ابتسمت سما، ونظرت إلى إيهاب الذي بادلها ابتسامة الشماتة والانتصار. وما كاد أن يفرح حتى تلاشت ابتسامته وحلت محلها صدمة شديدة وهو يسمع ذلك الداخل عليهم رفقة شخص آخر، وهو يقول بصوت عالٍ: -ولو كان لي عم يا مولانا؟ نظر الجميع إلى الداخلين رفقة بيتر، وكان المتحدث شاب في أواخر العشرينيات، وسيم، يشبه ياسين إلى حد ما. ومعه رجل في أوائل العقد الخامس من العمر، وكانا نسخة عن بعضهما. الشيخ بتوجس:
-في هذه الحالة، فالعمة لا ترث لوجود عصب وارث ذكر. لكن من أنت يا ولدي؟ -آسف، دخلت من غير استئذان. السلام عليكم. رد الجميع السلام بذهول، فأكمل الشاب بثقة: -أعرفكم على نفسي: حسام يوسف المنشاوي، وهذا والدي يوسف المنشاوي، عم المرحوم. إيهاب بصدمة: -عمه!! تهامس الجميع بصدمة، وتراجع خالد إلى الخلف قليلاً، ثم نظر إلى إحدى الكاميرات بتعجب دون أن يلفت انتباه أحد: -عمك!! بينما أكمل ذلك الكهل بابتسامة وقورة:
-أيوه، عمه. يعني خالك يا إيهاب. إيهاب بصدمة: -لاااا... مستحييييل!! أنا ماليش أخوال غير خالي محمود. الراجل ده أكيد واحد نصاب يا مولانا! أخرج الرجل بهدوء ظرفًا وأعطاه للمحامي: -تستطيع التحقق من ذلك. هويتي وجواز سفري، شهادة ميلادي وشهادة ميلاد أبي، وكل ما يثبت كلامي موجود بهذا الظرف. أمسكه المحامي وتمعن في كل الوثائق، وفتح حقيبته وراح يقارنها مع معطيات ياسين الموجودة عنده. ثم نظر إلى الشيخ وقال:
-الرجل يقول الصواب. كل الوثائق تدل على أنه أخو السيد محمود المنشاوي من الأب. إيهاب بصراخ: -كذذذذب! سأثبت أن الوثائق مزورة! السيد مارتن: -الوثائق صحيحة ولا غبار عليها. ألا تعتقد أني أستطيع أن أفرق بين وثيقة حقيقية وأخرى مزورة! إيهاب بضياع: -لكن... كيف! متى... لا مستحييييل! أمسك رأسه بصدمة، ومن خلفه سما المصدومة أكثر منه، وهي تسأل المحامي: -ما معنى هذا الكلام!! نظر المحامي إلى الشيخ، فأجابها هذا الأخير:
-معناه أن السيد يوسف المنشاوي هو الوريث الشرعي لكل ممتلكات السيد، ولا يمكن للعمة أو الخالة أن ترث بوجوده هو أو وجود ابنه من بعده. همس خالد لنفسه: -هي دي المفاجأة يا ياسين؟ عندك عم وما قلتليش! فاتن: -إيه اللي بيحصل يا صالح! هو طلع له عم إمتى! صالح: -مش مهم إمتى، المهم أنه هياخذ منهم هما الاتنين كل حاجة. والأهم، الواطي طلع خايب. همست سحر لأم أحمد بشماتة: -دلوقتي الواطي هيطق له عرق. دي صدمة ما كانش مستنيها أبداً!
أم أحمد: -ولا مراته اللي جاية متشيكة وناوية تقعد هنا بجد. في تلك اللحظة، توجه يوسف نحو أميرة وقال: -أولاً، أعزيكي في وفاة الغالي علينا كلنا ياسين ابن أخي. البقاء لله يا بنتي، محدش دائم فيها، وربنا يديكي الصحة والصبر وطول العمر من بعده. أميرة بحزن: -تسلم يا عمي، ربنا يكرمك. ثم وقف يوسف وسط الردهة وقال بصوت عالٍ أمام الجميع: -وما دمت هنا يا مولانا، يا ريت تبقى شاهد على اللي هقوله. ونظر إلى خالد قائلاً:
-يا ريت تترجم للمحامين عشان الكل يبقى شاهد. -أنا يوسف المنشاوي، ابن الشهيد توفيق المنشاوي، وأخو المرحوم محمود المنشاوي. أتنازل بكل اللي هيطلع لي من تركة المرحوم ياسين ابن أخي لأرملته أميرة رجب إبراهيم. توجه نحوها ونظر إليها قائلاً بصدق:
-الحمد لله، إحنا مش محتاجين حاجة، والفضل يرجع لربنا وللمرحوم أخي وللمرحوم ابنه من بعده. أفضالهم كانت مغرقانا طول السنين اللي فاتت دي. عشان كده، اللي سابه محدش له حق فيه غيرك. أنتي أحق واحدة بيه، واعتبريه عوض من ربنا عن خسارتك الكبيرة اللي ما تعوضهاش فلوس الدنيا كله. نظرت أميرة إليه بدهشة ولم تقل شيئًا. لم تقل دهشة الباقين عنها! فمعنى كلامه أن المرحوم محمود كان على علم بوجوده!
