انتي قلتي اتجوزتي من ورانا؟ بقولك مين دي اللي اتجوزت يا فاطمة! فاطمة بلجلجة: دي... دي... يا نهار اسود! بابا! شهقت أميرة و وضعت يدها على فمها من شدة الخوف. لم تتحمل فاطمة الصدمة و أغمي عليها. ركض رجب نحوها و هو يصرخ: فاطمة. فاطمة! نادى بأعلى صوته: ندى! نعم يا بابا! نظرت إلى والدتها و شهقت بخوف: الله ماما مالها! ماهي كانت كويسة و هي بتكلم أميرة! جز رجب على أسنانه: أمييييرة! ثم نظر إلى ابنته قائلاً
بقلق و هو يحاول إفاقتها: هي خدت دواها؟ ندى بخوف: لا... ما فطرتش لسة. طب اجري هاتي الحباية نحطها تحت لسانها عشان ينزل ضغطها... بسرععععة يالا! ركضت ندى بخوف بينما نظر إلى الهاتف الواقع أرضاً. أمسكه بغضب و هو يقول: لو الكلام اللي أنا سمعته ده صحيح، فأنا من النهاردة معنديش غير بنت واحدة هي ندى. تقوم فاطمة بس بالسلامة، و بعدها هيبقى ليا تصرف تاني. أنا هعرف إزاي أغسل عا... أقفل الخط في وجهها.
و سرعان ما رمت أميرة الهاتف من يدها و انهارت بالبكاء. خرجت أم أحمد فوجدتها على تلك الحال. فهرولت نحوها بخطى واهنة: خير يا بنتي، كفى الله الشر. مالك بتعيطي ليه؟ إلحقيني يا خالتي، أنا انتهييييت خلاااااص! يا ساااااتر! ليه بس إيه اللي حصل؟ انهارت أميرة بصوت متقطع: خالتي قالتلها إني هربت... و كنت عايشة في بيت شاب غريب، بعدين اتجوزته من وراهم... و أمي وقعت من طولها... و أبويا عرف منها! مش هقدر أرجع دلوقتي يا خالتي...
هيموتني لو رجعت! أروح فين بس دلوقتي يا رب؟ أم أحمد بطبطبة: أهدي بس يا قلبي، أهدي... كل عقدة وليها حل... إلا ما نلاقي طريقة نعرفهم بيها الحقيقة. بابا مش هيسمح لحد يشرح له الحقيقة... أنا عارفة أبويا و عصبيته يا خاااالتي! يا ريتني قلتلها قبل ما تكلمها هي... أمي صحتها في خطر بسببي! تعالي ندخل جوة... كل حاجة هتتحل يا روحي. أمسكت أم أحمد طرحتها و لفتها على راسها و أدخلتها و هي على تلك الحال من الانهيار.
وصلت سحر إلى المقهى و نظرت حولها فوجدته يشير إليها بلهفة. توجهت نحوه بقلق: مساء الخير. مساء الجمال... اتأخرتي ليه؟ سحر بضيق: الحمد لله إن كنت قدرت أجي أصلاً. خالد بتساؤل: خير، حصلت حاجة؟ ماما يا خالد. مالها؟ ثم همس في سره: يا رب تكون حصلت معجزة و ربنا خلصني منها! سحر بضيق: ماما قالت لخالتي على موضوع أميرة، و خالتي وقعت من طولها لإنها مريضة ضغط... هتبقى مصيبة لو أبوها عرف. يا ساااااتر! طب و الحل؟
سحر بخوف: خالد، مفيش غير حل واحد... إنك تقول لياسين عشان يتصرف بسرعة. الغبية قال إيه عايزة تتطلق... هتروح فين بعد المصيبة دي؟ اهدي انتي، أنا هكلم ياسين و أقوله، هو أكيد عارف هيعمل إيه. نادى على النادل ثم طلب لها عصير ليمون: بصي، احنا هنشرب ليمون عشان نهدى، بعدها نبقى نفكر نعمل إيه عشان الإثنين الأغبياء دول. نعملهم إيه يعني، مش فاهمة؟ ماهو الغبي بيحبها بس خايف يعترف لها، عايز يتأكد من مشاعرها الأول.
