مالها فاطمة !! قالها رجب بينما يقترب منهم مسرعا و هو يرى الطبيب يدخل إلى غرفة أشارت إليها سحر. -الظاهر ضغطها علي فجأة يا عمي. رجب بهلع: ادي اللي أنا كنت عامل حسابه. صالح و هو يربت على كتفه: إن شاء الله خير يا رجب، خلينا نشوف الدكتور الأول هيقول إيه. بدر: هتعدي على خير يا عمي. خرج الطبيب من الغرفة و هو يقول: الضغط عالي جدا، الظاهر دي مش أول مرة. رجب: بصراحة هي بقت بتتوتر كتير مؤخرًا.
الطبيب: غلط يا أستاذ، لو فضل الحال على كده فالمريضة معرضة لنوبة قلبية. شهقت سحر بخوف: نوبة قلبية!! الطبيب: إحنا هنديها دوا و نتابع حالتها لحد ما ينزل الضغط، و عمومًا أنا اديتها مهدئ على ما تستقر حالتها، مش عايزينها تصحى فورًا. غادر الطبيب و بقي صالح يمسك بيد رجب قائلاً: هتبقى كويسة بإذن الله. بدر: خليك قوي بس يا عمي، ربنا يعديها على خير و يشفيها. سحر بحزن: إيه المصايب اللي بتتحدف علينا دي يا ربي.
رجب: دي ابتلاءات يا بنتي مش مصايب، الواحد في الحالات دي بيقول الحمد لله على كل حال. صالح و بدر: و نعم بالله. سحر: الحمد لله يا عمي. صالح: أنت مش هتروح يا ابني؟ الوقت اتأخر، زمان مراتك قلقت عليك. -أنا وصيت سلمى، هي عارفة هتقولها إيه. -و لو يا ابني، ما تنساش مسافة السكة. رجب: عمك معاه حق يا ابني، أنا بقول لو تمشي في ضي ربنا أنت كمان بمشاغلك، ربنا يعينك عليها. بدر بإحراج: مشاغل إيه يا عمي... معقول أسيبكم في ظرف زي ده.
رجب: طول عمرك جدع و صاحب واجب يا ابني، بس إحنا مقدرين ظروفك، بناتك فقدوا أمهم و محتاجين لك و مراتك لسه تعبانة. بدر بإستسلام: حاضر يا عمي... عن إذنكم و ربنا يشفيهم. في منزل الراوي -يعني إيه عمي اللي هياخدنا يا سلمى؟ سلمى: زي ما قلت لك يا حنان، هو عنده مشوار لحد الأرض و قال مش هيقدر يرجع بدري. حنان بتفكر: طب ممكن تتصلي بيه و تديني أكلمه؟! فكرت سلمى ثم قالت مسرعة: جرى إيه يا حنان، أتصل عليه و هو مع الراجل؟!
-ليه هو عيب يعني؟ ما يمكن محتاجين أمر مستعجل. -مش عايزة أشغله ما دام قال روحوا مع أبوي يبقى ما تضيعيش وقت، خلينا نمشي... أبوي مستنينا برة، يالااا. -بس دي كلها دقيقة ارجع. قاطعتها سلمى: أبقي اسأليه بعدين. نظرت إليها بتردد ثم قالت بتذمر: حاضر... أمري لله. في القصر وصل خالد يحمل حقيبته و دخل القصر ليجد أم أحمد تجلس في الصالة تشرب الشاي بهدوء و هي تقول: نورت يا ابني.
اقترب منها ليضع الحقيبة و يسلم عليها قائلاً: القصر منور بأصحابه... ازيك يا ست يا طيبة. أم أحمد: الحمد لله يا ابني... اتأخرت يعني. -و الله كان عندي حاجات كتير ضبطتها، لآني بصراحة معرفتش راجعين إمتى و لا إيه الحكاية بالضبط. أم أحمد: هو ياسين ما حكالكش؟ خالد و هو يجلس: و الله اللي قاله إن حماتي اتحرقت و طلب مني أجي عشان نسافر مصر بكرة... هاتي قولي لي إيه الموضوع؟ -طب أنا هأحضر لك لقمة تاكلها و أرجع أحكيلك.
