ده العدل .. أبوكي عمل اللي شافه صح. البيت في الأصل ملك والدة فاطمة، ووريثتها الشرعية أكيد هي بنتها الوحيدة. فاتن بصراخ هستيري: ااااه! الوريثة الشرعية قلتلي؟ طبعًااااا! مش بنت الست نجلاء السيد النحاس؟ بنت الحسب والنسب! أطلع مين أنا عشان أورث معاها؟ ما أنا وصمة العار، غلطة عمره، البنت اللي جايبها في الحرام، مش كده؟ شهق الجميع بصدمة، وصعقت سحر وهي تنظر إلى حنان التي كادت أن تقع من شدة الصدمة، قائلة: بنت حرام!
أمسكها بدر بقلق: حنان حبيبتي، اهدّي، تعالي ندخل. ابتعدت يده بضيق وهي تقول: لا، استنى أفهم الحكاية! اقتربت فاطمة منها وقالت بتوتر وإحراج، بينما تنظر للباقين: فاتن، ارجوكي، الموضوع ده ما بينا، ما يصح... قاطعتها فاتن بغضب: هو أي اللي ما يصحش؟ مش دي الحقيقة اللي خلتوني كرهت نفسي بسببها؟ ها؟ نظرت إلى حسنات وأكملت بغل: مش دي اللي خلت كبيرة عيلة الراوي تحتقرني وترفض تعترف بيا كمرات ابن ليها طول السنين اللي فاتت دي؟
نظرت إليها ثانية وأكملت: مش كانت عايزة إنتي كنة ليها لأنك سليلة الحسب والأصل؟ فاطمة بضيق: لا، مش صحيح يا فاتن، ارجوكي بلاش فضايح. نظرت فاتن إلى حسنات بكره: مش مصدقة إن دي الحقيقة... قولي لها إنك من الأول كان عينك عليها وعمرك ما حبيتينى ولا اعتبرتيني كنة تشرف عيلة الراوي... قووولي لها! حسنات بتهكم
وهي تنظر إليها بازدراء: وهي كان عندي حق بصراحة، ما العرق بيمد لسابع جد. بصي لتربية أختك وبصي على تربيتك، مع إن نفس الست الطيبة مربياكم، بس ظهر معدن وفاء في الآخر. نظرت إلى صالح وأكملت: فهمت سبب اعتراضي دلوقتي! همست سحر لنفسها: بقى هي دي الحقيقة؟ مش عشان خلفة البنات بس؟ معقولة مفهمانا طول المدة دي إنها كانت عايزة تجوز أبويا بواحدة تانية عشان أمها مخلفة بنتين وخايفة تطلع زيها أم بنات؟ أتاريها مش أمها أصلاً!
كانت حنان ستسقط أرضًا من شدة الانهيار، لم تستطع الصمود أمام تلك الصدمة. فأمسكها بدر وأدخلها. بينما أكملت فاطمة بغضب وهي تنظر إلى فاتن: شايفة المقارنات الغبية اللي أنا مضطرة أتحملها طول عمري بسببك؟ إنتي بنت الست نجلاء بنت الباشوات وأنا بنت البطة السودا. إنتي الطيبة وأنا الوحشة. إنتي الملاك اللي نازل من السما وأنا الشيطانة بنت إبليس. طول عمرك كنتي المفضلة عند الناس كلها، مش عند بابا بس! طب ليه؟
إنتي أحسن مني في إيه يعني؟ نظرت فاطمة إليها بحزن وقالت: يا فاتن، كل ده في أوهامك، أنا والله بحبك، وحتى ماما عمرها ما فرقت بينا. فاتن: أيوه...
