الفصل 81 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الحادي والثمانون 81 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
17
كلمة
5,767
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

عند خالد و ياسين -ها؟ إيه حكاية عمك اللي كان مختفي ومستني الوقت المناسب ده؟ أصله ما قالش غير مختصر الكلام وحاسس الحكاية غير كده. ياسين: بص يا لودة...

أبوي الله يرحمه كان دايما ليه رؤية للبعيد. من تصرفات جوز عمتي مع أبوي ومع ابنه، أبوي قدر يستنتج شخصية إيهاب هتبقى عاملة إيه، وكان ليه شكوك من زمان بخصوصه. أول ما ظهر عمي ده، أبوي طلب منه محدش يعرف عنه حاجة، من باب الاحتياط، لحد ما يشوف حل مع جوز أخته المجنون ده. بس بعدها اتولدت أنا، ومع السنين اتوضحت له الرؤية أكتر. هو صحيح عمره ما قالي عن شكه في إيهاب، مع إني كنت عارف إنه كان بيكرهني، بس أبوي كان حاسس إنه ممكن يكون في دماغه حاجات تانية غير الكره. عشان كده مكانش عايز يخاطر بعمي يظهر، لأن حياته هو كمان كانت هتبقى في خطر. الشر اللي شافه في إيهاب محدش فينا كان شايفه، ومحبش يقول لحد عشان ما نفضلش عايشين بالشك طول عمرنا.

لما اتخرج إيهاب وبقى دكتور، أبوي جابله أحدث معدات عشان لو فكر يفتح عيادة، وسأله إذا كان عايز يتخصص أو يفتح عيادة طب عام على طول. بس هو قال لأبوي جملة غريبة خلته يتأكد من اللي كان شاكك فيه. خالد: قاله إيه الواطي؟ رد عليه: أنا مش هأقعد أدرس طول عمري، أنا بس بقيت دكتور عشان أثبت لأبوي إني مش غبي. لا هاتخصص ولا عايز أفتح عيادة، أنا عندي مشاريع تانية خالص في دماغي.

وقالها بطريقة غريبة وابتسامة خبيثة خلت أبوي يتأكد إنه هيبقى عايز يقتلنا عشان الميراث. أبوي كان خايف عليا أنا أكتر ما كان خايف على نفسه، وقال لعمي يوسف أخيراً على شكوكه، وطلب منه يحميني من إيهاب وبأنه يفضل مختفي عشان يقدر يعملها. أنا نفسي مكنتش فاهم السر ده إلا من سنين بس. خالد: إيش معنى؟ حصل إيه من سنين؟

ياسين: حسام دخل المعملات، وعرفّت منه إن إيهاب اتشطب من نقابة الأطباء بسبب أعمال مشبوهة، وعرفت إنه هو الكلب اللي بيتعامل مع عملاء وبيطلع أسرار قومية حساسة. بصفته طبيب، فهو بيسافر بكل سهولة ومحدش بيشك فيه. بس من لما اتوقف وهو مراقبينه، ومع كده ما وصلوش لحاجة. طرق ياسين قليلاً

ثم أكمل: أنا رغم إني كنت عارف كل بلاويه، بس مكنتش عارف إنه هو المجهول اللي كان ورا كل مصيبة بتحصل لي. ما أنا عندي أعداء كتير بسبب الصفقات اللي أنا بكسبها. لما كشفت ده وقلت لعمي ولحسام، ساعتها بس عمي كشف لي عالسر اللي كان أبوي مأمنه عليه. ومن وقتها وأنا شاكك إن ليه علاقة بموت أهلي. أول ما قلت لعمي على فكرة أم أحمد، رحبوا بيها جداً، لأنها الطريقة الوحيدة اللي هتخليه يتخلى عن حذره ويظهر وهو فاكر إنه خلاص انتصر.

خالد: فعلاً حكاية غريبة!! نظر إلى الطريق وقال: وصلنا أخيراً، يالا تنزل سيبني أشوف مصالحي. ياسين: طب قبل ما تمشي عايز أطلب منك طلب. خالد: اؤمرني. -اخت أميرة. -عارف من غير ما توصيني... أنت ما تقدرش تظهر ولا تسحب من حسابك. أنا هاتصرف. -جدع يا صاحبي... عايزك تحجز لها في أحسن مستشفى قبل ما يوصلوا مصر. خالد: من عينيا 🙂 عند الزعيم اعتذر عن بشاعة المشهد.

