انتهى المؤتمر الصحفي وتوجه الجميع إلى قاعة الاستقبال الملحقة بقاعة المؤتمرات وسط المباركات والتهاني. أول من استقبل ياسين أمام القاعة كانت ليليان، التي تألقت بثوب سهرة طويل أسود لامع بحمالات وعارٍ من الظهر، وهي تضع تبرجًا كاملًا. اقتربت من ياسين وعانقته بجرأة وهي تقول: "حبيبي ألف مبروووووك الفوز، كنت متأكدة إنك هتاخد الصفقة." ياسين بإحراج: "الله يبارك فيكي يا ليليان.. بس إيه الفستان ده! مش شايفة إنه مبالغ فيه؟
ليليان بتفاخر: "النهاردة أهم ليلة في حياة خطيبي، أكيد لازم أشرفك وأكون نجمة الحفل وأكون متألقة بكل المعاني.. ولا إنت رأيك إيه؟ أومأ بتذمر خفي ولم يجب. دخل القاعة ودخلت خلفه وهي تهمس له: "على فكرة أنا عاملالك مفاجأة هتعجبك أوي." ياسين بتساؤل: "مفاجأة إيه دي؟ ليليان بدلع: "بعد الحفلة هنكمل سهرتنا لوحدنا عندك في البيت، هاسهرك سهرة عمرك ما هتنساها بحياتك! ياسين بلامبالاة: "سهرة إيه دي يا ليليان؟ ليليان بزعل مصطنع:
"سهرة بدل اللي ضاعت منا المرة اللي فاتت." ياسين بتساؤل: "ضاعت إزاي يعني؟ كانت ستتكلم لكن أحد الحاضرين قاطع كلامهما وتقدم للمباركة. رأت ليليان إحداهن فصاحت بحماس: "مش معقووول دي صحبتي نيكول!! التفتت إلى ياسين: "أنا رايحة أسلم عليها وراجعة، أوك حبيبي؟ وهمست له من جديد: "هنكمل كلامنا بعدين." بعد لحظات، تقدم رجلان من ياسين، أحدهم صديق له، السيد خافيير: "سيد ياسين، نهنئك على هذا الفوز وكذا المؤتمر الناجح." ياسين:
"شكراً لدعمك سيد خافيير." خافيير: "أحد أصدقائي يود التعرف عليك.. أقدم لك السيد جاستن كانتريل، مدير شركة لاينامار كوربورايشن للمعدات الطبية والصيدلانية." ياسين بلباقة: "تشرفنا سيد كانتريل." كانتريل: "الشرف لنا سيد ياسين.. ومبارك الفوز المستحق." السيد خافيير: "سيد كانتريل كان يود أن يعرض عليك عرضاً، لو تسمح." ياسين: "تفضل." السيد كانتريل:
"أنت رجل أعمال جيد، نتمنى أن نتعامل معك في إطار شراكة دائمة.. لو تحدد لنا موعداً فسأزورك بمكتبك في إطار اجتماع عمل لأعرض عليك صفقة مربحة." ياسين: "لا مانع عندي، سأبلغ السكرتيرة لتحدد لك موعداً." في هذه الأثناء، توجهت نحوهم ليليان تختال في مشيتها كعارضة أزياء. وحين وصلت إليهم، ألقت التحية على الجميع، ثم ألصقت جسدها بجسد ياسين وهي تمسك يده وتهمس في أذنه بدلع: "أرجو إني ما أكونش اتأخرت عليك حبيبي."
شعر ياسين بالضيق من هذا الموقف، لكنه لم يشأ أن يجرحها بكلمة أمام الجميع، فحاول الابتعاد بلباقة دون أن يتسبب في إحراج له أو لها. قال السيد كانتريل بإعجاب واضح: "سيد ياسين، ألن تعرفنا على الآنسة؟ كان ياسين يهم بالكلام حين قاطعته بدلع: "أنا اسمي ليليان.. خطيبة ياسين، مراسلة بمجلة الأزياء فلار وبنفس الوقت عارضة أزياء بدار الأزياء بريما مود." كانتريل وهو ينظر إلى جسدها بوضوح:
"واااو.. يبدو ذلك جلياً.. وأنا قلت في نفسي حين رأيتكِ لأول وهلة بأنك لا يمكن أن تكوني شيئاً آخر غير عارضة أزياء! التفت إلى ياسين وأكمل: "أهنئك على اختيارك سيد ياسين." حاول ياسين أن يخفي استياءه قدر الإمكان، وقال بلباقة مصطنعة: "شكراً لك.. عن إذنكم سيدي.. تشرفت بمعرفتك." غادر ياسين، وأسرعت حتى تلحق به، بينما همس له خافيير بتذمر: "ما هذا الذي فعلته جاستن؟ طلبت فرصة للعمل معه، وحين سنحت لك ضيعتها بسبب رغباتك!
