تحميل رواية الاميرة المنفيه بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جدتي قبل وفاتها تكلمني عن أقرباء والدتي المتوفاة وكيف أنهم كانوا قبل رحيلهم من زمن طويل من أغنى أغنياء ديلا هاوس، المدينة العفنة الملتصقة بالغابة النائية التي نعيش فيها. وأنهم يملكون قصرًا كبيرًا على أطراف المدينة، منعزل ومهجور، لكنني لم أفكر يومًا في زيارته. رغم أنني كنت صغيرة، كنت حانقة على أهل والدتي لأنهم لم يفكروا ولا مرة في السؤال عني بعد وفاة والدتي. كانت هناك عداوة لهم داخل صدري وكنت أكرههم. ثم حتى لو حاولت الوصول للقصر، لن أقدر. القصر هذا لا أحد يعرف كيف يصل إليه، كأنه مختفٍ داخل ا...
رواية الاميرة المنفيه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى
كان أمامها مخلوقات بشعه ضخمه لم تراها من قبل وأخرى تتشمم الأرض تشبه الكلاب البريه.
لكن ما أثار انتباهها مخلوق حجمه أقل من الفيل، جسده يشبه الحديد، عيونه مشتعلة وله ذيل ناري يشبه السوط.
الكل كان يهابه حتى حراس النعوج ذاتهم.
"قاتلة أشجار بازيكس هنا."
سمعت كارولين صوت الغابة من حولها.
"المغتالة، المجرمة هنا."
خرج رجل قوي عملاق يحمل صولجاناً وارتفع صياح الجند: "بلعوم، بلعوم، بلعوم."
كان صولجانه يرسل طاقة في كل ناحية يتحرك إليها.
قيد أردين بالسلاسل الآن.
كان الذئب يقاوم ويصرخ والحرس يكونه بالنار في كل ناحية من جسدها.
اقترب بلعوم من أردين وصعقه بالصولجان.
عاد إلى هيئته البشرية.
ابتسم بلعوم.
لكن واحد من الحراس همس في أذنه بكلام جعله يغضب.
ضرب بلعوم الأرض بصولجانه، شق حفره طويلة.
"الأسرى؟"
"أسرى؟ من حرر وسرق أملاكي؟"
نظر أردين باندهاش، لم يكن يعرف أن الأسرى تم تحريرهم.
"من معك؟" صرخ بلعوم.
"طول عمرك ذئب قبيح وحيد، من قبل انضمام إليك."
"تحت لسع النار، صرخ أردين: لا أحد، لا أعرف."
"تبكي مثل امرأة الآن؟"
"أردين العظيم يبكي."
وضحك بلعوم.
"أرسلوا الجنود، فتشوا الغابة وأحضروا أملاكي."
صرخ الوحش الغريب ذو الجسم الصلب ونظر تجاه بلعوم بغضب، وساد توتر بين جنود النعوج.
ضحك بلعوم.
"وحشي جائع كما ترون."
"أنتم تعرفون ما سيحدث إذا لم تحضروا له طعامه."
خرج أحد الحراس نعجتين من المرعى.
نعجة هزيلة كان يسحبها بصعوبة وهي تصرخ، بينما سارت الأخرى مستسلمة كأنها تعرف نصيبها.
قفز الوحش وفي لحظة ابتلع النعاج ثم تجشأ وقذف العظام من فمه.
"لم تعجبك؟"
"اعتبرها وجبة إضافية يا سنستر، أحضروا طعام الوحش."
وكان صراخ بلعوم إنذار، ركض على أثره النعوج نحو الغابة.
"خذوا الوحش إلى مخبئه الآن."
وكان الوحش ينظر إلى الغابة، مثبت نظره إلى الشجرة التي تختفي كارولين خلفها.
تحرك سنستر.
"لماذا تقف هكذا مثل الصخرة؟"
"ارتعش سنستر ذيله الناري، قسم رجل نصفين ثم ركض تجاه الغابة."
ركضت كارولين مبتعدة، في سرعتها مثل الريح، عندما وصل سنستر كانت قد اختفت.
صرخ سنستر وضرب الأرض بقدميه بغضب وراح يحفر الأرض بقدميه ويصرخ.
ركضت كارولين نحو آدم والأطفال.
عرفت أن هناك مخلوقات لا يمكنها حربها والانتصار عليها.
وكانت آسفة على أردين، لكن إنقاذ الأطفال كان مسؤوليتها.
"إنهم خلفنا يا آدم على بعد كيلومتر، سيلحقون بنا."
فكر آدم.
"لا بد أن نجد طريقاً آخر بعيداً عن الغابة."
ولم يكن هناك سوى النهر.
"سنعبر النهر." قرر آدم.
"النعوج لا يذهبون لأرض المستذئبين."
"تقول ذلك كأن الذئاب أقل وحشية من النعوج؟" همس آدم برعب.
"المستذئبين ليس لديهم سنستر، ثم أنهم يؤدون الجزية إلى بلعوم."
"يقدمون له أسرى من البشر وأكواماً من الخضروات واللحوم."
"بعد الحرب الأخيرة توصلوا لاتفاق ما، لا أحد يستطيع أن يقف في وجه سنستر."
"يقولون إنه هرب من الجحيم نحو الأرض."
"مخلوق لا يكبر ولا يموت ولا يؤثر فيه الضرب."
"كيف امتلك بلعوم القوة إذاً ليتحكم فيه؟"
ابتسم آدم.
"لا أحد يتحكم في سنستر، عقد بلعوم اتفاق خضوع مع الشيطان فمنحه الشيطان أحد جنوده مكافأة لطاعته."
عبرت كارولين النهر، وفي كل مرة كانت تحمل طفلين.
أصبح الأطفال على الضفة الأخرى وساروا بمحاذاة النهر.
"سنسير في هدوء يا أطفال، الذئاب قريبة منا."
همس الأطفال.
"لدينا الفتاة، قطعة أشجار بازيكس، لا أحد يستطيع هزيمتها، حتى سنستر نفسه."
وقال طفل.
"ألم تر بلطتها؟"
وهمس آخر.
"وحين تقفز تصل السماء، تستطيع أن تحضر نجماً."
ورغم مشيهم بهدوء، رصدتهم عيون حراس رعد ونقلت الخبر لهانس الصغير.
صرخ رعد.
"سوف أقتلهم، إنها فرصتنا."
رفع هانس الصغير يده.
"بن تفعل شيئاً، ستتركهم يمرون وستحرص على وصولهم أرضهم الجديدة بسلام."
"لماذا؟" اعترض رعد بغضب.
كان هانس الصغير يفكر بعمق.
"لديهم شخص جديد تظهر عليه علامات مماثلة لسنيستر."
وكان هانس الصغير سمع صراخ سنستر داخل الغابة ووصل إليه.
"لن نخسر شيئاً، سننتظر المواجهة التي ستكون قريبة."
"جدار، راقب آدم وأبعث رسولاً لبلعوم تخبره بمكان إقامة الحكماء."
رواية الاميرة المنفيه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى
كان الصمت رفيق آدم طول الطريق وهم سائرون بمحاذاة الشاطئ تحت غطاء أشجار بارسموش والتانكو.
والنهر يجري بترقب.
"ليه ساكت كده يا آدم؟"
عاد آدم من شروده، ونظر إلى وجه كارولين الذي يشع براءة رغم كل المخاطر. تكاد تشعر أنها تسير وسط حديقة بين الأشجار.
تنهد آدم، "الذئاب يا كارولين!"
"مالهم؟"
"لم يعترضوا طريقنا ولم يظهر ولا واحد منهم، أمر مقلق جداً."
"ربما لم يشعروا بنا يا آدم؟"
"لا،" اعترض آدم، "إن كنت أعرف شيئاً عن الذئاب، فإنهم يراقبون كل شبر في أرضهم."
"أكاد أشعر أنهم يخططون لشيء."
همست كارولين، "المهم أن نصل بالأطفال لبر الأمان."
"وبعد ذلك؟"
"نحن قوم بلا وطن، نرحل من مكان لمكان كلما شعرنا بالخطر. أكثر من مرة عرضت على الحكماء تدريب جيش يدافع عنا، لكنهم رفضوا. يقولون إنهم أهل سلام، ولا يعرفون أن السلام لا يأتي إلا عندما نمتلك القوة."
