كده ذكي كفاية بس مش قدى. بيحسب إنه لما يقول عليها هحس إنه بيؤمى ابتلاء. وإنما أنا صدقت إن لماريا علاقة بالموضوع. الشخص ده يعرف تفكيري كويس ومش سهل. ده متابعني من أول حادثة يعقوب. بصتله بصدمة. قالت: -إيه؟ حادثة.. اللي على الجبل؟ لعن نفسه على ما قاله. قالت: -قول يا ياسين. في حد عايز يأذي ابني؟ -مفيش يا فريدة. أنا بس باستنتج. -عايزين مننا إيه؟ هيأذوا عيلتنا؟ مسك وشها. قال:

-مش هيحصل. جوزك هيقفلهم. مفيش حاجة تخوف. ممكن يكون مجرد عدو عادي وكلها هلاوس. -عشان كده حاطط البودي جارد. خايف أكتر. مني. الموضوع كبير صح؟ -فريدة. -متخافش. الكلام مش هيكمل بره الأوضة دي. سكتت. وهو ينظر إلى أعينها الحانية اللي يحارب من أجلها وسيظل يحارب. قال: -هتعدي. ثقي فيا. -واثقة فيكِ أكتر من نفسي. لمس وجهها، اقترب منها مقبلاً رأسها. قبلة جعلت قلبيهما يدقان بقوة، وعانقها وعيناهما تصبان تفكيراً في القادم.

رجعت يارا البيت، يرن هاتفها. وجدته أنس، ابتسمت. بتدخل تقابل ياسين الذي قال: -قُلت لكِ ترجعي بدري وتسيبِي الشغل. -عارف، ما بحبش أراكم حاجة. عايزني ولا إيه؟ -تعالي المكتب. استغربت، وبصت لفريدة التي عينها أظهرت أنها متعرفش حاجة. راحت معاه، قالت: -نعم يا ياسين. -كنتِ فين من امبارح؟ -خرجت. -عارف. بيتي فين ليلة امبارح يا يارا؟ -بتسألني كده ليه؟ كأني عيلة. -ردي على السؤال. -ولو مردتش؟ غضبت أعينه، قال: -يا يارا.

-مش طريقة دي يا ياسين. -أنا ولا انتي؟ -انت. عمتاً أنا كنت صاحبتي. تحبي أبعت لك عنوانها ولا أخليك تكلمها تسألها عليا؟ شايفني واحدة قد يعقوب ولا ماريا عشان تسألني راحة فين وجاية منين؟ -وطّي صوتك يا يارا. قالها بحِدة. سكتت بضيق، قالت: -عن إذنك يا ياسين. خرجت وسابته. قابلت فريدة التي قالت: -انتي كويسة؟ مشيت بتبص على ياسين. وحدته قالت: -زعقت لها ليه؟ -اقفل على الموضوع. -حاضر. ربتت على كتفه لتهديه، قالت:

-أهظا عارفة بتاخد كل حاجة على أعصابك، بس مافيش حاجة مستاهلة. -تعبان. -أنا معاك. نظر إليها من حنانها، قال: -انتي حد كلمك النهارده؟ المستثمر ده؟ -آه. اعتذر لي أنه مش هيقدر يجي. كنت بكلمك أقولك بس انت كنت مشغول. -تمام. -في حاجة؟ -لا. في اليوم التالي، راح أنور الشركة بدري. سمع صوت، بص في مكتب يارا واتفاجأ لما لقاها نايمة على الكنبة.

دخل بتسنغرؤ من نومها. هنا قرب منها، لقى دموع بتنزل من عينها، وفي صورة في إيدها. خدها وشاف صورتها مع والديها. حزن كثيراً عليها. انحنى عندها ومسح دموعها بإيده، قال: -انتي كويسة؟ مسكت إيده وهي بتقبض عليها. كان يريد أن يحضنها، بس وقعت عينه على الخاتم وضاق صدره بطريقة مجهولة. قالت يارا: -ماتبعدش، أرجوك. ماتسبنيش انت كمان. دم اشتاق لصديقتها. كم يحترق من بعدها. هل تحدثه؟ أم تحدث أنور؟ حبيبها القديم؟

