تحميل رواية الاميرة المنفيه بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جدتي قبل وفاتها تكلمني عن أقرباء والدتي المتوفاة وكيف أنهم كانوا قبل رحيلهم من زمن طويل من أغنى أغنياء ديلا هاوس، المدينة العفنة الملتصقة بالغابة النائية التي نعيش فيها. وأنهم يملكون قصرًا كبيرًا على أطراف المدينة، منعزل ومهجور، لكنني لم أفكر يومًا في زيارته. رغم أنني كنت صغيرة، كنت حانقة على أهل والدتي لأنهم لم يفكروا ولا مرة في السؤال عني بعد وفاة والدتي. كانت هناك عداوة لهم داخل صدري وكنت أكرههم. ثم حتى لو حاولت الوصول للقصر، لن أقدر. القصر هذا لا أحد يعرف كيف يصل إليه، كأنه مختفٍ داخل ا...
رواية الاميرة المنفيه الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى
كانت جدتي قبل وفاتها تكلمني عن أقرباء والدتي المتوفاة وكيف أنهم كانوا قبل رحيلهم من زمن طويل من أغنى أغنياء ديلا هاوس، المدينة العفنة الملتصقة بالغابة النائية التي نعيش فيها.
وأنهم يملكون قصرًا كبيرًا على أطراف المدينة، منعزل ومهجور، لكنني لم أفكر يومًا في زيارته.
رغم أنني كنت صغيرة، كنت حانقة على أهل والدتي لأنهم لم يفكروا ولا مرة في السؤال عني بعد وفاة والدتي.
كانت هناك عداوة لهم داخل صدري وكنت أكرههم.
ثم حتى لو حاولت الوصول للقصر، لن أقدر. القصر هذا لا أحد يعرف كيف يصل إليه، كأنه مختفٍ داخل الغابة.
وتوفيت جدتي قبل التحاقي بالجامعة المحلية كابسيل دون.
والدي كان عكس جدتي، لم يكن يحكي لي أي شيء عن أهل والدتي، وكنت كلما أجلب سيرتهم أمامه يغير الموضوع وملامحه تكون منزعجة.
بذلت كل جهدي في الدراسة لأجل تحقيق حلم والدتي، الالتحاق بالجامعة، وتمكنت من اجتياز الاختبار النهائي وأصبحت طالبة في الجامعة.
وكان والدي، رغم مرضه، يحاول أن يشتغل في أي شيء كي يوفر لي أموالًا للدراسة.
قبل امتحانات الترم الأول في جامعتي كابسيل دون، صحوت على خبر عودة عائلة هانس ريفيرا، أقرباء والدتي، الذين رحلوا من زمن بعيد عن المدينة.
وكانت المدينة كلها تتكلم عن قصر عائلة هانس وكيف يتم ترميمه والأعمال التي شغالة فيه.
وتوقعت أن عائلة والدتي ستسأل عني، لكن الأيام مرت ولم يظهر أحد منهم على باب بيتنا، ولا كأنهم يعرفونني.
وتيقنت أن نسبنا لا يشرفهم، فنحن عائلة فقيرة جدًا، يعمل والدي في الحقول والمنازل، وهذا جعلني أكرههم أكثر.
وعائلة هانس لا تظهر في القرية، كنت أسمع عنهم مثل كل سكان القرية.
تدهورت صحة والدي بسرعة كبيرة وكان يحتاج عملية بأقصى سرعة، واضطررت أن أشتغل في حانة وأبذل مجهودًا كبيرًا جدًا.
أجمع قرشًا على قرش لأجل اللحاق بوالدي، ومر شهر وأنا أكافح، حتى وافق صاحب الحانة أن يسلفني فلوس لأعمل العملية لوالدي.
أتذكر هذا اليوم جيدًا، رجعت إلى بيتنا فرحانة، وكان هناك شخص غريب يمشي في الشارع جنب بيتنا، خبطت على الباب لكن والدي لم يفتح.
استخدمت مفتاحي، ولما فتحت الباب، وجدت والدي مرميًا على الأرض ميتًا.
لم أقدر أن أتمالك نفسي، صرخت وفقدت الوعي.
تجمع الجيران وفوقوني، كنت منهارة جدًا، ولأننا في قرية صغيرة، مراسم الدفن تمت بسرعة.
حضنت والدي لآخر مرة قبل أن ينزل القبر، ولاحظت جرحًا صغيرًا في رقبته لم أره من قبل.
خلصنا الدفن وأنا منهارة، حياتي انتهت بموت والدي.
الناس كانت تواسيني وتحاول تخفف عني، ورغم حزني وانهياري، سمعت جارتنا تتكلم أن والدي كان بصحة كويسة في اليوم الذي مات فيه.
كنت أعرف أن الموت يحدث من غير أسباب، وأن كلام جارتنا من شدة حزنها على والدي.
اعتزلت في بيتنا البسيط رافضة الخروج منه، مش قادرة أعدي الصدمة، وأخذني الحنين ودخلت غرفة والدي.
كانت أول مرة أدخلها، وتفاجأت أن الغرفة مدربكة وكل شيء واقع على الأرض، وصورة كبيرة لوالدتي مكسورة مهشمة، كأن شخصًا داس عليها برجله.
بقايا سيجارة والدي كانت في المنفضة.
جلست أبكي، ووسط دموعي، رأيت خط دم ماشي في غرفة والدي من تحت طاولة المكتب حتى خزانة ملابس والدتي.
والدي كان يحتفظ بكل شيء يخص والدتي.
فتحت دولاب أمي، هدومها كلها كانت متقطعة وملطخة دمًا.
تذكرت الشخص الغريب الذي رأيته جنب البيت واختفى في الغابة، وقعدت أفكر، ممكن بابا يكون اتقتل؟ ومن فعل ذلك؟
تحت هدوم والدتي المقطعة، لقيت علبة متخبية.
فتحت العلبة.
كان جوابًا بخط والدتي:
"كارولين حبيبتي، عندما تقرأين هذا الخطاب، أتوقع أن يكون عمرك تسعة عشر عامًا. قد أخفيت عنك الكثير من الأمور من أجل حمايتك، لكن لو وصلتي للجواب هذا، فدا معناه أنهم وصلوا لوالدك وقتلوه. كنت أقرأ بعيون منفعلة، كارولين، أنتِ مش مجرد بنت عادية، أنتِ أميرة، هذا قدرك. دماء أجدادي تسري في عروقك ولا يمكن لأي شيء يفعلونه أن يغير ذلك. أنتِ آخر وريثة لنسل هانس الأكبر."
رواية الاميرة المنفيه الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى
واصلت كارولين قرأة الخطاب بعيون دامعه.
"أحبك يا كارولين وكل ما فعلته فى حياتى كان من أجلك. لا تجعلى تضحياتى تذهب سدى ولا تصدقى اى كلام يقال لك عنى. والآن اعرف ان وقتك ضيق، خلف خزانة الملابس تركت لك شيء مدسوس فى درج سرى انه لك حافظى عليه. أحبك، أرسل اليك قبلاتى من قبرى يا زهرة روحى. عليك أن تتركى المنزل قبل أن يصل إليك."
انتهى الخطاب المزعج. كارولين وصفته بكده، وكانت مش قادره تتمالك مشاعرها.
أزاحت كارولين الخزانه ووجدت الدرج المخفى، داخله صندوق صغير فتحته كارولين. وجدت صور لنفسها وهى صغيره مع امها وولادها، صور كتير فى اماكن مختلفه. لكن إلى لفت نظرها صوره امام قصر هانس الغامض.
تحت الصور تميمه فى عقد عليها صورة كارولين من جهه ومن الجهه الأخرى صورة لرجل لا تعرف كارولين، رجل مسن ملتحى وعيونه بارقه مثل الجمر لكنه ملامحه رقيقه.
احتضنت كارولين الصور ووضعت التميمه على رقبتها.
وفى تلك اللحظه دق جرس فى قصر هانس جعل جدرانه ترتعش.
