في القاهرة في المستشفى كان وهدان وحامد يجلسان على أعصابهما لخضوع زين للعملية، وقد مر أكثر من ٥ ساعات وما زال داخل غرفة العمليات. حامد بخوف: هما بيعملوا إيه كل ده؟ وهدان بقلق: خير إن شاء الله يا ولدي، قول يا رب. هو عالم بحالنا. حامد بصوت مخنوق بالدموع: يارب رحمتك يا رب، خليلي ولدي. مليش غيره هو وبتي. وهدان بقلق: ادعي يا ولد، ادعي. هو ميسر الحال. ربك عالم بحالنا وبحال خيته اللي هتموت عليه.
جلس كل منهم في عالمه فقط يدعي ربه ويسبح لنجدة زين. وأخيرًا وبعد طول انتظار انفتح الباب وخرج الدكتور المعالج والدكتور الأجنبي، فأسرع وهدان وحامد لهما. وهدان: خير يا دكتور، حفيدي زين صوح؟ الدكتور المعالج: الحمد لله يا حاج، معندناش غير الدعاء. هيبقي كويس بإذن الله، بس هيفضل ٤٨ ساعة تحت الملاحظة، وبعدها هنقرر. حامد بقلق: مش قولت بقي زين ليه هيفضل كل ده؟
الدكتور المعالج: العملية كبيرة ومش سهلة. إحنا يعتبر شيلنا أوعية كتير من قلبه وركبنا مكانها. كله خير بإذن الله. وكلها يومين وهنشوفه. وهدان: على خير إن شاء الله. الدكتور المعالج: أنا دلوقتي لازم أكلم أستاذة شمس، زمانها على أعصابها. أبلغها آخر التطورات. وهدان بهدوء: خلاص يا ولدي، أنا هكلمها. استريح أنت بقالك كتير واقف على رجلك. الدكتور المعالج بخوف: بس يعني... وهدان بابتسامة: بلاش القلق ده كله، أنا هطمنها. اتوكل أنت.
الدكتور: وحضرتكم كمان ملكوش لزمة هنا. وقت الزيارة خلص، وأصلًا محدش هيدخل يشوفه لأنه في العناية المركزة، مش مسموح لحد يدخل. وهدان: خير بإذن الله. يلا يا حامد. حامد: بس يا عمي... وهدان: يلا يا ولدي الله يرضى عنيك. أنا تعبان ومش قادر أقف على حيلي، وأنت كمان بقالك ياما واقف. حامد: أمرك يا عمي. غادرا المستشفى وتوجها إلى الشقة وجلسا. اتصل وهدان على زوجته شمس الكبيرة للاطمئنان عليها وعلى الصغيرة وأحوال البلد.
حكت شمس الكبيرة كل شيء حصل مع أهل البلد، وما فعلته شمس الصغيرة من قوة وشجاعة، وكيف استطاعت مواجهة المطاردين وقتل منهم عدد، وإمساك عدد آخر وتسليمه للشرطة. وطمأنتهم على أحوالهم، وأنهم تاركين أسد لحماية البلد. وبعد من الكلام أغلقت معهم. حامد بخوف: أنا خايف على شمس يا عمي. البت قوتها وقوتها هتسمع في البر كله. وهدان: خوف عليها ولا مش عاوزها تبقي ذي نجمة؟
حامد وهو يبكي: شمس قوية ذي نجمة، والبلد كلها بتعشقها عشق من صغرها. بس محدش خابر نفوس الناس. والمطاردين مش هيسكتوا. اللي علم عليهم حرمه. ويارتها كبيرة، لع، دي عيلة. وهدان بقوة: امسح دموعك يا حامد. شمس المنشاوي مش قليلة، ومحدش هيقدر يقف في طريقها. وشمس غير نجمة. والمطاردين اللي خايف منهم، بكرة هيعملوا مليون حساب ليها. شمس نوّارة عيلة المنشاوي. وترك يجلس وتوجه إلى غرفته وجلس على السرير وتنهد.
وهدان بصوت واطي: لو أنت يا حامد خايف قراط، أنا مرعوب ٢٤ قراط. شمس نفس قوة أبوي الله يرحمه. حتى عينيها لما تقلب بتبقى زيه. وأنا اللي فرحت إن نجمة نفس عيون أبوي، بس طلعت طيبة. شكلك يا شمس داخلة على طريق واعر وصعب، وأنا لازم أبقى في ضهرك لو فيها موتي. هي دي قوة وعظمة عيلة المنشاوي. بس مين قتل نجمة يا شمس؟ وأنتي خبره؟ هو مين؟ ربنا يستر من اللي جاي.
قام وهدان بتغيير ملابسه وجلس يصلي ويناجي ربه أن يقويه على القادم. ولم يختلف حال حامد كثيرًا على حال وهدان، فهو يعلم بأن شمس نفس قوة وعصبية وجبروت جده عثمان المنشاوي الله يرحمه. فهي فعلت كما فعله جده من زمان عندما صعد الجبل وأخذ المطاردين من الجبل. وناجى ربه أن يقويه ويعينه على القادم، لأنه يعلم ابنته جيدًا لن تقف عند هذا الحد. في الصباح في قصر المنشاوي
نزلت شمس من الأعلى، وجدت جدتها تجلس كعادتها على السفرة في انتظارها، فذهبت لها وقبلت يديها وجلست. شمس الصغيرة: صباح العسل يا شموسة. شمس الكبيرة: يسعد صباحك يا قلب شموسة. نرمين بزعل: وأنا؟ شمس؟ شمس الصغيرة بابتسامة: صباح القشطة على دلوعة العيلة كلها. نرمين بابتسامة: صباح الفل يا شمسي. شمس الصغيرة: أنا جعانة أوي، هاكل وهنزل أشوف الأرض. مش عاوزة حد يتكلم علينا.
