سيدة فاتن أنت متهمة بتهريب آثار قومية كندية والمتاجرة فيها. -عن أي آثار قومية تتحدثين؟ -ستعرفين كل شيء في مكتب الانتربول هنا. هيا معنا. خرجت مندهشة ومذعورة برفقة مجموعة رجال الشرطة، بينما نظر الرجلان إليها من بعيد وانصرفا وهما ينظران لبعضهما ويتحدث أحدهما عبر الهاتف. -لوحات إيه اللي بتتكلموا عنها دي يا بابا؟ قالتها سحر الواقفة بجانب باب الحمام بصدمة. صالح بصدمة: سحر! وقف بجلجل وهو يمسك بهاتفه: هو إنتي جيتي إمتى؟
سحر: أنا هنا من لما دخلت تدور عليها. همس في سره بخوف: يا نهار أبيض.. سمعت كل المكالمة؟ سحر بضيق: جاوبني على سؤالي.. كنتوا بتخططوا لإيه إنت وهو من ورا ظهري ها؟ أغلق الخط وهو يقترب منها بضيق قائلاً: سحر حبيبتي أهدي، أنا هأفهمك كل حاجة. سحر: إنت اللي اتفقت معاه عشان يتجوزني دي فهمتها. فهمني بقى ليه ماما ما تقدرش ترجع معايا كندا؟ جلس صالح بضيق وقال باستسلام: طيب يا بنتي.. تعالي اقعدي بس وأنا هقولك كل حاجة.
سحر بتساؤل: مش عايزة أقعد يا بابا.. هات ناويين تعملوا إيه بالظبط؟ صالح: سحر ارجوكي يا حبيبتي من غير عصبية، حاولي تفهمي الموضوع الأول بعدين قولي اللي إنتي عايزاه. سحر: وإيه الموضوع طيب؟ صالح بإحراج: مش ياسين كان عنده كاميرات مراقبة في القصر؟ سحر بشك: أيوه! ليه؟ تنهد صالح قائلاً: أمك سرقت من عنده لوحات و بيضة وهربتهم على هنا عشان تبيعهم.. وياسين مش بيتسامح مع أي حد بيستغفله. شهقت سحر بصدمة: يعني طلعتهم من القصر بجد؟
صالح بدهشة: هو إنتي كنتي عارفة الموضوع؟ سحر: إلا كنت عارفة! إحنا حتى اتخانقنا بسبب الموضوع ده وطلبت منها ترجعهم، وقبل ما نمشي قالتلي إنها فكرت في كلامي ورجعتهم وخلص الموضوع. صالح بضيق: لا ما خلصش ولا حاجة وجابتهم فعلاً. سحر: مستحيل.. أنا فتشت شنطتها كويس أوي مكانش فيها حاجة. صالح: وأنا كمان شنطتي مكانش فيها حاجة. فكرت سحر قليلاً ثم ضربت رأسها بدهشة: آخ! كانوا في شنطتي أنا!
هي اللي جهزت الشنطة لأننا كنا مستعجلين بس مش فاهمة إزاي ما لقيتهمش؟ صالح: لأنها عملت نفسها عيانة.. مش إنتي نزلت تجيبي لها دوا يوميها؟ سحر: صح! صالح: تبقى خبّتهم فوراً قبل ما ترجعي، وفضلت مخبياهم طول المدة دي مستنية تتصرف فيهم، وأول ما وصلنا مصر لقتهم. فكرت سحر ثم قالت بذعر: طب إنتو ناويين لها على إيه؟ معقولة هتسجنها يا بابا؟ وخالد مشترك في كدة؟ يعني محدش فيكم فكر فيا؟
صالح: لا لا الموضوع مش كدة خالص، صبرك عليا هقولك كل حاجة. عند خالد أغلق الخط وهو ينفخ بضيق: يخرب بيتك يا فاتن الكلبه، كدة بيتي أنا كمان هيتخرب. البت عندية زي أمها، متأكد إنها مش هتعدي الموضوع ده بالساهل. هتسامح صالح لأنه في الأخير أبوها، إنما أنا العبد الغلبان! متأكد إنها هتطلع عين اللي جابوني. أوف يا ريتني ما سمعت كلامك يا ياسين. أنا مالي ومال خططك الـ.. اهي كل حاجة هتقع فوق دماغي في الآخر. تذكر قليلاً
ثم قال بتفكر: ياسين! هو اللي هيحلها. أمسك هاتفه واتصل. في مكتب الانتربول بمصر تجلس فاتن في غرفة غريبة ليس بها سوى طاولة واحدة، ونفس الشخص يقف بجانبها يصور ما يحدث. -اللوحتين وهذه البيضة هي عبارة عن تحف كندية. فاتن بمحاولة تصنع الثبات: لا سيدي، هناك خطأ أكيد. هذه الأشياء هي هدية لي من أحدهم.