"بعد قليل سنعبر النهر مرة أخرى، وتبصرين بعينك كيف سنهرب لمكان آخر. مجرد ذكر اسم سينستر يجعل الحكماء يرتجفون."
"انعرج النهر الآن أصبح يتلوى مثل أفعى، هناك مخاضة ضحلة سنعبر عندها."
"لماذا لم تتحدث عن أردين يا آدم؟ لاحظت أنك لم تسأل عنه؟"
"وكيف أسأل عن شيء أعرفه؟ أردين أسير لدى بلعوم. أعرف أنك بذلتِ ما بوسعك، لكن ما من إنسان يستطيع الوقوف في وجه سينستر."
عبروا المخاضة ووجدوا الحكماء مختفين داخل الغابة مثل الجرذان بلا صوت يذكر.
التم شمل العائلات مرة أخرى، واجتمع الحكماء مع بعضهم ليقرروا مصيرهم.
أعلن الحكماء قرارهم، "سنرحل نحو جبال بلاكوز ونقيم هناك. تحت الجبال نزرع السهوب في منطقة مرتفعة سهلة المراقبة والحراسة."
غمغم آدم، "هروب آخر؟"
ثم لاذ بالصمت كأنه فقد لسانه.
تحت جبال بلاكوز أقيمت الخيام مرة أخرى. أشعلت النار ووضعت نقاط الحراس.
اختيرت الأرض الصالحة للزراعة وعرف كل شخص واجبه.
على مدار أيام عمل الشباب في تقطيع الأشجار لصنع الخيام وصنع دار للدراسة.
وكانت كارولين بسرعة لا متناهية تركض لبعيد وتستكشف الأرض القريبة.
كانت تخرج كل يوم وتعود متعبة، لكن لم يهتم أحد لغيابها.
وكانت علاقتها توطدت مع أهل لاروفين.
في الليل كانت تصنع ناراً وتتحدث معهم، تستميل بعضهم لفكرتها.
اعترض البعض، بينما امتلك الآخرون الشجاعة للوقوف في صفها.
شكلت فرقة مختلطة من عشرة أشخاص من عائلات مختلفة.
كانت حجتهم الصيد في الجبال البعيدة وإحضار الغزلان والأرانب، لكن في الحقيقة كانت كارولين تدربهم على الحرب.
مثلما فعلت معها الحكيمة، كانت تعرف كارولين أن الحرب تحتاج أناساً أقوياء.
فعملت على ثقل الكتلة العضلية لديهم، تسلق مرتفعات، رفع أوزان من الأحجار والأشجار.
نزال جسدي عنيف، حمل بلطة أو سيف.
وجدت كارولين صعوبة في تدريبهم، فعشيرة الحكماء تكره الحرب والقتل.
لكن خطتها راحت تأتي ثمارها بعد الشهر الأول، تحولت أجساد فرقته لكتلة عضلية وزادت صلابتهم وقدرتهم على تحمل الضرب والجهد.
في الشهر الثاني، وكان القمر بدراً، نفذت كارولين أصعب جزء في خطتها.
وكان عليها أن تعود بمفردها لأرض العشيرة وتجد مبرراً مقنعاً يسمح ببيات فريقها بعيداً عن أرض العشيرة.
"تعللت بقطيع من الجاوميس يعبر وادياً ضيقاً يعبر السهول كل موسم، إنهم ينتظرون هناك، ولأنني الأكثر سرعة بينهم حضرت لأخبركم بذلك."
وكانت الحكيمة تعرف سرها، رغم ذلك، مثل كل الحكماء، لم تفعل شيئاً.
اكتفت بالتحديق في وجه كارولين الكاذب.
وعندما همت كارولين بالرحيل، رافقتها في ظلام الليل.
كان العشرة مقيدين عندما وصلوا المغارة، بعد أن قضمتهم كارولين.
قامت بتقييدهم مثلما فعلت الحكيمة معها.
سمع صراخ الفرقة وهي تتحول.
"قمتِ بربطهم بطريقة جيدة؟" همست كارولين.
"أجل."
"كان بإمكانك إخباري قبل أن تتخذي مثل هذا القرار الخطير."
صرخت كارولين، "أنتِ لم تكوني هناك، لم تري جيش بلعوم. ثم أنكِ كنتِ سترفضين بلا شك."
"اتبعيني،" أمرتها الحكيمة.
"إلى أين؟" سألت كارولين بتشكك.
"علينا أن نصطاد أرانب برية تروي عطشهم قبل أن يقوموا بقتل بعضهم."
اكتمل تحول الفرقة مثلما طمحت كارولين.
واجتمعت بهم الحكيمة وجعلتهم يقسمون أن يخفوا حقيقتهم مهما حدث.
حتى لا يفرقوا شمل عشيرة الحكماء.
تلك الفرقة التي عملت كارولين على تطويرها وضم أشخاص جدد إليها كلما سمحت الفرصة.
قبل انتهاء الربيع، زاد عدد الفرقة إلى خمسين شخصاً مدربين.
قد تكون فرقة صغيرة قليلة العدد، لكنها كانت أشبه بجيش نظامي.
كانوا يتلقون نفس التدريبات ونفس الحركات، والأفكار القتالية نفسها تدور بينهم.
أعدت كارولين فرقة موحدة بعيدة عن العشوائية.
من خشب الأشجار صنعت دروعاً وبحثت عن الحديد في كل مكان حتى عثرت عليه.
وقامت الحكيمة بنفسها بثقل الحديد وصنع السيوف والحراب.
وتعليم الفرقة أسلوب القتال على طريقة الفايكنج.
كتلة واحدة، حركة واحدة، إلى الأمام وإلى الخلف، ثم الدفع بقوة والطعن، فرقة مثل الدائرة يصعب اختراقها.
مع بداية فصل الشتاء تنشط غارات اللصوص من أجل السرقة على المجتمعات ذات العدد القليل والضعيفة.
من أجل المؤن والأسرى.
فرقة من عشرة أشخاص، لكنها سريعة وقوية.
أثناء التدريب لمحت الحكيمة اللصوص يقصدون أرض العشيرة، فقد كانت ترى بعيونها ما لا يراه البشر.
اجتمعت الحكيمة مع كارولين وأخبرتها أن لديها مهمة.
"اقطعي طريق اللصوص ولا تسمحي لهم بمهاجمة أرض العشيرة."
"أنا وحدي؟"
"نعم، وحدي."
"إنهم عشرة يا حكيمة؟"
"وأنتِ كارولين الأولى من اسمك، قاتلة أشجار البازيكس، الزعيمة المنتظرة لقطيع الذئاب."
وكانت تلك المرة الأولى التي تناديها بتلك الألقاب.
شعرت كارولين بالحماسة.
وهي راحلة، قالت الحكيمة، "قللي عدد القتلى لأقل حد. من الممكن أن يكون بينهم أشخاص جيدون أو مرغمون على السرقة."
رواية الاميرة المنفيه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى
لم تتخيل كارولين أن تكون قوتها بذلك الحجم الهائل. بدا أن جسدها مصنوع من الحديد. لقد طوحت المعتدين على الأرض وأجبرتهم على العودة بعد أن قتلت زعيمهم ورجل آخر.
لم تتأخر كارولين، عادت لأرض المعسكر. لم تسألها الحكيمة عن أي تفاصيل، كأنها كانت متأكدة من قدرتها على تنفيذ المهمة. لم تشعر كارولين بالإهانة، بالعكس، أيقنت تلك اللحظة أن قوتها أصبحت موثوقة ومؤكدة.
عادت الفرقة إلى أرض الحكماء واندماج كل واحد منهم في فصيلته، يجمعهم قسم ونداء الواجب.
كان الشتاء قاسياً ذلك العام، حتى أن الثلج كان يغطي الخيام. لكن تلك الليلة كانت مختلفة. هطل الثلج من السماء وأجبر الحكماء على البقاء داخل خيامهم. حتى نقاط الحراسة تركت أماكنها. كان من المستبعد أن تتعرض أرض الحكماء لأي هجوم تلك الليلة.
"هل أنت واثق يا سيد رعد؟"
"ستخالف قرار الزعيم هانس؟"
"اصمت!" صرخ رعد. "أنا ولي العهد وعليك طاعتي. يتبقى أمام هانس عدة شهور ثم يغط في نوم عميق. من تراه سيحكم القطيع حينها؟"
همس الذئب: "انتقل يا رعد إذا نفذ الأوامر بصمت. سنقتل تلك الفتاة ولن يشعر بنا أحد."