بدر بحده: مفيش خروج برا القصر يا شمس. أنا الراجل وهشوف كل حاجة. شمس الصغيرة بسخرية: وووه، تصدق إني نسيتك. بحسبك مسافر. صفية بحده: اتأدبي يا شمس. بدر راجل البيت في غياب عمي وهدان. بدر بغضب: رجلك لو خاطت برا القصر هقطعها. شمس الصغيرة بغضب: ورحمة أمي يا ابن صفية، لو متعادلت لعدلك. وأوعى تفكر إني ضعيفة ولا قليلة. فوق إني شمس المنشاوي، مفهوم؟ مرعي: صباح الخير يا كبيرة. شمس الصغيرة: يسعد صباحك يا عم مرعي. خير؟
مرعي: في ناس عاوزين المحكمة. هنعقدها ولا إيه؟ شمس الصغيرة بجدية: طبعًا هتتعقد بعد العصر زي كل سبوع. مفيش حاجة اختلفت. وربنا يقوينا. مرعي: على خير يا كبيرة. شمس الصغيرة: يلا دلوقتي على الأرض. عاوزة أطمئن. بقالنا فترة مهملينها. مرعي: خدامك يا كبيرة. شمس الصغيرة بهدوء: كلنا أهل يا عم مرعي، مفيش حد خدام عند حد. مرعي: يلا يا كبيرة. شمس الصغيرة بهدوء: عاوزة حاجة مني يا ستي؟ شمس الكبيرة بفخر: تسلميلي من كل شر يا بتي.
غادرت شمس للاطمئنان على الأرض. وبعد مدة كبيرة ركبت شمس رعد فرس أمها وغادرت بمفردها إلى البيت الغربي، ونزلت ودخلت، وكان جبل يجلس. جبل: حمدلله على السلامة يا كبيرة. شمس: إيه الأخبار؟ جبل: الدكتور موجود بس نايم. شمس: أدخل صحيه. عاوزاه. بالفعل دخل جبل وأيقظ الدكتور الذي أسرع بالمجيء لها. الدكتور: تحت أمرك يا كبيرة. شمس: إيه الأخبار؟ الدكتور: لازم يتنقلوا المستشفى. دول مدمرين على الآخر.
شمس بجدية: ماشي، أنا هتصرف. وأنت ولا شفت ولا سمعت، صح ولا غلط؟ الدكتور بخوف: أنا أصلًا مشفتش جنابك خالص. شمس بغضب: وعزة وجلال الله لو عرفت إنك نطقت بحرف لدفنك صاحي. مفهوم؟ الدكتور برعب: مفهوم، مفهوم والله العظيم. شمس بجدية: ودلوقتي امشي. غادر الدكتور بسرعة خوفًا من غضب شمس. وعاد إلى غرفته. جبل: هتعملي إيه يا كبيرة؟ شمس بابتسامة: الصوح يا عم جبل، هعمل الصوح.
رفعت شمس التليفون وتحدثت مع شخص وحكت له عن موت أمها وإصابة شقيقها وما حدث في البلد، وطلبت منه إرسال رجالة لأخذ من معها للعلاج في الخارج وعدم إخبار أي أحد بذلك الخبر. فوافق على ذلك وأخبرها بأنه سيرسل رجالة في أقرب وقت، وأغلقت معه وتنهدت وخرجت وصعدت على الفرس وعادت إلى القصر لمعاد المجلس. في المستشفى توجه وهدان وحامد للاطمئنان على زين، ولكن لم يستطيعوا أن يدخلوا. فقط طمأنهم الدكتور على حاله وعادوا إلى البيت.
في قصر المنياوي يستيقظ قصي ويؤدي فروضه ويلبس وينزل إلى الأسفل ويشاهد أمه تجلس حزينة، فيتنهد بحزن ويرسم ابتسامة على شفتيه ويذهب إليها. قصي بابتسامة: حبيبي العسل بيعمل إيه؟ مي بحنان: حبيبي أنا كويسة، مستنياك تنزل وأنا كمان علشان نفطر. قصي: سلميها لله يا أمي. بإذن الله هيبقي كويس. قولي يا رب. مي بحزن: يا رب يا قصي. وحشني أوي. مراد بضحك: لاااااااااا مي وقصي مع بعض؟ يا فضيحتي.
صفا: لاااااااا يادي الفضيحة، يادي الوكسة. مامي وقصي مع بعض ليه كده يا رب. مراد بحزن مصطنع: هنعمل إيه يا صوفي. صفا بشر: التار ولا العار؟ التار ولا العار؟ لازم نخلص من العار. إيه رأيك نتو*هم في الجبل ولا ندف*نهم في الجنينة؟ مراد بصدمة: يخربيت المسلسلات الهندي اللي واكلة دماغك. صفا: إيه رأيك نقتل*هم ونعملهم تمثال ذي راجيني وأم فانش؟ مي: مين دول؟ صفا: يا مامي، ده مسلسل العميلة السرية. قصي: خلصتم كلام؟
يلا على الفطار يا هانم. يارب تبقي فالحة كده في التعليم ذي حفظك للمسلسلات. صفا: اوف اوف اوف. مراد بابتسامة: حبيبي القمر، لو واقف قدامه أي حاجة أنا موجود في الخدمة. صفا بسعادة: بجد يا ميرو؟ مراد بابتسامة: بجد يا قلب ميرو. تناول الجميع الفطار، وتوجهت صفا إلى النادي بصحبة مراد، وبعد ذلك يتوجه إلى الشركة. أما قصي، توجه إلى الشركة بصحبة والدته. عودة للصعيد في قصر المنشاوي
وصلت شمس إلى القصر ونزلت ودخلت إلى الداخل وندهت على فرح. شمس الصغيرة: فرح! فرح! فرح بطاعة: أوامرك يا كبيرة. شمس الصغيرة: جهزي صينية وكل زينة فيها من كل الخيرات. فرح: أمرك يا كبيرة. غادرت فرح حتى تنفذ أوامرها. وجلست شمس الصغيرة بجوار جدتها التي استقبلتها بالحب والحنان. شمس الكبيرة: لمين الأكل يا قلبي؟ شمس الصغيرة: عرفت امبارح بالليل إن ظابط النقطة وصل البلد. علشان كده لازم أرحب بيه.
