تحميل رواية الاميرة المنفيه بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جدتي قبل وفاتها تكلمني عن أقرباء والدتي المتوفاة وكيف أنهم كانوا قبل رحيلهم من زمن طويل من أغنى أغنياء ديلا هاوس، المدينة العفنة الملتصقة بالغابة النائية التي نعيش فيها. وأنهم يملكون قصرًا كبيرًا على أطراف المدينة، منعزل ومهجور، لكنني لم أفكر يومًا في زيارته. رغم أنني كنت صغيرة، كنت حانقة على أهل والدتي لأنهم لم يفكروا ولا مرة في السؤال عني بعد وفاة والدتي. كانت هناك عداوة لهم داخل صدري وكنت أكرههم. ثم حتى لو حاولت الوصول للقصر، لن أقدر. القصر هذا لا أحد يعرف كيف يصل إليه، كأنه مختفٍ داخل ا...
رواية الاميرة المنفيه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسى
تركت كارولين مجلس الذئاب. تركت الأمور لآدم، كانت تحتاج أن تجلس بمفردها في الهواء الطلق وسط الغابة والظلام تحت قبة السماء، وألف نجمة تسبح في المجهول. أصبحت أميرة الذئاب لديها جيش وقصر، لكنها تشعر أن كل ذلك غير كافٍ. لفحها نسيم الغابة وأر قص شعرها الناعم، وسمعت صوت النهر من بعيد يتهادى مثل صبية في يوم عرسها، وأصوات الحراس المبتهجين يشربون الشاي ويضحكون. عالم آخر غير الذي كانت تطمح به.
سمعت صوت خطوات تقترب.
"من هناك؟"
"أزعجتك يا زعيمة؟"
كان آدم حضر ليخبرها بآخر التطورات.
"قصي علي ما حدث يا آدم."
قص عليها آدم كل شيء.
صمتت كارولين.
"قل لي، من من الممالك رفض أن يهنئنا على انتصارنا؟"
همس آدم وهو يجلس على الأرض ويرفع ثوبه كي لا يتسخ.
"ولا واحد، فقط أصلان ملك الشمال."
"لماذا لم يبعث رسول لنا؟"
"أصلان مملكته بعيدة عن هنا، إنه ملك الشمال ومنذ زمن بعيد لا شأن له بما يحدث هنا."
"وبقية الممالك كيف تراها؟"
"أرى أنها مستعدة لتقديم الولاء، رغبتهم العيش في سلام بعيد عن الحروب."
"إذًا، اطلبي منهم الحضور وإعلان الولاء. لن يكون للجنوب سوى ملك واحد مثل الشمال."
"سيكلفنا هذا ثمنًا باهظًا، قد يعترض البعض وندخل حربًا أخرى."
"قلت لك اطلبي منهم الحضور، من يتخلف سأعاقبه بنفسي."
"لماذا ترغبين بكل ذلك؟ أخذتِ حق والدك ووالدتك، لماذا تبحثين عن الحرب؟"
"إذا كنا سنتحدى الشمال علينا أن نكون مملكة واحدة مثلها. سمع سيد آدم، الجنود لا تحب البقاء بلا حرب، علينا أن نوفر لهم حربًا لا تنتهي كي نأمن مكرهم وانقلابهم."
"اعتبريها وسيلة إلهاء مثل الملوك الذين يفرضون الضرائب باستمرار ويجعلون الشعب يفكر فقط كيف يروي جوعه وعطشه، لا يفكر بالغد وليس لديه أمل."
"حدثيني عن أصلان؟"
صمت آدم ثم قال:
"لا أحد يعرف عنه شيئًا، لكنه الوحيد الذي صمد في وجه بلعوم ورده منهزمًا نحو الغابة السوداء."
"يقولون إنه رجل صلب، جميل الملامح، ويحارب بالسيف مثل عملاق. لديه قصور وقلاع وجنود لا نهاية لها."
"إذا قتلت له جيشًا أرسل جيشًا آخر، وجنوده مستعدون للموت فداء له."
"جميل والله. ألا ينتابك الفضول لرؤية قلاعه وقصوره؟"
"لا أحب خوض نزاعات من أجل رغبات وقتية يا كارولين. ليس لدينا الحق في غزو الشمال ولا إهدار دماء بريئة. لقد تبعتك حتى الآن لأني رأيت فيك العدل. ليس لدينا مبرر كافٍ واقعي وحقيقي يستوجب خوض حرب بلا سبب."
أغمضت كارولين عينيها.
"سيمنحنا أصلان المبرر قبل انقضاء الشهر، أعدك. والآن افعل ما أمرتك به، وأعدك أن لا أتحرك تجاه الشمال إذا لم يكن لدينا سبب مقنع للحرب."
"محلك سر."
"سمعنا عن صبية جميلة حضرت من عالم البشر. سمعنا أنها هزمت بلعوم والذئاب. سمعنا أن قواها لا حد لها، وسمعنا وسمعنا. ومادام سمعنا، فإن الكلام يا سادة يا كرام لا ينطلق من العدم، ولا يوجد دخان بلا نار."
"سمعنا أنها طويلة، إنها تقفز مثل القرد وتحلق كالطيور."
"ما لي أرى مليكي شارد؟"
كان الملك أصلان واقفًا في الشرفة يسند ذقنه على ساعده، يستمع في بداية الليل للمداحين والمنشدين والمتسكعين الذين يطوفون في أحياء المملكة يغنون ويطلبون المال. وقد عرف أنه لا يرد خائبًا. فكان الشعراء والكتاب يقصدون مملكته طلبًا لكرمه وحسن ضيافته.
التفت الملك أصلان. طالع وجه زوجته شمس الزمان الصبوح الذي يضيء تحت القمر وفي ضوء المشاعل.
"زهقت من مجلس الحكم، القضايا لا تنتهي، قلت أريح نفسي وأتطلع نحو الشارع علني يلفت نظري وجه فتاة أو امرأة."
احمر وجه شمس الزمان من الغيرة وبرقت عيناها.
"ثم أكمل، أتخذها خادمة لزوجتي أو وصيفة." وأطلق ابتسامة رائقة.