الشرطي: المعلومات الموجودة عندي تقول غير ذلك. هذه البيضة هي عبارة عن بيضة حقيقية مطلية بطبقة من الذهب الخالص، وهي في الأصل آخر بيضة لطائر الدودو المنقرض منذ أربعمائة سنة، وهي ملك للمتحف الملكي بأونتاريو. واللوحات كذلك. فاتن بصدمة: المتحف الملكي! مستحييييل! -دي كل الوثائق التي تثبت ذلك. اللوحتين والبيضة كانتا ملك لرجل أعمال كندي وقد تبرع بها للمتحف الملكي بتاريخ...
بعد ذلك قدم المتحف بلاغاً بأنها سرقت من منزل الرجل قبل أن يتسنى للمتحف استلامها. وبما أن تاريخ السرقة كان بعد تاريخ تحويل ملكيتها إلى المتحف، فهذا يعني أن سرقتها تعتبر جريمة فيدرالية، ناهيك عن إخراجها خارج البلاد. ذلك يدعى تهريب يا سيدة، وهذا يعني أنك في ورطة حقيقية. نظرت حولها بضياع وهي تقول: ملك للمتحف الملكي! وتهريب! كان يجلس في شرفته يراقب عبر هاتفه وهو يبتسم متذكراً مخططه وهو يقول: فاكرة نفسك ذكية مش كده. فلاش
خالد بتذمر: شايف الواطية بتعمل إيه؟ ياسين بهدوء وهو يراها عبر تطبيق الكاميرا: عادي، سيبها يا خالد. خالد باندفاع: أسيبها إزاي دي سرقت شتاء كئيب و بيضة طائر الدودو الذهبية كمان! ومش بعيد تكون واخدة حاجات تانية. أكيد كله متوثق في الكاميرات. ياسين: قلتلك سيبها براحتها.. حلال عليها. خالد بغضب: لا بقى افهم! إنت عمرك ما كنت بتسمح لأي حد أنه يستغلك، إشمعنى دلو.. توقف خالد فجأة وهو يرى ابتسامة ياسين الماكرة،
فراجع عن جملته وقال بفرحة: قل لي والنبي إنك ناوي لها على مصيبة تخلصني من أبو نكدها! كده تبقى صاحبي بجد. ياسين: عيب عليك يا صاحبي.. دي حماتك برضو وهتبقى جدة ولادك. ضحك خالد ثم توقف فجأة وهو يقول: يا عم جدة ولادي إيه! دي داهية متحركة. ها قل لي ناوي تعمل إيه معاها؟ ياسين (بابتسامة ماكرة) : هأتبرع باللوحات والبيضة لمتحف أونتاريو الملكي. خالد: يا ابن اللعييييبة!
يعني هتبقى ساعتها سرقت أملاك وكنوز كندية مش مجرد سرقة ممتلكات خاصة. ياسين: بالضبط كده. خالد بشماتة: وقعتك مطينة مع الحكومة الكندية يا فاتن. فكر قليلاً ثم قال: بس دي ثروة يا عم ياسين، حرام عليك بعزقة الفلوس دي كلها. فاتن والله ما تستاهل. ياسين بضحك: مش خسارة في حماتك الطماعة. اعتبرها هدية مني ليك بمناسبة جوازك. خالد: إيه دخل ده في جوازي؟ ياسين: هي مش أم مراتك؟
يعني بعد الجواز هتقرف عيشتك. خليني أبعدها عن سكتنا إحنا الاتنين من دلوقتي. خالد: منطق برضو.. طب ناوي تعمل إيه؟ ياسين بتفكير: لما نشوف الأول هي ناوي على إيه وبعدين هنبقى نلاعبها بلعبتها. خالد: يا سلام! يعني هنفضل مستنيين لحد إمتى من غير هدف! -مين قال من غير هدف! أنا نظرياً عارف هي هتفكر إزاي. خالد: لا يا شيخ؟ وسايبني على عمايا؟ ما تنورني معاك؟ ياسين: هي مجرد تنبؤات بحركاتها. -آه يعني فكرك هتتحرك إزاي؟
-دلوقتي أول ما يظهر لها إني عايش هتخاف تتصرف فيها جوة كندا لأنها هتبقى خايفة إني أكشفها، عشان كده هتستنى أول فرصة تسافر فيها وهي فاكرة إنها لما تبعد عن كندا هتبقى في أمان. -يعني إيه؟ فكر قليلاً ثم قال: يعني مثلاً لو ولدت بنتها مش هتسافر لها مصر؟ خالد بتفكير: أكيد.