غاب جايكوب للحظات ثم عاد وهو يدفع إيهاب المذعور والجا لس على عربة معدنية. صُممت العربة بشكل خاص، فقد كانت شبيهة بلوح التزلج ولكنها عبارة عن قاعدة معدنية مستطيلة الشكل بها أربع عجلات صغيرة. يوجد في أحد أطرافها حلقتان بشكل أصفاد للرجلين، وفي الطرف الآخر من القاعدة وبشكل عمودي ثُبّتت عارضة معدنية سميكة بشكل (+)

أو صليب يحتوي على أصفاد لليدين، وفي المنتصف الصليب كان يوجد خوذة معدنية ملحومة مع العارضة بشكل مائل بطريقة تجعل من يضع رأسه فيها يكون مرغماً على النظر إلى الأسفل ولا يمكنه رفع رأسه للأعلى.

كان إيهاب جالساً على تلك القاعدة وهو يرتجف، وقد ثُبّتت قدماه بإحكام بتلك الأصفاد، بينما يتكئ بظهره على العارضة العمودية ويديه مكبلتان عليها ورأسه بداخل الخوذة، لا يدري ما الذي يجري حوله ولا يستطيع أن يرى سوى أقدامهم. كما كان مكمم الفم بواسطة قطعة معدنية بشكل أسطوانة مرتبطة بالخوذة، فلا يستطيع الكلام ولا الحركة يميناً أو يساراً دون أن يؤذي فكيه.

أوصله جايكوب إلى جانب الزعيم الذي كان منشغلاً بتقليم شجرته بعناية، فأومأ إلى جايكوب بإشارة فهمها. وقال الزعيم: صغيرتي المدللة، ها قد وصل ضيفنا الذي حدثتك عنه! أعرفك على السيد إيهاب المنصور 😁. ثم نظر إليه بينما كان يحاول الكلام ولا يستطيع، وقال بابتسامة غامضة وبالهدوء الذي يسبق العاصفة: سيد إيهاب... أعرفك على صغيرتي الرائعة...

فخر حديقتي والمفضلة لدي من بين كل الأشجار الموجودة هنا "مانشينيل" 🥰 أو كما يسميها الخبراء "شجرة الموت" 😊. قلم أحد أغصانها وأكمل: أتعلم لماذا سميت كذلك؟؟ وضع الغصن جانباً وقال: لأن جميع أجزاء الشجرة شديدة السمية، والتفاعل مع أي جزء من هذه الشجرة أو ابتلاعها قد يكون مميتاً.

قالها وهو يلمس تلك القطرات الساقطة من الغصن بهدوء، ثم يلمس بها وجه إيهاب ببطء وبشكل دائري. سرعان ما التهب مكان اللمس وتحول وجه إيهاب إلى اللون الأحمر كأنه قطعة من نار. ثم أخذ حبة فاكهة وقطعها بالمقص إلى قطعتين، وضع إحداهما في فم إيهاب وهو يدفعها بقوة بين أسنانه وتلك القطعة المعدنية قائلاً: ربما تريد أن تجرب فاكهتها أيضاً. لكن علي أن أحذرك!!

فقد تعطيك انطباعاً بأنك قد ابتلعت كمية هائلة من الفلفل الأسود. ستشعر بالاختناق فور ابتلاعها. في تلك اللحظة حاول إيهاب بصقها بكل قوته، وقد حالت تلك القطعة دون ذلك، وسرعان ما تضاعف حجم شفتيه وتشوه فمه بالكامل بسبب السم. بينما أكمل الزعيم بإعجاب: مذهلة هي تلك العصارة التي تخرج من كل شيء فيها، اللحاء والأوراق وحتى الفاكهة...

إذا لامست الجلد تسبب بثوراً شديدة تشبه الحروق، ويبدأ جلدك في التآكل فوراً لأنها تحتوي على مجموعة سموم 😁. أمسك ببخاخ وراح يرش أوراقها بحذر لإزالة الغبار المتجمع عنها، ثم أكمل: لكن أخطرها هو سم الفوربول. هل تعلم لماذا؟ لأنه يذوب في الماء بسرعة... ضحك وهو يقول: لهذا يا صديقي فأنت لا تريد حتى أن تقف تحت ظل المانشينيل عندما تمطر 🙄😂، فبإمكان قطرات المطر التي تحمل النسغ السام المخفف، أن تحرق بشرتك بشدة.