شمس الكبيرة: عين العقل يا قلبي، هو ده الكلام الصح. شمس الصغيرة: احضنيني يا ستي، محتاجة حضنك أوي. شمس الكبيرة: مالك يا قلب ستك؟ فيكي إيه؟ أنا خابرة زين، كل اللي حصل أكبر من سنك، بس ده قدر ومكتوب. شمس الصغيرة بتنهيدة: طول عمرك بتقوليلي إني شمس الصعيد. ليه؟ شمس الكبيرة: علشان انتي شمس اللي بتنور ودفئ الكل. ولازم اسمك يوصل لكل الصعيد. حتى البندر يعرف مين هي شمس المنشاوي. مفهوم يا كبيرة؟ شمس الصغيرة: مفهوم يا شمس.
فرح: الأكل جاهز يا كبيرة. اعمل بيه إيه؟ شمس الصغيرة: ابعتي حد من الرجالة بيه على بيت النقطة بسرعة. فرح: أمرك يا كبيرة. حملت فرح الصينية وأعطتها لإحدى الرجالة وأخبرته بإرسالها إلى بيت النقطة. ولكن عندما سمع مرعي الكلام ذهب مع الرجل إلى بيت النقطة بعد أن أخبرته شمس بالمطلوب. مرعي: صباح الخير يا باشا. يوسف باستغراب: صباح النور. أنت مين؟ مرعي: إحنا من قصر المنشاوي، والصينية دي ترحيب بيك. يوسف: ومين بقى اللي باعت الصينية؟
مرعي: الكبيرة، حفيدة الكبير شمس المنشاوي. يوسف: لا شكرًا، مش عاوز. الشويش مجاهد: تسلم يا ريس مرعي. واجبكم وصل وشكرًا الكبيرة. مرعي بخبث: منور يا باشا. ويا ريت يا عم مجاهد تحكي للباشا مين المنشاوي. الشويش مجاهد: أكيد يا ريس. مرعي: يلا يا خلف زمان. الكبيرة مستنيانا بالإذن منكم. غادر مرعي بعد أن أرسل الرسالة المطلوبة.
الشويش مجاهد: اقعد يا باشا، افطر وبلاش تزعل مني في اللي هقوله. بلاش تعمل عداوة مع المنشاويين، لأنهم مش سهلين واصل. البيت اللي أنت قاعد فيه ملكهم. حتى النقطة مبنية على الأرض بتاعتهم. يوسف: احكيلي عنهم، وخصوصًا شمس. الشويش مجاهد: حاضر. اقعد افطر وأنا هحكيلك عنهم.
حكى مجاهد كل تاريخ المنشاويين له، وأخبره بوجود شمس الكبيرة وأخرى صغيرة، وتلك الصغيرة ابنة المرحومة نجمة المنشاوي التي قتلت منذ أسبوعين، وهي من استطاعت إمساك المطاردين وقتل منهم الكثير. يوسف: بس زين ده عنده كام سنة؟ وشمس الصغيرة عندها كام سنة؟
مجاهد: زين كان داخل الجامعة، لأنهم قبل وفاة نجمة، كان البلد كلها فرحانة بنجاحه في الثانوية العامة بمجموع عالي، وكان هيروح جامعة الخوجات. أما شمس، فهي بردو نجحت في المدرسة وهتدخل ثانوي. يوسف: يعني أنت عاوز تعرفني إن البت دي مكملتش حتى ١٦ سنة؟ مجاهد: اسمع مني يا ولدي، الله يرضى عنيك. أنا ذي أبوك لو تسمح ليا، طبعًا. يوسف: طبعًا، شيء يشرفني. قول يا عم مجاهد. مجاهد: الله يبارك لك يا ولدي. روح ليها النهاردة في المجلس.
يوسف: مجلس إيه ده؟ مجاهد: إحنا هنا أي شخص عنده مشكلة بيروح المجلس. إحنا عاملين مجلس والكبير هو اللي بيحكم. يوسف: بس أنت قلت الحاج وهدان المنشاوي مسافر مع حفيده. مين اللي هيحضر المجلس؟ مجاهد: وبذهول: لا، أوعى تقول إنها هي. مجاهد بابتسامة: أيوه طبعًا، الكبيرة شمس المنشاوي هي اللي هتحضر الجلسة. يوسف بابتسامة: دي شكلها هتحلو. والمجلس ده امتى؟ مجاهد: بعد صلاة العصر بإذن الله. يوسف: تمام. تعالي نلف في البلد شوية.
مجاهد: خليها بكرة. النهاردة شوف البيت وأي حاجة عاوز تغيرها، أنا موجود. يوسف بضحك: يا عم مجاهد، قول مينفعش أخرج دلوقتي من قبل مقابل شمس المنشاوي، صح؟ مجاهد بأسف: آسف يا باشا، بس ده النظام هنا والله. يوسف: تمام. بلاش تقلق، أنا مش عاوز مشاكل. مجاهد: ربنا يرضى عنك. أنا هروح النقطة وأنت افطر براحتك.
غادر مجاهد وترك يوسف يتناول الإفطار. مر الوقت سريعًا وقد جاء الناس إلى المجلس لعرض مشاكلهم، ودخلوا المجلس في انتظار دخول الكبيرة. فالجميع أقر واعترف بأنها على جدارة بذلك اللقب، وأيضًا يعرفون بأن الكبير وهدان المنشاوي يجهزها لذلك المنصب، وهي أنسب واحدة لذلك المنصب. أما شمس الصغيرة، فهي كانت تنعم بدش بارد حتى يهدي من أعصابها. وخرجت وجدت جدتها تجلس وبجوارها إحدى العبايات السمراء الفخمة.
شمس الكبيرة: يلا يا قلب ستك، البسي. شمس الصغيرة بطاعة: أمرك يا ستي. حملت شمس العباية وكانت عبارة عن بنطلون وبدي والعباية مفتوحة لخصرها، وتركت لشعرها الحرية. ووضعت جدتها طرحة العباية على شعرها وتركته كما هو. وأخرجت سلسلة مصنوعة من الذهب الأبيض تحمل لفظ الجلالة ووضعتها على صدرها ومطعمة بفصوص الألماس. شمس الصغيرة بدهشة: بس دي بتاعتك يا ستي. شمس الكبيرة بابتسامة: ومن اللحظة دي هتبقى ملك يا كبيرة.
