خااالد !! قالتها سحر بدهشة و هي تنهض عن الأرض مسرعة. فاتن بصدمة: بتقول إيه يا صالح؟! طلبه إمتى؟! و هو من شوية بس كان... قاطعها صالح: عارف.. خالد حكالي على كل حاجة. *** كان خالد يعرف المقهى الذي يجلس فيه والده في هذا الوقت قبيل مغادرته للعمل. كان يقع بالقرب من منزلهم. لذا وضعها بعيداً و انطلق مسرعاً بإتجاهه. خالد: مساء الخير يا عم صالح. صالح: أستاذ خالد!! خالد: أنا كنت عايزك في موضوع يا عمي صالح.
صالح: طبعاً يا ابني اتفضل.. اقعد. خالد: بس قبل ما أبتدي أوعدني إنك هتكون متفهم و تسمعني للنهاية لإني شخصياً هكون صريح معاك لأبعد. صالح بتعجب: تمام يا ابني أوعدك. *** فاتن بتعجب: و مع إنك عارف جايبه بيتي عادي و لا كإنه هبب حاجة!! صالح بغضب: فاتن احترمي نفسك ده بيتي... و ده ضيفي أنا. فاتن: طب قول لضيفك إني مش موافقة. قالتها سحر بإنهيار و هي تركض إلى غرفتها و تغلق الباب على نفسها بقوة.
صعق الجميع بهذا الرد و خصوصاً خالد الذي ألجمته الصدمة في مكانه. لا يصدق إنها رفضته!! نظرت فاتن بشماتة إلى خالد و هي تقول لزوجها: أظن أنت سمعت ردها، يقدر ضيفك يتفضل دلوقت بالسلامة. ثم دخلت غرفتها. صالح بإحراج: آسف عالموقف ده يا بشمهندس... أنا متأكد إنها مصدومة و محرجة منك مش أكتر... بنتي و أنا عارفها مش بتحب تحس إن حد شفقان عليها. خالد: بس يا عمي أنا مش شفقان...
صالح بمقاطعة: سحر بتحس بشفقة من أي حد و في أي موقف يا خالد يا ابني. الإحساس ده اتولد فيها من كتر ما بتلاقي شفقة في كل مكان تقع فيه، كل ما تجيلها أزمة ربو و من و هي صغيرة و هي تكره لما أي حد يقولها يا حرام يا عيني يا مسكينة... ده اللي خلاها تتعقد و تفسر كل حاجة من الزاوية دي. عموماً إنت روح دلوقت و اتطمن... و أنا أول ما ترتاح هكلمها و هفهمها الموضوع.. عارف إنها هتفهمني. أومأ خالد بقلة حيلة: اللي تشوفه يا عمي.
فاتن في غرفتها تطويها ذهاباً و إياباً بغل: اتجوزت!!! و دفع 3 مليون عشان بس يطلعها؟؟ أومال عنده كام ده!!! و دفع فيها مهر كام؟؟ معقولة البت السهتانة دي تتجوز ملياردير و أنا بنتي يطلبها الشوفير بتاعه؟؟ تذكرت حنان فتنهدت بحزن: ولا الثانية... يا حسرتي عليها و على شبابها اللي ضايع في الزرايب و لا قادرة أتواصل معاها و أعرف أخبارها حتى....
لا و العقربة أم جابر كل كام يوم تتصل تشمت فيا و هي بتحكيلي بيحصل معاها إيه من ضرايرها... كله بسببك يا أميرة لو مكنتيش جيتي عندنا مكانش كل ده حصل و كانت بنتي فضلت في حضني. في تلك اللحظة دخل صالح بغضب. صالح: إيه الموقف البايخ اللي إنتي حطيتينا فيه ده؟؟ حد يقابل ضيفه بالطريقة الماسخة اللي إنتي قابلتيه بيها دي!! ده لو جاي يشحت منك مش هتعامليه كدة!!
فاتن بتهكم: يا ريته كان جاي يشحت كنت اديته لقمة و قرشين و عطفت عليه.. بس ده جاي يطلب إيد بنتي... هو إنت فاكر إني ممكن أديها لأي حد!! مش فاضل غير الخدامين يناسبونا. صالح: خدامين إيه يا ولية إنتي بتتكلمي عن مين؟؟ فاتن: خالد ده.. مش يبقى سواق ياسين بيه اللي واخد السنيورة بنت خالته معاه و قال إيه متجوزها من ورانا كلنا؟؟ صالح: إتجوزها؟؟ إتجوزها إمتى!! فاتن: مش عارفة...