ظهر شاب قاسى الملامح وقف امام رجل قوى قادر على تحطيم جمجمة رجل بيده.
"المره دى مش ممكن تفشل يا رعد!"
"الحرس دق أجدادنا فى القبو شعرو بيه، لازم تخلص عليها قبل ما يستعيدو وعيهم وقبل ما تتحول وتطالب بحقها." همس رعد، "حاضر."
ثم تحول لذئب ضخم وقفز من بوابة قصر هانس لداخل القصر نحو بلدة ديلا هاوس.
ودعت كارولين المنزل، كان لديها شعور انها مش هترجع البيت مره تانيه.
خرجت من الباب وكانت تشعر بشيء غريب يجرى داخل عروقها، شيء لم تفهمه فى حينها.
كانت أول مره اتوغل فيها داخل الغابه المشؤمه، الغابه إلى سمعتها بالنسبه لينا سيئه ومحرمه.
كل سكان ديلا هاوس عارفين ان داخل الغابه بيعيش قطيع مستذئبين بيقتلو اى شخص يمر داخل حدودهم.
كل ما توغلت داخل الغابه كانت الأشجار بتصبح اضخم والافرع تلتصق ببعضها وتجعل الحركه صعبه جدا.
الوقت كان بعد العصر والشمس بدأت تغيب وفيه هواء بارد بيلسع جسمى. مكنش عندى فكره ولا تخطيط هعمل ايه.
لكن كنت متأكده ان الشخص إلى قتل والدى هو نفسه إلى اختفى داخل الغابه ولازم اقتص منه. وكنت عارفه ان فيه نهر بيمر داخل الغابه قررت انى اوصل للنهر وامشى مع مجراه.
غابت الشمس وأصبح الطقس بارد والغابه مظلمه، وكانت الغابه صامته كأنها بتراقبنى. وكلما توغلت فيها حسيت انها بتجذبنى نحو العمق زى تيار النهر.
لا صوت ولا حركه اللهم الا بعض الطيور إلى كانت بتنتقل من شجره لأخرى.
سمعت صوت النهر وحسيت بسعاده على الاقل هقدر اشوف السما إلى مختفيه فوق شجر الغابه.
لكن صوت النهر طغى عليه صوت عواء ذئاب، اكتر من واحد ربما قطيع.
الصوت كان بعيد لكن بعد مده قصيره سمعت صوت ركضهم وارتطامهم بالأشجار.
جريت بكل سرعتى ناحيت النهر، لم اتوقف عن الركض لحد ما وصلت ضفة النهر إلى كانت صخريه.
وكنت اسمع صوتهم البشرى المرتفع: "أنا شامم ريحتها مشيت من الطريق ده."
نزلت بصعوبه بين الصخور قبل ما يوصلو عندى وكنت هقع فى النهر لكن ايد جذبتنى وحطت ايدها فوق بقى قبل ما اصرخ.
مع إشارة أصبع: "اغلقى فمك."
كان شاب جميل الملامح، شعر راسه ناعم، ابيض البشره وعيونه زرقاء لامعه.
وصل القطيع فوق الصخره وانا مندسه داخل جحر قريب من المياه.
"البنت هنا يا قائد رعد انا متأكد."
وفى لمح البصر تحول الشاب إلى كان جنبى لذئب ضخم وقفز فوق الصخره.
"انت بتدور على يا رعد؟"
وقف رعد بغضب وحراسه جنبه.
"انت بتعمل ايه هنا يا اردين؟ انت عارف ان المنطقه دى محرم على امثالك دخولها."
"امنعنى لو تقدر!!"
كتم رعد غضبه. "وقت تانى يا اردين انا ببحث عن فتاه شابه هربت من القصر اكيد مرت من هنا."
صرخ اردين: "انا مشفتش اى نساء هنا، ولو كنت شفتها اكيد انت عارف كنت هعمل فيها ايه."
"كداب!" صرخ احد الحراس وأطلق عواء ضخم. "البنت موجوده هنا."
صرخ اردين: "رعد هانس زعيم القطيع خارج بنفسه يبحث عن فتاه بشريه؟ اكيد البنت دى مهمه جدا؟"
"ولا مهمه ولا حاجه." وتحرك نحو الغابه بصمت وعندما اختفى داخلها امر حراسه.
"اردين بيكذب. اجمعو بقية الحراس واهجمو عليه، حان الوقت الوغد دا ينال عقابه وهاتولى البنت حيه."
ثم قفز فوق شجره ضخمه وأطلق نداء عملاق هو سكون الليل.
كنت قاعده فى الجحر جسمى كله بيرتعش. الشاب الجميل بقى ذئب!؟ والقطيع كله ذئاب؟ الكلام إلى كنت بسمعه حقيقى، الغابه مسكونه بالمستذئبين!
مقدرتش اتحكم فى جسمى من الرجفه.
رواية الاميرة المنفيه الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى
سمعت عواء الذئاب وصراخهم.
قفزت وركلت.
أسلمت يدي للماء بهدوء، سبحت بجوار الضفة دون أن أحدث صوتًا، ثم ابتعدت نحو عمق النهر.
تيار النهر القوي جرفني معه، كل ما كان يهمني الابتعاد عن الذئاب.
ثم سبحت نحو الضفة الأخرى ووصلت مقطوعة النفس.
في الجهة الأخرى كانت غابة أخرى، لكن مظهرها مرعب.
غابة سوداء لم أسمع عنها من قبل.
رقَدت على الأرض أسترد أنفاسي، ملابسي مبتلة وأشعر بالبرد.
كانت فكرة دخولي للغابة حمقاء جدًا.
غابة أخرى، ذئاب أخرى.
لم أعرف ماذا يمكن أن أفعل.
قررت أن أقضي الليلة على الضفة دون دخول الغابة.
بحثت عن حطب واستخدمت الأحجار لإشعال النار في بقعة مخفية.
جففت ملابسي ونمت بجوار النار.
كان يتابعها من بين الأشجار ويفكر: "ما الذي أحضر بشرية لتلك الأرض المقطوعة؟"
"ألا تعرف أن الغابة تبتلع كل من يدخل فيها؟"
وجدها مجرد فتاة صغيرة خائفة مرتعِبة.
غاص في الماء واصطاد سمكة.
ثم اقترب بلا صوت ووضع السمكة خالية الأمعاء على الحطب.
ثم رقد واضعًا يده تحت رأسه.
بعد منتصف الليل فتحت كارولين عينيها ورائحة السمك في أنفها.
"سمك؟ أنا جعانة جدًا."
ولم تسأل نفسها كيف وصل السمك إليها.
السمك لا يخرج من النهر وينظف نفسه ويستقر على الحطب.
لكنها أكلت وشبعت.
ولم يملك سوى الابتسام.
"لم تترك لي شيئًا."
همس بضحك: "فتاة غبية، لكنها جميلة."
"شبعتي؟"
تخيلت أنها سمعت صوتًا، وكان مختفيًا بين حشائش البتاكولبن التي تخفي الأشكال.
لكنه يراها.
ورغم أن القمر يسمح بالرؤية، لم ترَ أي شيء.
اضطجع بين حشائش البتاكولبن على مقربة منها، وكارولين لا ترى سوى حشائش.
ألقى إليها غطاء.
"نامي، أنا هتولى الحراسة."
تغيرت ملامح كارولين.
"هي الغابة بتتكلم ولا إيه؟"
وشعرت بالخوف أكثر.
"هو أنا أهرب من مصيبة لمصيبة؟ يا رب!"
ولم يرغب في إرعابها، اكتفى بمراقبتها وهو يأكل الفاكهة.
رواية الاميرة المنفيه الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى
صبغ القمر مياه نهر أرسان بلون الفضة.
وكان نهر أرسان هادئًا على غير العادة.
كارولين تكافح النعاس، وكيف تنام إلى جوار غابة متحدثة؟
كانت كارولين متأكدة أن الغابة تحدثت معها.
تلك الغابة الجنية كما وصفتها كارولين.
لسعها البرد فتغطت بالبطانية.