ياسين: يبقى أكيد لو سافرت هتفكر تتخلص منهم هناك قبل ما ترجع. إنت بقى هتسهل لها تطلعهم برة البلد، وساعتها هتلاقي الانتربول بيدور عليها بتهمة سرقة كنوز وطنية. -يا ابن الجنية! بجد مش فاهم بتعمل كده إزاي! الغريبة في كل مرة احتمالاتك بتطلع صح! ياسين بضحك: إنت ناسي الكورسات اللي أنا خدتها في علم النفس الجنائي وإني اتخصصت في علم الجريمة مدة سنة ما بين الدراسة المتقدمة لطرق ونظريات علم الجريمة والبحوث الجنائية؟
خالد: آه افتكرت يا شرلوك هولمز. ما إنت بتموت في الجاسوسية والحاجات دي. مش عارف كنت بتدرسها مع إدارة الأعمال ليه؟ ياسين: جرالك إيه يا لودة!
أنا مش تاجر قماش بيتعامل مع تجار هواة. أنا رجل أعمال بتعامل مع كل الفئات في صفقاتي، مش كلهم رجال أعمال نزيهين. فيه منهم مجرمين وزعماء عصابات وأعضاء جريمة منظمة ومنهم نصابين. أكيد لازم أتعرف على كل واحد منهم بيفكر إزاي وهي اعمل إيه عشان أتعامل معاه وأفكر بداله وبالتالي أعرف أحسب خطواتي بدقة معاه. أومال بقيت ناجح ليه بدراستي لإدارة الأعمال مثلاً؟ خالد بإعجاب: كل يوم بأحبك أكتر من اللي قبليه. بس إنت عارف ده طبعاً.
ياسين بضحك: أيوه عارف. المهم إنت تطلع من هنا على طول تروح تسجل عقود اللوحات والبيضة باسم المتحف الكندي، بعدين تقابل مدير المتحف وتديله الوثائق وتشرح له الوضع. هو دلوقتي فاهم إني ميت، فإنت هتضبط لي الموضوع كويس. هتديله العقود المسجلة بتاريخ قبل النهاردة وهتفهمه إنك كنت ناوي بعد الجنازة تجيب له الأمانة بس اللي حصل إنها اتسرقت يوم الدفنة، وتطلب منه يستنى لحد ما إنت تديله الضوء الأخضر إنه يقدم بلاغ للبوليس،
ولو سألك عن السبب تقوله: إحنا عندنا مصادرنا وعايزين نلاقيها من غير شوشرة، بس لو ما عرفناش نلاقي السارق ساعتها هتبلغ البوليس وهو يتصرف. خالد: آها، وفي الوقت ده نستنى ست فاتن هتعمل إيه بيها؟ ياسين: أيوه.. هنستنى بقى عشان نعرف إحنا هنعمل إيه بالظبط. عودة من الفلاش ياسين يتابع التحقيقات وهو يبتسم متذكراً كلامه مع خالد وهو يقول: مادمتي اخترتي إنك تبيعيها في مصر يبقى اتحملي اللي يحصل لك يا فاتن هانم.
في تلك اللحظة اتصل خالد ثانية. -خير بتتصل تاني ليه؟ -حصلت المصيبة اللي أنا خايف منها. سحر عرفت بالموضوع. -ما تقلقش، أكيد صالح هيفهمها. خالد بضيق: يفهمها إيه بس! أنا اتخرب بيتي بسببكم إنت وهو! كسبت إيه أنا دلوقتي؟ البنت مش هتبص في خلقتي بعد كده، خصوصاً لو اتحاكمت أمها؟ ياسين بهدوء: مين قال إني هأسمح بإنها تتحاكم أصلاً؟ خالد بدهشة: لا بقى! افهم! اومال كنت بتعمل كل الحكاية دي ليه؟
ياسين: مش أنا قلت لك لما نشوف الأول هيحصل إيه وبعدين أقرر؟ خالد: أيوه! ياسين: يبقى أنا عملت اللي شفته مناسب في الحالة دي، بالاتفاق مع حماك. خالد: اتفقت مع حمايا؟ يعني إنت كنت على تواصل معاه من الأول؟ ما قلتليش ليه؟ ياسين: أيوه.. هو كان محرج منك ووعدني ما أجيبلكش سيرة في الأول. -عرف منين طيب إنك تعرف موضوع جون؟
-لأن الواطي جون بعت لها رسالة جاب فيها اسمي. إنت فاكر طبعاً لما قلت لك إنها بتخونه مع واحد صايع هنا اسمه جون وأنا دفعت له فلوس عشان كنت فاكر بجد إنه بيبتزها؟ -أيوه.
