أنا عايزة أسافر مصر حالا يا ياسين! سحر لوحدها هناك ومحدش هيقف جنبها! وماما لو عرفت هتروح فيها. -سفر إيه ده يا بنتي؟ كان هذا صوت أم أحمد التي قالتها بتوجس ودهشة، بينما تقترب منهما بقلق وهي ترى تعابير وجهيهما وتبدل مزاجهما فجأة. -خالتي اتحرقت وهي في العمليات حاليا يا ماما. شهقت أم أحمد: يا ساتر يا رب! فأكمل ياسين: أميرة عايزة تسافر مصر عشان سحر وأمها.
أميرة بضيق: ماما لو شافت خالتي في الوضع ده هتنهار وهي مش حمل صدمات. عايزة أكون جنب الاثنين. أم أحمد بتعجب: أيوه يا بنتي عارفين كل ده، بس انتي ناسية إن جوزك لسه طالع من عملية؟ أميرة بتذكر: آآه صح نسيت! طب وبعدين؟ فكرت قليلاً ثم قالت: ممكن أسافر أنا وتلحقني أنت بعدين؟ نظرت كل من أم أحمد وياسين لبعضهما بتعجب، وقالت أم أحمد: عايزة تسافري من غير جوزك؟ ده كلام يعني؟
أميرة بضيق: طب قولولي انتي أعمل إيه يا ماما، ماهي ماما مش هتستحمل تشوفها بالشكل ده! أم أحمد: وإنتي هتعمليلها إيه لما تروحلها؟ تفتكري هتقدري تخففي عنها الوجع هي ولا سحر؟ -بس يمكن وجودي يفرق يا ماما؟ -طب خليها أربع أيام أقله... يكون جوزك ارتاح! -مش عارفة يا ماما. قلبي هيفضل مشغول عليهم وأنا بعيدة. -هنسافر بكرة.. جهزوا الشنط. قالها ياسين بهدوء بينما يهم بمغادرة المكان نحو الخارج.
أوقفته أم أحمد بقلق: بس يا ابني انت لسه... ياسين بهدوء: أنا كويس يا ماما ما تقلقيش عليا. -بس أنا مش موافقة. قالتها أميرة بقلق. -وأنا مش موافق تسافري لوحدك. -يا ياسين افهمني أنا مش هأسمح إنك تتأذى بسببي تاني... وكمان ما أقدرش أسيب أمي في الوضع ده. -مفيش مشكلة مع السفر أنا سألت الدكتور وقال تقدر تسافر. نظرت إلى أم أحمد لتتدخل، فقالت هذه الأخيرة بقلق: متأكد يا ابني؟ -أيوه يا ماما...
الدكتور بنفسه قال كده. حضري شنطتك انتي كمان هتجي معانا. أم أحمد بتعجب: وأنا آجي معاكم أعمل إيه؟ لا أنا هأفضل في القصر في غيابك يمكن... -قلتلك حضري شنطتك وده آخر كلام... أنا مش هسيبك ورايا. أم أحمد بقلة حيلة: حاضر يا ابني اللي تشوفه. أميرة بتوجس: ياسين انت متأكد من قرارك؟ ياسين بهدوء: أيوه.. حضري الشنط على ما أعمل اتصالاتي. أميرة بإستسلام: حاضر.
صعدت أميرة إلى الأعلى بينما خرج من الباب الرئيسي وهو يوميء إلى أم أحمد كي تلحق به إلى الحديقة الأمامية بإشارة لم ترها إلا هي. وصلت سحر وصالح إلى منزل رجب بالتاكسي، وكانت تهم بالخروج حين أمسكها من يدها وقال: سحر.. ما تنسيش اللي طلبه منك عمك رجب يا بنتي. انتي قوية حاولي تتمالكي أعصابك قدامها، أوعي تخضيها على أختها على الأقل لحد ما نوصل المستشفى. سحر بضيق: طب ماهي مسيرها هتعرف هناك.
-يبقى ساعتها يحلها ربنا. ما تنسيش هناك مستشفى وفيه دكاترة يلحقوها، أما إحنا هنعملها إيه لو وقعت لنا هنا؟ سحر: معاك حق يا بابا... حاضر.. مش هأبين لها حاجة. خرجت من التاكسي ودخلت العمارة. تقدمت نحو الباب وهي تقدم رجل وتؤخر أخرى. استجمعت شجاعتها ونفخت بهدوء ثم تصنعت الثبات وطرقت الباب بلطف. فتحت فاطمة التي كانت ترتدي ملابسها وتمسك بحقيبة يدها، بينما ملامحها توميء بالقلق. -ازيك يا خالتي عاملة إيه؟ سلمت عليها سحر بهموء.