كانت قطرات الماء الذي كان يبخه على الأوراق تنزل على رجلي إيهاب وتحرقهما بشدة، وبقي يتلوى مكانه ودموعه تنزل رغماً عنه. وضع الزعيم البخاخ، ثم توجه إلى إيهاب وهو يجلس القرفصاء قائلاً بتساؤل: الآن... هل تساءلت بينك وبين نفسك لماذا هي المفضلة لدي!! غمغم إيهاب بألم، فابتسم الزعيم قائلاً: أجل هذا صحيح 😁... لأنها تشبهني إلى حد كبير 🙂. ثم سرعان ما تغيرت تعابير وجهه إلى الجمود وقال بحدة وهو يقف ثانية

بينما ينظر إلى جايكوب: التعامل معها بأي شكل من الأشكال يوصلك إلى حتفك لا محالة. وصلت سما إلى المطار بعد أن حجزت تذكرة عبر الهاتف. ما إن وصلت إلى المعبر حتى أمسك الرجل جواز سفرها وهو يقرأ الاسم بتتمعن، ثم أومأ إلى رجلين كانا بالقرب من البوابة فاقتربا مسرعين. -سيدتي تفضلي معنا. سما بتعجب: لماذا؟ ماذا هناك؟ -من فضلك بهدوء سيدتي لا نريد إثارة الرعب في المطار، عليك أن تلحقي بنا. وضع أحدهما الأصفاد في

يد سما المذعورة وهو يقول: يحق لك الالتزام بالصمت وطلب محامي وكذا الاتصال بقنصليتك. سما بخوف: أنا لا أفهم شيئاً! ماذا تريدون مني!! ابعد يدك القذرة عني!! لم هذه الأصفاد؟ أوصلوها إلى أحد المكاتب رغم مقاومتها الواهية، فوجدت أحدهم بانتظارها وبجانبه آخر يعمل على حاسوبه وثالث يقف بترقب. فقال أحد أفراد الأمن: المرأة التي نبحث عنها سيدي الضابط. سما بخوف: من يبحث عني!! اتركوا لي أنا لم أفعل شيئاً!!

أنتم ترتكبون خطأ فادحاً.. أريد أن أتصل بالقنصل المصري. الضابط الكندي: بالعكس تماماً... فأنت من نبحث عنه منذ سنوات. أومأت سما بتعجب: تبحثون عني!!! كيف؟ وأنا لم أزر كندا قط إلا منذ يومين!! قلت لك هناك خطأ 😤. فأكمل الضابط: أنت متهمة بجريمتي قتل مواطنين كنديين، سيدة سما المصري، السيد جيك كولتن الذي وجد محروقاً بشقته بتاريخ... والسيد توماس تايلر الذي وجد ميتاً في مغطسه بعد وجود ماس كهربائي لامس المياه بتاريخ....

سما بصدمة: م... ماذا تقول!! أنا لم أسمع بهذه الأسماء قبل اليوم!! من المؤكد أنك تقصد امرأة أخرى!! 😰😱. الضابط: سيخبرنا خبير الأصوات بذلك. ونعرف بعد قليل هل أنت المرأة المطلوبة أم أننا مخطئون. نظر إلى الرجل الجالس بجانبه والذي كان يعمل على الحاسوب منذ أن دخلت ويضغط أزراراً كثيرة، فنظر إليه وأومأ بالإيجاب: حصلنا على تطابق للصوتين بنسبة 100%. صوتها مطابق لصوت المكالمة التي وردتنا حضرة الضابط. سما بخوف: م..م... مكالمة 😱!!

أي مكالمة؟! أشار الضابط إلى الرجل الثالث الواقف إلى جانبه وقال: ترجم لنا كل كلمة إلى الإنجليزية. فتح الضابط تسجيلاً صوتياً، فصعقت سما وهي تسمع محتواه! -إيه لزمة السيرة النكد دي دلوقت! سيدرا ماتت اقفلي السيرة دي بقى وانسى. -مستحيل أنسى إلا لما أنتقم لكل اللي اتسببوا في موتها فاهم؟؟ أنا انتقمت لها من الصايع اللي قلت عليه وحرقته جوة بيته... البيت اللي لهف فلوسها منها...