وعندما شعر جسدها بالدفء نامت.
تحت أسماك الشباط والشلبه التي تفرقع جوار الضفة لم تفلح في إزعاجها.
نامت بشكل غريب، هكذا قرر من وسط الحشائش.
"البشر غريبون جدًا."
وكانت الغابة السوداء الملعونة ذات العيون المسحورة تراقب كل شيء.
الغريب الذي حل بضفتها، وتتوق أن يدخل إلى العمق حتى تبتلعه إلى الأبد.
ضيف آخر لا يفلح بالخروج منها.
وأشرقت الشمس في الجهة الأخرى وكارولين نائمة تحت ظل أشجار الغابة السوداء.
التي لا تصل إليها الشمس.
فتحت كارولين عينيها وتأكدت أنها لازالت حية.
"الحمد لله، يدي، قدماي، أنا سليمة مكتملة."
وكانت الغابة في غاية الجمال.
لم تلحظ كارولين أن الغابة تحولت وتغيرت.
وبرقت أمامها الفاكهة الطازجة كأنها تناديها.
كانت الفاكهة تتدلى من الأفرع ويمكنها قطفها بسهولة.
مشت كارولين خطوتين.
"توقفي يا بشرية!"
"الغابة ستتبلعك."
"كانت مين؟"
تأكدت كارولين من الصوت.
"ليس الآن، همس الصوت. اتبعيني من فضلك."
"أتبعك لفين؟ أنتِ مين؟ وليه أنا مش شايفاك؟"
"إلى بعمله من مصلحتك يا بشرية، امشي ورايا من فضلك."
"أنا مش شرير ولا مؤذي، كنت أراقبك الليل بطوله، لو كنت هعمل حاجة كنت عملتها وأنتِ نايمة."
"طيب أنتِ مين؟"
"همس الصوت، ليس الآن."
رأت كارولين آثار أقدام تمشي في وحل الضفة، لكنها لم تر أي شيء.
"أنتِ عفريت صح؟"
"أنا مش عفريت يا إنسانة، امشي ورايا قبل ما سكان الغابة يلاحظوا وجودك."
"كنتِ مستذئبة؟"
صرخ الصوت، "طبعاً لا."
"المستذئبين ميقدروش يوصلوا هنا."
ثم غمغم بصوت خافت، "ما عدا أركادين طبعًا."
"مين أركادين ده؟"
همس الصوت، "أركادين الأسطورة، أسطورة المستذئبين الهجين الخارق."
وكانت كارولين تمشي الآن وبدأ الكلام يجذبها.
"الذئاب في الناحية الثانية كانوا هياكلوني، لكن فيه ذئب ساعدني."
"اسمه أرد؟"
"بردا."
"همس الصوت، أردين؟"
"أيوه صح اسمه أردين، لكن أعتقد أنهم قبضوا عليه."
"متخافيش على أردين ولا تخافي منه، خافي من رعد لأنه ذئب بلا شرف."
"هما ليه كانوا بيدوروا عليكِ؟"
"___"
"وأنتِ عرفتِ إزاي؟"
همست كارولين بقلق.
"أنا بقدر أسمع أصوات من بعيد جدًا، دي واحدة من مميزاتي."
"___"
"مش عارفة حاجة، أنا وصلت هنا اقتص من الذئب اللي قتل والدي."
ضحك الصوت، "نياها، نياها، أنتِ تقتصي من مستذئب يا بشرية؟"
"إنهم يعيشون في قطيع، لتقتلي واحد منهم لازم تحاربي القطيع كله."
"وماله أحارب القطيع كله، هو أنا شوية."
ضحك الصوت مرة ثانية، "حيلك حيلك، مش هتقدري تعملي كده غير لو كنتِ مستذئبة."
"ومش أي مستذئبة كمان، لازم تكوني أميرة من أصل ملكي."
"ودا مستبعد في وضعك."
"كنتِ واخداني فين؟"
"إحنا رايحين منطقة لاروفين، منطقة محايدة."
"تقدري تقولي إنها في منتصف الغابة الملعونة، لكن منطقة آمنة."
"أدعي ربنا أوصلك هناك قبل ما سكان الغابة يشعروا بيكي."
ولاحظت كارولين أن الصوت يسخر منها.
"هو أنتِ ضعيفة للدرجة دي؟ مش هتقدري تدافعي عني؟"
همس الصوت بسخرية، "عايزة إيه من مخلوق مش قادر يساعد نفسه؟ أنا ضعيف جدًا جدًا."
وكان المسير امتد لأكثر من ساعة كاملة وكارولين متعبة.
"أنا لازم آخذ استراحة من فضلك؟"
همس الصوت بمزاح، "إيه إن شاء الله؟ مش عايزة كمان بطانية تريحي ساعة ولا حاجة؟"
"بجد مش قادرة أمشي، حاسة إن رجليا مش قادرة تشليني."
توقف الصوت لحظة، اقتربت خطواته من كارولين.
"أنا هحملك فوق ظهري."
ولاحظت في الفراغ ظهر إنسان غير واضح ولا مرئي.
"اركبي فوق كتفي."
نفذت كارولين الأمر، وكما في الخيال وجدت نفسها تتحرك وهي معلقة في الهواء.
كانت محموله فوق اللا شيء، لكنها تشعر بكل شيء.
"أنا هركض، تشبثي كويس بعنقي."
وتحركت كارولين بسرعة بعد أن تحرك الشيء الذي يحملها.
كان يركض مثل الحصان بل أسرع منه، وتسمع صوت أنفاسه، وعلى يديها يسيل عرقه.
بعد تلك السرعة وصلت كارولين أرض لاروفين، مجموعة خيام مندسة بين أشجار الغابة، يشقها غدير لجزأين.
"انزلي؟"
نزلت كارولين.
"شايفة الخيمة الحمراء إلى هناك دي؟"
ردت كارولين، "أيوه شايفاها."
"روحي عليها على طول وبلاش تقصدي الخيمة الزرقاء."
"أو السوداء أو حتى الصفراء."
"يلا سلام يا قمر."
اختفى الصوت وانعدم وجوده.
كان هناك أطفال يلعبون ويركضون على العشب بين الأزهار.
بنات وأولاد صغار بهيئة جسمانية غريبة.
مرت كارولين بينهم.
ولاحظت أنهم غير مهتمين بوجودها.
أو؟ أنهم فقط لا يستطيعون رؤيتها.
رواية الاميرة المنفيه الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى
كانت الخيمات متعددة الألوان وخالية من السكان.
"الخيمة الحمراء؟ ممم؟" وضعت كارولين إصبعها على فمها.
"إنها هناك."
واصلت كارولين سيرها على العشب الأخضر ثم توقفت عند مدخل الخيمة الزرقاء التي تفوح منها رائحة البخور.
مسحت كارولين الخيمة ولم ترَ أي إنسان.
"تفضلي يا ابنتي! اجلسي هنا."
تحرك مقعد واطئ من الخشب في منتصف الخيمة.
"كيف أسمع صوتًا ولا أرى مصدره؟"
همس صوت حكيم: "اجلسي يا بنيتي، لا تضيعي وقتي."
عندما جلست كارولين، كان لديها سؤال مهمل.
"لماذا لا أستطيع رؤيتك؟"
"ستتمكنين من رؤيتي عندما تتعدى قدراتك نظرة العين وتبصرين بقلبك. حينها ستتمكنين من رؤيتي كما أراك الآن."
"أبصر بقلبي؟ كيف؟"
"سأعلمك. ألم تحضري لهنا من أجل الحصول على حكمة القدماء؟"
تلعثمت كارولين: "أنا وصلت هنا عشان أنتقم لمقتل والدي."
قال الصوت بانزعاج: "أنت تضيعين وقتي. لماذا أحضرك آدم هنا إذا كنتِ لا ترغبين في التعلم؟"
"هذا الوغد يرتكب كل يوم حماقة تجعلني أكرهه أكثر."
