بيوصل مسلم ع الفيلا واول ما بينزل بيسمع صوت طلقات نارية. بينبطح فوراً وبياخده دفاع، بس كان الجو آمن. قام مسلم وخرج سلاحه هو وجميع العساكر. قال: "اتأهبو فوراً." ودخل سريعا للفيلا. كان ف هدوء غريب عكس اللي سمعوه. بيتجهوا للصالة بيلاقوا الدنيا فوضى وكأن ف أعصار. بيقف مسلم لما يشوف شخص واقف وبركة دم عند رجله ورافع السلاح ع جثة قتيله. بيرفع السلاح عليه بس بيقف فجأة ويتصدم لما شاف وجه ياسين.
نظر له بصدمة والى السلاح الذي بيده. الدماء التي تناثرت عليه وتلك الجثة المغترقة بالدماء. ضاقت عينه ولم يصدق أنه فعل ذلك. لقد تأخر لهذه الدرجة. نظر له والى عينه الباهتة ولم يعرف ماذا يفعل. إنه الآن شرطي. شرطة في محل جريمة. قاتل ومقتول. سلاح.. جريمة كاملة. مكنش قادر يطبق شغله قدامه. كان حاسس بالعجز. نظر له العساكر ومستنين أي أمر من قائدهم. من اللي هما واقفين فيه دلوقتي.
نظرة إليه من تردد. كان ينظر إلى ياسين بخذلان وحزن. رفع سلاحه من جديد وتنهد وهو يقول برسمية: "ارفع ايدك وارمي السلاح. المكان محاصر." لم يكن ياسين يعطي أي رد فعل. تعابيره كانت لا مبالاة. ينظر فقط إلى جثة إسحاق. رمى المسدس والتف لينظر إليه. مد يده قال: "اقبض عليا." شعر مسلم بالضيق ونظر له وهو يعاتبه من تدميره لذاته. خرج كلبشات وحطها في ايده. قال: "اتفضل معانا."
في المشفى كان يعقوب مسطح ع فراشه. فتح عينه. شاف السقف الأبيض. عرف إن ف مشفى. بيلاقي حاجة داعية ماسكة ايده. نظر وكانت فريدة. اتعدل وكان جسمه اتحسن قليلا لكن لا يزال يؤلمه. كان بيحسب إنه مات بس باين إنهم لحقوا يسعفوه. دخلت الممرضة ولما شافته ابتسمت. قالت: "حمد الله ع السلامة." "مين جابني هنا؟ "والدتك هتفرح أوي لما تشوفك فقت. أصلها مستنياك بفارغ الصبر." ترزح لها. قالت: "مدام…" قال يعقوب: "سيبيها."
سكتت. بص لأمه اللي نايمة ومش حاسة بأي محادثة جنبها. قال: "لو وصلت لمرحلة النوم ده يبقى التعب كان كبير." "هي فعلاً مهديتش خالص إلا لما للدكتور طمنها عليك." نظر إلى والدته. كان آخر وشافته في العربية وبعدها اغمى عليه. العربية اللي وفرتها له ماريا عشان يهرب من ذلك المنزل المشؤوم. ربت على رأس والدته بحنان وندم. وهمس لها: "أنا آسف." لا يزال حاسس بحجم غبائه اللي وصله لهنا هو وعيلته ونفسه. بص في الأوضة.
قال: "مفيش غيرها معايا.. ب.. بابا مجاش." "والد حضرتك، كان هنا امبارح بليل بس مشي وقتها ومجاش تاني." استغرب. قال: "مشي؟! إزاي؟ "معرفش." افتكر حالته فمستحيل أبوه شافه كده ومشي. قال: "ممكن ميكنش بابا ولخبطته بينه وبين شخص." "معتقدش. لا فريدة هانم كانت عرفاه." سكت يعقوب. قالت الممرضة: "ف حاجة؟ "لا ا….." أتألم مرة واحدة ومسك راسه. نظرت له: "انت كويسة؟
حس بنكزة قوية في دماغه. تشعره بذلك الشعور الخانق. قربت منه بقلق. شافت عروقه البارزة. قالت: "م.. مالك؟ "اطل.بى الدكتور أرجوكي.. ا.. أتألم تاني." قال بصعوبة: "بسرعة." فاقت فريدة وحين فتحت عينيها وشافت يعقوب. اضايقت لأنه مكنش لازم تصحى دلوقتي. "ي.. يعقوب." بتتعدل مرة واحدة وتقرب منه ع السرير. بينزل إيده من ع دماغه كأن مفيش حاجة. قالت فريدة: "فوقت امتى؟ "من شوية." "كنت قلقانة عليك أوي." "أنا آسف.. آسف ياحبيبتي."
نظرت له الممرضة فهل تحسن. بس أما شافت عينه الحمرا من وجعه مشيت وسابتهم. وعرفت إنه بيخبى عشان فريدة. كانت فريدة تنظر له ومن شكله الأخير اللي شافته عليه. حضنته وتمسح على شعره البني باشياق. قالت: "لي توجع قلبي كده." "حقك عليا." "لينا كلام تاني.. بس تتحسن بسرعة ونرجع البيت." نظرت له. قالت: "ماشي، اتحسن بسرعة أرجوك." قال باستدراك منطفئ: "مضايقة وانتي شيفاني كده." "مش منك بس اعذر قلبي مش مستحمل أشوفك بتتألم."
دخل الدكتور. نظر إلى يعقوب. راحله بسرعة. مسك دراعه وسحبه. قالت فريدة: "لسه فايق الحمدلله." بيرفع الكم ويحط السماعة ليرى ضربات قلبه المتباطئة. بص ليعقوب بتنهيدة. قال: "مش هيسيب جسمك بسهولة. لازم تعاني فترة.. انت قدها مش كده؟ قال يعقوب: "قولي أعمل إيه." عرف الدكتور فعلا من رده إنه موصلش للمرحلة دي بإرادته. لا يوجد خوف من الشرطة والقانون وكأنه معملش جريمة. جابت الممرضة حقنة. قالت: "اتفضل يا دكتور." قالت فريدة: "ف أي؟
"خدها." ومسك دراع يعقوب وطلع الكم عند دراعه. وفضى الحقنة في الخرطوم المتوصل بيه. قال: "ده مهدئ مش أكتر. شعور الرغبة والحاجة انت اللي متحكم فيهم.. عارف إن الإرادة أقوى حاجة انت محتاجها عشان كده.. الوجع هيفضل بس مش أوي." "بعدين؟ "المهدي هيعمل مفعول معانا بس هندهولك في الضرورة. لحد متنقل لمستشفى متخصصة بحالاتك وتعالج معاهم بإذن الله." "قصدك مستشفى علاج الإدمان؟
"متاخدهاش بالمسمى ده، هي مستشفى متخصصة. أي كان حالتك احنا بنروح نتعالج.. انت عايز تفضل هنا، هتبقى معاناة ليك انت." "عارف إن مش بسهولة دي." "مش سهل بس انت قدها. ده لو كان اللي وصلته خطأ مش تكييف فعلا.. ولا إيه؟ سكت يعقوب. ربت على كتفه ومشي. قالت فريدة: "ف أي.. انت كويس صح؟ "أنا كويس طالما انتي معاي." مسك إيدها. ابتسمت ابتسامة خفيفة برغم إنها شيفاه تعبان. قالت: "ربنا انت لسه صاحي."