وانتقمت لها من الكلب اللي وصلها لسكة الإدمان، ومن ياسين اللي رماها لكلاب السكك وما رحمش دموعها... مش فاضل غيرك يا فؤاد بيه... دورك جاي. ترجم المترجم المحلف كل كلمة، وابتلعت سما ريقها برعب وهي تقول: عملتها يا فؤاد الكلب!!! 😡😤. -والآن بعد أن تأكدت أنك المطلوبة، فيمكنك أن تكوني على يقين بأنك ستقضين معنا وقتك طويلاً جداً جداً، ولا تفكري في الاتصال بالقنصلية فلن تستطيع فعل شيء من أجلك...

في هذه الحالات يتم محاكمة المجرم في البلد الذي تمت فيه الجريمة ووفقاً لقوانينه. كان إيهاب مرعوباً ولا يدري ما الذي ينتظره، وظل يغمغم بشدة يحاول الكلام ولا يستطيع ولا يقدر على رفع رأسه. فأكمل الزعيم بهدوء: آه بالمناسبة أتمنى أن تعجبك العربة، فقد طلبت تصميمها خصيصاً من أجلك... فيبدو أن أحداً لم يتعلم من والده كيفية التحاور مع الغير ورأيت أن أتولى مهمة تعليمه بطريقتي الخاصة... خاصة الخوذة تبدو فيها... فكر قليلاً

ثم قال: مطيعاً للغاية. إيهاب: مممممم.. ممممم 😤. التفت الزعيم إلى شجرته بهدوء: إذن سيد إيهاب، لنر الآن سبب زيارتك اليوم لنا. قلم غصناً آخر وقال: تآمرت مع دانيال وجعلته يعصي أوامري، وأنا لم يخلق بعد من يعصيني.

التفت إليه ونظر إلى المقص الموجود في يده والذي تتقاطر منه عصارة الشجرة، ثم قطع إبهامه، فغمغم إيهاب بصوت مكتوم وراح يتلوى ألماً في مكانه بصوت مكتوم، بينما أمسك الزعيم بالإصبع المقطوع ورماه خلف إيهاب وأكمل وهو يغمس المقص ثانية في النسغ المتقاطر من الغصن المقطوع: ثانياً جعلتني أقتل أكفأ رجالي، وأنفي دانيال الذي هو بمثابة ابن لي بعدما نكلت به أمام جميع أفراد جماعتنا مرغماً.

ثم قطع السبابة بنفس الطريقة ورماها خلفه. كان إيهاب يكاد يغمى عليه من شدة الألم المزدوج: القطع وتآكل مكان القطع بسبب السم الذي بدأ يسري بداخله. بينما أكمل الزعيم بهدوء: ثالثاً قتلت الرجل النبيل وجعلت أصابع الاتهام توجه إلينا بعدما كنا قد أعطيناه ميثاقاً بعدم التعرض له... جعلتنا نبدو أنذالاً أمام الصحافة والناس جميعاً وشوهت سمعتنا التي سعيت جاهداً من أجل الحفاظ عليها 😤. قطع الإصبع الوسطى ورماها بغضب.

-ورابعاً وهو الأهم... أنت تحديت رسولي الذي كان يمثلني، وأنت تعلم أنني لا أحب من يتحداني أيها الوغد 😡. قطع الخنصر والبنصر معاً ورماهما بغضب، ثم توجه إليه وقال: كنت قد أحببت الرجل حقاً!! من المؤسف أن يموت على يد حقير عديم الأخلاق مثلك!!! غمغم إيهاب كثيراً وكان يحاول أن يتكلم وهو يكاد يموت من شدة الألم. -لقد أجريت تحرياتي وعرفت أنك لم تحب الرجل يوماً. هذا يعني أنك لم تحاول قتله فقط كي تستحوذ على ثروته!

بل لأنه كان أحسن منك دوماً! ثار إيهاب بغضب، بل وأوجعته تلك الكلمة أكثر من قطع أصابعه والحروب التي انتشرت مكانها، فقال الزعيم: أجل هذا ما توقعته 🙂! لم تتقبل أبداً فكرة أنه أحسن منك... لكن للأسف يا صديقي... هذه هي الحقيقة التي عليك أن تعترف بها... وضع المقص من يده وتجول حول العربة وهو يفكر، ثم قال: أتعلم يا هذا... في عالم الأعمال... هناك عملة مهمة جداً أنا شخصياً أعتبرها أهم من المال نفسه... لكنك طبعاً لا تعلم ماهي...

