الفصل 96 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل السادس والتسعون 96 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
19
كلمة
4,845
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

أبوي مين يا راجل انت؟ ابوي مات من عشر سنين! يا بنتي اللي مات ده يبقى اللي رباك، إنما أبوكي يبقى أنا. فاتن بحدة: بقولك إيه يا جدع انت!! أنا لحد دلوقتي محترمة سنك، بقى اوعى من سكتي أحسن لك. تمتمت بتذمر: ناقصني عاهات في حياتي أنا. تجاوزته وكانت ستغادر حين أوقفها صوته قائلاً:

مواليد 14 يونيو 72، شولة وعندك شامة في جنبك الشمال، كان عندك عروسة اسمها ليلى، لازم تنيميها جنبك قبل ما تنامي. وكل ما تغنيلك أمك أغنية قبل النوم حبيبة أمها تقوليلها غني لليلى كمان، وتخليها تعيدها لها هي كمان. في مرة ضاعت منكم وقعدتي تعيطي طول الليل وخايفة لتاكلها وحوش الليل، وفضلت وفاء تدور في الشقة كلها من غير فايدة، واتاريكي نسيتيها في الملاهي. أول ما النهار طلع أخدتك وطلعتوا على أول محل اشتريتي وحدة تانية وسميتيها برضو ليلى.

وقفت بصدمة وهي تلتفت إليه قائلة: انت... انت مين وتعرف الحاجات دي كلها إزاي!!! نظر إليها بعينين متعبتين قائلاً: قلتلك... رضوان ده الراجل اللي رباكي وأداكي اسمه.. بس أنا أبوكي الحقيقي يا فاتن. في القصر في الجناح السفلي نزع الممرض كل الغرز وعقم الجرح، ثم وظب عدته بينما يكلم ياسين الطبيب الذي استدعاه معه. وضعك جيد سيد ياسين. الجرح نظيف ولا أثر لأي التهاب أو تعفن. كتب في الوصفة ثم أعطاه إياها:

تضع فقط من هذا المرهم يومياً ولن تبقى هناك أثر للندبة. ياسين: هل هذا يعني أنه بإمكاني السفر؟! الطبيب: بالتأكيد.. لا يوجد أي مانع من السفر. سأل ياسين بصوت خافت لا يصل سوى للطبيب: حسناً، أردت أن أسأل أيضاً بخصوص إمكانية ممارسة حياتي الزوجية.. انت تفهم قصدي.. أنا مقبل على الزواج ولا أعلم متى يمكنني ذلك.

الطبيب: آه طبعاً يمكنك ممارسة حياتك الزوجية بشكل طبيعي مادام الجرح ملتئماً، فقد مر أكثر من أسبوع على العملية.. لكن أنت أدرى بنفسك.. عليك بتوخي الحذر فقط، ولو أحسست بألم في الصدر أثناء عملية التنفس توقف فوراً، لا تنس أن العملية مست الرئة. ياسين: حسناً، شكراً لك. الطبيب: العفو.. عن إذنك. خرج الطبيب رفقة الممرض ورافقهما ياسين إلى الخارج ثم عاد إلى الداخل، وكانت أم أحمد تهم بوضع سفرة الغداء.

أم أحمد: خلصت في الوقت المناسب.. أومال أميرة فين يا ابني؟ ياسين: سايبها فوق. أم أحمد: طب اتفضل انت اقعد، أنا هأطلع أناديها. ياسين بهدوء: لا خليكي، هأطلع أنا وبالمرة أغير هدومي. كان سيصعد حين اتصلت نانسي، فأومأ لأم أحمد كي تصعد وتوجه نحو المكتب. نانسي!! سيد ياسين، كيف حالك؟ بخير وأنت نانسي؟ ما الأخبار؟ كل شيء بخير سيدي.. آسفة على الإزعاج، أعلم أنك في فترة نقاهة، لكن هناك بعض الأمور العالقة التي أحتاج منك معالجتها.