و الله هي ما حكتش حاجة، بس شكلها كدة كانت زعلانة و هي بتجيب في سيرة الطلاق. يبقى هي كمان واقعة. من رأيي سيبهم يحلوا الموضوع لوحدهم. يا رب تفك عقدتهم هما الإثنين عشان يعرف يحل مشكلة أبوها دي. اه، من حق، أنا كنت عايزة أطلب منك طلب. خالد بتوهان في عينيها: انتي تأمري مش تطلبي. عايزة أكلم أختي بس ما معيش رصيد، ممكن تديني تلفونك أتصل بجوزها؟ أصلها حامل، عايزة أبارك لها، و كمان متأكدة إنها ما تعرفش إني نجحت.
من عينيا، بس إيه لازمتها اللفة دي، ما تتصلي بيها على طول! سحر بإحراج: ما عندهاش تلفون... جوزها ادانا رقمه، أي حد يعوز يكلمها يتصل بيه هو. فهم خالد، فهو يعلم بمسألة حنان و دانيال، و قال بتفهم: مفيش مشكلة، أول ما نمشي أوصلك و تكلميها في السكة. في مصر، كانت حنان تجلس مع مجموعة من النساء في فناء المنزل يتسلىن و يمازحن بعضهن البعض و يضحكن، بينما يحضرن وجبة الغداء، و كل واحدة منهن مشغولة بفعل شيء.
إلا حنان، فقد كانت شاردة الذهن تنظر إلى نفس البقعة من البلاط، لا تستمع لشيء من حديثهن. و كانت تطالعها هنادي أم بدر من بعيد. فجأة، لكزتها سلمى، أخت بدر، و هي من سن سحر، غير متزوجة. سلمى: إنتي إيه رأيك يا حنان، أنهي لون أحسن؟ أفاقت من شرودها و قالت بضياع: هااا... لون إيه؟ ضحكت جميعهن و أردفت سلمى: اللي واخد عقلك يا أختي. غمغمت حنان بضيق: محدش واخد عقلي، أنا بس تعبانة و كنت بفكر أقوم أنام... عن إذنكم.
قامت تجر الخطى بضيق نحو غرفتها، بينما قالت كوثر، بنت عمة بدر و زوجة ابن عمه، و هي تنظر إلى طيفها: هي هتنام دلوقتي؟ أما غريبة. سلمى: تنام عادي، ما تنامش ليه؟ حامل و يمكن وحمها كدة. إسراء، زوجة أخو بدر: اه صحيح، أنا لما كنت حامل في شهد كنت بنام طول اليوم، فاكرة يا سلمى؟ كوثر بخبث: لا، و انتي الصادقة، ده مش وحم... ده أكيد شوق. سلمى: شوق إيه انتي كمان! هو بدر لحق يغيب؟ ده لسة رايح من يومين بس!
كوثر: لما تحبي يا سلمى، اليومين دول بيبقوا كأنهم سنتين، ما تبقيش قادرة تبعدي عن حبيبك دقيقتين حتى. سلمى: حب إيه انتو كمان! ما انتو عارفين أصلاً إنها مش بتحب بدر، و كمان عارفين إيه اللي جبرها عليه. إسراء: أنا شايفة إن كوثر معاها حق يا سلمى... البنت حالها اتقلب من يوم بدر ما مشي. سلمى: أكيد هرمونات حمل بس، و هترجع لطبعها بعد ما تولد. إسراء: يمكن. بيقولوا لما الواحدة توحّم على جوزها، البيبي بيبقى شبهه بالميلي.
سلمى: يا ريت يا إسرااااء... يا رب ولد شبه أخويا بدر كدة. كوثر: بس عارفة يا بت يا إسراء؟ أنا مش عارفة نسوان بدر متحملين العيشة دي إزاي... أنا شخصياً ما أقدرش أتحمل فكرة إن واحدة تانية تبقى مشاركاني في طاهر... ده أنا كانت مرارتي تتفقع من القهر و أنا متخيلته معاها. إسراء بحدة: مرارة إيه دي اللي أفقعها بسببها يا عينيا... يجرب بس محمد يعملها، و أنا كنت أفقعلهم عينيهم قبل مرارتهم هما الإثنين.
