تركت كارولين مجلس الذئاب. تركت الأمور لآدم، كانت تحتاج أن تجلس بمفردها في الهواء الطلق وسط الغابة والظلام تحت قبة السماء، وألف نجمة تسبح في المجهول. أصبحت أميرة الذئاب لديها جيش وقصر، لكنها تشعر أن كل ذلك غير كافٍ. لفحها نسيم الغابة وأر قص شعرها الناعم، وسمعت صوت النهر من بعيد يتهادى مثل صبية في يوم عرسها، وأصوات الحراس المبتهجين يشربون الشاي ويضحكون. عالم آخر غير الذي كانت تطمح به. سمعت صوت خطوات تقترب. "من هناك؟
"أزعجتك يا زعيمة؟ كان آدم حضر ليخبرها بآخر التطورات. "قصي علي ما حدث يا آدم." قص عليها آدم كل شيء. صمتت كارولين. "قل لي، من من الممالك رفض أن يهنئنا على انتصارنا؟ همس آدم وهو يجلس على الأرض ويرفع ثوبه كي لا يتسخ. "ولا واحد، فقط أصلان ملك الشمال." "لماذا لم يبعث رسول لنا؟ "أصلان مملكته بعيدة عن هنا، إنه ملك الشمال ومنذ زمن بعيد لا شأن له بما يحدث هنا." "وبقية الممالك كيف تراها؟
"أرى أنها مستعدة لتقديم الولاء، رغبتهم العيش في سلام بعيد عن الحروب." "إذًا، اطلبي منهم الحضور وإعلان الولاء. لن يكون للجنوب سوى ملك واحد مثل الشمال." "سيكلفنا هذا ثمنًا باهظًا، قد يعترض البعض وندخل حربًا أخرى." "قلت لك اطلبي منهم الحضور، من يتخلف سأعاقبه بنفسي." "لماذا ترغبين بكل ذلك؟ أخذتِ حق والدك ووالدتك، لماذا تبحثين عن الحرب؟
"إذا كنا سنتحدى الشمال علينا أن نكون مملكة واحدة مثلها. سمع سيد آدم، الجنود لا تحب البقاء بلا حرب، علينا أن نوفر لهم حربًا لا تنتهي كي نأمن مكرهم وانقلابهم." "اعتبريها وسيلة إلهاء مثل الملوك الذين يفرضون الضرائب باستمرار ويجعلون الشعب يفكر فقط كيف يروي جوعه وعطشه، لا يفكر بالغد وليس لديه أمل." "حدثيني عن أصلان؟ صمت آدم ثم قال: "لا أحد يعرف عنه شيئًا، لكنه الوحيد الذي صمد في وجه بلعوم ورده منهزمًا نحو الغابة السوداء."
"يقولون إنه رجل صلب، جميل الملامح، ويحارب بالسيف مثل عملاق. لديه قصور وقلاع وجنود لا نهاية لها." "إذا قتلت له جيشًا أرسل جيشًا آخر، وجنوده مستعدون للموت فداء له." "جميل والله. ألا ينتابك الفضول لرؤية قلاعه وقصوره؟ "لا أحب خوض نزاعات من أجل رغبات وقتية يا كارولين. ليس لدينا الحق في غزو الشمال ولا إهدار دماء بريئة. لقد تبعتك حتى الآن لأني رأيت فيك العدل. ليس لدينا مبرر كافٍ واقعي وحقيقي يستوجب خوض حرب بلا سبب."
أغمضت كارولين عينيها. "سيمنحنا أصلان المبرر قبل انقضاء الشهر، أعدك. والآن افعل ما أمرتك به، وأعدك أن لا أتحرك تجاه الشمال إذا لم يكن لدينا سبب مقنع للحرب." "محلك سر." "سمعنا عن صبية جميلة حضرت من عالم البشر. سمعنا أنها هزمت بلعوم والذئاب. سمعنا أن قواها لا حد لها، وسمعنا وسمعنا. ومادام سمعنا، فإن الكلام يا سادة يا كرام لا ينطلق من العدم، ولا يوجد دخان بلا نار." "سمعنا أنها طويلة، إنها تقفز مثل القرد وتحلق كالطيور."
"ما لي أرى مليكي شارد؟ كان الملك أصلان واقفًا في الشرفة يسند ذقنه على ساعده، يستمع في بداية الليل للمداحين والمنشدين والمتسكعين الذين يطوفون في أحياء المملكة يغنون ويطلبون المال. وقد عرف أنه لا يرد خائبًا. فكان الشعراء والكتاب يقصدون مملكته طلبًا لكرمه وحسن ضيافته. التفت الملك أصلان. طالع وجه زوجته شمس الزمان الصبوح الذي يضيء تحت القمر وفي ضوء المشاعل.
"زهقت من مجلس الحكم، القضايا لا تنتهي، قلت أريح نفسي وأتطلع نحو الشارع علني يلفت نظري وجه فتاة أو امرأة." احمر وجه شمس الزمان من الغيرة وبرقت عيناها. "ثم أكمل، أتخذها خادمة لزوجتي أو وصيفة." وأطلق ابتسامة رائقة. شعرت شمس الزمان بالخجل. "أراك مهمومًا ومشغول البال؟ "أحقًا يزعجك أمر تلك الفتاة؟ صمت أصلان. "لم تعد فتاة بعد، الآن أميرة تحكم الذئاب ولديها جيش لا حد له." "ومن قد يصمد أمام قوة قلاعنا وجيشنا؟
أتعتقد حقًا أنها مجنونة كي تأتي لحتفها؟ "لا زالت صغيرة يا عمري، ولم تكتسب حكمة الراشدين. قد يسول لها عقلها إعلان الحرب علينا، أن تدمر كل ما سعيت نحوه أن أوفر السلام لمملكتي." ركضت فتاة صغيرة مثل فلقة القمر وألقت بنفسها في حضن أصلان. "أهلاً بأميرتي قمر، كنت أبحث عنك في كل مكان يا شقيتي." "أين كنت؟ "همست الطفلة، كنت أتجسس عليكم من خلف الباب." ضحك أصلان وحضرت وصيفة راكضة أخذت الطفلة معها.
"ألا تفكر أن ترسل لها رسولًا يتقصى أمرها ويعرف نواياها؟ "نحن الملوك يا شمس الزمان. نحن من يقصدنا أهل الأرض طمعًا في السلام معنا وليس العكس." "أنت أميري حقًا." وقفت شمس الزمان جوار أصلان يرقبان القمر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!