شعرت شمس الزمان بالخجل.
"أراك مهمومًا ومشغول البال؟"
"أحقًا يزعجك أمر تلك الفتاة؟"
صمت أصلان.
"لم تعد فتاة بعد، الآن أميرة تحكم الذئاب ولديها جيش لا حد له."
"ومن قد يصمد أمام قوة قلاعنا وجيشنا؟ أتعتقد حقًا أنها مجنونة كي تأتي لحتفها؟"
"لا زالت صغيرة يا عمري، ولم تكتسب حكمة الراشدين. قد يسول لها عقلها إعلان الحرب علينا، أن تدمر كل ما سعيت نحوه أن أوفر السلام لمملكتي."
ركضت فتاة صغيرة مثل فلقة القمر وألقت بنفسها في حضن أصلان.
"أهلاً بأميرتي قمر، كنت أبحث عنك في كل مكان يا شقيتي."
"أين كنت؟"
"همست الطفلة، كنت أتجسس عليكم من خلف الباب."
ضحك أصلان وحضرت وصيفة راكضة أخذت الطفلة معها.
"ألا تفكر أن ترسل لها رسولًا يتقصى أمرها ويعرف نواياها؟"
"نحن الملوك يا شمس الزمان. نحن من يقصدنا أهل الأرض طمعًا في السلام معنا وليس العكس."
"أنت أميري حقًا."
وقفت شمس الزمان جوار أصلان يرقبان القمر.
رواية الاميرة المنفيه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسى
لم يزعج أدم إعلان العديد من الممالك عصيانهم لرغبة كارولين. كان متوقعًا أن لا يرضى ملوك المعاقل أن يسلموا أمرهم لفتاة.
لكن الذي أزعجه هو مملكة مصاصي الدماء. رغم أنها مملكة بعيدة، إلا أن نزاعها مع الذئاب كان مستمرًا بلا توقف عبر التاريخ. ويمكن هذا أن يكون السبب في أن المملكتين بعيدتان عن بعضهما منعًا للمناوشات.
قرر أن يبقي الموضوع بعيدًا عن كارولين. يكفي أن تخضع الممالك القريبة، سيكتفي بذلك.
ستة عشر مملكة رفضوا الخضوع لكارولين، وكانوا مستعدين للدفاع عن تاريخهم بالغالي والنفيس.
قررت كارولين أن تبدأ بأقرب مملكة. ليس هذا فقط، بل على الذين أعلنوا ولاءهم أن يدعموا جيشها بالجند والعتاد.
استغلت كارولين النزاعات بين الممالك لصالحها. فقد كان الذين أعلنوا الولاء لها أعداء للذين لم يعلنوا الولاء.
حضر جند من ممالك بعيدة، وأصبح لدى كارولين جيش ضخم يصعب إيقافه مع وجود المهجنيين.
حاصرت كارولين أول مملكة. كان يحكمها رجل عجوز هرم يدعى أنه من نسل عماليق، وكان له جسد ضخم مهول ساعده في ترسيخ نبوته.
عندما همس لها بتلك الأقاويل، لم تتوقف عن الضحك.
"عماليق؟ يا أدم قل كلام غير ذلك."
لكن عندما اقتحمت أسوار المملكة ورأت جنودها، تأكدت من صحة كلام أدم. واجهت جيشًا بهيئة بشرية عملاقة، كبد جيشها خسائر مهولة.
استمرت الحرب شهورًا، فقد كان كل محارب من جيش عماليق يطوح بعشرة من جندها بضربة واحدة. ثم إن القلعة كان لها سور داخلي مرتفع من الصخر يصعب اختراقه.
الحرب التي ظنتها كارولين سهلة أنهاكتها جدًا. وفي كل مرة يقترب النصر، يظهر لها من داخل الأسوار جند آخرون، كأن عددهم لا يتناقص أبدًا.
"أين كان كل ذلك العالم مختفيًا عن أعين البشر والمخلوقات؟ هناك شيء غريب في أمر تلك المملكة. سر لابد من اكتشافه. قتلنا عددًا كبيرًا جدًا منهم، رغم ذلك عددهم ثابت."
قال أدم:
"قلت لك لا فائدة من خوض حروب من أجل غرور."
"دعنا نرحل."
"أرحل؟" صرخت كارولين، "أهزم في أول حرب من أجل تحقيق حلمي؟"
"الجيش بحالة يرثى لها، الشك تسرب إليهم، البعض رحل وهرب. أعدادنا تتناقص كل يوم."
"لا تجلس هكذا بلا فائدة يا أدم، فتش عن السراح. لازم ندخل القلعة."
"مستحيل!" صرخ أدم، "القلعة شديدة الحراسة."
"لازم ندخل يا أدم، فكر في حل."
بعد يومين، عرض أدم حلاً.
"فيه طريقة، لكنها محفوفة بالمخاطر."
"ندخل كخدم يعملون داخل القلعة، أو نطلب مساعدة أسلان الملك."
"مستحيل!" صرخة كارولين، "هندخل كخدم ونكتشف السر."
رواية الاميرة المنفيه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسى
لبست كارولين لبس خادمه وادم غير ملامحه لملامح رجل عجوز مسن. وقفا في الصف الطويل ينتظران الدخول إلى القلعة.
كان هناك حارس عملاق يعاين البوابة بانتباه لكل شخص يمر منها، ويوزع الخدمات فور عبور البوابة.
بص على كارولين: "أنتِ إلى المطبخ."
وأنت، بص على آدم: "إلى الإسطبل."
وسط الزحام سارت كارولين وآدم. حتى في القصص الخيالية، المرأة تذهب للمطبخ؟ أطلقت كارولين سبة.
في الداخل، كانت القلعة ضخمة جداً. المطبخ وحده أكبر من قصر.
هناك عمالقة يطبخون فيها لحم الإبل والبقر والجاموس والماعز.
مغارف ومعالق بطول متر تقلب بها الخادمات اللحم والخضار والعصيدة.
والحطب يرمى داخل الأفران بلا توقف، يرميه عبيد سود مكبلين بالسلاسل.
صرخت امرأة: "أنتِ؟ لا تقفي هكذا، تحركي معهم. هاتي اللحم المملح من المخازن."