-يا سيدي الظاهر الموضوع كان جاي على هواها وهي خافت في الأول، بعدين رجعت لعلاقتها معاه. ولما حماك عرف بالموضوع طلب مني معلومات وحلفني بأغلى ما عندي إني أصارحه وأنا حكيت له الموضوع كله. طبعاً هو كان ناوي يطلقها بس أنا طلبت منه يصبر لحد ما نشوف الموضوع يرسى على إيه ووعدته أساعده. خالد: طب ما قلتلهوش إنها سرقت لوحاتك ليه؟
ياسين: إنت عارف الموضوع كان فيه إحراج قد إيه عشان كده مقدرتش أقوله على اللوحات، قلت خليك إنت تقوله عالموضوع أحسن. المهم أنا اللي طلبت منه يطلقها في مصر مش هنا عشان يقدر يرجع حقه منها وعشان نكمل خطتنا التانية. -اللي هي؟ ياسين: نمنعها ترجع كندا تاني. خالد: آه، نسيت إنها متهمة بتهريب كنوز كندية. فكر قليلاً ثم قال: بس إنت كده توهتني على الآخر! قلت لي إنك مش هتسمح إنها تتحاكم!
ياسين بضحك: أكيد مش هدخلها السجن، أنا كنت عايز بس نخلص من أبو نكدها وقرها. أميرة: هي مين دي اللي تخلصوا منها؟ التفت خلفه ليجدها تقف ممسكة صينية بها عدة التمريض. ياسين: لا مفيش حاجة. -مفيش إزاي؟ أنا سمعتك بتتكلم عن واحدة. أمسك هاتفه وقال: طب يا خالد هسيبك دلوقت. خالد: أوبا.. أكيد البوليس مسكك. ربنا يكون في عونك إنت كمان، خلاص أنا دلوقتي اتطمنت إننا في الهوا سوا وبيتنا كلنا اتخرب بإذن الله.
أغلق ياسين الخط وقال: أميرة تعالي، أنا هقولك. وضعت تلك الصينية واقتربت منه بدهشة وهي تقول: هات.. مين دي اللي عايزين تخلصوا منها؟ ياسين بهدوء: فاتن. -إيه اللي إنت بتقوله ده؟ خالتي! ياسين: أهدي مالك اترعبتي كده، أنا كنت بأهزر مع خالد ده كل الموضوع. -بس إنت اللي قلت هتخلصوا منها! -أيوه، أنا قصدي بعد ما اتطلقت حصلت حاجات تانية هتمنعها من السفر تاني لكندا، يعني هنبقى نشوفها في الإجازات بس. فهمتي دلوقتي؟
أميرة بصدمة: حاجات زي إيه يعني؟ ياسين: موضوع طويل وما يخصناش. أميرة بغضب: ما يخصناش إزاي دي خالتي! ياسين بهدوء: ما يخصناش لأنه حساس وخاص ومش عايز أدخل في تفاصيل أكتر. عندك سحر اسأليها لو عايزة تعرفي. أنا داخل أغير هدومي. أميرة بحدة: بس أنا عايزة أعرف منك. ياسين: وأنا معنديش حاجة تانية أقولها. قالها ببرود دون أن يلتفت ودخل وتركها في حيرة. -اتطلقت وفهمناها.. طب حصل إيه كمان؟ معاه حق أنا لازم أتصل بسحر. صالح وسحر
صالح: فهمتي الحكاية دلوقتي؟ ياسين قصده يربيها مش أكتر ووعد خالد إنه هيطلعها من الموضوع بس بشرط مش عايزها في كندا تاني. سحر بضيق: يا بابا كده أنا اللي هبقى لوحدي. صالح بصرامة: سحر إنتي هتكوني مع جوزك مش محتاجة حد معاكي غيره. وبعدين أمك غلطت كتير ولازم تتحمل شوية نتيجة أخطائها. الراجل كثر خيره اكتفى بأنه يمنعها تسافر عشان خاطركم إنت وأميرة. واحد غيره كان خلاها تعفن في السجن. إنتي عارفة الحاجات اللي سرقتها دي تساوي كام؟
سحر بتذمر: أيوه بس هي اتعاقبت كفاية يا بابا. إنت طلقتها والبيت اتاخد منها وما عندهاش حتة تتاوى فيها هنا. بقى يمنعها تسافر ليه؟ صالح بهدوء: عشان عارف إنها واحدة حسودة وعينها فارغة ومش هتسلموا من نكدها ولا هتبطل تحشر مناخيرها فيكم وفي حياتكم. البيت كان إيجار يعني افرضي رجعت هتقعد فين؟ معاكم إنتي وجوزك؟ مش هنخليكي تكملي معاه سنة جواز صدقيني. -هأأجر لها بيت قريب مني.
