الفصل 102 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل 102 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
18
كلمة
7,050
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

وصلت الطائرة إلى مطار مصر ونزل الجميع ليجدوا رجلاً في الخمسينات من عمره واقفاً بانتظارهم أمام المطار. "الحمد لله على السلامة يا ياسين بيه، الحمد لله على السلامة يا هوانم، نورتوا مصر كلها." قالها بحماسة وهو يحمل الحقائب عنهم. ياسين: "منورة بأهلها يا محروس." خالد بمزاح: "الهوانم بس؟ يعني أنا شبح يا محروس؟ محروس بإحراج: "استغفر الله يا خالد بيه.. أنت كمان نورت." ياسين بلطف: "ها، كل حاجة جاهزة زي ما وصيتك؟

"أيوه يا بيه، اتفضلوا من هنا." مشى خلفه ياسين وخالد، وأومأت أم أحمد برأسها إلى أميرة ليلحقوا بهم، حيث كانت تنتظرهم سيارتان فارهتان. همست أميرة بفرحة لأم أحمد: "ياااه يا ماما.. مصر وحشتني أوي. ريحة هواها وترابها... كل حاجة فيها واحشاني بجد، إحساس أمان ملوش مثيل." أم أحمد بسعادة غامرة: "معاكي حق في كده." كادا أن يركبا في السيارة حين أوقفت أميرة ياسين قائلة: "ياسين... مش هتاخدني برضو عالمستشفى أطمن على ماما؟

ياسين: "مستعجلة على إيه بس، ما أنتي كلمتيها قبل ما ننزل واتطمنتي إنها بخير! ما تنسيش إنك جاية من سفر طويل، خلينا نروح البيت نغير ونرتاح، والصبح بدري هبقى آخدك تشوفيهم." أميرة بإحراج: "يعني يصح كده؟ أوصل مصر وما أشوفش أهلي إلا تاني يوم؟ ياسين: "معلش يا حبيبتي، اصبري الكام ساعة دول بس، هما أكيد عارفين الظروف... الطيارة بس واخدالها 12 ساعة، وعلى ما نوصل بيتنا تكون الدنيا ليلت خلاص."

أومأت بإستسلام، فأمسك ياسين بيدها وجلسا من الخلف في السيارة الأولى، بينما توجه خالد إلى السيارة الثانية وهو يقول لأم أحمد: "روحي معاهم أنتي يا خالتي." أم أحمد بتعجب: "طب وانت يا ابني؟ خالد: "لا، أنا عندي مشوار تاني عشان كده طلبت من ياسين يجيب لي عربية تانية." أم أحمد: "ماشي يا ابني.. ربنا ييسر لك." غمز ياسين لخالد بإشارة فهمها وركب الجميع، ثم انطلقت السيارتان بسرعة كل إلى وجهتها.

في منزل الراوي، كانت حنان تغلق على نفسها الغرفة ودموعها تنهمر باستمرار... لا تريد أن ترى أحداً منذ أن علمت بالخبر. في الأسفل، هنادي تجلس في صحن المنزل رفقة إسراء وسلمى وكوثر. نزل بدر برفقة ابنته شيماء يحملها على كتفه. بخيبة أملهن، هنادي بقلق: "ما رضيتش تفتح لك برضو؟ بدر بحزن: "لا." قالها وهو يومئ لوالدته بالنفي، بينما أكملت شيماء خلفه بزعل طفولي: "مع إنّي اترجيتها كتير تطلع أوريها لعبتي الجديدة يا ستي."

بدر وهو يحتضنها بحب: "معلش حبيبتي، هي بس عيانة، أول ما تخف هتشوفها وتلعب معاكي بيها." أومأ بدر إلى سلمى، ففهمت مقصده وقامت وأخذت عنه الطفلة وهي تقول: "طب إيه رأيك توريهاني أنا ونلعب بيها مع بعض؟ شيماء ببراءة: "ماشي." أخذتها سلمى وغادرت إلى غرفتها، بينما قالت هنادي: "طب وبعدين بقى يا بدر؟ دي ما أكلتش حاجة من الصبح! بدر بضيق: "أعمل إيه بس ياما، وهي مصرة تروح لها طنطا؟ إسراء: "طب ما كلمتهاش فيديو ليه؟

بدر: "بتقول عايزة تقعد جنبها." هنادي: "أنا بقول لو تجيبها هي هنا أول ما الدكتور يسمحلها بخروج، أهو تبقى حلينا المشكلة ومنها تبقى جنب سحر وتراعيها، ما تنسيش هي مالهاش حد." كوثر: "كلام إيه ده يا مرات خالي، انتي ناسيه إن خالي صالح طلقها! هتقعد عندنا بصفتها إيه؟ هنادي: "مش ناسيه.. بس أكيد مش هيعترض في الوضع ده، وبعدين الأوض كتير، أكيد مش هيرفض مادامت بعيدة عنه." إسراء: "بس تفتكري هي توافق؟

هنادي: "يعني هي هترفض وهي في الوضع ده! دي مالهاش غير بناتها! أكيد هتوافق." "بس أنا مش موافقة." التفت الجميع ليجدوا الجدة حسنات تدخل بعكازها. "بعد كل اللي عملته عايزيني أسمحلها تدخل بيت الراوي بالبساطة دي؟ بدر: "يا ستي المسامح كريم، وما تنسيش إنها أم البنات ووضعها دلوقتي غير." "أنا مش عايزها تدخل بيتي، إن شاء الله تكون جثة متفحمة.. وده آخر كلام عندي."