قريبك بلى. نظر إليه وقال بتصديق: أجل. قريبك كان يعلمها، ولهذا السبب أحببته. نظر إليه ملياً، وكان إيهاب يكاد يفقد وعيه من كمية الدماء التي فقدها وشدة الحروق التي تعرض إليها، ثم نظر خلف العربة حيث فتح جايكوب غطاء المسبح فور إعطائه الإشارة له. كانت العربة على حافته تقريباً، فابتعد الزعيم للخلف وقال بتفكير: أتعلم ما الذي يملكه السيد ياسين ولا تملكه أنت؟ التفت إليه وقد تجمدت تعابير وجهه: الأخلاق والاحترام أيها السافل!!!

😡😡. قالها بصوت عال جداً وهو يدفع تلك العربة برجله بكل ما أوتي من قوة ليسقط إيهاب وسط المسبح، والذي لم يكن سوى بركة مليئة بأسماك البيرانا المفترسة التي كانت تتلهف للمزيد. ما إن رمى لها الأصابع الواحد تلو الآخر وينتظر تلك الوجبة الدسمة بفارغ الصبر، ما هي إلا لحظات حتى مزقته الأسماك الفتاكة تمزيقاً، ولم يستغرق الأمر طويلاً قبل أن يتحول إيهاب إلى هيكل عظمي.

بينما أردف الزعيم بحب: أعتذر منكم يا أولادي.. تركتكم بدون طعام ليومين، لكن وجبة اليوم كانت تستحق الانتظار، فل طالما أحببتم طعم الأوغاد أليس كذلك يا صغاري! كان خالد يهم بدخول المطار حين رأى سما توضع أصفاد هي برفقة اثنين تتوجه بخزي إلى سيارة الشرطة، وكان الجميع يحدقون إليه. عرف خالد الرجل الذي كان يترجم فهو أحد معارفه، فناداه: -كمال!! التفت الرجل وما أن رآه حتى اقترب منه مسرعاً: خالد، وش هالصدفة الغريبة!

مش ع أساس عايش بأوتاوا! خالد: والله حظي إني ألاقيك النهاردة. كمال: سمعت باللي صار مع صاحبك... البقية بعمرك. خالد: لا دي حكاية طويلة هأحكيهالك بعدين، المهم كنت عايز أسألك عن الست دي. أشار إلى السيارة التي تقل سما. كمال: تعرفها؟ -يعني! فهمس له في أذنه: متهمة في جريمتين قتل، وحسب القانون الكندي هتاخد لها مش أقل من 160 سنة سجن. خالد بضحكة: يا شيخ! أراهن إنها لو عدت واحد بالمئة من المدة دي هأهديلك عربيتي! 😳😂.

كمال بضحك: أنا كمان أول ما شفتها قلت نفس الكلام 😂. أتم خالد ما جاء لأجله وغادر مسرعاً، لكنه تفاجأ بكل من حسام ويوسف. -الله!! أنتم هنا؟ حسام: أيوه يا خالد... هنحجز إحنا كمان عشان نسافر بكرة إن شاء الله. خالد: مستعجلين على إيه؟ حسام: إن كان عليا أنا مش عايز أرجع، بس مضطر عشان شغلي. فقال خالد: طب ما ترجع إنت ويفضل هو أهو يونسنا شوية. نظر حسام إلى والده وقال: بس سيادة العقيد وراه حاجات تانية أهم. نظر إليه خالد بفضول،

فأجابه بابتسامة: ورايا مشوار مأجله بقالي أكتر من ثلاثين سنة. نظر خالد إلى حسام ثانية بتساؤل، فرد هذا الأخير: يا سيدي عايز يتعرف على أخته وكمان يقف جنبها. أطرق يوسف رأسه بحزن وقال: عرفت إنها عملت قسطرة بعد ما عرفت بالخبر من ابنها الواطي... قلبها ما استحملش الصدمة. الحمد لله إن ربنا ستر وعدت على خير. وكمان الراجل اللي ياسين وصاه عليها ومراته طلعوا ناس طيبين أوي وفضلوا يصرفوا عليها من عندهم.