بل وكانوا على تواصل دائم. وكذا ياسين من بعده! إذن لماذا أخفى أمره عن الجميع! غادر إيهاب بصدمة وهو يقول: -لالا... لالا، أكيد الموضوع ده فيه حاجة غلط. أكيد دي لعبة حقيرة منه! أنا مش هخسر يا ياسين... لا... مش أنا اللي أخسر... أنا هوريكم كلكم مين إيهاب المنصور! أنا مش هاسكت على المهزلة دي! غادرت سما من خلفه وهي تستشيط غضبًا، وتنظُر إلى أميرة بنظرات نارية قائلة: -الموضوع لسه ما خلصش! نظر المحامون إلى بعضهم،
وقال السيد مارتن: -اسمحوا لنا بالانصراف، لقد انتهى دورنا الآن. غادر المحاميان، وقال الشيخ: -لقد حلت المسألة إذن، استأذنكم أيضًا. أم أحمد: -اتفضل يا مولانا، متشكرين مجيتك النهاردة. غادر الشيخ. ونظر خالد إليهما بدهشة ثم قال: -ممكن بقى تتفضلوا وتحكوا لنا إيه حكايتكم بالضبط! ابتسم حسام وقال: -مش لما نرتاح الأول.. أبوي عيان وجاي من سفر. هنبقى نقولكم كل حاجة بعدين. أم أحمد: -طبعًا... اتفضلوا من هنا يا ابني. كان سينصرف خلف
أم أحمد حين أوقفته أميرة: -استنى. التفت يوسف إليها بتوجس، فتوجهت نحوه وأمسكت يده وهي تقول بإمتنان: -أشكرك لأنك جيت في الوقت المناسب يا عمي يوسف. بس أنا مش محتاجة حاجة. أنا بس مكنتش عايزة شقا المرحوم يروح للي اسمه إيهاب لأنه مكانش هيحافظ عليه. بس صدقني، أنا مكنتش عايزة غيره هو. لا يهمني قصر ولا فلوس، وتقدر تحتفظ بيهم. همست فاتن: -شوف بنت العبيطة! لكزها صالح بمعنى اخرسي. يوسف:
-عارف ومتأكد يا بنتي. سيماهم في وجوههم. بس مع كده، دي فلوس جوزك، انتي هتقدري تحافظي عليها زي المرحوم وأكثر. واضح إنك جدعة وقوية، وإلا ما كنتيش وقفتي في وش إيهاب من تاني يوم. أميرة: -أشكرك بجد يا عمي... والحمد لله على السلامة. اتفضل ارتاح. دخل حسام ويوسف، وقال صالح: -كده يا جماعة، إحنا اتطمنا على أميرة. نستأذنكم بقى. ونظر إلى فاتن: -يلا يا فاتن! رجب: -الحمد لله عدت على خير، كنت خايف أوي يا فاطمة.
-ربنا عالظالم يا رجب، الحمد لله. فاطمة: -أنا عايزة أكلم مرات أخوك، أطمن على ندى. -تلفوني جوه. -طب أنا داخلة أكلمها. رجب: -وأنا طالع أشم شوية هوا. الواطي اللي اسمه إيهاب عكر لي مزاجي. غادر الجميع، وقال خالد وهو ينفخ بتعجب بينما ينظر إلى بيتر: -أووف! يا له من يوم يا بيتر! خرج بيتر مبتسمًا لأن الموضوع مر بسلام، وقال خالد لسحر: -كنت عارف أنه هيحصل سبانس وإثارة وكده بعد قراية الوصية. بس مكنتش اتوقع ده يحصل أبداً!