"ارحلي بعيدًا عن هنا. عودي إلى الضفة الأخرى من نهر أوسبان، ابحثي عن انتقامك هناك! من ينوي الانتقام لا يمكنه أن يرى بقلبه سوى الشرق."
قالت كارولين بخجل: "يوجد ذئاب هناك."
"ذئاب، أسود، وحوش. إنها على كل حال ليست مشكلتي."
همست كارولين: "أنتِ ترتدين فستانًا أزرق."
صمتت ثم بنبرة متشككة: "أنت تستطيعين رؤيتي؟"
قالت كارولين: "فقط جزء من ردائك."
قال الصوت بتردد: "قلبك نقي أبيض، لكن ذلك غير كافٍ. لأول مرة يخطئ آدم. اتبعي النهر سيقودك بعد مسيرة يومين إلى قرية بشرية. من هناك ارجعي ديلا هاوس فأنتِ غير قادرة على الانتقام ولا حتى التعلم."
قالت كارولين بعناد: "سأعبر من هنا!"
صرخ الصوت: "إذا تسعين نحو حتفك. عائلة هانس ستقتلك. إنهم يبحثون عنك الآن بعد أن هرب أردين من يد رعد. أرى ذلك أمامي."
"تعرفين عائلة هانس؟"
"أعرف كل العائلات فأنا حكيمة. أعرف أيضًا أنك متهورة. ستتسببين في قتل نفسك. لا يزال أمامك وقت طويل جدًا."
اختفى الصوت وحل صمت طويل. لم ترحل كارولين، ظلت في مكانها تبكي.
"لماذا لا تزالين هنا؟"
همست كارولين: "علميني من فضلك."
اعترض الصوت: "أنتِ لا تملكين الصبر، والعلم يحتاج وقت. الحكمة لا تأتي عندما نرغب بها، بل عندما ترغب بنا ولا نكون بحاجة إليها."
"سأكون مطيعة، أعدك."
صمت الصوت وبدا أنه يفكر.
"ليس هناك وقت معلوم لتلقي الحكمة. ستظلين هنا وقتًا طويلاً على ما أعتقد."
"أنا مستعدة!" صاحت كارولين بسعادة.
"قرر الأمر إذا. الآن ارحلي نحو الغابة، اجمعي الحطب ورصيه خارج الخيمة. ومهما رأت عينك، لا تحاولي التحدث مع أي شخص أو مخلوق مهما بدا لك طيبًا أو شريرًا. هل تفهمين؟"
"أفهم!"
اختفى الصوت تمامًا ولم يظهر مرة أخرى.
ظلت كارولين جالسة بعض الوقت خارج الخيمة تراقب الأطفال الذين يلعبون على العشب ويركضون خلف بعضهم.
قبل أن تغيب الشمس، دخلت الغابة وجمعت الحطب. حزمة كبيرة حملتها فوق كتفها وكانت تسمع أصواتًا بين الأشجار، لكنها لم تلتفت إليها. كانت حريصة ومطيعة لكلام الحكيمة.
وضعت كارولين الحطب خارج الخيمة. كانت الشمس قد غابت، وداخل كل خيمة أشعلت نار. نار ملونة، حمراء وزرقاء وصفراء مثل لون كل خيمها.
افترشت كارولين الأرض خارج الخيمة ورقدت تحت القمر، لا تسمع سوى صوت الأطفال الذين يتضاحكون مع عائلاتهم.
ومضى الليل وأشرقت الشمس.
كانت كارولين تؤدي عملها، تجمع الحطب وتتركه خارج الخيمة.
وكانت بعض الأشياء بدأت تتكشف لها. عينها تلمح خيالات بين أشجار الغابة وتسمع أصواتًا تفهم بعضها.
ومهما دخلت كارولين الخيمة أو خرجت منها، لم يتحدث معها الصوت مرة أخرى.
ومضت الأيام. كارولين تجمع الحطب طول النهار وخلال الليل تنام ولا رفيق لها سوى القمر.
رواية الاميرة المنفيه الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى
كانت كارولين جالسة تحت القمر كل ليلة تتأمله. ترى صخورًا في البداية، ثم شجرتين تشبهان البقناس، ثم مجموعة أشجار بخانوس الضخمة التي تنمو على حافة نهر جاف. لقد تعلمت أن ترحل إلى هناك كل ليلة ولا تعود إلا قبل النوم.
وكانت تمضي أيامًا دون أن تفتح فمها أو تتحدث. كانت الأمر صعبًا في البداية، حتى أنها اعتقدت أنها تحولت لنعجة خرصاء. لكن بصيرتها اتسعت. ذلك المدى المحدود من الخواء منحها بصيرة أخرى لا تحتاج لعينين أو لسان. كانت أصبحت واحدة من أرض لاروفين.
وداخل الغابة ترى كائناتها الغريبة التي كانت تخاف منها في البداية وتركض مبتعدة. لكن مع تعود رؤيتها كل صباح تحمل الفأس وتقطع الخشب، بدأوا يظهرون لها.
وكانت الحكيمة في خيمتها ترفض الظهور لها أو منحها أي تعليمات. واختارت كارولين من تلك المخلوقات أصدقاء لها: وعال أحمر، غزالة نيبوسريه، قطة بلزوخان، ومخلوق آخر بجسد بشري ورأس مفلطح مدهشة التصميم.
وكانت تتحدث معهم دون أن تتحدث معهم ويفهمونها عن طريق التخاطر الذهني. لكنها كانت تشعر بالوحشة. حتى الأطفال الذين يلعبون وترى تهم ولا يتحدثون إليها. ورغم الصخب الذي كانت تسمعه داخل الخيام، لم يكن أحد يقترب منها.
أصبحت كومة الخشب ضخمة قبل حلول الشتاء. وعندما اصطبغ العشب بالثلج ونزل المطر المثلج من السماء، أصبح الطقس باردًا جدًا يجعلك لا تكاد تشعر بأطرافك.
"انقلي الحطب داخل الخيمة."
كانت تلك أولى التعليمات التي تلقتها كارولين بعد سقوط الثلج.
تعجبت كارولين: "الخيمة ضيقة، كيف تسع كل ذلك الحطب؟"
لكن الحكيمة كانت صارمة: "انقلي أنت الخشب ولا شأن لك بالخيمة."
نقلت كارولين الحطب، وكانت مندهشة أن الخيمة الصغيرة تمددت واحتوت الحطب داخلها دون أن ينقص من مساحتها أي شيء.
"منذ اليوم يا بشرية، يسمح لك بالبقاء داخل الخيمة، النوم والمعيشة. لكن لا تحاولي أبدًا التحدث إلي. عندما أحتاجك، سأتحدث أنا إليك."
وداخل الخيمة كان يشعل الحطب وتنعم بالدفء والطعام الذي لا تعلم من أين يأتي. لكنه يأتي. تجده موجودًا عندما تفتح عينيها من النوم.
ثم فكرت كارولين في صباحية باردة وكانت الشمس محتجبه خلف لطخ من الغيمات السابحة مثل السفن. "إذا كان هؤلاء الناس يستطيعون رؤيتي، فعلي رؤيتهم أيضًا."
وكانت لا تعرف الطريقة بعد. فبعد أن قضت أكثر من شهرين، لم تتمكن سوى من رؤية طرف رداء الحكيمة الذي يتغير لونه.
"حسنًا"، همست كارولين وجلست داخل الخيمة. تربعت وثنت ساقيها ووضعت يديها على ركبتيها وأغمضت عينيها الخضراوتين. "إذا كان لا أحد يتحدث إلي ولا أستطيع رؤية أي مخلوق سوى مخلوقات الغابة، فأنا لا أحتاج لعينَي."
بالفعل، أغلقت كارولين عينيها وغطت في صمت طويل عميق.
"قرأتها الحكيمة."
لطالما كانت الحكيمة تراها. فهمست ساخرة: "ماذا تظن تلك الحمقاء أنها فاعلة؟"
"سوف أرى"، هكذا قررت كارولين في تصميم لا متناهي. "سوف أرى حتى لو ظللت مغلقة عيني دهر كامل."