همست كارولين: "سأتذكر تلك المرأة بالطبع."
غافلت كارولين الخادمات وتسللت تجاه الإسطبل.
كان آدم مع غيره من العبيد يحملون الأعلاف والتبن للأحصنة.
"بس بس." انتبه آدم وسار تجاهها.
"ماذا سنفعل الآن؟ لو شعر أحد أننا جواسيس سنموت." همست كارولين.
"تصرف يا آدم."
توقف آدم وبصره يمسح المكان. كان هناك باب ضيق يقف عليه حارس واحد.
قرأ آدم المكتوب وابتسم.
"تعالى ورائي."
"ما الذي أوصلكم هنا؟ المكان هذا محرم على الخدم؟"
همس آدم باستجداء: "نريد أن نصلي، اسمح لنا بدخول دار العبادة لتقديم الطاعة للعملاق الأول سيدنا."
تردد الحارس: "هذا لا يمكن أن يحصل."
أخرج آدم حزمة نقود ووضعها في يد الحارس.
"أعدك، لن نتأخر."
دفعه الحارس إلى الداخل وعاد لمكانه.
"ماذا سنفعل هنا يا آدم؟ ومن هذا الذي سنصلي له؟"
مشوا بين تماثيل عملاقة منحوتات لبشر عماليق بأوضاع مختلفة.
"يعبدون الأصنام!!!"
"آدم، ما الذي تفكر فيه؟"
جلست كارولين على مصطبة من الصخر تضرب أخماسًا في أسداس.
ثم سمعت صوت تنهيدات وطلاسم، صوت خافت قادم من بعيد.
مشوا تجاه الصوت. كانت امرأة بشكل غريب تجلس تحت تمثال عملاق تضع البخور داخل موقد.
"هذه خادمة المعبد. نحن هنا ماذا نفعل يا آدم؟"
"الصبر يا كارولين، علمتك الحكيمة الصبر، لكنني ألاحظ أنك تخليت عن كل ما وضعته بداخلك."
"السلام على خادمة المعبد."
استدارت المرأة.
"بالي العار! خدم داخل المعبد؟"
"جئنا نتلقى بركاتك."
أغمضت المرأة عينيها ثم عادت بعيون مشتعلة.
"ارحلوا قبل أن أصرخ على الحارس."
توسلها آدم أن تسمح لهم بنيل بركاتها، لكنها رفضت.
"هيا بنا، لا فائدة."
سمعت المرأة صوت كارولين، انتبهت وركزت بصرها عليها.
"أنتِ، اقتربي مني."
وضعت يد كارولين وسط يديها وأغمضت عينيها. بدأ جسدها يرتعش، هاجت النار في الموقد.
اهتز المعبد وكاد أن يسقط.
"أنتِ جاسوسة!! أنتِ، أنتِ ملكة الغابة الملعونة!"
أطلقت المرأة صرخة مدوية.
"اركضي يا كارولين، اركضي! ليس من هذا الطريق، الخروج من الباب مستحيل."
توغلوا في الداخل ومروا بين أكثر من باب ضيق.
"ادعي أن يكون هناك مخرج آخر، وإلا سنكون طعامًا لزعيم العماليق قبل أن تغرب الشمس."
واصلوا الركض وكان الطريق يصعد بهم بين الصخور حتى وجدوا أنفسهم فوق الجبل.
كان الجبل يطل على القلعة ويكشف كل أراضيها، وكان فيه مغارات متعددة راقدة في خصر الجبل.
دلفوا داخل مغارة. صادفتهم رائحة عفونة قوية وكان هناك ما يشبه فقاعات مثل البيض لكنها ضخمة.
خرق آدم بيضة بعصا وجدها على الأرض. انفتحت البيضة وخرج منها طفل.
لم يكن طفلًا عاديًا، كان طفلًا من نسل عماليق.
صرخت كارولين من الصدمة.
"هم يلقحون هذا البيض كيف؟ ماذا يفعلون هنا؟"
همس آدم: "هنا يصنعون العماليق الذين نحاربهم كل يوم. هذا من صنع السحر يا كارولين."
ارتفع صراخ الحرس، كان قريبًا منهم.
"يجب أن نهرب بسرعة، وليس هناك أسرع من كارولين."
بقفزتين كانت فوق الجبل، ساعدت آدم على الوصول ثم تابعا الركض بلا توقف حتى وصول معسكر الجيش.
"اسمعي يا كارولين، لا يجب أن يشيع الخبر بين الجند. خبر كهذا سيتسبب في هزيمتنا ويضعف عزيمة الجند."
"كل شيء أصبح واضحًا، نحن يجب أن نرفع الحصار ونرجع أرضنا."
"أو؟" وتركت كارولين الكلمة معلقة في الهواء.
"نحن هكذا سنكسب الحرب يا آدم."
"أنتِ مجنونة؟"
"بالعكس، أنا عرفت كيف سننتصر عليهم. سأهاجم المغارات وأقضي على البيوض، سأوقف الدعم الذي يجدد عددهم كل يوم."
"وكيف ستفعلين ذلك إن شاء الله؟"
"ليس أنا من سأفعل يا آدم، المهجنيون هم من سيقومون بالمهمة."
"وبعدها جيش عماليق سيتم القضاء عليه كله."
رواية الاميرة المنفيه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسى
شدد جيش عملاق بن باتع الحراسة على أسوار القلعة، وعلق رأس حراس البوابة على حراب غرست بين الصخور.
نَجا حارس المعبد من المذبحة، كانت تربطه علاقات قوية مع خادمة المعبد الساحرة فورجة بنت باسكين.
نقل إليها الكلام ويقوم بأعمالها القذرة.
أشعلت نار فوق الجبل.
تمركزت خمس كتائب لحماية مغارات التفريخ.
نقلت عيون آدم كل الأخبار ووضعها أمام كارولين.
"لا زلتي مصرة على تنفيذ خطتك؟"
"لن أعود بلا نصر يا آدم."
"كيف تحترمني بقية الممالك إذا خسرت أول حرب لي؟"
"سنخسر المهجنيين يا كارولين؟"
"أو ننتصر بسببهم."