سحر بدهشة: -معاك حق! مين كان يقول أن ياسين يطلع له عم! خالد: -آه والله، بس طلع جدع زي أخوه. الحمد لله إننا اتطمنا على أميرة. سحر: -صح، معاك حق. دلوقتي نقدر نمشي مرتاحين البال. خالد بدهشة: -تمشوا فين؟ سحر: -بيتنا طبعًا! هو إحنا هنقعد هنا على طول! التفت خالد يمينًا ويسارًا، ولم يكن هناك غيرهما. -طب بقولك إيه يا سحورتي. -إيه؟ -أنا بقول لو أكلم عمي صالح بخصوص تحديد معاد الفرح. -فرح إيه يا أهبل أنت، اتجننت!
ده صاحبك حتى ما عندوش ثلاث أيام مدفون! -وأنتي مالك، هو كان صاحبي أنا ولا صاحبك أنت! نظرت إليه سحر بغضب: -يعني كل الناس تبقى حزينة على صاحبك، وأنت بتفكر في الجواز! انصرفت وهي تقول: -بجد بني آدم غريب! نظر حوله ولم يكن هناك غيره في الردهة، فالتفت إلى إحدى الكاميرات وقال بهمس وهو يعلم أن ياسين يتقن لغة الشفاه: -عاجبك كده!
أهي لعبتك السخيفة دي هتبوظ جوازتي أنا كمان. متأكد طبعًا إنك قاعد بتبتسم ببلاهة دلوقتي. صبرك عليا لما أشوفك بس يا ياسين الكلب. بقيت أنا تخبي عني إن ليك عم! خرج إيهاب بصدمة لا يدري ماذا يفعل، وقد عقدت الصدمة لسانه. -سما: إيه اللي بيحصل يا إيهاب! هو مين الجدع ده! معقولة عندك خال ما تعرفش عنه حاجة! إيهاب بضياع: -مش عارف يا سما، مش عارف. -سما: طب هنروح فين دلوقتي! أو إوعى تقولي إننا هنرجع للشقة المعفنة دي تاني!
-أومال عايزة تروحي فين! الشيراتون! ما انتي سمعتي بودانك! المحامي بيقول كل حاجة بقت لواحد لسه عارفين دلوقتي حالا أنه موجود! لا وفوق كده متنازل عنها للبرنسيسة! يعني كل اللي خططت له من سنين ضاع في ثانيتين يا سما! -طب ناوي تعمل إيه دلوقتي. -مش عارف... سيبني لوحدي دلوقتي! محتاج أفكر برواقة. سما بدهشة: -أسيبك إيه، أنت اتجننت! أروح فين يعني! أوقف إيهاب تاكسي وركبها رغما عنها، وأعطاه العنوان والنقود وهو يقول:
-روحي انتي الشقة، أنا عندي مشوار مهم. عند الزعيم. الزعيم لوي: -جايكوب، هل كل شيء جاهز؟ -أجل أبي. الزعيم، سننطلق أنا وبابلو وأليساندرو حالًا. -لا يا جايكوب... أنت لم تتعاف بعد. ستبقى هنا معي لنحضر استقبالاً يليق بالوغد. نظر الزعيم إلى الاثنين الواقفين بجانب جايكوب: -أليساندرو، بابلو. أنتما ستذهبان وخذوا فرقة دعم إضافية تحسبًا لأي طارئ. لا أريد أي خطأ، مفهوم! -مفهوم يا زعيم. في القصر.
اجتمعت العائلة لتناول طعام الغداء، ثم رُفعت السفرة وجلس الجميع في الصالة. خالد: -ها يا أستاذ يوسف... ممكن بقى نعرف حكايتك إيه؟ يوسف:
-هأقولكم حكايتي باختصار. أبوي اتعرف على أمي لما كان في مأمورية واتجوزها على سنة الله ورسوله. ولإن المرحومة أم محمود كانت روحها فيه، ما قدرش يصارحها وفضل جوازهم في السر لحد ما يلاقي الوقت المناسب. بس ما لحقش يلاقيه لأنه استشهد. أنا وقتها كان عندي 3 سنين. أمي حاولت تتعرف على عيلة أبوي وتقولهم عني، بس لما سألت من بعيد لبعيد عرفت أن أم محمود حالتها كانت صعبة جدًا بعده. مقدرتش تكسر قلبها أكتر وقررت تكتم على الخبر وتبعد
تاني لحد ما تلاقي الوقت المناسب. بس السنين عدت وما فكرتش ترجع لهم تاني، أو ده اللي كنت فاكره. وكنت كل ما أسألها عن عيلة بابا تغير الموضوع وتحور عليا لحد ما تميت 18، وقررت أدور عليهم بنفسي. وأعرف الحقيقة اللي هي مخبياها عني، وسافرت لهم وسألت، وعرفت أن عندي أختي اسمها مفيدة عندها 27 سنة وعندها ولد اسمه إيهاب عنده 9 سنين، وأخويا الكبير محمود كان عنده 31، وعرفت أنه هيتجوز بنت صاحب الشركة اللي بيشتغل عنده. رحت له وعرفته
عليا وورّيته كل الأوراق اللي تثبت له إني أخوه. بس ساعتها عرفت ليه أمي ما كانتش عايزاني أقرب منهم. أتاريها كانت سألت وعرفت الحقيقة. محمود حكى لي أن الأوضاع مضطربة بينه وبين عيلة أختي مفيدة، والسبب جوزها، لإن حالته العقلية مش مستقرة. وطلب مني ما أظهرش لحد من العيلة، وخصوصًا جوز أختي. وفضلنا نتواصل أنا وهو في السر حتى بعد ما سافر. كنت كل ما أطلب منه يسمح لي أتعرف على مفيدة، كان بيقولي لما يوصل الوقت المناسب. بس عمره ما
قالي على الوقت ده إمتى!