شمس الصغيرة بابتسامة: ربنا يخليكي ليا يا رب. يا أجمل شموسة. شمس الكبيرة بفخر: عاوزة أسمع وأنا مكاني هتف الناس باسمك يا كبيرة. شمس الصغيرة بعظمة: أوعدك يا جدتي، اسمي وهيبقى كيف الأغاني. الصغير قبل الكبير هيعمل مليار حساب لشمس المنشاوي، كبيرة عيلة المنشاوي. وبكرة الأيام هتبين لك. شمس الكبيرة بفخر: وأنا عارفة إنك قد كلامك يا كبيرة. يلا، الناس مستنية.
نزلت شمس من الأعلى، وخلفها جدتها. ووجدت نرمين تقف بابتسامة جميلة على شفتيها. خرجت شمس من الباب، وجدت الرجالة في انتظارها. ودخلت المندرة لمقابلة الناس. دخلت شمس بقوة وعظمة تليق باسم المنشاوي. فوقف الجميع احترامًا لها. فتوجهت شمس إلى كرسي جدها وجلست بكل عظمة وكأنها ملكة في حفلة تتويجها ورعاياها أمامها. شمس الصغيرة بعظمة: نسمي الله ونصلي على الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ونبدأ الجلسة. مرعي: أمرك يا كبيرة.
ابتدأ الناس في مشاكلهم، وكانت شمس تخبرهم بالحق والعدل ولا تحزن الفقير أبدًا. قطع الجلسة دخول رجل يطلب العدل، ولكن كانت الجلسة على مشارف الانتهاء، فحاول مرعي تأجيله للغد، ولكن منعته شمس وطلبت من الرجل الجلوس والكلام. شمس: تحت أمرك يا أبونا. الرجل: أنا قديس دير حنا، في الجهة الشرقية. شمس بابتسامة: معروف يا أبونا. خير، أمرني. القديس: إحنا لينا حتة أرض جنب الدير وكنا بنزرع فيها، بس في جماعة حطوا إيديهم عليها وهي من حقنا.
شمس بجدية: وهما دلوقتي في الأرض؟ القديس: ومش بس كده يا بنتي. أقصد يا كبيرة، عاوزين يهدوا الدير اللي عايشين فيه بقالنا سنين. شمس بغضب: مين دول اللي يجرؤ ويدنس بيت من بيوت ربنا؟ وكمان الأرض اللي أنتم بتزرعوها ملك المنشاوي، وهي هدية من جدي الكبير عثمان المنشاوي للقديس بولس. القديس: صح يا كبيرة، عثمان بيه المنشاوي كان مديها للقديس بولس من زمان. شمس بغضب: الأرض ملك الدير وأنتم في حماية المنشاوي. بلاش تقلق.
مرعي: أوامرك يا كبيرة. شمس بجدية: أبونا ياخد واجبه كامل مكمل، وبعد كده هنشوف المطلوب. القديس: صح، اللي خلف مماتش. كان عثمان بيه المنشاوي قاعد قدامي. ربنا يديكي طول العمر. انتهت الجلسة وغادر الجميع. فغمضت شمس عيونها، ولكن شعرت بأحد يقف أمامها وينظر لها. وفتحت عيونها وجدت الضابط يوسف يقف أمامها. شمس بجدية: مرحب بيك يا يوسف بيه. نورت البلد. يوسف بابتسامة: البلد منورة بأهلها وناسها.
شمس بجدية: ياريت تعجبك البلد وتستريح فيها. يوسف: هو أنتِ هتعملي إيه مع القديس؟ شمس بابتسامة: بكرة تعرف. وتاكل صحيح، أهلك هيوصلوا امتى؟ يوسف: قريب جدًا بإذن الله. أظبط البيت. شمس بجدية: رجالتي موجودة والبيت هيجهز. أهم حاجة راحة الحاجة والحاج. يوسف: الحاج والحاجة؟ شمس بابتسامة: آه صحيح، نسيت أختك كمان. قدمتلها في المدرسة ولا لسه؟ مدرسة الثانوي اللي هنا كويسة. بلاش تقلق. يوسف بذهول: أنتِ عارفة كل ده منين؟
شمس بجدية: أنا عارفة تاريخك كله من يوم ما الحاج اتجوز الحاجة. يوسف بذهول: إزاي بس؟ وصلتي لكل ده؟ شمس بجدية: مش بقولك بكرة تعرف. ودلوقتي بالاذن منك، عندي ضيف لازم أوجبه معاه. غادرت شمس وتركت يوسف ينظر في آثارها بذهول وابتسامة. بعد أن أنهت شمس من المجلس، توجهت إلى الداخل ووجدت جدتها تجلس وهي تسبح. وعندما رأتها ابتسمت بفخر وفتحت لها ذراعها، فتوجهت شمس إلى أحضان جدتها واستكانت بها.
شمس الكبيرة: الله أكبر عليكي يا قلبي. أسد بجد. شمس الصغيرة بابتسامة: فرح حكت لك؟ شمس الكبيرة: أيوه. كان لازم أفضل قريبة منك علشان أعرف أتصرف في الوقت المناسب. شمس الصغيرة: بلاش تقلقي يا شموسة. أنا تربية المنشاوي. شمس الكبيرة: هتعملي إيه مع القديس؟ شمس الصغيرة بهدوء: كله بوقته حلو يا ستي. ابعتي فرح بصينية وكل زينة مع الرجالة. شمس الكبيرة: حاضر يا قلبي. شمس الصغيرة: أنا هكلم جدو.
اتصلت شمس على جدها وفضلت تتكلم معاه. وأخذت التليفون وخرجت إلى الجنينة وحكت له عما حدث معها في المجلس. وهدان: وإنتي ناوية على إيه يا بتي؟ شمس الصغيرة: ناوية آخد الرجالة وننزل عند الدير. وهدان: بس أهل البلد هناك مش هيجيبوا بيكي وسطية. شمس الصغيرة بجدية: وحياتك عندي يا جدي، ورحمة أمي اللي هيقف قدامي لخليه عبرة للباقي. وهدان: بس عيلة الدهشوري مش سهلين. شمس الصغيرة بهدوء: سلميها لربنا. أخبار زين إيه؟
وهدان: هنشوف يا بنتي، هنشوف. شمس الصغيرة بهدوء: المفروض بكرة الدكتور هيقرر، صح؟ وهدان: أيوه. النهاردة تاني يوم، وبكرة الدكتور هيحدد على المغرب كده. شمس الصغيرة بهدوء: على خير إن شاء الله. خير. حامد: عملتي إيه مع الظابط الجديد؟ شمس الصغيرة: عم مجاهد أكيد عرفوا مين هما المنشاوي. وكمان الرجالة جابوا ليا تاريخه كله. بلاش تقلق. هو نازل وعارف إنه هيتعامل مع مين. حامد: خلي بالك يا قلبي من سالم الدهشوري. واعر وشديد.