صالح: سحورة حبيبتي إنتي طيبة وخالد ابن حلال وتستاهلوا تعيشوا السعادة اللي تستاهليها إنتي وهو يا بنتي. سحر بحزن: معاك حق.. بس أنا صعبانة عليا أوي. هنا مش هيبقى ليها حد. صالح: ده لمصلحتها يا سحر. أمك عيارها فلت هناك. كان عندها نعم كتير بيت وجوز بيحبها وبنات بس هي اتبترت عالنعمة ورفستها برجلها. بقى خليها تعيش عيشة أهلها هنا يمكن تتربى وتندم عاللي عملته وتعرف قيمتنا وتتوب لربنا. وبعدين مين قال إنها وحيدة؟ سحر: قصدك إيه؟
لو قصدك حنان فإنت عارف. صالح بمقاطعة: حنان في بيت جوزها ربنا يسعدها ويخليها بعيدة عنها. أصلاً هي السبب في اللي اختك وصلت ليه قبل كده. الحمد لله إني لحقتها في الوقت المناسب وأنقذتها. وبصراحة أنا السبب من البداية في كل ده. تنهد بحزن ثم أكمل: لو ما كنتش رحت كندا مكانش كل ده حصل. نظر إلى ساعته وقال: أنا عندي مكالمة ضرورية يا بنتي هنكمل كلامنا بعدين. المهم بلاش تمسكي في خناق جوزك لأنه ملوش يد في الموضوع، فاهمة؟
مكتب الانتربول قرأ الشرطي قليلاً في ذلك الملف، قد رفع رأسه قائلاً:
-في الحالات المشابهة لحالتك كنت سأنصحك بأن توكلي محامياً جيداً رغم أنني لا أعتقد أنه سيفيدك كثيراً لأن كل الأدلة تدينك وهذا يعني أنك ستكونين في مواجهة عقوبات قانونية صارمة. بالتحقيقات التي تجريها السلطات الكندية حول تهريب الآثار، وبعد جمع الأدلة، يمكن أن تحاكمي في محكمة كندية. يمكن أن تشمل المحاكمة شهادات خبراء في الآثار، وشهادات شهود عيان، عرض الأدلة المادية، مراجعة قانونية وتقديم الأدلة التي تثبت تورطك في الجريمة.
همست فاتن بصدمة: يا خراب بيتي يا فاتن! معقولة كل ده يحصل فيكي؟ الشرطي: عقوبة هذا الأمر هي السجن من عشر سنوات إلى 15 سنة إضافة إلى غرامة مالية تصل إلى مليون دولار، وسيتم رفع عدد سنوات السجن إلى الضعف في حال عدم تمكنك من دفع الغرامة. ابتلعت فاتن ريقها بصعوبة وأكملت بخوف: ماذا؟ فأكمل الرجل بهدوء: لكنك محظوظة.. فقد سحب المتحف الشكوى ضد السارق واكتفى باسترداد المسروقات فقط. فاتن بدهشة: ماذا يعني هذا؟
الشرطي: لن تعرضي على العدالة ولن تحاكمي بتهمة السرقة والتهريب، لكن بالمقابل ستخسرين امتيازاتك كمواطنة كندية. فاتن بضياع: لم أفهم.
الشرطي: في جرائم خطيرة مثل تهريب الآثار القومية الكندية والمتاجرة فيها فإن القانون الكندي يسمح بسحب الجنسية لأنك تعتبرين تهديداً للأمن القومي، وهذا يعني أنك الآن حرة إلا إذا حاولتِ العودة إلى كندا فحينها ستحاكمين وتواجهين العقوبات القانونية لإن اسمك مسجل في سجل القائمة السوداء بكل مطارات كندا. وقعت فاتن في صراع داخلي بين رغبتها في الحفاظ على جنسيتها الكندية وحياتها في كندا وبين مواجهة العقوبات القانونية.
