الفصل 54 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
17
كلمة
3,467
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

-ما لاحظتيش كل ما يتفتح الباب بتحس بلهفة ازاي! -صح لاحظت كدة. -تبقى مستنية طبيب القلب يا دكتورة. الدكتورة بإعجاب: بسم الله ماشاء الله يا خالتي أم أحمد... ده انتي اللي دكتورة بقى مش أنا! -استغفر الله يا بنتي. الدكتورة: طب أنا هأمشي دلوقت وهأكلم ياسين بيه بعدين. في تلك اللحظة وصل ياسين. -سلام عليكم. -و عليكم السلام. -كنت ماشية وهأكلمك... بس الحمد لله وصلت في الوقت المناسب. -ايه الأخبار يا دكتورة؟ مفيش جديد؟

حاولت الطبيبة جس النبض فنظرت إلى أم أحمد ثم نظرت إليه وقالت بعملية: -هي سامعاني بس مش عايزة تتجاوب معايا... أنا من رأيي تتكلم معاها انت. ياسين بإرتباك: ايشمعنى؟ أومأت برأسها بثقة: متأكدة إنها هتسمعلك أكتر بحكم إنها تعرفك أكتر مني. ياسين بقلق: طب افرضي حالتها ساءت لو كلمتها أنا؟ الطبيبة بمكر: وتسوء ليه؟ هو انت اللي كنت أذيتها! بالعكس المفروض تشكرك إنك لحقتها. ياسين بإرتباك: لا مش كدة بس يمكن محتاجة رعاية نفسية خاصة.

أرادت الطبيبة التأكد من نظرية الخالة أم أحمد فنظرت إليها ثم سألت ياسين: -ياسين بيه انت متأكد إنك حكيتلي كل حاجة؟ ياسين: تقصدي ايه بكل حاجة؟ -يعني مفيش معلومة مثلا نسيت تقولي عليها تساعدني في فهم الحالة أكتر! تنهد ياسين بعمق ثم قال: بصراحة... أيوه فيه... ماكنتش شايف إنها مهمة عشان كدة ما حكيتلكيش عليها. الدكتورة: في الطب النفسي مفيش حاجة اسمها مش مهمة... ممكن اللي تشوفها انت كدة تكون هي مفتاح العلاج. كانت

أم أحمد تهم بالمغادرة: طب اسيبكم براحتكم يا ابني. قاطعها ياسين: لا يا أم أحمد خليكي... أنا لو مكنتش معتبرك من العيلة ماكنتش أستأمنتك على بيتي. ثم نظر إلى الطبيبة وقال بإحراج: بصراحة أنا لما حكيتلك عن العصابة اللي خطفتها قلتلك إني اتصرفت عشان أقدر أطلعها تاني... بس ما قلتلكيش اتصرفت إزاي. نظرت إليه الطبيبة بإهتمام فأكمل: أنا اتجوزتها من غير علمها. نظرت إلى بعضهما

بدهشة بينما أكمل هو بضيق: كنت خايف من رد فعلها ومستني الوقت المناسب عشان أقولها بس حصل اللي حصل وعرفت بالصدفة يوم حادثة الاغتصاب. نظرت الطبيبة إلى أم أحمد بتعجب ممتزج بالإعجاب فبادلتها هذه الأخيرة ابتسامة متواضعة. قالت الطبيبة بتأكيد: يبقى زي ما قلتلك الحل عندك انت... حاول تتكلم معاها بهدوء وتفهمها دوافعك وأنا متأكدة إنها هتسمعلك وهتفهمك. يجب ياسين بشيء لكن أم أحمد استشعرت قلقه من تلك المواجهة وأرادت طمأنته فأردفت:

-انت بس اختار الكلمات المناسبة يا ابني وخليك فاكر حاجة واحدة بس: الكلام من القلب للقلب رسول... ساعتها كل حاجة هتبقى كويسة. ابتسمت الطبيبة بإعجاب وهي تحمل حقيبتها وتتأهب للذهاب قائلة: عندك دكتورة تانية في البيت مش هتحتاجني بعد كده يا ياسين بيه. ثم نظرت إليها قائلة: لو احتجتي أي حاجة في شغلي هبقى أجلك يا خالتي. -استغفر الله العظيم يا بنتي... فوق كل ذي علم عليم صدق الله العظيم...