خالد: لا يا خالتي أنا مش جعان، احكي لي بس فيه إيه؟ -و ده كلام يا ابني؟ الأكل جاهز أصلاً، دقائق بس و راجعة. كانت تهم بالدخول إلى المطبخ حين أوقفها: أومال ياسين فين؟ -طلع ينام لما شافك اتأخرت. دخلت إلى المطبخ و تمتم مع نفسه: ينام الساعة تسعة برضه؟ تلاقيه غرقان في العسل... يا حسرة عليا أنا الغلبان، حماتي اتحرقت يعني يا عالم هتضحك لي الدنيا إمتى. بعد دقائق -الأكل جاهز يا ابني اتفضل.
-حاضر يا خالتي بس تقعدي جنبي و تحكي لي كل حاجة. -تمام يا ابني، أنا هقول لك حصل إيه. بعد مدة وصل بدر إلى دمياط و هو يفكر في طريقة لإخبارها، ثم لمعت في رأسه فكرة، فنظر إلى ساعته: ساعة كمان مش هتضر حد. توجه إلى المحلات على الفور. في غرفة ياسين و أميرة يستلقي على ظهره بإسترخاء بينما تتوسد صدره بسعادة. -ياسين. -قلب ياسين. -أنت ما قلتليش إحنا هنقعد فين لما ننزل مصر. -إيه السؤال الغريب ده... في بيتنا طبعًا. -بيتنا؟
-أومال عايزني أقعد في بيتكم مثلاً؟ أكيد لا. سألت أميرة بإحراج: طب يعني أنا... فقاطعها و هو يسحبها نحوه و ينظر في عينيها: إنتي إيه؟ -يعني بقول إن أنا أفضل... وضع شفاهه برفق بجانب أذنها و همس برقة: أوعي تنطقيها. ارتبكت من همساته بينما أكمل بحب: مكانك معايا أنا... مش هسيبك في مكان أنا مش فيه. أميرة: بس... ياسين: أنا فاهم إنتي بتلمحي لإيه... أبوكي عارف إننا متجوزين، أومال إنتي دلوقتي فين؟ تململت
في مكانها بخجل و هي تقول: لا، إحنا دلوقتي في كندا يعني بعيد عن الناس كلها. فأعادها إلى أحضانه قائلاً: و أنا ماليش دعوة بحد. كندا أو المريخ... أنا مش مستعد أبعد عنك تاني، فاهمة؟ -بس ما تنساش إن ماما محتاجاني. -و ماله؟ هتفضلي معاها طول اليوم لو عايزة... بس بالليل هتنامي في حضني... أنا كمان محتاج لك. كانت ستتكلم لكنه قال بإصرار: ما تحاولييش، ده كان وعدك ليا لو فاكراه، و أنا مستحيل أتسلى عنه.
ضحكت عليه قائلة: يعني الحق عليا إني وعدتك. اقترب من شفاهها برغبة قائلاً: أيوه... هو كده، أنا ماليش دعوة. قبلها قبلة حب رقيقة طالت بينهما كثيرًا... ثم ابتعدت عنه قليلاً و كأنها قد تذكرت للتو شيئًا. -رايحة فين؟ -لا أنا بس افتكرت حاجة مهمة. أخذت هاتفها من فوق المنضدة الموجودة أمامها و نظرت إلى الساعة. -اعتدل في جلسته و قال: افتكرتي إيه؟ فإعتدلت أيضًا و قالت بإحراج: آسفة يمكن الوقت مش مناسب... احم... بس أنا...