كان فعلا عايز يستلقي. نام وهى جنبه بتغطيه كأنه طفل صغير. كان يعقوب باصص ف السقف وساكت. قال: "بابا فين؟ سكتت فريدة من سؤاله. قال بعقوب: "جه ومشي فعلا؟ "آه، بس كان عنده حاجة مهمة يا يعقوب." "متأكدة.. ولا محبش يشوفني كده؟ نظرت له من اللي قاله. مان يعقوب يشعر بالحزن من إن ياسين مشي. هل قرف إن ينظر له وهو هكذا. خرجت فريدة وهي مضايقة إن ياسين لحد دلوقتي مجاش. مسكت تليفونها ترن عليه. مردتش.
تنهدت منه. فأين ذهبت منذ آخر مرة رأته ولم تراه مجددا. رنت عليه تاني بس مكنش فيه رد. تنهدت. بس بيرن تليفونها. لقيته إيهاب. ردت: "ألو." "فريدة انتي فينا؟ استغربت من نبرته. قالت: "ف المستشفى. ف حاجة؟ "يعني انتي مع يارا. أمّال بيتصلوا إن محدش معاها ليه؟ "يارا؟! أنا مع يعقوب. يارا إيه اللي هيجيبها المستشفى؟ "ويعقوب ماله؟ تو كمان. أنا مش فاهم حاجة. يعني انتي مش يارا؟ "هي.. هي يارا في مستشفى؟ "مستشفى إيه، ابعتيلي العنوان."
كان جايكوب في بيت بعيد واقف بيبص ف الساعة. قال رجل: "مكنتش فكرة كويسة نسيب الباشا لوحده." قال جايكوب: "ده كان أمر منه. منقدرش نعترض." "حضرتك عارف بعدها هنعمل إيه؟ "هنرجع بس لما ييجي…." بص ف الساعة تاني. قال: "هما اتأخروا. ليها محدش لن يقولنا الأوضاع." "هتصل بيهم تاني." "تمام بسرعة." بيمشي ويسيبه. تنهد جايكوب. ميعرفش ليه قلقان. تليفونه بيرن. كانت ميرنا. قال الراجل: "جايكوب باشا." "عرفت حصل إيه؟
صمتت. ومكالمة لا تبشر خير. قال جايكوب: "اتكلم." "البوليس وصل المكان زي ما بلغنا ولقوه…. جثة إسحاق باشا." نظر له بشدة. قال الرجل: "حالياً المباحث مالية المكان بالفيلا تحقيق… محدش يقدر يقرب من هناك. حتى الرجالة مدخلوش. شافوهم وهما ماسكين الفاعل وبينقلوا الجثة ويشمعوا المكان." كان صامتا. لا يظهر سوى البرود والحزن الخفي. قال بجمود: "ياسين مش كده؟ نظر له من تماسكه. كأنه كان عارف إن ده هيحصل ومش باين إنه مصدوم.
قال: "أيوه هو القاتل. معرفش إذا كان هيعاملوه زي المجرمين ولا ا…" "مش عايز كلام كتير." سكت الراجل. بيسمعوا صوت حاجة بتتكسر. بصوا. وكانت ماريا واقفة عند السلم بعد أما سمعت كل حاجة ودموعها كانت بتنهمر بدون توقف. "ب.. بابا." نظر لجايكوب. قالت: "ب.. بابا فين…. قولتيلي إنه جااي." "مش جاى ياماريا." قالها بجمود. نظرت له. قربت منه. قالت: "يع.يعني إيه… إيه… معنى كلامك ده. قول تنه تمثيل… ب.. بابا م.ماتش."
"ات.قتل… وحطي تحتها ميت خط." نظر لها بعين حمراء. قال بتأكيد: "ياسين قتله." نظرت له بصدمة. وقعت فجأة مغشي عليها. مسكها الرجل. لكن جايكوب لم يتحرك تجاهها. قال: "كلم دكتور وخلي حد ينقلها ع فوق. معندناش وقت." "وقت لإيه؟ "ننفيذ بقيت الخطة." "خطة؟!! بس إسحاق بيه…" "هو كان الخطة نفسه." بصّله الرجل ولم يفهم معنى اللي بيقوله.
كانت ميرنا في شقتها قاعدة مضايقة من عدم رد جايكوب عليها. اتنهدت. رن تليفونها. بتحسبه هو. لقيته من الشركة. كانت زميلتها. "ألو." "ميرنا انتي فين؟ "ف حاجة؟ "تعالي الشركة حالا." بتقفل معاها وتنزل تاخد تاكسي عشان متتاخرش. عارفة إن ضغط بس طريقتها مكنتش بتبشر خير. بتوصل على المكان وتتفاجأ أما تلاقي عربيات بوليس واقفة. قال السائق: "وصلنا." "دي الشركة؟! هيكون ف إيه؟ خرجت. حاسبت السائق ونزلت. دخلت سريعا. وقفها عسكري.
"مين انتي؟ قال موظف: "سيبها معانا ف الشركة." وسعلها فدخلت باستغراب. لقت الموظفين واقفين بعيد عن مكاتبهم إلى محتواها الشرطة تفتيش. قالت ميرنا: "إيه اللي بيحصل؟ قال زميلها: "مش عارفين بس لقينا ظابط داخل علينا ومعاه مذكرة بالتفتيش حالا. وان احنا منعترضوش." "والشغل، مستر ياسين يسمح بالكلام ده؟ "حاولنا نتصل بيه. نفيش أي استجابة. بس أنا سألنا الظابط قالنا إن…" بصتله لتفهم. قال: "قالنا إن الشركة هتتقفل لحد ما تحقيق يخلص."
"تحقيق إيه؟ "مقالش بس بصي حوالينا يا نيرنا، مش شايفه وضعنا." "إيه اللي بيحصل؟ "شكلها قضية كبيرة أوي.. اختفاء مستر ياسين ف سبب.. واكيد وراه التحقيق ده." بصتله بخوف. قالت: "قصدك إيه إن حصله حاجة مش كويسة؟ "اكيد، كارثة مش حاجة مش كويسة." بصتله بضيق. قالت: "طب اسكت." مشيت ناحية الظابط اللي واقف قرب. قربت منه. قالت: "لو سمحت." لف ليها. نظر لها. قال: "انتي المديرة هنا؟
"ل.. لا المدير هو مستر أنور والنائب استاذة يارا. هما كانو واخدين إجازة. ومستر ياسين صاحب الشركة. مش عارفة اتواصل معاه. لو ينفع تفهمني اللي بيحصل." بصله باستغراب. قال: "يارا هي زوجة أنور مش كده؟ نظرت له بشدة. قالت: "ا.. اتجوزو، معقول عشان كده الإجازة؟ ابتسمت. قالت: "حضرتك عرفت منين؟ "شكلك متعرفيش حاجة فعلا. بس احنا عرفنا بعلاقتهم عشان مذكرة الوفاة." حست إنها سمعت غلط. بس قالت: "و.. وفاة ا.. اى؟ مش فاهمة."
