الفصل 8 | من 28 فصل

رواية الام الانتقام الفصل الثامن 8 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
19
كلمة
3,228
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

أنا زهقت منك يا أنور.. زهقت من الحب من طرف واحد.. زهقت من تجاهلك وأنا شايفة اسمها بس على لسانك. يارا. أنا حبيتك.. حبيتك أوي يا أنور. عيطت بحزن وأدته ظهرها. جه من وراها ولفها ومسك وشها. دفن وشه فيها يقبلها. نظرت إليه بشدة. سالت دموعها وبادلته وهي تعانق وجهه. حضنها جامد وزنقها في الحيطة ويتعمق في قبلتها الشغوفة المليئة بالمشاعر الفياضة. بعد عنها ونظر إليها. لمس وشها بحزن. ليه عملتي في نفسك كده؟ نظرت إليه من اللي قاله.

شايف نسخة مني قدام عيني.. ليه اتغبيت كده؟ نزلت دموعها وابتسمت بسخرية لما عرفت إنه قبلها ليرى ضعفها وشال حبها الحقيقي اللي وصل لأقصى مراحله. غبيه فعلاً.. غبية إني حبيتك. عارفة إني مش هقدر أبادلك ومع ذلك.. ليه قضيتي على نفسك معايا؟ كانت ترى الشفقة في عينه. كنت أنا السبب في وقف حياتك.. معاملتي كانت غلط من الأول. لو كنت شايف إني حب بيستأذن كنت منعته أنت قبلي.

زقته بعيد عنها قالت: كنت ممكن أتجرح وأمنع لأني العيلة اللي بتحبك.. بس دلوقتي النضج يخليني أنساك.. أو حبك المسموم وتعبى منك يخليني أقف لحد هنا. أنا آسف. أوعدك إني هنسالك يا أنور.. وعد مني ليك. سالت دموعها. قرب منها. زقته بعيد عنها وخرجت. بس الباب اتفتح وشافت ياسين في وشها. نظرت إليه وخشيت إن يكون رأى ما حدث. طالعها من ملابسها المبهدلة ودموعها اللي نازلة. بص على أنور اللي كان بيستعيد رباط جأشه. قال ياسين: مالك يا يارا؟

حاولت ترد بثبات بدون توتر: مفيش. خرجت من هناك فوراً وبقى أنور ينظر إليها. قال ياسين: إيه اللي حصل يا أنور؟ يارا مالها؟ نظر إلى صديقه قال: مفيش يا ياسين بس اتخانقنا شوية. اتخانقتوا! كانت ماريا واقفة عند مكتب ياسين. قالت السكرتيرة: ياسين بيه مش هنا.. عندك معاد؟ إني بنته. نظرت إليها بشدة قالت: بنته؟ أنا آسفة بس جديدة هنا. هستناه جوه.. ماشي.

دخلت ماريا قبل ما تمنعها. وقفلت الباب. راحت عند مكتبه. فتحت الدرج بتاعه لقت ملفات. فتحتها وهي تقلب فيها. راحت على اللابتوب وبقت تتنقل باحثة عن شيء ما. بتعملي إيه؟ وقفت لما شافت ميرنا قدامها. قالت ماريا: اللابتوب طلع صوت. كنت بشوف فيه إيه. صوت إيه؟ راحت ميرنا تتفحصه لقيته كما هو قالت: مفيش حاجة. سكت فجأة.. أمال فين يعقوب؟ يعقوب مشي. أومات لها ومشيت. صار صوت من اللابتوب. قالت ميرنا: إيه ده؟ فيه إيه؟

شفتها ماريا وهي متوترة واللابتوب بيجبلها حاجات غريبة وبيهنّج معاها. إيه اللي بيحصل؟ رفعت الهاتف واتصلت بالدعم. مشيت ماريا نزلت لقت يعقوب واقف. بترن عليا. كنتي فين؟ قولتلك تستنيني عند الاستقبال. كنت بستكشف الشركة.. يلا نمشي. مقولتيش عايزة تروحي فين. المقابر. نظر إليها. ركبت العربية. كان مبرمج قاعد قدام اللابتوب وياسين وميرنا معاه. إيه اللي حصل؟ قالت ميرنا: معرفش.. اللابتوب كأنه اتجنن. قال المبرمج: اتفرمت. نظر