فهم ياسين قصدها و قال: عايزة تتطمني على مامتك و خالتك مش كده؟ هزت أميرة رأسها بحرج: أيوه... زمانها طلعت من العملية و قلبي مشغول عليهم من الاتصال إياه. احتضنها و هو يهمس بحب: و مع كده عاملالي سهرة حلوة. أميرة بخجل: كنت عايزة أعوضك و لو شوية عن اللي بيحصل لك بسببي ده... مش ناسية إنك وافقت نسافر تاني يوم لصباحيتنا، يعني دي أقل حاجة أعملها لك... أنت تستاهل أحسن من كده. قبلها
في رقبتها بعشق و هو يقول: الأحسن أنا أخذته أهو... مش عايز من الدنيا أكثر من كده. ابتسمت بحب فأكمل: بجد إنتي أحلى حاجة حصلت لي في حياتي. احتضنته أكثر وهي تقول بإمتنان: أنا اللي محظوظة بيك يا حبيبي. ياسين بسعادة: يااااه أخيراً نطقتيها! نظر إلى عينيها بهيام: و النبي تقوليها تاني. احمرت خجلًا وهي تقول: يووه بقى ما تبقاش لحوح. ابتعدت عنه قليلاً كي تمسك هاتفها فأمسك هاتفه هو الآخر و نظر للحظات ثم قال مازحًا
بينما يقوم لإرتداء قميصه: ماشي اتفضلي كلمي أهلك و بعدها نشوف حكاية لحوح دي إيه... السهرة في أولها يا قطة. -طب أنت رايح فين؟ -هسيبك تتكلمي براحتك أما أروح أشوف الواد خالد. عند خالد و أم أحمد خالد: يااااه!! هي الولية دي إيه ما بتهمدش؟ بقى معقولة عايزة تحرق بيت أختها!! ده إيه الغل ده كله!!! ربنا يهديها. أم أحمد: يا ابني بتدعي عالولية ليه و إحنا مش عارفين أصلاً إيه اللي حصل معاها؟
ادعيلها ربنا يصلح حالها، أهي عملتها رجعت عليها هي و بس، ربنا يستر بقى. خالد: أدعيلها إيه بس منها لله، دي حتى جوازتي شكلها هتتفركش بسببها. -بعد الشر، ليه بتقول كده؟ -سحر من لما عرفت اللي حصل و هي مقاطعاني. -مش فاهمة. -غلبت أفهمها إني مليش دعوة بالموضوع بتاع اللوحات، بس هي حزمة زي أمها، فاكرة إني وقعت أمها في كمين...
في الآخر لما غلبتني رحت عامل لها بلوك محترم و سايبها لغيظها، يعني فاكرة إن هي بس اللي عندها كرامة و أنا ملطش، مش كده؟ -بقى ده كلام يا ابني؟ ربنا يهديك بس، يعني مراتك بتمر بظرف صعب زي ده و أنت بتفكر لي في كرامتك؟ -أعمل إيه بس يا خالتي، و الله غلبت. -معلش يا ابني لازم تقف جنب مراتك و أهلها، انسى الموقف ده منها و ادعمها، دلوقتي هي محتاجالك، هتفضل فاكرالك الموقف ده و مش هتنساه أبدًا. خالد: فاكرك كده يا خالتي؟
-هو أنت مستني رأيي يا واد أنت؟ طبعًا لازم تدعمها و تواسيها. خالد: حاضر يا خالتي... أنا هقوم أدخل أوضتي أغير و أكلمها. -طب مش هتاكل حاجة؟ -لا مش جعان... يالا تصبح على خير. -ما لسه بدري يا لودة، رايح تنام دلوقتي. كان هذا صوت ياسين و هو يقترب منهما قائلاً عبارته مازحًا. وقفت أم أحمد و هي تقول: طب أسيبكم يا ولاد، تصبحوا على خير. غادرت أم أحمد و رد خالد بهمس و هو ينظر إلى طيف أم أحمد خوفًا
من أن تسمعه: يا أخي قول الكلام ده لنفسك... حد ينام الساعة تسعة!! ضحك ياسين قائلاً: أنت شايفني نايم؟ ما أنا واقف قدامك أهو!! كنت مستنيك أصلاً. -مستنيني إزاي و أنت في وسط العسل؟ -تطبيق الكاميرا يا بهيم، ما أنا قلت لك هأفهمك لما توصل، يعني أكيد مش هأنام قبل ما أتكلم معاك. خالد بتهكم: لا خلاص... أم أحمد فهمتني اللي حصل لما كنت أنت عالم الأحلام الوردية... تقدر تروح تكمل اللي أنت كنت بتعمله، مش محتاج من وشك حاجة.
-طب قالت لك إننا هنتجوز بعد أسبوعين بالكثير؟ خالد بصدمة: عفواً، الظاهر ما سمعتش عدل... أنت قلت نعمل إيه و إمتى؟ في الأعلى اتصلت أميرة بسحر و قلبها يخفق بشدة، تخشى سماع خبر غير مطمئن. أخيرًا فتحت الخط. أميرة بلهفة: سحر حبيبتي، ازيكم عاملين إيه؟ سحر بحزن: الحمد لله. -طمنيني يا روحي، خالتي أزيها؟ -طلعت من العمليات و هي في العناية دلوقتي. -الدكتورة قالت إيه طيب؟
سحر بعد تردد: العملية كانت صعبة أوي يا أميرة، بيقولوا حاولوا ينقذوها على قد ما يقدروا بس... أميرة بخضة: بس إيه يا سحر!!! إنهارت سحر ببكاء: أمي فقدت الرؤية يا أميرة. شهقت أميرة بصدمة: لاااااااا!!! سحر بإنهيار: ده غير إنها هتفضل مشوهة طول عمرها. أميرة بحزن: أهدي يا قلبي، أكيد فيه حلول، العلم اتطور و الفلوس بتعمل كل حاجة، أكيد فيه عمليات تجميل متطورة، لو مش ينفع في مصر هناخدها مكان تاني. سحر: مش عارفة يا أميرة...