"جوزها أنور اتقتل بسبب اشتباك ناري. وهي في المستشفى بتتلقى العلاج." نظرت له بصدمة كبيرة. قالت: "مستر ا أنور؟ جه عسكري بيكلم الظابط. قربت ميرنا منه بسرعة. قال: "انت متأكد، متأكد من كلامك ده.. مستحيل يكون مات." "ممكن أشوف شغلي." نظرت له وهى ماسكاه بتصلب. قالت: "العنوان المستشفى إيه… إيه العنوان لو سمحت؟ "معرفش." مشي وسابها بيبصلها. وهى ل فجأة. جه زميلها. قال: "عايزين يفتشوا مكتب مستر ياسين." كانت ساكتة.
قال: "ميرنا، هنعمل إيه.. مصيرين يدخلوا مكتب البيه." "لي.. لي عايزين يدخلوه؟ "بيقولوا هياخدوا جميع ملفات شغله." نظرت له بشدة. كانت دماغها ثقبت. بصت للظباط والشركة بأكملها. مكنتش مصدقة الوضع اللي هما فيه. بصت لمكتب ياسين. اللي ضابط دخله بإصرار وبيأخد الاب بتاعه. حسيت إن هناك كارثة بالفعل… كارثة مع ياسين.. ا.. أنور.. يارا. فلتت فوراً. قال زميلها: "يارا… راحة فين؟
مردتش ع حد. ومشيت فوراً من الشركة. كانت نازلة بتجرى بسرعة. بتشاور لأي عربية تقفلها وتاخدها. "امشي من هنا." "ع فين؟ "امشي بسرررعة." بتوصل فريدة ع المستشفى وتدخل فوراً لهناك. بتسأل سكرتيرة: "ي. يارا محمود هنا؟ "آه الدور الثاني أوضة ١٠٥." بتمشي فريدة وهي مصدومة إنها ف المستشفى فعلا. بتروح الأوضة وتشوف تسنيم. اللي تنظر لها بحزن. بتبص لإيهاب. قالت فريدة: "فين يارا؟ قالت تسنيم: "إزاي تسبوها كده؟
قالت فريدة: "أنا مش فاهمة حاجة أصلاً يا تسنيم. ولا يارا بتعمل إيه هنا؟ قال إيهاب: "واضح إنهم لما ملقوش إجابة منكم اتواصلوا معايا بحكم إني مدير شركتها الإعلامية الخاصة بمحمود بيه." "إزاي، ومكلموش ياسين ليه أو أنور أي حد؟ "معرفش يا فريدة، أنا بعت التيم بيقولوا إن ف أخبار مسربة من داخل تحقيق جنائي للمباحث. واسم ياسين ليه علاقة بالموضوع." بصتله بصدمة.
قالت: "ي. ياسين إيه اللي هيجيبه لل.ماحث والجنائيات. أكيد مجرد كلام تافه وقصص مألوفة." "إن شاء الله." خرجت ممرضة من عند يارا. قالت فريدة: "ممكن أدخل؟ "مينفعش حضرتك." "هي عندها إيه، ممكن أفهم حالتها؟ "صدمة قوية. إضافة أجهزة القلب فجأة. لحسن الحظ انعشناها والدكتور قام باللازم. بس هي من امبارح نايمة مفقتش…. لو طالت من الممكن تكون غيبوبة." نظرت لها بشدة. قالت: "غيبوبة؟
"نتمنى متطولش لأنها مش كويسة لحالات كتير. أوقات بتكون ثبات لنوم أبدي." قالت تسنيم: "بس انتي بتقولي إيه…. هتصحى إن شاء الله." قال إيهاب: "اهدي يا تسنيم." "مش شايف كلامها." مشت الممرضة وسابتهم. بصت فريدة للباب ليارا. المساحة فكيف أتيت لهنا، كيف وصلت لهذه الحالة… يارا، ماذا حل بك.. هل للأمر علاقة باختفاء ياسين منذ البارحة. جه اتصال لإيهاب. راح يرد بعيد. قال: "ألو، عرفتوا حاجة؟ "إيهاب بيه، ف حاجة كبيرة أوي بتحصل."
"حاجة إيه؟ "شد كبير ف التحقيقات البنكية وشركة المعمار الخاصة بياسين بيه. البوليس وصل بيه إنه يروح بيه ويطلب تفتيشه حالا." اتصدم جدا. قال: "يفتشه إزاي، هو أصحابه فيه؟ "احنا قدام البيت وباين إن مفيش حد. الخدم مقدرتش تعترض تحقيق زي ده… ده مش تحقيق عادي ده تحقيق في قضية قتل." استغرب إيهاب كثيرا. قلل: "قتل، ده إيه علاقته بياسين؟ اتصدم وبالقلق: "ياسين اتقتل؟ "لا هو اللي قتل."
اتسعت عينه بصدمة كبيرة. ونظر إلى فريدة. التي تقف بعيد. "ألو… حضرتك سمعني؟ "جبت الكلام ده منين؟ "من جوه القسم، بعت مراسلين هناك وعرفت اتصرف وأعرف القضية بس مش أكتر… بس معرفش أي حاجة أكتر من كده." "قصدك إن ياسين دلوقتي؟ "متهم ف قضية قتل وحالياً ف الحبس بيتم التحقيق معاه." مكنش مصدق اللي بيسمعه. "ألو.. ألو مستر إيهاب… نكمل مراسلة، خبر زي ده يكسر الدنيا ا…" "اكتم الخبر." "اكتمه.. إزاي حضرتك أنا.."
"التمهيد وإياك أي حاجة من دي تتسرب.. اتواصل مع الإعلانات خليها تمنع أي خبر زي ده ينزل." "حضرتك أكيد بتهزر. أنا تعبت عقبال ما عرفت خبر زي ده. قادر يخلينا جريدة نصر الأولى. عارف مين ياسين جابر مش كده.. ولا زوجته ا…" "ده يبقى جوز بنت عمممممي." ابتلع الصحفي ريقه. قال: "ب.. بنت عم حضرتك. أنا بس بتكلم ع الشغل.. مكنتش أعرف خالص." "اعمل اللي قلتلك عليه، متوقفش بحث.. خليك وراهم هات آخرهم." "حاضر."