بس فرقت بين بابا وماما. حرمتني من حنان أبويا وإني أتربى في حضنه زي أي بنت في سني. كان خايف يخسرها ويخسر معاها البيت والشغل والعز اللي كان عايش فيه بفضلها هي وعيلتها. عشان كده رفض يتجوز ماما. كان طول عمره شايفها غلطة عمره، الست اللي لعبت بعقله وخلته يخون مراته واضطرته يتجوز عليها عرفي. عشان كده فضلت عايشة في السر لحد ما ماتت بقهرتها بسببكم. أبويا ضحى بينا عشان يرضي أمك وعيلتها. عشان كده أنا بكرهك، وبكره أمك، وبكره سهلتكم وهللتكم ده، وما بطيقش طيبتكم المقرفة إنتي وهي. ومش مسامحاكم أبدًا على اللي حصل فيا وفي أمي بسببكم.
نظر صالح إلى رجب وكان سيتكلم، لكن رجب أشار له بالنفي ومنعه من التدخل بإشارة رجاء، فتراجع على مضض. حسنات باشمئزاز: أما إنك وقحة بجد!
ده جزاء الست الطيبة اللي ربتك مع بنتها بعد ما اتيتمتي ونسيت المسكينة إنك بنت الست اللي لفت على جوزها ووقعته في الغلط. وحدة تانية كانت رمتك إنتي وهو، بس هي ست أصيلة وعملت بأصلها. الدور والباقي على اللي ربت في قلبك كل الكره والحقد ده ليها، مع إنها هي الغلطانة من الأول. محدش ضربها على إيدها وقالها روحي لفي على واحد متجوز، بس نرجع ونقول: كل واحد يعمل بأصله. انتفضت بغضب وهي تقول: اخرسي! ما تجيبيش سيرة أمي على لسانك!
رجب: والله اللي أنا شايفه إن أمك الله يرحمها ربنا توفاها وسترها، وإنتي اللي فضحتها وجبتي سيرتها قدام الناس كلها. ربنا يهديكي بس. فاتن بغضب: وأنا عملت كل ده ليه؟ مش عشان أخذتو مني البيت وطردتوني في الشارع؟ رجب: البيت باسم اختك، ومصير الحق يرجع لأصحابه. إن مكانش النهاردة يبقى بكرة. بقى اعملي حسابك تروحي فين من هنا لوقتها. فاتن بقهر: بس هي كانت اتنازلت لي عنه بقى، إيه لازمتها حركات النذالة دي؟
فتحتو الملفات القديمة ليه ورجعتو في كلامكم بعد ما ادتوني كلمة ليه؟ رجب: صاحبة البيت اللي هي اختك تبقى مراتي وكرامتها من كرامتي ومالها هو مالي، طبيعي أحافظ لها على حقها وأملاكها. أه اختك من طيبتها اتنازلت لك عليه، بس إنتي واقفة بكل بجاحة وقلة أدب تقوليلها كلام يسم البدن. معنى كده إنك ما تستاهليش اخت زيك، ولا تستاهلي يتعامل الواحد معاكي بالذوق. فاتن: كده؟ ده آخر كلام عندكم؟ رجب: أيوه كده، ما عنديش كلام تاني.
فاتن: ماشي يا رجب. هتندموا كلكم، صدقووووني. هأفكركم في اليوم ده يا فاطمة يا بنت نجلاء. مش هأعدي اللي إنتو عملتوه فيا إنتي وجوزك ده بالساهل. هتعرفي قريب أوي مين هي بنت وفاء. رجب بتحدي: أعلى ما في خيلك اركبيه يا... بنت وفاء. مرسي: ودلوقت لو خلصتي اللي عندك اطلعي برة بيتنا، قبل ما غلك يحرقنا كلنا. أمسكت حسنات بيد فاطمة المنهارة وأدخلتها، وسط دهشة الباقين وهمهماتهم من الموقف المحرج.