كانتريل بلا مبالاة: "ماذا فعلت؟ جامَلت الآنسة ليس إلا!! خافيير بغضب: "جاستن!! لا تنسى أن ياسين عربي، وهم لا يقبلون بأي شكل من الأشكال أن يقترب أحد من امرأة تخصهم! عليك أن تحفظ هذه القاعدة جيداً، وإلا فلن يكون هناك أي مجال للشراكة بينكما!! كانتريل بمكر: "وماذا لو اقتربت هي مني؟ خافيير بتذمر: "لقد حذرتك وأنت حر."
خرج ياسين إلى الحديقة الخلفية للفندق، وقف أمام المسبح وأشعل سيجارة ينفث دخانها بغضب. وفجأة وجدها تعانقه من الخلف بدلع متكلف. "حبيبي مالك؟ شكلك عصبت.. أنا آسفة.. اتخطيت حدودي.. كان مفروض أنت اللي تعرفني." قاطعها ياسين بغضب: "أنا كام مرة قلت لكِ تبطلي العادة الزفت دي؟ هو انتي هتفضلي تحضنيني كده في كل مكان لحد امتى؟ ليليان بزعل مصطنع: "مش خطيبتك يا بيبي و.." قاطعها ياسين بغضب وهو يكمل بدلاً عنها:
"وكلها أسابيع وهتبقي مراتي، مش كده!! أنا مليت من الأسطوانة دي! ده أنا ساعات بأشك في كونك مصرية! لبسك، تصرفاتك، حركاتك!! كل حاجة فيكي غلط!! ليليان بغضب: "يعني تصرفاتك انت اللي كلها صح؟ نسيت حضرتك عملت إيه؟ انت كسرتني بعملتك يا ياسين؟ بدل ما تكلمني عن الأخلاق شوف نفسك الأول! انت اللي خليتني بقيت كده! أخذ نفساً من سيجارته ثم نظر إليها باحتقار وهو يقول: "مش واضح أبداً إن اللي عملته فيكي كسرِك يا ليليان!
بالعكس بقى، ده شكله جه على هواكي أوي.. بدليل إنك هتموتي وتتكرر الليلة دي مرة تانية! مش كده؟ نظراته لها كانت حارقة. ليليان بتصنع الغضب: "أنا ما اسمحلكش." ياسين بمقاطعة: "أومال لازمتها إيه سهرة الليلة؟ تصنعت الزعل وأكملت: "أنا بس كان غرضي نحتفل بالفوز بتاعك في أهم صفقة.. وبعدين الحق عليا إني حاولت أقف جنبك وأدعمك في يوم زي ده وأبين للكل إن خطيبتك شخصية مهمة.. مراسلة في أهم مجلة أزياء وعارضة في أهم دار أزياء!!
المفروض تفتخر بيا مش تهيني بالشكل ده!! ياسين: "إنتي بتهيني نفسك بنفسك.. وعمالة بتعرضي في نفسك كإنك سلعة رخيصة.. محدش أهان شخصك غيرك إنتي، فاهمة؟ ولو عايزة تبقي مرات ياسين لازم تفهمي شخصيته الأول وتتصرفي على الأساس ده." رمى عقب السيجارة أمام رجليها بغضب، ثم سحقها برجله وهو ينظر إليها بنظرات ذات معنى، ثم عاد للداخل. كانت تستشيط غضباً من كلامه وحركته تلك. "طيب يا ياسين، إن ما دفعتكش ثمن كل كلمة، ما ابقاش اسمي ليليان!!
أمسكت حقيبتها وأخرجت علبة سجائر فاخرة. كانت ستشعل تلك السيجارة بغضب حين وجدت من يشعلها بدلاً عنها. "الجميلات مثلك لا ينبغي لهن أن يغضبن حتى لا يفسدن جمالهن! أخذت نفساً من السيجارة وهي تنظر إليه بتعجب، بينما أكمل هو بإطراء ونظراته تتفحص كامل جسدها: "أياً كان من أغضب فتاة رائعة مثلك فهو غبي مهما بلغ من مكانة وأحرز من نجاح." في الداخل، دخل ياسين وسرعان ما أحاط به أصدقاؤه الثلاثة. منير:
"أهلاً برجل الأعمال الناجح.. ألف مبروك." ياسين: "منير! أهلاً بيكم.. إنتوا هنا من إمتى؟ منير بعبث: "من لما كنت مع ليليان والجماعة الأمريكان.. ده إحنا حتى عدينا من جنبك يا راجل! ياسين: "آسف ما خدتش بالي والله." حاتم بمزاح: "طبعاً ما تاخدش بالك، ماهو من لقى أحبابه نسى أصحابه يا عم." ياسين: "لا طبعاً.. أنا بس كنت مركز مع الجماعة مش أكتر.. يلا انبسطوا بالحفلة." فادي بمزاح: "هلأ هاي سهرة بينبسط فيها الواحد لك ياسين!!