فقالت فاطمة بحزن: هاكون عاملة إيه واختي مرمية في المستشفى يا عالم حالها إيه! وبعدين إنتي إزاي مش قلقانة وهادية كده؟ دي أمك! سحر بكذب: لإن عم رجب قالنا إنها حروق خفيفة إن شاء الله هتتعافى، يعني مفيش داعي للخوف يا خالتي. نظرت إليها فاطمة بشك: متأكدة يا بنتي؟ سحر بتصنع الهدوء: أيوه يا خالتي.. إنتي ادعيلها بس. فاطمة: يا رب تجيب العواقب سليمة يا رب... إلهي تلطف بيها... يا شافي يا كريم.
سحر بتأمين: يا رب.. يالا بينا يا خالتي. كانت تهم بإغلاق الباب حين سألتها سحر وهي تنظر حولها: أومال ندى فين؟ -عند جارتنا الست سوسن. -طب يالا عشان ما نتأخرش على التاكسي. ياسين يجلس في إحدى مقاعد الحديقة الأمامية، وقد أقفل للتو الخط مع احدهم لتجهيز طائرته في اليوم الموالي. في تلك الأثناء تقدمت نحوه أم أحمد على مضض، فقال بهدوء وهو يمسح على شعره: اتفضلي يا ماما.. اقعدي. جلست بقلق، فبادر بالسؤال: مالك قلقانة من إيه؟
تكونيش خايفة من الطيارة؟ أم أحمد بتوجس: إنت عارف إني قلقانة عشانك إنت... وبعدين مش فاهمة إيه حكاية موافقتك على طول على طلبها. لو كنت بس سبتني كلمتها شوية كنت أقنعتها لك تستنى... هي بس متوترة ومصدومة مش أكتر. أول ما تروق... ياسين بهدوء وهو ينظر إلى البعيد: لا يا خالتي مفيش مشكلة. -مفيش مشكلة إزاي وإنت جرحك حتى... توقفت فجأة عن الكلام وهي ترى ابتسامته الهادئة قائلاً: -عندك ثقة فيا مش كده؟
أم أحمد بابتسامة: أكيد يا ابني. -يبقى ما تخافيش عليا... أنا عارف أنا بعمل إيه... وثقي إن هبقى كويس، مادام الدكتور بنفسه قال مفيش مشكلة من السفر يبقى مفيش. أم أحمد بإستسلام: اللي تشوفه يا ابني... طب أقدر أعرف سر الابتسامة دي إيه دلوقتي؟ أكيد بتفكر في حاجة. ياسين بثقة: أكيد. نظرت إليه ملياً ثم قالت: خلاص... أنا فهمت الموضوع. ياسين بمزاح: ما أنا عارف... طول عمرك تفهميها وهي طايرة. في منزل الراوي.
كانت هنادي تحضر الطعام وسلمى تجلي الأواني. قد علمت هنادي الخبر من ابنتها التي سمعت سحر وهي تصرخ باسم والدتها. -سلمى بقولك إيه يا بتي اوعي حد من اللي في البيت يشم خبر بالموضوع أحسن يقولوا لحنان وتبقى مصيبة! مرات أخوكي نفسها مش عايزينها تتخض والحليب ينشف منها على الأقل لحد ما نشوف وضع أمها إيه وبعدين نبقى نمهد لها الحكاية بالراحة. سلمى وهي تشطف الصحن: ما تخافيش يامة ما دام أم الأخبار مش موجودة يبقى محدش هيجيب لها سيرة.
-بس مديحة جاية بكرة مش هتقعد في بيتهم شهر يعني! -أصلا محدش سمع بالخبر غيري أنا وإنتي وأنا مش هقول لحد. رفعت هنادي القدر من على النار ووضعته جانباً وهي تكمل: بس برضه أنا بقول نعمل حسابنا. -لإيه يا ماما؟ قالها حنان وهي تدخل المطبخ بينما تحمل صينية الإفطار. كانت سلمى ستتوتر لكن هنادي تدخلت فوراً لتحل الموضوع قبل أن ترتبك سلمى، فتقدمت نحوها مسرعة وهي تمسك عنها الصينية قائلة: ليه بس تعبتي نفسك يا بتي ونزلتي!