شمس الصغيرة: على نفسه وعلى أهل بيته، مش عليا يا بوي. حامد بخوف: خلي بالك على نفسك يا بتي. أنا مليش غيرك إنتي وأخوكي في الدنيا. شمس الصغيرة: أوعدك إنت وجدي، لخلي الكل يحلف بقوة وصلابة شمس المنشاوي. والكبير قبل الصغير يخاف مني. هكون ميزان العدل والحق بين الناس. إيدي هتحمل السعادة والرخاء بين الناس، وفي نفس الوقت هتحمل القوة الشدة. وهدان: شيلتي الهم بدري يا قلب جدك.
شمس الصغيرة: على فكرة يا جدي، القديس قالي إني شبه جدي عثمان. هو كان شبهي كده. وهدان بضحك: شبهك؟ أيوه شبهك. أصله اتولد بعدك يا قردة. إنتي اللي شبه. حتى عيونك الحلوين شبهه. ناقص لك بس شنب وعمة وتبقي زيه. شمس الصغيرة: لا يا روحي، أنا بلبس العمة وبس. لكن الشنب يستحيل. أنا موزة المزز، وبكرة تقول شمس قالت. وحياتكم عندي، لكون ذي اسمي، شمس منورة. وخلي الرجالة يتمنوا نظرة من عيوني. حامد بغضب: اتأدبي يا شمس. عيب كده.
شمس الصغيرة بضحكة: حبيبي يا دودي. وهدان بضحك: اقفلي يا زفتة، جننتي أبوكي. شمس الصغيرة بحب: مع السلامة يا حبايبي. أغلقت شمس معهم وغمضت عيونها. وبعد فترة بعتت إحدى الخدم إلى مرعي حتى يأتي لها، وبالفعل أسرع لها. جلست شمس مع مرعي تحكي له ما سيحدث غدًا وطلبت منه إرسال إحدى الغفر إلى ضابط النقطة حالًا. شمس الصغيرة: منور بيت المنشاوي. يوسف بابتسامة: البيت منور بناسه وأهله. شمس الصغيرة: تشرب إيه؟
يوسف: لو مفهاش عطلة، يبقى قهوة. شمس الصغيرة: مرعي، بلّغهم بالقهوة. مرعي: أمرك يا كبيرة. يوسف: تحت أمرك. شمس الصغيرة: جواز سفري. يوسف: نعم؟ مش فاهم. شمس الصغيرة: عاوز جواز سفر. يوسف: بس كده، أنتِ لازم تروحي المديرية علشان يطلع، وهياخد حوالي أسبوع. شمس الصغيرة بتعجب: أروح المديرية وأقعد أسبوع؟ يا راجل، جي على نفسك كده ليه؟ يوسف: أمّال أنتِ عاوزاه امتى؟ شمس الصغيرة بجدية: بكرة الظهر علشان أسافر بيه، بكرة العصر.
يوسف: بتهزري؟ لا طبعًا صعب وصعب جدًا. شمس الصغيرة: اممممممممم. تمام. رفعت شمس التليفون وتصلت على اللواء شاهين. اللواء شاهين: الو؟ شمس الصغيرة: الو، اللواء شاهين. اللواء شاهين: أيوه، أنا مين معايا؟ شمس الصغيرة: أنا شمس المنشاوي. اللواء بخوف: أهلًا وسهلًا يا كبيرة، تحت أمرك. شمس الصغيرة: هبعتلك بكرة الصبح واحد من رجالي، وعاوزة على الظهر يكون جواز السفر بتاعي جاهز. هينفع؟ اللواء: تحت أمرك طبعًا، وأكيد هينفع.
شمس الصغيرة: إيه الورق المطلوب مني؟ اللواء شاهين: بس صورتين ليكي وشهادة الميلاد وبس، وأنا هكمل الباقي. شمس الصغيرة بجدية: تمام. عاوزة بكرة الظهر يكون جواز السفر جاهز، لأني لازم أسافر على العصر القاهرة. اللواء شاهين: بلاش تقلقي، محلولة. شمس الصغيرة: تمام، شكرًا يا سيادة اللواء. هتعبك معايا. شمس الصغيرة: شكرًا، مع السلامة. اللواء: مع السلامة، في أمان الله. أغلقت شمس الهاتف ونظرت بسخرية إلى يوسف.
شمس الصغيرة: خلاص، الموضوع اتحل. تقدر تتفضل أنت علشان معطلكشي. يوسف: أنتِ جايبة القوة دي منين؟ يعني المفروض أنتم أهل الصعيد، البنت عندكم مالهاش رأي ولا كلام. لكن أنتِ بتركبي فرس وبتسكتي، ومش بس كده، لأ وكمان الكل بيحترمك وبيخاف منك. إزاي كل ده؟
شمس الصغيرة ابتسامة: على فكرة المسلسلات والأفلام ظلمونا. إحنا عندنا البنت ذي الولد. والكلام اللي بتقوله ده قديم أوي. يمكن أيام جدودي، لكن دلوقتي هتلاقي الدكتورة والمهندسة والصيدلانية. أنا هنا عرفنا قيمة الست وقدرنا عقلها وصلابتها. الست هي وتد البيت، هي الأم والزوجة والأخت والبنت والجدة. هي اللي بتحافظ على البيت. هي النور والدفا. هي اللي في لحظة تلبس توب الراجل وتبقى صلبة وقوية زيه، وممكن تبقي أقوى منه بمراحل.
