الفصل 101 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل 101 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
18
كلمة
5,320
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

جبت لي فون!! بدر بحب: أومال أسيب حبيبتي وأم ولادي متشحططة عليا! ده حتى تبقى عيبة في حق اسم بدر الراوي. ملحقتش أشتري لك شريحة بس، من بكرة هجيب لك واحدة باسمك. احتضنته بفرحة قائلة: بجد دي أحلى هدية. بدر بمزاح: أحلى من السلسال الذهب؟ حنان بصدق: بصراحة... أيوه. اقتربت من أذنه وقالت بشوق: كفاية إنه هيخليني أطفي نار قلبي وأتطمن عليك.

حاوطته بكلتا يديها وهي تنظر إلى شفاهه لينقض عليها بقبلة شغوفة بث فيها كل معاني الشوق والرغبة. ابتعد قليلاً وقال بأنفاس لاهثة: وأنا عندي دي أحلى منهم هما الاتنين. شردت للحظات ثم قالت بتذكر: آه صحيح، إيه حكاية الأرض دي؟ بدر بتصنع التذكر: آه الأرض... أنا قررت أرجع أشتغل في أرضي، مش هأجرها تاني. -مش فاهمة؟ يعني هتفضل رايح جاي كده كل يوم؟ بدر: لا طبعًا... إيه اللي هيوديني ويجيبني لهنا كل يوم؟ إحنا هنعيش هناك يا روحي.

-إحنا مين؟ بدر: أول ما الولاد يطلعوا من الحضانة هنرجع بيتنا أنا وأنتي والبنات. -عايزني أتحمل مسؤولية الولاد كلهم لوحدي؟ يا بدر أنا متحملة مسؤولية نفسي بالعافية وأمك كثر خيرها مساعداني في كل حاجة. قام بدر يغير ملابسه وهو يحاول تغيير الموضوع: عمومًا لسه بدري أوي على الموضوع ده، هنستنى الولاد يطلعوا بعدين نشوف الحكاية دي.

حنان بإستسلام: حاضر. على فكرة أنا عايزة أكلم سحر، ممكن تديني تلفونك أتصل بيها على ما تشتري لي شريحة؟ بيقولوا راحت هي وبابا طنطا ليه مش عارفة. والغريبة إنهم بايتين عند خالتي، بابا عمره ما عملها. حاول بدر ألا يظهر توتره وقال: يعني شايفة ده وقت مكالمات! إنتي حتى ما أكلتيش حاجة. كانت ستتكلم لكنها سمعت طرقًا بالباب، فقال بدر: آهي أمي جابت لنا أكل أهو. يلا خلينا ناكل لقمة بعدين نتكلم أحسن، أنا واقع من الجوع.

حنان بقلة حيلة: ماشي. *** خالد يستلقي في مكانه بينما ينظر إلى هاتفه بتردد منذ ساعة ويفكر هل يتصل أم لا. -طب وبعدين بقى يا خالد؟ أم أحمد معاها حق، ما تبقاش جزمة قديمة بقى. الست في العناية المركزة ومراتك يا عالم حالتها إيه، وأنت بتفكر لي في شكلك قدامها؟ يا أخي طز في أبو شكلك إن مكانتش تلاقيك في مواقف زي دي، أومال هتعوزك إمتى؟ أخيرًا أمسك هاتفه واتصل. *** رجب في غرفة مصطفى: -عم مصطفى... حمد لله على السلامة.

-الله يسلمك يا ابني. -الممرضة قالت لي إنك عاوزني، خير؟ أجيب لك حاجة؟ -مش عايز حاجة يا ابني... أنا بس كنت محتاج أقولك كلمتين. جلس رجب بجانبه بينما يحاول الرجل المتعب إيجاد الكلمات المناسبة. -الظاهر ما بقاش من العمر قد اللي راح يا ابني. -ما تقولش كده يا عمي، ربنا يديك الصحة وطول العمر.