"حاربت ضد المهجنيين وأعرف قدرتهم وقوتهم."
"لا مثيل لهم في السرعة والانقضاض وحرب السيف."
"ثم إن لدي خطة."
"لا تقلق أنت وانتبه لحركة الجيش."
"أعتقد أن عملاق ابن باتع سينفذ هجمة استباقية خارج أسوار القلعة."
"سيحاربنا في أرض مفتوحة."
"ها نحن استفزينا غضبه."
"أرسل كتيبة استطلاعية تكون مهمتها رصد تحركات جيش عملاق واترك الباقي لكارولين."
وقفت كارولين بين المهجنيين بعد أن ارتدت ملابسها كواحدة منهم.
"يتوقعون أن نهاجمهم الآن؟"
"وسنهاجمهم الآن."
من خيام كانت مغلقة خلف الجيش أخرجت آلات حرب صنعها الحكماء.
رمت جمر بعيدة المدى جرها جند كارولين خلف المعسكر.
نصبت قاذفات الجمر في بقعة مرتفعة تكشف قلعة عملاق ابن باتع.
كمنت كارولين خلف الصخور.
مر يوم لم يشهد مناوشات بين الجيشين.
في اليوم التالي، كما توقعت كارولين، أخرج عملاق جيشه.
دارت الحرب والضرب خارج الأسوار وكارولين ساكنة بلا حركة.
قبل غروب الشمس، أعدت قذائف اللهب ورجمت القلعة بالنار.
لم تتوقف قاذفات اللهب عن الضرب وهدم جزء من السور.
أرادت كارولين أن تصرف انتباه جيش عملاق عن مغارات التفريخ.
إيهامه بحدوث هجوم شامل على القلعة.
استدعى عملاق كل كتائبه وجيشه للتصدي للهجوم المرتقب.
"الآن صرخت كارولين في المهجنيين، سنهاجم بسرعة وقسوة."
"سنحرق المغارات بالنار."
لم يمض وقت طويل حتى وصلت كارولين تحت جنح الظلام إلى مغارات التفريخ.
أشعلت النار داخل المغارات باستخدام مشاعل شديدة الاشتعال.
تفحمت غرف التفريخ وكل الحاضنات داخل المغارات.
لم تتخيل كارولين أن تكون قاذفات اللهب بمثل تلك القوة.
اشتعلت الحرائق داخل القلعة.
عندما أشرقت الشمس، رأت كارولين حجم الدمار الذي أحدثته المعدات.
أمام باب القلعة حيث اصطف آلاف من الجند.
أطلقت كارولين إشارة الهجوم.
"سنتكبد خسائر لكنني أعدكم بالنصر."
لم يفلح جيش عملاق في التصدي للهجوم.
اخترقت كارولين مع المهجنيين دفاعات عملاق ابن باتع.
وداخل القلعة أحدثت مذبحة وقتلت عملاق بيدها.
عندما انتهت الحرب، اصطبغت أرض المعركة باللون الأحمر.
آلاف الجثث غطت الساحة وحلقت الغربان والنسور تأكل الجيف.
كان نصر عظيم غنى له الشعراء وطاف صيته في كل أرجاء الممالك.
حتى أن بعض الممالك التي رفضت الخضوع لكارولين أرسلت تطلب ودها.
اتخذت كارولين من جيش عملاق الكثير من الجنود الذين فضلوا الخضوع على الموت.
رواية الاميرة المنفيه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسى
كان نصر خارق، أرض العماليق لم يتجرأ أحد على غزوها منذ قرون بعيدة. كانت تلك الأرض مقبرة للغزاة، حتى أن بلعوم وسينيستر فشلا في الاقتراب من حدودها. نصر أسكت كل المشككين في قوة كارولين، حتى الممالك البعيدة أصبحت تعمل لها ألف حساب.
كان من الواضح أن كارولين لن تكتفي، مما دفع الممالك البعيدة للاتحاد فيما بينها وتنحية خلافاتها جانبًا. أصلان نفسه الملك المبجل تحدث عن المعركة مع مستشاريه، فقد كانت مملكته أقوى الممالك مع مملكة عملاق ابن باتع.
أرسل الملك أصلان رسله من الطيور والفراشات وبنات أبيسان لتطوف في البلاد وتأتيه بأخبار كارولين.
عادت رسل الملك أصلان بأخبار أقرب إلى الأعاجيب. لديها جيش من المستذئبين والجنود والعماليق وكتيبة أخرى لا أحد يعلم عنها شيء. جيش ضخم جرار يتمركز على الحدود الفاصلة بين الشمال والجنوب.
ولمدة شهر كامل لم يتحرك جيش كارولين، ظل في معسكره.
أمرت كارولين آدم أن يعمل على تدريب الجيش بطريقة نظامية مثل كتيبة الحكماء القديمة. حتى جند العماليق كان عليهم أن يتعلموا الحرب على طريقة كارولين. كتيبة مدرعة تحارب جنبًا إلى جنب وتستخدم الدروع والحراب. وكان جيش العماليق أكثر من ألف نفس، خضعوا لتدريب صارم.
"إنساهم العشوائية التي كانوا يحاربون بها."
وكانت كارولين تختفي لأيام طويلة لا يعرف أحد مكانها ولا ماذا تفعل.
"الجيش أتم تدريبه يا كارولين، أصبح كتلة مثل الصخر يصعب اختراقها. إذا كان لديك خطة علينا أن نتحرك الآن."
"ليس الآن يا آدم، لدينا زاد وطعام كثير، الجيش لابد أن يكمل تدريبه."
"عن أي تدريب تتحدثين يا كارولين؟"
"الحكماء سيجلسون مع الجيش لمدة أسبوع، سيغرسون داخلهم القدرة على الصبر والتأمل."
وكما خططت كارولين، صب الحكماء خبرتهم داخل الجنود، نمت داخلهم الحواس التي بهتت وهربت بعيدًا عنهم.
فكل شخص يفقد شيئًا ما من روحه كلما مضى في مشوار حياته الصالح. عندما تتأمل نفسك بعد مدة من الزمن ستتفاجأ أنك تغيرت. ستصدمك حجم الأمور التي تركتها خلفك. أشياء ما كنت تعتقد أنك تستطيع المضي بدونها.