هل أصبح حبيبها الآن أيضاً؟ اللعنة إلى رأسه. إنك أصبحت تعب كبير يا يارا. تعب لا يعلم سببه، إن كان ذنباً أم ندماً. كانت فريدة واقفة عند الباب بتبص على ماريا. ذلك الوجه الذي كل ما تشوفها تحس أن ميرال رجعت لهم ورجعت بكل الشر من تاني. ذلك الوجه بيشوفها كثيراً. ما تشوف ماريا، بالعكس بتشوف ميرال. بس من كتر تشابههم. رن تليفونها. بصت ماريا. مشيت فريدة وردت: -الو يا عمي. -ازيك يا فريدة؟ عاملة إيه؟ -أنا كويسة. المهم انت.

-أنا كويس. كنتِ عايزاني في إيه؟ -أنا دخلت مستثمر المصنع. عارفة إنها حاجة جديدة بالنسبالنا واتأخرت عليك بس أنا دورت وسألت المحامي. شاف إنها حاجة كويسة للمصنع. -طب بتسأليني لي بقا؟ -أكيد لازم أسألك. انت تفهم أكتر مني. ابتسم وقال: -ياسين يوزني بمراحل. طالما وافق يبقى في الخير. ولو كنتِ عايزة تعرفيني عشان ما تضايقش، فانتي ليكي الحرية. -شكراً. في المساء، نزل يعقوب وهو يصفر بفمه. قابل والده، قال: -رايح فين؟

-هقابل صحابي. بقالنا كتير ما خرجناش بعيداً عن الدراسة. فيه حاجة يا بابا؟ -ما تعترضش على وجود الحراس معاك. -مش مستريح في وجودهم. ثم أنا مش محتاج حراسة. -خليهم معاك يا يعقوب ومتتجاهلهمش. هم مش بيوقفوك ولا بيقربولك. أتمنى تكون فهمت. مشي. نظر إليه، كمل طريقه لبرا. بس شاف بلكونة منورة. طلع لفوق تاني. شاف يارا قاعدة. ابتسم، قال: -قاعدة لوحدك ليه؟ بتحبي جديد مش كده؟ ضربته، قالت: -اسكت شوية. أومأ إليها بطاعة، قال:

-حاضر. أنا متضايق أنت وبابا ولا إيه؟ -مش بقولك تسكت. -ماشي. تيجي معايا؟ -رايح فين؟ وبصراحة. -هنسهر برا. -طب روح قبل ما فريدة تيجي. -أنا بقول كده بردو. رن تليفونه. وكانت ميرنا. قفل، لكن قالت يارا: -مش ناوي تحن عليها يا يعقوب؟ -أحن على مين؟ -اللي بترن عليك. -مش فاهم. قصدك إيه؟ -امشي خلاص. خرج وسابها. تنهدت منه، قالت: -شكل الغباء فيكم كلكم. إحنا بنظهر أوي وأنتوا مبتشوفوش غير اللي عايزين تشوفوه. نزل لقى ماريا في وشه.

قالت: -رايح فين؟ -خارج. عايزة حاجة؟ -أجي معاك. -إيه؟ بقولك خارج مع صحابي. -وميرنا معاكم يبقى أقدر أجي. -ماريا. -نعم. -ادخلي نامي. بيمشي، عقدت ذراعيها، قالت: -هقول لياسين إنكم هتسهروا، مش خروجة والسلام. كتم بقها، قال: -عشان كده مش عايز آخدك. -ليه؟ فاكرني صغيرة؟ بص لي كويس يا يعقوب. أنا تجاربي أكتر منك في كل حاجة. رفع حاجبيه، قال: -تجاربك؟ -آه. جه صوت وراهم: -فيه إيه؟ لفوا وكان ياسين. قال يعقوب:

-مفيش يا بابا. عايزة تيجي معايا وقلت لها مينفعش. قالت ماريا: -ميرنا معاكم. مظنش فيه حاجة. وأنا اتعرفت على صحابك. يعني وجودي مش مشكلة. حاجة تضايقك. دي خروجة عادي. قال بضيق: -ما بحبش أشيل مسؤولية حد. -محدش قالك تشيلني. أنا هخرج معاك مش أكتر. لأني زهقت من البيت. -انزلي دراستك. قال ياسين: -خدها معاك يا يعقوب. بصله بشدة، قال باعتراض: -بابا. -إيه؟ مش قولت هتخرجوا؟ خدها معاك زي ما خرجت قبل كده. -أنا مش عايز آخد حد.