ليلة مظلمة. الخطأ سينسب لبلعوم وجيشه.
ثم نظر تجاه أحد الحراس: "أنت متأكد أن كارولين في تلك الخيمة؟"
"أجل يا زعيم، رأيتها بعيني تدلف داخلها."
تحول الرجال لذئاب ضخمة وقفزوا تجاه الخيام. مجموعة كبيرة، لكن عددها لم يتعد الثلاثين ذئبًا.
كان رعد خائفًا من اكتشاف أمره، فاكتفى بعدد قليل.
"حيا، حيا، حيا!" انطلق النداء وسار بين الخيام. "نتعرض لهجوم!"
سحب كل مقاتل درعه وسيفه. خلال دقائق، تجمع جيش كارولين في مواجهة المعتدين.
كان رعد يعرف أنهم مجرد أشخاص ضعفاء، رغم أن المشهد برمته فاجأه.
قفز الذئاب ورفعت الدروع وأعمل السيف. ارتفع الصراخ. ورغم قسوة الطقس، دبت الحرارة في أجساد المحاربين.
تقاتل الفريقين وأدرك الذئاب قوة مقاتلي الحكماء. حتى أن رعد فكر في الهرب، لكن كارولين سدت عليه طريق العودة. ورغم أنه ركض بكل سرعته، إلا أن كارولين كانت أسرع منه.
تحولت كارولين لذئبة ضخمة وبسرعة اشتبكت مع رعد. قفز وضرب وعض. غبار من الثلج، تدحرج على الأرض. صرخ رعد عندما اقتلعت كارولين ساقه.
عرج على ثلاثة أقدام والدم ينزف من جسده. ركض بوهن وضعف. أوقفته كارولين. وضعت عنقه بين فكيها وقطعت رأسه وطرحتها في أرض الغابة.
بقية الذئاب الذين حاولوا الهرب، حاصرتهم الكتيبه المسلحة وتم قتلهم. لم يهرب سوى ذئب واحد، مجروح وضعيف نحو غابة الذئاب.
ذلك الذئب الذي مات قرب نقطة حراسة خارج الغابة بعد أن أخبرهم أن رعد مات.
توصل الخبر إلى هانس. "ولي عهد قتل." لم يبك الرجل رغم حزنه. "أين جسده؟"
"لا أحد يعرف شيئًا."
"قلت له لا تعص أمري." تحدث هانس بنبرة حزينة. "قلت اترك أمرهم لسيبنسر، لكن رعد لم يتعلم أبدًا."
أعلن الحداد في أرض الذئاب ثلاثة أيام. وخلال تلك الأيام، وصل رسول من قبل هانس إلى بلعوم يطلب منه الحماية. إذا كانوا يدفعون له الجزية، فعليه حمايتهم من المعتدين.
كان بلعوم ينتظر تلك اللحظة. كان يعرف أن هانس يؤدي له الجزية، لكنه لم يخضع أبدًا. زعيم المستذئبين يتمتع بغرور هائل. كونه يطلب حمايتي يعني أن الخطب جلل وهائل.
وأمر على الفور بإعداد جيش ضخم يقصد أرض الحكماء وينحرهم عن آخرهم. لم يذهب بنفسه، ولم يرسل سيبنسر، واكتفى بإرسال أقوى قادته. فرجين الرمطي وتحت أمره ألف مقاتل، تتبعهم الوحوش والضباع وفرقة من المستذئبين.
رواية الاميرة المنفيه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى
من الجيد أن تمتلك الثقة بالنفس وتعرف حجم قدراتك، ومن الحكمة أن تعرف حدود قدراتك فلا تخوض معارك خاسرة.
كان جيش بلعوم صاخبًا، انطلق وسط الأهازيج والأغاني تحت حماية الغابة. عرفت به الريح والطيور والبشر والحيوانات. لا يخفى على أحد أن بلعوم يمتلك جيشًا ضخمًا من أكبر الجيوش، جيش لا مثيل له في وحشيته، ولم يقف أمامه في حرب إلا جيش الشمال تحت راية قائده أرسان.
وكان لدى بلعوم ميزة يفتقدها خصومه، يروي الغابة بدماء الأسرى، والغابة تخفيه عن عيون أعدائه، لذلك لم يتعرض للغزو أبدًا، فلا أحد يعرف مكانه. جيش الشيطان هكذا كان يُلقب.
نقلت الريح للحكيمة أخبار الغزو الوشيك، وكان من المؤكد عدم القدرة على الوقوف في وجه جيش بمثل تلك القوة.
رفعت الخيام وحُملت فوق ظهور البغال، سيرحل الحكماء مرة أخرى، متمنين من كل قلوبهم أن يتحركوا بسرعة تكفيهم للهرب.
وخلال نصف نهار، شد الرحال ناحية الشمال، يقود الطريق العجائز والنساء والأطفال.
بقيت كارولين وفرقتها، وأصرت الحكيمة على البقاء معهم.
رغم كل شيء، كان لديها خطتها.
اجتمعت بالفرقة، وبعد أن صمتت حتى ظن البعض أنها لن تتحدث مرة أخرى، فتحت فمها.
"جيش بلعوم لا يعرف بأمر رحيلنا."
توجهت الأنظار إلى الحكيمة. صمتت الحكيمة مرة أخرى، وفي صمتها تجلى القلق.
"سهاجم جيش بلعوم."
سرت همهمة بين أفراد الفرقة. رسمت الحكيمة على الأرض خريطة.
"جيش بلعوم يسير في هذا الطريق. بعد نصف يوم سيكون هنا."
"سهاجمهم عند تلك النقطة." وصوبت إصبعها مثل خنجر على الخريطة.
قالت كارولين: "يعني سنكمن بين الأشجار حتى يعبرنا الجيش، ثم نهاجمه من الخلف."
"بالضبط. إنهم لا يعرفون عددنا ولا قوتنا. سنشن غارات على مؤخرة الجيش قبل أن يغادر الغابة."
مع اختفاء آخر جندي من جيش بلعوم، انطلقت الفرقة في شن هجماتها.
هجمات سريعة مباغتة، غرضها قتل أكبر عدد وتعطيل الجيش ومنح عشيرة الحكماء وقتًا للهرب.
وكانت الفرقة تحارب كرجل واحد، تحيط بعدد قليل وبسرعة ونظامية تحاصرهم وتقضي عليهم.
سرت البلبة في جيش بلعوم وتوقف عن السير. "المؤخرة تتعرض للهجوم."
"استقبل الجيش الناحية الأخرى. اتركو لي الوحوش،" أمرتهم كارولين. "عليكم بالجنود."
صدت الفرقة أول هجوم عشوائي ولم يُجرح ولا فرد منها.
همست الحكيمة: "حان وقت الرحيل."
كان الجيش كله يستعد لمهاجمتهم، وكانت الخطة السير تجاه النهر ثم الهرب شمالًا.
كارولين أكثرهم سرعة وقوة، كانت في المؤخرة. بقوتها كانت تعترض الوحوش والضباع وتسحقهم.
انطلق الجيش خلفهم بكل قوته دون أن يتخلف جندي واحد.
لمعت مياه النهر الذهبية تحت أشعة الشمس، وكانت مسألة وقت قبل أن يتمكنوا من الهرب.
لاحَت الضفة الغربية من النهر، وكان عليها عدد لا نهائي من المستذئبين تحت قيادة هان.
أصبح عبور النهر أمرًا مستحيلًا. لم يتوقع أحد ذلك.
إلا أن المفاجأة الصادمة كانت في ظهور بلعوم وسينستر يغلقون طريق الهرب.
حُصرت الفرقة بين الجيش الذي يركض خلفها، وبين بلعوم ووحوشه.
ابتسم بلعوم. "ونظر إلى سيبينسر: وليمة معتبرة، أليس كذلك؟"
"وعدتك بلحم بشري." ثم ضحك بغرور.
"لا مكان للهرب،" همست الحكيمة الذئبة بثبات.
قلق. "سيقضون علينا."
"خطتنا تم تسريبها. يوجد بيننا خائن." همست كارولين وحدها بتلك الكلمات.
"سنموت هنا!!"
قررت كارولين: "لن نموت ونحن نركض هاربين مثل قطيع من الخراف."
تجمعت الفرقة باستسلام وشكلت دائرة مغلقة من الدروع الخشبية.