"اعرفلي تفاصيل الحادثة دي.. لو فشلت عرفني عشان أتصرف." "معتقدش إني هعرف لأنهم محرسين أوي. باين المقتول شخص كبير ومهم أوي." "حاول." "هحاول حاضر." قفل معاه. وهي ف صدمة. "ي.. ياسين… يقتل…" نزل من العربية مع راجلين حراسة. دخل المستشفى. شاف ظابط هناك. كان عرفه. ذلك الظابط بسبب مراقبته لياسين. بصله مسلم. قال: "بطاقتك." قال جايكوب: "خدوها بره. ممكن أشوف والدي." نظر له. قال: "انت ابن إسحاق." كان جنبه شرطي.
قال: "اتفضل من هنا." مشي معاه. نظر له. طلاقته ف العربي تدل إنه أتقن اللغة لسبب. قال الشرطي: "استدعينا ابنه الوحيد عشان ننهي القضية دي وهو يشوف هيبعته لبلده إزاي." "متنساش إننا بنتعامل مع شخص واحد.. إسحاق يعقوب، مش ولده." جت واحدة. قالت: "التقرير الطبي ظهر." قال مسلم: "ف حد جوه معاه مش كده؟ "آه أكيد. وكمان العساكر واقفين بره." "تمام."
كان جايكوب واقف قدام الباب. اتنهد ودخل. شافه الدكتور والعسكري. كانو واقفين بيدو ملاحظات. قال الطبيب الشرعي: "حضرتك ابن القتيل." قال جايكوب: "آه." راح عند أحد التلاجات. سحب أحداهن. ونظر لجايكوب. قرب منه. توقف حين رأى وجه والده. نظروا إليه من شكله. بيتقدم ويقف عنده. كأنه متوقعش يشوفه هنا يوما ما. كان صامتا. لا يظهر أي مشاعر. قال الطبيب: "انت كويس. لو مش قادر ممكن نعيد النظر ف وقت تاني."
كان هيدخل التلاجة. مسك ايده بيمنعه. قال جايكوب: "عايز أكون معاه لوحدي." قال العسكري: "بس ف أوامر منسبش المشرحة ا…" قال جايكوب ببرود: "الأوامر دي ع حكومتك مش علي." نظروا إليه. أشار لهم ع الباب. مسك الطبيب العسكري. قال: "سيبه. ده حقه. كده كده خدنا التقرير كله. أي عبث هنعرف إنه تدخل." بصوا لجايكوب. اللي لم يبالي بيهم. خرجوا وسابوه لوحده.
بيبعد جايكوب اللحاف بأكمله. ليظهر جسد إسحاق العاري بالكام. كان مليء بالجروح. حط ايده ع صدره. كان هناك ثقوب بسبب الثلاث طلقات اللي طلقها. جمع قبضته. قال: "لي خليته يعمل كده؟ شاف خط ع رقبته. لمسها. واتخيل وهو بيخنقه. قال: "لي مقتلتوش وخلصت روح الانتقام ده… لي معرفتنيش خطتك من الأول.. كنت خايف أوقفَك لدرجة دي."
مسك ايده. شافها مجروحة. قلبه. وشاف ضهره اللي كان عبارة عن جروح مملؤة. اتخيله وهو بيتألم من ذلك العذاب اللي تعرضله.. هل طلوع روحه لم يكن هين. بص لونه كان باين إنه عظامه مكسورة من كتر الضرب. كأن فكه لم يعد ف مكانه. ضرب التلاجة بغضب. ومسكه جامد. قال: "لي عملت كده؟ كنت فاكر إن جثة تانية هتحل مكانك… كنت عارف إننا هنلبسه قضية تخليه يتنهد زي ما انت عايز. بس… بس مش قضيتك انت… ليييه عملت كده؟ قرب منه بضيق.
قال: "أنا صدقتك. قولت إنك جاى ورايا. بس أما تخلص عليه… حتى خبيت ع ماريا.. نبيت عليها زي ما قولتي. مش عارف إذا كنت خايف إنها توقفك أو… أو خايف تحمي ياسين منك لأنها مبقتش زي الأول. بس… بس ع الأقل مكنش زمانك هن." تنهد. وقبض ع ايده. قال: "لو أنا سبتك دلوقتي مش هتتخذل. لو مكملتش اللي انت عايزه وأديتهم البرهان كله عشان أخلص انتقامك وانت ميت… هتكون مستريح ف قبرك. ثقتك فيا خليتك تروح للموت. وعارف إني مش هسيب حقك يروح."
حضنه. باعين تملاها الغضب. قال: "هخليه يندم ع اللي عمله.. مش هخذل ثقتك فيا. واللي موتك ملهوش لازمة.. حياتك مش رخيصة." بيقف لوهلة. لف وشاف ثقب ف ضهره. استغرب جدا. بل كانت طلقتين. لم تكن ثلاث فقط. هناك طلقات من الخلف. كان مسلم ماسك التقرير في يده وهو يقرأ ما فيه.
قال الدكتور: "التقرير كله يظهر حالته. اتعرض لكسور ف عدة مناطق خليته يتشل عن الحركة وهو بيتصاب. بتثبت مؤشراته إنه كان بيقاوم. بس الجاني اتعمد يضربه. ضرب مبرح يخليه شلل مي.ت بعدين.. قت.له فعليا." كان مسلم بيقلب ف الورق. قال الدكتور: "باين من حالة المقتول إن القاتل ليه علاقة سابقة." قال مسلم: "واكتشفت ده إزاي؟
"زي مقولتلك مكنتش مجرد حريقة قتل، ده كان جحيم بالنسبة للمرحوم.. استخدم الألم المعنوي ثم الجسدي. خلاه يتألم لحد ما شلل وخلاه عاجز عشان يشف الخوف بس اللي ف عينه. وبعدين لما لقا روحه بتودع حظي هو بالشرف وقت.له." قفل مسلم الملف. كأنه مضايق. قال الدكتور: "ف حاجة يا فندم؟ "عرفت حاجة بخصوص الطلقات المجهولة اللي من ورا؟ "لا بس ع حسب التوقيت إن طلقة الأولى كانت من ورا." بصّله باستغراب.
قال الدكتور: "يعني ممكن القاتل ضربه من ورا بعدين استلذ بطلقات من قدام؟ "لا." قالها بنفي. قال مسلم: "ياسين مش قاتل متسلسل أو سايكو… ده كان من أنبل أشخاص البلد." "مش فاهم حضرتك." "الطلقة جت من ورا. بعدين صاحبتها طلقات ياسين من قدام… لما قبضت عليه كنت واصل وقت الجريمة بالظبط." افتكر لما شافه واقف ف وجع إسحاق. وليس من خلفها. كان دخان بيخرج من المسدس. إنه حالا لسا ضارب.