دخلت سحر مسرعة إلى غرفتها ثم توجهت إلى الحمام وأغلقت الباب على نفسها، وهي تجلس خلفه وتمسك رأسها من شدة الصدمة، وقد بدأت دموعها في الانهمار كالسيل. خرجت فاتن وهي تشتعل غضبًا وركبت سيارة أجرة لتعود إلى المنزل، بينما ترسل منشورًا آخر علها تجد مشتريًا للبيضة. "أنا ما بقاش ليا مكان هنا، يشبعوا ببيتهم، جاتهم القرف. يا رب ألاقي مشتري تاني عشان أخلص من أم الموضوع ده كله وأسيب لهم البلد باللي فيه." بعد مدة رن هاتفها. "الو؟
نعم؟ "أنا في مصر. سنقابل بعد ساعة." "أين؟ "سأرسل لك العنوان." فاتن: حسنًا. نلتقي بعد ساعة. أغلقت الخط وهي تقول بغل: هتشوفوا فاتن اللي إنتو مستهينين بيها هتبقى إيه. أوعدكم إني هدوسكم زي الحشرات يا جربانين. في القصر، صعد ياسين إلى جناحه ودخل إلى شرفته يراقبهما من بعيد وهو يهمس بحزن: يا رب تسمع كلامك يا أمي. دخل إلى غرفته وأمسك هاتفه يتصل بخالد. "ألو... إيه الأخبار يا لودة؟ "أهلًا يا عريس مع وقف التنفيذ."
ياسين: والنبي ما تبتدي نريقة، مش فايق لك أصلاً. خالد: لا خلاص مش هقول حاجة، لإنك لسه طالع من عملية. هأستنى لما تخف وبعدين هأمسح بكرامتك الأرض يا فضايحنا. ياسين: وبعدين معاك الله! وأنا اللي اتصلت أقول لك لو نأجل موضوع جوازك إنت كمان؟ خالد: لا والله! نأجله ليه إن شاء الله؟ شايفني خيبة زيك يعني؟ ياسين: لا يا خالد، بس الموضوع معقد حبتين. أنا بقول لك لو تفكر تاني. خالد: أفكر في إيه يا جدع إنت؟
ياسين: بص يا لودة، أنا كنت بأتكلم مع أم أحمد بخصوص موضوع جوازكم، وبصراحة اقتنعت بكلامها وشايف إن عندها حق في كل كلمة. خالد: ااااه... قلت لي أم أحمد مش كده! هات احكي لي يا سيدي، عندها حق في إيه بالضبط؟ في منزل عائلة الراوي، فاطمة تجلس بتعب، وإلى جانبها هنادي وحسنات لتهدئتها. فاطمة بإنهيار: معقولة مخبية الكره ده كله في قلبها ليا؟ ليه بس؟ ده أنا بحبها وبأخاف عليها زي بناتي!
ما تتخيليش فرحتي كانت قد إيه لما عرفت إن ليا أخت كبيرة. هنادي: ما تزعليش نفسك يا أختي، المشكلة فيها مش فيكي. حسنات: للأسف أمها ملت قلبها سواد من ناحيتكم. ما تنسيش كان عندها 7 سنين لما ماتت وفاء، يعني ما كانتش صغيرة للدرجة دي، وكانت واعية لكل حاجة ومخزنة كل ذكريات الكره دي. فاطمة بحزن: أمي أول ما عرفت الحقيقة من أبويا، صحيح زعلت وانقهرت واتصدمت صدمة عمرها!
إزاي عاشت مخدوعة سنين. بس بعدين رضيت بالأمر الواقع، خصوصًا بعد ما ماتت وسابت بنتها يتيمة. استقبلتها وحنت عليها عشان ما تحسش باليتم. دي حتى كانت بتضطر تعاملها أحسن مني عشان بس تبطل تقارن ما بينا في كل حركة وكل حاجة تعملها أمي معايا. تيجي بعد العمر ده كله ترمي في وشي كل الكلام السم ده! طب أحلف لكم بإيه إني ما كانش عندي خبر بحاجة، وإن رجب وصالح اتصرفوا لوحدهم!
حسنات: اهدي يا بنتي، إنتي عيانة. عمرك ما تقهري نفسك على حد باعك، فكري في اللي شاريكي: جوزك وبناتك محتاجينك، هيحصل لهم إيه لو جرالك حاجة؟ هنادي: الحجة معاها حق، يالا يا ست فاطمة قومي معايا اغسلي وشك. في تلك اللحظة نادى مرسي بصوت عالٍ: هنادي. خرجت هنادي مسرعة: أيوه يا حج. مرسي: الحج رجب بيقول التاكسي بره. هنادي: هتروح إزاي في الوضع ده؟ ما تسيبها ترتاح الأول.
