كانت حنان مستلقية في أحضان بدر بسعادة غامرة. -تصدقي بالله! ردت حنان وهي مغمضة عينيها بينما تحتضنه بحب. -لا إله إلا الله. بدر: أنا لوهلة حسيت إني هأخسرك هناك قدام المستشفى.. قلبي كان هيتخلع من مكانه.. كمية وجع رهيبة حسيتها لمجرد إني اتخيلت الفكرة. حنان: بعد الشر على قلبك. بدر: بس كلامك هناك حسسني بالفخر.. حسيت نفسي أخذت أوسكار في التربية. حنان بزعل: بس ده ما يمنعش إني أنا زعلت أوي لأنك خبيت عليا.
بدر: حبيبي.. انتي نفسك أقولك إزاي حاجة زي دي! كنت ناوي أقولك بس بعد ما تخفي. -بجد! -آه والله.. مستحيل أخبي عنك حاجة.. إحنا واحد يا روحي. شدت حنان من حضنه وقالت بإمتنان: على فكرة اللي عملته من شوية ده خلاني أسامحك ومش بس كده.. أنا حسيت بأني أكتر ست محظوظة في الدنيا كلها. أخذ يدها بلطف يقبلها: انتي استحقيتي كل ده وأكتر.. انتي مليتي حياتي حب وسعادة بوجود سيف وسامي.. ما أقدرش أتصور حياتي من غيرك. في تلك اللحظة رن هاتفه.
انتفضت حنان وتساءل بدر: -مين اللي هيتصل بيا دلوقتي؟ أخذ هاتفه وتفاجأ لرؤيته الاسم، فقد كانت هناء. نظر إلى حنان المندهشة والتي قالت ما أن رأت الاسم: -عايزة إيه دي دلوقتي؟ بدر: هأرد عليها أشوف عايزة إيه. وضعت حنان الهاتف جانباً وهو تحتضنه: -مش عايزة حد يقطع علينا اللحظة الحلوة دي. عاد الهاتف للرنين مرة أخرى. بدر: غريبة.. من لما طلقتها ما اتصلتش! هتكون عايزة يعني؟
حنان: يمكن عايزة تباركلك وبالمرة تعملها حجة وتحاول ترجع الود القديم. بدر: حجة إيه بس وود إيه.. ما أنا فهمتها وفهمت أمها إني مستحيل أردها. حنان: أقولك حاجة! هات أرد عليها أنا. فتحت الاسبيكر وأجابتها فردت هذه الأخيرة بذعر: -ألو بدر. حنان: لا يا هناء.. أنا حنان. هناء بمقاطعة: ارجوكي يا حنان عايزة أكلم بدر ضروري. نظرت حنان إلى بدر وهي تقول: -الساعة عدت عشرة ونص بالليل.. إيه الضرو... قاطعتها هناء بحدة ممزوجة مع هلع:
-يا حنان حياة التوأم في خطر.. ارجوكي اديني بدر بسرعة بقولك. دخلت فاطمة تحمل كوب الشاي إلى الشرفة بينما يقرأ كتاباً. -تسلم إيدك يا فاطمة.. تقدري تروحي تنامي.. أنا هأخلص قراية اللي في إيدي الأول. جلست فاطمة بجانبه وهي تقول: -لا.. أنا كمان مش جاي لي نوم وجاية أتكلم معاك. عجب بتعجب: -تتكلمي في إيه! بقولك بأقرأ كتاب! فاطمة بحدة: -لا.. رحب مش متحركة من هنا إلا لما أعرف اللي بيحصل ده. وضع رجب الكتاب من يده قائلاً بتذمر:
-بخصوص إيه؟ فاطمة: ما قلتش ليه إن فاتن وصالح رجعوا مصر؟ رجب بتعجب: -مين اللي قالك؟ -مش مهم مين! ما قلتليش ليه؟ رجب بلامبالاة بينما يحتسي الشاي: -ما جتش فرصة بس. فاطمة: طب وجوزها.. إيه علاقتك بجوزها! أوعى تنكر.. أنا شفتكم مع بعض الصبح! رجب يعلم كم أن فاطمة شديدة الإصرار ولن تتركه بحاله إلا إذا أخبرها الحقيقة. تنهد بإستسلام ووضع كوب الشاي وهو يقول: -صالح طلق أختك يا فاطمة. ضربت فاطمة صدرها بصدمة: -يا مصيبتي!
معقولة يطلقها بعد العشرة دي كلها! طب ليه؟ رجب: مالناش دعوة يا فاطمة.. المهم فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. سقط الهاتف من يد حنان وصرخت بذعر: -ولادي! أمسك بدر الهاتف وهو يقول بخوف: -خطر إيه يا هناء؟ هناء: الحق يا بدر! سنية رايحة المستشفى اللي فيها الولاد.. والظاهر ناوية لهم على شر. بدر وهو ينتفض مسرعاً من مكانه: -إيه اللي حصل احكيلي.