ياسين: في هذا الوقت؟ سيدي، أنت تعلم أنني بصدد نقل أعمالنا من أونتاريو إلى هنا من جديد وأعمل إلى وقت متأخر خاصة في غيابك. و ماذا عن منذر؟ أنا أعلم أنك خرجت للتو من عملية، لكن أعمالنا كلها متوقفة على هذه المعاملات، وهناك أمور تقنية لا يمكن لغيرك حلها. تنهد بتعب قائلاً: حسناً نانسي.. أراك بعد قليل. كان يهم بالصعود بينما تنزل أم أحمد رفقة أميرة. أم أحمد: خير يا ابني مستعجل ليه؟

ياسين: اتصلت نانسي بتقول محتاجاني في شغل مستعجل، اتغدوا انتو ما تستنونيش. أم أحمد: إيه الكلام العبيط ده، هو إيه اللي هيحصل لو اتغديت يعني؟ وبعدين ما تنساش إنك محتاج تتغذى كويس. أميرة: ماما معاها حق، الشغل مش هيهرب. ياسين بإستسلام: طيب طيب، هأغير هدومي وجاي على طول. جلست أميرة على السفرة ودخلت أم أحمد إلى المطبخ وهي تقول: نسيت الصلصة. نظرت أميرة إلى أثرها واتصلت: الو نانسي.. هل فعلتِ ما طلبت منك؟

نانسي: أجل.. ستحضر خبيرة التجميل بعد قليل، وكذلك خبيرة الديكور ومعها كل المطلوب. أميرة: شكراً جزيلاً لك.. لن أنسى خدمتك هذه. نانسي: العفو عزيزتي.. المهم أن تبعثي رسالة فور انتهائك حتى أطلق سراحه. أميرة بضحكة: حسناً سأخبرك.. هاي نانسي! لا تتعبيه كثيراً! نانسي بعبث: لا تقلقي.. إمضاءات متأخرة وبعض المشاكل العالقة لن يقوم بأي مجهود. كانت أم أحمد قادمة فقالت أميرة: حسناً، إلى اللقاء.

أم أحمد: إنتي من الصبح مش على بعضك، هو إيه الموضوع يا بنت؟ أميرة وقد تورّد وجهها بخجل: موضوع إيه؟ لا مفيش. أم أحمد: عليا أنا! كانت أميرة ستتكلم لكنها رأت ياسين ينزل من بعيد فأومأت لها بهمس: هقولك بعدين. في مصر بأحد الكافيتيريات يتسلل الضوء الدافئ عبر النوافذ الكبيرة، ويلقي ظلالاً لطيفة على الطاولات الخشبية. تجلس فاتن على طاولة في الزاوية، ويداها ملفوفتان بإحكام حول فنجان قهوة ساخن.

تتجه عيناها نحو ذلك الغريب الجالس أمامها والناظر إليها بعيون لطيفة رغم تعبها وابتسامة مترددة. تنظر بقلق إلى ساعتها وبداخلها زوبعة من العواطف المتناقضة والارتباك، كلما التقت أعينهم. اديني وافقت أسمعك.. هات فهمني.. أبوي إزاي بقى؟ بس ارجوكي يا بن.. فاتن بحدة: ما تقولش بنتي! هات احكي اللي عندك، سامعاك. مصطفى بحزن: طيب ارجوكي، سيبيني أخلص كلامي وبعدين عاتبيني.. عايز أقولك كل اللي عندي الأول. فاتن بقلة صبر: اتفضل، سامعة.

مصطفى بندم واضح في صوته: كنت يا دوب 25 سنة وما حيلتيش حاجة.. ولا مستعد أفتح بيت.. واحد جبان ومش قادر يتحمل مسؤولية أفعاله.. أول ما عرفت أن وفاء حامل مني جريت وسبتها.. قطعت أي تواصل ما بيننا وسافرت الأردن. هي بعدين اتعرفت على رضوان وبعد مدة قصيرة أوهمته أنها حملت منه.

كانت فاكرة أنه هيتجوزها أول ما يعرف.. بس هو كمان مكانش قادر يخسر أهل مراته اللي ادوله كل حاجة.. وخاف يلاقي نفسه بين يوم وليلة مرمي في الشارع.. قام اتجوزها عرفي وخباها بعيد عنهم.. وفضل يماطل لها في موضوع الجواز لحد ما بقى عندك 3 سنين. ساعتها أنا رجعت البلد وسألت عن أخبارها وعرفيت اللي حصل. كانت فاتن تنصت باهتمام وقد عادت إلى ذاكرتها ذكريات الطفولة وأسى الماضي، بينما أكمل مصطفى بتعب وإحراج:

حيلة النحاس معروفين في البلد وفكرت يمكن نطلع من وراهم بقرشين محترمين. قمت وصلت لسكة وفاء تاني.. هي كانت بتحبني يعني مكانش عندي مشكلة أخليها ترجع الود ما بينا من تاني. أقنعتها تضغط على رضوان يا إما يتجوزها يا إما يطلقها ويديها مبلغ محترم تبتدي بيه حياتها وتجيب بيت بدل البيت الإيجار، يا إما تقول لعيلة مراته على علاقتهم.