مرسي: لا معلش يا ست هنادي، أنا كويسة. بالإذن يا حجة حسنات، وآسفين على اللي حصل. حسنات: إذنك معاكي يا بنتي، وما تتأسفيش. اللي حصل ده إنتي ملكيش يد فيه، مش ذنبك إن أختك واحدة قليلة أصل. في قصر ياسين، ياسين: المهم أديني فهمتك وجهة نظر أم أحمد، وقبل ما تبتدي تتفلسف لي، عايزك تحكي لي إنت دلوقتي موضوع حماتك ده؟ خالد: اسكت...
حماتي دي طلعت حكايتها بنت لذينة. تخيل عمي صالح راح عند المحامي على أساس يقسموا البيت وكل واحدة تاخد نصيبها، لقوا البيت أصلاً مكتوب باسم فاطمة وأبوهم سايب وصية عند المحامي. ياسين: إزاي يبقى البيت باسم أختها؟
خالد: قال يا سيدي رضوان أبوهم زمان كان عايز ولد، بس نجلاء أم فاطمة اتأخرت في الحمل. بعد سنة ونص من جوازهم اتعرف على وفاء، لفت عليه بطريقة خبيثة ووقعته في شباكها وخلته يغلط معاها، والمشكلة حملت فورًا عشان يضطر يتجوزها غصب عنه. بس اللي حصل غير كده، رضوان عرف غلطته ومحبش يغرق في الغلط أكتر. ياسين: إيش معنى؟ خالد: قال عيلة النحاس أفضالها كانت مغرقاه، بأي عين كان هيروح يقول لهم أنا خنت بنتكم!
قام مكتّم عالخبر وأخذها بعيد عنهم ومتجوزها عرفي لحد ما ولدت، وفضلوا على كده لحد ما نجلاء ولدت فاطمة. ساعتها انكشفت الحكاية. ياسين: حصل إيه؟
خالد: وفاء كانت بتزن أكتر وأكتر عليه في موضوع الجواز، وهو مكانش مستعد يخرب بيته ويخسر مراته اللي كانت قايدة له صوابعها العشرة. عشان كده قررت تروح لهم بنفسها وتكشف عن علاقتها بيه، قال يعني تحطهم قدام الأمر الواقع، بس اللي حصل العكس. رضوان عمل المستحيل عشان نجلاء تسامحه وترجع المية لمجاريها ما بينهم، وطبعًا قطع علاقته خالص بوفاء بعدها. وبعد أربع سنين وصله خبر إنها توفت، وبدل ما البنت تترمي في ملجأ، طلب من نجلاء تربيها مع بنتها وتعوضها عن حنان الأم اللي اتحرمت منه حتى لما كانت أمها عايشة. بس للأسف ما طمرش فيها الخسيسة.
ياسين بتعجب: بس إزاي يرمي بنته وما يسألش فيها كل السنين دي؟ أنا الموضوع ده أصلاً ما دخلت دماغي يا خالد. هو في راجل عنده ذرة مروءة يعمل كده؟ دي مهما كان بنته وهو اللي غلط مفروض يتحمل نتيجة غلطته، وعلى الأقل يصرف عليها! مش يخاف على مشاعر مراته وعيلتها ويقاطعهم! خالد: هو إنت شايفني خلصت كلامي؟ ياسين بدهشة: ليه؟ هو الموضوع له ما خلصش؟ خالد: لا طبعًا. أومال هو سايب وصية بتاع إيه؟ ياسين بفضول: أه قلت لي وصية! وصية إيه دي؟
خالد: عمي صالح بيقول المحامي قرأ الوصية لهم هما الاتنين بس، وهو وعمي رجب اتكتموا عالخبر، بس عمي صالح صارحني وأنا مش متعود أخبي عنك حاجة. بس خلي بالك الموضوع ده محدش يعرفه غيرنا إحنا الأربعة. ياسين: أخص عليك يا خالد، إنت تعرفني ليا مين غيرك أحكيله أصلاً! ها قول؟ مكتوب إيه في الوصية؟ مصرفي مقهى صغير في المدينة. فاتن تجلس في زاوية المقهى، تنتظر شخصًا ما.