أنا بس عارفة الحاجات اللي ربنا علمهالي... بس انتي متعلمة ومعاكي شهادات. الدكتورة: بس انتي معاكي حاجة أكبر يا خالتي: الحكمة... ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا عظيما. نظرت إلى ياسين وقالت: ثق فيها واعمل اللي تقولك عليه. انصرفت الطبيبة بينما دخلت أم أحمد المطبخ وهي تقول: أنا هدخل أحضرلكم لقمة للغداء على ما تكلمها. ثم همست في سرها: ربنا يعينك على ما بلاك يا ابني.

بقي ياسين ينظر بإتجاه غرفتها وهو يرى أنهما محتلتان فالهروب لم يكن أبداً حلاً من ضمن حلوله. لذا فقد استجمع شجاعته وأخيراً وقرر الذهاب إليها. فتح الباب ودخل بهدوء. دخل صالح إلى المنزل وكانت زوجته ترتشف الشاي ببرود. صالح: صباح الخير. فاتن ببرود: صباح النور. نظر في أرجاء المنزل ثم قال بتساؤل: اومال سحر فين؟ -في أوضتها من امبارح مش راضية تطلع منها. -طب أكلت وأخذت علاجها؟ فاتن: وأنا إيش عرفني!

صالح بصدمة: يعني انتي ما دخلتيش عندها من امبارح؟ فاتن بتجهم: ومالك بتبرقلي كده! مش انت قلتلي أوعي تكلميها! أنا مالي! صالح بدهشة ممتزجة بغضب: معقولة قافلة على نفسها من امبارح من غير أكل! وانتِ قاعدة بتشربي الشاي بكل هدوء ولا همك حتى! افرضي جاتلها نوبة ربو وهي لوحدها! انتِ مسمية نفسك أم انتِ! وقفت فاتن بغضب: ما انت لو سمعتها وهي بتقولي يا ريت كانت فاطمة أمي مش انتي مكنتش تزعقلي كده! صالح بغضب: هو كان من فراغ يعني!

ماهي عمايلك الزفت معاها اللي وصلتها لكده! أنا رايح أشوف البت ربنا يستر بقى. فاتن بتهكم: روح يا أخويا طبطب عليها وقولها حقك عليا أنا قال يعني أنا شيطان وانت ملاك بجناحات. نظرت إلى كوب الشاي ووضعته وهي تقول بتذمر: وادي الشاي اللي انت باصصلي فيه... مش شارباه. دخل إلى غرفتها وكانت منكمشة على نفسها بوضع الجنين وتحتضن دبدوبها كعادتها حين تشعر بالضيق. -حبيبة بابا مش عايزة تطلع من الأوضة ليه؟ -مليش نفس لحاجة يا بابا...

تعبانة من الدنيا كلها. -تقومي تعاقبي نفسك بالشكل ده! انتي ما اتعشتيش ولا طلعتي من أوضتك. سحر: لا رد. -على فكرة انتي بتقسي على نفسك أوي... كل ده عشان خالد طلب ايدك؟ ده المفروض تفرحي... بنتي الصغيرة بقت عروسة وبيطلبوا إيدها! مش مصدق. سحر بضيق: بابا انت مش عارف إيه اللي حصل. صالح: لا عارف وخالد حكالي كل حاجة. -يبقى انت عارف إني كنت هموت بين إيديه... أنا كنت معاه طول اليوم بس ماجبليش سيرة الجواز دي...

يبقى قرر يتقدملي ليه؟ أنا هقولك... لما ماما اتصلت كان شكلها معصبة جداً وعفاريت الدنيا كلها بتتنطط بين عينيها... فهو فكر كده وقال لا البنت هتروح في شربة ميه بسببي... خليني آخد فيها ثواب وأنقذها من أمها... قل لي بعد كده هأبص في عينيه إزاي لو وافقت؟ وأنا كل ما أبص فيهم مش هشوف غير شفقة! صالح: غلطانة يا بنتي... الراجل قصده خير وإلا ما كانش دخل البيت من أبوابه... وبعدين انتِ مقتنعة بالكلام العبيط اللي انتِ بتقوليه ده!!