أصلاً ما شفناهاش و لا اتكلمنا معاها، هي مش صحيت من لما دخلت العمليات. -شدي حيلك يا روحي، إحنا كلنا معاكي... على فكرة إحنا جايين بكرة مصر أنا و أم أحمد و ياسين و خالد، يمكن يعملوا اتصالاتهم و يسفروها برة لأحسن مستشفيات في العالم. -يا رب يا أميرة. تذكرت أميرة والدتها على الفور فأردفت: طب و أمي عرفت بالخبر؟ تذكرت سحر والدتها فقالت بتردد تحاول أن تخفيه: أه... أيوه عرفت. أميرة بخوف: اتقبلت الفكرة إزاي يا سحر...
أرجوكي ما تخبيش عليا. -أكيد هتزعل أول... إنتي عارفة هي بتحب ماما قد إيه. -سحر... من فضلك جاوبيني بصدق... هي كويسة؟ أوعي تخبي عليا، إنتي عارفة إن أنا حافظاكي. لم تجد بدا من البوح فقالت بحزن: بصراحة... خالتي انهارت و ضغطها علي، الدكتور بيقول إنها معرضة لنوبة قلبية عشان كده أداها مهدئ. صرخت أميرة بأعلى صوتها: مامااااااااا! لاااااا! وصلت حنان إلى المنزل رفقة سلمى وعمها. نظرت حولها ولم تكن سيارة بدر بالخارج.
نظرت إلى سلمى وأومأت إليها برأسها بتساؤل واستنكار، لترد هذه الأخيرة بإشارة بمعنى مش عارفة. دخلوا إلى المنزل أولاً بينما يحضر مرسي أغراضًا، لتستقبلهم هنادي ببهجة بينما تجلس رفقة البنات شيماء ونور اللتان كانتا تلتهيان بلعبة عروسة وحقيبة تتضمن مجموعة أدوات خاصة بالشعر. هنادي: طمنوني يا بنات، الولاد عاملين إيه؟ سلمى بفرحة: زي الفل... بيكبروا بسرعة. حنان: الحمد لله يا ماما، هما كويسين. هنادي بفرحة: الحمد لله.
حنان بتساؤل: هو بدر ما جاش لحد دلوقتي؟ هنادي: لسه يا بنتي... أكيد زمانه جاي. -غريبة! مش عوايده. قالتها حنان بتفكير. -يا بنتي الغايب حجته معاه. نظرت هي تنظر حولها ثم أكملت: أومال سحر فين؟ نظرت هنادي إلى سلمى التي قالت متداركة الوضع: يوووه أنا نسيت أقول لك. حنان بتساؤل: تقولي لي إيه؟ سلمى: مش إنتي لما كنتي مع الأولاد اتصلت بيا سحر؛!