وبعد مضي ساعة، خارت عزيمتها. "لا فائدة مما أفعله. فأنا لا أرى سوى الظلام. لا أشكال، لا صور. حتى الأصوات اختفت."
"لا!! لحظة واحدة. الأصوات اختفت!؟ أليس هذا أمر عجيب؟"
وأصبحت تلك السحب السوداء التي تغشى عيونها رمادية.
قررت الحكيمة التي تجلس جوار كارولين دون أن تراها أن البشرية ستفتح عيونها في غضون نصف ساعة من الآن. واحتست الشاي باستمتاع وهي تراقب كارولين.
وكانت كارولين قد خرجت بتأملها من الخيمة وتسير بين الأطفال الذين كانوا يبتسمون لها ويلوحون لها بأيديهم. كانت صورة مهتزة لكنها جميلة. ورغم أن الغابة كانت قريبة منها، إلا أن كارولين قررت أن تلعب مع الأطفال. فقد ولدت محرومة من الإخوة. وراحت تركض بينهم وتلعب معهم. تتمرغ على العشب.
تسمر جسد كارولين أمام الحكيمة. وكان الوقت الذي حددته لانهيار كارولين قد مضى. جسد كارولين ثابت وهي تلعب في الخارج. وتساءلت الحكيمة: "من الممكن أن تكون رأت شيئًا؟"
مضى معظم النهار وكارولين تلعب مع الأطفال. وحل الليل باكرًا بعد العصر تقريبًا. وهي لم تأكل أو تشرب أو تتحرك. وهمس الأطفال: "الليل حل. ثم هناك خطر يظهر من الغابة. سنعود لخيامنا ونعود للعب بالغد."
رجعت كارولين لجسدها. وكانت فرحة، سعيدة. وجهها مشرق كالقمر. أكلت طعامها وشربت، وتمكنت من رؤية يد الحكيمة تقلب الحطب وتصنع الشاي.
رواية الاميرة المنفيه الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
على مدى أيام كانت الحكيمة تراقب كارولين التي تجلس متربعة على الأرض بعيون مغلقة تتأمل الطبيعة. ما عادت الحكيمة تستطيع تقدير الوقت الذي تقضيه كارولين شاردة. في البداية كانت مقتنعة أنها لن تمضي سوى ساعتين، أما الآن فكارولين تقضي ساعات طويلة بلا طعام ولا شراب، غير شاعرة بالوقت ولا البرد ولا حتى الثلج الذي يتساقط فوق الخيمة. وكانت الحكيمة تنام أحيانًا وتستيقظ فتجد كارولين في صمتها وتأملها.
كارولين التي كانت تقضي أوقاتًا سعيدة في اللعب مع الأطفال، ثم تعلمت أن تذهب الغابة وتعيش مع حيواناتها وتسكن أرواحها. لقد ركضت مع الغزال، وطارت مع النسر وحلقت نحو السماء، وغاصت داخل النهر القريب بين أسماكه. تلك التأملات الطويلة التي منحتها البصيرة والصبر.
"هذا يكفي"، قررت الحكيمة وهي تلكز كارولين في ظهرها. "عودي إلى هنا يا فتاة، انتهى وقت التأمل".
ورغم أن كارولين كانت تظن أنها تحتاج مزيدًا من الوقت تقضيه في تلك الرحلات الغريبة، إلا أنها استجابت للحكيمة التي أمرتها أن تقطع الأشجار. ليس كل الأشجار، بل نوع واحد منها، شجرة بازيكس الصلبة.
"احملي فأسك ولا تعودي قبل أن تقطعي شجرة أو شجرتين".
شجرة بازيكس التي في صلابة الصخر نفسه، بأشواكها التي تجرح وتقطع الجسد.
حلمت كارولين الفأس وخرجت نحو الغابة، ملتفة بمعطف من الفرو ثقيل يحميها من الثلج. حددت كارولين شجرة بازيكس وبدأت تضربها بالفأس. جذع ضخم صلب، لم تؤثر فيه ضرباتها ولم تخدش الشجرة. واصلت كارولين الضرب حتى تعبت، وتمكنت بالكاد من خدش الشجرة. ورغم البرد، جسدها تصبب بالعرق.
قعدت كارولين على الأرض منهكة، منتهية. مهمة مستحيلة. إنها ليست شجرة عادية. شجرة بازيكس شجرة ملعونة، ولكن كان عليها أن تقطع الشجرة. نهضت مرة أخرى وواصلت العمل حتى مغيب الشمس، بالكاد جرحت الشجرة.
يأست كارولين، وعندما قررت أن تسير نحو الخيمة، حضرت الحكيمة في ذهنها: "لا تعودي قبل أن تقطعي الشجرة، حتى لو ظللتِ أيامًا داخل الغابة".
لعنت كارولين الحكيمة في سرها. كان الليل على وشك الهبوط. رفعت كارولين الفأس بإصرار وواصلت الضرب. وكان جذع شجرة بازيكس صامدًا أمام ضربات كارولين الضعيفة بتحدٍ.
"لن أنجح"، همست كارولين. "سأموت قبل أن أقطع جذع الشجرة".
جوار الشجرة جلست كارولين في الظلام، راح البرد يغزها، والثلج يتراكم فوق ملابسها. تجمدت أطراف كارولين ولم تنجح في إشعال النار.
"ماذا أفعل؟ النار في الخيام مشتعلة وأنا أموت من البرد؟"
أغمضت كارولين عينيها بانكسار. "فكري يا كارولين!!"
همست كارولين وهي تحدث نفسها: "لما لا؟". ثم تربعت فوق الأرض المغطاة بالثلج وأغمضت عينيها تتأمل. عبرت الممر وتجولت بين الخيام، ثم اختارت خيمة الحكيمة ودلفت داخلها وجلست جوار الحطب المشتعل. ولاحظت أن الحكيمة أشعلت نارًا ضخمة، أكبر من كل مرة. راح الدفء يتسلل لجسدها وشعرت بالراحة.
"لن أعود أبداً، لن أتجمّد، سأظل هنا حتى الصباح".
ظلت كارولين جوار النار حتى انبلج الصبح. ولما عادت من تأملها، كان جسدها كله مغطى بالثلج مثل تمثال جليدي. واحتاجت مجهودًا جبارًا كي تكسر الثلج وتتحرر منه.
تنهدت كارولين بارتياح عندما وجدت النهار يغمرها بضيائه. كانت جائعة، لكن أمامها مهمة صعبة، تلك الشجرة التي تحول بينها وبين الرجوع إلى الخيمة.
"تخيلي أن الشجرة عدوك! الرجل الذي قتل والدك! الرجل الذي ذبح والدك من عنقه وجره مثل حمار على الأرض".
فارت الدماء في عروقها، وراحت تضرب الشجرة بعنف وغيظ. ضرب متواصل بلا توقف. غطست الفأس داخل جذع شجرة بازيكس، وشعرت كارولين على خلاف الأمس أن جذع الشجرة لين، طري، وتمكنت من قطع الشجرة.
دخلت كارولين الخيمة، قالت: "قطعت شجرة بازيكس واحدة. أريد أن آكل وأشرب".
انطلق صوت الحكيمة: "اقطعي شجرة أخرى وعودي".
شعرت كارولين بالغيظ والحنق، لكنها عادت إلى الغابة وتمكنت بعد العصر من قطع وإسقاط شجرة أخرى. عندما وصلت الخيمة كانت منتهية، تكومت على الأرض.
"أسقطت شجرة أخرى. أريد أن آكل".
همست الحكيمة بلامبالاة: "اقطعي شجرة أخرى".
اعترضت كارولين: "أنا متعبة، لن أقوى على حمل الفأس".
قالت: "اقطعي شجرة بازيكس أخرى، لن تضعي لقمة في فمك قبل أن تقطعي شجرة أخرى".
كانت تلك اللحظة التي شعرت فيها كارولين أن الحكيمة تكرهها وترغب في التخلص منها. وهي نفسها كانت تكن لها نفس الشعور.