ياسين إليه قال المبرمج: قدرت أسيطر عليه بس في حاجات كتير اتحذفت. يعتبر إعادة هيكلة. قال ياسين: أنت عارف بتقول إيه.. مينفعش حاجة واحدة تتحذف. أنا عملت اللي عليا يا ياسين بيه.. صدقني اللابتوب كان هينتهي. خد اللابتوب منه وبقى يقلب فيه. بصتله ميرنا بشدة لقت كل حاجة اتحذفت. شغل حضرتك. ضاقت ملامح وجهه ورماه أرضاً قال: مبقاش ليه لازمة.. ارميه. هنعلم إيه.. هنرجع الملفات دي إزاي.. كل حاجة ع اللابتوب.

قال المبرمج: اللي عمل كده عارف بشغل حضرتك وعايز يخربه. جه أنور وشاف الوضع قال: فيه إيه؟ اللابتوب بتاعك ماله؟ قال ياسين: مين اللي دخل المكتب؟ مفيش حد دخل. يعني إيه... خرجت ساعة أرجع ألاقي شغلي انتهى... دي مصيبة. فيه حد كان هناك بس... أشك إنها تكون هي. قال ياسين: اتكلمي يا ميرنا. قال ميرنا: ماريا.. بنت حضرتك. بصلها أنور بشدة قال: أنتِ بتقولي إيه؟ قالت ميرنا: شوفتها قاعدة ع المكتب وبتعمل حاجة في اللابتوب.

قال ياسين: أنتِ واثقة من اللي بتقوليه؟ أومات له إيجاباً. قالت: لما سألتها قالتلي إن اللابتوب كان بيطلع صوت غريب. قال أنور: مهو فعلاً طلع صوت وبقا يهنج.. يعني اللي عمل كده شخص دخل قبلها. قالت ميرنا: معرفش. قال ياسين: هاتوا كاميرات المكتب. نظر أنور إليه قال ياسين: حالا. مشي وراحت ميرنا وراه. ويفت في أوضة المراقبة وكان الموظف بيدور على السجلات. قالت ميرنا: أنجز.. من ساعتين. حاضر يا آنسة ميرنا.

وقف بالكاميرات عند اللقطة اللي دخلت ماريا فيها وقعدت عند المكتب. قال أنور: هات اللقطات اللي قبلها. رجع كما أمره. وقف مرة واحدة لما شافوا الباب بيتفتح ويدخل شخص يبص يمين وشمال وراح عند مكتب. قال ياسين: بطّئ. بطّأ الصورة. لقاهم بيخرج حاجة من جيبه وبيحطها في اللابتوب. قال المبرمج: هكر. قال ياسين: ماريا إيه اللي جابها الشركة؟ قالت ميرنا: كانت جاية مع يعقوب. اتصليلي بيه. قال أنور: واضح قدامنا إنه هو.

قال ياسين: أنا قدامي شخصين. بتشك في بنتك. كان يعقوب واقف بعيد شايف ماريا قاعدة عند قبر اللي مكتوب عليه ميرال. كان قبر والدتها اللي واقفة عنده. كان شايفها وهي بتتكلم بما تحمله لها. كان عاوز يجي هنا. رفعت ماريا وجهها قالت: بيقولوا إني شبهك.. أوقات بضايق من الشبهة اللي بينا. رن تليفون يعقوب وكانت ميرنا. كانت ميرنا واقفة بره الشركة بترن على يعقوب واتأخر في الرد عليها. رد عليها قال: نعم يا ميرنا؟ ماريا معاك؟ آه.. فيه إيه؟

تعالوا ع الشركة.. والدك بيقولك متتأخرش. فيه حاجة؟ فيه كارثة عندنا في الشغل. قفل معاها واستغرب. لقى ماريا جنبه قالت: خلينا نمشي. هنروح ع الشركة. ليه؟ بابا عايزك. عايزني؟ تمام.. ماشي. وصلوا على الشركة وطلعوا المكتب. قابلت ياسين اللي نظر إليها قال: عملتي إيه في اللابتوب يا ماريا؟ لاب إيه؟ قالت ميرنا: اللابتوب بتاع مستر ياسين اللي كنتي قاعدة عنده. قالت ميرنا: معملتش حاجة. قولتلك كنت بشوف فيه إيه.. هو كان مهنّج أصلاً.