؛ بتقول إن أبوكي كان معاه شغل في طنطا و الظاهر اتأخر، عشان كده عزمهم عمك رجب و بتقول إنهم هيباتوا هناك. حنان بتعجب: يباتوا فين؟ و شغل إيه اللي عنده في طنطا؟ -شغل مع عمك رجب و هيباتوا عند خالتك. كانت ستتكلم لكن شيماء قاطعتها بزعل طفولي و هي تضع اللعبة من يدها بتذمر: بس أنا زعلانة يا طنط. اقتربت منها حنان بلطف: ليه بس يا قلب طنط؟ شيماء: كلكم بتخرجوا تتفسحوا و محدش بياخدني. سلمى: عايزة تروحي فين يا قلبي؟
شيماء بحزن: عايزة أروح أشوف بيبي. حنان بحب: معلش يا قلبي، المرة الجاية هناخذك لما ياخذنا بابا، المرة دي رحنا مع جدو و كان مستعجل و إنتي كنتي نايمة. شيماء و قد تذكرت والدها: طب هو فين؟ أنا عايزة بابا. نظرت حنان إلى سلمى بضيق لتجيب سلمى بمرح: عارفة بابا راح فين؟ أومأت برأسها الصغير بنفي فقالت سلمى بمرح: راح يرجع أرضكم، عارفة ليه؟ عشان ترجعوا تعيشوا في بيتكم تاني. تهلل وجه شيماء بفرحة طفولية قائلة: هنرجع بيتنا؟
و ماما هتكون هناك كمان مش كده؟ نظرت هنادي إلى سلمى بغيظ بينما يدخل مرسي لإنقاذ الموقف قائلاً لشيماء بينما يدخل و هو يحمل أكياسًا: شيمو حبيبتي، حزري فزري جدو جاب لك إيه؟ وضعها مسرعًا و فتح أحدها و أخرج منه دمية جميلة: جايب لك عروسة جديدة هتبقى صاحبتك من النهاردة. -لا أنا مش عايزة عروسة، أنا عايزة أرجع البيت عند ماما. قالتها بحرد طفولي و هي تشبك يديها ببعضهما. فجأة سمعوا صوت صرخة غضب: ماما مش هترجع يا شيماااااء!
ماما ماااااتت، إنتي ما بتفهمييييش! قالتها كوثر و هي تنظر إلى شيماء بغضب ثم تركت ركضًا نحو غرفة سلمى باكية. نظرت شيماء إلى أثرها بصدمة ثم بدأت في البكاء بصوت عال: لاااا ماما مش ممكن تمووووت، كوثر كذاااابة، قوليلها إن ماما عايشة يا ستي. احتضنتها هنادي بينما تنفجر باكية أكثر فأكثر. كانت حنان ستتوجه نحو غرفة سلمى لكن هنادي أوقفتها قائلة: حنان حبيبتي، إنتي تعبانة، خشي أوضتك ترتاحي.
نظرت إلى سلمى و أومأت إليها فتوجهت نحو غرفتها حيث كوثر، ثم نظرت هنادي إلى مرسي و قالت: شيماء حبيبتي، إيه رأيك ياخذك جدك بالعربية يشتري لك ملبن؟ في القصر -جواز إيه في الظروف دي، أنت اتجننت؟ -هو أنا بقول لك هنتجوز بكرة يا أهبل؟ -مش فاهم! -أفهمك... إحنا مش هنسافر من هنا لحد مصر عشان بس نتطمن على حماتك... بعد ما يخلص الموضوع هنحل مشكلتنا بقى عشان نعرف نرجع شغلنا، مش كده؟ -طب و لو البنت مش موافقة؟
-ادعي ربنا توافق، يا إما مضطر أتجوز من غيرك. -طب افرض مراتك كمان ما توافقش. ياسين بغمزة: لا، وضعنا مختلف. كان خالد سيتكلم لكنهما سمعا صراخًا يأتي من الأعلى. اندفع نحو الأعلى برعب و كان خالد يهم باللحاق به فأوقفه قائلاً: رايح فين يالا؟ هو كان فرح خالتك؟ تراجع خالد بإحراج و هو يعبث بشعره: آسف، نسيت إنك متجوز. عند حنان -لا مش معقول كده! من لما طلع الصبح بدري ما حدش شافه؟ مش عايده يغيب عننا كل ده!!!
طب لو مش عشاني عشان بناته! هو عارف إنهم مش بيتحملوا غيابه أكثر من ساعتين و من لما ماتت أمهم و هما متشعلقين فيه جامد! جلست بقلق و هي تهمس: أنا ليه حاسة إن الموضوع فيه حاجة تانية غير موضوع الأرض ده!! في القصر اندفع مسرعًا نحوها ليجد الهاتف قد سقط من يدها و هي تصرخ برعب بينما تشخص عيناها فيه: مااااااااااامااااا... -خير يا قلبي مالك؟ مالها ماما؟ أميرة بذعر: ماما جالها نوبة يا ياسين!! ده اللي كنت خايفة منه.
ياسين و هو يحتضنها بحب بينما ترتجف برعب: ششششش، أهدي يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى كويسة... إن شاء الله خير. أميرة برعشة داخل حضنه: أنا خايفة عليها أوي... خصوصًا بعد اللي حصل لخالتي. ياسين: إيه اللي حصل؟ أميرة ببكاء: خالتي فقدت عينيها... مش هتشوف تااااني و كمان اتشوهت بالكامل. الخبر ده ممكن يقضي عليها يا ياسين، أرجوك إحنا لازم نلحقها. ياسين بمواساة: إن شاء الله يا روحي... مش هيحصل غير كل خير... ادعيلهم لحد ما نروح مصر.