و مش ده موضوعنا.. المهم أنا بنتي مش أقل منها عشان تتجوز الصبي بتاعه. صالح بغضب: صبي إيه يا غبية ده مهندس قد الدنيا و ماسك إدارة مصنع الخشب اللي في أوتاوا. فاتن بتفكر: قلت مهندس؟ ثم عادت للتجهم: برضه يفضل شغال عند سيده. أومأ صالح بيأس و قال: مفيش فايدة فيكي... أنا رايح عالشغل. كان سيأخذ ملابسه و يتوجه إلى الحمام لكنه تذكر شيئاً
فالتفت إليها و قال بحدة: و سيبي البنت في حالها إياكي تهوبي ناحيتها أو تضايقيها بكلمة واحدة فاهمة؟ لما أجي بكرة هاتكلم معاها أنا. خرج و غمغمت فاتن و هي تنظر خلفه و تكرر جملته بتهكم: لما أجي هاتكلم أنا معاها! يا أخوي اتنيل إنت و هي... عيلة فقر. كان ياسين في مكتبه حين جاء بيتر. بيتر: سيدي، لقد جاءت المرأة التي تنتظرها. ياسين: دعها تدخل. قالها و هو يتذكر حديثه مع منذر. ***
كان في المصنع يفكر في وضعه الحالي. أميرة مريضة و تحتاج المساعدة و هو مشغول طول الوقت و هاهي الآن في صدمة نفسية. لا يعلم إن كانت ستخرج منها سريعاً أم لا. لا يستطيع أن يواجهها لكنه لا يستطيع تركها بلا طعام ولا متابعة. كان ينظر إلى العمال بشرود و فجأة سمع منذر يتذمر من ذلك الفراش الجديد و هو يقول: منذر: كم علي أن أخبرك.. قهوتي سادة... لا سكر هل تفهم!! ثم أردف بحزن: الله يرحمك يا عم سليمان....
كنت بتفهمنا من غير ما نطلب حتى!! نعم، لقد وجدها!! أم أحمد! كيف نسيها!!
تلك المرأة الطيبة التي كانت تأتي بين الحين و الآخر لتساعد زوجها فتوزع حباً و اهتماماً للجميع و كأنهم كلهم أبناؤها.. فيشعر الجميع بدفء العائلة و تؤنس وحدتهم فلا يحس أحد بالغربة في وجودها. ليس هذا فحسب.. لقد كانت امرأة ذكية فطنة تحمل الكثير من الحكمة و البصيرة و لها رؤية واسعة لكل شيء تقريباً و كل من كان يقع في مشكلة يلجأ إليها فقد كان لديها تقريباً حلول لكل أحد.
لقد توفي زوجها منذ بضعة أشهر لكن كثرة المشاكل و الهموم أنسته السؤال عليها و تفقد أخبارها. ياسين بتفكر: منذر، هي أخبار خالتي أم أحمد إيه؟ منذر بشفقة: هيكون إيه يعني.. المسكينة من لما اتوفى جوزها و هي قاعدة لوحدها.... أنت عارف إن ابنها ما يقدرش يعيش معاها هنا لإنه بيشتغل في ميناء الكيبك و عايش هناك هو و مراته. ياسين: طب ما تروحش هي تعيش معاهم في الكيبك ليه؟
منذر: تعيش إزاي في البرد اللي هناك إذا كانت مش قادرة عالبرد اللي هنا! الولية عندها روماتيزم. ياسين: مادام كدة ما رجعتش مصر ليه؟ منذر: ترجع لمين.. المسكينة ما لهاش حد بعد ربنا و عمي سليمان الله يرحمه غير ابنها... آهو أقله هنا بيزورها كل شهر. فكر ياسين قليلاً ثم قال: طب اسمعني كويس يا منذر. *** دخلت امرأة في أوائل الستينات من عمرها تبدو عليها ملامح الطيبة و السماحة و الحكمة. ياسين: اتفضلي يا خالتي أم أحمد.. نورتي بيتي.