نظر بدر إلى والدته ثم قال: "أنا رايح أكلم سحر، يمكن تتصل بيها وتقنعها. أحسن ميعاد الرضعة وصل وهي منشفة دماغها ومش راضية لا تاكل ولا تفتح حتى." فتمتمت حسنات بتهكم: "يا ريت بس أمها تستاهل اللي بتعمله عشانها ده." هنادي بقلة حيلة: "ربنا يهديها ياما." بعد ساعتين، وصلت السيارة إلى فيلا كبيرة بحديقة جميلة، لكن ليست بجمال قصره وحديقته في كندا. نزل ياسين وهو يقول: "اتفضلي يا أميرتي، ده بيتك التاني...

بصراحة أنا عمري ما اهتميت بيه لأني بطلت أزور مصر من لما حصلت الحادثة، بس ممكن نغير الديكورات أو المكان كله لو عايزة." أميرة بحب وهي تمسك بيده: "مش مهم المكان.. المهم إننا نكون سوا... وبعدين أنا عاجبني موقعه أوي." ياسين: "طب اتفضلي جوة... عندي لكِ مفاجأة."

دخل الجميع ومن خلفهم محروس السائق ورجل آخر كان ينتظر أمام البوابة الخارجية، وهما يحملان الحقائب، ليجدوا امرأة في منتصف عقدها الرابع، وهي مدبرة الفيلا، سميحة زوجة محروس، تقف في مدخل الفيلا وهي تبتسم بسماحة قائلة: "الحمد لله على السلامة يا بيه، نورتوا مصر كلها... نورتينا يا عروسة، مبروك. وأنتي يا ست أم أحمد." ياسين: "الله يسلمك يا سميحة." أميرة بحب: "الله يبارك فيكِ، ربنا يخليكِ." أم أحمد: "تسلمي يا سميحة." نظرت سميحة

إلى ياسين وقالت بلطف: "ضيوفك مستنيين جوة في الجناح بتاع الضيوف يا بيه، هتطلعوا تريحوا وتغيروا ولا هتقابلهم على طول؟ نظرت أميرة بتعجب إلى ياسين قائلة: "ضيوف!!! ضيوف مين؟ سحر في المستشفى تسير ذهاباً وإياباً في الطرقة، تحاول إيجاد حل بعدما أغلقت الخط مع بدر وعلمت منه حال أختها. أخيراً اهتدت إلى فكرة: "أنا هخلي ماما بنفسها تقنعه." دخلت إلى غرفة والدتها وأخبرتها بما قاله بدر وأوضحت الوضع لفاتن.

سحر: "هنعالج إيه يا ماما، حنان مش هتقدر على المشوار، بدر خايف الغرز تتفتح وهي مصممة تبقى جنبك." فاتن بألم: "افتحي الكاميرا وخليني أكلمها فيديو كال." سحر: "وفرضي ما ردتش عليا؟ فاتن: "كلميها من تليفوني أنا، وأول ما ترد حطي التليفون وامشي انت." سحر بتوجس: "حاضر يا ماما." اتصلت مرة ولم ترد، في المرة الثانية ردت. حنان: "الووو ماما!!! فوضعت سحر مكبر الصوت ووضعت الهاتف بوضع يقابل والدتها وغادرت الغرفة.

أغلقت الباب وكانت تهم بالإبتعاد، لكنها تفاجأت بذلك الواقف بالقرب منها وهو يقول: "وحشتيني." فاتن: "إزيك يا حنان." حنان بلهفة: "أنا الحمد لله، إزيك انتي يا ماما؟ آسفة يا حبيبتي مش قادرة أكون معاكي، بدر مش راضي يجيبني لعندك، تصوري؟ فاتن بألم: "حنان حبيبتي، يجيبك فين بس! أنتي والدة بعملية وهو خايف عليكي، أديكي شايفاني أهو، إيه لزمتها إنك تيجي؟ حنان ببكاء: "بس يا ماما... قاطعتها فاتن بألم: "مبسش يا حنان...

أولادك محتاجين لك أكثر مني، ما تنسيش إنهم اتولدوا قبل ميعادهم، يالا يا بنتي روحي كلي لك لقمة، سحر قالت لي إنك مش راضية تاكلي حاجة.. حرام عليكي نفسك يا بنتي... لو كنتي بتعزيني بجد اهتمي دلوقتي بنفسك و بولادك، وهنبقى نتكلم كده فيديو لحد ما تقدري تيجي، وأهي سحر معايا يعني أنا مش لوحدي، ما تخافيش عليا." حنان بحزن وقلة حيلة: "حاضر يا ماما.. خلي بالك من نفسك." فاتن: "أنتي كمان اهتمي بصحتك وأكلك، وراكي ولدين بيرضعوا."