في المستشفى سحر تتكئ على إحدى المقاعد بجانب غرفة العناية و بجانبها والدها الذي أغمض عينيه للحظات. اقترب رجب و هو يحمل كيساً في يده و وضع يده على كتفها. رجب: سحر يا بنتي قومي روحي أنتِ، أبوكي البيت، الوقت اتأخر. سحر: و أسيب ماما و خالتي مرميين كده في المستشفى! -هو قعدتك دي هنا هتعمل لهم إيه يعني؟ و بعدين مش شايفة أبوكي نايم عالكرسي إزاي؟ سحر بضيق: لا يا عمي، أنا مش متحركة من هنا إلا لما يصحوا و أكلمهم.
رجب: يا بنتي أمك في العناية المركزة لسه ما صحيتش و لا هتصحى قبل الصبح و خالتك إنتي سمعتي الدكتور قال إيه، واخدة منوم يعني مش هتصحى هي كمان... و إنتوا شكلكم تعبانين، خلوني أنا مستني هنا و اتفضلوا أنتم عالبيت. لاحظ نظراتها المتوجسة فتردد قليلاً ثم قال و هو ينظر إلى صالح: و بعدين إنتي ناسيه إن ندى لوحدها عند الجيران؟ ضربت سحر خدها بتذكر: يااااه أنا إزاي نسيتها!
رجب: أهو إنتي اسمك بنت خالتها، هتفضلي معاها في بيتهم أحسن ما نثقل على الست، قلتي إيه يا بنتي؟ وقف صالح قائلاً: عمك معاه حق يا بنتي، خلينا نمشي دلوقتي و الصباح رباح. سحر بإستسلام: حاضر يا بابا، اللي تشوفوه. أمسكت حقيبتها و هي تقول له: بس أمانة لو حصل أي حاجة كلمنا في التلفون. رجب: بإذن الله مش هيحصل حاجة. ... خذي ده. ناولها المفتاح و معه كيس طعام. نظرت سحر إلى صالح الذي قال بتعجب قائلاً: إيه ده؟
رجب: ده أكل عشانكم أنتم و ندى... إنتوا ما حطيتوش لقمة في بطنكم من الصبح. صالح بلوم: عيب عليك يا راجل، بقى أنت في المستشفى متمرمط معانا طول اليوم أنت و مراتك... لا و كمان جايبلنا أكل! ما كنا جبنا إحنا و أخذنا لندى معانا! -و لو.... إنتوا ضيوفنا و ده أقل من واجب ضيافتكم، يالا خذي يا بنتي. أومأ لها صالح: خذي من عمك يا بنتي. و نظر إلى رجب قائلاً: ربي يديم عليك نعمه و يشفي الست فاطمة... تستاهلوا كل خير و الله.
سحر: على فكرة يا عمي أميرة اتصلت و قلت لها عالخبرين. رجب بلوم: ليه بس يا بنتي تشغليها و هي في غربة؟ سحر: لا هي قالت إنهم جايين كلهم بكرة. صالح: هوما مين؟ سحر: أميرة و ياسين و خالد و أم أحمد. صالح: يوصلوا بالسلامة. تذكرت خالد وهمست بحزن مع نفسها: كده يا خالد... يعني سمعت و ما كلفتش نفسك تمسك التلفون و تسأل. رجب: يالا يا بنتي! أفاقت من شرودها و كانت تهم بالمغادرة رفقة والدها حين اقتربت
منهم ممرضة و هي تقول: إنت أستاذ رجب؟ -أيوه يا بنتي. -مريض الأوضة 135 فاق و عايز يكلمك. سحر بدهشة: مين مريض الأوضة 135 ده يا بابا؟ نظر صالح إلى رجب بتوتر دون أن تراه سحر ثم قال بتصنع الثبات: إحنا مالنا يا سحر، يمكن حد من معارفه، يالا نمشي، سمعتيه قال إيه، البت لوحدها عند الجيران. ذهبت رفقته بإستسلام بينما توجه رجب إلى غرفة مصطفى ما إن غادرا الرواق. في منزل الراوي
دخل بدر إلى المنزل يحمل في يده كيساً وكانت الساعة تقارب التاسعة. كانت هنادي خارجة من غرفتها حين رأته. -أنت جيت يا ابني. -أيوه يا ماما، سلام عليكم. -عليكم السلام يا ابني، طمنني إيه الأخبار؟ نظر حولهما وهمس: مش هنا يا أمي... الحيطان ليها ودان. هنادي: الحيطان في بيت أهلهم مش جايين. ضحك بدر بتعب و قال: و لو... الاحتياط واجب. -طب تعال المطبخ و احكي لي. بدر بتساؤل: هوما البنات فين الأول؟ -نيمتهم بالعافية...