-يا ابني الموت حق، وأنا مش طمعان أعيش أكتر من اللي عيشته. أنا بس كل اللي كنت بأتمناه من الدنيا إن بنتي تسامحني وأعيش معاها اللي فاضل لي من عمري. -هيحصل إن شاء الله. مصطفى ببكاء: بس إنت شايف وضعي وشايف هي كمان اللي حصل معاها. عايز أموت مرتاح يا ابني، مش قادر أقابل ربنا بذنب إني اتخليت عنها هي وأمها. أمسك يده ورّبت

عليها بشفقة: ما تفكرش كتير، ربك يعدلها يا عمي. لما تطلعوا بالسلامة نبقى نشوف الموضوع ده، وما تقلقش، إحنا هنكلمها عشان تسامحك. مصطفى بإمتنان: متشكر يا ابني... مش عايز أكتر من كده. *** سحر في بيت خالتها تجلس مع ندى المتسائلة بتعجب: -يعني ماما قاعدة دلوقتي مع خالتي فاتن في المستشفى؟ سحر: أيوه يا حبيبتي، خالتي قالت إنها هتقعد مع ماما لحد ما تخف والدكتور يقول تقدر تطلع.

ندى بتفكير: طب ماهي مامتك إنتي ما قعدتيش إنتي معاها ليه وسبتي ماما ترجع البيت؟ سحر بتفكير وهي تلعن غباءها: صح، أنا عرضت عليها بس هي أصرت تفضل هي. إنتي عارفة هي بتحب خالتك قد إيه. ندى بتفكير: طب بابا ما رجعش ليه؟ سحر: معقولة يرجع وبسبب مامتك لوحدها في المستشفى؟ هو طلب مني أقعد أنا معاكي، والصبح هييجوا. يالا يا قلبي كلي بقى عشان تنامي. ندى بإستسلام: حاضر... بس بشرط: لو ما جاتش بكرة الصبح تاخذيني عندها.

كانت سحر ستتكلم حين دخل والدها في تلك اللحظة وهو يتكلم عبر الهاتف. -سحر يا بنتي، هو إنتي عاملة لجوزك بلوك؟ بيتصل بيكي مفيش رد. سحر بحرد: أنا برضو اللي عاملاله بلوك؟ صالح وهو يعطيها الهاتف: طب خذي كلميه، أنا قاعد هنا مع ندى. وهمس دون أن يسمع خالد: (يالا بلاش لعب عيال) نظرت إلى ندى التي كانت تأكل سندويشها وقالت له بإستسلام: حاضر يا بابا. دخلت غرفة أميرة وأغلقت الباب خلفها. -ألو؟ -إزيك يا سحر؟ سحر بتهكم: كويسة أوي...

بأحسن حال. عمري ما كنت أحسن من كده. خالد: سحر والنبي بلاش تريقة، أنا عرفت الخبر واتصلت عشان أطمن. ألف سلامة عليها. سحر: الله يسلمك. كثر خيرك والله إنك افتكرت. خالد: عمومًا إحنا جايين مصر بكرة الصبح بدري، هنوصل مع المغرب. سحر ببرود: توصلوا بالسلامة. وأقفل الخط بدون أن تنتظر رده. خالد: الله! دي قفلت! أما بنت مجنونة بصحيح! -أنت اللي عملتها بلوك يعني حقها تعاملك ببرود. -بس هي اللي ابتدت الأول، أومال عملتها بلوك ليه؟

-والنبي بلاش لعب عيال إنت وهي. نفخ بضيق وهو يضع هاتفه جانبًا ويهمس بخفوت: اخرسوا إنت وهو، خلوني أتخمد. عندي سفر طويل. لما نوصل هناك هنبقى نشوف حكاية سحر هانم. مش ناقصني دلع. أقفلت الخط وانكمشت على نفسها وهي تبكي. دخل والدها بهدوء ليأخذ هاتفه ليتفاجأ بحالتها تلك. -سحورة حبيبتي! مالك يا قلبي؟ قالها بقلق بينما يقترب منها ويحتضنها. استكانت داخل أحضانه وهي تبكي بحرقة قائلة: إيه اللي بيحصل معانا ده يا بابا؟

إزاي حياتنا تتلخبط كلها بين يوم وليلة؟ -اهدي يا حبيبتي، دي ابتلاءات زي ما قال عمك رجب. سحر ببكاء: تتطلق وتتنطرد من البيت وتتحبس بعدين تتحرق، ودلوقتي تفقد عينيها! ده كثير يا بابا، كثير. صالح بحزن: اللي عملته كمان مكانش قليل. أمك اتجبرت كتير والكره كان مالي جواها أوي، يمكن دي قرصة عشان تتعظ وتتوب. -بس مهما كان ما تستاهلش اللي بيحصل معاها ده. هتبقى لوحدها في الوضع ده!