"أي جندي يحاول اختراق الدائرة لابد أن يُنحر. إذا كنا سنموت في النهاية، علينا أن نقتل أكبر عدد منهم."
قالت الحكيمة: "سيبينسر لن يمنحنا فرصة. أرى ذلك في عقله."
صرخت كارولين: "اتركوا أمر سيبينسر لي أنا. لابد أن تثبتوا على الأقل حتى ينفتح ممر يمكن الهرب عن طريقه."
"حياتكم ملك أيديكم." وخرجت برة الدائرة.
مثل سفينة في محيط هائج، أحاط جيش بلعوم بالفرقة من كل جهة، آلاف مؤلفة من المقاتلين والوحوش.
كارولين خارج الدائرة، تركل وتضرب وتقفز وتشُق بسيفها الضباع والوحوش.
همس بلعوم: "إنها ليست مخلوقًا عاديًا. سيبينسر، أقضِ عليه."
ركض سيبينسر وكان يقتل في طريقه كل من يقترب منه.
بذيـله الناري وأنياب تقطع الحديد.
شعرت كارولين بالخوف عندما لمحته يركض نحوها، وكانت محاصرة بعشرة جنود.
وصل سيبينسر وضرب بزيله ضربة سريعة وقوية.
"أخذت كارولين بالها. انحنت على الأرض وتساقطت عشرة رؤوس أمام عينيها، قطعها ذيل سيبينسر الناري."
صوب سيبينسر عينه النارية على كارولين، ورأت نفسها داخل عينه قزمة صغيرة.
ضربها مرة أخرى بذيله، قفزت كارولين فوق الذيل ولم تُصب.
قفز سيبينسر الآخر وضربها بجسده في أثناء الطيران.
طوحتها الضربة لبعيد ودحرجتها على الأرض.
نهضت كارولين من سقطتها وشقت رجلين اقتربا منها بسيفها.
ورأت فرقتها تتقهقر والقتل يكثر فيها.
أغمضت كارولين عينيها. "اجمعي قوتك، كارولين. امنحيهم بعض الوقت."
ضرب سيبينسر الأرض بحافره وقذف كتلًا من الطين والتراب بحجم صخرة، ثم ركض بكل سرعته تجاه كارولين بفم مفتوح.
تحولت كارولين لذئبة ضخمة بعيون زرقاء لامعة مثل السماء.
وركضت تجاه سيبينسر متجهة نحو ارتطام لا أحد يتوقع نتيجته. ورغم السرعة لم يتخلَّ واحد منهم عن طريقه.
ابتسم بلعوم. "وهذه نهاية ذئبة أخرى من سلالة هان العظيم."
ارتطم الجسدان ببعضهما، وحدث صوت مثل انفجار قنبلة.
رواية الاميرة المنفيه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى
حجبت الرؤية للحظة، ارتفعت ذرات الثلج بما يشبه انهيار جليدي.
تطوح بعض الجند على الأرض مسحوقين، وصوبت الأنظار تحاول أن ترى.
سينبسر العملاق على مسافة بعيدة ينهض من على الأرض يهز رأسه بترنح.
كارولين على الجهة الأخرى بهيئتها الذئبية تنهض على أقدامها وترعش شعرها، لكنها بدت أكثر ثباتاً.
تضخم جسدها أكثر وفتحت فمها كأن بها لعنة، أطلقت عواء سمع من مسافات بعيدة.
عواء كان منتظراً من أعوام طويلة، عواء غاص تحت الأرض ومر تحت الجبل وتحت مياه النهر، عواء مهيمن، عواء السيادة الذي جعل الغابة السوداء ترتعش.
ركضت كارولين وفي طريقها كانت تقطع رقاب الجند بمخالبها وتطوح بهم لمسافات بعيدة.
كانت تركض نحو فرقتها المحاصرة بكل سرعتها وتشُق طريقاً لنجدتهم.
لم تنتبه لسينستر الذي يركض عرضياً تجاهها وحدث ارتطام آخر.
تدحرجت كارولين على الأرض، ووقف سينستر بثبات يحول بينها وبين فرقتها.
كانت رسالة واضحة تعني، كي تصلِ إليهم عليك التخلص مني.
وكانت القوة داخل كارولين تتضخم، تكاد تشعر بعروقها تكاد تنفجر من القوة، قوة تغلي بداخلها، قوة لا محدودة تتدفق إليها من كل ناحية في الكون.
صوبت كارولين نظرها تجاه سينستر، ومن بعيد لاحت نظرة قلقة على وجه بلعوم الذي كان يتابع المعركة التي ظنها سهلة بشك عميق.
صرخت كارولين وقفزت، وطار جسدها الضخم في الهواء وحطت أمام سينستر وجهاً لوجه.
"مست الحكيمة، كارولين بدأت تصدق نفسها، اثبتوا في أماكنكم، إذا كانت الفتاة ما أظنها ستنقذنا بعد وقت قليل."
لسعها سينستر بذيله الناري، الذيل الذي أصاب جسدها وأحرق بعضه.
شعرت كارولين بألم، لكن خطتها بتقريب المسافة بينها وبين سينستر نجحت.
لم يفلح سينستر في توجيه ضربة أخرى تجاه كارولين، فقد أهم عناصر قوته الذيل الناري.
اشتبكت كارولين مع سينستر، ومن فوق الجبل ظهر ذئب وحيد، ضخم أسود اللون بعيون خضراء يراقب المعركة بثبات والثلج يتجمع فوق جسده.
كان بعيداً عن المعركة، لكن عينيه القويتين مكنته من الرؤية بشكل واضح.
خلفه كان هناك طائر رخ ضخم يلتقط العشب من على الأرض ويحرك جناحيه.
خدش وعض وضرب وتدافعت.
نجحت كارولين في تحريك سينستر من مكانه، دفعته خطوات للخلف، وبدأت الجراح في جسدها تلتئم.
رفع بلعوم صولجانه وضرب الأرض، انطلقت طاقة مثل حزمة مصوبة تجاه جسد سينستر والذي راح رويداً يتحول لكتلة من نار.
"صرخت كارولين، على الفرقة الآن؟"
دفعت الفرقة المحاصرين بعيداً عنها وركضت للجهة الأخرى مستغلة الطريق الذي شقته كارولين.
تراجعت كارولين للخلف، تـقهـقـرت، وجهها وعينيها مثبتة على سينستر.
وضعت الفرقة خلفها وتراجعت نحو الخلاء، أصبح الجيش كله أمامها الآن.
الطريق مفتوح أمام الفرقة للهرب.
صرخ سينستر ونظر تجاه السماء التي تجمع فيها السحاب.
"لافونك توخ ناراسان."
كانت أول مرة يسمع فيها سينستـر يتحدث.
ركض الوحش تجاه كارولين كتلة من نار تكفي لاحراق قرية.
تلقفته كارولين في الهواء، وراح شعر جسدها يشتعل من الاشتباك وجسدها كله يتحول للون الأصفر.
"ستموت."
همست الفرقة فيما بينها، لكن الحكيمة أمرتهم بالهرب فوراً، كارولين ستعتني بنفسها.
تحت وقع قلب مضطرب وجسد مرتعش، هربت فرقة كارولين بعد أن حاربت بتفان وفقدت عشرين محارباً خلال المعركة.
تحول جسد كارولين لكتلة من لهب بعد أن فتح سينستر فمها وبصق من داخله حمم من نار إلى داخلها.
شعرت كارولين أن صدرها يحترق، ليس فقد صدرها بل كل جسدها.
للحظة اعتقدت أنها ميتة، وبعد مرور دقيقة وهي ترى جسدها مشتعلاً، اندهشت لعدم تفتت عظامها وتحطمها.
لم تصبح رماداً بعد.
بل صمد جسدها، جسدها الذي تلتهمه النار هب لنجدتها.
كان جسد كارولين سريع التأقلم، سرعان ما راح يتفاعل مع النار ويتألف معها.
عندما انتهى سينستر ودفعها بعيداً عنه، سقطت كارولين على الأرض، محترقة الشعر مثل بطة منتوفة.
سعلت وأخرجت من فمها كتلة من نار، ثم قذفت كتلة أخرى لمسافة أبعد.
ثم نهضت وقذفت كتلة نار أخرى أحـرقت بعض الجند.
"ليست ذئبة."
همس بلعوم، "تلك اللعينة ساحرة، أو أو، وفتح فمه، أبرمت اتفاقاً مع الشيطان."