حسام: الحمد لله إننا اتصرفنا في الوقت المناسب. ماهو كمان ناس غلابة على قدّهم. خالد بدهشة: يعني كنتوا قريبين منها على طول! حسام: أكيد... كنا دايماً متابعين أخبارها من قريب. يوسف بفرحة: ودلوقتي جه الوقت اللي تعرف فيه إن ليها سند وظهروإنها عمرها ما كانت لوحدها... وربنا عوضها عن ابنها السافل بأخ وثلاث أولاد غير ياسين: حسام ورندة وتالا ☺️. خالد: ربنا يخليكم لبعض. -أمين يا رب. خالد: أسيبكم أنا بقى، اتشرفت بمعرفتكم.

كان خالد سينصرف، لكن حسام أوقفه: -خالد لحظة عايزك. يوسف: طب أنا داخل أحجز. أومأ حسام بالإيجاب و توجه نحو خالد: -إلا ما قلتليش يا خالد!! -خير! يا حضرة الضابط. -هو ياسين رجع بيت الجبل تاني ليه؟ خالد بخيبة: بيقول مش عايز يصدمها.. عايز يسيبها على راحتها لحد ما تبقى جاهزة لظهوره. فكر حسام قليلاً ثم قال: تعتقد بجد إنه مش عايز يظهر عشان ما يصدمهاش ولا معندوش جرأة يظهر دلوقتي عشان خايف من رد فعلها؟ خالد: أعتقد الإثنين...

بس أرجح الاحتمال الثاني... أنا شايف إن هو اللي مش جاهز مش هي... برأيي هو خايف ما تسامحوش. حسام بضحك: معاها حق... ماهي عملة مهببة فعلاً! خالد: ربنا يسترها بس ادعيله تعدي على خير. حسام: يا رب يا بشمهندس. في القصر -سفر إيه ده يا ماما اللي بتتكلمي عنه دلوقتي؟ ... معقولة تسيبوني في الظروف دي لوحدي! ده انتوا ما تمتوش يومين هنا 😰😓. فاطمة بحزن: غصب عننا يا بنتي...

قلبي متشحتف على أختك تلاقيها يا حبة عيني مرعوبة وخايفة على وشها... وكمان عشان ناخدها مستشفى خاصة. -طب ما نجيبهاش هي ليه؟ رجب: صعبة يا بنتي... زيادة على الإجراءات وشها ملفوف بشاش هتقدر تسافر إزاي! خلينا نروح لها إحنا ونعمل اللازم، ولو شافت إنها محتاجة عملية تجميل هنجيبها ونرجع تاني. أميرة بتفكير: طب ما أسافر أنا كمان معاكم، و أهو أتطمن عليها! رجب: إيه اللي تسافري معانا! لا طبعاً مش ممكن، انتي هتفضلي هنا...

أولاً انتي في العدة، أنا سألت وعرفت إن ليكي عدة عادي زي أي واحدة متجوزة. وثانياً صحيح عم المرحوم اتنازل لك والحكاية خلصت، بس إحنا متأكدين إن الواطي إيهاب ده مش هيسكت. أوعي تسيبيله البلد وتمشي عشان يخلي له الجو... حافظي على بيت جوزك... إجراءات نقل الميراث أكيد هتاخد وقت وهتحتاج وجودك شخصياً. أميرة: طيب يا بابا اللي تشوفه!! أومأ رجب: مش اللي أشوفه... ده الصح يا بنتي. فاطمة: أبوكي معاه حق...

وبعدين إحنا هنبقى نطمنك عليها فيديو أول ما نوصل، أهم حاجة إننا متطمنين عليكي مع أم أحمد. تلك اللحظة خرجت أم أحمد: ما تخافوش عليها، انتوا سافروا بالسلامة، وأول ما توصلوا كلمونا عشان نتطمن على ندى. فاطمة: إن شاء الله يا ست أم أحمد.. أشوف وشك بخير. في تلك اللحظة وصل خالد: سلام عليكم. -وعليكم السلام، ها يا ابني.. كل حاجة جاهزة!! خالد: أيوه يا عمي...