وجدها آدم جالسة فوق تلة مزهرة، غارسة سيفها في الأرض، محدقة نحو الغابة والنهر بشرود.
جلس آدم فوق العشب.
"هل يمكنك أن تخبريني ما الخطة الآن؟ لماذا تفعلين كل ذلك ومن أجل ماذا؟ عندما حضرتِ هنا كنتِ مجرد فتاة تبحث عن ثأرها، فتاة ضعيفة مرتعشة. لأن أجلس جوار ملكة عظيمة لكن لا أفهم أبدًا رغبتك."
"تريد أن تعرف أحلامي؟ أم طموحاتي؟"
"أريد أن أعرف لماذا نجهز ذلك الجيش الضخم؟"
"اسمع يا آدم.. إنسان بلا أحلام إنسان منتهى، إن الأحلام التي نخلقها هي التي تساعدنا على الاستمرار. لا أريد تذكر الماضي ولا عيش تفاصيله. أنا أيضًا أحتفظ بذكريات تعيسة أهرب منها. أريد توحيد الممالك، أن يعيش العالم في سلام."
تنهد آدم، ابتسم.
"كل الذين حاولوا فعل ذلك انتهى بهم الأمر بصورة مأساوية يا كارولين، إن المبررات التي يخلقها الإنسان من أجل طموحاته مرعبة، التكلفة باهظة، ونحن لا نملك الحق في إجبار الآخرين على عيش أحلامنا. عندما يرفضون نتعامل معهم بقسوة والأف البشر سيموتون في كل مكان. فكل إنسان تعجبه حياته التي نظنها نحن تعيسة. تخلى عن حلمك يا كارولين."
"الوقت لم يمر بعد."
"لن يحدث ذلك يا آدم، ستخضع كل الممالك تحت قبضتي بعدها سأتنحى عن الحكم، سأترك كل شيء خلفي. سأكون أول امرأة تحكم العالم."
"وكان شخص يجب أن يموت في سبيل ذلك يا كارولين؟"
"العدد غير مهم يا آدم، أرجوك توقف عن محاولاتك إضعاف عزيمتي. ابدأ في نشر الجيش وإخضاع الممالك الضعيفة. قبل أن نتوجه نحو الشمال لابد أن يكون الجنوب تحت قبضتنا."
على مدار شهور أخضعت كارولين الممالك المتمردة وقبل أن ينتهي العام خضع تحت رايتها كل أرض الجنوب.
"أصلان ملك عادل يا كارولين، ليس علينا محاربته."
"إذا كان ملكًا عادلًا سيتخلى عن كبريائه سيخضع لنا. أنا أيضًا عادلة، إذا أعلن استسلامه سأتركه يحكم أرضه."
"هذا لن يحدث أبدًا، أصلان لا يتخلى عن أرضه وأرض أجداده."
"سيكون عليه مواجهتي إذا. الحرب ستحكم بيننا والسيف سيعلن المنتصر."
رواية الاميرة المنفيه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسى
وصل رسول من قبل الملك أسلان يهنيء كارولين على النصر على مملكة عملاق ابن باتع.
كانت كارولين جالسة على العرش، إلى جوارها آدم. تسمع كلام الرسول بفخر، وتنظر تجاه آدم بعيون قائلة: "ألم أخبرك أن الملك أسلان سيرسل رسوله؟"
ثم أنهى الرسول كلامه بقول: "الملك أسلان يقدر الملكة كارولين."
"هذا فقط؟" سألت كارولين، "طفوت كل تلك البلاد من أجل تهنئة؟"
"لا يا ملكة، هناك كلمة أخيرة لدى الملك."
"صرخت كارولين: "أفصح يا رسول."
همس الرسول بأدب: "الملك يدعوك لوقف سفك الدماء."
"يقول مات عدد كاف من البشر في سبيل تحقيق أحلامك."
صرخت كارولين: "ملكك يشعر بالغيرة لأنني حققت ما لا يستطيع فعله؟"
قال الرسول: "الملك أسلان لا يشن حروب على جيرانه بلا سبب."
"الأمر لا يتعلق بفرض السيطرة."
"تعني،" صرخت كارولين، "أن ملكك كان قادر على هزيمة عملاق ابن باتع؟"
قال الرسول بثبات: "إذا كانت لديه رغبة، فأنه قادر."
"لكن ملكي يعرف حدوده والتزاماته."
"يا حراس!" صرخت كارولين، "اقبضوا على الرسول. سيشنق وترسل رأسه لملكه."
في خرقها، غمض الرسول عينيه وتحول لنسر ضخم، ثم حلق خارجاً من القاعة وسط ذهول كارولين والحراس.
صرخت كارولين: "يسخر مني؟ يرسل لي رسول ليوبخني؟"
"آدم، أعلن الحرب. سيتحرك جيشنا مع أول طلوع للشمس."
"الصبر يا ملكة، أسلان ليس مثل عملاق ابن باتع. لقد رأيتي بعينك رسوله."
"لدي جيش من العماليق المهجنيين، آلاف الذئاب يا آدم. لن أخسر الحرب."
"سأهزم أسلان وأقطع عنقه. سأعاقبه على استهزائه مني."
"الملك أسلان لم يخطأ يا كارولين، رسوله نطق بالحق."
"كيف تشنين حرب على رجل يقدم لك نصيحة؟"
"هذا شأني أنا يا آدم، أفعل ما أمرتك به."
نهض آدم: "آسف كارولين، لقد اكتفيت من الدماء. لن ألوث يدي مرة أخرى."
"اخرج من هنا!" صرخت كارولين، "اخرج قبل أن أغير رأيي يا آدم."
"ارحل حيث لا تصلك يدي. ستكون أول شخص يجرؤ على معارضتي بين مجلسي ويخرج برأسه."
اتسعت عينا آدم، لم يصدق ما تسمعه أذناه. همس بعشم: "كارولين؟ أنتِ مش في وعيك."
"اسمي الملكة كارولين يا خادم، وعندما تتحدث معي تقف احتراما أو خوفاً."