ياسين بضحكة: "ليه بس؟ ماهي زي الفل أهو وآخر فخامة." فادي: "ولك يا زلمة إحنا مو خرج هيك سهرات.. جو الرسميات ورجال الأعمال ما بنطيقه بنوووب!! بيخنقنا." ياسين: "أومال عايزين إيه؟ حاتم وهو يغمز بعبث: "فادي أكيد قصده سهرة من سهراتنا الحلوة في بيت الجبل." ياسين: "هنحاول ندبرها أول ما ألاقي فرصة." منير: "أيوه يا عم وزعنا زي العادة.. ولا هتدبر حاجة." ياسين بإحراج:
"معلش والله الشغل متراكم عليا أوي مش بأقدر ألاقي وقت عشان أتنفس حتى! فادي: "مو مشكلة.. أهم شيء صحتك.. ربنا يعينك يا برو." جاءت نانسي مسرعة: "سيدي، احتاجك في أمر ضروري." ياسين: "طب عن إذنكم.. مبسوط إنكم جيتوا الليلة." غادر ياسين، وهمس لهم حاتم بتأكيد: "لاااا أنا دلوقت بقيت متأكد إنه بيبعد عننا وبطل يطلع معانا بسبب آخر سهرة.. ولا إنتوا رأيكم إيه؟ منير: "وإحنا مالنا!!
ما هو اللي فضل مع ليليان لوحدهم بقي يبعد عننا إحنا بأمارة إيه؟ إحنا اللي قولناله اغتصبها؟ حاتم: "هسس يخرب بيتك هتفضح أمنا.. ما تنساش إن الحفلة فيها عرب برضو!! منير: "مش هي دي الحقيقة؟ الكل شايفه رجل الأعمال الناجح المثالي اللي هو مثال النزاهة والأخلاق.. محدش يعرفه قدنا." فادي:
"يا جماعة بصراحة أنا ما بعرف بالضبط شو صار ليلتها لإن أنا طلعت قبل منكم.. بس ليليان هاي واحدة ملعبة وما بينحزر عليها أبداً شو ممكن تعمل لتوصل للي براسها! حاتم: "عايز تقول إيه يا فادي؟! فادي: "ما قلت شي.. وما بدي أقول حكي شروي غروي! حاتم: "لا قلت.. إنت قصدك إنه ليليان لعبت عليه لعبة مش كده؟ نظر إليهم بتردد ثم قال بتذمر: "إيه مبلا هيك قصدي.. لأنو ياسين حتى شرب ما ييشرب مثلنا.. بقى كيف ما بيبقى بوعيه!!
يا جماعة، لك الواحد منا حتى لو شرب قد ما شرب.. وغاب عن الوعي شو ما غاب! بس هيك أمور أكيد بيقدر يحس فيها إذا عملها أو لا!! وياسين حلف ألف يمين إنه ما بيتذكر شو حصل ليلتها!!! حاتم: "بس منير فضل بعدنا وشاهد على اللي حصل! منير بتوتر يحاول أن يخفيه: "أيوه أنا شفتهم بعيني وشفت البنت وهي في الحالة دي ومنهارة عالآخر!! يعني مستحيل أكذب عينيا وأصدقه! فادي: "ما بعرف.. بس الحقيقة إلا ما تظهر."
كان ياسين يقف مع أحد أصدقائه حين رن هاتفه، فاعتذر وابتعد قليلاً ثم أجاب: "أيوة.. إيه الأخبار؟ لا والله! هايل.. طب يا منذر خلي عينيك زي عينين الصقر وما تنساش اللي اتفقنا عليه، ماشي؟ أقفل الخط وهو يبتسم برضا، ثم غادر الحفل. في غرفة أميرة، كانت تتقلب في فراشها يجافيها النوم، تفكر بما حدث قبل قليل بينهما، وكذا ما يحدث معها منذ أن فاقت من الغيبوبة. أفكارها مشوشة وغير مرتبة لدرجة أنها شعرت بالصداع. "ياااه يا دماغي!!