قال ياسين: مش عايزك تكدبي.. لو قولتي إنك أنتِ هحترمك أكتر. فاكرني بكدب عليك. جامعة كندا.. كلية هندسة.. تخصص برمجة.. مش عمارة زي ما قولتيلي. نظرت إليه بشدة قالت: بحثت عني. بسأل عن سبب كدبك في تخصصك ومش لاقي. معايا كورس وشهادة معتمدة.. يعني التخصصين.. أنا مكدبتش عليك. واللابتوب؟ البرمجة لعبتك. أنا مجتش يمته.. أنا كنت بحاول أوقف التهنيج اللي فيه.. لو مش مصدقني اسأل المبرمجين اللي عندك هتعرف إن اللابتوب كان ممكن يتحرق.

نظر أنور إلى المبرمج قال: دي حقيقة.. الفيروس كان قوي والدليل إن فيه ملفات قليلة اتحذفت. قال أنور: ياسين. ملفات ليه؟ ولا بصلة. بس فتح الباب ودخل الحراس وهم ماسكين راجل من هدومه. ابعدوا عني. شاف ياسين. وقف بخوف قال: خير يا طه.. خدت نفسك ورجعت ع البيت بدري؟ سبب؟ تعبت فجأة بس.. حضرتك عرفت البيت إزاي؟ نسيت إن قبل ما تقدم ملفك بنعرف عنك حياتك كلها. ابتلع ريقه. شاور

ياسين على اللابتوب قال: إيه نوع الفلاشة اللي دخلتها في اللابتوب؟ فلاشة إيه؟ مدخلتش حاجة. قال أنور: الكاميرات جايباك وجايبة كل اللي عملته. ارتبك. قال ياسين: تعرف ماريا؟ بصلها طه ورجع بص لياسين قال: مالها؟ مين فيكم اللي فرمت اللابتوب؟ بصتله ماريا صاح بدون تردد. هيي.. هي اللي عملت كده.. أنا مليش دخل صدقني يا ياسين بيه.

كان الجميع ينظرون إلى ماريا بصدمة. واعتراف الرجل عليها.. نزل على وشه قلم من ياسين. فتوقف ذهول الجميع. بس ماريا هي اللي اندهشت منه. قال ياسين: اتصلوا بالبوليس.. هيتعرض للمساءلة القانونية.. حجم اللي عملته يترواح عليا بمبالغ لو عشت عمرك كله مش هتعرف تردهالي. ياسين بيه. خدوه. لاااا.. أنا آسف.. سامحني أرجوك. خدوه ومشوه. قال يعقوب: بابا.. إيه اللي حصل؟ نظر إلى ماريا اللي كانت بصاله. مفيش حاجة.. خد اختك وروح. أختي.

كان اللقب الجديد عليه. بص على ماريا اللي قالت: لسه شكك إني أنا. قال ياسين: ولو كانت أنتِ.. مش هقدر أذيكي. نظرت إليه. مشي وسابها. بصاله. كان البوليس بيمر طه على البوكس وبيرموه جوه. اوعوا.. سبوني. قرب منه واحد مسك إيده وسابله ورقة ومشي. أول ما شاف اللي ف إيده وكان شيك بمبلغ ابتسم. طلعت الشرطة وخدوه ومشيو. نظر طه. شاف ذلك الشخص وكان جايكوب. مشي وهو بينزل الكاب على وشه.

تمام.. هبعت لحضرتك التعليمات.. صدقني عندنا عجز جامد. كانت ميرنا بتتكلم في التليفون. بتلف اتخبطت في شخص. كانت هتقع. مسكها من وسطها وشاف وجهها. نظرت ميرنا إليه. بعدت عنه: أنا آسفة. كان صامت وهو ينظر إليها. ارتبكت منه وافتكرت مكالمتها. الو.. تمام مع حضرتك. مشيت وهي تكمل حديثها. كان واقف ينظر إليها وشافها وهي بتدخل الشركة. وكان عارف شركة مين هذه. خرجت ماريا مع يعقوب. وقف وسلم على ميرنا. أنا ماشي.. لو احتجتي حاجة كلميني.