وطبعاً كنا فاكرين أنه هيختار الحل الثاني لأنه مستحيل يخاطر ويتجوزها رسمي، وكمان مش هيقبل أن مراته تعرف بعلاقته مع وفاء، وبكده نكون كسبنا البيت والفلوس ونتجوز أنا وهي. بس هو رفض طبعاً مش كده؟ ما رفضش على طول بس طلب مهلة عشان يفكر يعمل إيه، وهي من غير ما ترجعلي راحت هبت في دماغها تقول لعيلة النحاس وفعلاً أخذتك وراحت لهم وحصلت الفضيحة. بعدها عرفت منها أنه جه عندها وعرف صدفة بعلاقتنا ومش بس كدة، لا كمان عرف إنك مش بنته.

عمل معاها اتفاق يفضل مديكي اسمه بشرط ملهاش دعوة بيه ولا تطلب منه مصاريف ولا فلوس إيجار ولا أي حاجة، وهددها لو ما بعدتش عنه وعن عيلته هيشيل اسمه من شهادة ميلادك. هي طبعاً لجأت ليا وطلبت أني أعترف بيكي بدل المرمطة اللي هي فيها، وقالت لي إنها مش عايزة غير نكون سوا إحنا وبنتنا، لا عايزة منه فلوس ولا أي حاجة. أطرق مصطفى برأسه خجلاً وندماً، بينما انهمرت دموع فاتن بشدة.

بس أنا كالعادة كنت جبان وهربت تاني وسبتها تواجه قدرها لوحدها. كنت خايف مادام عرف أنا مين يوصلي. قمت سافرت تاني. طبعاً هي في الحالة دي رضيت تبعد عنه بدون أي مقابل ولا شروط، المهم يبقى ليكي اسم ومحدش يعايرك لما تكبري. في القصر غادر ياسين وانتهت أميرة وأم أحمد من الطعام، وفي تلك اللحظة دخل بيتر يقول: هناك سيدة تدعى إيميلي تقول أن نانسي أرسلتها. كانت أم أحمد ستتكلم لكن أميرة قاطعتها مسرعة: دعها تدخل بيتر، أنا أنتظرها.

خرج بيتر ونظرت أم أحمد بتعجب: مين إيميلي دي؟ أميرة بإحراج: دي.. احم.. خبيرة تجميل طلبتها من نانسي عشان تعملي.. ترطيب وتنظيف بشرة وحمامات زيت وكده. أم أحمد بابتسامة ماكرة: آه.. ما تقولي كده! في تلك اللحظة دخلت سيدة شقراء في الأربعينات تحمل حقيبة كبيرة. فأشارت إليها أميرة: تفضلي من هنا. ثم اقتربت من أم أحمد وقالت بهمس: هأطلب منك حاجة. أومأت أم أحمد فأكملت أميرة: عايزة أحضر عشاء لطيف وسهرة وحاجات كده.

أم أحمد: أمريني يا بنتي.. ده يوم المنى أشوفكم عرسان. ابتسمت أميرة بإحراج: شوية وهتجي خبيرة ديكور، هاتيها وحصليني وأنا هقولك تعملي إيه بالظبط. في الكافيتيريا بعد ثمان سنين رجعت من الأردن ومعايا قرشين محترمين ونسيتكم خالص.. اشتريت بيت واتجوزت وحدة اختارتها أمي.. قعدت معايا سنتين وما خلفتش، طلقتها مع إنها حلفتلي ألف يمين إنها حللت وما فيهاش حاجة تمنع الخلفة.