ما كانت سلمى تيجي تاخذها عنك! -قلت أتمشى شوية بس، اتخنقت من قعدة الأوضة! وبعدين المفروض سحر تطلع لي من ساعة بس مش عارفة هي فين! دورت عليها مش لاقياها، عشان كده قلت سلمى تتصل عليها تشوفلي هي فين. نظرت سلمى إلى هنادي ثم إليها قائلة: من غير ما أتصل. سحر طلعت مع عمي.. قالت محتاجة تشتري شوية حاجات. حنان بتعجب: غريبة.. ما قالتليش ليه؟
كنت وصيتها على شوية شامبوهات وبادي لوشن عشان الولاد، عارفة بدر ما يعرفش الماركات والحاجات دي. سلمى: أصلا طلعت مستعجلة لأن عمي كان وراه مشوار. هنادي باهتمام: تعالي اقعدي يا بنتي.. إنتي عاملة عملية بلاش تقفي كتير... ولو احتجتي أي حاجة تقدري توصي سلمى. جلست حنان بحذر وهي تقول: لا خلاص لما أخف هبقى أطلع مع بدر أجيب اللي أنا محتاجاه. هنادي: أحسن برضه. حنان بتذكر: آه ما جاوبتنيش! تعملوا حسابكم على إيه؟ نظرت هنادي
لسلمى وقالت بسعة بديهة: كنت بقولها مرات أخوكي بترضع يعني إحنا من هنا ورايح لازم نعمل حسابنا نجهز الغداء بدري.. إنتي محتاجة تتغذي كويس عشان الحليب. قالتها هنادي بينما تسكب صحناً من تلك الحلة وهي تعطي ظهرها لحنان. حنان: وتحضروه بدري ليه؟ أنا في كل الأحوال بأستنى بدر لما يجي ونتغدى سوا أنا وهو والبنات. يبقى براحتكم. هنادي وهي تضع
الصحن أمامها ومعه ملعقة: لا يا بنتي مفيش داعي تستني مواعيد الغداء والعشاء ولا حتى بدر. إنتي مرضعة يعني أول ما الغداء أو العشاء يجهز تاكلي لقمة خفيفة عشان الحليب ولما يجي بدر تاكلي معاه زي ما انتي عاوزة. آهو خذي شربي شربة الفراخ دي كويسة أوي للحليب. على ما أعملك كوباية حلبة هي كمان رهيبة. ضحكت حنان قائلة: حرام عليكي يا ماما يعني عاوزاني قبل ما أخلص رضاعة أبقى زي الجاموسة.
إقتربت سلمى من أذنها بينما تستدير هنادي لتحضر لها الحلبة وهمست لها بحذر حتى لا تسمعها والدتها: أنا متأكدة إن بدر مش هيهمه وهيفضل يموت فيكي حتى لو اتحولتي لفيلة أم زلومة. لكزتها حنان بتذمر وهي تنظر إلى هنادي التي أكملت كلامها بينما تستدير: يا بنتي إحنا لما كنا بنرضع مكناش بنهتم بشكلنا أكتر ما بنهتم بصحة ولادنا...
وجوازنا لو بيقدروا بجد قيمة الحياة الزوجية هيفهموا إن ده تغيير مؤقت بسبب الحمل والرضاعة مش كفاية إننا أديناهم أغلى حاجة في الدنيا! الضنا! حنان بتفكير: أيوه يا ماما فاهمة بس الوقت اتغير... والرجالة اتغيرت. إنتي شايفة إزاي الواحدة تقدر تكسب وزن بسهولة بس صعب أوي تتخلص منه. يعني لازم زي ما بفكر في مصلحة ولادي أفكر في حياتي وفي جوزي بعد الرضاعة.
سلمى بمزاح: اللي أنا متأكدة منه إن بدر ما يهمهوش الكلام ده والدليل شفتي هناء كانت عاملة زي البرميل من غير حمل ولا رضاعة ومع كده عمره ما اشتكى من وزنها ولولا عملتها السودة مكانش طلقها أصلا. تبدلت تعابير وجهها بتغيير واضح في ثوان ما أن ذكر اسم هناء. هنادي وهي تلتفت إليها وتوميء بتوعد قائلة بمحاولة
منها لتغيير الموضوع: بقولك إيه يا سلمى أنا نسيت العيش فوق السطح. اطلعي هاتيه عشان مرات أخوكي تلحق تاكل لقمة قبل ما يوصل معاد الرضعة. نهضت حنان وقد شعرت بالضيق فوراً: لا يا سلمى مليش نفس. هنادي بتذمر: مالكيش نفس إزاي بس!! طب بلاش عيش اشربيها بس. حنان: معلش يا ماما لما أبقى عايزة آكل هقولك.. عن إذنكم. خرجت من المطبخ وفور خروجها لكزت هنادي سلمى بلوم: كان لازم تتسحبي من لسانك يعني!! أهي رفضت تاكل.