معقولة فيه واحد يطلب إيد بنت من باب الجدعنة عشان بس صعبت عليه وعايز ياخد فيها ثواب؟ ده جواز يا هبلة مش صدقة... يعني العمر كله... فكري بالعقل كده... مين يرضى يطلب إيد واحدة لو مكانش فعلاً عايزها؟ سحر بيأس: أرجوك ما تحاولش يا بابا... أنا مش موافقة. -ده آخر قرار عندي. صالح بحزن: امتى هتبطلي تفكري بالطريقة السلبية دي وتقتنعي إن الراجل شاريكي مش شفقان عليكي؟ أطرقت سحر بضيق وهي تهمس لنفسها: لما يقولهالي بنفسه...

عايزاه يحبني لشخصي ويطلبني من باب الحب مش الجدعنة. كانت تنظر في بقعة من السرير بشرود حين اقترب منها ببطء. لم تتغير تعابير وجهها ولا وضعيتها. قرب منها كرسياً وجلس صامت لصمتها وكأنه يتذكر شيئاً أو أنه ببساطة يستجمع شجاعته ويلتقط الكلمات من شتات نفسه المبعثرة. -لما كنت صغير... أمي الله يرحمها كانت بتحب تجيبلي ألعاب كتير عربيات، كورة، زلاجات، حيوانات لعبة زي دبدوب وغيره... زي أي عيل في سني يعني.

والدي الله يرحمه بقى على عكسها... كان بيجيب لي بس هدايا حية: حيوانات أليفة... أو نباتات وبيسيب لي مسؤوليتها الكاملة مع إن كنت عيل! كانت تسمع باهتمام ولو لم يبد من تعابير وجهها. -أول حيوان حصلت عليه كان صوص... كان عندي خمس سنين... معرفتش أهتم بيه ولا أخلي بالي منه إزاي فمات بعد أسبوع... قعدت أعيط عليه يوم بحاله ورفضت أتغدى وأتعشى كمان. بعدها بشهرين حصلت على سلحفاة... بس هربت... مش عارف إزاي وإمتى.

بعدها بسنتين اشترالي قطة... كان نوعها مميز ونادر ولونها لافت أوي... بعث جابهالي مخصوص من مصر... سميتها سوزي واتعلقت بيها أوي وكل اللي كان يشوفها كان يحسدني عليها. بعدها بشوية جابلي سمكة ذهبية سميتها "ذهب" من كثر ما كانت بتلمع. كنت طول الوقت قاعد قدامها قال إيه خايفها تغرق! عقل عيال بقى. -ماما عشان أطلع وأسيبها شوية اشترتلي طيارة لعبة...

فرحت بيها جداً وبقيت كل وقتي برة بأطير فيها وغفلت عن السمكة فأكلتها سوزي وأنا بلعب بالجنينة. رغم إني كنت بحب سوزي أوي بس زعلت منها جداً لإنها أكلت ذهب ومبقتش ألعب معاها وخصمتها يومين. في اليوم الثالث وقعت الطيارة بره... رحت جبتها ونسيت باب الجنينة مفتوح وخرجت سوزي من غير ما أنتبه عليها. أول ما شفت إن الباب مفتوح رحت أقفلُه وشفت عربية جاية بسرعة خبطتها وماتت. -بكيت يومها كثير أوي...

بكيت لإنها ماتت قدام عيني ومع كدة ما قدرتش أعمل حاجة عشان أنقذها... ماتت وأنا ما لحقتش أ صالحها وأقولها إني سامحتها. وفي عز بكايا افتكرت السمكة وافتكرت السلحفاة والصوص وبقيت أعيط أكتر وأقول ليه يا ربي بيحصل معايا كده! ليه كل ما أتعود على حيوان وأحبه يا إما يضيع أو يموت؟ بعدين فضلت أقول لنفسي هو بابا ليه بيعمل معايا كده! لما كبرت عرفت ليه... كإنه كان متعمد يخليني أعيش الشعور المر ده مرة والتانية...