ثم تنهدت بضيق قائلة: حسناً، لا أريد العودة إلى كندا، هل هذا سينقذني من السجن والغرامة؟ الشرطي: أظن ذلك. فاتن: إذن هل أستطيع الذهاب الآن؟ -ليس بهذه السهولة.. هناك إجراءات قانونية كثيرة تتطلب استكمالها قبل إطلاق سراحك المشروط. فاتن: إطلاق سراحك مشروط؟ -ستبقين تحت الرقابة لبعض الوقت حتى بعد تسريحك. لا تعتقدين أننا سنتركك ترحلين بهذه السهولة. شهقت فاتن بصدمة: يا مصيبتي! -تفضلي وقعي على أقوالك مؤقتاً للذهبي إلى الزنزانة.
تتمدة سحر في مكانها بحزن تفكر في كل ما يحدث وما قاله والدها، فجأة يرن هاتفها وكانت أميرة. أميرة: سحورة حبيبتي ازيك عاملة إيه؟ سحر بحزن: أهلاً أميرة.. هكون عاملة إيه مثلاً وأنا الصدمات عمالة تقع فوق دماغي صدمة ورا الثانية؟ أميرة بتساؤل: ليه بس؟ حصل إيه؟ تنهدت سحر وحكت لها كل ما حدث. خرج صالح وهو يتصل بخالد.
-ألو أيوه يا خالد.. لا ما تقلقش أنا وضحت لها الموضوع.. ما أعتقدش هتزعل منك.. أمها الغلطانة مش إنت يا ابني. المهم طمني في أخبار؟ بجد!! طيب أنا هبلغها خليها تهدأ الأول.. الصدمات مش قليلة. حاضر هأبقى أكلم رجب وأخليه يروح عند اللي اسمه مصطفى ده أو يكلمه في التلفون. أغلقت أميرة الخط وهي تشعر بالإحراج الشديد منه. كيف ستواجهه بعدما فعلته خالتها؟ -معقولة يطلع منك كل ده يا خالتي؟
حرام عليكي ده أنا كنت فاكرة إنك قاعدة معايا تصبريني وتقفي جنبي في محنتي، تقومي تسرقي الراجل! ده كثر خيره إنه ما سجنكيش! أعمل إيه دلوقتي؟ تلاقي اتضايق أكيد. فكرت قليلاً ثم نفخت بضيق: يوووه يا أميرة! يعني مش كفاية مانعة الراجل عن حقه وهو صابر وساكت كمان رايحة تتبجحي في وشه وتدافعي عن خالتك وهي مطينة الدنيا كلها! نزلت إلى الأسفل تبحث عن أم أحمد. -خير يا بنتي محتاجة حاجة؟ -أيوه يا ماما حضريلي الأكل هأطلعله يتعشى فوق.
أم أحمد بقلق: ليه يا بنتي هو موجوع لا سمح الله؟ أميرة بإحراج: لا يا ماما أنا بس عايزة ناكل سوا فوق براحتنا. أم أحمد: آآه براحتكم قلتيلي! أميرة بضيق: الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.. أصلي سمعتهم بيتكلموا عن خالتي وفهمت غلط وهبيت في وشه. أطرقت برأسها قليلاً ثم أكملت: عايزة أصالحه. أم أحمد: فهمت.. طيب يا بنتي ثواني ويكون الأكل جاهز. كانت ستدخل المطبخ لكن أميرة أوقفتها. -ماما هو إنتي معاكي رقم نانسي؟
أم أحمد بتعجب: أعتقد أيوه معايا! أميرة بإحراج: ممكن بعد إذنك تديهوني؟ أم أحمد: تليفوني أهو فوق الطربيزة. دخلت أم أحمد بينما أمسكت أميرة الهاتف وسجلت رقم نانسي واتصلت وهي تنظر هنا وهناك. -الو.. مين معي؟ -نانسي.. دي أنا.. أميرة.. احتاجك في أمر ضروري. في منزل رجب كان سيدخل حين اتصل صالح وأخبره بالموضوع. فكر رجب قليلاً ثم اتصل بدوره بشخص ما. رجب: الو عمي مصطفى؟ -أيوه يا ابني.
رجب: الموضوع اللي كلمتك عنه تم.. تقدر بكرة تتصرف. مصطفى: تمام.. شكراً يا ابني وبلغ شكري لصالح كمان. رجب: يوصل يا عمي. هأبعث لك التفاصيل في رسالة.. عن إذنك. أغلق الخط ودخل إلى منزله ليجدها تجلس في غرفة الجلوس بضيق. -سلام عليكم. -عليكم السلام. قالتها فاطمة ببرود. -لو فيه شاي يا ريت تجيبي لي كوباية. قالها رجب بينما يجلس بجانبها، فقامت بضيق: مفيش ولو عايز شاي اعمل لنفسك.. أنا داخلة أنام.