بصله من ما قاله: -ده اللي هو ليه. -كده. -مفيش خروج إلا وأنت واخدها يا يعقوب. في السيارة، كانت قاعدة حاطة رجل على رجل. وبصاله. نظر إليها وكأنها منتصرة عليه. قال: -فيه حاجة؟ شايفاك مبتسمة أوي. قالت بجدية: -معجبة بيك. نظر إليها. ابتسمت. ابتسم على ابتسامتها. قالت: -نَبطل تنحة عشان ما أبقاش غبي. -آه. -وريني. نكز رأسها وأبعدها عنه، قال: -لما نوصل، خليكي في طبيعتك. خصوصاً مع ميرنا. -اشمعنى؟ هي قالت لك حاجة؟

-بحسك مستبعداها. مع إنها بنت زيك وتكونوا صحاب كويسين زي مريم. -مش هنكون صحاب. -ليه؟ فيه حاجة؟ -قريبة منك بزيادة. -طبيعي. لأن ميرنا أعرفها من زمان أوي. صحابي اللي انتي شفتيهم إخواتي. -مش متوقع غدر حد فيهم يعني. -إخواتي، يعني بثق فيهم زيك. سكتت لما قال كده وعن ثقته فيها. قالت: -ماتثقش في حد. ولو كنت أنا. ده هيبقى أفضل لك. وقفت العربية لما وصلوا، فانقطع حديثه. كانوا صحابه مستنيهم. قال يوسف: -كنا نقول له يجيب ماريا معاه.

بصت له ميرنا، قالت: -شايفاك معجب بيها. -دي أختي. هتعبك بالكلام ولا إيه؟ أنا بعجب بشخصيتك أنتِ بس يا ميرنا. ضربته برجليها فتألم. قال علاء: -جم. قالت ميرنا: -تقصد مين بـ"جم"؟ لقوا يعقوب وماريا برفقته بالفعل. سلم عليهم. قال يوسف: -لسه كنا بنجيب في سيرتكم. نظرت لهم ماريا. قال يعقوب: -طلبتوا ولا لسه؟ قالت ميرنا: -مستنينك. عاملة إيه يا ماريا؟ -أحسن. نادى يوسف للجرسون. جه ليأخذ طلباتهم على الترابيزة المخصصة لهم. قالت ماريا:

-عندكم أنواع إيه من الشامبانيا؟ نظروا إليها. قال الجرسون: -كل حاجة. مسك يعقوب إيدها بيمنعها تتكلم، قال: -هات لنا عصير زي ما بنشرب. -حاضر. مشي. قالت ماريا: -فيه حاجة؟ -ماتشربيش. -ليه؟ -انتي شربتي قبل كده؟ سكتت. تنهد وشاله من إيدها، قال: -حرام وغلط. عشان كده متشربيش. -وأنت ما شربتش خالص في حياتك؟ الشرب تقيل عليك صح؟ لو خايف إني أسكر... قاطعها، قال: -ماريا...

قُلت لك مينفعش. مش هكون بشرب وأنتِ تشربي. افهمي نفسك أكتر مني. والغلط راكبك أكتر مني. -عشان بنت. نظروا إليهم. قال علاء: -مش هنقعد. مشيت وقعدت وهي مضايقة. قالت ميرنا: -هو فيه حاجة؟ -مفيش. قال يوسف: -أنت اتضايقت؟ هي عشان كانت عايشة برا فمافيش تحكم وليها حرية. بصله يعقوب، فسكت. راح قعد جنبها، قال: -أنا خايف عليكِ وتهميني. نظر له. ربت عليها، قال: -فاضل ساعتين ونروح عشان ما نطولش. ما تقفيش. -أفهم من كده إنك بتعتذر له؟