هناء: ما فيش وقت.. ارجوك.. انت اتصل بالشرطة والحقها قبل ما تعمل حاجة.. وأنا هأحكيلك كل حاجة في الطريق. ارتدى بدر ملابسه مسرعاً وسط صراخ حنان وبكائها. أمسكها من يديها ونظر إلى عينيها: -بصيلي هنا.. هيكونو بخير.. مفيش حاجة هتحصلهم.. أوعدك. خرج مسرعاً وتصادف ذلك وصول والدته الخائفة وهي تصعد الدرج. بدر: إيه اللي بيحصل.. هي حنان بتصرخ ليه؟ بدر وهو ينزل راكضاً: -بعدين ياما.. المهم خليكي معاها.. ما تسيبيهاش.
غادر بدر وما كادت أن تصعد حتى تصادفت مع حنان وهي تنزل بتعب بعد أن ارتدت طرحتها. -رايحة فين كده يا بنتي.. انتي عاملة عملية. حنان وهي ترتجف بخوف: -هروح معاه.. ولادي في خطر.. هتقتل لي ولادي يا ماما.. سيبيني ارجوكي. شهقت هنادي بخوف: -يا مصيبتي! مين دي؟ حنان بذعر: -سنية.. سنية يا ماما.. سنية عايزة تقتل لي ولادي! أمسكتها بينما تصرخ بشكل هستيري وأدخلتها إلى غرفتها وهي تقول:
-بدر هيتصرف.. انتي تعالي ادخلي أوضتك عشان ترتاحي.. وأنا هأخلي مرسي يروح معاه.. ما تقلقيش يا بنتي هيكونوا بخير. دخلت سلمى مسرعة: -إيه الحكاية يا ماما. هنادي بخوف: -روحي نادي والدك.. قوليله يلحق بدر عالمستشفى حالا.. بتقول سنية عايزة تقتل التوأم. شهقت سلمى: -يا خبر! -يالا يا سلمى.. اعملي اللي قولتك عليه.
اقتربت من الحاضنة الزجاجية ورفعت إحدى الحقن نحو أنبوب السائل المغذي المتوجه إلى أحد الصغيرين.. وفجأة فتح الباب بقوة.. ودخلت الشرطة ومن خلفها بدر المذعور وحوصر المكان فوراً. الشرطي: حطي الحقنة من إيدك حالا يا مدام.. المكان محاصر بالكامل. تجمدت سنية في مكانها تنظر إلى الشرطة بعيون مليئة بالذعر.. ثم إلى بدر بعينين مليئتين بالغضب والألم.
تحاول أن تتراجع ببطء.. حين تقدم الشرطي نحوها بحذر.. فأمسكت الأنبوب وهددت برفع الحقنة نحوه. الشرطي الثاني بصوت هادئ: -سنية.. حطي الحقنة أحسن لك عشان نقدر نساعدك. -محدش هيقدر يساعدني.. أنا حياتي وحياة بناتي اتدمرت بسبب الولاد دول.. فاهمين يعني إيه اتدمرت. بدر: سنية.. الولاد ملهمش ذنب.. ارجوكي سيبيهم وخلينا نتفاهم. صرخت بصوت متهدج:
-مش هنتفاهم طول ما هما موجودين.. انت السبب في كل ده.. أيوه انت السبب يا بدر.. أنا بكرهك ومش مسامحاك أبداً. نظرت إلى الحقنة في يدها.. ثم إلى بدر.. فجأة رفعتها نحو وريدها وهي تقول له بغِلٌ: -هتعيش مع الذنب ده طول عمرك يا بدر. الشرطي: مدام سنية.. إحنا متفهمين دوافعك.. وبنوعدك هنساعدك في إن الحكم هيتخفف عنك. نظرت إلى الشرطة وأكملت بإنكسار:
-قلتلكم محدش هيقدر يساعدني.. ولا يفهمني.. حتى لو اتخفف الحكم.. الألم اللي جوايا مش هيتخفف.. أنا ما أقدرش أعيش مع حنان وولادها.. يا إما يموتوا هما.. يا إما أنا. بدر: سنية.. ارجوكي ما تعمليش كده.. بناتك لسه صغيرين ومحتاجينك. نظرت لبدر ثانية بكره وقالت: -بناتي مسيرهم يكبروا ويعرفوا إنكم السبب.. انت وولادك ومراتك.. يا رب تتحرقوا كلكم في نار جهنم يا بدر.