كانت ستذهب لكنه أمسك يدها وقام وهو يحتضنها لمنعها من الذهاب: لسة زعلانة مني؟ إنتي عارفة إني ما أقدرش على زعلك يا روحي. فاطمة بضيق: لو كان يهمك زعلي ما كنتش هببت اللي هببته ده. قال رجب بقلة حيلة وهو ينظر في عينيها: يا فاطمة مش عايزة تفهمي موقفي ليه بس؟ فاطمة: أفهم إيه يا رجب!! دي أختي الوحيدة.. إنت إزاي تتصرف من غير علمي؟ وتتخذ قرار مصيري زي ده لوحدك؟ -لأنك كنتي هتررفضي.
-طبعاً أرفض.. يعني عاجبك إن أنا أتحط في الموقف الزبالة ده قدام أهل جوزها؟ رجب: طليقها يا فاطمة. -طلقها جوزها ما يهمني.. المهم أن سيرتنا بقت على كل لسان. رجب: سيرتها هي إنتي مالك؟ فاطمة: مالي إزاي مش أختي؟ هيقولوا عننا إيه الناس!! إننا كنا قليلين أصل وطردناها من بيت أبوها؟ رجب: إذا كان أبوها نفسه حرمها من البيت لأنه ملك أمك. -بس أنا مش هأقبل أختي تتشرد في الشارع على آخر عمرها.
رجب بحيرة: إنتي طيبة أوي وعلى نياتك يا فاطمة.. لو كانت مكانك مكانتش فكرت فيكي ولا همها يحصل فيكي أي حاجة. فاطمة: عارفة.. بس أنا مش هي ومهما كانت تفضل أختي.. أنا هكلمها وأصالحها يمكن تسامحني. -بعد كل اللي قالته لك قدام الناس!! دي مسحت بكرامتنا الأرض يا فاطمة إنتي عبطة ولا مهزقة ولا إيه حكايتك؟ ما تخلي عندك كرامة!!! -كرامة إيه دي أختي هتتشرد في الشارع من يومها.
رجب بإستسلام: أنا غلبت معاكي ومش عارف أقولك إيه كمان. طب إيه رأيك إن أختك اتقبض عليها النهارده؟ ضربت على صدرها بصدمة: يا مصيبتي! بتقول اتقبض عليها؟ لييييه؟؟ رجب بإحراج: سرقت حاجات من قصر جوز بنتك تساوي ملايين. فاطمة بصدمة: بتقول سرقت؟؟ ليه بس يا فاتن... ليه؟ أبدل ملابسه وكان يهم بالنزول لكنه تفاجأ بها تضع سفرة جميلة في غرفة الجلوس وسط الجناح. -إيه ده إحنا مش هنتعشى تحت مع أم أحمد؟
أميرة بحب: أم أحمد اتعشت ودخلت تنام.. أنا جبتلك الأكل هنا عشان نتعشى سوا وبعدين أغيرلك الضمادة. نظر إليها بدهشة من هذا التحول المفاجيء ثم جلس. -طيب.. مادام إنتي شايفة كده. جلس وهو يتفحص السفرة المرصوصة بعناية وقال: تسلم إيدك. أميرة: على إيه.. أم أحمد اللي طبخت أصلاً. أمسك الشوكة وبدأ الأكل. ترددت قليلاً ثم قالت: أنا آسفة بجد. ياسين بهدوء بينما يضع لقمة في فمه: على إيه؟
أميرة بإحراج: أنا عرفت من سحر اللي حصل.. احم مكانش لازم أتكلم بالطريقة دي قبل ما أفهم الموضوع. ياسين: حصل خير.. أهم حاجة تكوني مرتاحة وما تضايقيش نفسك بحاجة. بعد مدة انتهى الطعام وقامت أميرة تمسك تلك الصينية قائلة: -يالا هأغيرلك الضمادة. -ما تتعبيش نفسك.. أنا هأبقى أنادي ممرض الصبح و أهو يشيل الغرز بالمرة. أميرة بإصرار: لا طبعاً.. الدكتور قال لازم الجرح يتنظف والضمادة تتغير يوم بيوم مش هأستنى لبكرة أخاف يلتهب.