أم أحمد: منور بأصحابه يا ابني. ياسين: إزيك يا ست يا طيبة. أم أحمد: الحمد لله على كل حال يا ابني. ياسين: اعذري تقصيري يا خالتي المفروض أسأل عنك بس مشاغل الدنيا نستنا. أم أحمد: معذورة يا ابني... عارفة إنك صاحب مسؤوليات كثير و ليك حياتك و مشاكلك... كفاية إنك صرفتلي معاش المرحوم زي ما هو هعوز إيه أكتر من كدة! ياسين: العفو يا خالتي... المهم ندخل في موضوعنا... أظن منذر فهمك المطلوب منك كويس. أم أحمد: أيوه يا ابني...
فهمني على كل حاجة. ياسين: خالتي أم أحمد أنا مش بأثق في أي حد و خصوصاً لما يتعلق الأمر بالبنت دي... عشان كدة وصيت عليكي إنت بالذات... إحنا نعرفك من زمان و عمي سليمان الله يرحمه كان صديق أبوي مش موظف عنده بس. أم أحمد: الله يرحمه... ربنا يكرم أصلك يا ابني... و ما تخافيش عالمحروسة هي هتبقى في عينيا. ياسين: أنا معتبرك من العائلة عشان كدة اعتبريني زي أحمد ابنك و اعتبري نفسك في بيتك...
بيتر هيوريكي أوضتك و ظبطي هدومك بعدين حضري العشاء و اتعشوا إنت و هي أنا هأتأخر. أم أحمد: حاضر يا ابني ربنا يسهلها معاك. كان ياسين يهم بالخروج من القصر حين رن هاتفه. ياسين: الو أهلاً يا حاتم. حاتم: إنت فين من زمان يا راجل!! ياسين: مشاغل الدنيا بس يا حاتم... خير فيه حاجة؟ حاتم: مش المفروض النهاردة دفنة صاحبنا منير؟ ولا إنت مش جاي!؟ إحنا في المدافن. ياسين: لا طبعاً جاي... شوية و هألحقكم. نادى بيتر فجاء إليه مسرعاً.
ياسين: لست مضطراً لشرح ما سيحدث إن حصل لها مكروه هل هذا مفهوم؟؟ بيتر: مفهوم سيدي... لن يحلق طائر فوق القصر بدون علمي. ياسين: حسناً إذن.. أنا ذاهب. في تلك اللحظة وصلته رسالة نصية ما إن قرأها حتى جز على أسنانه بغضب و هو يقول: حسابك ثقل أوي يا دانيال الكلب أنا هأعرف أحطك عند حدك إزاي. ثم انطلق إلى المدافن و هو يتصل بخالد. خالد: الو. ياسين: إنت فين يا بني آدم!
كرم بيقول إنك ما رجعتش من يوميها.. حصل إيه مش كان المفروض ترجع على أول طيارة!! خالد بحزن: كان عندي مشكلة لازم أحلها هنا في مونتريال و لو اتصلت بيا عشان كرم قالك فأنا... ياسين: أنا أولاً اتصلت النهاردة عشان عيد ميلاد صديقي الوحيد.. كل سنة و إنت طيب يا لودة. خالد بتنهيدة: و إنت طيب يا أخوي. ياسين بشك: مالك؟؟ مش على بعضك يعني؟ خالد: مفيش. ياسين بمزاح: سحر مش كدة؟؟ تنهد خالد بحزن و لم يجب.