كانت دائمًا عنده شكوك. والشكوك دي كانت بتكبر كل ما كان إيهاب بيكبر. كان بيلمح لي بس مش بيقولي بصريح العبارة هو خايف من إيه. كل اللي كان بيقولي عليه هو أن إيهاب هيبقى نسخة عن أبوه. كان بيزورنا في مصر وكنا نزورهم في كندا، وفضلنا على الحال ده حتى بعد ما اتجوزت أنا، بس محدش كان عارف نوع العلاقة بينا، الكل كان فاكرنا أصدقاء عيلته. لما مات محمود الله يرحمه، خلى لي وصية وقالي خلي بالك من ياسين، وأوعى تكشف نفسك إلا لما يوصل الوقت المناسب. كنت دائمًا
أفكر في العبارة دي وأقول: يا ترى هو كان خايف من إيه عشان يقول كده، وإيه الوقت المناسب اللي مستنيه! بعديها بسنين اكتشفت إيه السر اللي مخبيه، ومن يومين بس عرفت أن ده الوقت اللي كان يقصده. أميرة: -سر إيه ده؟ حسام:
-كل اللي أقدر أقوله دلوقتي إن إيهاب كان دائمًا بيكره ياسين، ومحمود كان طول عمره شاكك فيه ومتأكد أنه هيحاول يوقعه عشان ياخذ منه كل حاجة. أول ما عرفت بالخبر قررت أظهر وأكشف نواياه. الحكاية كلها هتلاقيها في مذكرات المرحوم. أميرة: -مذكرات؟ حسام: -أيوه... ياسين كان عنده دفاتر بيكتب عليها كل مذكراته، غالبًا هتلاقيها في المكتب. وصلت حسام رسالة نصية، فأومأ لوالده الذي قام من مكانه:
-ودلوقت لو تسمحولنا، أنا عايز أروح المدافن أقرأ الفاتحة على روحه. أميرة: -اتفضل يا عمي. خالد: -أنا جاي معاكم. قام خالد، فقام خلفه صالح وهو يقول: -خالد، أتمنى ما تكونش نسيتنا يا ابني. خالد: -لا يا عمي، أنا حجزت لكم فعلاً، وطائرتكم بعد ساعة، ووصيت توني يوصلكم المطار كمان. صالح: -تشكر يا ابني. يلا يا سحر جهزي شنطتك انتي كمان. فاتن: -لا، أنا خلاص جهزتها لها لما كانت مع بنت خالتها امبارح. صالح:
-يبقى هنستأذن إحنا، يا دوب نلحق المطار. نظر إلى فاتن وسحر: -هاسيبكم تسلموا على الجماعة وتودعوهم، أنا هستناكم بره. في المدافن. إيهاب يقف أمام قبر ياسين، يتجول كالمجنون يحاول استيعاب ما حدث. -كنت عارف إن عندك عم ومخبيه عنا! وأبوك عارف إن له أخ، ومع كده كتم الخبر طول السنين دي! أكيد عشان أنا ما أعرفش. فاكرين نفسكم محدش ذكي زيكم، مش كده! حتى أبوي كان دائمًا بيشكك في ذكائي، ومهما عملت بيقول لي ياسين أحسن منك...