سلمى: طب اسكتي انتي و هي، و احمدي ربنا إن عمي صالح مجابش سيرة جوازكم... حاكم أنا عارفة إن أبويا مش بيرد له كلمة، و أول ما طلب أخوي بدر، أبويا وافق على طول من غير تفكير. قال يفكر يعملها قال... قال إيه محمد ليه كلمة بعد كلمة أبويا؟ إسراء: يعني قصدك لو طلب من محمد مكانش هيرفض! ده أنا كنت... كانت إسراء ستتكلم حين تدخلت حماتها هنادي و قاطعتها بحدة: جرى إيه انتي و هي! هو إحنا هنقعد نرغي لحد العصر؟ ولا الأكل ده هيعمل نفسه؟
إسراء: لسة بدري يا مرات عمي. بدري إيه؟ كمان شوية الرجالة هييجوا، هتوكليهم إيه؟ طق حنك! كوثر بلجلجة: ما إحنا بنشتغل أهو يا مرات خالي، بس زي ما انتي شايفة، مش ملحقين. الشغل كتير و إحنا تلاتة بس. هنادي بحزم: لو تبطلوا رغي هتلحقوا أكيد. و لو قصدك حنان، فهي حامل... و لا انتي نسيتي إنك مكنتيش بتحطي إيدك في حاجة لما كنتي حامل في المحروسة بنتك؟ كوثر: مش قصدي حاجة يا مرات خالي.
يبقى خلصي اللي في إيدك انتي و هي. و انتي يا سلمى، الخبيز زمانه اختمر، اطلعي فوق و أنا محصلاكي. سلمى: حاضر يا ماما. صعدت سلمى و توجهت هنادي إلى غرفة حنان. طرقت طرقات خفيفة، لكن لم تسمع إجابة، ففتحت الباب ببطء. كانت تستلقي على سريرها بسهادة و لم تنتبه لوجودها. حنان! أفاقت من شرودها بذعر على صوت حماتها: خالتي هنادي، ما سمعتكيش لما دخلتي! هنادي: مالك يا بنتي؟ في حاجة وجعاكي؟ أنادي للداية أم حمدي تكشف عليكي؟
حنان بتعب: لا، مفيش حاجة... أنا بس حاسة إني عايزة أنام. هنادي: طب أتصل ببدر يجي ياخدك عند دكتور؟ شردت حنان لثانيتين حين تذكرته، ثم انتبهت لنفسها و قالت بإرتباك: لا... مفيش داعي تشغليه... حاجة مش مستاهلة... لما أنام هأرتاح. لاحظت هنادي تعابير وجهها حين نطقت بإسمه و قالت بمزاح: براحتك... يبقى إنتي مضطرة تستنيه كمان أربع أيام. حنان بلجلجة: مين قال إني مستنياه أصلاً! هنادي: أنا بس بفكرك...
أسيبك ترتاحي، لما يجهز الغداء هاصحيكي. خرجت هنادي و هي تبتسم بمكر، بينما همست حنان بضيق: أربع أيام و قال إيه بفكرني... هو أنا يعني نسيتهم! كان ياسين في أحد المطاعم يتناول طعام الغداء متأخراً برفقة يحي، حين رن هاتفه. خاااالد... فينك يا راجل؟ ولا خلاص من لقى أحبابه نسي أصحابه. خالد بمزاح: اهو أنا بأكلمك و أنا مع أحبابي دلوقتي... عشان بس تعرف إننا ما بننساش أصحابنا. ياسين بإبتسامة: و الله؟ طب سلم لي عليها.
و أسلم لك عليها بإمارة إيه، هي كانت من بقية عيلتك؟ طب ما تتحمقش أوي كدة... بلاش تسلم عليها. ها يا با... يخ، إيه الأخبار؟ مادام بتتصل دلوقتي يبقى فيه مصيبة. أيوه، عرفت إزاي؟ ياسين بضحكة: واضحة... ما انت ما بتتصلش غير في الكوارث. طب استعد للكارثة دي بقى: خالة حبيبتك كلمت أختها و خربت الدنيا كلها. ياسين: انت بتقول إيه يا خالد! قالها و هو يقوم من مكانه و يدخل إلى رواق فارغ مؤدي إلى الحمامات: هات اللي عندك... حصل إيه؟
خالد: أم أميرة و أبوها عرفوا إنها هربت و اتجوزت، بس ما يعرفوش الحقيقة كاملة... أمها تعبت أوي و أبوها بيتوعد لها، عشان كدة انت لازم تتصرف فوراً. ياسين بخوف: و أميرة عرفت بالموضوع؟ خالد: و أنا إيش عرفني؟ هي كانت قاعدة في بيتي ولا في بيتك يا أخي! طب اقفل خلاص. أقفل الخط بضيق و عاد إلى مكانه و هو يقول ليحي: خد انت ادفع و أنا طالع أعمل اتصال. خرج و هو يتصل برقم المنزل. بعد لحظات، أجابته أم أحمد: الو، مين؟
ياسين: أنا يا أم أحمد... ازيكم يا خالتي؟ الحمد لله يا ابني. أم أحمد، هي أميرة ما اتصلتش بحد أو حد اتصل بيها؟ أم أحمد بحزن: اسكت... مش هي اتصلت بأمها عشان تقولها على اللي حصل! ياسين بترقب: أيوه؟ اتاري أمها كانت عارفة من خالتها، ربنا يسامحها... أم أميرة عصبت و بقت تعاتبها، و بالصدفة أبوها سمعها... أمها وقعت من طولها، و أبوها كلمها في التلفون و هددها. ياسين بخوف: طب هي عملت إيه؟ منهااارة يا حبة عيني، غلبت على ما هديتها.