سلمى بلا مبالاة: إنتي أصلا طلبتي من بدر عشان يردها يعني كده كده هتقوليلها عالموضوع. هنادي بتذمر: أيوه بس هأمهد لها الموضوع بالراحة.. وأكيد مش دلوقتي. سلمى وهي تقوم: عموما ما أعتقدش هتوافق إنها هتبقى ضرة مرة ثانية ولا هتقبل مين يشاركها في بدر تاني لا دلوقتي ولا بعدين. اديكي شفتي رد فعلها بعينك. هنادي: ربنا يسهلها بس.... بقولك إيه رني على بدر قوليله اللي حصل عشان يبقى يعمل حسابه. سلمى بإستسلام: حاضر يامة. في القصر.
ما إن دخلت أم أحمد حتى أمسك هاتفه واتصل بخالد. -الوو إنت فين يا خالد؟ خالد بتهكم: معقولة اتصلت بس عشان تشوفني وصلت فين؟ ما تخافش أنا قربت أوصل المصنع هأبقى أفتح لك فيديو عشان تتأكد. ياسين بجدية: بلاش بواخة أنا اتصلت عشان موضوع أهم. خالد بقلق: خير موضوع إيه؟ ياسين: جهز شنطتك وتعالى الليلة على أونتاريو. هننزل مصر بكرة. خالد بتعجب: مش فاهم! هننزل مصر ليه؟ -عشان حماتك اتحرقت وواجب تبقى جنب مراتك في ظرف زي ده.
خالد بصدمة: حماتي اتحرقت!!! إزاي؟ -إنت سمعتني... يالا ما تضيعش وقت احمل نفسك وتعالى لي بسرعة. لما تيجي هقولك إزاي. خالد بتعجب: حااااضر حااااضر... أقفل الخط وهو يقول: حماتي اتحرقت يوم صباحيتك. التانية... الألا أنا كده اتأكدت إن إنت أكيد فيه حد باصلك في الجوازة دي يا أخوي. اتصال هاتفي بين بدر وسلمى. -بتقولي إيه يا سلمى؟! إمتى حصل ده؟ سلمى: الصبح بس.. وعلى فكرة حنان مش عارفة.. محدش قالها أنا قلتلك عشان تعمل حسابك.
بدر بتفكير: طب بقولك إيه يا سلمى؟ -إيه؟ -ممكن تروحي معاها إنتي عشان الرضعة؟ أنا هاتصل بأبويا يوصلكم. سلمى بتساؤل: طب وإنت؟ -أنا لازم أروح ورا عمي أشوف إيه الحكاية. -طب لو سألتني عنك؟ -قولي لها راح الأرض بتاعه عشان يتفق مع المستأجر ويرجعها. -طيب يا أخوي ربنا يستر. في المستشفى. سأل صالح في الاستعلامات عن مكانها ثم توجه إلى قسم الحروق، ومن خلفه سحر وفاطمة المرتعبتان اللتان كانتا تجران الخطى بصعوبة.
فاطمة لا تزال تجهل الخبر لم يخبرها أحد عن مكانها، فأمسك صالح هاتفه واتصل: -رجب إنت فين إحنا هنا. -طب أنا جاي حالا. ما هي إلا لحظات حتى لحق بهم رجب، فهرعت إليه فاطمة وأمسكت بيده بذعر وهي تقول بتوسل: ارجوك ما تخبيش عليا يا رجب هي فيه دلوقتي وعاملة إيه؟ ارجوك يا رجب أنا عايزة أشوفها خدني عندها. نظر رجب إلى صالح ثم نظر إلى ذلك الباب قائلاً بتوجس: جوه. نظرت فاطمة إلى حيث ينظر، فأكمل بحزن: في أوضة العمليات.
شهقت فاطمة بصدمة: يا مصيبتي!!! عمليات!! ليه يا رجب!! ما أنت قلت حالتها بسيطة!! قالتها وهي تهز رجب بتوتر. رجب بحدة: فااااطمة ارجوووكي تهدي وتمسكي نفسك مش كده... هو إنتي بتتخضي على كل حاجة!! أنا قلت إنها في العمليات مش ميتة!! ما تستني لما نشوف هيقولولنا إيه! فاطمة ببكاء: اختي جوا العمليات وإنت بتقولي اهدي! رجب بضيق: أومال هتفضلي تلطمي لحد ما تطلع!! ما تنسيش إننا في مستشفى! سحر: عمي رجب معاه حق يا خالتي...