وأنت غبي ما تنفعش لحاجة. كل ما كنت أنت تعمل حاجة تستحق المدح، كنت أنا أتعرض للعقاب وللتعذيب بسببك. عشان كده أنا بكرهك أنت وأبوك، وعمري ما كرهت حد زي ما كرهتكم انتو الاتنين. أزاح قميصه وأظهر ندبة حرق عن كتفه الأيمن: -بص! بص بسببك عملي إيه! فاكر دي؟ فاكر! أبوي سخن السكينة وعلم عليا بسببك، عشان ما أنساش أبدا إنك اتغلبت عليا، وأحاول أكتر لحد ما أبقى أحسن منك! جلس يتذكر ثم قال:
-كنتوا رايحين أنت وأولاد العيلة تلعبوا جنب البير في العزبة. أنا يوميها عملت فخ على أساس إنك المفروض تتكعبل فيه وتقع جوه البير وأخلص منك، أو يتكعبل حد من صحابك وتبقى أنت السبب لإنها فكرتك. بس أنت عملت إيه! وقفت صحابك صف واحد على جنب، واكتشفت إن فيه حاجة غلط. طبعًا! مش ياسين اللي عنده نظرة حادة وذكاء استثنائي!
نزلت تستكشف الأرض، واكتشفت الخيط الرفيع المخفي تحت أوراق الشجرة اللي جنب البير. وبدل ما تنقذ صحابك وترجع، قررت تستعرض ذكائك زي العادة وتكشف الحقيقة للكل. وخلتني أعترف لك من غير ما أعرف إنك عامل لي فخ، واضطريت أظهر بمظهر الغبي وأنا باعتذر قدام الكل وأقول إني كنت بهزر معاكم مش أكتر. وبقى ياسين الصغير بطل في عين الكل، وبقيت أنا الكبير الأبله! بس لا... دي كانت آخر مرة، ووعدت أبوي إنها مش هتتكرر تاني. اعترف يا ياسين...
اعترف إني اتغلبت عليكم أنت وأبوك! نجحت وبقيت دكتور... وأثبت لبابا إنك مش أحسن مني في حاجة. لا أنت ولا أبوك... بدليل إنكم انتو الاتنين تحت التراب وأنا عايش. أوعى تفتكر كده إنك انتصرت لما أخذ الغبي اللي اسمه يوسف ده مني الورثة!
لأني زي ما خلصت منكم، هأخلص من عمك ده. يا ريتك بس كنت حي عشان تعترف إن البقاء للأذكى. صحيح، في الأول كنت أحاول أكون أغنى منك، وعملت المستحيل عشان كده. بس كل ما كنت بكبر وأنجح مرة، أنت كنت تكبر عشر أضعافها وتنجح أضعاف أضعافها! حاولت أعمل ثروة، ما عرفتش. ضحك كالمجنون ثم قال: بعدين فكرت وقلت لنفسي: أتعب نفسي ليه؟
ما دامت ثروة ياسين موجودة. الذكاء مش في الشغل والتعب أكتر، الذكاء في إني أحصل على كل اللي حصلت أنت عليه بتعبك من غير تعب ولا مجهود، ولا قطرة عرق. ضحك مطولًا:
-ولا حد قدر يكشف الطريقة اللي كنت بأطلع بيها المعلومات برة البلد في كل مرة أسافر بحجة مؤتمر طبي. ولا حد قدر يكشف تورطي مع عصابات الأعضاء، وكمان محدش قدر يثبت أن حادثة الطيارة كان سببها الدوا اللي أخذه الطيار في إزازة المية اللي شربها قبل الرحلة، واللي ما كانش ممكن يظهر في التحليل. لأني خلطته بطريقة عبقرية مع دوا تاني يخلي من المستحيل الكشف عنه. ولا حد قدر يكتشف إن حادثة العربية بتاعتك كان سببها جهاز تشويش يخلي العربية تفقد توازنها. على فكرة، دي كانت فكرتي مش فكرة دانيال. أنا حطيت له كل السيناريوهات، هو كان عليه ينفذ وبس. أيوه يا ياسين، أنا دائمًا اللي بأكسب. عارف ليه؟
لأني أذكى منك. أيوه... أذكى منك. وهأثبت لك ده أكتر، ما يشرف عمك وابنه قريب عشان يونسوك. هاكون أنا ساعتها في قصرك باتمتع بأملاكك بعد ما أخلي مراتك طبعًا تندم على اليوم اللي فكرت تتحداني فيه. كانت فاكرة نفسها ذكية. ضحك كالمجنون وقال: مش عارفة إني خلصت من اللي كان فاكر نفسه أذكى حد في الدنيا ودفنته بإيدي دول. أتمنيت لو أقدر أقول للدنيا كلها إن إيهاب المنصور قدر أخيرًا يقضي على ياسين المنشاوي اللي كان الكل فاكره أسطورة.
-ما تخافش يا ابن عمتي... أديني حققت لك أمنيتك، والدنيا كلها عرفت. إيهاب بصدمة: -ياسين!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!