الفصل 61 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الحادي والستون 61 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
15
كلمة
5,827
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

تجمعت الدموع في عيني ياسين رغما عنه، فصعد إلى غرفته قبل أن تلاحظها أم أحمد. فهو لم يكن ضعيفًا أمام أحد كما هو الآن. "مش هتاكل يا ابني؟ "لا يا خالتي تعبان وعايز أنام." قالها دون أن يلتفت واختفى عن ناظرها. همست أم أحمد بخفوت: "حرام عليكم اللي انتو بتعملوه في نفسكم ده.. لحد امتى العندية بتاعكم دي! هتخسروا بعض بسببها." انهارت أميرة بصوت خافت كيلا تسمعها أم أحمد وهي تهمس لنفسها: "كنتي فاكرة ايه؟

هيمسك فيكي مثلا ويقولك لا أنا في عرضك أوعي تمشي؟ بعد كل اللي حصل معاه بسببك لسة طمعانة تفضلي معاه؟ مسحت دموعها وهي تقول بصوت متقطع:

"من لما عرفني وحياته متلخبطة.. خسر ثلاثة مليون دولار بسببي.. اتخانق مع خطيبته بسببي.. حياته بقت في خطر بسببي.. سايب شغله ومصالحه وملوش غير مشاغلي وقرفي.. لالا.. لحد كدة وكفاية.. مش هافرض نفسي عليه أكتر من كدة.. خليني أفكر في بلوتي لوحدي.. أبوي مش هيسكت عاللي سمعه.. ده حتى ممكن يأذيه هو كمان بسببي." حاولت الإتصال برقم والدتها للمرة المئة لكن رقمها محظور. "لو بس تديني فرصة وتسيبني أشرحلك الحقيقة يا بابا." فكرت قليلاً

ثم قالت بتذكر: "سحر.. أنا هكلم سحر يمكن تقدر تتكلم معاهم وتفهمهم." اتصلت بسحر وهي تبكي بإنهيار: "إلحقيني يا سحر." سحر بخوف: "مالك يا ميرو إيه اللي حصل؟ حكت لها ما حدث مع والدتها وموقف والدها وتهديده وكذا ما حدث بينها وبين ياسين وهي تبكي بإنهمار. سحر: "والله ما أنا عارفة أقولك إيه يا قلبي.. بس اللي عملتيه ده غلط.. يعني معقولة تبعدي عن ياسين في وقت زي ده؟ هتروحي فين بعدها وأنتي قلتي إنك مش راجعة عندنا؟

"أهو اللي حصل بقى.. نتطلق وبعدها هبقى أتصرف. المهم أبوي ما يوصلوش ويأذيه بسببي." قالتها بصعوبة بالغة. فقالت سحر بحزن: "عايزة تتطلقي ليه بس ما دمتي بتحبيه أوي كدة؟ "حتى لو يحبه.. ما أقدرش أفرض نفسي على واحد ما بيحبنيش يا سحر." "مين قال إنه مش بيحبك؟ "عمره ما قالها." "يا عب'يطة يعني لازم تسمعيها؟ ماهي كل تصرفاته بتقولها؟ أميرة بتهكم:

"أيوه.. بيحبني أوي.. بدليل إني أول ما قلتله إني عايزة أتطلق وكل واحد يروح في حاله وافق على طول وقاللي بكرة الصبح آخدك القنصلية و هعمل كل اللي انتي عايزاه." "اديكي قلتيها يا غبية.. اللي انتي عايزاه.. مش اللي هو عايزه.. يعني بذمتك فيه راجل في الدنيا عنده ذرة كرامة يخليكي على ذمته بعد اللي قلتيه ده؟ ده حتى لو بيعشق التراب اللي بتمشي عليه وهيموت بعد الطلاق على طول مش هيقبل يسيبك على ذمته وهو عارف إنك مش عايزاه."

"بس أنا عايزاااه.. مش عايزة حد غيره." "وهو كمان شكله واقع أوي بس يا عيني مضطر يعمل اللي انتي طلبتيه حتى لو على حساب قلبه.. بقى يعمل إيه أكتر من كدة عشان تصدقي إنه بيحبك؟ أميرة بضياع: "مش عارفة يا سحر.. أنا متلخبطة أوي ومش عارفة أنا عاوزة إيه أصلاً! لو بس يعترفلي وأقوله إني عايزة أفضل معاه بس مش عاوز ينطق أعمل إيه؟ سحر بمواساة: "أهدي بس يا قلبي وكل عقدة وليها حلال."