حنان: "إن شاء الله يا ماما." أغلقت حنان الخط وبقيت تفكر، ثم اتصلت ببدر: "الوو... تعال يا بدر، محتاجالك." نظرت حولها بتوجس وقالت وهي تتحاشى النظر إلى عينيه: "هو انت وصلت إمتى؟ وفين الباقيين؟ اقترب منها أكثر وهمس: "الناس تقول حمد لله على السلامة، أو مثلاً انت كمان وحشتني... أو إيه؟ ابتعدت عنه بتوتر تحاول أن تخفيه: "احم.. من فضلك ابعد، ما تنساش إحنا في مستشفى... عموماً الحمد لله على السلامة.. أومال فين أميرة؟

تنحنح خالد بدوره وهو يعدل سترته قائلاً: "أميرة مع جوزها... راحوا على بيتهم على طول عشان يرتاحوا من السفر." "وانت ما رحتش معاهم ليه؟ أمسك خالد يدها بحب: "مكاني مع مراتي... إن شاء الله أنام عالكرسي ده للصبح." سحبت سحر يدها وهي تنظر هنا وهناك قائلة: "إحنا أصلاً مش بايتين هنا... هنروح بيت خالتي بعد شوية." خالد بإحراج: "طب أنا عايز أدخل أطمن على حماتي وأقولها حمد لله على السلامة." وجدتها حجة وفتحت

الباب مسرعة وهي تقول: "هشوفها صاحية ولا لأ." في تلك اللحظة التي دخلت بها سحر، وصل صالح وهو يحمل كيساً. "الله! أنت هنا يا خالد؟ التفت خالد ورآه يسرع نحوه مرحباً بوجوده بحرارة: "حمد لله على السلامة يا ابني.. وصلتوا إمتى؟ "من ساعتين بس يا عمي، وجيت على طول عندكم." نظر صالح إلى الأكياس التي وضعها بجانب الباب على ذلك الكرسي: "إيه ده كله يا ابني، مكلف نفسك أوي كده ليه؟ خالد بإحراج: "لا، دي شوية فواكه بس لحماتي."

"كثر خيرك يا ابني، صاحب واجب." همس صالح في سره: "يا ريت بس تستاهل ده كله." التفت ثانية وقال بتساؤل: "أومال الجماعة فين؟ خالد: "الجماعة طلعوا على بيتهم يرتاحوا." صالح: "ما كنت ترتاح أنت كمان يا ابني! خالد وهو يفرك شعره: "مفيش مشكلة، أنا مش تعبان... ما يصحش أسيبكم في ظرف زي ده لوحدكم." صالح بعبث: "قصدك تسيبها! أكيد أنا مش محسوب." أطرق خالد بإحراج، فهمس حماه وهو ينظر إلى الغرفة: "ها، طمنّي، الأمور رايقة ولا... زي ما هي؟

تنهد خالد بحزن: "الظاهر لسة... ولا شكلها هتروق." صالح: "خلي أملك في ربنا كبير... ربك هيعدلها، هي عنيدة أه بس قلبها أبيض." خالد: "يا رب يا عمي." خرجت سحر من الغرفة وهي تقول برسمية: "تقدر تتفضل، ماما مستنياك." كان سيَدخل، فصدمته بخروجها من الغرفة وإغلاقها وهي تقول: "يالا نروح إحنا يا بابا، الوقت متأخر! في فيلا ياسين. "ضيوف مين دول يا ياسين؟

نظر ياسين إلى سميحة وقال: "لا، إحنا هنطلع نرتاح ونغير على ما تحطي السفرة وهنبقى نقعد كلنا ونتكلم عالعشاء." قالها وهو يمسك يد أميرة كي يصعد بها إلى الأعلى وسط تعجبها. أم أحمد: "طب استأذنكم بقى عشان الحق أغير هدوم السفر." سميحة: "هاوريكي أوضتك يا ست أم أحمد." رافقت سميحة أم أحمد نحو غرفتها، بينما قالت أميرة بدهشة: "ما جاوبتنيش يعني؟ همس ياسين بابتسامة: "هتعرفي بعد شوية، يالا نطلع الجناح بتاعنا دلوقتي."

الفيلا كانت رائعة بجدران مطلية باللون الفانيلا لاتيه وأثاث بألوان الأخضر الفاتح مع تدرجات الأخضر والأبيض. صعدا إلى الدور العلوي ودخلا عبر الباب المؤدي إلى الجناح ومنه إلى غرفة النوم الأساسية. كانت كبيرة لكن ليست بحجم غرفتهم الملكية. كانت جدرانها مغطاة بورق جدار ذهبي مزخرف وسرير كبير مغطى بشراشف بيضاء أنيقة ووسائد باللون اللاتيه.

تتوسط الغرفة نافذة كبيرة مزودة بستائر عصرية آلية الإغلاق. وضع إلى جانب السرير أريكة كبيرة باللون اللاتيه مع سجادة من نفس اللون وطاولة مستديرة صغيرة متناسقة مع لون الأريكة. يتفرع من الغرفة الرئيسية غرفة تبديل الملابس والحمام. كان هناك شموع معطرة في الغرفة ورود في كل الأرجاء، وكما يبدو فقد كان هناك لمسة ترحيب بالعرسان الجدد. أميرة بتعجب: "إيه ده كله؟ مش الفيلا كانت مقفولة؟ مين حضر كل ده! وإمتى؟

تفاجأت أميرة بتلك التحضيرات، فعلى حد علمها الفيلا غير مأهولة منذ سنوات. ياسين: "مين قال كده؟ محروس ومراته عايشين هنا من زمان وبينظفوها كل أسبوع... أنا عملت اتصالاتي وطلبت منهم يجيبوا أحسن مهندس ديكور ويغيروا شوية ألوان كده... مش أنتي بتحبي اللون اللاتيه؟ أومأت بفرحة، فأكمل بعبث: "وأنا بحب الأخضر.. يبقى طلبت منهم حاجة ميكس باللونين دول على مزاج المهندس بس تكون حلوة.... هاا... إيه رأيك؟