أمام إصرارها قال باستسلام: تمام. نزع قميصه لتظهر عضلات يديه وقوامه الرياضي المتناسق. أطرقت بخجل ثم تمالكت أعصابها قائلة: خجل إيه يا أميرة ده جوزك.. سمعتي أم أحمد قالت إيه!! عايزة تخسريه بسبب غبائك. تحلت ببعض الشجاعة ثم نزعت عنه تلك الضمادة برفق وأخذت قطنا بللته بالمطهر ثم راحت تمسح على الجرح بحنان وهي تقول: هو بيوجعك؟ أومأ إليها بالنفي بدون كلام.. لم يكن يريد لأي شيء أن يقطع عليه تلك اللحظة اللذيذة.
كانت لمسة يدها لوحدها كفيلة بشفائه. أغمض عينيه بإستمتاع بينما تتحرك أصابعه الرقيقة فوق صدره إلى إن انتهت. أعادت وضع ضمادة جديدة وثبتتها بحذر وهي تقول بابتسامة: -أنا انتهيت. فتح عينيه وقال وهو ينظر إلى عينيها بهيام: خسارة. أميرة بخجل وهي تحاول أن تبتعد: احم شكل الجرح خف أصلاً. الحمد لله إنه مش كبير أوي. كانت ستذهب لكنه أمسكها مسكة خاطفة وقربها إليه بينما ينظر إلى شفاهها برغبة قائلاً: طب وجرحي التاني؟
أومأت برأسها بتساؤل: جرح إيه؟ أمسك يدها بحذر ووضعها بلطف على قلبه قائلاً: ده. أميرة بخجل: ماله؟ -موجوع أكتر. أميرة: سلامة قلبك يا روحي.. بس إنت طالع من عملية.. لما تخف نبقى نتكلم ماشي؟ احتضنها أكثر واقترب من شفاهها أكثر قائلاً: -مين قال إني عايز أتكلم؟ -ياسين ارجو... أكملت كلمتها داخل جوفه في قبلة طالت بينهما، أخذها فيها إلى عالم آخر لدرجة أنها نسيت جرحه تماماً.
في وسط اندماجهما بتلك القبلة الشغوفة والمشاعر العاصفة بشوق ليس له نظير، وضعت يدها على صدره وضغطت عليه دون وعي ليتأوه بألم. ابتعدت قليلاً بذعر وقالت بندم: حبيبي أنا آسفة بيوجعك أوي!! شفت أنا ليه مكنتش عايزة أقرب منك من الأول. أعاد احتضانها وهو يقول بأنفاس متسارعة: -هسسس.. ما حصلش حاجة.. خلاص أهدي. -بس الجرح... -قلنا خلاااص.. يالا عشان تنامي. -وإنت مش هتنام؟ ياسين: شوية وأحصلك.. محتاج شوية هوا.
قالها وهو يمسك قميصه ليرتديه وتوجه إلى شرفته بينما توجهت إلى غرفة تبديل الملابس بضيق: غبية يا أميرة.. غبية.. حتى اللحظات الحلوة اللي بيستناها ما بينكم بتضيعيها بغبائك. أوف. غيرت ملابسها وخرجت ترتدي روب النوم. كانت ستتوجه إلى السرير لكنها تراجعت عن الفكرة ولحقته إلى الشرفة. كان يدخن سيجارة وينفخ دخانها بتعب. -إيه ده إنت بتدخن وإنت تعبان! حرام عليك!! ياسين: دي سيجارة بس مش قنبلة.
أميرة بضيق: إنت مش بتدخن إلا لما تكون متضايق. ياسين بهدوء: لا أنا مش متضايق. ادخلي إنت بس نامي. أميرة بحزن: لا مش رايحة إلا لما تيجي تنام. ياسين بهدوء: أميرة أرجوكي محتاج أشم هوا بس. إقتربت منه واحتضنته من الخلف بحب قائلة: -ما أقدرش أنام وإنت متضايق. رمى عقب السيجارة والتفت إليها. -خلاص حبيبي يالا ننام. احتضنها بحب ودخلا معا. في الصباح
انتهت الإجراءات القانونية الضرورية وتم إطلاق سراح فاتن التي خرجت بخزي تنظر حولها ولا تدري أين تذهب بعدما تخرج من منزل فاطمة. فجأة سمعت صوت أحدهم من بعيد: -فاتن! نظرت إلى مصدر الصوت لتجد رجلاً في منتصف السبعينات، يبدو التعب وكبر السن جلياً على تقاسيم وجهه. اقترب منها بهدوء بينما ابتعدت بتوجس وهي تقول: إنت مين؟ -أنا أبوكي يا بنتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!