قال مسلم: "إسحاق عمل إيه… عمل إيه عشان يخليه يوصل للحالة دي؟ افتكر لما مد ايده وطلب منه يقبض عليه. مكنتش تلك عيون ياسين. تنهد. قال: "مكنش ثأر صاحبه بس وابنه.. واثق إنه عرف الأكبر.. حاجة كبيرة وصلته إنه يعمل فيه كده بدون اهتمام لعيلته ولا ليه هو نفسه.، إسحاق مات ومات ياسين قبلها. لأن الفاعل مكنش هو نفس الشخص." رجع للواقع بضيق. بص ف التقرير. قال: "الطلقة اللي من ورا وراها سر كبير… كأن…"
قال الدكتور: "كأن ف حد ضرب من ورا." "ياسين؟ نظروا إلى الصوت. كان جايكوب. وقف قدام مسلم. قال: "ياسين اللي عمل كده.. ياسين قاتل بدون أسباب. ارتكب جريمة هيتعاقب عليه بالشنق…" قال مسلم: "لكل جناية سبب. انت بتتكلم عن شخص…" قال جايكوب: "عن مجرم.. أنا بتكلم عن مجرم قتل أبويا. ياسين اللي ف دماغك ميهمنيش. أيا كان مكانته وعيلته واحترام الناس ليه…. ده كله اتكسر ف ثانية. لدقيقة إنه قاتل.. ولا إيه حضرتك الظابط؟
"أنا بحقق ولسا بشوف نتيجة التحقيق. لما المحكمة تتراجع وتدي الأمر." "اللي هو إعدام." نظر له مسلم. قال جايكوب: "هحرص إن ده يكون قرار المحكمة. ومتحاولش تخرجه او تحاول تخفف الحكم." "انت…" بص ف عينه. قال: "عارف علاقة ياسين بإسحاق مش كده؟ سكت جايكوب. وقف مسلم قدامه. قال: "عارف إن ف سبب كبير ورا فعلة ياسين." قال جايكوب: "بتحاول تلاقي أسباب لقاتل." "اللي حصل مش منطقي.. لا ف دليل ولا…"
"قبضت عليه متلبس بالسلاح.. وتقول مفيش دليل. نفترض إنك مش معترف بيه وممكن تدلي بشهادتك عن غرابة الموقف." وقف قدامه مباشرة. قال: "لو جبتلك دليل إنه الفاعل.. دليل صورة وحركة." بصّله بشدة من اللي يقصده. ابتسم جايكوب. إنه فهمه. قال: "بلاش توقع نفسك. لو وقفت معاه هدي إنذار لمدرائك إنك بتتستر ع مجرم.. ودليل اللي معايا هيكون أكبر إثبات ع كلامي." "فين الدليل، لي مقمتوش لينا؟
"نسخة واحدة. مش هستغنى عنها غير قدام القاضي. للصحافة وللناس كلها.. هوريهم الجريمة عشان أكسر أي احتمال لتعاطف." "وقتها الظابط مش هيعرف بيه لأنه لازم يتقدم قبلها." "هدي المحكمة الرأي بده.. متنساش إن مكاني ممكن تكون أعلى منك بالنسبة لحكومتك." أضايق مسلم. قال: "لو بتفكر كده تبقى غبي أوي. انت أحقر من أي طرف شعبي تقابله ف الشارع… حط حد ده ف دماغك." "هنشوف يا حضرت الظابط."
مشي وسابه ف ضيقه. اختفت ابتسامة وظهر البرود. بصّله مسلم بعد أما مشي. وافتكر كلامه عن الدليل. قال بضيق: "إيه اللي عملته يا سين." كانت فريدة واقفة عند الأوضة. جه إيهاب. نظرت له. قالت: "عرفت حاجة؟ "حاجة عن إيه؟ "أي حاجة يا إيهاب، حصل ليارا كده إزاي وفين أنور… هو مش جوزها؟ "ل.. لا مفيش حاجة." تنهدت بضيق. قالت: "حتى ياسين مبيردش." حطت إيدها عند قلبها. وهي بتقبض عليه. فكان ينبض بسرعة بقلق.
بصّله إيهاب وسكت. مكنش عارف يقولها إيه. بس متأكد إنها متعرفش أي حاجة. ومستنية حاجة مش هتحصل. لأن تليفون ياسين مع البوليس. مش معاه هو. كانو قاعدين. سمعوا صوت: "م.. ماما." نظروا. كانت ميرنا واقفة ف نهاية بتنهج. بتجرى عليهم. بصولها من شكلها وعينها الحمراء. قالت فريدة: "ميرنا، جيتي هنا إزاي؟ "ا.. هي عاملة إيه… كويسة مش كده؟ "عرفتي اللي حصلها؟ "الظابط قال." نظرت فريدة إليها باستغراب. قالت: "ظابط مين؟
"اللي دخل الشركة. متعرفيش إن البوليس فتش الشركة وعمل فيها تحقيق كبير ولم كل شغل مستر ياسين." بصتلها بشدة. قالت ميرنا: "مكتفوش بكده وادو أمر بوقفها. وحالياً الشركات كلها متوقفة عن العمل داخل وخارج مصر." "هما يعملوا كده ليه… إزاي يعملوا حاجة زي، وياسين فين؟ "افتكرتك عارفة مكانه." "معرفش، معرفش حاجة عن." ننهقت. قالت تسنيم: "اكيد اختفائه ليه علاقة بيارا وانور كمان." قالت ميرنا: "بس…. عمي أنور." نظروا إليها.
قالت فريدة: "ف إيه يا ميرنا، انتي عارفة مكان أنور؟ دمعت. وهي تأومأ. قالت فريدة: "اتكلمي يا ميرنا علطول أرجوكي. أنا مش ناقصة." "م.. ات… اتقتل…" اتسعت أعينهم جميعاً. كملت: "الظابط اداني عنوان المستشفى اللي اسعفوها ليها بعد الهجوم اللي اتعرضوله واتق.تل زوجها… عمي أنور." شهقت تسنيم. وهي بتحط إيدها ع قلبها. وتكاد تبكي. قال إيهاب: "مين ده اللي اتقتل؟ سكتت بحزن. قالت: "أنا رايحة القسم أسأل عن أي تفاصيل ب…"
لقوا فريدة بتقف عند أوضة يارا. قالت: "مبقاش يعقوب بس، يارا.. أنور… مستهدف عيلتنا… مستهدف ياسين وأنا." قالت ميرنا: "ا.. أنني قولتي يعقوب؟ قال إيهاب: "ف إيه يا فريدة، إيه معنى كلامك ده؟ "هو اللي عمل كل ده… الحقير اللي بيطارده هو اللي وصل يارا هنا و.. ويعقوب." قال إيهاب: "مين اللي بيطارد مين؟ هو يعقوب لسه مرجعش؟ قالت تسنيم: "لازم يرجع. معنى كلامك إن ف خطر عليه." وانت ميرنا تنظر إليهم بدهشة جميعاً.
قالت: "م.. ماله يع. يعقوب؟ بصت لفريدة. قالت: "هو يعقوب كان متغيب أصلاً… انتو متعرفوش مكانه؟ قالت فريدة: "ف المستشفى." قالت بقلق: "م.. مستشفى.. م.. مفهومش حاجة مش كده؟ "طالما عايش يبقى كويس. يعقوب الأهم عندي مش حااالته." "يعقوب ماله…" سكتت فريدة. قربت ميرنا منها. قالت: "إزاي متقوليش إنه مختفي. إزاي تسبيني مستريحة البال وهو.. وهو بعيد." "كان فيا اللي مكفيني يا ميرنا… وحالياً ياسين استلم مكانه."