قالت ماريا: ابقى تأكدي من معلوماتك يا ميرنا. قالت ميرنا: أنا شيفاكي قاعدة ع المكتب وقظانة اللابتوب اللي اتخرب.. مقدرش أخبي حاجة ع مستر ياسين ولو كان ع بنته. أنتِ شايفه كده. قال يعقوب: خلاص.. حصل خير. وقفت ماريا لما بصت وشافت جايكوب. جت عربية جنبه. أشار لها من خلف ظهره وركب وغادر. قال يعقوب: ماريا.. يلا. نظرت إليه. مشيت وركبوا العربية. جتلها رسالة. عملتي حاجة صح. سكتت وافتكرت مناقشتهم البارحة. Flash

بطلي تحميه.. إذا كان من الجبل أو حتى من رجالتنا. بتتغبى أوي يا جايكوب. محدش غبي غيرك.. اللي واضح إنك هتبقي ميرال التانية. وقف الرجل. فسكت جايكوب. قول اللي قلته تاني. أنا آسف.. أنا قلقان إن كل اللي عملناه. قالت ماريا: أنا عارفة بعمل إيه كويس.. وهدفي اللي أنا رايحاله. ربت على كتفها الرجل قال: كويس يا ماريا.. عايزك كده. صمت جايكوب بضيق وهو ينظر إليها. عارفة هتعملي إيه بكرة.

قالت ماريا: عارفة.. بس أكيد عندهم كاميرات تجيبني.. هنعطلها إزاي؟ قال جايكوب: لو عطلناها هتبقى لبستيها. حاطين بديل ليكي. شاب لست متعين من شهرين فى الشركه اسمه طه.. هيكون احتياط لو حصل مشكله. قالت ماريا: -هحاول مخليش حد يشوفنى ومنلجاش ليه. قال الرجل أخيرًا: -لو اتحطيتو فى مواجهه وسأله مين الفاعل إياك تعترف على نفسك عشان تشيل التهمه من عليها. قال جايكوب: -اخليه يعترف عليها.

-ويقول إنها اللي خليته يعمل كده كمان.. بلاش يظهر شعوره بالذنب عشان الفلوس ويفتكر إنه كده بيخدمنا. عرفه يعمل أي كويس وإنه يعترف عليها هي. قالت ماريا: -بس كده أنا اللي هكون. -انتى فى امان دايما.. محدش يقدر ياذيكى. سكتت حين ربت على شعرها أومات له بطاعة. قال جايكوب: -السبب أيه؟ -ياسين ذكي، ممكن يعمل خطة من خلال كلامهم ويوقفهم ف وش بعض. قادر يشوف إذا كان فيه علاقة مبينهم أو لا. قال جايكوب:

-عشان كده قولتلي ميشوفهاش خالص عشان تكون أول مرة يشوفها فيها قدامه. هيحاول يشوف إذا كان هيعترف عليها عشان يشيل التهمه من نفسه ولا هيعترف ع نفسه عشان يشيل التهمه من عليها وهنا هيكون فيه علاقة فلوس وانه تبعها. قالت ماريا: -وأي لزمة الفلاشه؟ قال جابكوب: -خدنا بيها نسخ كل اللي ع الاب قبل ما يتفبرك. افتكر اللي حصل بالفعل معاها قدام ياسين، بس اللي استغربته لما ضربه بالقلم. هل تضايق من أجلها عندما اعترف عليها؟

غضب لأنه قال إنها من ارتكبت تلك الفعلة؟ إن هناك سبب آخر. في المصنع كانت فريدة في الحسابات. -دي كل المنتجات ومبالغ التصدير يا هانم. قلبت فريدة فيهم قالت: -ابعتلي نسخة منهم ع التليفون. -حاضر، فيه حاجة تانية عايز أبلغك بيها؟ -أيه هي؟ -فيه صاحب عقارات كبير كان عاوز يستثمر فلوسه ف مصنع وكلمني مديره وقالي أبلغك. -مش عايزة شراكة من حد.