عجبتك الألوان والديكورات ولا نغيرها بعدين؟ أمسكت كلتا يديه بحب قائلة: "لا، جميلة أوي وعاجباني أووووي." اقترب منها بهيام وهمس في أذنها بعبث عاشق ولهان وهو يمسك خصرها: "زي ما أنتي عاجباني كده؟ تؤ.. ما أعتقدش." تململت من بين أحضانه بدلال أنثوي قائلة: "ياسين!! ياسين بلهفة: "قلبه." أميرة بابتسامة خجولة: "مش قلت هنغير عشان ننزل نتعشى؟ "آه قلت." قالها وهو يقربها إليه أكثر وأكثر. أميرة بخجل: "طب إيه؟ ياسين

برغبة وهو يتحسس شفاهها: "رجعت في كلامي." أميرة بخجل: "بس أنت اللي قلت فيه ضيوو... "يستنوا بقى!! قالها وهو يلتهم شفاهها في قبلة طالت بينهما كثيراً. أبعدته عنها بصعوبة بالغة كي يلتقطا أنفاسهما، وهي تقول: "لا بجد، مين دول؟ ياسين بأنفاس لاهثة وهو يبتلع ريقه بصعوبة: "هتعرفي لما ننزل، خلينا دلوقتي في موضوعنا." أميرة بضحكة خجولة: "موضوع إيه؟ ياسين: "إنك واحشاني أوي!

مش مصدق إني فضلت جنبك 12 ساعة بحالهم من غير ما أقدر المس إيدك حتى! ضحكت أميرة وهي تبتعد عنه قائلة: "ملحوقة... يالا أنا هاخد دش بسرعة وأطلع، أحسن فضولي هيموتني." ضحك ياسين وهو يقترب منها قائلاً: "لا ما شاء الله، الظاهر اتعديتي من خالد.. فضول إيه ده بقى! "الضيوف طبعاً!!! قالتها وهي تدخل الحمام بسرعة وتقفل الباب بالمفتاح. أسرع نحوها كي يدخل، لكن فات الأوان: "طب افتحي!! "ده بعينك...

"يا مجنونة افتحي بقولك.. عايز أغسل وشي من تعب السفر بس." أميرة بعبث من خلف الباب: "العب غيرها... لو فتحت دلوقتي لا هنعرف ننزل ولا نتعشى ولا أعرف مين اللي تحت دول." همس ياسين بتذمر: "حرام عليكي يا شيخة... أنتي بجد هادمة اللحظات السعيدة ومدمرة الأوقات الرومانسية." "سمعتك على فكرة." "قصدت أسمعك أصلاً." ثم همس مع نفسه: " (طب هتروحي مني فين؟ ما أنتي هترجعي لحضني بعد العشاء.... طيب يا أميرة أنا هربيكي)

دخل بدر إلى الغرفة وما كاد أن يفعل حتى ارتمت مثل الطفلة بين أحضانه. احتواها بكل طاقته واحتضنها كما لم يحتضنها قبلاً وهو يقبلها بحنان: "اهدي يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى كويسة، ما تقلقيش أنتي بس يا قلبي."

كان بدر يشعر بمزيج من القلق والحزن، لكنه يحاول أن يبقى قوياً من أجلها، فهو يعلم ثقل المسؤولية على عاتقه، خاصةً مع وجود مولودين يحتاجان إلى رعايتهما. في داخله هو خائف عليها، فوالدتها وضعها سيء فعلاً، لكنه يعلم أنه يجب أن يكون الدعامة التي تستند عليها في هذه اللحظة الصعبة. مشاعره تتأرجح بين الرغبة في البكاء معها وبين الحاجة إلى أن يكون صلباً ومطمئناً لها. مسح دموعها،

وأمسك يدها بحب: "حبيبتي، أنتي قوية، هتقدري تعديها.. أمك معاها سحر وجوزها.. ما تنسيش ولادك كمان محتاجين لك." حنان ببكاء: "هي كمان رأيها كده بس أنا مش قادرة." "هتقدري يا روحي... يالا عشان تغسلي وشك وتاكلي لقمة، يالا حبيبتي عشان خاطر أولادنا." في المستشفى، نظر خالد إلى حماه بإحراج، فقال صالح بلوم وهو ينظر إلى سحر: "وقت إيه اللي اتأخر! أنتي عارفة إننا مش هنروح إلا لما ييجي عمك رجب وفاطمة."

سحر: "لا عم رجب وخالتي مش جايين، دي حتى سابت معايا نسخة من المفتاح... وبعدين أنا تعبانة، عايزة أنام." صالح: "إيه الكلام ده يا سحر؟ جوزك لسه واصل حالا، معقولة نمشي ونسيبه؟ سحر بلا مبالاة: "مش معقولة ليه يعني؟ صالح بحدة: "يعني سايبة جوزك يدخل لوحده ورايحة تنامي الساعة تسعة؟ هي كانت أمك ولا أمه هو؟ ده جاي يزورها عشانك!