"طب أرجوكي ما تنسيش حاولي إنتي تكلميهم.. إنتي معاكي الواتس بتاع ماما جربي توصلي لها واحكيلها الحقيقة." "حاضر يا حبيبتي.. أوعدك هحاول." عند بدر وحنان. استقرت في أحضانه للحظات يرويان شوقهما لبعض دون أن ينطق أحدهما بكلمة. لم يخرجها منه إلا حين شعر بإبتلال قميصه، فأمسك وجهها بين كفيه بلهفة وقلق قائلاً: "بتعيطي ليه بس دلوقت؟ انهارت أكثر وهي تنظر إلى عينيه قائلة: "مش عايزة أقعد هنا." "ليه طيب؟ حد ضايقك بكلمة؟

لو على جدتي أنا.." قاطعته بإنهيار: "لا محدش ضايقني بس عايزة أمشي من هنا." تنهد بضيق: "اديني سبب واحد طيب! "من غير سبب.. مش عااارفة.. مش مرتاحة وخلاص." مسح دموعها برقة وهو يردف: "هسسس.. إحنا اتفقنا على إيه؟ مش قلنا كدة أأمن ليكي؟ غمز بمزاح قائلاً: "ولا عايزة تقعدي مع سنية أحسن؟ أطرقت برأسها قائلة بضيق: "لا طبعًا.. بس هنا.. حاسة بالغربة وما تقوليش أهلك.. أنا حاسة إني غريبة مش قادرة أدخل وسطهم مخنوقة."

كانت تراوغ في الكلام لكنه كان يعلم جيدًا ماذا تقصد. رفع رأسها بإصبعه بحنان: "بصيلي كدة." نظرت إليه بشوق ولهفة لم تستطع إزالتهما من عينيها، فأمسك وجهها بين كفيه وقال بحب: "أنا كمان مش سهل عليا إني أبعد عنك.. بس مضطرين نصبر إحنا الاتنين.. عشان سلامة ابننا." قالها وهو يضع يده على بطنها بحب، ثم وضع قبلة حنونة على جبينها وأردف: "بس على فكرة أنا زعلان منك." مسحت حنان دموعها وهي تقول بتعجب: "مني؟ ليه؟

"معقولة قاعدة من غير أكل كل ده!! يعني أنا مضحي التضحية دي كلها وإنتي ما تقدريش حتى تغصبي على نفسك لقمتين عشانه؟ شعرت بالإحراج وقالت: "احم.. مش متعودة عالأكل ده." بدر: "طب لو عايزة حاجة معينة قوليلي.. أكل حلويات لحمة سمك فواكه.. أي حاجة إنتي بس تقوليلي عليها وأنا أجيبهالك بدل ما إنتي عاملة إضراب عام كدة! أطرقت بإحراج: "ماهو.. أنا.. مش نفسي ف حاجة معينة." بدر بعبث: "طب عيني في عينك كدة؟

نظرت إليه بعد أن أرغمها على النظر، برفع وجهها إليه وهي مستغربة من نفسها: "ما هذا الوحم الغب'ي الذي صعقها فجأة!! فهي لا تريد شيئًا سواه!

كيف تقول له إنها لا تريد أكلًا ولا فواكه ولا أي شيء آخر.. كيف تقول له إنها لا تريد سوى النظر إلى عينيه العسليتين المشربتان بخضرة ساحرة بلا توقف.. وتتمنى لو كانتا آخر شيء تراه قبل أن تنام وأول شيء تراه حين تفتح عينيها ثانية.. ولا يهمها شيء بعد ذلك.. كانت تفكر بينما شردت فيهما لوهلة فشعر بحاجتها إلى وجوده دون أن تقول شيئًا، فعينها كانتا تقولان كل شيء." أخذها من شرودها وهو يقول بعبث: "شفتي نسيتيني إزاي؟ حنان بتوهان:

"هااا.. نسيتك إيه؟ بدر يحب: "مش أختك نجحت؟ تعلقت حنان برقبته بحماس: "بجد!! الله ده أحلى خبر سمعته!! أردف بدر بحب: "و مش بس كدة دي عندها خبر حلو هخليها هي تقولك عليه." حنان بفرحة: "خبر إيه؟ "بتقول مفاجأة وعايزة تقولك عليها بنفسها." "و الله؟ طب عايزة أكلمها!! حاااالا." تاه بدر في فرحتها وضحكتها التي يعشقها وقال وهو ينظر إلى شفتيها برغبة: "بعدين.. دلوقتي عندي حاجة أهم." حنان بتوسل: "بدر ارجوو.."