فجأة يدخل رجل غامض يرتدي معطفًا طويلًا ويضع قبعة تخفي معظم ملامحه ويغطي عينيه بنظارات سوداء. يجلس أمامها بهدوء: سيدة فاتن؟ أومأت فاتن بتوجس: نعم، أنا هي. الرجل الغامض: هل أحضرت اللوحات؟ فاتن (بثقة) : إنها في مكان آمن... هل أحضرت المال؟ أخرج الرجل حقيبة صغيرة ويضعها على الطاولة. فتحها ثم رفع الغطاء قليلًا فقط حتى لا يثير الريبة، لتذهل فاتن برؤيتها إياها مليئة بالنقود من فئة الدولار الأمريكي.
كانت ستمتد يدها إليها لكنه أغلقها وأعاد سحبها إلى جانبه قائلًا: أريد أن أرى لوحاتي أولًا. فاتن: إنها في المنزل، لا يمكنني أن أتجول بلوحات كهذه في الشارع. الرجل الغامض: ستذهبين لجلبها إذن وسنلتقي ثانية وتحصلين على مالك. فاتن: أين سنلتقي؟ الرجل الغامض: سأرسل إليك الموقع. تذهبين أولًا وتحضرين اللوحات، وسيلحق بك رجالي، ثم تتجهين إلى الموقع المتفق عليه وهم خلفكِ. فاتن بترقب: وما فائدتهم؟
أستطيع العودة لجلب اللوحات وموافاتك إلى الموقع المتفق عليه. الرجل الغامض: هذا أفضل، لضمان وصول أمانتي. وقفت وهي تومئ له بالإيجاب. خرجت وهي تنظر حولها لتجد رجلين واقفين عند مدخل المقهى، مظهرهما مثير للريبة، يلحقان بها. لاحظ توترها فقال: لا داعي للقلق... هؤلاء رجالي... وسنختفي من هنا ما إن تتم الصفقة.
ركبت سيارة أجرة ولحق بها الرجلان بسيارة أخرى، ومن خلفهم الرجل الغامض بسيارة ثالثة، وقد ترك بينه وبينهم مسافة، ثم غير مساره بعد فترة. عند خالد وياسين. خالد: يا سيدي، الراجل كان سايب رسالة مفصلة يقول فيها سره ويشرح اللي ما قدرش يقوله لحد وهو عايش، وفي نفس الوقت كانت بمثابة وصية طلب لما يموت تتنفذ بالحرف الواحد. ياسين بدهشة: سره؟ خالد: أيوه...
السر اللي اكتشفه بعد ثلاث سنين من جوازه العرفي، يعني بعد ما وفاء راحت لعيلة النحاس وواجهتهم بحكايتها معاه. ياسين باهتمام: حصل إيه؟ خالد: راح عندها البيت اللي كان مأجرهولها عشان يحطوا النقاط على الحروف. كان ناوي يصلح غلطته ويتجوزها رسمي ويديها مبلغ محترم وبعدين يطلقها وياخد بنته يربيها هو. وده كان شرط نجلاء عشان تسامحه. ياسين: ها.. وحصل إيه بعدها؟
خالد: بيقول إنه كان متعود يتصل دائمًا قبل ما يروح لها، بس لما حصل اللي حصل راح لها من غير معاد وبالصدفة لقى عندها واحد. مسك أعصابه واستخبى لحد ما يفهم الحكاية، وساعتها اكتشف مخططها من البداية. ياسين: مخطط إيه؟ خالد: أتاري الراجل ده يبقى عشيقها الأولاني، ولما حملت منه خلع وسابها، ورضوان هو اللي شال الليلة كلها وكان فاكر بجد إنها حامل منه. ياسين بصدمة: يا نهار مش فايت... مش بنته! في سيارة الأجرة.