ربت على كتفها بمواساة قائلاً: ربنا معاها بقى. فكر قليلاً ثم قال: على فكرة جوزك مش غلطان، إنتي اللي ابتديتي بالعناد الأول، يبقى ما تلوميهوش على حاجة عملها في لحظة غضب كرد فعل. سحر ببكاء: مش عايزة أتكلم في الموضوع ده يا بابا. صالح: حاضر يا بنتي. بس الجدع شاريك، يا ريت تفكري تاني وتبطلي عناد. أخذ هاتفه وكان سيغادر، لكن توقف وهو يقول بتذكر: بنت خالتك قاعدة لوحدها برة وبتسأل عنك، يا ريت تخليها تنام معاكي.

كانت ستتكلم لكن رن هاتفها. نظرت إليه بتعجب وهي تقول: ده بدر! -دي أكيد حنان عايزة تسأل عننا. سحر: تفتكر قالها حاجة؟ صالح: ما أعتقدش. ردي وبلاش تبيني لها حاجة. سحر وهي تومئ: حاضر. *** انتهى بدر وحنان من طعامهما، وقامت حنان مسرعة إلى هاتف بدر وهي تقول: ادينا اتعشينا، خليني أشوف البت سحر راحوا طنطا ليه؟ سحر: الو. حنان: الو سحر، إزيك؟ أنا حنان. -أهلاً يا نونة، إزيك؟ -الحمد لله. -والولاد حبايب قلب خالتهم؟

حنان: الحمد لله بخير. بقولك إيه يا سحر؟ هي إيه الحكاية؟ سحر: حكاية إيه؟ حنان: هو إنتوا إيه وداكم طنطا؟ وإزاي بايتين عند خالتك؟ سحر: بصي أنا هفهمك. بقى بابا كان عايز يدخل مشروع مع عمي رجب. -مشروع! مشروع إيه؟ فكرت سريعا وقالت: مش بابا كان عايز يشتري أرض؟ عمي رجب لقاله هنا فرصة ما تتعوضش وهو ما كذبش خبر وجه عشان عم رجب ياخده يتفق مع صاحبها. ولأنها غالية اشتروها شركة هوما الاتنين. حنان بتفكير: طب وإنتي إيه وداكي معاه؟

سحر: طقت روحي من القعدة. وبعدين إنتي عارفة إننا متخانقين أنا وخالد. ما صدقت لقيت فرصة إن بابا رايح قلت أروح معاه. مكانش مفروض نتأخر بس أهو اللي حصل. إجراءات ومعاملات اضطرينا نقبل دعوة عم رجب ونبات عندهم. حنان بشك: طب من فضلك خليني أكلم خالتي فاطمة. سحر بإرتباك حاولت أن تخفيه: خالتي! لا أنا في أوضة أميرة، والظاهر خالتي نامت. -نامت دلوقتي؟ غريبة! سحر: هو إيه الغريب في كده؟

تعبت طول اليوم في تحضير العشاء واستأذنت تنام، إنتي عارفة صحتها مش قد كده. حنان: طيب. هترجعوا الصبح مش كده؟ سحر بلا تفكير: مش عارفة... قصدي... آه يمكن. حنان بشك: إيه الحكاية يا سحر؟ إيه اللي مش عارفة وإيه يمكن؟ سحر: ولا حاجة. أنا مضطرة أقفل، خالد بيتصل. -خالد إيه؟ مش قلتي إنكم متخاصمين... الله! دي قفلت السكة يا بدر! بدر وهو يحاول تغيير الموضوع: وإحنا مالنا، ما تقفل براحتها. -بس هي قالت إنهم متخاصمين! هيكلمها إزاي؟