ابتلع باقي الكلمة في جوفه وأخذ شفتيها في قبلة رقيقة طالت بينهما أنستها كل شيء.. الشوق والتعب وسحر والمفاجأة أيضًا. أغمضت عينيها بإستمتاع وسمحت لمشاعرها بالتدفق واستسلمت لشعور ممتع لم تعرفه من قبل. شعر برغبتها في تلك القبلة أكثر منه.. لكن شوقًا وليس شه"وة. ابتعد قليلاً يحاول أن يلتقط أنفاسه ولم تكن تريده أن يبتعد. وضع جبينه على جبينها وقال بحب: "ما تخافيش مش رايح لمكان.. هسيبك تكلميها براحتك بس راجع تاني."

"رايح فين طيب؟ "رايح أجيب لنا صحون وشوك." نظرت إليه بإستفهام فقال: "أنا ما اتغدتش لسة لإني كنت عايز آكل معاكي.. جايب لنا كباب وكبدة وسجق.. وللحلو بسبوسة وكنافة.. وشوية فواكه عشانك.. قلتي إيه؟ هناكل سوا؟ أومأت برأسها بسعادة: "ماشي." "طب مش هاتأخر." قالها وهو يداعب أنفها بحركته المعتادة منذ الطفولة وأردفها بغمزة بينما يغادر الغرفة.

تذكرت حنان تلك الإشارة فجأة. لطالما كان يضع سبابته على أنفها على حين غفلة منها ويحركه على طول استقامته نزولًا إلى شفتيها بمداعبة لطيفة، وما أن يصل إصبعه إلى أسفل ذقنها حتى يرفع وجهها بسرعة ويهرب تاركًا إياها لغيظها. خلق قلبها بشدة لتلك الحركة!!

رغم أنها كانت تمقتها يشدة في طفولتها وتغتاظ منه لدرجة الجنون كلما فعل ذلك، إلا أنها قلبت كيانها في لحظات الآن.. بل إنها كانت أشد سحرًا من القبلة نفسها.. لقد أدركت الآن فقط أنها لم تكن مزاحًا ثقيلًا أو غلاظة دم كما كانت تسميها دومًا.. لم تكن سوى مداعبة رومانسية رقيقة جدًا من رجل طالما عشقها وحاول التعبير عن ذلك العشق بشتى الطرق لكنها لم تر أيًا منهم وقتها. أمسكت الهاتف بيد مرتعشة واتصلت بذلك الرقم الذي تحفظه.

خالد بلهفة: "الحمد لله.. أخيرًا سمعت صوتك!! إيلينا بمزاح: "وما بك تقولها وكأنك لم تسمعه منذ سنة!! هيا أخبرني.. ما سر هذه اللهفة!! خالد بحماس: "لدي الكثير لأخبرك به.. هذا هو السر.. لكن قبل أن أخبرك أريد أن أطلب منك طلبًا.. إياكِ والرفض." "فهو ليس طلبًا إذن؟ "هو أمر عسكري." "سمه ما تشاء.. المهم أنه لا يحتمل الرفض." "هيا إذن هات ما عندك.. وأنت تعلم أني لا أرفض لحبيبي أي طلب." "الو سحر!! سحر بنعاس: "مين؟

"أنا حنان.. إزيك يا سحورة." انتفضت سحر في فراشها وقالت بلهفة: "حناااان!!! مش معقووول إزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ وحشتييييني أوووي." حنان بلهفة: "الحمد لله أنا كويسة.. ألف مبرووووك بدر قالي إنك نجحتي!! مش مصدقة أخيرًا حلمك اتحقق! سحر بحب: "الله يبارك فيكي.. هااطمنيني عليكي أخبارك إيه.. وأخبار بدر معاكي إيه؟ تذكرت بدر وقبلته الساحرة فابتسمت تلقائيًا وتنهدت بحب. قالت: "بدر! الحمد لله هو كويس." ترددت سحر قليلاً ثم أكملت:

"أنا سمعت إنك حامل ألف مبروك." حنان بحب: "الله يبارك فيكي يا سحورة.. كان نفسي تكوني معايا في فرحة زي دي." منذ بدء المكالمة كانت سحر تتعجب من تصرف حنان اللطيف وتغيرها المفاجيء، لكن دهشتها كانت أكبر حين سألتها عن بدر فهي لم تكره أحدًا مثلما تكرهه.. بل إنها كانت تفكر كيف ستهنئها بهذا الحمل لأنها كانت تعتقد أنها منهارة بسبب أنها تحمل في أحشائها قطعة منه..! سحر بتساؤل: "يعني مش زعلانة لإنك حامل؟ حنان بتعجب:

"وأزعل ليه يا سحر؟ سحر: "يعني أنا قلت عشان ابن بدر وكدة." حنان بإنزعاج: "بدر ده يبقى جوزي لو ناسية! سحر بتعجب: "سبحان مغير الأحوال." اقترب بدر ليدخل لكنه سمعها تكلم أختها ولم يشأ التدخل في خصوصياتها وكان يهم بالعودة إلى الصالة لكن استوقفه سماع اسمه، فوقف ينصت باهتمام. حنان بصدق: "بدر طيب أوي.. أنا بس مكنتش عارفاه على طبيعته.. بقولك إيه يا سحر؟ ادعيلي يكون البيبي ولد ويشبه أبوه كدة." قالت هذه الأخيرة بهيام لا شعوري.

سحر بشك: "ولد ويشبه أبوه!! لاااا بقى لحظة أفهم!! بت إنتي أوعي تكوني حبيتيه!! آه والله شكلك حبيتيه!! حنان بإرتباك: "لا حب إيه.. ده.. ده الوحم.. آه.. دي أكيد هرمونات الحمل.. أصلي بقالي أسبوع كدة مش عايزة حاجة غير إني أبص في عينيه." سحر بخبث: "وحم؟ طيب يا ستي إن شاء الله يكون ولد ويكون نسخة بالكربون عن بدر خصوصًا شعره وغمازاته وعينيه العسلي اللي تخبل دي! مخلياه اسم على مسمى." انتفضت حنان لا إراديًا:

"غمّازات إيه وعينيه إيه اللي تخبل وقال اسم على مسمى!! ما تحترمي نفسك يا بت انتي هتعاكسي جوزي قدامي يا هب'لة؟! ضحكت سحر بأعلى صوتها قائلة: "طب بالراااحة عليكي ما تتحمقيش أوي كدة بأهزر بس.. كل ده و مش بتحبيه؟ ده انتي هتفتريسي مش عشان جيبت سيرة عينيه وغمازاته 😂 قال وحم قااال 😂😂😂"

شعرت حنان بالإحراج وفكرت سريعًا للخروج من هذا الموقف، فهي لا تريد أن تخير أحدًا قبل التأكد من حقيقة تلك المشاعر التي تتدافع داخلها بقوة ولا تعرف ماهيتها. فقالت مغيرة الموضوع: "بقولك إيه سيبينا من الكلام عني وقوليلي.. إيه المفاجأة اللي بدر قالي عليها؟ سحر بعبث: "يعني بدر كان عند وعده بجد وما قالكيش؟ لا أنا شكلي هاحب بدر أكتر." حنان بعصبية: "سحررر!! كلمة زيادة عن بدر هاقفل السكة ف وشك قال تحبه قااال!!

ابتسم بدر على اندفاعها وغادر ثانية وقلبه يخفق بشدة. "كنت متأكد إني هاقدر أخليكي تحبيني في يوم زي ما بحبك." سحر بحماس: "طب ما تزعليش أنا كنت باهزر معاكي بس وعلى فكرة إنتي ذايبة في هواه مش مسألة وحم ولا حاجة.. إنتي بس مش عايزة تعترفي بكدة.. المهم خلينا في موضوعنا." حنان: "أيوه.. اللي هو!! سحر بحماس: "أنا اتخطبت يا حنااااان تصدقي!! حنان بتعجب ممتزج بفرحة: "اتخطبتي!! بتتكلمي بجد!!

ألف مبرووووك يا حبيبتي احكيلي إزاي وإمتى!! سحر بفرحة: "لا دي حكاية طويلة هنخلص باقة بدر كلها ومش هتخلص.. هبقى أحكيهالك وقت تاني." حنان: "طب إنتي تعرفيه؟ سحر: "أيوه اتعرفنا على بعض من مدة مش طويلة." حنان: "يعني بتحبيه؟ "أبوه.. بنحب بعض وعرض عليا الجواز يوم النتيجة ما ظهرت وطلب إيدي من بابا ف نفس اليوم." "ربنا يتمم بخير.. والله فرحتلك يا سحورة ربنا عوضك عن السنين اللي ضاعت منك بدل الفرحة فرحتين." سحر:

"تسلميلي يا رب يا حنان وربنا يسعد قلبك ويرزقك بالولد اللي نفسك فيه إنتي وبدر." حنان بصدق: "يا رب." ترددت قليلاً ثم سألت: "بقولك إيه يا سحر.. احم.. هو.. مفيش أخبار.. احم.. عن أميرة؟ سحر: "لا طبعًا.. هي بتكلمني في التلفون.. دي لسة مكلماني من شوية." حنان: "أنا كنت عايزة منك لما تكلميها تطلبي منها تسامحني.. أنا بجد ندمانة.. غيرتي منها كانت عامياني.. أرجوكي يا سحر تقولي لها تسامحني من قلبها عشان قلبي يرتاح." سحر:

"حاضر يا حبيبتي هقولها." "طب عارفة هي فين وعايشة إزاي؟ سحر بحزن: "حكاية طويلة.. بعد ما هربت من عندنا كانت هتسلم نفسها وترجع مصر بس خبطها واحد بالعربية ومن وقتها وهي قاعدة في بيته متجبسة من إيدها ورجلها المسكينة.. لا وفوق كدة الكلب دانيال مش سايبها في حالها.. مش طلع رجل عصابة ما"فيا؟ خطفها من بيت اللي اسمه ياسين ده ولولا إنه اتصرف بسرعة واتجوزها غيابي مكانش هيقدر يطلعها من عندهم أبدًا." حنان بضيق:

"يااااه.. كل ده حصل معاها بسببي؟ سحر بقلق: "لا والمشكلة الكبيرة أمك." حنان: "مالها؟ "راحت قالت لخالتي إن بنتها هربت عند راجل غريب واتجوزته من غير علمهم.. أبوها هددها وخالتي تعبت أوي.. حاولت تفهمهم إنها مكانتش تعرف وإن اللي حصل غصب عنها بس أبوها مش راضي يسمع الحقيقة." "يا خبر؟ طب ما تكلموهم إنتوا." "بإيه.. أنا ممعيش رصيد.. وحاولت أتصل واتس بس الظاهر عم رجب حظرنا كلنا ومش هيسمع غير للي دماغه هيقوله عليه." حنان بخوف:

"يا ساتر!! في تلك اللحظة دخلت فاتن: "بتكلمي مين في الوقت المتأخر ده؟ سحر: "دي حنان يا ماما.. اتصلت تباركلي." "و الله؟ طب هاتي أكلمها." "الو إزيك يا حنان." "الحمد لله يا ماما أنا بخير." "هو إيه اللي أنا سمعته ده! مرات عمك شاهين بتقول مش راضية تاكلي أبدًا.. تكونش الولية القرشانة جدتك ضايقتك بحاجة؟ "لا يا ماما محدش ضايقني بحاجة خالتي أم جابر دايما كدة بتزود في الكلام." "يبقى أكيد طبيخهم الما"سخ زي العادة هو السبب."

حنان بضجر: "ماما باقة بدر قربت تخلص إحنا اتكلمنا كثير أصلًا أنا وسحر." "طيب طيب.. تصبحي على خير." أعطت الهاتف لسحر قائلة: "وإنتي نامي بلاش سهر على التلفون." "حاضر يا ماما." أغلقت فاتن الباب وأعادت سحر الهاتف إلى أذنها وهمست: "مشبت خلاص." "بقولك إيه يا سحر.. الكلام اللي قلناه بخصوص بدر ده يفضل ما بيننا مش عايزة ماما تعرف حاجة." سحر بتساؤل: "ليه؟

"لإنها مش بتطيق بدر.. كانت هي أول واحدة كلمتها أفرحها بس قت"لت فرحتي ولا كإني حامل في الحرام." مسحت دمعة فرت من مقلتها رغما عنها وقالت: "أنا مش هأقولها حاجة بعد كدة.. لما أولد خليها تعرف من أم جابر اللي طول الوقت بتجيب في الأخبار من عندها." في تلك اللحظة دخل بدر بالصينية فالتفتت للجهة الأخرى كي لا يرى دموعها وقالت بفرحة: "طب يالا يا سحر هأكلمك تاني ألف مبرووووك مرة تانية يا حبيبتي."