كإنه كان عايزني أتعود على الفقدان غصب عني... كإنه كان عارف إنه هيمشي هو وأمي في يوم واحد ويسيبوني لوحدي. بس اللي ما كانش عارفه هو إن الفقدان إحساس مر محدش يقدر يتعود عليه مهما كانت صلابته وقدرته على التحمل ومهما كان عدد المرات اللي جربه فيها. -كانوا مسافرين مصر في طيارتهم الخاصة... وقعت الطيارة هنا في بحيرة بكندا بعد نص ساعة من الإقلاع وغرقوا هما التلاتة والتشريح أظهر إن سبب الوفاة إن الطيار أصيب بسكتة قلبية.

كانت تستمتع باهتمام دون أن تنطق بحرف، وفجأة هربت من مقلتيها دمعة أحرق خدها رغماً عنها. وقف ياسين وتوجه نحو النافذة. نظر منها إلى الخارج مطولاً ثم أكمل: -على فكرة أنا وقتها عاتبت والدي كثير كثير على كل الحيوانات اللي جابهالي وفقدتها. قلتله انت السبب من الأول... كنت بتجيبلي حيوانات وتسيبني أتعود عليها ليه مادام عارف إنها هتموت أو هتمشي وتسيبني وتسبب لي كل الألم ده!

قلتله ليه خلتني أحب سوزي وأتعلق بيها وأنت عارف إنها ممكن تموت في حادثة؟ عارفة كان جوابه إيه؟ قالي: بس أنا مش جايبها لك عشان تسيبها تضيع منك أو تموت في حادثة... مادمت بتحبها... فأنت المفروض كنت تهتم بيها وتحميها وتعمل المستحيل عشان ما تخسرهاش... وبدل ما تلوم حد تاني... المفروض تلوم نفسك الأول وتعاتبها على إهمالك! قلتله بتبرير: كنت هقدر أعمل إيه يعني؟ قالي: تكون مسؤول... وتتحمل مسؤوليتك كاملة...

وزي ما بتتحمل مسؤولية رعايتها فالمفروض كنت تتحمل مسؤولية فقدها عشان مرة تانية تكون حذر أكتر وما تكررش الغلط. كنت مثلاً وأنت داخل تفتكر إن عندك قطة عزيزة على قلبك ممكن تطلع وتتعرض للأذى... فتقفل الباب... أو كنت أول ما دخلت انتبهت إنها مش موجودة يمكن ساعتها كنت لحقتها قبل العربية... أو كنت تصرخ بأعلى صوتك يمكن صاحب العربية ينتبه ويفرمل... مش قعدت تبص عليها وهي بتموت بعدين جاي تعيط بعد فوات الأوان! -بكيت

بحرقة وقلتله: معنى كده إني أنا السبب في موتها؟ قالي بمواساة: لا ما قلتش كده... ده كان قضاء وقدر. قلتله مادام قضاء وقدر يبقى ربنا كان كاتبلها تموت في اليوم ده... اومال إيه لازمتها كل اللي قلتهم دول: يعني حتى لو كنت صرخت عليه مكنش وقف وكانت ماتت! قالي: سوزي صحيح كان نصيبها تموت... بس ده مش معناه نكون مهملين ونلزق كل حاجة في القضاء والقدر... إحنا لازم نسبب الأسباب...

يعني لما تخاف إنك تفقد حاجة عزيزة عليك فأنت لازم تتصرف بأي طريقة... بس المهم تتصرف بسرعة بديهة ما تقعدش تفكر كثير وإلا هتقعد تتحسر بعدها إنك ما لحقتش تعمل حاجة. سألته ببراءة: طب ولو فقدتها في كل الأحوال؟ قالي: لو حصل وفقدتها فإنت ساعتها هتبقى عملت اللي عليك ومحدش هيلومك وساعتها هتستعوض ربنا فيها وهو أكيد هيعوضك بأحسن منها. أطرق ياسين برأسه قليلاً ثم أكمل: -مكنتش فاهم أغلب كلامه وقتها...