-لا يا هانم مش شراكة ده استثمار، اتأكدت من كل حاجة ومش هيكون فيه ضرر عليكي واللي عرفته إنه شخص غني. -غني عاوزني ف أيه؟ -المصنع بتاعنا بقى عالي أوي ومحبش يهدر فلوسه ف الأرض. -الموضوع ده مش داخل دماغي. -أنا بقول تفكري كويس المصنع هيستفيد كتير. -هشوف. مشيت من مصنع أبوها التي تولت مهمته للتخفيف عن زوجها وأن ترى مالها جيدًا. شافت الحراسة كما تم تنهدت: -ياترى فيه أيه يا ياسين. ركبت معاه قالت: -ع البيت.

في الطريق رنت على يعقوب بس مردش عليها، رنت على يارا. -يارا، يعقوب عندك في الشركة؟ -معرفش يا فريدة. -انتي مش هناك؟ -لا رجعت البيت. -فيه حاجة؟ -مفيش يا فريدة. استغربت منها وقفل، روحت البيت كان يعقوب وماريا لسا واصلين. -كنتوا فين؟ مشيت ماريا، قال يعقوب: -روحت الشركة وحصل مشكلة هناك. -مشكلة أيه؟ -بابا يعرفك. -وعمتك رجعت بدري ليه؟ -معرفش، استغربت بردو من عدم وجودها. طلعت فريدة راحت عند يارا لقتها خارجه. -يارا.

-أيه اللي حصل؟ فين يعقوب؟ جه يعقوب قال: -عمتو. -الأب بتاع ياسين حصله أيه؟ -اتفبرك وباين كان عليه شغل مهم. -ده شغله كله عليه. قالت فريدة: -فيه أيه؟ -أنا بدور ف الاب عندي ع أي نسخ عشان نلحق العقود.. أو شاتينج قديم. قال يعقوب: -عمي أنور قال هيعمل كده بردو. سكتت يارا من سماع اسمه وافتكرت ما حدث بينهم في الصباح. مشي يعقوب شاف ماريا قاعدة ف أوضتها قال: -مضايقة. -هضايق ليه؟ عشان كنت ف موضع خيانة.. وإني المفروض بنته.

دخل يعقوب قعد جنبها قال: -بابا ميقصدش يا ماريا. -بتقول كده عشان والدك. -وهو مش والدك انتي كمان. -اسأله إذا كان بيعتبرني كده أصلا أو لأ. -ضرب الرجل عشانك.. بابا أثبت براءتك قدام الكل. مردتش عليه تنهد، رفع إيده بتردد ربت عليها وقال: -متزعليش. نظرت له كان هيمشي، مسكت إيده وحضنته، نظر إليها بشدة ودق قلبه. -احضني. -ماريا. -أنا اختك. كان مضايق بس بادلها العناق وهى عند صدره، بعدها عنه قال: -هسيبك تستريحي.

نظرت إليه من ابتعاده، خرج من عندها وازاح شعره بضيق. -اختك دي يا يعقوب.. مش نفسها البنت اللي أعجبت بيها. كان الموضوع بيزعله وبيحاول يتقبل الواقع. الفتاة اللي اصدمها بالسيارة وكاد أن يقع بحبها لولا ظهورها ونعت نفسها بشراكة والديهم لتصبح لديه أخت كما كان يتمنى، لكن.. لم يتمنى جرح كهذا. في الليل رجع ياسين البيت، استقبلته فريدة على الباب ورأت الهموم التي تعتره. -ياسين، حصل أيه؟ -مش قادر أتكلم. قلعته الجاكت قالت:

-أقولهم يحضروا العشا. -مش عايز. مسكت بايده وقعدت جنبه قالت: -الأكل ملهوش دعوة. -ماليش نفس أكل يا فريدة. -الشغل اتضرر أوي. -عقود بالمليار هتتوقف وف منهم هتتلغى.. خسرت كتير أوي.. مش مجرد ملفات.. ده شغل بحاله. -هتقدر ترجعه. اهدى. قال بانفعال: -بقولك شغلي كله يا فريدة باظ.. تقوليلي اهدى. سكت لما على صوته عليها، حضنها قال: -حقك عليا. -شكلك مضغوط أوي.. صدقيني مبقلش بيك بس انت مريت بأكتر من كده. -الا المرة دي.