أحنى آدم رأسه بأسف، وغادر القاعة تحت نظرات أردين المتشككة.
بعدها، أعلنت كارولين الحرب، وأطلقت منادي يخبر الجيش والقرى وكل الأراضي الخاضعة لها بنبأ الحرب.
وسط مستشاريه، لم يكن أسلان متفاجئاً من جنون كارولين.
قال للحكماء: "قلت لكم، لقد فقدت عقلها."
شكر رسوله الرجل النسر، وودعه من شرفته قبل أن يلتحق بعشيرته.
أمر قائد الجيش أن يستعد للحرب، أن يجمع كل الجند والقوات الاحتياطية.
"ستهاجم كارولين بكل قوتها لتثبت أن كل من يعارضها لابد أن يسحق."
شدد الحراسة على بوابات المملكة، أطلب من الجن أن يرفعوا الأسوار ويحصنوها بالحديد والقطر.
ثبت المنجانيق فوق التلال، احشى البارود والصخور والزيت.
"ستكون حرب طويلة يا باسف، لم تنته بين ليلة وضحاها."
"الغرور يجري داخل رفيقه حتى آخر رمق."
فضت كارولين المجلس، ودلفت داخل القصر. مضت داخل الرواق حتى آخره، ثم فتحت غرفة منعزلة.
صدمها بخور ودخان وجسد منحني على الأرض.
"تجرأ آدم على معارضتي وطردته من المجلس."
قالت ساحرة المعبد: "حذرتك من آدم، كان لابد من القضاء عليه وعد تركه حياً."
رواية الاميرة المنفيه الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسى
اهدي يا شمعونة، ادم ساعدني كتير، ودي كانت أقل حاجة ممكن أعملها عشانه.
طيبة قلبك هي اللي هتقتل حلمك يا ملكة الملوك.
مست كارولين، شمعونة، متنسيش نفسك؟ أنا كنت ممكن أحرقك حية وأنقذتك من إيد الجنود عشان تقدمي مساعدتك، مش تشاركيني في الحكم، فاهمة؟
فاهمة يا ملكة، بس ادم خطير وممكن ينقل كل خططك وأسرارك إلى الملك أسلان.
تفتكري أسلان محتاج ادم عشان يعرف خططي وأسراري؟
أكيد لا.
حربي مع أسلان حرب مفتوحة ومكشوفة، النصر فيها للنفس الطويل.
ودلوقتي اشتغلي على الموضوع اللي أمرتك بيه، لازم يخلص بسرعة.
أمرك يا ملكة.
تقدم جيش كارولين نحو مملكة أسلان، وقد كان جيش ضخم يتحرك ببطء، خط طويل من الجنود والعتاد.
كانت أسوار مملكة أسلان عظيمة، لكنه اختار أن يواجه كارولين خارج الأسوار في الأرض المفتوحة.
تصاف الجيشان قبالة بعضهما، وكان جيش أسلان مسلح بالدروع والأقنعة بالكامل.
جيش نظامي متعدد الفرق.
أرادت كارولين أن تضرب بقوة فأرسلت جيش العماليق.
أرسل أسلان كتيبة الحرزان، رجال يعيشون داخل كهوف الجبال.
عندما انتصف النهار، اشتبك الجيشان ودوى صوت اصطكاك المعدن في كل ناحية.
صمد الحرزان رغم قسوة العماليق، ورغم تكبدهم خسائر فادحة، إلا أن النصر لم يكن حليف العماليق.
بل الشك تسرب لقلوبهم، وقبل انتهاء النهار حلت الفوضى بينهم، وراحوا يحاربون بعشوائية منساقين خلف الخطة التي رسمها الحرزان.
كان عددهم أكبر، ومع تفرق العماليق تمكنوا من محاصرتهم.
ولم تنته الليلة إلا بعد هزيمة العماليق وهروبهم إلى مؤخرة الجيش أو من تبقى منهم.
أقوى قوة لدى كارولين سحقت في أول يوم، لم تصدق كارولين نفسها.
وأعدمت ذلك اليوم كل الذين هربوا من المعركة أمام الجيش.
كانت رسالتها واضحة.
لا وجود للهروب في جيش كارولين.
كم احتاجت ذلك الوقت نصيحة ادم وشعرت بفراغ مكانه.
كانت وحيدة تصدر قرارات عشوائية.
تخلت كارولين عن فكرة محاربة جزء من الجيش، ستحارب بجيشها كله مستغلة تفوقها العددي، لن تمنح أسلان فرصة أخرى.
ومضت أيام والحرب مستعرة بين كر وفر، وكل جيش يهزم وينتصر.
كارولين وفرقة المهجنيين قابعة في مؤخرة الجيش بعيدة عن أرض الصراع.
بعد شهر من الحرب، أمرت كارولين بإحضار الساحرة شمعونة لخيمتها.
حان الوقت لتثبتي فائدتك يا شمعونة، وفرت لك كل الوقت الذي احتجت له.
لأن أريني ما صنعته وما أمرتك به.
في صبيحة اليوم التالي، سرت همسات بين جيش أسلان أنهم يحاربون شياطين وليس بشر أو وحوش.
ولاحظ أسلان ذلك، فأمر بتحضير دائرة داخل خيمته وطلب ملك الجان الذي مثل أمامه.
رحب أسلان بالملك فيخون، كانت لهم مدة لم يلتقوا، حان وقتك يا فيخون.
أحضر جندك لأرض المعركة لتحارب الشياطين.
رواية الاميرة المنفيه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماعيل موسى
حضر ملك الجان فيخون مع جنده.
وهبت عاصفة محملة بالرمال من الشمال.
عندما اختفت، ظهر الجان بشكلهم المعروف.
ودارت معركة طاحنة بين الجان والشياطين بالسيوف والحراب، تصارع فيها أمراء الشياطين العلويين مع أمراء الجان وملوكهم.
ولطمت بنات الشياطين على رؤوسهن، وتدخلت فيها قبائل وعشائر لا آخر لها، كلٌّ متحيز لفصيله.
قتل خلق كثير من الطرفين.