بعدها اتجوزت وحدة اخترتها أنا.. حملت بعد سنة وكنت طاير من فرحتي بالولد وبيها لحد ما بقى عنده خمس سنين، لقيت مراتي الأولانية بالصدفة ومعاها ولدين. استغربت بس قلت مكانش ليها نصيب تحمل مني.. بس بعدها مراتي حملت تاني وخلفت ولد برضو.. وابتديت ألاحظ حاجات غريبة مكنتش ملاحظها قبل كده.. الولدين بيشبهوا بعض جداً بس لا بيشبهوني ولا بيشبهوا أمهم.

ابتديت أشك وضربت في دماغي أعمل تحليل DNA واكتشفت إنهم مش ولادي ومش بس كده.. اكتشفت إني أصبت بالعقم من سنين.. من قبل ما اتجوز الأولانية. راقبها وعرفت اللي كانت بتخونى معاه، وفعلاً الولاد كانوا نسخة طبق الأصل منه. افتكرت ساعتها وفاء واللي عملته فيها.. رميتكم واتخليت عنك وعنها. بدأ ببكاء مرير: ربنا عاقبني بالعقم عشان رميت لحمي في الشارع. فاتن ببكاء: ما جيتش ليه تدور علينا مادمت بتقول إنك افتكرتنا؟

ما فكرتش تصلح غلطتك ليه؟ مصطفى: لإن كنت في السجن يا بنتي. في منزل الراوي حنان وبدر يهمان بالذهاب إلى المستشفى من أجل رضاعة التوأم. حنان تضع آخر اللمسات على طرحتها في المرأة. يأتي بدر من الخلف ويحتضنها وهو يضع وجنته بملامسة وجنتها وهو يتحسس شفاهها بأصابعه. إيه الحلاوة دي كلها؟ لا أنا كده مش هأقدر أسيبك تطلعي معايا. حنان: حلاوة إيه حرام عليك، ده أنا طالعة من عملية ونفسة! بدر وهو يديرها لينظر إليها بوله قائلاً:

يا ناس عمركم شفتوا نفسه وشها منور كده؟ بسم الله ما شاء الله قمر.. اللي يشوفك يقول عروسة يوم صباحيتك. أطرقت برأسها حين قال جملته فتذكر أن موضوع زواجهم بتلك الطريقة وكذا ليلة دخلتها لا يزال يشعرها بالحزن من داخلها. لم يشأ أن يثير حزنها أكثر وقرر تغيير الموضوع فسأل بجدية وهو يعدل مظهره: ها يا ستي قوليلي إيه سبب الفرحة اللي في عينيكي دي؟ نسيت حنان الأمر فوراً وقالت بسعادة: عشان رايحة أشوف الولاد طبعاً، هيكون إيه غير كده.

وضع بدر برفان ثم استدار إليها رافعاً حاجبه: آه قلتيلي. اقترب منها وهمس بالقرب من أذنها: على فكرة أنا ابتديت أغار منهم. حرام عليك تغار من ولادك؟ قال بتصنع الزعل: حاسس إنهم هياخدوكي مني. كانت تهم بالخروج وهي تقول: يا عم بطل هبل، قال ياخدوا.. فجأة أمسك يدها وسحبها لتجد نفسها بين أحضانه ثانية. حنان: آآه! بتعمل إيه يا مجنون!! هنتأخر على رضعة الولاد!! أهو... شفتي إزاااي؟؟ نظرت حنان إلى عينيه بحب وقالت: طب أنت عايز إيه؟

دووول. قالها بدر بهيام وهو ينظر إلى عينيها تارة وإلى شفاهها تارة أخرى. اقترب ليقبلها لكنهما سمعا طرقاً بالباب فابتعدت عنه وقالت بضحك: مييين!! بينما همس بتذمر وهو يهمس: توقيت زباااالة. دخلت سلمى بفرحة: أنا جاهزة عشان نروح سوا، بس أنا كنت عايزة أطلب منك طلب يا بدر. بدر بتذمر: خير؟ سلمى: يا ريت لو تقول لكوثر تجي معانا، أصلها مش راضية تطلع من الأوضة أبداً من لما ماتت أمها. نظر بدر إلى حنان فأومأت بلطف:

آه والله فكرة، وأهو تتعود عليا وعلى الولاد. فقال بدر لسلمى: طيب شوية وجايين. خرجت سلمى وهي تغمز لحنان دون أن يلاحظ بدر، وقد فهمت أنها قاطعت شيئاً ما. سرعان ما عاد بدر لاحتضانها قائلاً برغبة: كنا بنقول إيه؟ حنان بعبث وهي تنفلت من بين يديه: كنا بنقول نروح نقنع بنتك تروح معانا.. يالا يا روميو، العيال مستنيين الرضعة. خرجت وهي تضحك، بينما نفخ بضيق قائلاً: أووف. يخربيت كده. من لما ولدت مش عارف ألم عليها في مكان لوحدينا.