"لن أستطيع"، قالت كارولين بيأس.
بصرامة همست الحكيمة: "اقطعي شجرة أخرى".
"أوف"، سحبت كارولين الفأس، جرتها فوق الثلج. وقفت أمام شجرة بازيكس وقطعتها قبل منتصف الليل. ولم تشعر بالبرد لأن جسدها كان يعمل بقوة والحرارة تسري بداخله.
ألقت كارولين بجسدها على الأرض مثل الميتة. "عايزة طعام وشراب".
قالت الحكيمة: "اقطعي شجرة أخرى!".
نظرت كارولين نحو الحكيمة وتمكنت من رؤية جسدها كله ما عدا وجهها ورأسها. "أنا متعبة، غير قادرة على رفع يدي".
قررت الحكيمة: "اقطعي شجرة أخرى أو موتي وأنتِ تحاولين".
"لن أستطيع، أرجوكي".
همست الحكيمة: "اقطعي شجرة أخرى". وكانت نبرتها معتدلة، لطيفة.
وسط الظلام والبرد والثلج، أمام شجرة بازيكس، دعت كارولين أن تموت الحكيمة، وقطعت شجرة بازيكس قبل الفجر.
تلك المرة عندما دخلت الخيمة، ارتمت على الأرض ونامت بلا إذن أو كلام. في الصباح كان الطعام متروكًا إلى جوارها، نار مشتعلة وشراب. التهمت كارولين الطعام بنهم وشعرت بطعامته.
همست الحكيمة بنبرة عميقة دافئة: "اسمعي! لا تقولي أبداً أنكِ لا تستطيعين أو غير قادرة، فأنتِ لم تري ولم تجربي نفسك تحت ضغط يفوق قدراتك. أمر يشبه المستحيل بالنسبة لك، لكنه في مقدورك. بتلك الحماقة ستضيعين على نفسك الكثير من الفرص السهلة التي تظنين أنها خارج قبضتك. الآن أنهي طعامك واخرجي إلى الغابة، أسقطي تلك الأشجار اللعينة التي تدعي بازيكس، اصنعي مذبحة ولا تعودي قبل أن تستوي الأرض".
اختفت الحكيمة واختفى صوتها، لكن صداه ظل داخل كارولين مدة طويلة. شربت كارولين الشاي، لفت قماشة فوق كلتا يديها، حملت الفأس، مرت بين الأطفال ولوحت لهم. لوح الأطفال لها بابتسامة.
"كارولين، تعالي نلعب معنا".
"متأسفة"، همست كارولين. "لدي أشجار لأقطعها".
قال الأطفال بصوت غوغائي: "أنتِ التي قطعتِ أشجار بازيكس؟"
"أجل، أنا. ومن غيري يستطيع أن يفعلها؟" وبدأت كارولين تصدق نفسها.
صرخ الأطفال: "سنأتي معك!".
سنتهم أمام حماس الأطفال، وجدت كارولين أن الشجرة التي كانت تحتاج مائة ضربة لتسقط أصبحت تأخذ خمسين أو أربعين، والعدد يقل.
"انظروا!" صرخ الأطفال. "إنها تقتل أشجار بازيكس بسهولة".
لم تكن كارولين مهتمة بصياح الأطفال، لديها مهمة ستؤديها. قطع كل شجرة بازيكس تقع في طريقها.
"قرر الأطفال: سنسميها، الفتاة قاطعة أشجار بازيكس". "إنها تستحق هذا اللقب بجدارة".
ولاحظت كارولين أمرًا غريبًا ومخيفًا، أشجار بازيكس الكثيرة بدأت تتناقص، تختفي من أمامها كأنها تهرب. قبل مغيب الشمس، كانت منطقة لاروفين الهادئة شاهدة على المذبحة التي قامت بها كارولين. الفتاة قاطعة أشجار بازيكس تقف بفخر وجسدها ينز عرقًا.
ذلك اليوم سمح أهل لاروفين لكارولين أن ترى بعضهم، وكانوا بشرًا مثلها، لكنها لم تفلح في رؤية الحكيمة.
رواية الاميرة المنفيه الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
توقعت كارولين أن تتغير معاملة الحكيمة لها، أن تكون ممتنة على الأقل للمجهود الذي بذلته، تهمها بتفانٍ، حتى أن أهل لاروفين سمحوا لها برؤية بعضهم.
عادت إلى الخيمة وسط صياح الأطفال، جلست على الأرض وقالت بثقة: "قطعت كل أشجار بازيكس التي اعترضت طريقي".
"جيد، هل تتوقعين مني أن أمدحك؟"
همست كارولين: "أرغب فقط في نيل احترامك، فأنا أشعر أنك لا تحبيني".
"الإنسان المتزن يا بشرية لا يجعل القلب يقود علاقاته، القلب يتورط، وأنا لا أحكم عليك إلا بما أراه منك. لا حب ولا عداوة، لدي مهمة أخرى لك يا بشرية. هذه الأشجار، أشجار بازيكس صلبة ولا يستطيع أحد تقطيعها سواك. سأمنحك الأدوات، شقي تلك الأشجار وقومي بتقطيعها ثم اتركيها للشمس حتى تتيبس".
"أقطع كل الأشجار؟" تساءلت كارولين بغضب.
"أجل، شقي الأشجار يا كارولين، انجزي تلك المهمة، ولنا لقاء آخر".
في طريقها نحو الأشجار، كانت كارولين مقتنعة تمامًا أن الحكيمة لا تحبها، ومهما أنجزت من مهمات لن ترحب بها أبدًا داخل لاروفين.
"سأنجز تلك المهمة وأرحل، لا مكان لي هنا ولن أتعلم أي شيء."
ظلت كارولين أيام تشق الأشجار وتقطعها وتتركها لرحمة الشمس.
الشيء الوحيد الذي وصلت إليه كارولين خلال عملها أنها لا تشعر بالتعب، وكان هذا بالنسبة لها أمرًا جيدًا. فقد كان قلبها ضعيفًا من قبل ولا تستطيع العمل.
في الأسبوع الثاني، أثناء عملها وكانت كارولين أوشكت على شق كل الأشجار، سمعت صراخًا داخل الخيام.
نظرت كارولين نحو الخيام ورأت نساء ورجال لاروفين يتعرضون للقتل من أشخاص يرتدون أقنعة حيوانات. وكان شباب لاروفين، الذين تراهم كارولين لأول مرة، يتعرضون للسحل والقتل.
حملت كارولين فأسها وركضت نحو الخيام.
كان الرجال المهاجمون أقوياء البنية، ذوي عضلات مهولة كافية لشق رجل نصفين بضربة واحدة، وكان الكل يهرب من أمامهم.
تصدت كارولين لواحد منهم. ضربها بكل قوته.
تصدت كارولين للضربة بلا خوف.
رفع الرجل حاجبه تحت قناعه: "ليس معقول أن فتاة تستطيع تحمل تلك الضربة".
وجه لها الرجل ضربة أخرى تلقتها كارولين بفأسها. رفعت كارولين فأسها ونزلت بها على الرجل.
رفع الرجل سيفه، وأجبرته الضربة على التزحلق على الأرض.
رأى الرجال زميلهم يتعرض للهزيمة على يد فتاة وركضوا لينقذوه، لكن كارولين لم تمهله. ضربته مرة أخرى فشقت صدره.
غرقت الدماء ملابس كارولين وتمدد جسد الرجل على الأرض.
من بين الأشجار، سمع صوت صراخ رجل يركض بسرعة. رأته كارولين يندفع مثل الموج نحو المجموعة المعتدية.
لم تتوقف كارولين عن المهاجمة، تناولت سيف الرجل الميت وراحت تضرب، ومع كل ضربة تزداد قوتها.
اكتفت المجموعة بما حققته من النهب. كانوا تمكنوا من أسر بعض الفتيات والأطفال وهربوا نحو الغابة.
لم تعرف كارولين اسم الرجل الذي كان يساعدها إلا من صوت امرأة تصرخ: "آدم اختطفوا ابنتي".