-اتصالحوا أكيد. قالها وهو يمسك هاتفه من يدها ويسحبها نحو أحضانه وهو يردف: هو بيحبها زي ما أنا بحبك. تفتكري أنا أقدر أخاصمك أو أتحمل تخاصميني وتبعدي عني؟ ابتعدت بقلق وهي تقول: وضعنا مختلف، إحنا متجوزين. -وهوما في فترة تعارف، وطبيعي يحصل ما بينهم سوء تفاهم، بس أكيد هيتصالحوا، مش معقولة يفضلوا متخاصمين. حنان بقلق: بس أنا حاسة إن الموضوع فيه إن يا بدر. بدر: إن إيه بس يا حنان؟

يعني عشان قعدوا في بيت خالتك تبقى لازم تكون فيه حكاية؟ ما تكبريهاش بقى! حنان بضياع: مش عارفة... نبرة صوتها مش مريحاني، وكمان بتقول داخلين شراكة بابا وعمي، وهو طول عمره مكانش بيطيقه. بدر وهو يمسكها من يدها ويأخذها إلى السرير: يا ستي شيطان كان داخل ما بينهم وراح، والعلاقة ما بينهم بقت كويسة وحبوا يعملوا شراكة، إحنا مالنا؟ ربنا يبارك لهم في مالهم! حنان: أيوه بس... قاطعها بينما

يدخلها بحنان داخل أحضانه: بقولك إيه يا روحي... إنتي تعبانة دلوقتي، هننام، والصبح أشتري لك شريحة وأخليكي تكلميها براحتك وتفهمي منها كل حاجة. ارغي زي ما إنتي عايزة. قلتي إيه؟ حنان بإستسلام: ماشي. *** في الصباح الباكر، غادر الجميع القصر بعد أن أوصى ياسين بيتر عليه في غيابه، واتصل بنانسي لإلغاء كافة المواعيد وتدبر أمر العمل برفقة منذر في غيابه. وصلوا إلى المطار، وحُملت حقائب الجميع.

ركب خالد وأم أحمد أولاً، ومن خلفهما ياسين وأميرة. كان ياسين سيركب أول درجة في طائرته الخاصة، لكنه تراجع للخلف خطوة بارتباك قائلاً: لا، مش هأقدر. أميرة من خلفه أمسكت بيده بثقة قائلة: هنقدر سوا. إنت ياسين المنشاوي... مفيش حاجة ما تقدرش عليها. ما تنساش... موت أهلك كان خطة مدبرة، ملوش علاقة بالطيارة. نظر إليها بتردد، فقالت بابتسامة واثقة: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. خليك واثق في ربنا، والمهم إننا سوا. تنظر

إليه بقوة وثبات وتكمل: يالا بينا! نفخ ياسين بارتياح نسبي، ثم شدد على يدها بحب: يالا يا روحي. ركبا في الطائرة وأقلعت، وهي تحاول بكل الطرق تشتيت انتباهه حتى وجد نفسه في الجو. *** لم تكن سحر تعرف ما الذي عليها فعله، لذا فقد فكرت في أن تترك ندى عند جارتهم سوسن. تركتها نائمة صباحًا، وأعطت المفتاح لجارتهم، ثم توجهت رفقة والدها إلى المستشفى بعد أن أوضحت الأمر للسيدة سوسن. صالح: مش كان أولى لو جبناها معانا؟

سحر: طب لو شافت أمها في الحالة دي؟ لا، سيبها عند جارتهم أحسن، يلا بينا زمانهم صحيوا. صالح: ماشي يا بنتي، يلا بينا. ربنا يستر بس. -يا رب يا بابا. *** كان رجب يجلس في الكرسي المجاور لسريرها وينام جالسًا، وقد غفى دون أن ينتبه. فجأة شعر بلمسة دافئة فانتفض في مكانه ليجد زوجته تنظر إليه بشفقة وهي تتحسس يديه بحنان. رجب بلهفة: حبيبتي، إنتي صحيتي؟ حاسة بإيه؟ أناديلك دكتور؟ -لا، أنا كويسة. نظرت حولها بتعب وقالت بتساؤل وهي