سحر ببرود: "والله أنا أعرف إن زيارة المريض واجب، يعني لو كان جاي يزورها عشان حاجة تانية يبقى بلاش يزورها من أصله." صالح بغضب: "لا بقى، أنتي زودتيها أوي! لم يكن يريد التدخل حتى لا يزيد الطين بلة، لكنه يرى أن الوضع احتدم بينها وبين والدها فتدخل لحل الموضوع. خالد بإحراج: "معلش يا عمي، سيبها براحتها... أنا كمان تعبان، هادخل أطمن على حماتي ورايح على طول.. عن إذنكم."

دخل خالد وهو ينفخ بتعب، بينما يقدم رجلاً ويؤخر أخرى وهو يكاد يجن من أفعال صغيرته العنيدة تلك. كانت أميرة تهم بالنزول إلى الأسفل رفقة ياسين بعد أن غيرت ملابسها وارتدت درس جميل باللون الكافيه مطرز بورود بنية، وتلبس طرحة باللون البيج مع تدرجات البني، ولا تضع أي مساحيق تجميل، ومع هذا فقد كانت مثل بدر منير. أوقفها عند باب الجناح وهو يقول بتوجس: "لا بقى، إحنا ما اتفقناش على كده!! " قالها بحدة وهو ينظر إلى هيئتها.

أميرة بقلق: "إيه فيه إيه؟ ياسين بتصنع الجدية: "هو أنتي بتطلعي قمر في كل الألوان؟ لا بقى، أنا كده مش هعرف أمسك أعصابي وممكن أرتكب جريمة في أي وقت لو حد غلط وبص لك بصة كده ولا كده." ضحكت أميرة وقالت بثقة: "حد مين بس، ومين اللي هيشوفني أصلاً؟ ما إحنا في بيتنا! اقترب منها وهمس بعبث: "ومع كده حاولي ما تطلعيش قمر أوي كده بحلاوة أمك دي، أنا بغير عليكي حتى من حيطان البيت، فاهمة!

خرجت وهي تضحك بعبث قائلة: "لا.. مش هتكون مجنون للدرجة دي." ياسين وهو يمسك بيدها لينزل برفقتها تلك الدرجات: "طب جربيني كده." أميرة بضحكة: "لا بلاش، أحسن ابتديت أخاف بجد." "طب يالا بينا، ضيوفنا مستنيين." أميرة بمزاح: "يادي الضيوف اللي..... ميييين!!! مامااا!!! بابااا!!! ندوووشة؟ قالتها بصدمة وهي ترى والداها أمامها رفقة ندى. فاطمة بفرحة: "حمد لله على السلامة يا حبيبتي." ندى بفرحة: "أختي أميرة!!!

اندفعت نحوها مسرعة، ثم فجأة سمع صوتاً من خلف والدي أميرة يقول: "ياسيييين!!! حبيبي... أهلاً بالغالي، ريحة الغااااالي." ياسين بحب: "عمتي!! "إيه قلة الذوق دي يا سحر؟ أنا ربيتك كده؟ " قالها صالح بحدة وهو يهمس لابنته حتى لا يسمعه خالد من الداخل. "بتسمي اللي أنا عملته قلة ذوق؟ اومال اللي هببه هو يبقى إيه؟ لما يرقعني بلوك دي اسمها مرجلة في نظرك؟ صالح: "البادي أظلم يا سحر.. أنتي اللي ابتديتي بالعناد الأول."

"وهو اللي عمل فخ لماما الأول." "وأنا ساعدته... آهو، خاصميني أنا كمان؟ سحر بإحراج ممزوج بضيق: "الوضع مختلف معاه." صالح بغضب: "بلا مختلف بلا بطيخ... يعني أكمني أبوكي سامحتيني، وأكمنها أمك نسيتي كل البلاوي اللي هببتها وسامحتيها، دي خانتني يا سحر!! فيه حاجة أكبر من كده؟ ومع كده نسيتي وسامحتي وفي الآخر الغل كله طلع في الغلبان خالد!! يا شيخة حرام عليكي... وأنا اللي بقول عنك طيبة وقلبك حنون؟ شكلك اتحولتي لمفترية زي أمك!!

وضع الكيس بتذمر وهو يقول: "الطرحة أهو... أنا رايح العربية هستناكي هناك." غادر صالح بغضب وجلست بضيق وهي تنظر تارة إلى أثره وتارة إلى باب الغرفة وهي تقول بضيق ممزوج بشوق: "أعمل إيه بس يا بابا... صحيح هو كمان وحشني بس اللي عمله مش هين عليا... يا ريت أقدر أسامحه."

نظرت إليه بسعادة غامرة، وكم كانت تود لو تعانقه بشدة من جمال تلك المفاجأة، فقد كانت كل العائلة مجتمعة في الأسفل بانتظارهما. أهل أميرة، يوسف عم ياسين وعائلته، عمته مفيدة. تبادلا التحايا مع الجميع وسط جو أسري ملؤه الحب والشوق.

وعرفهم يوسف على عائلته: والدته السيدة أمينة وزوجته صفاء وبناته رندة وتالا. وعانقت مفيدة ياسين طويلاً جداً، علها تطفيء نار شوقها له ولوالده المرحوم وتعوض لوعة قلبها على فقد ابنها إيهاب الذي لم يهتم لقريبها يوماً. انتهى الجميع مع طعام العشاء، ثم جلسوا جميعاً لتناول الشاي. حسام ابن عم ياسين: "أومال خالد فين؟ مش قلتوا إنه جه معاكم؟ ياسين: "أيوه بس راح المستشفى عشان يشوف مراته وأمها."