-هتعدي.. واثقة إنك هتسيطر ع الوضع وتلحق الشركة أحسن من الأول. سكت ربتت عليه بحنانها الدائم الذي يجعله ينفرد بها في هذا العالم الضيق. اتبعت رسالة ليها قاطعتهم قالت: -ثانية واحد. راحت شافتها وقف جنبها وكانت رسالة من مدير المصنع. -صاحب الشركة بيسأل عن ردك.. لو عندك استفسار نقدر نعمل ميتنج نناقش فيه الشغل. قال ياسين: -بيتكلم عن مين؟ -رجل أعمال عاوز يستثمر فلوسه ف المصنع. -شراكة؟

-لا.. أنا رفضت لأني مش محتاجة بس قال إنه مهم والموضوع هيفرق معايا ومفيش خسارة.. انت رأيك أيه؟ -ابعتيلي اسمه والتفاصيل وأنا هشوفلك الموضوع.. متعمليش أي عقود عشان بيبقى نصب. -حاضر. كان أنور قاعد في بيته شغال على الكمبيوتر بتاعه وفاتح ملفات كتيرة أمامه. "أنا هي الغبية اللي مش حاسة بيها." رمى الأوراق اللي في إيده ومسك رأسه من كتر التفكير فيها. " أنا حبيتك أوي يا أنور، وانت غبي.. كل الناس شافوا حبي ليك إلا انت.. أعمى."

"أنا هي الغبية اللي وقفت حياتها عشانك." افتكر زمان حول نقاشاتهم العديدة. -رفضتيه بردو؟ -بقيت عارفني أوي يا أنور. -كلنا بقينا عارفينك، ياسين ابتدا يضايق من اللي بتعمليه. -مش ياسين بس، وماما وبابا. -رفضتي العريس ليه المرة دي.. ياسين كلمني عليه. -وانت رأيك فيه أيه؟ كانت قصاله بعينها لترى أي غيرة لكنه قال: -كويس جدا وناجح وكاريزما زي ما انتي عايزة. -اللي أنا عايزاه قدامي. نظر إليها قالت: -حاطة شروط قدام وهو لسا مجاش.

-وهيجي امتى؟ -معرفش، بس هستناه.. أتمنى ميتأخرش. -فيه حد ف حياتك؟ نظرت له قرب منها بابتسامة قال: -صارحيني. -ياسين اللي بيسأل. -عرفتي منين.. سألني بس قولتله لأ عشان عارفك. -لما يبقى فيه انت أول واحد هتعرف. -وعد. يتذكر أنها لم توعده ولم تقطع له وعدًا لأنها لن تفى به. كان هو السبب دائمًا في رفضها للزواج. كان هو إجابة سؤال ياسين "لو أعرف السبب مكنتش أضايقت من رفضها ليهم". -غبي...

قالها بحزن من دموعها وافتكر قبلتهم سويا اللي عيطت بعدها حين عرفت أنه كان يختبر حبها. -أنا غبي يا يارا. كان ياسين صاحي في الليل عدى على غرفة يعقوب لقاه نايم على على غرفة ماريا كانت نائمة أيضًا. ظل ينظر إليها من اللي حصل الصبح، قفل الباب وراح عند يارا ملقاهاش ف الأوضة استغرب. -يارا. نزل يبحث عنها بس وقف لما لقاها ف الجنينة مسحت وشها لما سمعته قالت: -نعم يا ياسين. -لسا منمتيش. -كنت شغالة وقولت أقف هنا شوية. -انتي كويسة؟

-أه ياياسين، انت كويس... طالما صاحي لحد دلوقتي يبقا مضايق. -مش هكون فرحان من اللي حصل. -سلمت طه للبوليس. -أه، بس مقالش ع اللي قاله يعمل كده. -عرفت منين أن حد حركه؟ -مجرد شاب هيستفاد أيه من خراب شغلي.. أكيد حد عارف شغلنا أو من المنافسين. -شاكك ف حد يا ياسين. مردش عليها ربت عليها قال: -روحي نامي، علينا شغل كتير بكرة.. نشوف هنحل الأزمة دي أزاي. -تصبح ع خير. صعدت لغرفتها وتركته حائرًا، أخرج الفلاشة اللي كانت ف جيبه.