"اديني عنوانه…. مكانه فين؟ رن تليفون إيهاب. قاطعهم. بص لقاه الصحفي. سمعوا صوت. نظروا لقوا ظابط جاى مع شرطيين. وبيقفوا عندهم. "مين فيكم فريدة يعقوب؟ قالت فريدة: "نعم." "اتفضلي معانا." قال إيهاب: "تتفضل ع فين؟ "عايزين ناخد أقوال بس بخصوص الحادثة والجانى." "بس أنا مكنتش هناك ولا أعرف اللي عمل كدا." استغرب منها. بس كان إيهاب فاهم قصد الظابط. قال: "ممكن تمشي واحنا هنيجي القسم." "لازم تكون معايا." "تمام اتفضل واحنا وراك."
بصت فريدة لإيهاب. طمنها بعينه. بصت لميرنا. خرجت كارت. وأدتهولها. قالت: "عنوان المستشفى. خليكي مع يعقوب عشان هناك لوحده. وأنا جايه." قالت تسنيم: "أروح معاها." "خليكي انتي مع يارا. مينفعش نسيبها." مشت مع إيهاب. وهي تنظر إلى الظباط. اللي كانو بيبصولها. ومش فاهمه نظراتهم. بتوصل ميرنا ع المستشفى. وتدلها الموظفة ع مكان الأوضة. بتدخل. وبتشوف يعقوب نايم.
نظرت له. قربت منه بحزن. ورأت وجهها. شافت الشاش اللي ع راسه. إنه كان مجروح. وتلك الشفاه المجروحة. "مين عمل فيك كده؟ قالت ممرضة: "أفندم.. مين انتي؟ "ا.. أنا." ابتسمت وهي بتفتكره. قالت: "أخته… فين الدكتور المسؤول عنه؟ "مش معاد دورته دلوقتي. كان عنده من ساعتين." "حالته إيه.. كويس مش كده؟ "كويس، عن قبل ما يجي." جلست ميرنا بجانبه. تنهدت بضيق منه. قالت: "عملت إيه متهور تاني.. اتهورت ف إيه عشان تيجي هنا؟ ربتت على ايده.
قالت: "ن.. أنا معاك. ا.." "يعععقووب." باتفتح الباب جامد. بصوا بصدمة. وكان يوسف وعلاء. قالت ممرضة: "انتو إزاي تدخلوا كده دل أوضة مريض؟ قربوا منه بسرعة. قال يوسف: "مين علم عليك كددده؟ وقفت ميرنا ف وشهم بغضب. مسكت دراعهم قبل ما يقربوا له. وسحبتهم جامد لبرا الأوضة. قال علاء: "ف إيه يا ميرنا، إحنا بنطمن عليه." زقته بضيق. قالت: "جيتوا إزاي؟
قال يوسف: "ماما قالتلي إنه محجوز ف المستشفى. أكيد لازم أجي بدل ما كنا بندور عليه نطمن ع اللي حصله." قالت ميرنا: "كنتوا عارفين إنه مختفي؟ سكتوا. قالت ميرنا بضيق: "ومقلتوليش؟ قالت علاء: "مكنتش عايزين نقلقك." "ع أساس إني فرحانة دلوقتي باللي هو فيه… انتو بس خليتوني هامش." قال يوسف: "مكنش ف حاجة مستدعي القلق. كنا بنحسب إنه سافر وهيِرجع… بس شكل الموضوع عكس ما تخيلناه."
قال علاء: "إيه اللي حصله… إحنا عملنا إزعاج جنبه ومفَاقش." قالت ميرنا: "باين إنه واخد مخدر." "مخدر ليه؟! "باين إن يعقوب متغيبش ده اتخطف." قالها علاء خلاهم كلهم يبصوله من اللي قاله. في القسم. دخلت فريدة مع إيهاب. اللي كان مرتبك بعض الشيء. دخلو المكتب. ليروح ظابط مسلم واقف مع العسكري. لما شافهم. قال إيهاب: "جالنا استدعاء منكم." بص لفريدة. قال مسلم: "مدام فريدة." أومأت إيجابا. أشار لهم. قال: "اتفضلوا اعقدوا.. تشربى إيه؟
قالت فريدة: "شكراً مش عايزة.. أنا بس عايزة أعرف سبب وجودي هنا." "هتعرفي بس نطلب عصير لحضرتك." بص للعسكري. مشي وسابهم لوحدهم. قال إيهاب: "واضح إن ملكيش أي فكرة عن سبب وجودك هنا." قالت فريدة: "أعتقد متعلق بموت أنور." رفع حاجبه باستغراب. قال: "ممكن بس هو متعلق بياسين مش أنور." قالت فريدة باهتمام وقلق: "ماله ياسين، تعرفوا مكانه؟ قال إيهاب بمقاطعة: "ممكن أتكلم معاك لحظة."
قالت فريدة: "مش دلوقتي يا إيهاب، خليه يعرفني ف إيه الأول." بص مسلم لإيهاب. وضيقه كأنه كان عاوزه ف الموضوع اللي هيتكلم فيه. قالت فريدة: "اتكلم لو سمحت." "القضية اللي انتي جاية فيها هي كبيرة. لأنها مش قضية عادية دي جريمة قتل." توقفت فريدة لوهلة. قالت: "ق..تل إيه بالظبط.. ق..تتتل." نبض قلبها بخوف. قالت: "ياسين كويس؟ "ياسين معانا. اهدى. مش هو اللي مات، هو اللي قتل." حست بصاعقة. وضاق عين إيهاب.
قالت فريدة: "مين اللي قتل. أكيد حضرتك تقصد حد تاني.. مستحيل يكون ياسين لا." "ياسين قتل شخص يكاد بكون مقرب ليكي. مش شخص عادي. هو مهم ومن برا. وحالياً هنواجه أزمة دبلوماسية بسبب قتله. لأن هتكون قضية اغتيال… يعني زوجك لابس قضية كبيرة هيمسكها مديري." كانت حاسة إنها مش قادرة تستوعب أي كلمة بيقولها. قال إيهاب: "انت قولت مقرب ليها. إزاي… مين ده اللي ياسين قت.له؟ "إسحاق." نظرت فريدة له بشدة.