يوسف: تمام. وأسف لو معرفتش أساعدك. شمس الصغيرة بهدوء: ولا يهمك. يوسف: هو أنتِ هتعملي إيه بكرة؟ أنا سمعت إن في عداوة بينكم وبين عيلة الدهشوري. شمس الصغيرة بهدوء: بلاش تقلق يا حضرة الضابط. أنا هتصرف. يوسف: بعد إذنك، أسيبك تستريحي. غادر يوسف وغمضت شمس عيونها تفكر في القادم. في الفجر صحت شمس من النوم وأخذت دش وتوضأت وصّلت الفجر ولبست وتجهزت وتوجهت إلى غرفة جدتها، لأنها تعلم جيدًا بأنها تصلي الفجر الآن وتقرأ وردها اليومي.
شمس الصغيرة: صاحية يا شموسة؟ شمس الكبيرة: صدق الله العظيم. تعالي يا بتي. مالك ولابسة كده وريحة على فين؟ شمس الصغيرة بهدوء: طالعة أنا والرجالة على الأرض الشرقية. هنشوف هنعمل إيه. لو محصلش اللي عاوزاه بالحسنة، يبقى هما اللي اختاروا. شمس الكبيرة بخوف: بلاش يا شمس. عيلة الدهشوري مش سهلين واصل، وسمهم واعر يا بتي. شمس الصغيرة بهدوء: سلميها لربنا. بس ادعيلي ربنا يوقف معايا وينصر العدل على الأرض.
شمس الكبيرة بخوف: بالله عليك يا بتي حافظي على نفسك. أنتِ اللي فاضلة من ريحة أمك. شمس الصغيرة بحنان: هرجع ليكي يا قلبي سليمة ومنصورة بامر الله. ادعيلي يا ستي، ادعيلي. شمس الكبيرة: دعيالك يا قلبي ستك. تروحي وترجعي بالف سلامة. قبلت شمس يد جدتها ونزلت إلى الرجالة وركبت الفرسة وانطلقت إلى مسيرها. 🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞 في الجهة الشرقية 🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞
وصلت شمس إلى الدير ومعها عدد كبير من الرجالة والسلاح، وكانت على ظهر رعد فرس أمها. ووقفت في المقدمة وخلفها الرجالة على الفرس. وكانت عائلة الدهشوري تقف يحملون السلاح في انتظارها. شمس الصغيرة بعظمة: أنا شمس المنشاوي. سالم الدهشوري بسخرية: أنا كبير عيلة الدهشوري، سالم الدهشوري. خير يا بت المنشاوي؟ شمس الصغيرة بجدية: مرحب يا حاج سالم. ينفع رجالتك يدخلوا أرض مش أرضهم؟ سليم الدهشوري: إيه؟ هي عيلة المنشاوي مبقاش فيها رجالة؟
بعتوا الحريم؟ شمس الصغيرة بسخرية: الحريم هما أهل بيتك. إحنا عندنا البنت ذي الراجل، مفيش فرق. سليم بغضب: شكل محدش رباكي زين، وأنا اللي هربيكي. شمس الصغيرة بصوت عالي: والله عال، لما كبير العيلة يكون واقف والصغيرين يتكلموا. هو ده الأدب اللي اتعلمتوه في بيتكم، عيلة الدهشوري. سالم الدهشوري بجدية: أنتِ مين بالظبط؟ شمس الصغيرة بفخر وهي
تنزع الوشاح من على وجهها: أنا الكبيرة شمس المنشاوي، بنت حامد المنشاوي وبنت المرحومة نجمة المنشاوي، وجدي الكبير وهدان المنشاوي، وحفيدة الكبير عثمان بيه المنشاوي. سالم: صح، اللي خلف مماتش. نفس وقفة جدك عثمان بيه المنشاوي من زمان. كان الزمن بيعيد نفسه.
شمس الصغيرة بجدية: الأرض اللي رجالتك خدوه، ملك المنشاوي من زمان، وإحنا قدمناها للدير هدية منا ليهم. ودلوقتي أمر رجالتك يا حاج سالم يسيبوا الأرض للدير من غير مشاكل. لو قامت عركة، الأرض هتشرب دم عيالها. وحنا جينا مسالمين، مش عاوزين دم.
شمس الصغيرة بغضب: اخرس. لو مش عارف إن المسلم والمسيحي إيد واحدة، وطول عمرهم إيد واحدة، يبقى الغلط على رباك وعلمك. ومحدش قالك إن المسيحي بيكون قبل المسلم في الفرح والحزن بكتف أخوه المسلم. طول عمرنا بيوتنا مفتوحة لبعض. سليم بغضب: على آخر الزمن حرمة هي اللي هتقول نعمل إيه. شمس الصغيرة
بغضب وصوت عالي كالرعد: قلتها وهقولها تاني. أنا الكبيرة، بنت الكبيرة، حفيدة الكبير. أبا عن جد، أنا شمس المنشاوي، كبيرة عيلة المنشاوي والصعيد كله. أنا خليفة وهدان المنشاوي وعثمان المنشاوي. أنا اللي كل البلد بتحلف بقوتي وبجبروتي. أنا اللي طلعت الجبل ومخفتش. أنا اللي إيدي أطلقت بالدم أعدائي. أنا اللي حافظت على شرف وعرض أهلي وناسي. القديس مينا: يا حاج سالم، الأرض كانت هدية من عثمان بيه المنشاوي الله يرحمه.
شيخ الجامع: يا حاج سالم، وحد الله وبلاش مشاكل. إحنا طول عمرنا عايشين مع بعض بخير وسلامة. شمس الصغيرة بجدية: قلت إيه يا حاج سالم؟ استمع الناس إلى أصوات هتاف باسم شمس المنشاوي، وظهر عدد كبير من الشباب يحملون السلاح والعصي وجاءوا لينقضوا على عيلة الدهشوري. أسرعت شمس بالوقوف أمامهم وأمرتهم بعدم التحرك، ولفت الفرس وتوجهت إلى سالم الدهشوري.
شمس الصغيرة بهدوء: لو قامت عركة، صدقني أنتم هتخلصوا وإحنا هنفضل. بلاش تلعب معايا بحتة الدين والأخلاق. أنت أكتر واحد عارف إن عيلة المنشاوي بيربوا زين. سليم بغضب: وحنا مش هنسمع كلام حرمة. شمس الصغيرة بغضب: الحرمة اللي بتغسل وبتلمع وبتطبخ، وآخر اليوم بتبقى في سريرك من غير كلام. لكن إحنا عندنا كلمة الست ذي كلمة الراجل. محمد بسخرية: والله عال يا بت نجمة. أكيد أمك كانت الراجل، وحامد كان المركانت الراجل.