تمسك فاتن هاتفها بتوجس وهي تنظر إلى الخلف لترى تلك السيارة تلحق بها، ثم كتبت رسالة: "لقد تم الأمر. تقابلت مع الرجل وأحضر المال." "عظيم حياتي! هل تم الأمر؟ "ليس بعد... سأكون في المنزل بعد أقل من نصف ساعة. سآخذ الأمانة وأوافيه إلى مستودع ما ليأخذ لوحاته وآخذ مالي." صمتت قليلًا فكتب: "ما الأمر؟ لماذا صمتتِ؟ ترددت قليلًا ثم كتبت: "لا أعلم جون. هل تشكين أنك ملاحقة؟ "لا ليس هذا جون...
لكن ينتابني شعور سيء. أرى أن آخذ هذا المال وأسافر فورًا." "و ماذا عن البيضة؟ "أخشى أن يطول أمرها. أفضل أن أسافر ثم ننظر في موضوع البيضة لاحقًا! جون: "ما بكِ فاتن؟ هل أنت خائفة؟ فاتن: "ليس تمامًا. أشعر بالتوتر قليلاً." جون: "عزيزتي...
ستصبحين سيدة أعمال. وكما قلنا سابقًا في مجال الأعمال يجب أن تكون لديك الشجاعة الكافية والقلب الحديدي. لا مجال للتوتر أو التردد أو الخوف. عليك تدبر أمر البيضة حتى يكون لدينا رأس مال كاف لبدء عملنا الخاص عزيزتي! فاتن: "جون، أعتقد أن مبلغ خمسة ملايين دولار مقابل لوحتين هو أكثر من كافٍ لدخول عالم الأعمال." جون بتذمر: "لقد خدعك الرجل... لا تنسي أن ثمن لوحة شتاء كئيب لوحدها يتجاوز خمسة ملايين دولار...
أي أنه أخذ الأخرى مجانًا." فاتن: "لا تنس أنت أنني قد سرقتها ولم أشترها! هذا يعني أني رابحة في كل الأحوال، وخمسة ملايين هي أكثر مما كنت أحلم." جون بتساؤل: "و ماذا عن المنزل؟ ألم تقولي أنك ستبيعينه وتستقرين معي في كندا بعد أن طلقك الغبي؟ فاتن بضيق: "آه... بخصوص المنزل... جون بعلامة تعجب: "ما به؟ كتبت فاتن: "اكتشفت اليوم أنه مكتوب باسم أختي، وقد أرسلت إلي إشعار إخلاء من المحكمة. لهذا أفكر في العودة إلى كندا فورًا."
جون بإيموجي غضب: "لم أفهم كيف هو مسجل باسم أختك؟ فاتن: "حكاية طويلة." نظرت أمامها وكتبت: "لقد وصلت إلى المنزل. سأخبرك حين تتم الصفقة." عند ياسين وخالد. ياسين: يا سااااتر! خالد: مش بس كده...
السافل لما عرف بعلاقتها هي ورضوان رجع لها وبكل وقاحة خطط هو وهي إنهم يعملوا عليه الفيلم ده ويطلعوا بقرشين محترمين من ورا عيلة النحاس. طبعًا رضوان راجل عاقل ما قدرش يتهور ساعتها لأنه فكر في مستقبله وسمعة بنته، عشان كده قرر إنه أحسن حل ما يرجعش ليها تاني. وما قالش لحد عن الموضوع ده ولا حتى مراته...
بس ساب وصية يقول فيها إنه نقل البيت باسم مراته تاني لأنه حقها وحق بنته الوحيدة. كفاية إنه ستر على وفاء وخلى فاتن على اسمه عشان محدش يعايرها، وفوق كده رباها زي بنته وفضل مخبي الموضوع ده حتى عن مراته عشان ما ترفضش تربيها. بس الحق هو الحق، وملهاش حق تشارك بنته في حاجة لأنها مش من صلبه. ياسين: يااااه! دي حكاية أعجب من العجب بجد يا لودة.