"خلي بالك من نفسك يا حنان ربنا يتمم لك حملك على خير." "وإنتي كمان.. مع السلامة وسلمي لي على بابا." أقفلت الخط وهي تقول بإحراج: "أنا آسفة الوقت أخذنا أنا وسحر.. الظاهر خلصتلك كل الرصيد." وضع الصينية وأمسك تلك الأكياس يفرغ محتواها وهو يقول بحب: "فداكي يا قشطة.. خلصيه براحتك ولو ما كفاش أشحنلك تاني." ترددت حنان ثم قالت بلجلجة: "بدر أنا كنت عايزة أطلب منك طلب." بدر: "إنتي تأمري يا قلبي مش تطلبي." ابتسمت بحب فأردف بدر:

"بس الأول يالا تعالي ناكل قبل ما الأكل يبرد.. بصي جبتلك إيه كمان؟ فتح محتوى الكيس فهتفت بفرحة: "مانجاااا!!! قفزت نحوه بحماس فامسكها بخوف: "بالراحة يا مجنونة إنتي ناسيه إنك حامل؟ طب مفيش منجا.. هتاكلي الأول عشان تاخذي الدواء والفواكه بعدين." أمسك علبة الدواء وتفحصها ثم نظر إليها بتذمر: "إيه ده!! ما شربتيش حبتين من ده!! وده كمان المفروض ينقص حباية كدة هازعل منك بجد!!

"ما أخذتوش لإني ما أكلتش.. بس كنت ناوية آخذ منه دلوقت." "طب أوعي تنسيه بعد كدة.. أنا مش هأبقى معاكي كل شوية عشان أفكرك! ابتسمت على اهتمامه بأدق تفاصيلها ثم أخذت منه الدواء وهي تقول بصدق: "مش هنساه بعد كدة.. ها مش هناكل بقى؟ "لا هناكل و تقوليلي بالمرة إيه طلبك." كانت هناء تجلس مع هنادي وسلمى تحاول الإفلات منهما ولا تستطيع فبقيت تنظر ناحية الباب كل لحظة قصد إيجاد الفرصة المناسبة للتملص. لاحظت هنادي ذلك فقالت بمكر:

"بس إيه اللي فكرك بينا النهاردة يا هناء؟ "كلام إيه ده يا خالتي.. وحشتيني وجاية أشوفك." هنادي بشك: "اهيي.. بس كدة!! هناء بلجلجة: "هيكون إيه غير كدة.. ده أنا حتى معتبراك في مقام المرحومة أمي وإنتي عارفة إني مليش غيرك إنتي وبدر.. ربنا يخليكو ليا." "عارفة.. ربنا يخليه ليكم ويبعد عنه شياطين الإنس والجن." فجأة رن هاتفها وكانت سنية، فانتهزت الفرصة ووقفت مسرعة: "دي سنية عن إذنك يا خالتي." خرجت مسرعة بينما همست هنادي لسلمى:

"سبحان الله أول ما جبنا سيرة شياطين الإنس حضرت." "الو.. خير يا سنية؟ سنية بغضب: "خير؟ هيجي منين الخير وإنتي واخذاه ورايحة مش عارفة فين من غير ما تقولي!! رحتوا فين اتكلمي؟! هناء: "هنكون فين يعني.. في بيت خالتي.. وبعدين بتسألي ليه؟ هي كانت نوبتك ولا نوبتي؟ "بقولك إيه اتكلمي بسرعة راح هناك يعمل إيه وإنتي رايحة معاه ليه؟ "وبعدين معاكي يا سنية هو كان تحقيق!!

"ماشي هقولك.. خدني الملاهي وجابلي آيس كريم وشوية مكسرات لزوم السهرة." "جاوبيني من غير استظراف يا روح خالتك أنا روحي ف مناخيري أصلًا!! "لا استظراف ولا حاجة ده بس من مراري الطافح.. هيكون جاي ليه؟ طبعًا جاي يشوف العروسة.. خالتي كلمته قال إيه مش راضية تاكل.. وهو ما كذبش خبر وجه جري عندها.. وأنا جاية معاه عشان ما يقلبش دماغه ويقضي الليلة معاها ويسيبني أستريح." "طب هما فين دلوقت؟ "في أوضتها.. وأنا مع خالتي وسلمى."

"سايباهم لوحدهم وقاعدة مع خالتك!؟ يا خيبتك يا بنت الهب'لة." "أعمل إيه يعني؟ "تفزي تروحي لهم وتستعجليه عشان يطلع." "أستعجله إزاي يعني؟ فكرت سنية ثم قالت: "قوليله شيماء عندها حرارة مش راضية تنزل وسنية مش عارفة تعمل لها إيه." هناء بقلق: "بجد!! شيماء عيانة؟ "يا عب'يطة عيانة إيه فال الله ولا فالك.. إنتي بس قوليله كدة ولما يرجع هأتصرف أنا." هناء بضيق: "حاضر... على الله ما يكشفناش."