بعد أسبوع، وبعد أن أنهك الطرفين، غامت السماء وفتحت طاقة توسطها دخان ونار.
كان كيان ضخم له قرنان من نار بطول شجرة، ساقاه مقوستين مشعرتين، وفي يده حربى، عيناه مشتعلتان.
هلل الشياطين بوصول سيدهم، الذي أحدث وصوله ارتعاشة في أرض المعركة.
كان الملك أصلان يصلي عند وصوله.
وأخبره قائد الجيش بوصول الشيطان الأكبر.
تقدم فيخون ملك الجان في دروعه وصرخ:
"لا مكان لك هنا، إنها ليست أرضك ولا حربكم."
"من أنت؟" صرخ الشيطان الأكبر صرخة مروعة.
"هل أنت واحد من عبيدي؟"
"أنا فيخون ملك الجان، ولست عبدًا لأحد سوى الله."
نخر الشيطان الأكبر، وسار يترنح نحو الملك فيخون، وكان لديه صولجان مثل الصولجان الذي كان يمتلكه بتلا.
صرخ الشيطان: "أنا الملك."
همس الملك أصلان وهو يختم صلاته:
"الملك لله."
صرخ الشيطان: "ستخضعون لي، أنا سيدكم."
همس أصلان: "إنما نحن عبيد لله."
صرخ الشيطان: "أنا الحقيقة المجردة، أنا هنا على الأرض."
همس أصلان: "الله في كل مكان."
ثم نهض وطلب من أحد حراسه أن يمنع فيخون من حرب الشيطان.
قال أصلان: "سأخرج له بنفسي، يا حراس أحضروا الدروع."
لم يتقبل فيخون الإهانة أمام أنصاره وجنده، فصرخ:
"لست سيدًا لأحد، جنودي ينتمون لي."
واشتبك مع الشيطان قبل أن يصل إليه الحارس.
"من يحارب من أجل نفسه يمتلك قوة نفسه، ومن يحارب من أجل الله يمدّه الله بالقوة المحدودة ويجري على يديه قدرته."
كانت حربًا صاخبة وانتصر الشيطان بصولجانه السحري.
ثم وقف بين الجنود وصرخ:
"أعلنوا ولاءكم لي."
فتح جيش أصلان ممرًا لملكهم الذي ظهر فوق جواده وصرخ:
"أنا قاتلك بإذن الله."
استدار الشيطان وعلى وجهه ابتسامة ساخرة:
"بشرى يهزم الملك، ملك العالم؟"
"لست أنا من سيهزمك يا ملعون، إنما ما أؤمن به."
"سأجعلك عبرة يا أصلان يا خسيس يا وضيع."
صرخ أصلان: "الله يعلي بقدرته شأن من يشاء، وما أنت إلا مخلوق مطرود من رحمته."
بمكر همس الشيطان:
"أنت مش خايف يا أصلان؟"
صرخ أصلان: "الوعد حق، إما النصر أو الشهادة."
"طيب ماشي." وقهقه الشيطان: "وعائلتك؟"
صرخ أصلان: "الله يحميها."
"الله؟ يحميها."
"انظر بعينك يا ضعيف، انظر إلى قصرك."
رأى أصلان عائلته، زوجته وابنته يقذفون من فوق أسوار القصر نحو الأرض.
"حزين عليهم؟ لقد ماتوا!!"
"سبقوني نحو الجنان يا ملعون، وما زادوني إلا ثقة بأمر الله، وما نقول إلا إن لله وإن إليه راجعون."
صرخ الشيطان صرخة عملاقة وأرسل أتباعه من الشياطين إلى أصلان، لكنهم لم يصلوا إليه، كان محميًا بأعماله وصلاته.
"لم نصل إليه يا سيدنا، حجب عنا أصلان."
نخر الشيطان وضرب بصولجانه ضربة قتلت جزءًا من جيش أصلان.
استل أصلان سيفه وهجم على الشيطان واشتبك معه في النزال.
لكن الشيطان انسحب واختفى وصوته يهمس:
"الملك لا يحارب واحدًا من عبيده."
ارتفع تهليل جيش أصلان وزادت عزيمتهم، ولم يمضِ النهار إلا وجيش الشياطين مهزوم عن آخره.
صرخت كارولين من الغضب:
"أحضروا الساحرة شمعونة."
أحضر جند كارولين الساحرة التي مثلت أمام ملكتهم.
صرخت كارولين:
"اقطعوا رقبته."
رفع الحارس سيفه وهوى به على عنق شمعونة، لكن جسدها اختفى من داخل الخيمة.
رواية الاميرة المنفيه الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسى
كان وجه كارولين قد تغير، أصابته الكآبة وتغير مزاجها بطريقة مروعة. كانت تصرخ باستمرار وتصدر أوامر عنترية، من لا يطيعها تسحقه.
والحرب مستمرة مع الملك أسلان. جيش كارولين الضخم يحارب بضراوة، على عكس ما توقع مستشارو الملك أسلان أن تضعف عزيمتها وتتعرض للهزيمة. الجيش الذي دربه آدم، وصبغه الحكماء بالصبر والتأمل، أصبح جيشًا صنديدًا يقاتل كرجل واحد. وكانت هزيمة العماليق ذات فائدة على تكتيك الجيش الذي كانت كارولين تغيره كل يوم.
ثم فجأة اختفى المهجنيون من مؤخرة الجيش وتبعهم المستذئبين، ولم تلحظهم عيون الملك أسلان المنشغلة بالحرب.
وبعد شهر، خرجت كارولين للحرب بنفسها واستخدمت طريقتها الوحشية في سحق جنود جيش أسلان. فقد كانت مقاتلة لا يشق لها غبار، سريعة، قوية، صارمة، عالية البديهة. ولم يصمد أمامها أقوى جند الملك أسلان الذين كانت كارولين تختارهم بعناية.
وكان الملك أسلان قد صرف الجان بعد هروب الشياطين، ولم يسمح لهم بالحرب. ذان رجل شريف حتى في العداء والحرب. وراحت قواته تضعف ويخسر أعدادًا كبيرة من جنده.