ياسين بقلق: يعني هي كويسة دلوقتي؟ هي نايمة... بالعافية لحد ما غفيت. طب أنا راجع حاااالا... خليكي معاها، ما تسيبيهاش أرجوكي. حاضر يا ابني. في تلك اللحظة، عاد يحي: اتفضل الكارت بتاعك يا بيه، هنروح فين دلوقتي؟ إحنا هنرجع تورنتو حالا... لو مشينا بسرعة 160 كيلو، ممكن نلحق مع الساعة عشرة بالليل. ركبا في السيارة و غادرا بسرعة. كان بدر في طريقه إلى المنزل، حين رن هاتفه و كان رقماً دولياً. الو! مين؟ أنا سحر يا بدر... ازيك؟
بدر بتعجب: سحر؟ الحمد لله، ازيك انتي؟ و إزاي عمي و مرات عمي؟ الحمد لله، كلنا بخير... ألف مبروك، أنا عرفت إن حنان حامل... ربنا يتمم لكم بخير. الله يسلمك يا رب... عقبالك. سحر بإحراج: طب، أنا كنت عايزة أكلم حنان من فضلك، لو معاك تديهالي. بس حنان مش في البيت يا سحر... أنا وديتها بيت العيلة. سحر بخيبة أمل: خسارة... كنت عايزة أبارك لها على الحمل، و كمان أفرحها بنجاحي. بدر بحماس: الله! هي نتيجة الثانوية العامة طلعت!
سحر: أيوه، و نجحت بمجموع 73 في المية... بس كنت عايزة أفاجئها بالخبر بنفسي. بدر: ألف مبرووووك. طب يا ستي، مش هقولها... لما أروح هناك، هبقى أديكي تكلميها... هو الرقم ده بتاعك؟ لا، مش بتاعي. اومال بتاع مين؟ ده... رقم خطيبي. بدر بتعجب: هو انتي اتخطبتي كمان! ألف مبرووووك، بس عمي ما قالناش حاجة. أصله طلب إيدي امبارح بس، و الأسبوع الجاي قراية فاتحتنا...
و كنت عايزة أعملها لحنان مفاجأة كمان. المهم، خليها تتصل بيا على رقمي، هي أكيد حافظاه. حاضر، سلميلي على عمي، و ألف مبروك مرة تانية. الله يبارك فيك يا بدر... مع السلامة. أقفل بدر الخط و هو يقول: حنان أكيد هتفرح أوي بالخبرين دول. شرد قليلاً ثم قال: وحشتيني أوي يا حناني... يا ترى بتفكري فيا انتي كمان؟ أمسك هاتفه و فتح رقم سلمى كي يتصل، ثم
أعاده إلى جيبه بعد تفكير: لو اتصلت بسلمى تديها التلفون، أكيد هتفتن عليا للنسوان اللي هناك، حاكم أنا عارفها رغاية. و كمان ما أقدرش أروح في نوبة الحرباية التانية، هتقلبها عليا حرب. أوووف، مضطر أستنى بالخبر لحد ما أروح لها و أمري لله. أدار مفتاح السيارة و انطلق. دخلت هنادي إلى غرفة حنان التي كانت ممددة، لا هي نائمة ولا مستيقظة. حنان... إنتي صاحية؟ الغداء جاهز. قومي يا بنتي، على ما تغسلي وشك يكونوا حطوا السفرة.