قطع كلامه كف نزل على وجهه من جده عندما شاهد سالم تغير عيون شمس وأقسم بأنه يقف أمام عثمان المنشاوي بنفسه. شمس الصغيرة بغضب: أنت غلط يا ولد الدهشوري، وأنا مش هسيب حقي. ولو أبوك وأمك معرفوش يربوك، أنا اللي هربيك. بس للأسف، أبويا اللي بتعيب فيه علمني احترام الكبير، حتى لو الكبير مهزج وعديم الشرف والأخلاق. عجبك الكلام يا حاج سالم، وأنت يا أبونا وشيخنا؟
شيخ الجامع بجدية: محمد الدهشوري غلط ولازم يعتذر. ومش بس كده، لأ، وكمان لازم يخضع للعرف والتقاليد. سالم الدهشوري: وأنا مستعد لأي طلب تأمر بيه كبيرة عيلة المنشاوي، وأنا محقوق ليها علشان معرفتش أربي حفيدي. أوامرك يا بنت الأصول والقيم.
شمس الصغيرة بجدية: الزرع اللي اتاخد، يرجع للدير الضعف، واعتذار لأبونا والقديسين. أما بقى حق أبويا، فأنا هاخده بنفسي. واللي يفكر يرفع عينه أو لسانه في عيلة المنشاوي، هيكون لآخرته التراب. وأنا ذي ما قال شيخ الجامع، حفيدك يا حاج سالم هيخضع للمجلس. النهاردة بعد صلاة العصر، هينعقد في الجامع الكبير، وأنا هقبل بحكم الشرع والتقاليد. شيخ الجامع بهدوء: عين العقل. صح، كبيرة عيلة المنشاوي.
شمس الصغيرة بهدوء: أبونا بولس وأبونا مينا، الأرض رجعت للدير. تاتي وبقت ملككم. وأي حد يفكر يقف قدامكم، لازم تعرفوا إن عيلة المنشاوي في ضهركم، وفي ضهر أي حد على وش الدنيا. سالم الدهشوري: نورتي البلد يا كبيرة. شمس الصغيرة بابتسامة: حكمك يا حاج سيف على رقبتي. أنت كبير وفي مقام جدي. سليم بهدوء: صح، بت المنشاوي. العقل قبل الذراع. شمس الصغيرة بهدوء: علم ابنك يا حاج سليم إنه يفرق بين الصح والغلط.
أمرت شمس الرجالة بالمغادرة والرجوع إلى القصر. 🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞 في قصر المنشاوي 🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞 تدعي ربنا أن ينجي صغيرتها من أي شر ويكرمها ويثبت أقدامكم على الحق. نرمين: جدتي، مالك؟ شمس الكبيرة: مفيش يا قمرين. نرمين: فين شمس؟ شمس الكبيرة بخوف: ادعيلها يا بتي، ادعيلها. صفية: ليه يا مرت عمي؟ هي فين؟ شمس الكبيرة بقلق: راحت لعيلة الدهشوري علشان الدير. صفية: هي اتجننت؟ إزاي تروح ليهم؟ دول ممكن أو أكيد هيقت*لوها ويبعتوا الجث*ة.
شمس الصغيرة: جث*ة مين يا عمه؟ شمس الكبيرة بلهفة: بتي! أنتِ زينة؟ حصلك حاجة؟ شمس الصغيرة بابتسامة: زينة يا شموسة. بلاش القلق ده. عمر الشقي بقى كمان. يا روحى، أخد الحق حرفه مش صنعه. شمس الكبيرة: عملتي إيه هناك؟ شمس الصغيرة بغمزة: رجعت الحق لأصحابه. وكمان هيقوم مجلس لرد الحق، لأن حفيد سالم الدهشوري غلط. والمجلس هيجيب حقي. شمس الكبيرة بفخر: شاطرة يا قلبي. شمس الصغيرة: بعتي الحاجة مع الراجل؟
شمس الكبيرة: أيوه يا قلبي بعت. بس ليه؟ شمس الصغيرة: بعدين يا شموسة، بعدين. أنا هطلع أب بدل هدومي وجعاااااااااااانة أوي. شمس الكبيرة: حاضر يا بتي، اطلع. مر الوقت ونزلت شمس وكانت جدتها مجهزة السفرة بالطعام، فجلست تأكل وجلست بجوارها نرمين وجدتها. وبدأت تحكي لهم ما حصل.
بعد صلاة الظهر جاء لها اتصال ممن اللواء شاهين يخبرها بإنهاء جواز السفر واعطائه للراجل بتاعها، فشكرته وصعدت إلى الأعلى وبدلت ملابسها لملابس سوداء ورفعت شعرها إلى الأعلى بكل فخامة وحملت شنطتها وأخذت التليفون وتوجهت إلى غرفة والدها وأخذت فلوس ونزلت إلى الأسفل. شمس الكبيرة: راحة فين يا بتي؟ ولابسة كده ليه؟ شمس الصغيرة: راحة مشوار، واحتمال أرجع بكرة. شمس الكبيرة: ليه؟ هتباتي برا القصر؟ مينفعش.