في اليوم التالي صحيت فريدة باكرا ملقتش ياسين جنبها، استغربت ونزلت تحت لقت يارا بتاخد السيارة. -راحة فين بدري كده؟ قالت يارا: -ياسين رايح من سبعة الصبح وبعتلنا ميتنج دلوقتي.. باى يا فريدة. ركبت ومشيت نظرت إليها ودعت لهم بالتسهيل من عند الله. لفت لقت ماريا ف وشها اتخضت وهديت نفسها. -ماريا، واقفة كده ليه؟ -خوفتك. سكتت فريدة لأنها كل ما بتشوف وشها بتحس إن ميرال هي اللي عايشة معاهم. هدت ضربات قلبها اللي علت قالت:

-عايزة حاجة؟ -لا بحسبك خارجة انتي كمان. -يعقوب فين؟ -معرفش، خرج باين. أومات لها قالت: -فطرتي؟ -أه. مشيت وسابتها نظرت إليها كانت هتخرج هي كمان بس لغت خروجها عشان متسبهاش لوحدها ف البيت.. ليس خوفًا عليها بل خوفًا منها. في الشركة في الاجتماع كان أنور حاضر مع ياسين. -دي كل المستندات اللي قدرت أجمعها وكنت محتفظ بنسخ منها. قال ياسين: -تمام سلمها لميرنا. رجع بص على الموظفين قال: -فين يارا؟ دخلت يارا أول ما سأل عليها:

-أنا آسفة ع التأخير. نظر أنور إليها نظرت له هي الأخرى لكن أشارت وجهها وخرجت أوراق كتيرة قالت: -دي كل النسخ اللي كنت بحفظها على الإيميل.. قدرت أرجع الشاتينج القديم وطبعت الملفات وجبتها معايا. خرجت عقود قالت: -ده العقد المؤقت اللي كنا هنبدأ فيه مع شركة المياه.. مش عارفة إذا كان بينفع ولا لا بس قولت أجيبه. -تمام كويس، عملتي أيه يا ميرنا؟ قالت ميرنا:

-فيه كلاينت قدرت أكلمهم ويدونا مهلة بس وجيزة جدا وللأسف غيرهم رفض وده معناه فسخ العقد. تنهد ياسين نظر له الموظفين قال: -ياسين بيه، إحنا نقدر نساعد. قال ياسين: -هنهتم بالعقود الحالية وهنحاول نتممها بسرعة بدون غلط. هنتعب الفترة الجاية بس نوقف الشركة في عقودها. سمعة الشركة هتتضرر والأسهم! قال أنور: عشان كده هنتعامل عادي ونعين موظفين يسدوا الضغط.

أومأت بتفهم، أخذت الملف من يارا، وحين اصطكت يداهما أعطته الملف بدون وجهه وهي تكمل عملها بتجاهل تام. لاحظ ياسين معاملتهم الغريبة وقلة نقاشاتهم على غير العادة. في المساء، عند عربية كان واقف بيشرب سيجارة ولابس نضارته السودا وبيصص على الكنيسة. خرجت ميرنا من الباب وكان معاها اتنين صحابها. -خير إننا شفناكي. نتقابل في الفرح. قالت ميرنا: مبروك، فرحتلكوا أوي لما عرفت الخبر. -عقبالك يا قلبي. يلا باي.

ودعتها ومشوا، وهي فضلت واقفة شايفاهم بيروحوا مع عائلتهم أو أصدقائهم أو والديهم، عداها. جالها تليفون، ابتسمت وردت عليه. استغربت مين المتصل اللي خلاها تبتسم. -انتي فين؟ -كنت بأدي الصلاة وخارجة. لي؟ -عندنا معاد بليل لو عرفتي تيجي. -بجد... بس الشركة عندي شغل كتير... اتخبطت جامد وطار التليفون من إيدها. كانت هتقع بس لحق بها ذلك الشخص وتشبثت به. -متعودة تتكلمي في التليفون من غير ما تبصي قدامك.