فاطمة تجلس بجانب أميرة، وقد عبست فور تذكرها لحال أختها وذكر ياسين لها. فقالت مفيدة لأميرة: "حمد لله على سلامتها يا بنتي، ربنا يشفيها قادر يا كريم." "أمين يا عمتي." قالتها أميرة بحزن. أم أحمد وهي تحاول أن تغير الموضوع: "بس المفاجأة كانت جميلة أوي يا ياسين... واحشاني لمات العيلة دي. ربنا ما يحرمك من حبايبك ويخليهم حواليك دايماً." أميرة بحب: "أمين يا رب."

قام رجب وهو يشير إلى فاطمة التي وقفت فور إشارته وهي تمسك بيد ابنتها الصغرى. ثم نظر إلى ياسين وهو يقول: "طب نستأذن إحنا يا ياسين بيه... يالا يا فاطمة." وقفت أميرة بتعجب وهي تقول: "يالا على فين؟ معقولة تمشوا في الوقت ده! نظرت إلى ياسين قائلة: "ما تقول حاجة! ياسين: "إيه الكلام ده يا عمي، هو إحنا قصرنا معاكم في حاجة لا سمح الله؟ رجب: "استغفر الله يا ابني." "أومال ماشي بالليل ليه؟ ما الأوض كتير وأنتم ضيوفنا."

"معلش يا ابني، أنتو جايين من سفر ومحتاجين ترتاحوا، وكمان إحنا عندنا ضيوف، مش حلوة نسيبهم في بيتنا لوحدهم ونفضل إحنا هنا، ولا أنت شايف إيه؟ نظر إليها ياسين ليرى توسلها بأن يقنعهم بالبقاء، لكنه قال بإستسلام: "بصراحة معاك حق، ولو كنت أنا كنت عملت اللي أنت عملته... ماشي يا عمي، براحتكم." أميرة لأمها: "طب خلي بابا يروح وأقعدي أنتي وندى." فاطمة: "ما هي كلها ساعات ونلتقي الصبح في المستشفى، بقى إيه لزمتها تقضي الليلة هنا...

بنتك خالتك عندنا لوحدها ما يصحش يا بنتي... إحنا هنسيبكم ترتاحوا وهنبقى نتقابل بكرة الصبح." أميرة بقلة حيلة: "ماشي يا ماما... اللي تشوفيه." غادر أهل أميرة، واستأذن يوسف أيضاً. "يالا يا جماعة، إحنا كمان هنستأذن بقى عشان نسيبكم ترتاحوا." ياسين: "إيه الكلام ده يا عمي، إحنا لسه ما لحقناش نقعد مع بعض أصلاً! يوسف: "هقعد بكرة، أصلاً إحنا مش هنرجع بيتنا إلا بعد بكرة، يالا يا جماعة، هنسيب الجماعة يطلعوا يناموا."

مفيدة: "معاك حق يا يوسف... تصبحوا على خير يا ضنايا." قبلت ياسين وهي تهمس له: "عروستك زي القمر وشكلها طيبة زيك يا ابني... بجد لايقين على بعض أوي." ياسين بحب: "ربنا يخليكِ لينا يا عمتي." اقتربت من أميرة تحتضنها بحب قائلة: "خلي بالك منه يا بنتي، ده أمير ومافيش منه اتنين." أميرة بخجل: "عارفة... ومن غير ما توصيني." صعدا إلى الدور الأول بعد أن انتهت فقرة التوديع ودخل الجميع إلى غرفهم.

أقفل ياسين باب الغرفة، وما كاد أن يفعل حتى اندست بين أحضانه وهي تقول بسعادة غامرة: "مش عارفة أقولك إيه... أنت بجد ملكش مثيل." ياسين بحب: "يعني كنت فاكرة بجد إنك توصلي مصر وأخليكي تنامي من غير ما تشوفي أهلك؟ أميرة بحب: "ربنا يخليك ليا يا ح... " ابتلعت الكلمة خجلاً. فقال بابتسامة: "سكتتي يعني؟ يا إيه؟ "احم.. حبيبي." قالتها بصوت لا يكاد يكون مسموعاً على الإطلاق. ضحك ياسين قائلاً بتهكم: "طب بالراحة على طبلة وداني."

أميرة بتهكم: "بتتريق حضرتك! "أعملك إيه، ما أنتي اللي خايفة لا أسمعك." "لا مش خايفة... أنا بس... احم.. مكسوفة." أمسك وجهها بكفيه، نظر إلى عينيها قائلاً: "عايزك تكوني على طبيعتك وأنتي معايا، مش عايزك تتكسفي مني، أنتي مراتي، فاهمة؟ ولما تحسي إنك مستعدة لحاجة اعمليها، ولو مش مستعدة خذي وقتك... مش مستعجلك في حاجة."

أومأت برأسها بحب، وكان ينظر إلى شفاهها، فاعتقدت أنه سيقبلها، وقد كانت بالفعل ترغب به كمكافأة له على مفاجأته الجميلة تلك، لكنها كانت تنتظر أن يبادر هو أولاً. أغمضت عيناها رغبة به، لكنه فاجأها بأن ابتعد قليلاً وقال وهو يتوجه نحو الحمام: "أنا داخل آخد دش، تكوني غيرتي هدومك عشان ننام. اليوم كان طويل ومرهق، وبكرة ورانا مشوار كمان."