خالد: لا وبعد كل اللي عمله عشانها الواطية كانت مفهمة بنتها طول السنين اللي عاشتها معاها إن أبوها رماها بسبب نجلاء وبنتها... رغم كل الكره والغل اللي كان شايفه منها في تعاملها مع مراته وبنته كل ما كانت بتكبر، بس عمره ما قالها إنه مش أبوها ولا صحح لها المفاهيم اللي أمها كانت مالية دماغها بيها عشان ما يجرحهاش ولا يحسسها بالنقص. الناقصة. ياسين بتعجب: ياااااااااه! وأنا اللي كنت فاكره ناقص ومروءة! ده طلع راجل حقيقي!
خالد: معاك حق... اللي يعيش ياما يشوف. المهم... تتصور إيه اللي هيحصل بعد كده مع فاتن؟ أكيد مش هتسكت مش كده؟ ياسين: والله ما أنا عارف يا لودة، كل شيء وارد... حكاية البيت دي حكاية صعبة أوي، يعني هتلاقي نفسها في الشارع بين يوم وليلة. وما تتخيلش حماتك ممكن تفكر في إيه ساعتها. وكمان الصدمة اللي جايه لها بعد ما تحاول تبيع اللوحات... أنا من
رأيي زي ما قالت أم أحمد: اقف جنب مراتك وخليك سند ليها في أزمتها، هتلاقيها بعد كده في ظهرك وهتفضل فاكرة موقفك الرجولي ده. ما تزودش همها وتخليها تكره اليوم اللي عرفتك فيه. خالد بتذمر: بس أنا اتفقت مع عمي صالح وهو موافق. ياسين: يا خالد افهم بقى! عمك صالح جوز مخدوع، كرامته مجروحة ووجعه شديد. أكيد مش هيفكر في مشاعر حماتك وإحساسها. بالعكس...
هو عايز ينتقم لكرامته بأي شكل، وعشان كده فكر يجوز بنته ويفرحوا في عز ما طليقته مقهورة وواقعة في كل المصائب دي، عشان بس يبين لها إنها مش فارقة معاه. أما سحر!! سحر دي بنتها... يعني أكيد هتتصعب عليها الحالة اللي أمها وصلت ليها. إنت ممكن تخسرها لو مشيت ورا كلام عمك يا خالد. إنت مش رقعة شطرنج الناس تلعب بيك عشان توصل لهدفها. فكر في مشاعر مراتك قبل أي حاجة. نروح بعيد ليه؟ ما أنا قدامك...
رغم شوقي ليها اللي ملوش حدود، بس ملتزم باتفاقنا ومحترم رغبتها ولو على حساب رغبتي. إنت فاكر سهل عليا أقاوِم شوقي المميت ليها وهي بين إيديا؟ أنا طبعًا أقدر آخد حقي الشرعي منها، بس في الحالة دي ممكن أخسرها... أخسر ثقتها فيا... كله إلا دي يا خالد... أفضل أموت الأول. أنا عندي راحتها قبل أي حاجة حتى لو كنت بأتقطع من جوايا. لإن الرجولة الحقيقية تكمن هنا يا خالد...
في إنك تقدر تحتويها وتخليها تثق فيك وتحس إنها تقدر تسند عليك، مش تغصبها على حاجة هي مش مرتاحة ليها. أوعى تغلط الغلطة دي يا لودة. خالد: صح يا أخوي... معاك حق في كل كلمة. أنا حقيقي كل يوم بأتعلم منك حاجة جديدة. قول لأم أحمد تسلم أفكارك. يالا أنا هكلم عمي صالح ونشوف هنعمل إيه في الموضوع ده. ياسين: ماشي يا صاحبي، ابقى كلمني لو في أي جديد. أقفل ياسين الخط ولم يعلم بتلك الواقفة خلف الباب ودموعها تنهمر بصمت لما سمعت،
وهي تهمس بضيق: كان معاك حق يا ماما... الظاهر أنانيتي عمتني عن إني أشوف كل الحقيقة، وخلتني أشوف اللي أنا عايزاه وبس. في منزل الراوي، دخل صالح إلى غرفة سحر المحاذية لغرفته كي يبحث عنها فلم يجدها. وفي تلك اللحظة رن هاتفه وكان خالد. جلس على طرف السرير بتعب قائلًا: ألو... إزيك يا خالد؟ خالد: الحمد لله يا عمي. ها إيه الأخبار هناك؟ صالح بتعب: الأمور اتلخبطت عالآخر يا ابني. خالد: إيه اللي حصل؟
صالح: فاتن وصلها الإشعار وجات هنا عملت فضيحة للسما. خالد بدهشة: يعني سحر عرفت بالموضوع؟ صالح بتعب: الناس كلها عرفت، مش بس سحر. الحمد لله إنها ما سألتش عن موضوع الوصية وإلا كانت الحكاية كلها اتكشفت. خالد: ربنا يستر بس... بقولك إيه يا عمي. صالح: خير يا ابني؟ خالد: أنا بقول لو نأجل موضوع الجواز ده، الظروف مش مناسبة خالص. سحر هتكون منهارة دلوقتي.