حنان بتعب: مليش نفس يا خالتي، كلو انتو بالهنا و الشفاء. إيه الكلام العبي... ط ده! ملكيش نفس ده إيه؟ إنتي ناسيه إنك مسؤولة عن روح تانية؟ قلتلك مش قادرة و الله. بس كدة ما ينفعش... الدكتورة قالت إنك ضعيفة و محتاجة تتغذي. ارجوكي، ما تغصبيش عليا يا خالتي، لما أعوز أكل هبقى أقولك. تنهدت هنادي بقلة حيلة و قالت: براحتك يا بنتي. خرجت هنادي إلى فناء المنزل و هي تقول لإبنتها: بت يا سلمى، هاتي التلفون بتاعك، عاوزة أكلم بدر.
سلمى بفضول: ليه؟ هنادي: انتي مالك؟ حاجة ما تخصكيش، حاشرة مناخيرك في كل حاجة ليه؟ روحي حطي معاهم السفرة. سلمى بتذمر: و أنا مالي؟ طيب، خدي التلفون و ادي النمرة. ابتعدت، فاتصلت هنادي ببدر. كان مستلقياً في غرفته، بينما تضع كل من سنية و هناء السفرة. فجأة، رن هاتفه و كان رقم أخته سلمى. الو.. أيوه يا سلمى. ده أنا يا بدر... ازيك يا حبيبي. الحمد لله، يمة، انتي أخبارك إيه؟ طمنيني عليكم. الحمد لله، كلنا بخير يا ابني...
أنا بس اتصلت بيك عشان حنان. سرعان ما انتفض بدر من مكانه بقلق قائلاً: مالها حنان يمة؟ مالهاش يا ولدي، مالك اتفزعت كدة؟ هي بخير، اتطمن. بدر بمحاولة منه بتصنع الهدوء: اومال إيه الموضوع يمة؟ كل الموضوع إنها طول الوقت مسهمة من لما سبتها لحد دلوقتي، قال إيه مالهاش نفس و عايزة تنام. يعني إيه مالهاش نفس؟ زي ما بقولك...
امبارح ما رضيتش تتعشى، و النهاردة ما رضيتش تتغدى. طول اليوم على بيضة و كام زيتونة من الصبح، و كلتهم لها بالعافية كمان. طب أنا جاي حالا... أصلاً كنت بفكر أجيب لكم النهاردة. بس يا ولدي! هناء هتعملك مشكلة. لا، أنا جاي و راجع. في نفس اليوم... مش الثانوية العامة طلعت! فأنا كنت جاي أخليها تكلم أختها و تتطمن على نتيجتها. دخلت هناء لتناديه من أجل الغداء و سمعت ما قال، فوقفت بتذمر: طب أسيبك أنا يمة، خلي بالك من نفسك و منها.
بالسلامة يا ولدي. نظر إليها بحدة: جرى إيه يا ولية، واقفالي كدة ليه؟ بتقول رايح فين؟ و انتي مالك؟ رد عليا بس، رايح فين؟ هو تحقيق؟ يعني لما جات نوبتي عايز تعمل حجة و تهرب عندها؟ مش كدة؟ أهرب إيه و نوبة إيه يا مجنونة! ضرتك حامل و انتي سمعتي الدكتورة قالت إيه... لا زم تتغذى كويس، يعني رايح أشوفها مالها راضية تاكل ليه، و ممكن آخدها لدكتور، و اهو بالمرة أخليها تكلم أختها. بس راجع أكيد. يبقى رجلي على رجلك.
هو انتي مكذباني يعني؟ ما قلتلك رااااجع، أقصر الشر يا ولية. و أنا قلتلك رايحة معاك... أصلاً بقالي كتير ما شفتش خالتي. بدر بيأس: أوووف، طب البسي أوم عشان نلحق نرجع قبل الليل. دخلت سحر إلى منزلهم و هي تنظر بترقب، فوجدت فاتن في انتظارها بتوعد: ما شاء الله، بقيتي بتتسحبي زي الحرامية... كنتي فين يا مقصوفة الرقبة و طلعتي إمتى؟ سحر: أنا... أنا رحت شحنت رصيد عشان أكلم حنان. تشحني رصيد بإيه؟ سحر بلجلجة: كنت محوشة. نظرت
إليها فاتن بشك و قالت: طب كلمتيها؟ لا... بدر بيقول إنها في بيت العيلة... هتبقى تكلمني لما يروح لها. فاتن بحسرة: عيني عليها من كندا لزريبة بدر... بيعاملها كأنها في العصر الحجري... منه لله ابن هنادي. سحر بضيق: بطلي تدعي على الناس من غير سبب يا ماما، ابن هنادي هو اللي ستر عليها لو فاكرة. طب ادخلي أوضتك يا أختي، ادخلي... مش ناقصني غيرك يفكرني.