من فوق الجبل، الذئب الأسود قفز فوق ظهر الرخ.
منح أرض المعركة نظرة أخيرة، ثم حلق الطائر إلى بعيد واختفى في السماء.
ينهضت كارولين، جسدها بصعوبة، كانت منهكة القوة، التحولات التي قام بها جسدها كانت عنيفة وشعرت برغبة عميقة في النعاس.
همس صوت من خلفها، "آسف تأخرنا عن المعركة، لكن أردين صديقي رغم كل مساوئه لا يمكنني التخلي عنه."
بعيون تشع ناراً، نظرت كارولين إلى أردين وآدم.
لا تعرف ما يحدث لها، شعرت أنها ستسقط على الأرض.
واستعد سينستر لهجمة أخرى.
لكن بلعوم صرفه بضربة من الصولجان وتجمع الجيش حوله.
في اللحظة التي أدار فيها بلعوم ظهره لكارولين، سقطت على الأرض.
ارتعش جسد سينستر، رغب في العودة، لكنه مأمور.
سار مسلوب الإرادة جوار حصان بلعوم.
رواية الاميرة المنفيه الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى
حمل أردين وآدم كارولين بعد أن تحولت لبشرية، اختفوا داخل الغابة ومشوا بسرعة نحو الشمال متتبعين أثر الفرقة. كان الكل في انتظارهم عندما وصلوا. قد تكون هزيمة لكنها بطعم النصر.
عشيرة الحكماء ليسوا قوماً محاربين، وعندما عرفوا أن أبناءهم حاربوا ضد بلعوم وأن كارولين حاربت سينستر انتابتهم مشاعر مضطربة. كانوا قوماً رحل، يضربون ويهربون. الآن لديهم قوة تدافع عنهم، حتى لو كانت ضعيفة، لكنها قوة في حد ذاتها.
وكان القرار بعد أن فقدوا عددًا غير قليل من المقاتلين التوجه شمالًا نحو مملكة أرسان، قد يقبل الملك أن يوفر لهم الحماية.
قالت الحكيمة: "سأنتظر هنا حتى تفيق كارولين، إن ما فعلته في أرض المعركة يمنحها صوتًا في المجلس".
اعترض الحكماء، لكن آدم آخرسهم بطريقة حادة: "كفاكم ثرثرة. ألم تكتفوا من الهرب؟ عليكم أن تتجمعوا حول كارولين وتمنحوها دعمكم، أن تكونوا ممتنين للتضحيات التي بذلتها من أجلكم".
شعر الحكماء بالحرج وتفرقوا داخل خيامهم. ونامت كارولين حتى بدا أنها لن تستيقظ أبدًا. مضى يوم وليلة والفتاة راقدة.
أدخل خيمة الحكيمة عندما فتحت عيونها أخيرًا صرخت: "راودني حلم".
"أي حلم؟" سألت الحكيمة.
"رأيت أن أحدهم أخذ قلبي من داخل جسدي وبدله بقلب آخر، قلب مشع أزرق ينبض بقوة".
صمتت الحكيمة: "كيف تشعرين الآن؟"
"أشعر أنني جيدة، لكن جائعة، جائعة جدًا. أين الطعام؟"
أكلت كارولين بطريقة متوحشة، كانت تلتهم الأطعمة دون أن تمضغها.
عاينت الحكيمة جسد كارولين ولم تجد به أثر حرق أو جرح.
"تأت الحكيمة على خشب الخيمة: "أخبريني مرة أخرى من كانت والدتك!".
قصت كارولين ما تتذكره للحكيمة.
فكرت الحكيمة طويلاً: "ووالدك؟"
قالت كارولين: "كان رجلًا طيبًا، مريضًا دومًا، ذُبح غدرًا دون مقاومة".
"ما اسمه؟"
"بارس فيستو سانش".
اتسعت عينا الحكيمة: "بارس كان والدك؟ أت تقولين إنه ذُبح دون مقاومة؟"
"نعم".
"اتبعيني كارولين سنقوم بزيارة قصيرة".
"الآن؟" اعترضت كارولين.
"الوقت ليس في صالحنا يا كارو، هيا الآن، كفاكي كسل أيتها المحاربة".
بعد سير طويل في أحد الدروب الممهدة وسط العشب، صعدا طريقًا جبليًا تحده الصخور من الناحيتين. كان الطريق صامتًا والجبل صامتًا والأشجار لا يرعش لها ورقة أو غصن.
صادفتهم بعض الحشائش والعصافير والسحالى، وثعبان أسود اختفى فور رؤيتهم.
أمام صخر مصمت وقفت الحكيمة روهان: "هنا".
"ماذا يوجد هنا؟" سألت كارولين.
"لا يوجد رد".
نَقرت روهان الصخر بيدها: "تك، تك، تك. لكل شيء مفتاح، حتى المرآة".
لمعت حروف بارزة فوق الصخر نطقتها أورها: "يقولون عندما تنطق اسم امرأة بطريقة صحيحة تصبح ملكك".
ثم مرت أصابعها فوق الحروف التي باتت محمرة: "كما أن للعينين سحر، للمس الأصابع سحر أقوى. أحدهم ينسى والآخر يظل معك بقية العمر".
انفتح باب صخري، خلفه مغارة ضخمة، ممتلئة عن آخرها بأثاث وتحف غريبة.
اخترقت الحكيمة المغارة مثل مستكشفة تعرف طريقها وسط الظلمة دون مصباح: "هنا، ضعي يدك يا كارولين!".
"وجدته منذ زمن طويل جدًا ولم أفهم سره".
كان حجرًا بارزًا تشعر أنه نُحت على يد عملاق. وضعت كارولين يدها.
اهتز الحجر ودار حول نفسه ثم انقشع مخلفًا تابوتًا أسفله.
انفتح التابوت، داخل التابوت كان يرقد سيف وسهام: "هذا لك".
عندما وضعت كارولين يدها برق السيف ولمع، وكذلك السهام تكاد تشعر أنها حية. ثم أضاء جسد كارولين.
همست الحكيمة: "بارس فيستو".
ارتج الجبل كأنه يوشك على الانهيار: "اركضي!" صرخت أورها. "حارس الكهف استيقظ!".
في طريق الهبوط كانت الأحجار تتساقط فوقهم وصوت مرعب يصرخ من بعيد: "سينيستر!".
"لماذا يصرخ باسم سينيستر؟"
"لا أعرف"، قالت الحكيمة وهي تركض. "لا أدعي أنني أعرف كل شيء. أنا أعرف فقط ما يكفيني. كثير من المعرفة يعني كثير من الألم".
فوق الجبل حلق طائر ضخم رأته كارولين والحكيمة، يقوده فوق ظهره ذئب أسود ضخم. حلق الرخ على ارتفاع منخفض ثم مر فوقهم وصوب الذئب نظره تجاه كارولين.
ثم حلق مرتفعًا نحو السماء: "يومًا ما يا كارولين سيكون لك مثله، إذا كنتِ ما أعتقده".
كان على كارولين أن تدلي برأيها. الكل قرر الرحيل نحو مملكة أرسان العظيم إلا كارولين كان لها رأي آخر.
"سأصفي حساباتي وألتحق بكم".
سأل أردين: "ما الخطة؟"
ضحكت كارولين: "قبل ذلك كنت تعتبرني فتاة لا فائدة منها".
"الظروف تتغير علينا ألا نعاندها يا قاتلة بازيكس".
"حسنًا، سأعود إلى الغابة. نحتاج جيش، أحتاج جيش وقطيع الذئاب ينتظرني".
"ستذهبين بمفردك؟"
"لست بمفردها، أنا معها"، همس أردين.
"وأنا أيضًا"، صرح آدم.
أرادت الفرقة أن تتبعها لكن كارولين رفضت: "حافظوا على سلامة الأطفال والعجائز، سنلتقي يومًا ما".
"احذروا راكب الرخ، نواياه لم تتضح بعد".
أصدرت الحكيمة أورها أمرًا من رأسها.
كان جيش هانس والذئاب على أهبة الاستعداد، وكان هانس يتوقع وصول كارولين.
"عددهم كبير جدًا، لكنهم أوغاد".
"همست كارولين: "الرجال دومًا أوغاد".
ابتسم آدم ولم يعلق.
"لدي ثأر هنا، سآخذه بنفسي".