خلينا نقعد ونستنى وبالمرة ندعيلها ربنا يقومها بالسلامة. أمسكت بيدها وأجلستها على مضض بإنتظار أي معلومات من داخل غرفة العمليات التي لم يدخلها أو يخرج منها أحد منذ أن أدخلت قبل أربع ساعات. في قصر ياسين. رفعت السفرة ودخلت أم أحمد غرفتها وهي تجهز حقيبتها متذكرة حديثها مع ياسين سابقاً. فلاش. ياسين: هو إحنا كنا ناويين في كل الأحوال نسافر مصر عشان نعمل فرح؟ أم أحمد: أيوه بس العملية منعت ده.
ياسين: يبقى دي أنسب فرصة يا ماما.. إحنا أكيد مش هنوصل مصر عشان بس تطل على خالتها ونرجع تاني يوم! أم أحمد: يعني ناوي تنتهز الفرصة وتتمم كل حاجة قبل ما نرجع كندا. ياسين: بالضبط كده... أميرة صحيح وافقت إننا نتمم جوازنا بس هي من جواها مش مرتاحة وأظن حتى لو كنت طلبت منها نسافر على طول عشان نعمل فرح كانت هترفض بسبب ظرفي الصحي مع إنها عايزة الموضوع ده يخلص بسرعة أكتر مني عشان تبطل تعيش في توتر.
أم أحمد: وأهي حادثة خالتها دي هتخليها تسافر اجباري. ياسين: يبقى اعملي حسابك إننا أول ما نتطمن على خالتها وأمها هنعمل فرحنا قبل ما نرجع تاني. عشان كده محتاجلك معانا. أم أحمد: تحت أمرك يا ابني. ياسين: طب بصي أنا عايز منك إيه. عودة من الفلاش. تنهدت أم أحمد وهي تقفل حقيبتها وتضعها جانباً ثم همست بخفوت ما نفسها: يا رب بس وضع فاتن ما يكونش خطير وتحصل حاجة تمنع الجوازة دي. أما أروح أعمل اللي طلبه مني. في المستشفى.
رأى رجب مصطفى آتٍ من بعيد بتعب فقام مسرعاً نحوه دون أن يلفت انتباه فاطمة. -عم مصطفى إنت طلعت من أوضتك ليه بس! مصطفى بتعب: أنا حاسس نفسي أحسن عشان كده طلبت من الممرضة تشيل الأوكسجين.. قل لي هي طلعت ولا لسه. رجب بقلق: لسه... بقولك إيه يا عم مصطفى.. اللي هناك دول بنتها وأختها... وهما أصلاً مرعوبين عليها أنا بقول يعني... لو تستنى هنا بعيد... بلاش نصدمهم. مصطفى بوجع: فاهم يا ابني... حاضر... هأقعد بعيد عنكم مش هأعمل صوت.
عند سحر. تنظر من بعيد إلى الرجل بتعجب ثم سألت خالتها: خالتي هو مين الراجل الكبير اللي مع عمي رجب ده؟ نظرت فاطمة بتعب: علمي علمك يا بنتي أول مرة أشوفه. بقيت سحر تطالعه بإستفهام وكأنها تعرفه منذ زمن... عيناه تبدو مألوفة لها لا تدري لماذا. وما هي إلا دقائق حتى وصل بدر مسرعاً وتوجه نحو عمه والباقين. بدر: سلام عليكم. رد الجميع السلام. -وعليكم السلام يا بدر إزيك يا ابني. -الحمد لله يا عمي طمني إيه الأخبار.
صالح: مش عارفين لسه بقالها أربع ساعات ونص في العمليات. نظر بدر إلى الباقين فوجد قلقاً وتوتراً شديداً يسود الجو لا سيما ابنتها وأختها. اقترب من رجب وفاطمة ووضع يده على كتف فاطمة قائلاً: هتبقى كويسة يا خالتي فاطمة ادعيلها بس. -يا رب يا بدر يا ابني. صالح بهمس لبدر: هي حنان عرفت؟ بدر وهو يبادله الهمس: لا يا عمي أنا جيت من الشغل على طول وماحدش في البيت قالها، قلنا نشوف الوضع الأول. صالح: خير ما عملت يا ابني.