فكرت كارولين: "هذا آدم؟ الشاب الذي حملني فوق ظهره نحو لاروفين؟"
ارتفع نحيب وصراخ النسوة، امتلأ مرج العشب بالجثث والجرحى.
نقلوا الجرحى نحو الخيام، ثم قاموا بجمع الجثث ودفنها داخل حفرة عميقة حفرتها كارولين.
اجتمع ما تبقى من حكماء لاروفين وكبار السن في اجتماع ليقرروا ما عليهم فعله.
وكانت الحكيمة حاضرة بينهم.
"سنرحل من هنا ونجد أرضًا جديدة، لا طاقة لنا بحرب النعوج، لأنهم سيعودون مرة أخرى بعد أن عرفوا مكاننا".
استمعت كارولين بتركيز ولاحظت أن أحدًا لم يذكر النساء والأطفال الذين قام المهاجمون بخطفهم.
"سأجمع متاعنا على الفور قبل أن يعودوا إلينا، وكأن ترك الأطفال بات أمرًا مسلمًا به".
حتى الذين فقدوا أطفالهم كانوا مستسلمين للهزيمة ولا ينون الذهاب خلف أطفالهم.
"تتركون الأطفال؟ أطفالكم؟"
نظر الحكماء تجاه كارولين: "أنت لا تعرفين النعوج، إنهم مملكة كبيرة تسكن الغابة، لديهم ملك عملاق. عندما يعرف موقعنا سيرسل جيشًا ضخمًا للقضاء علينا. نحن نهرب منه منذ زمن طويل".
"لن أتركهم". رفعت كارولين يدها. "سأذهب خلفهم بمفردي. يمكنكم أن ترحلوا، لكن أنا لن أتركهم".
وكانت كارولين تتذكر صياح الأطفال.
"الفتاة قطعت أشجار بازيكس".
"سأذهب معها"، همس آدم بشرود.
"وأنت تعرف مثلنا أن موتك محتم قبل أن تصل إليهم يا آدم. لديهم أعوان من الحيوانات ستتصدى لكم قبل الوصول إلى أرض النعوج".
رفعت الحكيمة يدها ونظرت نحو كارولين، ورأتها كارولين شابة أربعينية جميلة.
"كارولين، اتبعينى".
نهضت كارولين وسارت خلف الحكيمة.
داخل الخيمة، قالت الحكيمة: "كارولين، حان الوقت لتعرفي بعض الأمور قبل أوانها. كنت أعمل على تعليمك وتقويتك دون أن تشعري. كان قلبك ضعيف وجسد ضعيف، بنيتك هزيلة، وكان قطع أشجار بازيكس الوحيد القادر على ثقل بنيتك العضلية. لأن هناك أمر آخر..."
وصمتت الحكيمة. "أنت لست فتاة عادية، أنت من نسل ملكي. قدرك أن تكوني مستذئبة، بل زعيمة للذئاب، لكن ذلك يحتاج شيئًا سأفعله الآن. لتكوني مستذئبة لابد أن تتعرضي للعض من قبل مستذئب قبل أن تذهبي لأرض النعوج".
قالت كارولين بتصميم: "سأعبر النهر وأجد غايتي".
"لا حاجة لك بعبور النهر يا كارولين. اقتربي مني واغمضي عينيك، ارحلي إلى مكان بعيد حتى أنتهي".
أغمضت كارولين عينيها. فتحت الحكيمة فمها وقضمت رقبتها.
رواية الاميرة المنفيه الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى
عندما تعرضت كارولين للقضم من قبل الحكيمة، كانت في منزلها شارده تتأمل.
كانت جالسة مع والدتها في المطبخ، ووالدتها تنظف الأرز وتلتقط قطعًا صغيرة من الشوائب.
انتشرت حزمة من أشعة الشمس هربت من الستارة على أرض البيت الخشبية.
وضعت الأرز على الموقد والتقطت جريدة كانت تلف بها الفاكهة التي تحفظ في الشتاء في المخزن أو لتجفيف زيت القلي.
كانت كارولين تحاول أن تقرأ العنوان الظاهر على صفحة الجريدة: "عودة عائلة هانس لمدينة ديلا هاوس".
رفعت كارولين حاجبها، وهمست بصوت يشبه الصياح: "الأول لديك يا فتى. أليست هذه عائلتك؟"
تأملت والدتها وجهها كأنها مجرمة.
"كارولين؟ ليس لدي عائلة سوى والدك وأنت."
تعلمت كارولين بعدها أن لا تسأل عن عائلة والدتها مرة أخرى.
***
عندما فتحت كارولين عينيها، كانت الخيمة خالية، وكانت مقيدة بالحبال في دعامات الخيمة الخشبية.
"هذا من أجل مصلحتك." همست الحكيمة البعيدة في عقل كارولين. "عليك أن تتحكمي في نفسك وتقاومي رغبتك في شرب دماء البشر."
"إلى متى سأظل هكذا إذًا؟" سألت كارولين الحكيمة.
"عندما يحين الوقت، مهما كان الوقت اللازم ستشعرين بذلك يا كارولين. لا تنسي أن الصبر مفتاح الفرج."
ظلت كارولين مقيدة، حاولت أن تتخلص من قيودها دون فائدة.
"الشيء الذي يأتي قبل موعده دائمًا وأبدًا يفقد قيمته."
كانت تشعر بالعطش، عطش شديد بلغ لحد الرغبة في الموت مقابل شربة، ليست شربة ماء بالطبع.
الماء لا يروي عطشها.
اشتمت كارولين رائحة دماء الجثث في المقبرة القديمة.
كان جسدها يصرخ مثل جسد مدمن فاتته جرعة مخدر.
ينتفض ويتقلص، يرتعش ويتبرم.
صرخت كارولين: "أنا عطشانة، أموت من العطش!"
لا يسمع أي شخص صراخها، كان الجميع قد رحل إلا أدم.
الذي كان جالسًا على حدود الغابة يراقب كارولين من بعيد.
كان يعرف أنها قادرة على قتله في حال اقترب منها.
وصراخها يقطع قلبه.
نظر إلى الشمس التي أوشكت على المغيب، ثم اصطاد أرنبًا وألقاه إلى جوار كارولين.
لمعت عينا كارولين، مثل المتوحشة.
قبضت على الأرنب وامتصت دمائه.
ارتوى عطشها لكن ليس بالحد الكافي.
همس أدم من خارج الخيمة: "قاومي يا كارولين، لا تسمحي لشهوتك أن تقودك، قاومي من فضلك."
لم تجد أمامها طريقة سوى التأمل.
هناك حيث ترحل لا تشعر بالجوع أو العطش.
بعد ساعات عادت كارولين، كان عطشها أقل، جسدها بدأ يتزن أكثر.
"أدم." صرخت كارولين، "حل قيودي من فضلك."
همس أدم: "ستحرري نفسك بنفسك، استخدمي القوة التي تسري داخل عروقك."
حاولت كارولين أن تقطع قيودها لكنها لم تفلح.
"ليس بعد." فكرت كارولين في نفسها. "لقد حان الأوان."
وصبرت متحملة رغبتها إلى أن مضى وقت طويل.
جرت القوة تدب في جسدها مما سمح لها بقطع قيودها بسهولة.
وجدت أدم خارج الخيمة وقد أشعل نارًا ويصنع الشاي.
"اغتسلي في النهر يا كارولين حتى أصنع الشاي."
ركضت كارولين نحو النهر وقفزت، حلقت في الهواء، قفزة هائلة أوصلتها منتصف النهر.
سبحت وغاصت داخل المياه المنعشة قبل أن تعود إلى أدم.
قدم لها أدم الشاي.
"تشعرين بالعطش؟"
"أجل، لكن أجد أنني أستطيع أن أتحمله."
"جيد." همس أدم، "سنرحل مع شروق الشمس."
"لماذا ليس الآن؟"
رفع أدم يده. "الغابة خطيرة في الليل، ثم إننا ننتظر شخصًا آخر سيقوم بمساعدتنا."