من فوق التلة صرخت كارولين: "قدموا لي قاتل والدي ومن حرض على قتله. بلغوا رسالتي لهانس، إذا أراد البقاء في كرسيه سيلبي مطالبي".
رواية الاميرة المنفيه الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسى
"انتي متخيله اننا هنقدر نحارب الجيش دا كله لوحدنا؟"
"وليه لا، انت شفت انا حاربت بلعوم وجيشه ازاى وكمان سينيستر."
"حذارى من الغرور يا قاتلة بازيكس، الذئاب تقاتل فى مجموعات ولا تتخلى عن بعضها."
"جنود بلعوم مرتزقه، وسينيستر لم يحارب بكل قوته."
"عرفت ازاى؟"
"لإنى شفت سينيستر بيحارب قبل كده، شفته فى حرب بلعوم ورسلان، بلعوم كان منهزم، وسينيستر حارب الجيش كله بمفرده."
"لكن انا انتصرت عليه، انت شفت بعينك."
"شفت حرب فعلا، لكن مشفتش هزيمه، شفتك بتترنحى وبتفقدى قوتك."
"عايزه تعرفى سينيستر محاربش ليه بكل قوته؟"
"لأن بلعوم كان عايز كده، مكنش عايزه ينتصر."
"مش فاهمه تقصد ايه يا ادم."
"بلعوم غير خطته فى اخر لحظه، كل الممالك كانت عارفه ان محدش يقدر يقف فى وجه سينيستر ودا كان بيضعف بلعوم قدام الشيطان."
"لكن دلوقتى عنده حجه قويه، ان فيه مخلوق قوته مثل قوة سينيستر، بلعوم بيبحث عن مزيد من المكاسب."
شعرت كارولين باحباط، وتأخر الرسول مما دفعها ان تصرخ بغضب فى وجه الحراس.
نفخ فى البوق وظهر هانس زعيم القطيع يمتطى حصانه.
"انتى عايزه ايه وليه جيتى ارضنا؟"
"التعدى على أرض هانس لا يمكن يمر دون عقاب."
"سلمى نفسك لعدالتنا وانقذى رأسك."
"عدالتك إلى قتلت والدى؟"
"سلمنى إلى قتل والدى وكل إلى عاونوه على قتله."
صمت هانس وفى صمته تجلت الثقه.
"تظنين ان بأمكانك هزيمة جيشى؟"
"هقتل كل إلى يقف فى طريقى."
"غبيه، كائن غير مفكر."
ثم همس للريح، "خلصو عليها وعلى اتباعها، عايز راسها عندى فى قاعة الحكم."
دخل الشك صدر كارولين، هو مش عارف انا عملت ايه؟ متخيل ان جيشه هيقدر يهزمنى.
وتحولت لذئبه ضخمه.
انفتح طريق وسط الجيش، عبرت من خلاله كتيبه مدرعه ترتدى اوشحه سوداء وتحمل سيوف لامعه.
لا ترى وجوههم لكن قوتهم الجسمانية كانت مهوله.
همس اردين بانزعاج، "المهجننين، انا اكرههم."
سارت كارولين بفخر إلى المواجهه المرتقبه، فكرت استخدم سيفى او قوتى؟
لكنها رغبت فى نصر سريع فقررت تستخدم قوتها الذئبيها.
اشتبكت مع الكتيبه.
كانت تحاول بسرعتها ان تقضى عليهم، لكنهم كانو اسرع منها.
تركض وتقفز وتوجه الضربه فلا تصيب احد.
سيوفهم تصل إليها وتجرحها، وكانت جروحها لا تلتئم مثل السابق.
صرخت كارولين وانطلقت مثل العاصفه.
تحركت الكتيبه بسرعه وخف.
اقترب ادم من كارولين، وحذرها، "هذه الكتيبه مختلفه، خليط بين دم ذئب وثور وسحر ومصاص دماء."
"كتيبة هانس الخاصه إلى مقدرش يهزمها غير سينيستر."
"اذا كان سينيستر هزمهم انا كمان اقدر اهزمهم."
ما بين ركض وضرب وقفز مر الوقت، اخذت قوة كارولين تضعف دون أن تصيبهم.
همس ادم، "مستعده تسمعى النصيحه؟"
خبأت كارولين غروررها لبعض الوقت.
"قول يا ادم."
"توقفي عن الهجوم، اسمحي لهم بمهاجمتك والاقتراب منك."
"قتل واحد منهم سيكون نصرك."
تقهقهت كارولين، توقفت عن القفز والضرب وأخذت وضع الدفاع.
تحمست فرقة المهجننين واقتربت من كارولين وادم يطالبها بالصبر.
تحملت الجروح فى جسدها حتى صرخ ادم.
"الآن."
انقبضت كارولين على أقرب شخص منهم، اطبقت عليه كماشة فمها ومزقته.
همس ادم، "هذا فى حد ذاته انتصار، استخدمى سيفك."
"الانتخلى عن هيئتك الذئبي."
اطلقت فرقة المهجننين نداء الاغاثه، طلبت من الذئاب مهاجمة ادم حتى توقف نصائحها.
اشتعلت الحرب وباتت مستعره ودخل اردين الحرب بانتقام.
لا مثيل لهم.
مضى نصف يوم، لا فائز ولا مهزوم، واقتنع كل فريق بضرورة التوقف عن القتال، من أجل يوم آخر.
رقدت كارولين على الأرض منهكه ومتعبه، رغم قوتها لم تنجح سوى فى قتل فردين من المهجنيين.
"ماذا الان؟"
سألت ادم الذى يصنع الشاى على الحطب.
نظر ادم تجاه القمر، "الان علينا قتل هانس."
"تتبرم وجه كارولين، هانس جيشه ضخم كيف نصل اليه؟"
"سنهاجم القصر."
"أثناء الهدنه؟"
سأله اردين بغضب، "هذه تعد خيانه."
قال ادم، "اسمع اردين، قتل هانس يوقف الدم، كارولين تحتاج قتل هانس نفسه لا قتل جيشه."
"ولم لاحظ غبائهم هم."
"كارولين ذئبه ملكيه ومن حقها ان تعتلى عرش الذئاب."
"بعد قتل هانس لن يقف احد فى طريقها، ومن يقف عليها ان تقطع عنقه بلا رحمه."
"هنعمل كده ازاى والجيش كله."
"هنارفع ادم حاجه، دا المطلوب، الجيش كله هنا، يعنى عدد قليل يحرس القصر."
"كارولين لازم تقضى عليهم بسرعه وتوصل لهانس."
"هانس إلى قتل والدها."
أشعل ادم نار أكبر حتى يراها كل جيش الذئاب، "سنتحرك الان."
وتسللو داخل الغابه.
فى الجهه الأخرى كان الذئاب ينفذون خطة هانس الذى صرخ بهم، "عن اى هدنه تتحدثون؟"
"هدنه مع خائنه؟ حاصروهم وهم نيام واقضو عليهم."
عندما وصلت كارولين القصر قضت على الحراس بسرعه وسهوله.
وقفزت داخل القصر عندما وصلت غرفة هانس.
اكتشف الجيش الخدعه.
سحبته من بين زوجته وطفلته ورغم انه مستذئب ملكى ولديه دماء القدماء الا انه لم يصمد فى يدها.
طلب الرحمه فلم ينالها، فطلب منها ان تقتله بعيد عن عين طفلته وزوجته.
رغبه لبتها كارولين بارتياح.
احاط قطيع الذئاب بالقصر المغلق.
وانحصر اردين وادم وكارولين داخل القصر.
"لا تتوقعي منهم الخضوع بسهوله يا كارولين، الذئاب لديها ولاء نحو زعيمها."
"اخرجي إليهم، تحلي بالصبر والحسم، الدقائق القادمه ستشكل مستقبلك."
فتحت كارولين باب القصر.
كانت هناك الاف المشاعل تحملها الذئاب تضيء ظلام الغابه.
طوحت رأس هانس على الأرض، تدحرجت الرأس على التراب بين ارجل القطيع.
"هانس مات، قتلته بيدى، انا الزعيمه، من يقتل القائد ينال مقعده."
صرخت ذئبه بنحيب، "انت متوحشه، ابنة هانس وريثة العرش وليس انت."
كان عليها ان تتصرف، اما فوضى واما سيطره.
اغمضت كارولين عينها، تأملت القطيع.
حددت مكان فرقة المهجنيين.