ترى المحلول المعلق بيدها: هو أنا نايمة من امتى؟ الساعة كام؟ رجب وهو يمسك يدها بحب: الساعة سبعة الصبح. فاطمة بدهشة: يااااه، يعني إحنا قضينا الليل هنا؟ رجب بدفء: إنتي تعبتي شوية والدكتور اداكي منوم. المهم، حمد لله على السلامة يا روحي. فاطمة بتعب: آسفة بجد، تعبتك معايا. اقترب منها أكثر ليطبع قبلة دافئة على جبينها وهو يقول: تعبك راحة يا نور عيوني، المهم إنتي تكوني مرتاحة. أراحته كلماته الحنونة للحظات، ثم ما لبثت

أن انتفضت مكانها بذعر: يا خبر!!!!! بنتنا يا رجب! ندى لوحدها! -هسسس، ما تقلقيش عليها. قالها وهو يحتضنها لتهدئتها مردفًا: سحر وصالح معاها. -إزاي تسيب بنتك الصغيرة لوحدها؟ أكيد بتلاقيها قلقانة علينا إحنا الاتنين. يا ريتك كنت رحت إنت وسبت سحر معايا. رجب: أروح البيت وأسيبك إنتي هنا؟ إيه الكلام العبيط ده!

ما قلتلك بنت خالتها معاها. يالا أنا هروح أشوف دكتور وأقوله إنك صحبتي عشان نتطمن على وضعك، بعدين نبقى نتصل نشوف أخبارهم إيه. -طب وفاتن؟ رجب وهو يخرج من الغرفة: هأسألك عنها في طريقي. *** عند بدر. تركها نائمة وخرج من غرفته باكرًا وهو يشعر بالضيق لأنه وضع في موقف صعب جدًا.

كان يحس بتأنيب الضمير لأنه أخفى عنها خبر حادث والدتها، ويخشى في نفس الوقت من ردة فعلها حين تعلم ما حدث لوالدتها، وكذا رد فعلها حين تعلم أنه لم يصارحها منذ البداية. توجه فورًا ليشتري لها خطًا جديدًا وهو ينوي مصارحتها بالخبر فور أن تصل أخبار من عمه صالح. *** التقى رجب بالممرضة التي كانت تتفقد وضع زوجته. -من فضلك يا آنسة، مراتي صحيت، يا ريت تنادي لي الدكتور يشوفها. -طيب، اتفضل. وبعد شوية هيلحقك.

-شكرًا يا بنتي. بقولك إيه؟ هو إنتي عندك أخبار عن مريضة العناية المركزة اللي اتعرضت لحروق؟ -مش عارفة، بس أقدر أسألك عنها. -شكرًا يا بنتي. وصل صالح وسحر في تلك اللحظة والتقيا مع رجب في الرواق. -صباح الخير يا رجب. -أهلاً يا صالح، صباح الخير. سحر: صباح الخير يا عمي، طمننا خالتي فاطمة إزيها. رجب: الحمد لله يا بنتي، صحيت وشكلها هديت. الدكتور هيشوفها كمان شوية. سحر: طب وماما؟

رجب: والله يا بنتي لسه كنت بسأل الممرضة عنها وطلبت منها تجيب لي خبر من العناية المركزة. ألا قولي لي، هي ندى ما تعبتكيش بالأسئلة؟ سحر: إلا تعبتني! بالعافية على ما سكتت، وكانت عايزة تيجي معايا بس أنا هربت لها ووصيت عليها الست سوسن. رجب: هأحاول أروح لها أول ما أطمن على فاطمة، ويمكن أجيبها معايا. أنا عارف مراتي مش هتمشي وتسيب أختها، يبقى خليني أروح أنا أطمن البنت وإنتوا هتبقوا هنا معاها. سحر: أكيد يا عمي، ما تقلقش عليها.