قال مسلم بأكمال: "إسحاق يعقوب سيف نصر. أخو فريدة." قالت فريدة: "ا.. أخويا؟!! كانت قاعدة ف أوضتها تبكي. كانت عينها قد تهالكت منذ أن عرفت بما يخبئه جايكوب. تفتكر لما كانت عايزة تروح معاه بس رفض. "بدام جالك استدعاء يبقى أنا كمان من حقي أجي، أنا بنتك زيك." "ده ع أساس إنك مسجلة عندهم بده." مكنتش قادرة تنطق وقتها. قال جايكوب: "قت.له قبل ما يخليه يفى بوعده ليكي. لازم تكوني انتي اللي بتسعي لحقه مش أنا." "بترمى كلامك لمين؟
"هتعرفي، هتعرفي ياماريا وقتها هنشوف اللي ف ايدك تعمليه." "مين الفاعل يا جايكوب…. قوللللللى ميييييين؟ "تابعي الأخبار، لأني هشرف ع تسريبها." ملهاش أي حاجة من اللي هي عايزة تعرفها. كانت حاجة واحدة بتنبضواها من إن بكون الفاعل حد يخاف جايكوب إن تنحاز علبه… هل خيل له إنها هتعفى عن اللي قتل أبوه. بتنزل دموعها. إنه مش هتقدر تشوفه تاني. ملحقتش حتى تودعه… كأن ده كان غ. قالت لها. تفتكر إسحاق واخر ما فعلت حين دفعها بقسوة.
"بقيت شايف ميرال التانية، كأنك ورثتي حبها ليه." مات وهو حزين منها. كانت تريد أن تقتل نفسها بدلاً منه. معقول إنها نادمة ع إنقاذ يعقوب. هل كانت تقتل حبيبها وتساهم لإذية عائلة لم تمسها. "عايزة تأذيه زي ما حاولت ميرال معاه وهو طفل…… ارجعي لجدك. هو عارف الحقيقة كاملة ومين فينا اللي اتأذى… ميرال ولا ياسين." مسكت رأسها بإرهاق.
قالت: "مستحيل بابا يكذب عليا… قال لي كل حاجة كل…" سكتت لما افتكرته وهو بيقولها إنه مش هيأذي يعقوب. ثم غدر به أول ما امسك به. "لي عملت كده يبابا، متأذيهوش ارجوك." "انتي مهمتك خلصت ف أول ما اعترضتي ع قراري. أما إني انفذه او لا سواء منك أو غيرك.. دي ترجعلي. أنا خدتك ع قد عقلك بس باين إنك مصره تخليني شخص تاني معاكي."
تنهدت وخدت تليفونها. رنت ع شخص لا يوجد معها رقم غيره. بس بتسمع صوت. وكان خبط ع الباب. راحت فتحت. لقيته حارس. "نعم." "تعالى معايا." "أجي معاك فين؟ "مع إبراهيم بيه." بتبصّله بشدة. شاورلها ومشي. قال: "مستنيكي ورا وبعتني عشان أبلغك." "مرنش عليا ليه أو جه هنا؟ "هو يقولك."
خرجت معاه. وهي ف عجلة. بتحط تليفونها ف جيبها. بتشوف شخص واقف مستند ع عكاشة القوي المتين. لف إليها. نظر لها نظرة لم تراها ف أعين حد.. كانت لينة وحانية للغاية. "ج.. جدو." قربت منه. حضنها. نظرت له. دمعت عينها وحضنته هي كمان. قالت: "عرفت اللي حصل." "عرفت." "ب.. بابا.. كانت حزينة للغاية. قالت: "ب. بابا مات." تبدلت ملامح إبراهيم لجمود. قالت ماريا: "ات.. قتل… سابني هو كمان." "ماريا." "موفاش بوعده ليا. ملحقتش أشوفه حتى."
"ماريا." سكتت. قال ف أذنيها: "أنا السبب في اللي انتي فيه." بعد عنها وبصّلها بحزن. قال: "سامحيني. أنا سبت الكل يستغلك.. أنا محميتكيش زي ما أنا مقدرتش أحميها زمان." مسح وجهها. وهي تنظر له بعدم فهم. قال: "جيت آخدك معايا. كفاية لحد هنا." "بس يا جدو، أنا مش همشي." "هنمشي." "لازم أعرف اللي حصل لبابا و…" قال بغضب: "ملكككييش اببببن." نظرت له باستغراب. قالت: "جدو، إزاي تقول كده؟
"انتي مكتوبة ع اسمي أنا. الشخص ده مرضاش يكتبك ع اسمه اللي بتقوليله أبويا." "انت عارف هدفنا كان إيه.. كام مضطر." "مكنش مضطر. اللي ميهتم بيكي أنا ههتم بيه ليه…." "د.. ده مكنش كلامك." "عشان كنت غبي… كنت ظالم وغبي وعجوز بيخرف." مكنتش فاهمه حاجة. باصاله بصمه فقط. قالت: "جدو." "أنا آسف." "انت جيت مصر إمتى؟ "رماكي ف النار." "كنت هنا من امتى؟ "أنا السبب." "جدددددووو، انت عملتتتت ايييه؟ قالتها بغضب. وهي بتسكته. نظرت له.
قالت: "أسامحك ف إيه، ف إيه مخبيينه عنني.. أنا مين يا جدو.. ياسين وميرال إيي بالظبط؟ "عايزة تعرفي إيه يا ماريا؟ "الحقيقة.. الحقيقة اللي الكل بيقول إني جاهلة بيه.. أنا مسعتش غير لبابا، مشوفتش غيرك… مسمعتش من الطرف التاني بس… بس ماشوفتش حاجة واحدة صح من اللي سمعتها." "تقصدي الطرف التاني مين؟ "ياسين." رفعت عينيها ليه. قالت: "عرفني كل حاجة عن الماضي. قول لي الحقيقة أرجوك… ياسين هو السبب في موت ماما."
سكت. وهو ينظر إليها. كأن صبرها خلص. قال: "اوعديني إن مهما قولتلك مش هتكرهي والدتك." نظرت له بشدة من اللي قاله. دمعت عينها من ما تخشى سماعه. لتنطق باسم واحد فقط -ياسين. بيفتح يعقوب عينه بارهاق. بيسمع صوت جنبه. بيبص. كان يوسف. ويتحدث عبر الهاتف كعادته. "قولتلك ابعتي لجدو.. بابا اللي بيقولك لمريم مش أنا. آه ف موضوع… لو مبيردش رني ع تيته. المهم خليه يتواصل مع بابا ضروري.. معرفش ف إيه…." بيسكت أما بيشوف يعقوب.
قال: "خلاص اقفلي." قفل معاها. وابتسم لما شافه. قال: "بتقلقنا عليك ليه.. أنا هنا من الساعة ٤ العصر ع فكرة. عشان متقولش سبتك." "فين ماما، لسا مجتش؟ "لا ماما قالتلي إنها راحت القسم مع بابا." بصله باستغراب. قال: "قسم، ليه؟ "ف تحقيق، بخصوص عمي ياسين وخالتي يارا." "أنا مش فاهم حاجة." "الله اكببببر." بصوا ع الصوت. شاف علاء. اللي ملاحظوش. وهو بيصلي ف ركن الزاوية. قال يوسف: "الشيخ علاء محرج عليا مقولكش هو والآنسة ميرنا."