لما ما شافوكش طول اليوم افتكروا مامتهم و اتفلقوا يا حبة عيني من العياط. -طب أنا رايحلهم. قالها و هو يهم بدخول غرفتها فاوقفته قائلة: رايح فين بس يا ابني، قلت لك نيمتهم بقدرة قادر، تقوم عايز تصحيهم عشان يفتكروها تاني؟ نفخ بضيق: طيب يمة... هسيبهم يناموا و الصبح أشوفهم. كان يهم بالمغادرة للأعلى فقالت: مش هتاكل لقمة؟ بدر بتفكر: هي حنان أكلت ولا لسه؟ هنادي بحزن: لا و الله مستنياك.
-يبقى طالع لها أو أبقي حضر لينا لقمة و طلعيها فوق. -حاضر يا ابني. -ربنا يخليكي لينا يا ست الكل و يديك الصحة و ما يحرمناش منك. -و يخليكم ليا يا ابني. تذكرت شيئًا فقالت له: بس ما قلت لي إيه اللي حصل. نظر حوله ثم نفخ بتعب: أريح شوية و ناكل لقمة و بعدين هأنزل أحكيلك. صعد إلى غرفته في الأعلى و نظرت خلفه بقلق. -لا الظاهر الموضوع شكله خطير! كانت تستلقي في سريرها بتعب حين دخل عليها هادئًا ومبتسمًا كعادته. -حبيبي!
قالتها بلهفة بينما تعتدل في جلستها. اقترب منها و وضع كيس الهدايا بجانب السرير ثم عانقها بحب و هو يقول بشوق: قلب حبيبك. وحشتيني يا روحي! بادلته الحضن بشوق مماثل و قلق في نفس الوقت: فينك كل ده بس البنات كانوا هيموتوا نفسهم من العياط عليك... وحشهم أوي. بدر و هو يمسح على شعرها بحب: هما بس! استكانت أكثر بحضنه و هي تقول: بصراحة أنا كمان. مش متعود تغيب عني كل ده. بدر بحنان: آسف حبيبي، مش هتتكرر.
حنان بحزن: يا ريت، بس عرفت أوصلك، غلبت أطلب من سلمى تكلمك، بتقولي بيكون مع الراجل بيكون مش عارف فين. ابتعد قليلاً عنها و أمسك الكيس و هو يقول: خلاص يا قلبي، قلت لك مش هتتكرر. -إزاي و أنت بتخليني أقلق بالشكل. توقفت عن الكلام و نظرت بدهشة و هي تراه يخرج علبتين من كيس الهدايا. -إيه دول؟
قالتها بدهشة فأردف بحب قائلاً: دي هدية بمناسبة إن الولاد شرفوا و إنتي طلعتي بالسلامة.. معلش جات متأخرة لإني اتلخمت مع الأحداث اللي حصلت و الجنازة و نسيت حبيبتي... أنا آسف حقك عليا. فتح العلبة الأولى و هي علبة قطيفة زرقاء و أخرج منها سلسلة من ذهب بتصميم رقيق جدًا تحمل قلوبًا وزهورًا. البسها إياها بحب و هو يطبع قبلة حب رقيقة بجانب شفتيها: ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي يا أم ولادي. احتضنته بحب و قبلته قبلة سريعة.
-و لا منك يا روح قلبي. كانت ستقبله ثانية فاوقفها فيلا بمزاح: ها، هتبتدي بوس و تنسيني في الهدية التانية ولا إيه؟ -و إيه لزمة هديتين، ما السلسال بيكفي، إنت محتاج الفلوس دي. بدر: لما تشوفيها هتعرفي لازمتها. فتح العلبة الكبيرة لتشهق بفرحة: مش معقول يا بدر..... فون!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!