صالح: طب يالا يا سحر، إحنا هنروح لأمي. سحر: حاضر يا بابا. نظرت إلى رجب وقالت: هأبقى أجي لخالتي بعد شوية. رجب: تمام يا بنتي. في تلك اللحظة وصلت الممرضة وهي تقول لرجب: حضرتك، المريضة اللي سألتني عنها صحيت، وأخذوها على أوضة عادية. سحر: رقم إيه من فضلك؟ الممرضة: قسم الحروق، أوضة 112. سحر بلهفة: شكراً ليكي. نظرت لوالدها بإسراع: يالا يا بابا. ***

فاتن ملفوفة في الشاش كالمومياء، لا يظهر منها شيء حتى عينيها مضمدتين، وكانت الآلام تملأ جسدها، ولكن الألم الأكبر كان في روحها. فقد علمت أنها فقدت عينيها وتشوه وجهها، ولن ترى العالم كما كانت تراه من قبل. دخل صالح برفقة سحر التي كانت تمسك بيده بقوة بعينين ملؤهما الدموع. اقتربا من السرير ببطء، وصوت خطواتهما كان يتردد في الغرفة الهادئة. صالح بشفقة: حمد لله على... ولكن فاتن قاطعته بصوت مبحوح: "جاي تشمت بيا، مش كده؟

تجمد صالح في مكانه، ولم يعرف ماذا يقول. كانت سحر تبكي بصمت وهي ترى والدتها في هذا الوضع المأساوي. اقتربت من السرير وجلست بجانبها، ممسكة بيدها الملفوفة بالشاش. سحر: إيه الكلام ده يا ماما؟ هو المرض فيه شماتة؟ ولا إنتي تعرفي عن أخلاق بابا كده!! صالح: أنا مش نذل عشان أشمت فيكي وإنتي في وضع زي ده. أكيد لا... دي مهما كان عشرة عمر وسنين قضيناها بحلوها ومرها. فاتن بألم: لا، كثر خيرك إنك باقي على العشرة.

صالح: أنا جاي أطمن عليك، مش هأتناقش معاكي وإنتي في الحالة دي. عن إذنك. خرج من الغرفة بضيق. *** عاد بدر وقد قرر أن يخبرها بنفسه حتى لا يجد مشكلة فيها بعد. دخل الغرفة وكانت قد استيقظت للتو. -حبيبتي، إنتي صحيتي. تململت في مكانها قائلة: أيوه صحيت من شوية وما لقيتكش جنبي. اقترب بدر منها وهو يقول: رحت جبت لك شريحة زي ما وعدتك، أهو. احتضنها وقبلها بحب، فقالت: ربنا ما يحرمني منك.

همت بالقيام وهي تقول: طب يا ريت تركبها في الفون على ما أقوم أغسل وأغير هدومي عشان أكلم سحر. امسكها من يدها وهو يقول: حبيبتي، استني لحظة واحدة. أنا عايز أقولك حاجة. وقفت تنظر إليه بتعجب: حاجة إيه؟ -اقعدي الأول. جلست بتوجس وهي ترى القلق في عينيه. -خير يا بدر؟ إيه الحكاية؟ بدر: بصراحة، سحر وعمي صالح في طنطا عشان حاجة تانية. حنان بتساؤل: أنا قلبي كان حاسس... هات قلي!!

بدر: أمك حصلت معاها حادثة كده ودخلت مستشفى، وهما عندها. حنان بصدمة: بتقول أمي!!! *** عند فاتن. سحر: ماما، إحنا هنا من امبارح عشانك، وبابا كان قلقان أوي عليكي لدرجة إنه نسي إنكم متطلقين. مكانش يصح اللي قلتيه ده. فاتن بوجع: ما بقاش يهمني زعل حد. الكل اتخلى عني. سحر: إزاي تقولي كده!

ده أنا عشانك متخانقة مع خالد ومش بكلمه. وخالتي فاطمة من امبارح واقفة على حيلها ومن زعلها كانت هتجيلها جلطة، وأهي مرمية هي كمان في أوضة تانية. نفخت بضيق ثم قالت: عمومًا، مش وقت الكلام ده. أنا عايزة أعرف إننا جنبك ومش هنسيبك أبدًا. فاتن: بس كلها أيام وإنتي تتجوزي وتسافري، وحنان مع جوزها وولادها! وخالتك في بيتها، يبقى إنتوا مين بقى اللي جنبي؟ فكرت سحر قليلاً ثم قالت: مين قال إني هسيبك وإنتي في الوضع ده؟