صالح: بس يا ابني احنا اتفقنا عالموضوع ده. الإجازة بتاعتها كلها أسبوعين وبتخلص، يعني لو حكاية اللوحات اتعرفت... أمها أكيد هتتمنع من السفر، يعني هي كده هترجع لوحدها على كندا!!! أنا ما أقدرش أسيبها تسافر لوحدها، خصوصًا إن هي في مونتريال وإنت في أوتاوا. خالد: هنبقى نلاقي حل وقتها يا عمي. سحر: لوحات إيه اللي بتتكلموا عنها دي يا بابا؟ قالتها سحر الواقفة بجانب باب الحمام بصدمة.
وصلت فاتن إلى منزلها ومن خلفها الرجلان المثيران للريبة، واللذان بقيا يراقبان الأرجاء ما إن نزلت من السيارة. دخلت فاتن أولًا، وتفقد الرجلان الأرجاء مليًا ثم جلسا ينتظرانها من بعيد. دخلت إلى غرفتها ثم عادت وهي تمسك باللوحتين ومعهما البيضة، وهي تهمس بأمل: هأخذها هي كمان معايا، وهأحاول معاه لآخر مرة، يمكن ربنا يهديه وياخذها مني إن شاء الله حتى يدفع لي فيها ألف دولار عشان أخلص من أم الحكاية دي كلها، وأرجع كندا بكرة.
كانت تهم بالخروج حين سمعت طرقًا شديدًا على الباب. فتحت بتوجس لتجد بعض رجال الشرطة يحيطون بالمنزل، وقد اقتحم البعض الآخر المكان في لمح البصر وانتشروا في كل أرجاء المنزل، بينما بقي أحدهم يمسك بهاتفه ويصور ما يحدث صوتًا وصورة. فاتن بغضب: إيه اللي بيحصل ده؟ إنتو مين وجايين تقتحموا بيتي بتاع إيه؟ الشرطي: معانا مذكرة بتفتيش البيت.
قدم لها مذكرة التفتيش، بينما توجه أحد الرجال إلى الطاولة وتفحص اللوحتين والبيضة، ثم قارنها مع صورة كان يحملها وهو يقول للضابط بالإنجليزية: هناك تطابق مع الصورة سيدي... إنها المسروقات التي نبحث عنها. فاتن بتوتر تحاول أن تخفيه: م... مسروقات؟ عن أي مسروقات تتحدثون؟ كان يجلس في غرفته بإستمتاع ينظر إلى هاتفه وهو يقول: الصورة جيدة هنري... لكني أريدك أن تركز على ملامح وجهها يا صديقي. عمر: لك ذلك يا صاح.
الشرطي: هل أنت السيدة فاتن عبد الحي؟ فاتن بخوف: نعم؟ الشرطي: شرطة الإنتربول... يجب أن تأتي معنا حالا. فاتن بذعر: إنتربول؟ لماذا؟ ماذا فعلت؟ الشرطي: أنتِ متهمة بتهريب آثار قومية كندية والمتاجرة فيها. فاتن (بصدمة) : ماذا؟ تهريب آثار قومية! يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!