بدر بقلق: بس أنا مش فاهم إزاي حصل ده! نظر صالح إلى فاطمة المنهارة ثم ابتعد قليلاً وهو يهمس: غلها يا ابني هو اللي حرقه. بدر بعدم فهم: إزاي!؟ صالح: كانت عايزة تحرق بيت فاطمة قامت النار مسكت فيها. بدر بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله.... بصراحة أنا مش صعبان عليا غير اختها الغلبانة دي. صالح: مع إنها عارفة اللي حصل شوف حالتها المسكينة هتموت من قهرتها عليها دلوقتي. عليا النعمة فاتن ما تستاهل حبها ولا قعدتها دي عشانها.
بدر: اللي حصل حصل بقى يا عمي دلوقتي هنقول لحنان إيه؟ إنت عارف إنها لو عرفت إننا خبينا عليها هتزعل ومش هتثق في حد فينا بعد كده. صالح: أيوه بس إنت عارف إنها لو عرفت هتصمم تيجي تشوفها بنفسها وتطمن عليها. بدر: تيجي إزاي دي عاملة قيصري المشوار صعب عليها. صالح: عشان كده بقول شوف إنت هتضبطها إزاي بمعرفتك. بدر: طيب يا عمي. -بص يا بدر... إحنا هنفضل هنا النهاردة. -تفضلوا فين؟
-عمك رجب طلب منا أنا وسحر نفضل هنا لحد ما نتطمن عليها، و اهو تفضل سحر مع خالتها في الظرف ده. -فكرة برضه. -أول ما نتطمن ونعرف إيه الموضوع هترجع البيت وتقولها وتحاول تقنعها إنها كويسة، وأوعى تصعب عليك وتخليك تجيبها على هنا... ما تنساش إنها كمان طالعة من ولادة خطيرة ولسه في مرحلة الخطر. -ما تخافش يا عمي من غير ما توصيني. في تلك اللحظة فتح باب العمليات أخيراً وخرج الأطباء.
وقف الجميع بترقب واقترب رجب وسحر وفاطمة منهم، بينما وقف بدر برفقة صالح خلفهم لكن قريباً منهم، ووقف خلفهم جميعاً مصطفى المذعور، مرتعداً متلهفاً لأي خبر. سحر بخوف: دكتورة طمنيني وضعها إيه ارجوكي. الطبيبة وهي تخلع كمامتها بتعب: بصراحة العملية كانت صعبة أوي يعني حاولنا نعمل كل اللي علينا ونزرع طعم جلد جديد بس أجزاء كتير أوي كانت متضررة من جسمها. قال رجب بتوجس: يعني إيه يا دكتورة؟
-يعني حادث خطير زي اللي اتعرضتله ده مستحيل يعدي من غير مضاعفات أو ما يخليش ندوب. -مضاعفات زي إيه يا دكتورة؟ يستر عرضك ما تقوليش أختي جرالها حاجة! قالتها فاطمة بإنهيار بينما تمسك بالكاد في رجب. نظرت الطبيبة إلى جراح التجميل الذي بادلها نظرات الأسف، ثم توجهت إليهم بمواساة قائلة: إحنا حاولنا نرمم نسيج الوش على قد ما نقدر وكمان ننقذ البنية العضلية في المناطق اللي اتضررت بشدة.. بس للأسف... ما قدرناش ننقذ العين.
أطرقت برأسها وقالت: المريضة فقدت عينيها الإثنين. وضعت سحر يدها على فمها بصدمة وشهقت فاطمة بشدة وهي تقول: لاااااا! أمسكها رجب وأجلسها على الكرسي الموجود بالجوار وهي تصرخ بصدمة: اختي اتعمت!!! لاااا مستحييييل! أمسكت سحر بخالتها تحتضنها بينما تبكيان بحرقة. -مامااااااا! صرخ مصطفى في مكانه بهمس مكتوم: بنتي! وما هي إلا ثوان حتى كان واقعاً أرضاً هو الآخر.
في اللحظة التي وقعت فيها فاطمة توجه صالح إلى الطبيبة، وكان بدر سيلحق به لكنه سمع وقعاً من خلفه فتوجه نحو ذلك العجوز الواقع أرضاً والذي يبدو أنه يعجز عن التقاط أنفاسه بينما يمسك قلبه بألم. نظر إلى عمه لوهلة، ثم قرر مساعدته وأسرع نحو ذلك المسكين بتخوف: مالك يا عمي إيه بيوجعك؟ صالح: يعني مفيش أمل إنها تعمل عملية تانية عشان عينيها.