أشي أمي قاعدة عندها، وأشي تعبانة ونايمة سيبها ترتاح.. وأشي جايين ضيوف يباركولها، وأشي جايين يعزوا. أووف. فجأة سمع صوت سلمى من الخارج: يا بدر!! فينك!!! بدر بضيق: حاااضر جاااي. عند فاتن ومصطفى قلتلي كنت في السجن؟

مصطفى بتعب: مش كل الناس عندها صبر وبرودة أعصاب زي رضوان.. أنا أول ما عرفت أن الولاد مش ولادي عملت نفسي مسافر وأنا متأكد إن الواطية ما هتصدق.. طبيت عليهم فجأة.. قتلتهم هي وهو ورحت سلمت نفسي.. طبعاً تهمة القتل بدافع الشرف، عشان كده أخذت عقوبة مخففة عشر سنين.. بس أنا أستحق أكثر من كده. وضع يديه على رأسه وقال بندم شديد:

أنا اللي أستحق القتل لأني عملتها قبل كده.. عشان كده ربنا عاقبني بزوجة خاينة.. أنا رميت بنتي اللي من صلبي عشان تتربى باسم راجل تاني، عشان كده ربنا حرمني من الأولاد وبقيت عقيم، وفوق كده خلاني ربيت أولاد راجل تاني أنا كمان. لو كنت اتجوزت وفاء وربيتك في حضني ما كان حصلي كل اللي حصل. فاتن ببكاء: عايز إيه دلوقتي؟ جاي بعد السنين دي كلها تحكيلي الحكايات دي ليه؟

ولا أنت ما افتكرتنيش ولا عرفت إنك غلطت في حقي إلا بعد ما بقيت جدة؟

مصطفى بحزن: لا يا بنتي، أنا دورت عليكي كتير.. من لما طلعت من السجن وأنا بأدور عليكي.. إنا مليش غيرك يا بنتي، إنتي عيلتي الوحيدة، بس للأسف رجعت متأخر أوي. سألت وعرفت أن وفاء ماتت وفقدت أي أثر ليكي. حاولت أوصل لرضوان بس كان مات هو كمان. ملقتش حد يدلني على سكتك عشان كده فضلت عايش وحيد من وقتها.. فضلت عايش على أمل إني ألاقيكي وأطلب منك تسامحيني. عارف إن فقدت الحق في إني أكون أبوكي من زمان، بس أنا طمعان في كرم ربنا ورحمته وإنه مش هيسمح لي أعيش آخر أيامي وحيد.. فضلت أدعي ربنا كتير لحد ما لقيت رجب جاي يدور عليا وبيقول لي إن رضوان كاتب في وصيته اسمي وعنواني وبيقول إنه كان عارف طريقي بس مكانش عايزني أظهر في حياة بنته لإن ما استاهلش أكون أب ليها.

بكى بحرقة قائلاً: معاه حق.. مفيش أب يعمل اللي أنا عملته. وقفت فاتن وهي تقول بتصنع البرود بعد أن مسحت دموعها: لو خلصت اللي عندك أنا عايزة أمشي. كانت ستذهب لكنه أوقفها قائلاً برجاء: تمشي تروحي فين يا بنتي؟ فاتن ببرود: ملكش دعوة. أنا عارف إن مالكيش مكان تروحي له.. رجب قالي على كل حاجة.. عشان كده جيت لك. مش فاهمة. وقف بتعب قائلاً:

أنا كتبتلك كل حاجة أملكها باسمك.. فيلتي من النهاردة ملكك، لو مش عايزاني أقدم معاكي فيها تحت أمرك، بس أرجوكي ما توجعيش قلبي عليكي أكتر. مش هأقدر أشوفك متشردة بعد العمر ده.. أنا بقالي سنين باتعذب.. أنا عايز أعوضك ولو واحد من المئة من أنانيتي وقسوتي معاكي إنتي وأمك. نظرت إليه مطولاً ثم قالت وهي تحمل حقيبتها: هأفكر وأرد عليك بكرة. غادرت المكان وتركته يقف خلفها بضياع وهو يقول:

ربنا يحنن قلبك على أبوكي العجوز الغلبان ده يا بنتي.. مش عايز حاجة من الدنيا دي غير إني أعيش الأيام اللي فاضلة من عمري معاكي وأموت في حضنك. كانت سلمى تقف أمام غرفتها رفقة حنان بينما تنتظران، تقدم نحوهما قائلاً: هي فين؟ حنان: جوة في أوضة. سلمى: ادخل انت الأول. بدر: لا خلينا ندخل سوا. حنان بتردد: بس يا بدر. أمسك يدها قائلاً: ماليش، إنتي هتبقي في مقام أمها، يلا. نظرت إلى سلمى فأومأت لها: بدر معاه حق.. خليها تتعود عليك.

نفخت بإستسلام ودخلت برفقته. كانت كوثر تجلس على سرير سلمى وهي تنظر إلى اللاشيء. بدر بحب: حبيبتي بتعمل إيه؟ كوثر: لا رد. حنان بلطف: كوثر حبيبتي، إيه رأيك تيجي معانا نشوف التوأم؟ أكيد مشتاقة لسامي مش كده؟ كوثر: لا رد. وضعت يدها على كتفها: كوثر يا رو... انتفضت كوثر كأنما لمسها عفريت قائلة بفظاظة وهي تبكي: لا، مش عايزة أشوف حد ولا مشتاقة لحد.. سيبوووني لوحدي بس! اقترب منها بدر بهدوء.

كوثر، حبيبتي إحنا عارفين إن الفترة دي صعبة عليكي. فقدان مامتك مش سهل وكان صدمة لينا كلنا مش ليكي و بس.. بس دي سنة الحياة يا بنتي.. الدنيا بتستمر مش بتقف عند حد.. أمك أكيد مكانتش عايزة تفضلي في الحالة دي.. كانت عايزة تبقي أقوى عشان أخواتك محتاجين لك أكتر من أي وقت. حنان بحب: يالا بقى عشان نروح نشوف أخواتك؟

كوثر تبكي بغضب مكبوت: ماما كان معاها حق.. هما السبب في كل ده.. لو ما كانوش جم في حياتنا، ماما ما كانتش ماتت.. هما السبب في حرماني منها! في القصر جرت التحضيرات على قدم وساق وانتهت في وقت قياسي، وأمسكت أميرة بهاتفها وأرسلت الرسالة وهي تنظر إلى نفسها في المرآة. لقد كانت فاتنة، زكية الرائحة وشهية كقطعة حلوى، زادها اللون الأبيض براءة ونقاء. تنهدت بعمق قائلة:

انتي جاهزة يا أميرة.. أوعي تتلبكي أول ما تشوفيه وتبوظي كل اللي انتي عملتيه ده.. أوعي. نفخت بتوتر ونزلت إلى الجناح السفلي. عند بدر بدر وهو يقترب من كوثر ويجلس على ركبتيه لتكون في مستوى نظره: إيه الكلام ده يا كوثر؟ هو إحنا مش حكينا في الموضوع ده قبل كده؟ أخواتك صغيرين ملهمش ذنب، أمك كان عندها مشكلة معاهم، لو فكرت فيكم ولو شوية ما كانتش عملت اللي عملته. أطرقت بحزن وهي تبكي: بس هي وحشتني أوي يا بابا، وعايزاها معايا. بدر:

(يمسك بيديها برفق) إنتي عارفة إنها راحت عند ربنا ومش هتقدر ترجع يا حبيبتي، لما إنتي تنهاري كده أومال الصغيرين يعملوا إيه؟ غصب عني يا بابا. بدر: حبيبتي عارف إنك حاسة بألم وغضب كبير، بس إحنا عيلتك دلوقتي، وهنكون دايمًا جنبك. عايزك تعرفي إننا معاكي عمرنا ما هنتخلى عنكم لا إنتي ولا أخواتك. حنان: (بابتسامة دافئة بينما تمسك بيدها)