كانت تجلس في حضنه تأكل تلك الفاكهة وهي تنظر إليها بشغف بينما يطالعها هو بشغف مماثل.. فجأة تذكرت شيئًا فالتفتت نحوه وقالت بأسف: "أنا نسيت ما أدتكش من المانجا وقربت أخلصها! اقترب من شفاهها برغبة وهو يهمس: "كلي بالهناء والشفاء.. أنا عايز آكل من المانجا دي." كان يهم بتقبيلها حين سمعا صوت طرق على الباب. ابتعد عنها ووقف قائلاً: "مين؟ دخلت هناء: "أنا يا بدر.. مش هنروح! الدنيا هتظلم كمان نص ساعة."

قالتها بتذمر وهي تنظر إلى حنان. "طب روحي إنتي وأنا كمان عشر دقائق هحصلك." هناء بإندفاع: "بس سنية اتصلت بتقول البت شيماء حرارتها عالية وهي ملخومة لوحدها مش عارفة تنزلها." تنهد بضيق وقال: "طب أنا جاي حالا روحي إنتي." نظرت إلى حنان بغل وخرجت. حنان بقلق: "ألف سلامة عليها.. ابقى أتصل بسلمى وطمنيني." "البت كويسة.. أنا متأكد إنها حجة من سنية.. المهم خلي بالك من نفسك وكلي كويس وما تنسيش علاجك ماشي؟ ابتسمت بحب: "حاضر."

"وجهزي نفسك بكرة على الساعة عشرة وأنا هأكلم أبويا يجيبك عندي ونروح سوا زي ما اتفقنا ماشي؟ اقترب من شفاهها واقتنص قبلة سريعة ثم همس وهو ينظر في عينيها: "هتوحشيني لحد بكرة." خرج من الغرفة فهمست مع نفسها وهي تتنهد بحزن: "إنت أكتررر." كانت تتقلب مرارًا وهي تحاول جاهدة أن تنام لكن بدون جدوى.. تفكر ما الذي سوف يحدث في الصباح.. من المؤكد أنها لن تستطيع العودة إلى خالتها بعد ما فعلته بوالدتها.

تنهدت بضيق واعتدلت في مكانها هي تنظر إلى الساعة التي تعدت الثالثة والنصف. ما دامت تعجز عن النوم قررت أن تصلي صلاة استخارة، فقامت لتتوضأ وعادت لتصلي. انتهت من صلاتها وجلست تقرأ بعض السور لترتاح نفسها إلى أن أذن الفجر، فوضعت المصحف جانبًا وقامت تصلي، وما أن انتهت حتى دعت الله أن ييسر لها طريقها وأن يحدث بعد ذلك أمرًا.. ثم جلست تقرأ ثانية إلى أن غفت. في الصباح توجهت أم أحمد إلى غرفتها وطرقت بلطف لكن لم تجد أي إجابة.

فتحت الباب برفق ورأتها وهي تغفو على ذلك الكرسي المتحرك وقد وقع المصحف من يدها. رفعته جانبًا وهي تقبله ثم توجهت إليها توقظها بحنان بالغ. "أميرة.. اصحي يا بنتي كدة رقبتك هتوجعك.. امييييرة." غمغمت أميرة بفزع: "اوعى.. لااا.. ابعد عنهم.. لاا." قالتها أميرة ثم استيقظت بفزع وهي تتصبب عرقًا وقلبها يخفق بشدة. أم أحمد: "بسم الله الرحمن الرحيم ده أكيد كابوس يا بنتي.. اتعوذى بالله من الشيطان الرجيم."

قامت أم أحمد تعطيها مياهاً بينما قالت أميرة بأنفاس متسارعة كأنها تهرب من أحدهم: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. يا ساتر!! إيه الكابوس ده!! "اهدئي يا بنتي واشربي ميه.. ده مجرد كابوس." أميرة بخوف ودموع:

"مكانش كابوس عادي.. أنا شفت عقربين محاوطين ياسين عند طريق جبل وهو بيحاول يتخلص منهم ويعدي من غير ما حد فيهم يلدغه بس مش عارف يعدي.. وفضلوا يقربوا منه وهو يرجع لورا ويرجع لحد ما شافني من بعيد وأنا ببص عليه.. لحظتها ابتسم لي ووقع من أعلى الجبل يا خااالتي." "هسسس... كفااااية عياط ما قلنا اضغاث أحلام يا بنتي.. دي من الش"يطان.. مفيش حاجة هتحصل اهدي وخذي اشربي." أمسكت الكوب بارتجاف وهي تقول:

"خايفة يكون في خطر بسببي يا خالتي." "ما تخافيش يا بنتي "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا." أميرة بقلق: "ونعم بالله." بينما تشرب أميرة قالت أم أحمد بدهاء: "على فكرة لما الوحدة تحلم بشاب ده معناه إنها بتفكر فيه والحلم بتاعك ده فيه خير كثير ليه." "خير إزاي وأنا بقولك وقع من منحدر؟ "ده حلم يعني مش كل حاجة وحشة في الواقع بتبقى نفسها في الحلم.. ما إنتي قلتي وقع وهو بيبتسم لك معنى كدة إنه نفد من العقارب." "بس وقع!!