أغلق الباب وتركها تشعر بالغرابة من تصرفه، وأرجعت سببه إلى تعبه طول الرحلة، من المؤكد أنه سيرتاح حين يأخذ حماماً دافئاً. خرج من غرفة فاتن، وكانت لا تزال تجلس على الكرسي ذاك وهي تفكر هل ما تفعله صواب أم أنها قد زادت العيار قليلاً. لا تدري أصلاً لماذا لم تذهب وراء والدها. شعرت بباب الغرفة يفتح فوقفت بتوتر تحاول إخفائه وراء قناع البرود واللامبالاة. خالد ببرود مصطنع: "أنتي هنا... كنت فاكرك رحتي تنامي." لم تفكر

سحر بل ردت مباشرة وبآلية: "مستنية أشوف ماما يمكن تحتاج مني حاجة قبل ما أمشي." شعر خالد كأن سكيناً ثلمة طعنته، فغرور صغيرتها وعنادها قد تجاوزا كل الحدود وأفقداه آخر ذرة من أعصابه. "تمام... تصبحي على خير." قالها وانصرف فوراً دون أن يلتفت أو ينتظر ردها أصلاً. وفور أن ابتعد، دبّت في الأرض بغيظ وقالت بهمس وهي تجز على أسنانها: "يا باااارد!!!

ثم عادت ونظرت إلى الكرسي لكل تلك الأكياس التي تحمل من كل أنواع الفاكهة وأغلاها وأفخرها إضافة إلى عصائر وشوكولا وغيرها. همست بضيق: "طب ما أبوكي معاه حق، الراجل جاي ومكلف نفسه كل ده... وأنتي حتى حمد لله على السلامة استخسرتيها فيه.... يعني تكونيش مستنياه ياخدك بالأحضان وأنتي بتعامليه زي العساكر ما بتعامل مع ضباطهم!! فيه إيه يا سحر، أنتي مزوداها مع الراجل كده ليه!!! وبعدين مقوية قلبك بمين وإيه أصلاً!!

ده أنتي مريضة ربو... وأمك حرامية وخاينة وأبوكي من غير شغل وعايشين في أوضة في بيت العيلة!! وهو عارف كل ده ومع كده راضي بيكي وبيتمنالك الرضا.. ما تحطي رجليكي على كوكب الأرض من تاني، طالعة بمناخيرك في السما دي بأمارة إيه؟! "أوووف مش عارفة بقى!! " نفخت بضيق ودخلت إلى غرفة فاتن. "ماما، كنت عايزة أسألك إذا كنتي محتاجة حاجة قبل ما أمشي." فاتن: "لا مش محتاجة حاجة." فكرت قليلاً ثم قالت: "هي فاطمة فين؟ ما شفتهاش من بعد الظهر!

سحر: "ماهو ياسين بعت لهم عربية تاخذهم على بيته في المحلة عشان كده مشوا من بدري." فاتن: "آه يعني جوزك جه معاهم!! ما قالش حاجة يعني! سحر بتوتر: "يعني عايزاه... بقولك إيه! فاتن وهي تفكر: "آه صحيح، هو بس قال حمد لله على السلامة واتردد شوية بعدين قال إنه زعل أوي عاللي حصل معايا.. وكان واضح من صوته إنه صادق ومتأثر أوي... بس أنا نسيت أسأله جه مع مين." سحر: "المهم، هو كان جايبلك شوية حاجات كده فواكه وعصاير."

فاتن بلوم: "هو فيه حاجة بينكم يا سحر؟ سحر بتوتر: "حاجة زي إيه يا ماما؟ فاتن: "مش معنى إني مش شايفاكي يعني مش فاهمة اللي بيحصل؟؟ هو كان مخنوق أوي وهو بيتكلم وأنتي شكلك متوترة زيادة؟ ما تجيبي من الآخر في إيه؟ سحر بضيق: "مفيش يا ماما... كل الموضوع إننا... احم... يعني... "بنت!! أنتو إيه؟ سحر بتعب: "متخاصمين من مدة." فاتن بشك: "ليه؟ سحر مش عارفة تقول إيه...

أمها مش في وضع يسمحلها إنها تقهرها وتحسسها بالذنب فوق ما هي موجوعة. "حاجة خاصة يا ماما، ما تشغليش بالك." فاتن بحزن: "بسببي مش كده؟ سحر: "لا الموضوع مش... "أكيد بسببي... سحر بضيق: "كان عارف بموضوع اللوحات يا ماما." فاتن: "هو ده اللي مخليكي زعلانة!؟! أنا اللي غلطت يا سحر، أنتي ياما قلتي لي بلاش.. بس أنا الطمع كان عامي عيوني. ما سمعتش كلامك وعملت اللي في دماغي وفي الآخر بصي حصل لي إيه... جوزك مش السبب...