فتحت فاطمة عينيها بتثاقل، و كانت ندى تجلس بجانبها و هي تبكي، و رجب يجلس في الكرسي الموضوع أمامها. ماما، انتي صحيتي أخيراً! رجب بضيق: الحمد لله على السلامة يا فاطمة. نظرت حولها و قالت: أنا جيت هنا إزاي... هي الساعة كام أصلاً؟ ندى: الساعة سبعة المساء يا ماما... الحمد لله إنك صحيتي. يااااه... هو أنا نمت كل ده! رجب: الدكتور اداكِ منوم، قال لازم ترتاحي و تنامي لك أربع خمس ساعات عشان ينزل ضغطك... حمد لله على السلامة.
تذكرت فاطمة ما حدث فانكمشت تلقائياً في مكانها و قالت بضيق: رجب، حلفتك بالنبي الكريم ما تتهور و تعمل حاجة لحد ما نعرف أصل الموضوع كله. نظر رجب إلى ندى و قال: حبيبتي، مادام ماما صحيت، روحي هاتي لها الغداء بتاعها. حاضر يا بابا. ذهبت ندى، و نظر إلى أثرها و هو يقول: مش وقت الكلام ده يا فاطمة، أهم حاجة دلوقتي صحتك. فاطمة: بس عينيك بتقول غير كدة يا رجب.... أنا حافظاك و عارفة النظرة دي...
حلفتك بأغلى شيء عندك ما تستعجل، يمكن نكون فاهمين الموضوع غلط. اللي كانت أغلى شيء عندي، حطت راسي في الطين يا فاطمة... معنديش حاجة تانية أخسرها بعد ما خسرتها. فاطمة و هي تنهج: مش انت دايماً بتقولي أختك بتتعمد تضايقك؟ ما يمكن دي عملة من عمايلها... أنا طول عمري بادافع عنها قدامك و مش بحب تجيب سيرتها بالباطل قدامي... ماهي أختي و عمر الظفر ما يطلع من اللحم...
بس أنا عارفة إنها بتحقد عليا، و لو لقت أي طريقة تأذيني بيها، مش بتتاخر... فأنا أقول لو نسمع من حد تاني، و بعدين نعمل اللي انت عايزه. تخفي انتي الأول، بعدين نتكلم. دخلت ندى و وضعت الصينية أمامها. وقف رجب و هو يقول: ساعدي أمك عشان تاكل يا ندوش، أنا طالع شوية. خرج رجب، بينما جلست ندى تساعدها على أكل الحساء. حلوة الشوربة دي يا ماما؟ فاطمة بتعب: أيوه يا قلبي... مين عملها؟
أنا قلت لبابا إزاي بتعمليها، و ساعدني، بس أنا حضرتها. تسلم إيدك. شفتي إزاي بقيت كبيرة؟ عشان أبقى أنا أطبخ لك لما بابا يسافر. فاطمة بدهشة: يسافر فين؟ مش فاهمة!!! ندى: أنا سمعته بيكلم واحد صاحبه في التلفون، بيقوله يسلفه مبلغ عشان يحجز في رحلة طيارة لكندا. يا مصيبتي!!!! يساااافر كندا!!! شهقت فاطمة و لطمت على وجهها، لدرجة إن الحساء وقع من أمامها على ملاءة السرير، و تبعثرت أشلاء الصحن أرضاً. دخلت
هنادي إلى غرفتها قائلة: و بعدين معاكي يا بنتي... الساعة عدت ستة و نص، و انتي ما حطتيش لقمة واحدة في بوقك. عاملين ملوخية و أنا مبحبهاش. طب ما كنتي تقولي عايزة تاكلي إيه، و أنا أحضرلك؟ أنا مش نفسي في حاجة معينة يا خالتي، ما تتعبيش نفسك. ما أتعبش نفسي؟ هو ده كلام؟ اومال بدر سايبك هنا ليه يا بنتي؟ انتي أمانة في رقبتي، و لو حصلك حاجة، هيزعل مني... ترضيهالي برضه؟ لا طبعاً يا خالتي.