ثم حلت كارثة أخرى، هاجم المهجنيون والمستذئبون أطراف مملكة أسلان وجعلوا يزحفون نحو أسوار المملكة من الخلف، ولكن تفلح الأعداد الباقية للحراسة في صدهم.
وصل الخبر للملك أسلان، وأمر جنده بالانسحاب داخل أسوار القلعة. انسحب المهجنيون والمستذئبون، توقفوا عن الحرب وانضموا لجيش كارولين.
كان هذا ما خططت له كارولين تحديدًا. ضربت حصارًا على أسوار القلعة ومنعت الإمدادات التي كانت تصلها من الخارج. أمرت بحفر الخنادق حول الأسوار على نية تجويعها.
حينها أمر أسلان بإطلاق قاذفات اللهب والصخور بعد أن حصن جيشه داخل القلعة. المجانيق التي كان قد نصبها راحت تسحق جيش كارولين وتحول نصرها لهزيمة. كادت أن تنهي جيشه.
بسرعة، أعطت كارولين أوامرها بانسحاب الجيش بعيدًا عن أسوار القلعة، وقد انسحق نصفه.
ورغم أنها لا ترضى بالهزيمة بسهولة، إلا أن المنادي أعلن الرحيل إلى الأراضي الجنوبية.
وصل الخبر إلى الملك أسلان، هروب جيش كارولين، وراحت الاحتفالات تنطلق في كل مكان.
أمر أسلان بإيقاف الاحتفالات والانطلاق بجيشه خلف جيش كارولين. ولم يفهم جيشه قراره، لكنهم كانوا واثقين في قرار ملكهم.
تحرك الجيش ولم يتخلف منهم جندي واحد.
الكتائب السريعة والخيال لحقت بجيش كارولين واشتبكت معها، مما دفع جيش كارولين للتوقف. لم يكن هناك وقت للهرب، لذا نظمت كارولين صفوف جيشها.
للقاتل معركة حتى الموت، هكذا أعلنت كارولين قرارها. وقف الجيشان أمام بعضهما، وأرسل أسلان رسولًا من قبله يطلب استسلام الملكة ومثولها أمام الملك.
احتجزت كارولين الرسول حتى تعلن قرارها.
رواية الاميرة المنفيه الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسى
كان جيش أصلان متأكدًا من النصر، مما جعله يشعر بالخوف. كان الملك أصلان يعرف أنه ليس هناك أصعب من محاربة شخص ليس أمانه سوى حل واحد، وكان يعرف أيضًا أن كارولين ملكة قوية ومخططة حربية شديدة الدهاء، كما أن قوات كارولين أسرع من جنده.
جمعت كارولين الجيش، ما تبقى منه.
"لقد شاهدتكم بأعينكم كيف انتصرنا على عملاق ابن باتع عندما ظن العالم بهزيمتنا. ورأيتم كيف ظن بنا الأعداء عندما هربنا من القتال."
ثم صرخت:
"أين المستذئبين؟"
تجمعت فرقة كبيرة من الجيش بالآلاف.
"أمرتهم أن يتحولوا لمستذئبين. اليوم سنقاتل دفاعًا عن شرفنا وليس من أجل النصر. هذا الملك أرسل رسوله يطلب استسلامي وأنا لا أنوي الاستسلام."
ثم تحولت لذئبة ضخمة وأمرت المهجنيين أن يظلوا في مؤخرة الجيش ولا يشتبكوا إلا حين تأمرهم.
"وحين تتعرض للهزيمة أو تصاب أثناء القتال."
ثم أطلقت سراح رسول الملك أصلان.
"قل لملكك أنني لن أكتفي بهزيمته، بل سأحكم مملكته وأقضي على سلالته عن آخرها."
ثم انطلق القتال واشتد العزم وحمل كل جيش بكل قوته. قتال ساحق لا رحمة فيه. والمستذئبين يهاجمون بوحشية وسرعة وجيش أصلان يكافح لصد هجومهم.
أمرهم أصلان بالثبات.
"إذا انتصرنا على هذه الفرقة، لن يصمد جيش كارولين أمامنا، مهما كانت الخسائر. قاتلوا كأنكم لم تفقدوا ولا جندي."
مضى يومان والحرب مستعرة وكارولين تشق جيش أصلان تقتل وتمزق وتعود لصفوفها. لم يتجرأ شخص على مواجهة قاتلة عملاق ابن باتع.
قال الملك أصلان:
"سأخرج لها بنفسي."
لكن مستشاريه رفضوا الاقتراح. خسارة الملك تعني خسارة الجيش.
وكانت كارولين حريصة على الابتعاد عن حرب أصلان أو مواجهته، ليس خوفًا منه ولكن ضمن خطتها لإضعاف جيشه.
اشتد عزم جيش الملك أصلان وراحت أعداد المستذئبين تتناقص، فقد كان جيش أصلان يتزايد باستمرار بعدما شهدت الممالك جبروتها وسمعت عن تعاونها مع الشياطين. وكان أصلان قد قام بملاحقتها من أجل هذا السبب تحديدًا. وكان لا يبغي نصرًا يسجل في التاريخ، بل القضاء على أتباع الشيطان.
بعدما اختفت الساحرة شمعونة، ظهرت في جبلها وأصبح لها مريدين بعدما أجرت على يدها بمساعدة الشيطان أعمالًا خارقة سحرت عقول الكثيرين. وأصبحت بؤرة إجرامية خطرة تنهب وتسطو على الممالك وتتمركز بالجبال المسحورة.
جمعت كارولين المهجنيين فقد كانت حربها تعتمد عليهم. كان اجتماعًا سريًا وعهدت إليهم التسلل نحو قلعة الملك أصلان والهجوم عليها وإحضار زوجته وابنته للمثول بين يديه. لن يجبر أي شيء أصلان على التراجع سوى مهاجمة قلعته ومؤخرة الجيش.
انطلقت فرقة المهجنيين تحت جنح الليل نحو قلعة أصلان. ورغم أن الحراسة مشددة، تمكنت الفرقة من اجتياز الأسوار واختلطت بالعامة داخلها. وفي غفلة من الحراسة، تسللت داخل القلعة ووصلت إلى غرفة الملكة مرجانة وابنتها شمس الزمان.