شمس الصغيرة بابتسامة: متخافيش. يلا، أنا لازم أمشي. سلام عليكم. خرجت شمس الصغيرة وأخذت جواز السفر من الرجل وركبت العربية بالسائق وتوجهت إلى المطار. 🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞 في القاهرة 🌞🌞🌞🌞 عند قصي 🌞🌞🌞🌞 كان قصي يجلس في الشركة يحاول بقدر الإمكان السيطرة على الخسائر وإرجاع الشركة كما كانت. ولكن تعب جدًا وترك كل شيء وغادر الشركة. وبعد ساعة عاد مرة أخرى إلى الشركة. 🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞
وصل وهدان وحامد إلى المستشفى للاطمئنان على ابنهم كما يحدث منذ يومين. حامد: أنا مش عارف إيه اللي بيحصل معانا الفترة دي. وهدان: تقصد إيه بكلامك ده؟ حامد: يعني يوم سفرنا المطاردين نزلوا البلد، وامبارح عيلة الدهشوري حطت إيديهم على الأرض بتاعة الدير. ليه كل ده بيحصل؟ وهدان: تقصد حد ورا كل اللي بيحصل ده؟ طب مين؟ وليه دلوقتي؟ حامد: أصلًا أنا شاكك في موت نجمة. أكيد حد ورا موتها. وهدان بصدمة: مين ده؟
والله لو عرفته لقتلته بإيدي. حامد: الأيام هتبين كل حاجة. بس ياترى شمس تعرف مين القاتل؟ وهدان: ربنا ييسر الحال. ولما نعاود بالسلامة هقعد معاها وأعرف منها هو مين. 🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞 عند الدهشوري 🌞🌞🌞🌞🌞🌞 محمد بغضب: ليه يا جدي عملت كده؟ سالم بهدوء: علشان أنا لو معملتش كده، كنت هتتقتل في وقتها. سليم: ليه يا أبوي بتقول كده؟
سالم بشرود: علشان أنا شفت عثمان المنشاوي الله يرحمه قدامي من ٥٥ سنة، كان واقف نفس وقفة حفيدته بقوتها وجبروتها، ونفس الوقفة ونفس العيون. رامي: عندك حق يا جدي. عيونها كانت غريبة. دي لمعت في الشمس كأنها عسل نحل صافي. سالم بابتسامة: صح يا ولدي. عيونها كيف جدها الكبير عثمان بيه المنشاوي. محمد بغضب: يعني دلوقتي هنعمل إيه؟
سالم بغضب: ابعد يا محمد عن عيلة المنشاوي. دول عيلة كبيرة وجذورها واصلة لسابع أرض. شمس طلعت الجبل ومش أي جبل، ده جبل الجنوب مليان د*يابة س*عرانهم. محمد: بس يا جدي. سالم بغضب وحزم: انتهى الكلام. وبعد العصر أوامر المجلس هتتنفذ بالحرف الواحد. وبعد كده ارجع كمل تعليمك في بلاد برا. وانتهى الكلام. سليم: أمرك يا بوي. محمد غلط وهينفذ الأوامر.
سالم بهدوء: ابعد يا محمد وخد رامي معاك. هنا يا ولد مفيش غير المشاكل ووجع الرأس. اتعلم وخد شهادة تفتخر بيها وترفع راسي ذي عيلة المنشاوي. محمد بطاعة: حاضر يا جدي. وأسف إني صغرتك وقللت منك. وأنا موافق على أي أوامر المجلس. ولو عاوزني أروح أعتذر من شمس المنشاوي بنفسي، أنا موافق. سالم بهدوء: على خير يا ولدي، على خير. على العصر نروح نصلي ونحضر المجلس. 🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞
وصلت الطائرة القادمة من الصعيد إلى مطار القاهرة وأنهت شمس الإجراءات القانونية وخرجت. حيثو كانت ترتدي بدي حمالات أسود وبنطلون أسود جلد وجاكت أسود جلد. خرجت شمس من المطار ووقفت في انتظار تاكسي، حتى اقترب منها إحدى سيارات الأجرة. السائق: تاكسي يا أستاذة؟ شمس: ممكن توصلني مستشفى *********. السائق: تحت أمرك، اتفضل. ركبت شمس وحددت مكان المستشفى على التليفون، ولكن وجدت السائق يسير في اتجاه آخر وفاض.
شمس بجدية: ده مش طريق المستشفى. السائق: ده طريق مختصر. شمس بجدية: لف ورجع تاني للطريق الرئيسي. ركن السائق على جانب الطريق ونزل. فتحت شمس الباب ونزلت. شمس بغضب: أنت واقف هنا ليه؟ السائق: عاوز كل خير يا مو*زة. إيه يا بت الجسم ال*جامد ده؟ شمس بغضب: اسمع يا روح أم*ك، لو مركبتش ورجعتني تاني على الطريق، وعزة وجلالة الله لق*تلك، ومحدش هيح*سبني. السائق: أحبك وأنتِ مخرب*ش. تعالي بقى.
حاول السائق الاعتداء على شمس، ولكن في لحظة تصلب جسد السائق ونظر إلى شمس بألم، فبعدته شمس عنها بعنف وقامت من على الأرض وخلعت الجاكت وأزالت التراب من عليها. شمس بغضب: قولتلك أنا مش بهزر. الشاب: أنتِ عملتي إيه يا مجنونة؟ شمس: قتل*ته. أسيبه يضيعني؟ الشاب: هنعمل إيه؟ أنتِ كده هتتس*جني. شمس بهدوء: يلا بس من هنا وسيبه لقدره. الشاب: أنتِ مجنونة. شمس: بقولك إيه، أنا همشي وخليك أنت. أنا مش هضيع عمري على كل*ب زيه.
الشاب: يلا بسرعة. ركبت شمس مع الشاب وطلبت منه التوجه إلى الطريق الرئيسي، ولكن اعترض الشاب، ولكن أثرت عليه فقام بإيقاف السيارة بغضب. الشاب بهدوء رغم غضبه: اسمعيني يا أستاذة، أنا مش هأمن عليكي تاني. وأنتِ شكلك صغيرة. اعتبريني أخوكي، هوصلك للمكان بسلامة وخير، تمام؟ شمس: تمام. أنا عاوزة أروح مستشفى ********. توجه الشاب إلى المستشفى ونزلت شمس من السيارة وشكرت الشاب ودخلت. 🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞 في المستشفى 🌞🌞🌞🌞
وصلت شمس المستشفى وسألت عن العناية المركزة وصعدت. وجدت والدها وجدها، فأسرتعت إليهما. شمس: جدو؟ بابي؟ حامد بلهفة: شمس بتي! وهدان: شمس! إزاي؟ شمس: مش مهم. المهم زين. أنا عملت المستحيل علشان أجي. فين الدكتور؟ وهدان: اقعدي الأول يا بتي، أنتِ جاية من طريق سفر. حامد: الدكتور زمانه جي. اقعدي يا قلبي. جلست شمس بين جدها وأبيها. ووضعت رأسها على كتف جدها الذي ضمها لحضنه بحنان وغمضت عيونها. 🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞🌞 يتبع
إلى لقاء جديد في الحلقة القادمة توقعاتكم بالقادم على فكرة التصويت مش حلو خالص مالص😭
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!