-اعتذار عن اعتذار بيفرق. جه الجرسون بالعصير. أدالها الكوباية. بال -ماله العصير؟ ضحك الجميع على فكاهته، معدا ماريا، إلى كانت بتبصله. تلك الأعين الحانية تقعها شر قتيلة. كانوا قاعدين بيهزروا. قال علاء: -انتي جيتي مع يعقوب إزاي؟ قال إنه لوحده. قال يعقوب: -ما جبتهاش. هي اللي مسكت فيا. ضحك يوسف، قال: -كده معقولة شوية. قالت ماريا: -لو مش طايقني أقوم أمشي. قال يوسف:

-سيبك يا ماريا من عدم طياق يعقوب ليكي دلوقتي. هو كان اللي بيضربني لما أضايق مريم. بس وإنه لو كان عنده اخت كان خلاها أميرة. يعني على الحلو لما تبهدله الأيام. قال يعقوب: -بس يلا. رن تليفون ميرنا. قالت: -هرد وأجي. قامت وسابتهم. وماريا بتكون عينها عليها. رن تليفون علاء هو الآخر. فتحولت ملامحه. بص ليوسف وقفل. رن تاني. فقال يوسف: -إيه يا ابني؟ اقفل البتاع ده ولا أقفل هولك أنا؟ بيمسك تليفونه. بس نتّش علاء، قال: -هرد.

بصله يوسف. قام ورد. قال يوسف: -هو بيحب. قال يعقوب: -علاء؟ -بيتكلم قدامنا عادي. مكالمة إيه اللي خلته يتكلم بعيد؟ -فيه حاجة اسمها خصوصيات. -مش بينا. قالها بابتسامة سمجة. قامت ماريا وسابته. نظر إليها. قام وراها. قال يوسف: -رايح فين؟ مردش عليه. تنهد وبقى بمفرده. قال يعقوب: -قمتي لي؟ -زهقت من القعدة. -تحبي نمشي؟ بصت على الاستديو، قالت: -لا. أحب أرقص. نظر لها. خدت بايظه وسحبته هناك بدون ما يتكلم. قال: -ماريا، خلينا نقعد.

-مفيش غلط إني أرقص معاك. اقف معايا بس ولا تسيبني لوحدي. نظر لها. مسكت إيده. حطتها على وسطها، قال: -هتستريحي. -آه. ابتسم عليها. نامت على كتفه. نظر لها. كانت مستلقية بارتياحية للغاية وقريبة منه بشدة. قالت وهي تحتضنه بذراعيها: -أنا بنسبالك إيه؟ أنا فرد تقيل عليك. استغرب من كلامها، قال: -ليه بتقولي كده؟ -عايزة أعرف إذا كنت مش عايزني زيهم. -كلنا عايزينك. بلاش توهمي نفسك بكذب. البيت اللي بتعيشي فيه ده لعيلتنا إحنا.

قالتها بابتسامة متحسرة. -عيلة؟ قالت: -كان نفسي أفهم معنى كلامك، بس للأسف معنديش مشاعر ليها. -مفهوم العيلة عندك إيه؟ -معنديش مفهوم، لأن ببساطة متعشتش مع سياق الدفا اللي عيشته إنت. بعدت وشها وهي بتبص في عينه. -بس أقدر أحس إن مش عايزة لوجود شخص بس قدامي… وجودك معايا أنا يخليني عايزك إنت… مهما بصيتلي يا يعقوب ومهما دورت عليا، بقيت حقيقتي تهمني أبعدها عنك عشان تفضل قريب مني. -حقيقة إيه؟ حطت إيدها عند أيسر صدرها. اتوتر،

لكنها قالت: -بتثق فيا؟ قولت إنك بتقف فيا. -آه. -لحد إيه؟ -لحد اللي يخليني أتأكد إنك مستحيل تأذيني أو تعملي حاجة تضايقني منك. سكتت. نظر إليها وقال: -إنتي كويسة. -خليك معايا، أنا بتنفس دلوقتي.. عارف إني بغلط، بس معاك معنديش مشكلة. مسك وشها بإيديه الاتنين. -استمر يا يعقوب، خدني لجحيمك. بتقرب منه وهي بتبص في عينها وتنزل على شفايفه بعينها. -متبعدش.

لصقت شفاهم سويًا وهي بتقبله وبتقرب منه أكتر لتُمعن قُبلتها. سرعان ما دفعها بقوة ونزل بقلم على وشها، آخرس دقات قلبها المشتعلة وجعله كل شيء ينطفئ في لحظة عين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...