الدكتورة: للأسف يا أفندم إحنا عملنا المستحيل عشان ننقذ نسيج العين بس اتعرض لحرارة شديدة وقت طويل نسبياً والسوايل اللي جوة العين انفجرت من الضغط. عموما هي حالتها مستقرة دلوقتي، بس هتحتاج لفترة طويلة من العلاج والتأهيل. آثار الحروق على جسمها هتفضل نسبياً مستحيل تختفي بالكامل. المهم إنها عاشت بمعجزة. غادرت الطبيبة وهمس صالح: ويا ريت بعد كل اللي حصل ده تتعظ وتتوب لربنا.. ربنا يلطف بيها.
التفت صالح ليرى فاطمة فرأى ذلك الواقع أرضاً ومعه بدر حائراً لا يعرف ماذا يفعل. بدر: دكتوور من فضلكم دكتور! ركض كل من صالح ورجب نحوه وهما ينظران لبعضهما. أمسك رجب بيده قائلاً لبدر: تعال ناخذه على أوضته أنا عارف هي فين. نظر بدر إليه بتساؤل: يعني إنت تعرفه؟ أمسكه رجب مسرعاً وهو يحمله وهو يقول: ساعدوني نوصله مفيش وقت الراجل بيتخنق يالا! -ببب... ب..بن... رجب: هسسس ما تتعبش نفسك يا عمي حاول تأخذ نفسك.
نظر إلى بدر وقال على عجل: بسرعة شوف الممرضة اللي هناك قلها مريض الأوضة 135 رجعت له نوبة الربو تاني. كان بدر سيقول بتساؤل: إيه؟ فقاطعه رجب: بسرررعة مفيش وقت! حمله رجب وساعده بدر ليضعاه في السرير وهو يحاول أن ينطق بضع أحرف لكن دون جدوى. توجه بدر ليفعل كما قال له، بينما وضع له رجب قناع الأوكسجين بسرعة وفتحه كما رأى الممرضة تفعل قبل قليل وهو يهمس: هتبقى كويس يا عمي خليك قوي هي دلوقتي ملهاش غيرك.
صعد ياسين إلى الأعلى ليجد أميرة قد انتهت من تحضير الحقائب وهي تفكر في تجهيز جو لطيف من أجل السهرة. سرعان ما اقتربت منه بتوتر ما إن رأته وهي تقول بلجلجة: ياسين، أنا عارفة إنك زعلان من موضوع السفر المفاجئ، بس... قاطعها وهو يحتضنها برقة قائلاً: هسسس مفيش مشكلة يا روحي... واتطمني أنا مش زعلان ولا حاجة... أكيد لازم نقف جنب أهلنا في ظرف زي ده مش كده؟ شعرت أميرة بالراحة النفسية لموقفه وقالت
بينما تستكين داخل حضنه: طب ادخل خذ دش دافي أنا جهزتلك الحمام. اخفض رأسه إلى مستوى رقبتها وقال بوله: طب إيه رأيك تساعديني؟ وأهو نكمل شغلنا بتاع امبارح. تململت بخجل وقالت: احم كنت هأكلم سحر على ما تطلع وكمان لسه ما خلصتش تحضير. -وماله... استناكي. أميرة وهي تطرق برأسها بخجل: إيه رأيك تأجلها لبعدين؟ أرجوك محتاجة عشر دقائق بس. فهم أنها تخطط لشيء ما من خلال ارتباكها، فقال وهو يتوجه إلى الحمام بهدوء: تمام خذي راحتك دلوقتي.
سرعان دخل الحمام، فاسرعت لتجهيز الغرفة. كتبت رسالة حب صغيرة ووضعتها تحت وسادتها. أضاءت الغرفة بإضاءة خافتة، وأشعلت الشموع التي كانت موزعة في كل مكان، وسرعان ما انتشرت رائحة الفانيليا اللطيفة في المكان. ثم اسرعت نحو غرفة الملابس وارتدت قميص نوم حريري باللون الأسود، قصير جداً وناعم، يبرز جمالها وأنوثتها الطاغية، ووضعت فوقه روبه القصير الذي يضاهيه إثارة.