أنا السبب في كل ده." سحر: "بس ده ما يبررلوش... فاتن: "يعني المسكين مكلف نفسه وجه على طول وهو تعبان وجايب شوية حاجات وشويات، وأنتي ماسكاله في موضوع تافه زي ده يا سحر!! ما أنتي شايفة إني ما اتحبستش ولا حاجة والراجل كثر خيره طلعني، يعني أنتي مفورة فوق اللازم. الراجل بيحبك، ما يصحش اللي بتعمليه فيه ده... أنا حسيت من نبرة كلامه إنه هيعيط." سحر بتذمر: "دلوقتي صعبان عليكي، مش ده خالد اللي مش طايقاه من ساعة ما عرفتيه؟

فاتن بندم: "مكنتش أعرف معدنه أو زي ما قلت لك... كنت معمية عنه وعن حاجات كتير، زي ما كنت معمية عن أبوكي واللي عمله عشاني." سحر بندم لأنها فكرتها في وضعها: "معلش يا ماما، بلاش كلام في الموضوع ده دلوقتي... أنا بقول تنامي وترتاحي، إحنا بكرة الصبح بدري هنكون هنا... الدكتور بيقول إنك محتاجة تعملي عملية ترميم تانية أول ما ترتاحي، وأكد إن الراحة النفسية أهم حاجة، وإلا مش هيقدر يعملها." "مهما عملت مش هأقدر أرجع زي الأول...

أنا فقدت أغلى حاجات في حياتي: عيوني وجوزي." سحر بمواساة: "كل حاجة هتتعدل يا ماما.. هسيبك تنامي، تصبحي على خير." أمسكت سحر دمعتها بصعوبة، لكن ما كاد أن تغلق الباب وتخرج حتى انهمرت دموعها كالأنهر. غادرت الرواق ولفت انتباهها أحدهم وهو ينظر إليها من بعيد... رمقته سحر بنظرة خاطفة وهي تحاول أن تتذكره، لكنها لم تعره انتباهاً وسرعان ما واصلت طريقها نحوها الخارج حيث ينتظرها والدها وهي تمسح دموعها.

في منزل الراوي، غادر بدر إلى المستشفى من أجل رضعة الأولاد، ورفضت حنان الذهاب معه لأنها كانت تشعر بالتعب، فتركها تستلقي في غرفتها بعد أن أكلا سوياً وساعدها بحنانه ولمسته الحانية على تجاوز ذلك الوضع السيء الذي كانت تمر به. تأخر الوقت نوعاً ما، وضجرت في مكانها بعدما حاولت الاتصال به لكنه كان مغلقاً، فنزلت إلى الأسفل تبحث عن سلمى.

في الأسفل، في غرفة هنادي، كانت هنادي تجلس رفقة سلمى تتسامران، وفي نفس الوقت تنتظر بدر كي تكلمه في موضوع هناء ثانية. سلمى بتوجس: "مش شايفة إن الوضع مش مناسب خالص للموضوع ده يا أمه؟ "مش مناسب ليه؟ عشان وضع أمها يعني؟ "مش بس كده... عمي طلق أمها والوضع اتلخبط خالص وهي لسه تعبانة... هتفتحيها إزاي بس في موضوع زي ده؟ هنادي: "بدر قالي إنه هو اللي هيقولها بس لما يلاقي الوقت المناسب... بس أنا حاسة إنه بيسايرني بس...

ما أعتقدش هيقولها حاجة زي دي لا دلوقتي ولا بعد سنة." سلمى: "ومعاه حق طبعاً... أنتي عارفة إنه بيعشقها وهي كمان بتحبه... هيقولها إزاي إنه هيتجوز عليها؟ فاكراها سهلة؟ هنادي: "عادي.. زي ما قال لهناء وسنية إنه هيتجوز مرة ثالثة." "بس المرة دي كان الوضع مختلف." التفتت هنادي وسلمى ناحية الباب حين سمعا صوته: "بدر!! أنت جيت يا ابني؟ "أيوه ياما." قالها وهو يدخل غرفة والدته ويجلس بتعب،

ثم أكمل: "المرة اللي فاتت سنية وهناء كانوا فاكرين إني انجبرت عالجوازة دي عشان ده كان طلب عمي وأبوي... وما يقدروا ينطقوا بكلمة ما دام دي شورة الكبار. بس المرة دي أنتي بتطلبي مني أقولها إني عايز أرجعها برضاي... أجرحها إزاي بطلب زي ده ياما!؟ وبعدين أنتي نسيتي إنها كانت هتقتل لها ولادها؟ هنادي: "ما نسيتش... بس كمان هي اللي أنقذتهم من الموت! بدر بضيق: "برضو الموضوع صعب." هنادي: "يبقى خلاص، سيبني أقولها أنا."

بدر: "بس أنا شايف إن الوقت مش مناسب ياما... يعني فوق كل اللي بيحصل معاها ده عاوزاني أروح أنا أطين الدنيا أكتر وأقولها إني هرجع هناء لعصمتي تاني؟ لم يعرف بدر أنها كانت قد وصلت للتو إلى الباب ولفت انتباهها موضوع زواجها من بدر، فوقفت لوهلة وقد صدمت مما سمعت، وشهقت بصوت مكتوم وهي تقول: "هيرجع هناء!!! هنادي: "لو بس تقولها وتسيبها تفكر في الموضوع كويس، أكيد هتعرف لوحدها إن ده الحل الوحيد يا ابني." "مش عارف ياما بس أنا...

كان بدر سيتكلم، لكنهم سمعوا صوت سقطة في الخارج!! اندفع بقلق وقد انقبض قلبه فجأة وكأنه يخبره بأن شيئاً سيئاً سيحدث... فتحت سلمى الباب لترى تلك المرمية على الأرض مغمى عليها، فصرخت سلمى بأعلى صوتها: "حنااااااان!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...