وفى لمح البصر انطلقت، قتلت الذئبه وعادت لمكانها كأنها لم تتحرك.
"هل من آخر يعترض؟"
رواية الاميرة المنفيه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسى
قضى الأمر. رفعت كارولين يدها.
أنا الزعيمة.
نكس الذئاب رؤوسهم. سارت وشوشة استنكار غاضبة من مجموعة ترفض القرار، لكنها تخشى المواجهة. فئة حقيرة لا فائدة منها في أي مكان أو عصر.
إما أن تكون رجلًا، وإما أن تموت وأنت تحاول. اللعب على الحبل ومسك العصا من الوسط شغل القرود.
كاد الوضع أن يمر. فرقة المهجنيين فقدت زعيمها وقائدها وتحتاج زعيمًا آخر. مجموعة من المرتزقة يخضعون لمن يدفع لهم ويطعمهم.
خرج أردين للساحة وآدم، ينتظرون قسم الولاء لكارولين. كان الليل قد مر معظمه، ولم تتبق سوى نجمات شاردة في السماء.
"أنا أعترض يا زعيمة."
رفع ذئب ساقه من خلف القطيع بتحكم بشري. نظر القطيع تجاه الذئب الذي لا يعرفونه. لأول مرة تراه عيونهم، وليس من القطيع أصلًا.
صرخ آدم: "قُضي الأمر! القطيع أعلن الولاء للزعيمة."
جلس الذئب على مؤخرته وقال بصوت هادئ: "أنا لم أعلن ولائي."
اغتاظت كارولين. "بهذا الوضع سأظل عامًا كاملًا أقطع رقابكم حتى أنهي القطيع عن آخره."
ابتسم الذئب وبرقت عيونه. "في قسم آتون، يحق لأي ذئب أن يطالب بنزال الريادة في أي وقت، وليس وقت الأزمات فقط."
نظرت كارولين تجاه أردين تنتظر رأيه.
نكس أردين رأسه. "إنه محق يا زعيمة، لكنني لم أره من قبل، ولا أعتقد أنه سيصمد في وجهك دقيقة واحدة."
"نزال الريادة إذًا!"
ضرب آدم الطبلة بقوة. تنحّت الذئاب وشكلت دائرة كبيرة.
"نزال الزعامة بين كارولين الملكية، وريثة هانس، و... ما اسمك أنت؟"
رفع الذئب ساقه مرة أخرى بنظامية مضحكة.
"اسمي أردمن."
"من أي عشيرة أنت؟" خاطبه أردين بغضب.
"لا أذكر الصراحة، فأنا أبذل ولائي كل مدة زمنية من قطيع لآخر."
"لكن يا رجل، هذا ليس مهم. على الزعيمة أن تنتصر حتى تجلس على الكرسي الملعون."
صرخ آدم: "إلى النزال إذًا! اختر أسلحتك."
همس الذئب وهو يتمطى: "اترك للزعيمة الاختيار."
صرخت كارولين: "ذئبة وذئب!"
"إلى المعركة!" صاح آدم.
"حسنًا." صفق الذئب بساقيه.
ظهرت ذئبة جميلة وأنيقة ورقيقة. شعرها ناعم مثل الحرير وعيناها بزرقة ماء البحر.
لوّح لها أردمن ورفع ذراعه.
"لعقت الذئبة ذراع أردمن وقدمه."
"حسنًا، انصرفي!"
اختفت الذئبة مثلما ظهرت.
ارتعش أردمن، شعر جسده. ودخل إلى الساحة.
ذئب ضخم مفتول العضلات، بحجم كارولين وأضخم منها. شعره أسود كالليل تتخلله شعرات زرق وحمر وبيض.
ارتفع عواء الذئاب وصياحهم. عاين كل منهم الآخر. تحرك أردمن بين الذئاب.
"سأكون زعيمًا عادلًا، لا أرضى بالظلم. أنصر الضعيف وأطعم الجائع والفقير. الكل سواسية عندي."
"سيكون عرشي حيث لا مكان، فقد قررت من زمن بعيد أن تكون كل الأرض عرشي."
ثم نظر تجاه الذئاب: "ماذا تنتظرون أيها الحمقى؟ أقدم لكم مونولوجًا فاخرًا، أين تصفيقكم؟"
صفق الذئاب وصاحوا. أحنى أردمن رأسه كأنه يشكر الجمهور. "أعدكم بعرض مذهل."
"اكتفيت من هذا الهراء!" صرخت كارولين. "ذئب وقح!"
ثم ركضت.
"إلى المعركة!"
ركضت بسرعتها. ثبت أردمن ساقيه في الأرض والعيون مصوبة نحوه. لم يتنحَّ أو يتحرك. تركها تصدمه بكل قوتها.
وقع أردمن على الأرض وتدحرج، ثم ضحك وقهقه ونهض ينفض التراب.
"ضربة قوية كادت أن تكسر عظامي."
صرخ آدم: "اقضِ عليه!"
"كارولين، كفانا لعبًا!"
انطلقت كارولين بحماس. سريعة هي كالريح. انتظره أردمن، وقبل أن تصل إليه قفز.
ضربته كارولين بمخالبها وخدشت مؤخرته.
"كانت وشيكة!" صاح أردمن بدهشة.
صمت آدم، حتى الآن كان يظن أنه انتصار مضمون، لكنه الآن يفكر في عقله: من يكون هذا الذئب؟ لماذا كان مختفيًا ولم يظهر سوى الآن؟
ثم همس في سره: "هذا ذئب لا يسعى للزعامة أو الحكم." وشعر بقلق دفين على كارولين.
لم تمهله كارولين. قفزت تجاه أردمن واشتبكت معه ساقًا بساق، فمًا بفم.
ثبتها أردمن. أمسك بساقيها الأماميتين وصوّب نظره على عينيها، ثم دفعها للخلف.
"يجري النهر كل مساء تحت القصر، وهناك أميرة تنتظرك."
"كأميرة جميلة تضحك لها الزهور، ويسمع نداءها المطر."
ارتفع صوت أردمن بالغناء وهو يدفع كارولين للخلف. ثم ضربها بساقه ضربة قوية جرحت فمها ودحرجها على الأرض.
"كيف ذلك؟" فتح أردين فمه من الصدمة.
اندفعت الدماء من فم كارولين وكان أردمن قريبًا منها.
"اعقِ ساقي كي أعفو عنك، وربما أجعلك ملكة!"
صرخت كارولين: "أنا أنال استحقاقي بقوتي وليس بعطف ذئب حثالة!"
ركضت كارولين خلف أردمن وركض أردمن أمامها داخل الدائرة. ثم في لمح البصر، بحركة خاطفة، قفز أردمن قفزة خلفية وحلّق في الهواء. لم تفلح كارولين في التوقف.
حط فوقها وأسقطها أرضًا. وضع ساقه فوق رأسها. وشعرت كارولين أنها بثقل جبل.
"اخضعي يا امرأة!"
وسط العيون المذهولة، راحت كارولين ترفع رأسها متحملة الثقل الضاغط عليها.
"أنجحتِ في ذلك، لكن أردمن ضغط بقوة أكبر."
"سأسحق جمجمتك يا فتاة! لا تمتحني غضبي!"
خرجت الذئبة الجميلة التي كانت اختفت بين الأشجار. أحنت رأسها بخضوع.
"اعفو عنها يا سيدي، أرجوك ارحمها."
رواية الاميرة المنفيه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسى
قال اردا بنبره صادقه:
لماذا ترغبين مني بالتوقف الآن؟
في الحقيقه انني لم اخض نزال قوى مثل هذا منذ زمن بعيد.
بدأت استعيد حركاتي وحيلي.
رفعت الذئبه الجميله رأسها:
قلت لك اعفو عنها.
وانت استسلمي او اطلبي الرحمه، في الأيام السوداء يحل الضعف.
لن استسلم أبداً، عشت خاضعة بما فيه الكفاية.
بقوة جباره رفعت كارولين رأسها وطوحت اردا في الهواء.
نزل الذئب ثابت على الأرض بحركة بطيئة تكاد تشعر انه يمتلك أجنحة.
أطلق ابتسامة صارخة، توقف عن الكلام وركض تجاه كارولين.
اشتبك معها واحكم الضغط على ساقيها ودار بها.
دورة كشرت كارولين عن أنيابها وكشر اردا عن أنيابه.
وجهت كارولين أنيابها نحو عنق اردا.