نظرت له، إلى ذلك الوجه، خلع نظارته. كانت حاسة إنها شافته قبل كده. بعدت عنه بضيق قالت: -انت اللي طيرتني وكنت هقع بسببك. -وموقعتيش. مسكت دراعها بوجع. نظر إليها قال بالإنجليزية: -هل كنت قاسي على امرأة رقيقة مثلك؟ استغربت منه قالت: -بتتريق عليا. -أنا أكتر جدية دلوقتي. -روح شوف رايح فين. كانت هتمشي، افتكرت تليفونها اللي مبقاش في إيدها. بصت على الأرض وهي بتبحث عنه. -بتدوري على إيه؟ -ملكش دعوة...

سكتت لما لقته خد التليفون من ع الأرض. -تليفوني. -مبقاش تليفوني. لقت شاشة اتكسرت، اضايقت كثيراً قالت بغضب: -شفت عملت إيه. -حالته مزرية... اعتذر، لم أكن أقصد حدوث ذلك. أنت من عطلتني طريقي. غضبت منه قالت: -انت إيه... حد حدفك عليا؟ مش شايف عملت إيه وشايف إنك مش غلطان؟ خد التليفون منها قال: -هجبلك واحد غيره. اديني رقمك. رفعت حاجبيها قالت: -رقمي! لي؟ -هكلمك منين؟ أجيلك البيت؟

اتسعت عينيها ونزلت بقلم على وشه، بس مسك إيدها ولفها ولزقها في صدره. اتصدمت ونظرت إليه بشدة. -ابعد عني. هصوت وألم عليك الناس. -مترفعيش إيدك على حد تاني. ممكن يبقى خطير على بنت زيك. نظرت له. جه صوت: -ميرنا يابنتي. في حاجة؟ بصوا، وكانت راهبة. ابتسم وبصلها قال: -ميرنا اسمك. سابها أخيرًا قال: -مفيش حاجة، كنا بنتكلم بس. بصت لميرنا اللي متكلمتش وخدت شنطتها ومشيت. -مش هتديني رقمك؟ -مش عاوزة منك حاجة.

مشيت وهو بيبص عليها. وقفت تاكسي وركبت. بص في إيده، وكانت نسيت تليفونها معاه. فتحه وقرأ المكالمة الفائتة. -يعقوب. طق طق رقبته من معرفة الشخص اللي كانت بتحدثه. في البيت، كانت فريدة قاعدة في الجنينة بتراجع شغلها. -فكرتي يا فريدة هانم. -شوف الميتنج هيتم إمتى. بس أنا لسه هفكر. -اللي تشوفيه حضرتك. قفلت مع مدير مصنعها. رن تليفونها، لقتها يارا. -إيه يا فريدة؟ فينك؟ -في البيت. في حاجة؟

في السوبر ماركت، كانت يارا تتجول بعربة التسوق مع فريدة. قالت: -بحسب ياسين هيحكمكوا في شغل كتير النهارده. -لسه الوضع مش أحسن حاجة ومعرض يتصلوا بيا في أي وقت. -الضغط هيبقى كتير. ربنا معاكو. -يارب. اتخبطت في عربية جنبها، وكانت فيه طفلة ذو ٩ سنوات. ابتسمت يارا قالت: -أنا آسفة. إيه القمر ده؟ قالت فريدة: -فين مامتك؟ قالت الصغيرة: -أنا جايه مع بابا. كانت الفتاة تنظر إليهما. قالت يارا: -انتي خايفة؟ قوليللي ماما فين. -هناك.

بصت ورا الرفوف باستغراب. سمعت صوت رجولي. -يارا. قولتلك متسبيش إيدي. جه الصوت من وراهم. لفوا وتوقفت يارا من ذلك الوجه اللي تعرفه جيدا، لكن اختلف عن السابق. نظر إليها الرجل ونظر إلى فريدة أيضا، اللي اندهشت لتلك الصدفة العجيبة. قالت يارا: -أنس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...