فردت شعرها على أكتافها، ووضعت عطراً خفيفاً لكن مثيراً ملأ الجو برائحة زهور الياسمين. ياسين وهو خارج من الحمام: "إيه ده؟ إنت عملت كل ده في عشر دقايق؟ أميرة بابتسامة: حبيت أفاجئك بليلة مميزة قبل ما نسافر. عايزة أعوضك ولو شوية. قلت يمكن المفاجأة تسعدك. اقترب منها ياسين بابتسامة حب واحتضنها قائلاً بصدق: وجودك جنبي هو أكتر حاجة بتسعدني، بس فعلاً المفاجأة لذيذة أوي.
قبلها قبلة رقيقة تحمل كل شوقه نحوها الذي يحاول مقاومته منذ الأمس. ابتعد عنها قليلاً وقد أذابتها قبلته عشقا، ونظر إلى ملابسها وأكمل بأنفاس لاهثة: الظاهر إن الأسود أخطر من الأحمر. فتح الروب وأزاحه برفق متعمداً مداعبة بشرتها الناعمة بلمسات ساحرة. أميرة بابتسامة دافئة: بجد عجبك؟ امسك يدها ومددها على السرير برفق وهو يهمس برغبة: لو مش مصدقاني أنا هأثبتلك حالا. في مصر.
جاء الطبيب مسرعاً رفقة إحدى الممرضات ليدخلا إلى غرفة مصطفى، بينما يخرج رجل بقلق ويلحقه بدر ومن خلفه صالح اللاهث. بدر يسأل رجب عن الرجل: عمي رجب مين الراجل ده؟ لكنه صدم حين سمع عمه من خلفه سائلاً بقلق: إيه اللي حصل يا رجب؟ هو عم مصطفى ماله؟ رجب بحزن: جاتله أزمة ربو شديدة. صالح بدهشة: تاني؟ رجب: أيوه. التانية النهارده ربنا يستر. كان بدر يشعر بالضياع فقاطعهما بتوجس قائلاً: عمي إنت كمان تعرف الراجل ده؟
نظر إليهما قائلاً: ممكن أعرف مين عم مصطفى ده! نظر الرجلان لبعضهما ثم قال صالح: أبوها. بدر بعدم فهم: مش فاهم.. أبو مين؟ رجب: فاتن. كانت فاطمة تقبع بإنهيار بينما تساندها سحر التي لم تكن أحسن حالاً منها حين أخرجت فاتن من غرفة العمليات. كانت تبدو كالمومياء المحنطة: ملفوفة بالكامل بشاش طبي لا يكاد يظهر منها شيء وقد علق بيدها محلول ووضع لها قناع أوكسجين. صرخت سحر ما إن رأتها بتلك الحال وتوجهت نحو العربة وهي تقول: مامااا...
واخدينها على فين! الممرضة: المريضة لازم تدخل أوضة العناية المركزة. غادرت الممرضة مسرعة، بينما لم تسعف فاطمة رجلاها ووقعت في مكانها وهي تبكي: ليه يا أختي... ليه عملتي في نفسك كده. ليه تحرقي قلبنا عليكي كده. ممرضة أخرى: من فضلك يا آنسة إحنا في مستشفى أهدي وساعدي قريبتك تمسك أعصابها ومن غير صوت عالي من فضلكم. سحر بغضب: ماما بين الحياة والموت وفقدت عينيها وعايزانا نهدى عشان مستشفى! إن شاء الله تتحرق كلها ما يهمني.
الممرضة: يا آنسة من فضلك. كانت سترد لكن سمعت ممرضة أخرى تقول بخوف: الحق الست اللي معاكي! التفتت سحر لتجد أن فاطمة قد أغمى عليها. -خاااالتي!!! صعق بدر من الخبر وما كاد أن يستوعب الأمر حتى خرج الطبيب قائلاً: أنا حطتله دوا في المحلول بس مش عايزينه يصحى على طول عشان أعصابه تعبانة.... أنا ادتله منوم. -شكراً يا دكتور. غادر الطبيب وقال بدر بضياع: أبوها إزاي مش فاهم؟ هو أبوها مش رضوان عبد الحي؟
صالح: رضوان ده اللي رباها يا ابني... هو ده أبوها الحقيقي. بدر بصدمة: غريبة! طب إنتو عرفتو إزاااي! -من وصية رضوان... ارجوك يا بدر مش عايزين حد يعرف دلوقتي خصوصاً البنات. بدر: تمام يا عمي... أحسن متأكد إن الصدمة هتكون شديدة. كان رجب سيتكلم لكنه سمع صوت سحر من بعيد وهي تناديه بهلع: عم رجب بسرررعة الحق خااالتي فاااااطمة! يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!