يبقى أعملك سندويتش جبنة لحد ما يجهز العشاء... هعملك رز بصوابع كفتة. بس يا خالتي. مبسش، أنا هعملهم، و هتاكليهم، و إلا أقول لبدر. تذكرت قليلاً ثم قالت: ااااه، شفتي نسيتيني إزاي! حنان: إيه؟ مش بدر اتصل؟ انتفضت حنان بلهفة: بجد! انتبهت إلى نبرتها فقالت: قصدي... اتصل إمتى؟ هنادي بابتسامة ماكرة: قبل ساعتين، و قال إن نتيجة الثانوية العامة طلعت امبارح. حنان بحماس: اااه، بجد ده كان امبارح!!! ما قالش سحر نجحت ولا لأ؟
لا، ما قالش. طب مفيش حد ممكن يديني تلفون أكلمها؟ محدش معاه رصيد دولي... مفيش غير بدر، هو قال لما يجي، يخليكي تكلميها و تتطمني بنفسك. حنان بحزن: بس هو مش جاي قبل أربع أيام. استغلت هنادي شرودها لوهلة و سألتها بخبث: هو انتي زعلانة عشانه ولا عشان أختك؟ حنان بحزن: عشانه... ثم انتبهت فأردفت بلجلجة: هاا... لا طبعاً... أصل سحر... سقطت كذا مرة... إنتي عارفة... ماهي...
في تلك اللحظة، سمعتا صوتاً يأتي من الخارج، و كان صوت سلمى و هي تنادي على بدر. و فجأة سمعت حنان صوته، فتهلل وجهها فجأة و قالت بلا وعي: بدر!! في الفناء، دخلت هناء أولاً، بينما كان بدر يخرج أغراضاً من السيارة. سلمى: هناااء! أهلاً و سهلاً... ازيك؟ هناء: الحمد لله، أزيك انتي يا سلمى؟ سلمى: زي ما أنا... انتي جيتي مع بدر مش كدة؟ اومال هو فين؟ جاي ورايا. ثم همست في اذنها (جايب للبرنسيسة شيء و شويات، قال إيه مش راضية تاكل)
سلمى: إن جيتي للحق، هي قاطعة الزاد فعلاً... ماما ابتدت تقلق عليها. في تلك اللحظة، دخل بدر و اقتربت منه سلمى و هي تهتف بحماس: بدر! احتضنته قائلة: وحشتني يا أخووياااا. بدر بمزاح: لحقت أوحشك يا بكاااشة انتي؟ همست في اذنه بدون ان تسمعها هناء: بصراحة، مش أنا بس. هناء بتساؤل: بتتوشوشو على إيه انتي و هو؟ مفيش، بقولك إيه؟ تعالي، عايزاكي في موضوع. هناء: موضوع إيه يا مجنونة؟ اصبري أسلم على خالتي.
يا ستي، هتبقي تسلمي عليها بعدين... يالاااااا. أخذتها من يدها و شدتها بإصرار و هي تغمز لبدر، الذي ابتسم على أثرها، ثم توجه نحو غرفة حنان. دخل بدر، فوقفت حنان بلهفة لم تستطع إخفائها، ثم وقفت هنادي تنظر إلى عينيها الملتمعتان بشوق واضح. و وضع الأكياس من يده جانباً و هو يقول: سلام عليكم. أجابتاه معاً: و عليكم السلام. هنادي: أهلا يا ابني، نورت البيت. ثم نظرت إلى حنان و قالت بابتسامة: أهو بدر جيه، هيبقى يطمنك على أختك.