أنا مش راجعة كندا تاني إلا وإنتي معايا. يا إما أفضل هنا في مصر ومش راجعة كندا تاني. فاتن: يا سلام! وجوزك؟ -إنتي ماما ومستحيل أتخلى عنك. يا إما يقبل تعيشي معانا هناك، يا إما أفضل هنا ويجي هو، يا إما كل واحد من طريق. هو حر. أغمضت فاتن عينيها بألم وتذكرت حياتها وأفعالها في تلك اللحظة. شعرت بلمسة حب من ابنتها التي لم تعطها الحب والاهتمام يومًا، ومع هذا، ها هي الآن تضحي بحياتها وسعادتها من أجلها.

فاتن بدهشة: مستعدة تعملي كده عشاني؟ سحر بحب: طبعًا يا ماما، مستحيل أسيبك. هو أنا ليا كام أم يعني؟ فاتن بحزن: سحر، أنا آسفة إني خذلتك يا بنتي. كنت أم فاشلة. عمري ما اتحملت مسؤولية مرضك وكنت دايما بأتذمر، مع إن ربنا اداني أحلى وأحن بنوتة في الدنيا. سحر: ما تقوليش كده يا ماما، إنتِ مش فاشلة. كلنا بنغلط، المهم إننا بنتعلم من غلطاتنا. *** دخل رجب رفقة فاطمة. رجب: حمد لله على السلامة يا فاتن.

-فاتن، حمد لله على السلامة يا حبيبتي. فاتن: الله يسلمك. فاطمة: ما تخافيش... هتبقي كويسة يا قلبي. هنعرضك على أحسن دكاترة في العالم إن شاء الله. أبيع اللي ورايا واللي قدامي، المهم هترجع لك عينيكي يا روحي. أوعي تفتكري إنك لوحدك، إحنا كلنا معاكي وأنا أول واحدة. كانت فاطمة مرعوبة على حالة فاتن، رغم إنها عارفة إنها حاولت تحرق بيتها. لكن الحب والخوف والحزن كانوا باينين في كلامها وتصرفاتها.

كانت واقفة بجانب السرير، عيونها مليانة دموع. سحر: تعالي اقعدي يا خالتي، إنتي كمان تعبانة من امبارح. فاطمة: معلش يا بنتي، كله يهون، المهم أختي تبقى بخير. شعرت فاتن بحجم الغلطة التي ارتكبتها وقالت بإحراج: إنتي إزاي قلقانة ومرعوبة كده مع إن كنت هأحرقلك البيت اللي حيلتك؟ فاطمة بلهفة وهي تمسكها من يدها وتربت عليها بحب: يا أخي في داهية البيت، المهم إنتي. كل حاجة تتعوض. فاتن بصوت مبحوح: "فاطمة، أنا آسفة...

أنا ندمانة على كل حاجة عملتها معاكي. كنت عميا بالحقد والكره، سامحيني يا أختي." فاطمة بدموع في عينيها: إنسي يا قلبي، هتبقي بخير. إحنا هنا جنبك، ومش هنسيبك. بس لازم تتوبي بصدق وتبتدي حياتك من جديد. -بعد إيه يا فاطمة؟ بعد ما فقدت أغلى حاجة. فاطمة: ما تفقديش الأمل في ربنا. ربنا كبير يا حبيبتي. فاتن: هحاول، وهطلب من ربنا يساعدني.

رجب: "فاتن، إحنا عيلة، ولازم نكون جنب بعض في الأوقات الصعبة. ربنا رحيم، وهيسامحك لو توبتي بصدق." رن هاتف سحر فقالت: ده رقم جديد. نظرت فاطمة إلى رجب وقالت: يالا يا رجب نسيبها ترتاح. أكملت: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي. خرجت فاطمة وفتحت سحر الخط. -الو! مين؟ حنان بخضة: سحر!!! ماما فين يا سحر! معقولة تخبي عني حاجة زي دي!!! سحر: حبيبتي، إنتي كمان تعبانة، مكنتش عايزة نقلقك قبل ما نعرف الأخبار. -طب أنا عايزة أكلمها يا سحر.