"إنتي شفتي وقع فين؟ "مش عارفة.. بس أكيد مكان عالي." "إن شاء الله خير يا بنتي قومي اغسلي وشك عشان تفطري." "بقولك إيه يا خالتي.. هو صحي؟ "مش عارفة.. ما نزلش من جناحه لسة.. بتسألي ليه؟ "عشان.. عشان هنمشي بعد شوية." "طب ادخلي اغسلي وأنا هشوفه." يجلس في شرفة غرفته منذ ليلة الأمس يدخن سيجارة وينظر إلى الخارج بشرود وقلبه يقول: "مش هأكرر غلطة زمان.. لا مستحيل أعيش نفس الموقف تاني. أنا لازم أتأكد الأول من مشاعرها." العقل:

"لا والله!! مش عايز تكرر غلطة زمان.. اومال دفعت 3 مليون ليه زي ما عملت مع سيدرا زمان؟ آهو في الآخر هتسبك زيها بالضبط." القلب: "بس أنا حاسس إن أميرة غير سيدرا.. ما تشبههاش في حاجة." العقل: "لا كلهم شبه بعض.. ما يغركش الشكل بص للمضمون أكيد هتلاقيهم شبه بعض." القلب: "وانت ايش عرفك بالمضمون؟ انت كنت دخلت قلبها؟ العقل: "من غير ما أدخل.. واضحة.. وحدة جاية متغربة لوحدها أكيد مش جاية عشان تحبك." القلب:

"لا.. أنا حاسس إنها بتبادلني الشعور.. محتاج أتأكد بس وساعتها هصارحها بكل اللي جوايا." العقل: "يبقى استنى كمان شوية.. هتعترفلك هي إنها بتحبك.. وهي بتمضي على ورقة الطلاق." نفخ دخان السيجارة بغضب ورماها أرضًا. "لا مستحيل أطلقها.. مستجيييييل." "هتطلقها ورجلك فوق رقبتك.. انت ما تقدرش تغصبها تعيش معاك.. يا بني آدم افهم.. الحب مش بالعافية ولا بالفلوس." صعدت إلى غرفته وطرقت عدة مرات وأخيرًا أفاق من شروده وناداها بأعلى صوته:

"ادخلي يا أم أحمد." دخلت إلى الجناح وكان سريره مرتبًا كما هو. خرجت إلى الشرفة وكان لا يزال يرتدي نفس ثياب الأمس وحاله مزرية فعلمت إنه لم ينم. "صباح الخير يا ابني." "صباح النور يا خالتي." قالها ياسين بتعب بينما ينظر إلى البعيد. نظرت إلى الأرض وصدمت من كمية أعقاب السجائر الملقاة أرضًا ثم التفتت إليه بحزن على حاله: "إيه اللي انت بتعمله في نفسك ده يا ابني.. انت عمرك ما شربت سجاير كدة إيه اللي جرالك."

"مفيش يا خالتي.. تعبان بس وكنت محتاج حاجة أطلع فيها اللي جوايا." أم أحمد بعتاب: "وأنا رحت فين يا ابني.. ما تفضفضلي بدل ما انت قاعد بتحرق في صدرك بدخان السجاير اللي بيضرك أكتر ما بيساعدك." "إيه فايدة الفضفضة يا خالتي.. انتي سمعتي قالت إيه امبارح.. هو فيه كلام تاني بعد كدة؟ "طب ما تعترفالها باللي جواك وتريح نفسك وتريحها بدل ما انتو الإتنين قاعدين بتعاندو في بعض." صمت ياسين ولم يتكلم. "طب أجيبلك لقمة تاكلها؟ لا رد.

بقيت أم أحمد تطالعه بينما كان ينظر بشرود إلى إحدى الأشجار الباسقة وهو يرى عصفورين يتغازلان على ذلك الغصن البعيد.. كانت ستنهض بيأس لكنه بدأ فجأة يتكلم وهو يتذكر الماضي البعيد. "إسمها سيدرا.. بنت خالتي زينب.. هي السبب في كل اللي أنا فيه ده." يتبع بقلمي آلاء إسماعيل البشري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...