قالتها ثم خرجت و أغلقت الباب خلفها، بينما بقي بدر يقف مكانه ينظر إليها بحب. فقالت حنان بلهفة: خالتي قالتلي إن نتيجة الثانوية العامة طلعت، طمنني! بدر: امممم... يعني اللهفة دي كلها عشان سحر بس؟ قالها بتساؤل و هو يبتسم على لهفتها. حنان بتلعثم: احم... هيكون إيه يعني. فكر للحظات ثم قال و هو يقترب منها بتصنع اللامبالاة: طب خدي كلميها و اتطمني بنفسك. أنا برة مع أمي. وضع الهاتف على التسريحة و كان يهم بالانصراف. لم تستطع
كتم شوقها أكثر فهتفت: بدر! التفت ثانية و نظر إلى عينيها و هو يقول بتوهان: عيونه. اندفعت فجأة نحوه تحتضنه بشدة. ابتسم و هو يبادلها الحضن قائلاً: انتي كمان وحشتيني أوي على فكرة. وصل ياسين إلى المنزل أخيراً. انصرف يحي، بينما دخل مسرعاً و هو ينادي على بيتر قائلاً: ما الأخبار؟ بيتر: لا جديد سيدي. و بخصوص موضوعنا؟ بيتر: حدث كما طلبت. ياسين: جيد... راقب الوضع جيداً.
دخل إلى القصر، فوجد أم أحمد تجلس بهدوء في الصالة تقرأ القرآن. رأته، فوضعت المصحف من يدها و توجهت نحوه: حمد لله على السلامة يا ابني. الله يسلمك يا خالتي... إيه الأخبار؟ لسة نايمة؟ لا، صاحية... بس أعصابها تعبانة. حاولت أكلمها و أهديها، بس مرعوبة من اللي ممكن يحصل. هو أنا ممكن أكلمها دلوقتي؟ أم أحمد: أعتقد، خليها للصبح أحسن. طب أكلت؟ لا يا ابني... رافضة تاكل حاجة. لا، ما ينفعش كدة...
أنا هأدخل أكلمها، و انتي حضري لنا لقمة، أنا كمان واقع من الجوع. حاضر يا ابني. توجهت أم أحمد إلى المطبخ، بينما توجه إلى غرفتها و طرق الباب قائلاً: أميرة. ارتبكت أميرة و عدلت طرحتها بسرعة: ادخل. سلام عليكم. و عليكم السلام... حمد لله على السلامة. الله يسلمك... خالتي قالتلي إنك ما أكلتيش حاجة. أميرة بضيق شديد: تبقى قالتلك كمان اللي حصل، مش كدة؟ اقترب ياسين منها و هو يقول: أميرة، كل حاجة ليها حل...
خالتك فاهمة لهم غلط أكيد، لما أبوكي يعرف اللي حصل، هيسامحك. أميرة ببكاء: تبقى ما تعرفش بابا كويس. تنهد ياسين بعمق ثم قال: ممكن تهدي عشان نعرف نفكر؟ أميرة بإنهيار: هنفكر في إيه؟ ما هي خالتي طربقت الدنيا فوق دماغي، هو بقى فيه تفكير!! أروح فين أنا دلوقتي؟ ما هو بابا مش هيسكت على اللي حصل... ده غير ماما اللي بتكون دلوقتي منهارة و ضغطها مش عايز ينزل بسببي. لم يعرف ياسين ماذا يقول و كيف يرتب كلامه،
فقال: بقولك إيه، انتي تهدي دلوقتي و تاكلي لقمة عشان ما ينفعش تنامي و انتي جعانة... و بكرة الصبح يحلها ربنا. مش عايزة أكل و لا عايزة أهدى. ثم نظرت إليه بحزم و قالت: أنا عايزة أمشي من هنا. انقبض قلب ياسين و قال بتلعثم: تمشي تروحي فين؟ هنروح القنصلية زي ما اتفقنا، و بعدين أروح لأي مكان تاني ما يلاقينيش فيه... كفاية اللي حصل لحد دلوقتي! تجمدت الدماء في عروق ياسين و قال بجمود مصطنع: ماشي... زي ما تحبي...
خليني بس آخدك الصبح عند الدكتور يفك لك الجبس، و بعدها هأعمل كل اللي تطلبيه. قالها و هو يخرج من الغرفة و يغلق الباب بآلية. صادف أم أحمد و هي قادمة بصينية الطعام، التي طالعته بترقب، و عرفت فور رؤية وجهه المتجهم إنها أبلغته بقرار رحيلها. خير يا ابني، قدرت تقنعها تفضل هنا؟ لا يا خالتي، هي مش عايزة تقعد، سيبيها براحتها. يعني إيه؟ نظر إليها بآلية و قال: يعني بكرة الصبح هآخدها و نروح نتطلق، و كل واحد يروح لحاله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!