قبل أن يتمكن أحد من التدخل.. تغرز الحقنة في ذراعها وتفرغها لتسقط على الأرض فوراً. تحول المكان إلى فوضى فوراً.. حيث تقدم أحد الشرطيين نحوها.. بينما صرخ الآخر بصوت مذعور: -دكتور حاااالا! نظرت سنية إلى الشرطي الي ركض نحوها بعينين مليئتين بالدموع.. وهي تهمس بصوت مكسور: -قولوا لبناتي إني حبيبتهم أكتر من أي حاجة.. وإني عملت كل ده عشانهم.
هرول الطبيب مسرعاً إلى المكان رفقة ممرضة بعد أن أخذ فكرة من الشرطي عن الحالة.. وصل بسرعة وهو يقول للممرضة وهو يفحص سنية التي كانت تختنق: -بسرعة ع الاستعجالات.. يمكن نقدر نمنع الهوا إنه يوصل للقلب.. على الله بس الحقنة متكونش جت في الوريد بما إنها كانت مستعجلة. نظر إليها بدر بحزن وقال له: -كانت ممرضة لثمان سنين يا دكتور.. ما أعتقدش هتغلط في الوريد.
بعد مدة في الاستعجالات.. حاول الطبيب إسعافها لكن دون جدوى.. انتشر الهواء في دمها وسد مجرى الدم.. وما هي إلا لحظات حتى خرج الطبيب من الغرفة وهو يقول بأسف: -البقية في حياتك يا بدر بيه. بدر بصدمة: -ماتت؟ وصل مرسي في تلك اللحظة مسرعاً: -طمني يا ابني! بدر بحزن: -الولاد بخير يا بامرسي. بشك: -اومال مالك وشك مخطوف؟ بدر: سنية انتحرت يا بامرسي. بصدمة: -الله أكبر! بدر: تلفوني خلص شحن.. يا ريت تديني أكلم أمي عشان أطمئنهم.
كانت حنان تكاد تموت من الرعب.. ولم تستطع هنادي تهدئتها بأي شكل من الأشكال.. خصوصاً وأنهم لا يستطيعون الوصول إلى بدر.. فمن المؤكد أن شحنه قد نفذ. تركت هنادي سلمى معها تحاول تهدئتها.. وخرجت وهي لتتصل بهناء. -ألو هناء.. إزيك يا بنتي. -خالتي! الحمد لله أنا بخير.. طمنيني.. هو بدر رجع؟ -لا لسة.. قوليلي يا هناء إيه اللي حصل؟ وعرفتي منين إن سنية هتقتل الولاد؟
هناء: سنية اتصلت بيا تقول محتاجة حد يقعد مع البنات عشان تسافر طنطا عند بنت عمها هند عشان عندها حفل طهور ابنها.. وأديني جيت البيت وقاعدة مع البنات. -ها.. وبعدين؟ -يا دوب وصلت.. أنا طلعت مستعجلة لدرجة إنها خدت شنطتها ونسيت تليفونها اللي كان تحت الشنطة. طلعت وراها عشان أديهولها.. لقيتها بتقول للسواق اسم مستشفى راس البر ومشوا على طول.
استغربت طبعاً.. قمت اتصلت بهند.. لقيتها بتقولي لا عندها حفل ولا غيره.. وإن طهور ابنها اتعمل من سنتين لما اتولد. هنادي: يعني كانت جاية المستشفى مخصوص عشانهم! -أيوه يا خالتي.. ربنا يستر بس وما تلحقش تأذيهم. في تلك اللحظة وردها اتصال من مرسي.. فقالت هنادي: -يا رب.. طب اقفلي.. مرسي بيتصل أكيد عنده خبر. هنادي بقلق: -ألو.. أيوه يا مرسي. -أبو يمة.. أنا بدر. -بدر يا بني.. فينك.. سبتنا في رعب.. ها طمنا؟
بدر: الولاد بخير يا يمة.. ما تقلقيش.. وطمني حنان.. عارف إنها منهارة دلوقتي. هنادي بقلق: -يعني لحقتوها؟ هي فين طيب؟ بدر بحزن: -سنية.. تعيشي انتي يا يمة. شهقت هنادي بصدمة: -ماتت؟ إزاي؟ بدر: انتحرت يا يمة. هنادي بحزن: -الكره والغل خلاها تنسى إنها أم كمان.. يالا ربنا يرحمها.. أنا هروح أطمن حنان. بدر: وأنا كمان نص ساعة وهنكون في البيت. في الصباح.. حصل خالد على إذن الخروج وكان يهم بدخول الغرفة.. حين اتصلت سحر.