لو جاهزين هنمشي حالا لأن الطيارة عندها إذن بالإقلاع بعد نص ساعة يا دوب نلحق. -تمام يا ابني.. يلا يا فاطمة، وانتِ يا بنتي خلي بالك من نفسك. أميرة: ما تقلقش عليا... توصلوا بالسلامة يا رب. فاطمة: لا إله إلا الله. أميرة: سيدنا محمد رسول الله. غادر ثلاثتهم، وعادت أميرة إلى الداخل بحزن وهي تقول: -بقينا لوحدنا يا ماما 😔. -إيه الكلام ده يا بنتي! ماهو طبيعي كل واحد يرجع بيته... وأنتي مكانك الطبيعي في بيت جوزك.

أميرة بحزن: مكاني الطبيعي في بيته من غيره 😓. انكتب عليا أنحرم منه قبل ما ألحق أشبع من حبه. قبل ما أتعرف عليه حتى! فكرت أم أحمد قليلاً ثم قالت: -طب عندك كل الوقت ما تتعرفي عليه براحتك! أومأت أميرة بتوجس: مش فاهمة قصدك؟ أم أحمد: مش عمك قال إنه بيكتب مذكرات؟؟ أميرة: أيوه! أم أحمد: طب خديها واقرئيها براحتك... ساعتها مش هتحسي بغيابه... هتحسيه لسه معاكي... قلتي إيه؟! بدل ما انتي طول الوقت قاعدة بتعيطي.

أميرة: بس ألاقيها فين؟! مش قال في المكتب!! المكتب مقفول بالمفتاح 😔. أخرجت أم أحمد المفتاح وأعطتها إياه: -المفتاح اهو، احتفظي بيه وأوعي حد غيرك يلمسه.. الكود 12570. وصلت سحر وفاتن إلى المنزل، ومن خلفهما صالح الذي كان يحمل الحقائب. صالح: الحمد لله وصلنا بخير... محتاج آخد دش عشان أصحصح كده وأنزل أشتري حاجات البيت، أحسن أنا مش طايق نفسي. سحر: أنا كمان هاغير هدومي، عن إذنكم.

كانت سحر ستأخذ حقيبتها وتدخل غرفتها، لكن فوراً تصنعت فاتن المرض وقالت وهي تكاد أن تقع: -آآآآه يا دمااااغي!! صالح: مالك يا فاتن؟ قالها وهو يمسكها ويجلسها على الأريكة. فاتن: صداع شديد يا صالح... من لما نزلنا من الطيارة مش مبطل... حاسة نفسي هيغمى عليا!! صالح: سحر اجري شوفي دوا للصداع في المطبخ وهاتي كوباية ميه... يالا. سحر بقلق: حاضر يا بابا. فاتن بتصنع الألم: مفيش دوا يا صالح... أنت ناسي إنك أخذت آخر وحدة قبل ما نمشي؟

صالح بتذكر: صح! أووف هنعمل إيه؟ هنزل أجيب... إمُسكت به فاتن: خلي سحر تنزل، خليك معايا، أنت حاسة إني مش هأقدر أوصل للأوضة، يا ريت تساعدني. صالح بإستسلام: حاضر... خذي يا سحر انزلي بسرعة هاتي بانادول. أخذها إلى غرفتها وخرجت سحر مسرعة. صالح: طب ارتاحي، أنا هاخد دش بسرعة و أرجعلك. أومأت فاتن بتعب.

ما إن سمعت صوت المياه حتى خرجت مسرعة إلى حقيبة سحر، فتحتها وأخرجت منها لوحتين ملفوفتين و بيضة ذهبية مع قاعدتها الذهبية، ثم أسرعت بإخفائهما بين ثيابها وعادت إلى سريرها متصنعة الصداع. فتحت أميرة المكتب وما أن فعلت حتى شعرت برائحته تملأ المكان... كان عطره مميزاً لا يزول بسرعة. يمكنها أن تميزه في أي مكان. تجولت في أرجاء المكتب وراحت تتفحص المكتبة والمكان والأدراج إلى أن وجدتهم. كانت مجموعة دفاتر منها جديدة ومنها قديمة.

فتحت أحدثهم وكان واضحاً أنه آخرهم، فهو لم يكن مكتملاً. يوم العاشر من يونيو. كان مجرد حادث... لكني لا أعتبره كذلك... عندما رأيتك لأول مرة، خفق قلبي بطريقة غير طبيعية. لم أشعر بهذا الشعور من قبل، أحسست وكأنني وجدت ما كنت أبحث عنه منذ زمن طويل. تلك الرعشة التي حصلت معي لم تكن مألوفة لي من قبل، كان خوفاً غير طبيعي... لم يحدث أن خفت في حياتي على أحد كما خفت عليك حينها...