واردا:
نحّي رأسه جانباً وطبع قبلة على وجهها ثم تخلى عن الاشتباك.
لا بأس، يمكنك تولي زعامة الذئاب، ستكونين ملكة جيدة.
لكن لا تنسي أن النزال انتهى بالتعادل.
لم يتجرأ ذئب واحد على اعتراض طريق اردا أثناء رحيله.
ولا حتى كارولين نفسها التي كانت مصدومة وفي حيرة من أمره.
تحول اردا لشاب بشري وهو يوليهم ظهره ثم صفق بقوة وأطلق صافرة.
حلق طائر الرخ وسط الأشجار في بقعة خالية.
ركب اردا الرخ والذئبة التي تحولت أميرة جميلة بشعر أصفر ناعم ثم حلق بهم طائر الرخ.
ثم صرخ اردا:
إذا احتجتي مساعدة ابحثي عن قصري.
لم ترد كارولين بينما صرخ ادم:
ما اسم قصرك؟
قصر الريح يا ادم.
اختفى طائر الرخ بسرعة وسط ذهول الذئاب.
وكان فكر ادم حاضر، طلب من الذئاب تأدية قسم الطاعة وقبل شروق الشمس.
كانت كارولين زعيمة الذئاب وتقيم في قصر هانس.
لم يمر اليوم التالي حتى أرسل بلعوم رسوله، رجل وقح غليظ الملامح وقاسي الكلمات.
الزعيم بلعوم يطلب منك إعلان الولاء والطاعة وإرسال الجزية.
الملك بلعوم لن يعترف بزعامتك ولا ملكك حتى تعلني ولائك وطاعتك.
أرادت كارولين أن تقتل الرسول لكن ادم منعها.
بلغ زعيمك الملك بلعوم أن زعيمة الذئاب ستعلن طاعتها في حضرته بعد أسبوع من الآن.
أثارت كارولين وغضبت، هشمت المطبقيات والمقاعد.
تعلم أنني لن أفعل ذلك حتى لو قطع رأسي.
أعلم، همس ادم بنبرة شديدة الحرص، نحتاج للوقت.
حتى يستقر حكمك وتنالي ولاء الذئاب.
تعلمين الآن أن الكون يعج بمخلوقات أقوى منك، رأيت المهجنيين وهذا الذئب الذي لا يعلم سوى الله من أين ظهر وأين يقيم وماذا يريد.
لا تكسب المعارك بالقوة فقط يا كارولين بل بالعقل والتخطيط مع القوة.
خلال أسبوع عملت كارولين على نيل ولاء الذئاب وإشعال الحماسة داخلهم.
شحذت غضبهم ضد بلعوم، الأطفال والنساء التي يأخذها منهم.
لن نقدم له أي شيء، لسنا أقل قوة منه، لقد حاربت سينيستر وانتصرت عليه وجيش بلعوم بمثل قوتكم لا عذر لكم الآن في الخضوع.
نحن الذئاب وعلى الجميع أن يقبع تحت طاعتنا.
ارتفعت الروح المعنوية داخل الذئاب ودبت الحماسة في القطيع.
لن نخضع ونرضى بالذل ما دمنا أحياء.
أحضرت كارولين الحكماء إلى قصرها وطلبت منهم أن يبتكروا الحيل والخدع التي تزيد بها قوة جيشها ذو العدد الكبير.
بعثت من يبحث عن متطوعين، عن كائنات يكن البغض لبلعوم.
داخل الوديان وفوق الجبال وفي الأراضي الشمالية والذين يسكنون الكهوف، جمعت كارولين جيش ضخم مرتب.
وعمل من تبقى من فرقتها على تدريب الذئاب كيفية القتال بالسيف والقوس.
بدلت نقط الحراسة وحفرت الخنادق، أمرت بتعلية سور القصر وزادت أعداد الحراسة عليه.
صنع الحكماء تلسكوب ضخم يكشف كل الأراضي المحيطة.
وتمكنوا من خلط أعشاب تداوي الجروح وتغذي الجسم بالقوة.
وكلما عبر جاسوس من أرض بلعوم قتل أو أسر.
لم يتمكن بلعوم من معرفة ما يحدث داخل غابة الذئاب.
كان الأسبوع الثاني مر، وبلعوم أرسل رسوله يطلب بحضور كارولين لمجلسه لتؤدي قسم الولاء.
وطلب أن يأخذ الجزية معه، ألف أسير لا ينقص فرد واحد.
كل شيء جاهز.
اصطحبه ادم في جولة على الأسرى المقيدين بالحبال وكانوا في حالة مزرية.
وعرض على الرسول أن يرسل معه حراس يرافقوا الأسرى لأرض بلعوم.
كانت سفينة ضخمة تنتظر في الميناء حملت بالأسرى لينقلوا لأرض بلعوم.
هلل حراس بلعوم فور رؤيتهم الأسرى:
الم نقل لك يا سيدي ما احد يستطيع ان يقف في طريقك.
أمرهم بلعوم أن يودعوا الأسرى في السجون وأن يعدوا مجلسه لاستقبال كارولين.
رواية الاميرة المنفيه الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسى
أين الصولجان؟
وضع الصولجان في يده.
أطلق العنان لسينيستر.
كان على كارولين أن تواجه سينيستر هكذا كانت خطتها.
اختارت أن تواجهه بسيفها وقوسها الذي أحضرته من الكهف.
لم يمض وقت طويل حتى وصل جيش كارولين وانطلقت الحرب.
في الساحة كانت كارولين تنازل سينيستر ذو القوة الهائلة.
أصدر السيف أزيزًا.
والتصق بساعد كارولين.
لم يكن سيفًا عاديًا، بل سيف مسحور يعود لأحد ملوك الجان الذي قُتل غدرًا.
كان سينيستر يهجم وكارولين تصده بالسيف.
تحاول بكل قوة أن تصيب ذيله أو تقطعه.
وكانت حزمة السهام تلمع فوق ظهرها.
السهام تشع مثل البرق.
وضعت كارولين سهمًا وصوبته تجاه سينيستر.
وللعجب، السهم اخترق جسد سينيستر الحديدي ولم يفلح في نزعه.
تعددت سهام كارولين في كل ناحية من جسم سينيستر.
لكن السهم الذي أصاب عينه جعله يترنح.
شعرت كارولين بإمكانية قتل سينيستر.
وهجمت عليه بالسيف.
وتمكنت من قطع ذيله.
أصيب سينيستر بالجنون وأصبح يهجم بلا خطة أو تردد.
مزقته كارولين بالسيف.
وقبل غروب الشمس قطعت رقبته.
لم تكتف بذلك.
طلبت من الذئاب أن تلتهمه.
هرب بلعوم مع بقية جيشه.
وكانت كارولين مصرة على قتله.
ركضت خلفه.
ومن الجهة الأخرى كان آدم واردين والمهجنيين في انتظارها.
حيث أعدوا كمينًا وسط الغابة.
لا شيء يستطيع إيقاف المهجنيين الذين قتلوا حراس بلعوم الشخصيين.
لم يصمد بلعوم في مقاومة كارولين التي قطعت رأسه.
بعد موت بلعوم، استسلم جيشه وتم أسرهم وتقييدهم وجرهم نحو سجن القصر.
من أعلن الولاء لكارولين تم العفو عنهم.
والذين رفضوا قُطعت رؤوسهم وأُلقيت جثثهم داخل النهر.
قضت الذئاب ليلة سعيدة لم يعرفوها من قبل.
عندما وصلت كارولين القصر كانت غارقة في الدماء.
لما جلست على عرشه.
لُقبت كارولين بأميرة الذئاب والغابة السوداء.
وكانت أول أميرة تخضع الغابة السوداء لسلطانها.
على مدار أيام عمل جيش كارولين على تطهير الغابة من لعنتها بمساعدة الحكماء.
حتى نجحوا في تخليصها من السحر وعادت خضراء مرة أخرى.
تحلق فيها الطيور وترعى داخلها الحيوانات.
انتشر نبأ انتصار كارولين في كل الأراضي والممالك.
وكان قتل سينيستر أهم الأخبار التي تم تداولها داخل قصور الملوك في مجالسهم.
ولم تمض أيام كثيرة حتى حضرت رسل الممالك تبارك الانتصار وتسأل عن نية كارولين أميرة الذئاب والغابة السوداء وخططها بخصوص جيرانها.