إحنا عيلة واحدة يا كوثر. وجودك معانا مهم، التوأم محتاجين يشوفوا أختهم الكبيرة.. هيزعلوا أوي لو رحنا من غيرك. ترفع رأسها ببطء وهي تتنهد: حاضر، هاجي معاكم. وصل ياسين متعباً إلى القصر وكانت أم أحمد تهم بالذهاب إلى غرفتها بعدما انتهى عملها واتفقت مع أميرة على كل شيء. ياسين: مساء الخير يا ماما. مساء النور يا ابني. كان سيصعد إلى الأعلى وهو يقول: هي أميرة فوق؟ قاطعه صوتها قائلة: لا، هي محضرة العشاء ومستنياك في الجنينة.

ياسين بتعجب: لسه فاضل ساعة على معاد العشاء.. طب أغير وألحقها. كان سيصعد حين قاطعته أم أحمد: يا ابني تغير إيه، ما إنت زي الفل أهو، شوف مراتك ما تخلهاش تستناك! كان ياسين يشعر بأن هناك خطب ما، ومادامت مصرة على عدم توجهه إلى الأعلى فهذا يعني أنها تخطط لأمر ما. ياسين بارتياب: هو إيه اللي بيحصل يا ماما؟ أم أحمد: محدش يقدر يفاجئك أبداً! مراتك عاملة لك سهرة في الجنينة، مش حلو تسيبها برة لوحدها.

أومأ بإستسلام: طيب تمام، رايح الجنينة. توجه نحو الحديقة وبقيت تنظر إليه بحب وتدعو الله في سرها: ربنا يسعدكم ويهدي سركم يا ابني. انخفضت الشمس في الأفق، وألقت وهجًا ذهبيًا دافئًا على الأزهار المترامية الأطراف التي تصطف على جانبي الحديقة. رفرفت بتلاتها الرقيقة بلطف في النسيم، مما خلق بيئة جميلة وهادئة. اقترب ياسين بدهشة وهو يرى تلك التعديلات والزينة وعلامات التعجب بادية عليه بوضوح: هو إيه اللي بيحصل؟ ومين اللي عمل كده؟

معقولة وزير؟ لالا ده مش شغل وزير. كان السرادق مزيناً باللون الأبيض بطريقة تحمل لمسة أنثوية أنيقة وراقية جداً ممزوجة بالبساطة، ووسطه وضعت سفرة فاخرة زينتها من الوسط ورود بيضاء. فقال بتساؤل: وبعدين مش قالت إنها في الجنينة؟ نظر حوله قائلاً: أومال هي فين؟ مع حلول الشفق، تحولت الحديقة إلى مشهد من الألوان الوردية والبنفسجية الناعمة، وعبق الهواء برائحة الأزهار المتفتحة.

جلس ياسين على مقعد رخامي بالقرب من السرادق، وكان نسيم لطيف يداعب شعره، وعلى الرغم من بعض الألم الذي يشعر به في صدره حاول التركيز على الجمال من حوله فقط، فقد كان يشعر بداخله بأن هذه الليلة مميزة.. لا يدري لماذا تذكر فجأة وعد الحب الذي كان معلقاً في الهواء! اقتربت أميرة وعيناها تتلألأ في الضوء الخافت وشعرها الطويل يلتقط الضوء، ويحيط وجهها كهالة.

كانت ترتدي فستاناً منسدلاً أبيض جذاباً يتراقص حول كاحليها مثل البتلات الرقيقة التي تحوم حولهما، تضع لمسات ساحرة من التبرج، وقد برعت خبيرة التجميل في إبراز كل خطوط وجهها بطريقة تخطف الأبصار. تسارعت دقات قلبها وهي تقترب خلسة، وما أن أصبحت خلفه حتى أغلقت عينيه بيديها الرقيقتين بينما يمتزج القلق والحب في صدرها. حبيبتي! قالها بحب وهو يستدير نحوها ليشهق من ذلك الجمال الساحر. إيه المفاجأة الجميلة دي!

قالها وهو يقف ممسكاً بيديها ويتفحصها بانبهار. أميرة بخجل بينما تنظر حولها وكان صوتها بالكاد أعلى من الهمس بقليل. عجبتك القعدة؟ احتضنها بحب وهو يهمس: عاجباني صاحبة القعدة أكتر!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...