نظرت سحر إلى والدتها وقالت: هي سامعاكي أهو. وضعت مكبر الصوت وقالت فاتن: حنان، أنا هنا يا بنتي، ما تخافيش عليا، أنا كويسة. حنان برعب: كويسة إزاي وبدر بيقول إنك دخلتي عملية! -ما إنتي سامعاني. أنا بكلمك يعني ما تخافيش، أنا بخير. *** في الطائرة. ياسين: اعمل حسابك يا خالد، إنت هتجي معانا الفيلا بتاعتي. خالد: يا سلام! وهأجي معاك بمناسبة إيه؟ إنت ناسي إني كمان عندي بيت هنا.

ياسين: لا مش ناسي، بس إنت هتجي معايا أنا، عشان الفيلا بتاعتي هي الأقرب للمستشفى ولبيت أهل أميرة ومراتك... ده لو عايز تبقى جنب مراتك طبعًا. فكر خالد قليلاً ثم قال: طب ما أحجز في أوتيل قريب أو أأجر لي بيت. ياسين: بطل عبط، قال أوتيل قال! أنا كلمت محروس يجهز لك أوضة، مش عايز مناقشة. أنا من رأيي تفكر في حاجات أهم دلوقتي. -حاجات زي إيه؟ -زي تكاليف عملية مراتك وترميم الوش. يكش مراتك ترضى عنك.

خالد بتذمر: يعني بدل ما أفكر في ترتيبات فرحي، هقعد أفكر في عمليات زرع جلد لفاتن هانم. ياسين: حظك بقى. خالد بضيق: ربنا يصبرني على بلوتي بس. *** في الجهة الأخرى تجلس أم أحمد مع أميرة تتهامسان. -ماما، أرجوكي، أنا عايز اكي تقنعيه يسيبني أقعد في بيتنا. -بس بيته قريب وتقدري تروحي وقت ما إنتي عايزة، إيه لازمتها تقعدي هناك؟ أميرة بتذمر: يعني إنتي هتجي معاه طبعًا. -يا بنتي أنا مع المنطق. إنتي مراته، طبيعي مكانك معاه هو.

أميرة بإحراج: بس الوضع معقد. أم أحمد: أنا فاهمة إنتي بتلمحي لإيه. صدقيني يا بنتي، مش وقته. عيلتكم بتمر بظرف صعبة، وده جوزك، مش حلوة تخليه يحس إنه غريب. أميرة بقلق: طب وبابا؟ -يعني أبوكي مش عارف إنه جوزك؟ فكك من الناس يا بنتي وركزي على حياتك إنتي وهو. محدش يستاهل قلقك ده. أميرة: حاضر يا ماما. أما نشوف هترسى على إيه. *** في المستشفى. رجب: فاطمة، اديكي اطمنتي على أختك، يالا خلينا نروح البيت، بنتك لوحدها من امبارح.

-بس فاتن! رجب بمقاطعة: فاتن معاها بنتها يا فاطمة. خلينا نروح نغير هدومنا ونتطمن على البنت، أوعدك أرجعك هنا تاني. ما تنسيش بنتك كمان جاية مع جوزها النهارده. فاطمة بإستسلام: حاضر يا رجب. *** أقفلت حنان الخط وهي تشعر بالضيق الشديد. دخل بدر فأسرعت نحوه بتلهف: بدر، أنا حاسة إن الموضوع أكبر من مجرد حروق. أرجوك سيبني أروح أزورها. -وبعدين بقى! يا حبيبتي إنتي كمان عاملة عملية، وإديكي كلمتيها واتطمنتي، إيه لزمة إنك تروحي؟

-عشان حاسة إنها مخبية عني حاجة. يا إما تاخذني أشوفها لو تقولي الحقيقة يا بدر! لم يستطع بدر أن يتكلم. لاحظت نظراته وقالت: طيب، أنا هأخلي بابا يجي ياخدني مادمت مش عايز تتكلم. كانت ستمسك هاتفها وتتصل حين قال بحزن: أمك فقدت عينيها في الحريق يا حنان. -إنت بتقول إيه؟ -للأسف، ده اللي حصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...