"ميرنا هنا؟! "آه هي اللي مقعدانا باحترامنا كده عشانك. وإلا هبلغ أمن المستشفى يخرجو." بتبصّله. ابتسمت باطمئنان لمجرد إنه قاعد وبينظر لها. قالت ميرنا: "استنيتك كتير، حمد الله ع سلامتك." مكنتش عارف إذا كانوا يعرفوا هو عنده إيه. أو نوع حالته. قالت ميرنا: "الدكتور قالي إنك هتبقى كويس. الجرح مش هيسيب علامة أوي متقلقش. البنات هتفضل تعجب بيك مش هتبقى مشوه." كان ينظر لها. وإلى ذلك الحزن. قال: "ميرنا، مين قالك إن إني هنا؟
"ماما." "قابلتيها فين؟ "ف المستشفى عند…" قال يوسف: "عمتك محجوزة ف المستشفى يا يعقوب… وعمي أنور بيقولوا اتقتل نتيجة ضرب نار من الهجوم اللي اتعرضوله عند بيته." شعر وكأنه الدنيا تسود ف وجهه. ضرب علاء يوسف. قال: "قولتلك اسكت." قال يوسف: "كان لازم يعرف. لأن شكل ف حاجة أكبر هيعرفها قريب.. ف الوقت ده مينفعش نخبى حاجة وخصوصا عليه." قالت ميرنا: "خلاص يا يوسف… يعقوب." قال يعقوب: "اخرجوا.. عايز أبقى لوحدي."
قام كل من يوسف وعلاء. كانت ميرنا قايمة. مسك يعقوب إيدها. قال: "ف حاجة عايز أتكلم فيها معاكي." "حاجة إيه؟ بيرن تليفون ميرنا. بصت. وكان جايكوب. اتفاجأت إنه بيكلمها بعد ده كله. خد يعقوب منها تليفون. وشاف اسمه. نظرت له من ما فعله. قالت ميرنا: "ف حاجة يا يعقوب؟ "مترديش." "بس جايكوب بيتصل. هكلمه وأرجعلك…" "تعرفيه منين… نوع علاقتك بيه إيه بالتحديد؟ استغربت من سؤاله. رفع عينه ليها بجدية. قال: "تعرفي هو مين؟
"اكيد يا يعقوب ا…" "تعرفي هو مين بالظبط يا ميرنا.. هو مين بالنسبالنا؟ "بالنسبالكوا؟!!! "علاقتك بيه إيه؟ "ح. حبيبي." سكت. كان يعلم هذا. فكلام جايكوب يدل ع حبه ليها وخفي حقيقته سبب كبير إنه خايف إنها تعرف. قالت ميرنا: "ف حاجة ولا إيه؟ "تعرفي عيلته هي إيه.. أبوه بالنسبة لبابا مين؟ بصتله باستغراب شديد. بيرن تليفونها تاني. بس كانت باصة ليعقوب. قالت: "عندك حاجة عايز تقولها يا يعقوب؟
بيفتح الباب وبيقطعهم. كان يوسف. اللي مكالمة متيشرش خير. قال: "يعقوب، فتحت أخبار اليوم." قال يعقوب: "ف إيه؟ سكت. قرب منه. وأدخله التليفون. نظر يعقوب وميرنا. ليحتجب وجههم الصدمة. من ذلك الخبر. الذي يعلوه اسم ياسين جابر. شهقت ميرنا بصدمة: "مستحيل." ما يعقوب فقد عبس وجهه. امتلكه الحزن والغضب. الصدمة التي دبت ف قلبه. اتركها الآن. حجم الكارثة. الذي يعرف إنها ستحل ع والده. وحاول يمنعها. بس فشل. قال
يعقوب وهو بيقبض ع أيده: "اتاااخرت." في صباح اليوم التالي. الذي لم يطلع له نوراً أو نهاراً. اللهبين قضبان حديد. كان قاعد وسط مكان مظلم عفن. لا يليق به. ولا أن تخطو قدماه. كان صامتاً. شاحب الوجه. لا تزال دماؤه متصلبة ع راسه ويده. مجروح. لكن لا ينزف. فقد جف الجرح منذ زمن.
كان ف حارسين ع الباب. بينظروا ليه من وقت لآخر. وكأنه مراقب وبشدة. كان عينه مريبة. وكأن عيون سفاح. تملأها الشر وسفك الدماء. كان الدم مالي لبسه.. دم صديقه وعدوه ف آن واحد. قال الحارس: "باين إن القضية اتسرقت. واللواء هيطربق الدنيا علينا." "مكتومين ع الخير ليه؟ "طالما مكتومين كده اعرف إنها مش قضية سهلة. وإن ليها علاقات ببرا. وطالما الصحافة مسكت الخبر يبقى هيباشروا ف الحكم ف أسرع وقت عشان يهدو الناس."
"الحكم معروف. بس هتحصل ضجة كبيرة. لأن.. اللي ورا القبضان مش أي حد." سمعوا صوت. سكتوا فورا. بيدخل شخص. أول ما بيشوفها. بيديله التحية. كان مسلم. اللي قال: "أنا مش قولت مش عايز رغي." "اسفين يا باشا." "افتح الباب." نظروا إليه. قال: "هتصورني." "أمرك يا باشا." راح فتح الباب. قرب مسلم. وشافوه متحركش. أو بصّله حتى. قال: "ف زيارة مهمة ليك." كان عارف إن زيارات ممنوعة بالنسباله. فكيف يصبح له زيارة اللن. خرج معاه.
قال مسلم: "ساهمت كتير عشان بس تعرف تشوفك. وجالها إذن بالزيارة." بيوصل عند مكتب. أشار له. بس بيمسك ايده. قال: "مش هتكون مسرورة لو شافت الكلبشات.." نظر له ياسين. من ما يعنيه. فتح حاله. وتنهد. وهو ينظر له. قال: "اتفضل حضرتك ف المكتب." لا يزال يضع الألقاب. ويحترمه. وكأنه نسي طبيعة عمله. دخل ياسين. وقفل الباب. لكن رأى شخص. لم يكن يريد رؤيته. زالت ملامحه الباردة وعينه الحادة. وتحولت إلى أعين هامدة مرهقة. تملاها المشقة.
كانت تلك فريدة. الذي فور أن رأته. وقفت. نظرت له من شكله. لم يكن يريد أن يراها. إنه يكره وقوفه الآن. وبشدة. المواجهة صعبة. أصعب مما تخيل. هو الذي لم يهتم لأحد. ونسي تلك الأعين التي ستلاحقه. قربت منه. ووقفت قدامه. قالت: "لي….توقع هذا السؤال. لكن ليس بذلك الهدوء. قالت فريدة: "لي تخبئ ع فريدة كل هذا… لي عملت ذلك؟ "أنا آسف." قرب إيدها من وشه. ظنها ستضربه. لكنها لامست وجهه. وسألت دمعة من عينها. قالت: "قت.لته.. أخيراً."
حضنته. نظر لها. قبضت بزراعيها حوله. قالت: "طفيت نارك ولا لسا؟ "فريدة." حط إيدها عند قلبه. قالت: "أنا عرفت كل حاجة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!