لا قادرة أنام ولا قادرة أشيل اللخبطة اللي أنا بأمر بيها دي من تفكيري!! حتى المسكن ما فادش بحاجة.. يا ترى مؤتمر إيه اللي اتكلم عنه ده؟ ااااه صحيح أنا عمري ما سألته عن أي حاجة تخصه!! لا أعرف هو بيشتغل إيه؟ متجوز أو خاطب ولا أعرف عايش هنا مع مين؟ أنا مش فاهمة بس إزاي قبلت أقعد مع شاب غريب كده! ده كإنه ليه مفعول السحر عليا.. بأقعد أقول لنفسي أنا إزاي قاعدة مع واحد ما أعرفوش؟ ويمكن يكون واحد شكله محترم بس نيته سوء!!
بأفكر وأعيد وآخذ قرارات إني هأمشي وأرفض مساعدته، بس أول ما ألاقي نفسي قدامه أنسى أنا كنت هأقول إيه ولا هأعمل إيه... مش عارفة إزاي بأحس معاه بالأمان ولا كأني بأعرفه من زمان!! طب وبعدين هو أنا هأفضل قاعدة عنده لحد إمتى!! أوووف هو أنا يعني كان عندي خيار تاني؟ ما أنا متنيلة متجبسة ولا عندي مكان تاني أروح له ولا بتاع.. طب حتى لو فكيت الجبس هأروح فين يعني؟ لخالتي اللي شكت فيا أول مرة!!
أنا من سابع المستحيلات أرجع عندها.. يا ترى إيه حكاية البلاغ دي؟ مش فاهمة إزاي يقدموا بلاغ وبعدين يسحبوه!! ااه بس لو أقدر أتصل بسحر أسألها إيه الموضوع!!!! فكرت لحظات ثم قالت بتوتر: "يا خبر أبيض؟؟ بكرة امتحانات سحر!!!!! أنا إزاي نسيتها؟ في منزل فاتن، دخلت فاتن غرفة سحر فوجدتها منكبة على تلك الدفاتر بتعب ونعاس. فاتن: "وبعدين بقى!! إنتي هتفضلي تذاكري لحد إمتى؟ الوقت اتأخر وبكرة أول امتحاناتك، عايزاكي مركزة!! سحر:
"بس يا ماما فاضل لي واحدة بحالها لسة ما راجعتهاش، مش هأقدر أنام قبل ما أخلصها." فاتن: "وافرضي ما قدرتيش تقومي الصبح؟ سحر: "لا ما تخافيش.. روحي انتي نامي وأنا أول ما أخلص هأنام على طول." كانت الساعة تشير إلى الثانية ليلاً. رن هاتف ليليان وكان على الوضع الهزاز. فردت بتوتر وهمست بصوت منخفض وهي تنظر باتجاه الحمام: "الو." فاجأها ذلك الصوت الغاضب عبر الهاتف: "أيوه يا ليليان هانم.. إنتي فين؟ ليليان:
"هسسس.. مش اتفقنا إني هأسهر مع ياسين؟ بتتصل ليه؟ الصوت: "بصي يا حلوة.. ياسين لسة طالع من ساعة بس.. إنتي طلعتي قبله بكثير.. رحتي فين؟ انطقي! همست بتوتر: "ماهو إحنا اتفقنا أنا وهو إن أنا أطلع قبله أحضر السهرة وهو هيلحقني عالبيت أول ما الحفلة تخلص." الصوت: "بيت مين؟ ليليان: "بيته طبعاً." الصوت: "بجد؟؟ ومتخيلة إني هاصدق العبط ده؟ هو إنتي شايفة إني ياسين ولا إيه؟ ده إحنا دافنينه سوا يا قلبي!! سمعت باب الحمام يهم بأن يفتح.
فهمست بخوف: "يخرب بيتك! دلوقت يسمعنا وكل مخططاتنا هتضيع.. اقفل يالا! خرج ذلك الرجل من الحمام وعاد إلى جانبها. أغلقت الهاتف ووضعته بجانبها. "ماذا هناك أيتها المثيرة؟ ليليان بدلع: "لا شيء.. اتصال من المجلة.. كما تعلم العمل في مجالنا لا ينتهي." عانقها برغبة وهو يهمس: "الساعة تعدت الثانية والعمل يمكنه الانتظار... لدينا الآن شيء أهم أليس كذلك؟ أقفل الخط وهو ينفث نيران الغضب بدل دخان السيجارة.
"عايزة تلعبي من ورايا يا ليليان؟ فاكرة إنك هتقدري تستغفليني زي ما استغفلتي ياسين!! ده أنا منير يا حقيرة!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!