لم أدر لماذا أشعر بخطر يتربص بك.. لكني أقسم أن أحميك حتى لو كلفني ذلك حياتي. الساعة الثانية والنصف ليلاً. وصلنا إلى القصر ووضعتك في سريرك ثم... لم أقدر على الرحيل. وجدتني مثل المسحور أجلس بجانبك أتأملك. تأملت كثيراً تلك العينين التائهتين. أدركت بداخلي أن تلك اللحظات التي تأملتك فيها لن أنساها أبداً. كيف يمكن لنظرة لم تأخذ من وقتي إلا دقائق قليلة أن تسكن في وسط صدري بتلك الطريقة المرعبة؟ أدركت أنني سأحبك كثيراً...

أدركت بأنك ستسكنين بداخلي عمراً كاملاً. قلبت الصفحات. اليوم 17 من يونيو. أخيراً استيقظت أميرتي النائمة.. هذا هو اليوم الذي انتظرته منذ أن رأيتها. لطالما تساءلت كيف هي تلك العينين اللتين سحرتني. يوم 27 يونيو.

لم أعرف ماذا فعلت لقلب كياني رأساً على عقب هكذا، لكن كل ما كنت أعرفه هو أنها كانت مختلفة عن كل النساء اللاتي رأيتهن في حياتي. كل شيء فيها كان مختلفاً عن الباقيات، وكأني علمت لحظة صدمتها أنها قدري، لكني كنت أخاف من الاقتراب. حاولت ألا أقحمها في حياتي المليئة بالحروب، لكن لم يكن بوسعي أن أحارب قلبيْ. قلبي الذي انهزم أمام عينيها.. وابتسامتها التي تنير يومي.

سافرت مع تلك الكلمات إلى عالم موازٍ وظلت تقلب في تلك الصفحات وهي تبكي بشدة، وما أخرجها من عالمها سوى طرق الباب وكانت أم أحمد. -أميرة يا بنتي... الدنيا بقت ليل، مش هتقومي تاكلي لك لقمة عشان تنامي. أغلقت تلك المذكرات وأخذتها معها وهي تقول: -لا يا ماما مليش نفس، أنا طالعة أصلي وأنام. أم أحمد: براحتك يا بنتي. غادرت المكتب بعد أن أقفلته وصعدت تلك الدرجات بصعوبة، بينما تطالعها أم أحمد بحزن وهي تقول:

-هانت يا بنتي.. اتحملي شويتين بس. قبل ساعتين في منزل صالح. ما لبث صالح أن خرج من الحمام متجهاً نحو غرفتها، وتصادف ذلك مع دخول سحر. -ها جبتي الدوا؟؟ -أيوه يا بابا. -طب هاتي وروحي انتي جيبي لها كوباية ميه. أخذ العلبة منها، وما كاد أن يذهب حتى سمع صوت هاتفها في حقيبتها الملقاة على الأرض حين وقعت قبل قليل. -الله دي رمت شنطتها هنا.. مش عارف إيه اللي غير حالها في ثانية، ما هي كانت كويسة في الطيارة!

التقط حقيبتها وأخرج هاتفها، ولكن قبل أن يدخل لفت انتباهه رسالة غريبة، فتوقف بتوجس وهو يخفي الهاتف حين رأى سحر تخرج وهي تحمل كوب الماء. -الميه يا بابا.. الله؟ مالك لونك اتغير كده، تكونش أنت كمان تعبت من الطيارة!! صالح بشرود: ها! أه شوية... خذي اديها حبة الدوا انتي، أنا افتكرت عندي مكالمة مهمة مستنيها من مرسي. سحر بإستسلام: حاضر يا بابا.

دخلت سحر بينما توجه صالح إلى المطبخ وهو يخفي هاتفها في كم يده. فتح الهاتف فوجد رسالة نصية من أحدهم بالفرنسية، صعق صالح وهو يقرأ مضمونها! 😳😱. اشتقت إليك كثيراً يا تونا... لم تعتقدي أن السيد ياسين يستطيع أن يمنعك عني للأبد... أليس كذلك؟ فقد سمعت مؤخراً أنه قد مات يا حلوتي 😉.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...