بس لما كبرت فهمت منه حاجات كتير... فهمت أميرة ماذا كان يقصد لكنها لم تجرؤ على الكلام. فقال بتوضيح أكثر: -العصابة كانت عندهم قوانين غريبة ومع إنهم عندهم مساوئ كثير بس بيقدسوا الروابط الزوجية ومستحيل ياخذوا واحدة متزوجة... ده كان الحل الوحيد عشان أقدر أطلعك من وسطهم... والأهم من كده... مكنش عندي وقت أفكر في حلول تانية. كان لازم أعمل زي ما بابا الله يرحمه قالي: أتصرف بسرعة. شعرت بالضيق من تلك الفكرة وكانت تفكر في نفسها:

"كان مجبراً على الزواج منها... وضعه في مأزق واضطر إلى الزواج بها... كيف ستكون ردة فعل خطيبته حين تعلم! "عاجبك كده؟ بقيتي عبء عليه يا أميرة... كان هيتجوز قريب جيتي انتي ولخبطتي له حياته كلها... أكيد هتحصل مشكلة بينه وبين خطيبته لرب السماء بسبب الجوازة دي." كانت تتمنى لو كان الوضع مختلفاً... والظروف غير الظروف لكانت أسعد امرأة على وجه الأرض في هذه اللحظة. شعر بضيقها فلم يدر كيف يبرر الموقف.

ظن أنها غاضبة منه لأنه تزوجها بدون رضاها... وأنه استغل الموقف ليضعها أمام الأمر الواقع. يود لو يعترف بحبه لها وينهي هذا الصراع الداخلي للأبد. لكن ماذا لو رفضته؟ هل هناك احتمال بأن تصد حبه؟ كان هذا ليدمره تماماً. للأسف ذلك عيب ياسين الوحيد منذ الصغر: لا يتحمل الرفض وكرامته فوق كل شيء. لم يكن يجرؤ على الاعتراف بمشاعره قبل أن يتأكد من مشاعرها تجاهه أولاً. من المستحيل أن يصارحها بحبه قبل أن يتأكد. فقال بإرتباك:

-أميرة أنا كنت هقولك والله... بس كنت مستني الوقت المناسب مش أكتر. صمت قليلاً وهو يترقب ردة فعلها التي لم تكن تبشر بخير. ثم أكمل: -بصي... أنا فهمت القنصل المصري شخصياً بخطورة الوضع وقلتله إن سلامة بنت مصرية مرتبطة بالحل ده وإنك تحت مسؤوليتي ولازم أحميكي بأي طريقة وشرحتله الوضع بالتفاصيل والحمد لله كان متفهم لأبعد الحدود... وبما إن الوضع ده غير قانوني فأنا وعدته على مسؤوليتي إنك لو مكنتيش موافقة على الجواز ده...

إننا هنروح للقنصلية سوا. ابتلع ريقه بصعوبة وأكمل: -عشان نتطلق أول ما الموضوع يخلص وتطلعي من هناك بخير. لم ترد أميرة بشيء لكن تعابير وجهها كانت تقول كل شيء. كلمة الطلاق زلزلت كيانها. "شفتي؟ طلع متجوزك مجبور... واضحة... واحد زي ياسين هيتجوزك على إيه؟ نظر إليها بإمعان ثم قال بيأس: -يعني مش هتقولي حاجة؟ كانت تنظر إلى نفس البقعة فـتنهد بحزن. فهم بالخروج من الغرفة حين أوقفه صوتها فجأة: -وأنا موافقة.

تهلل وجهه بسعادة والتفت ليعترف لها بطوفان العشق الجارف ذاك الذي يموج بصدره منذ دخولها إلى حياته. وأنه أسعد رجل في هذا الكون لأنها أصبحت له برضاها. لكن... سرعان ما صدم بتلك العبارة القاتلة التي تلت تلك الموافقة: -أنا موافقة... ومن بكرة هنروح القنصلية عشان نتطلق وبعدها ترجعني عند خالتي... أعتقد في الحالة دي مفيش عدة. أول ما أفُك الجبس أقدر أرجع مصر... وكثر ألف خيرك على كل اللي عملته معايا لحد دلوقتي.

قالتها بجمود جعل الدم يتجمد في عروقه. كان يتصبب عرقاً رغم برودة الجو. لم يحدث أن أهان أحد كرامته بهذا الشكل... فهل يعقل أن يحدث هذا له ممن أحب الناس! -تمام يبقى جهزي نفسك... هنسافر مونتريال بكرة الصبح. قالها بجمود مماثل وهو يتصنع القوة والثبات ثم غادر تلك الغرفة وهو يشعر بأنه سيفقد الوعي في أي لحظة. وما إن خرج حتى انهارت هي ببكاء مرير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...