-حياتي.. صباح الخير. -أهلاً يا خالد. -إيه اللي حصل.. مال صوتك يا سحورة؟ -خالد.. أنا مش عارفة أقولك إيه. كان خالد يعلم كل الموضوع.. لكن لم يرد إحراجها بالبدء فيه. -خير يا قلبي.. في حاجة؟ سحر بضيق: -بابا طلق ماما يا خالد.. والوضع متلخبط خالص هنا. خالد بتصنع الدهشة: -يا خبر! معقولة يطلقها بالبساطة دي! -آهو اللي حصل بقى. -ربنا يصلح الأحوال.. ما تزعليش يا قلبي. -أنا زعلانة على بابا.. حالته صعبة.
-ربنا يصلح ما بينهم.. أكيد سوء تفاهم بسيط.. مش كده.. وإلا ما يرجعوا لبعض. أرادت سحر تغيير الموضوع.. فهي تعلم أن والدها لن يتراجع عن قراره.. فقالت: -ألا صحيح.. هو صاحبك عامل إيه؟ -الحمد لله.. هيطلع بعد شوية وراجعين هو وأميرة عالقصر. -الحمد لله.. ربنا جمع شملهم تاني. -عقبالنا عن قريب يا حبيبتي. سحر بتذمر: -إحنا ف إيه ولا ف إيه يا خالد؟! -ليه.. هو أنا قلت إيه؟ مش إحنا مكتوب كتابنا ومسيرنا نتجوز؟
-أيوه.. بس مش في الظروف دي!! بقولك بابا طلق ماما! خالد بضيق يحاول إخفاءه: -طب يا قلبي.. لو محتاجاني في أي حاجة.. أنا موجود.. اوكي؟ سحر: ماشي.. يالا أنا هأقفل وأبقى سلم لي على أميرة وخالتي أم أحمد. خالد: ماشي.. باي يا روحي. أقفل الخط وهو ينفخ بضيق هامساً: -يخرب بيت أبوكي يا فاتن.. خربتي بيتك وعايزة تخربي بيتي أنا كمان! دخل غرفة ياسين وهو يقول: -إذن الخروج جاهز. كانت أميرة تساعد ياسين على الاستعداد.. بينما أمسكت
أم أحمد الحقيبة وهي تقول: أم أحمد: كل حاجة جاهزة يا ابني.. يلبس بس الجاكت وهنمشي على طول. نظر ياسين إلى خالد بقلق: -مش متأكد إني هقدر أعملها يا خالد. خالد بمزاح: -أومال هنسافر مصر إزاي؟ بالسفر عبر الزمن؟ ثم همس له وهو يغمز بعبث: لو انت مش مستعجل عشان تتجوز.. أنا مستعجل وعايز أتجوز امبارح قبل النهاردة. أميرة: بتتوشوشوا على إيه.. مش يالا بينا؟ خالد: قوليله.. قال إيه مش عايز يسافر بالطيارة. أميرة: إيه الكلام ده!
انت عامل عملية.. معقولة هنسافر بالعربية.. وطيارتك موجودة؟ أم أحمد: معاهم حق يا ابني.. انت عارف إن أهلك الله يرحمهم ماتوا بسبب غدر.. خلي إيمانك في ربنا كبير. ياسين: ونعم بالله.. أكيد يا خالتي.. أنا مؤمن بالقضاء.. انت بس مش بأرتاح لحكاية الطيارة دي. -مفيش حل غيرها عشان ما تتعبش في المشوار. ياسين بإستسلام: -مفيش مهرب منكم.. ماشي.. يالا بينا. في منزل بدر.. هناء تكلم خالتها في الصالة بينما تنام الفتيات في غرفتهن.
هناء بصدمة: -بتقولي انتحرت!!! ليه يا سنية!!! ليه ضيعتي نفسك ليه! طب والبنات دول ذنبهم إيه بس!! هنادي: راحت وراح شرها معاها.. ريحت الناس منها.. ربنا يرحمها بقى. هناء: ربنا يرحمها.. أنا مش صعبان عليا غير بناتها دول.. مش حرام يتيموا في السن ده!! أنا عارفة الإحساس ده يا خالتي.. ماما ماتت وأنا في نفس سن كوثر أو أكبر منها بسنة.. الموضوع هيكون صعب عليها جدا. هنادي: ما تقوليش حاجة.. أبوهم هيجيلهم ويتكلم معاهم بنفسه.
هناء: طب ولو البنات سألوا عنها هقولهم إيه؟ -ما تقوليش حاجة.. حاولي تشغليهم لحد ما نخلص من الموضوع ده. هناء: لحد إمتى يا خالتي؟ ما هما مسيرهم يعرفوا.. إن مكانش النهاردة يبقى بكرة.. يعني معقولة أمهم تندفن من غير ما يشوفوها ويودعوها؟ -نعرف إيه يا خالتي.. ومين دي اللي هتندفن؟ هناء بصدمة: -كوثر!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!