"من هو؟"
"أردين."
"تقصد الذئب الذي ساعدني؟"
"أجل."
"لكن رعد قبض على أردين؟"
"لا يوجد ذئب يمكنه هزيمة أردين، حتى رعد نفسه. أردين ذئب أصيل رغم أنه ابن غير شرعي لهانس الجد."
في منتصف الليل وكارولين نائمة، حضر أردين، ذئب ضخم مهول.
ألقى التحية على أدم ونظر إلى كارولين.
"هذه هي؟"
"أجل."
"كيف تشعر؟"
"جيدة إلى حد ما، أشفق عليها من القادم، لازالت غضة والغابة لا ترحم."
اشتم أردين جسد كارولين.
"لا تقلل من قوتها يا أدم، دماء هانس تجري في عروقها."
"قليلة خبرة." همس أدم بقلق.
"لا يمكنك أن تعرف ما يكون ذئب جديد قادرًا على فعله يا أدم."
"الأطفال يعانون، يصرخون، يطلبون النجدة."
كانت كارولين تهلوس في نومها.
ثم هبت مفزوعة.
"النعوج يعذبون الأطفال، قتلوا واحدًا منهم!"
"كيف عرفت؟" همس أردين.
"أبصرت كارولين أردين."
ودت أن تشكره لكنها قالت: "رأيت ذلك في حلمي."
"كنت هناك، في أرض النعوج أبحث عنهم."
قال أدم: "أيمكن لتأملك أن يصل بك إلى هناك؟"
قالت كارولين: "أجل."
نظر أدم تجاه أردين.
"تعرفين طريق الوصول إلى هناك؟"
"أجل، أرى الطريق أمامي."
نهض أردين، تحول لذئب ضخم.
"سنرحل الآن إذا."
"كارولين؟ قودي الطريق."
رواية الاميرة المنفيه الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى
كانت الغابة مظلمة، والجو مثلج، والطيور تطير من شجرة لأخرى، والغابة تهمس. كانت كارولين تسمع همسات الغابة.
"معتدين!! أوباش، يستحلون قدسية أرضنا، حتى الأشجار تبدو أحيانًا جبانة عندما تسمح باستسلام أن يقطع جذعها وتتشرد أوراقها."
كانت كارولين تمشي بحذر حتى لا تسحق عشبة أو تركل فرع شجرة مائل، بينما كان أردين بجسده الضخم يسحق كل ما يقع في طريقه. آدم في المؤخرة يراقب. كان يعرف أن الغابة خطرة، وفي أي لحظة يمكن أن تهاجمهم.
"لم يعبر أحد من قبل أرض الغابة السوداء بسلام، غابة ملعونة تتلون وتهجم وتبعث الرسائل."
في منتصف الطريق، همست كارولين: "إنهم يعرفون بمجيئنا."
"الغابة أخبرتهم."
"الغابة تعتبرنا أعداء لها."
"اللعنة على الغابة!" صرخ أردين. "فلتحاول أن تخدعنا وسأريكم ما أفعله بها."
"سوف نجد خطة"، همس آدم بحذر. "من المستبعد أن نهاجم أرض النعوج وجهًا لوجه، ستتقطع أجسادنا وتروى دماؤنا أرض الغابة."
"الغابة تدين للنعوج، إنهم يرون ظلمتها بالدماء، تخفيهم وتساعدهم."
"مهمتنا تحرير الأسرى وليس خوض مواجهة خاسرة. عندما نقترب سنراقب أرض النعوج، نتحين الفرصة وهاجم."
"لقد وصلنا"، همست كارولين بحذر وهي تقف في مكانها.
"أرض النعوج أمامنا."
"أين هم؟ لا أرى شيء"، قال أردين بغضب.
"الغابة تخفيهم عن عيوننا، لكنني أراهم. الأطفال هناك على بعد خمسمائة متر في منتصف الخيام، تحرسهم كتيبة من الجنود الأقوياء."
"توقف!" تحدث آدم بنبرة صارمة. "أردين، لم نحضر هنا لحل خلافات شخصية. يمكنك أن تواجه بعلان في يوم آخر، ليس هذا اليوم. هناك نساء وأطفال ونحن فقط مجرد ثلاثة، وأنت تعرف أن النعوج يمتلكون مستذئبين مهجنين. كم واحد برأيك سوف تتمكن من قتله قبل أن يقضوا عليك؟"
"انتظروا هنا، سأراقب المخيم وأرى ما يمكننا فعله."
"سأفعل أنا ذلك يا آدم، أنا الوحيدة التي يمكنني رؤيتهم."
ضرب أردين كفًا بكف. "إذًا سنترك أمرنا لامرأة؟"
"أنت لا تسخر مني؟" تحدته كارولين بنبرة صارمة، وكانت الدماء تغلي في عروقه.
"تتحدينني يا امرأة؟"
"أنت لا تعرفين سيد أردين، وأنا لا أسمح لك أن ترفع الألقاب بيننا. فأنت مجرد رجل مغرور متغطرس وقح."
حفر أردين أرض الغابة بساقيه ودفع التراب خلفه محدثًا غيمة من التراب.
"ستقبلين قدمي وتعلنين ولائي لي."
ابتسمت كارولين، وفكرت في سرها. كانت الحكيمة محقة عندما علمتها الصبر.
"النزاع مع الحمقى لا فائدة منه."
"ابتعد عن طريقي!!" دفعته كارولين وهي تقصد مخيم النعوج.
همس آدم: "أهذا حقيقي؟ جئنا هنا لنتشاجر مع بعضنا؟"
"ألا ترى حماقة تلك الفتاة؟ عندما أنقذت حياتها كانت تتغوط من الخوف، عليها أن تكون ممتنة."
"لست فتاة"، حذرته كارولين. "أغلق فمك الكبير النتِن وتعلم أن تحترم النساء."
"طفح الكيل!" صرخ أردين. "واجهيني، أقسم أن لا نتحرك حتى أريك قدرك ومكانك يا فتاة."
"توقفوا عن الحماقات، كارولين من فضلك، الأطفال هناك. تراجعي أنت، أردين أحمق متهور قوي."
"لماذا أتراجع أنا؟ لأني فتاة صحيح؟"
"ولأني فتاة!! لن أتراجع يا آدم. تقدم أردين، اقتلني!"
"فتاة حمقاء"، أبصرها أردين باحتقار، نحيلة وضعيفة. "سأقضمك بأنيابي وأجرك لأرض النعوج بنفسي."
في ظلام الليل، هجم أردين، الذئب على كارولين، لكن كارولين اختفت من أمامه ولم تجده.
بعد لحظات من التحديق، هبطت كارولين من السماء. كانت قفزت قفزة عملاقة أوصلتها أغصان الأشجار.
"أنت؟ شيطان؟" همس أردين بشك.
تقدمت ولوحت كارولين بيدها. "أنت رجل، أليس كذلك؟"
بغباء ركض أردين. بقبضة فولاذية طوحته كارولين لبعيد حيث أرض النعوج.
"الآن يا آدم سننفذ الخطة، اتبعني من فضلك." ركضت كارولين مثل الريح.
كان أردين اصطدم بالخيام وأحدث ذعرًا بينها، أحاط به الحراس، وتركوا أماكنهم.
تابع آدم ما تفعله كارولين بالتصوير البطيء. كارولين تنقل الأطفال لعمق الغابة بسرعة الريح.
خلال دقائق، نقلت كارولين الأسرى لعمق الغابة.
"قد الأسرى نحو الديار يا آدم."
"وأنت؟" سأل آدم بشكل.
"لا، اتركه بمفرده، قد يكون أحمق لكنه معي."
لم تتخيل كارولين حجم الصعاب التي كانت تنتظرها، فلدي العنوج مخلوقات ضخمة متوحشة وجيش من الضباع تحت أمرتهم. كان أردين واقعًا في الأسر.
ثم أطلق الحرس النفير، المعسكر تعرض للاختراق.
استيقظت كل جنود العنوج.