ياسين: على فكرة كان واضح أوي إنك بتحبها... بس محبتش أضغط عليك لما كنا هناك... كنت عايزك إنت اللي تحكيلي. خالد بضيق: هأحكيلك إيه ولا إيه بس.. ياسين بمزاح: أنا مش عارف إنت عملت إيه بالظبط بس من صوتك شكلك هببت الدنيا. خالد: أنا طلبت إيدها من أبوها بس هي رفضت. ياسين: طلبت إيدها مرة وحدة!! مش كنت تستنى نتيجة الثانوية العامة الأول!! آهو يبقى اسمها بتدرس في الجامعة. خالد: مش وقت تريقتك ياسين.. شفت ما حكيتلكش ليه؟
ياسين: باهزر يا عم مالك!! عايز أطلعك من المود الزفت اللي إنت فيه مش أكتر. خالد بحزن: مفيش حاجة هتقدر تطلعني من المود ده.. ما تحاولش. ياسين: ليه هي كانت نهاية الكون!! ما تجمد اومال يا صاحبي مش متعود عليك ضعيف كدة! خالد بحزن: مش مسألة ضعف ولا حاجة... أنا بس تعبان. تعبان أوي يا ياسين. ياسين: أومال أنا أعمل إيه؟؟ خالد: تعمل إيه في إيه!! آه صحيح أنا نسيت أسألك عن بنت خالتها إنت قلتلها؟؟ ياسين: كنت هأقول...
بس الكلبة اللي اسمها ليليان طينت الدنيا. خالد: يا ساتر! إيه اللي حصل؟؟ ياسين: بعتت كلب يغتصبها و أنا صحيح لحقتها في آخر لحظة... بس أعصابي سابت و اتسحبت من لساني قدامها و أكيد سمعتني. خالد: ها إيه اللي حصل؟؟ ياسين: ولا حاجة.. من وقتها و هي في صدمة نفسية مش بتتكلم مع حد. خالد: يا ساتر... و أنا اللي يقول مصيبتي كبيرة! ياسين: المهم خلينا فيك.. تقدر تقولي واحدة زي سحر ترفض عريس لقطة زيك ليه؟ خالد: بلا لقطة بلا نقطة...
آهو في أول طلعة طلعناها سوا خربت الدنيا زي ما حصل لي مع مها زمان. ياسين بضحك: زي مها.. لا.. أوعى تقولها!! خالد: لا مش بالضبط.. بس يعني كنت متوقع إنها ترفض بعد اللي أنا هببته معاها في الشلال. ياسين بضحك: لالا ده شكله الموضوع كبير أوي!! هات احكيلي إنت هببت إيه بالظبط يمكن أساعدك؟ خالد: محدش هيقدر يساعدني في الموضوع ده إلا جراح دماغ... يمحيلها الذكرى الزفت دي من ذاكرتها. فهم ياسين إنه شيء خاص و لذلك يشعر بالإحراج
من ذكره فقال بمواساة: خليها على الله يا صاحبي.. قول بس يا رب. خالد بصدق: يااا رب. ياسين: قل لي... إنت في مونتريال مش كدة!! خالد: أيوه هنا بس بكرة الصبح راجع تاني أصل كرم قار'فني كل وقت بيسأل هارجع إمتى! ياسين: هااايل... يبقى تركز معايا و تسيبك من كرم عشان أنا محتاجلك هناك يا صديقي. خالد: محتاجلي في إيه أوعى تقولي شغل!! هو أنا قادر أتلم على نفسي لما أشتغل!! ياسين: ده شغل من نوع خاص...
أنا هافهمك هتعمل إيه و آهي فرصة تفضل لك يومين كمان هناك... ثم أردف بمكر: تصلح فيهم اللي إنت هببته ده.. ما تنساش نتيجة الثانوية العامة بعد يومين. تذكر خالد فقال: و الله معك حق.. هات إيه الموضوع؟ ياسين: الكلب اللي اسمه دانيال هنا في تورنتو. خالد: بجد!! هو ابن الواطي ده مش ناوي يتعدل؟ ياسين: أومال أنا محتاجلك ليه؟؟ خالد: إنت ناوي على إيه بالظبط؟ ياسين بتفكير: ناوي أقطع ديله نهائي. وصل ياسين فركن السيارة مسرعاً
و قال: بص أنا وصلت المدافن هأبقى أكلمك بعد ما أطلع. خالد: آه جنازة منير النهاردة.. الله يرحمه و يسامحه بقى. *** وصل بدر مع حنان إلى بيت العائلة الكبير و كانت والدته تجلس في فناء البيت الخلفي مع جدته بعض نسوة العائلة حين سمعت صوته. بدر: سلام عليكم يا أهل البيت. تهلل وجهها بسعادة و قامت مسرعة و هي تقول: ده صوت بدر. دخلت المنزل لاستقباله بالأحضان كعادتها: أهلاً بالغالي نورت البيت و الدوار كله يا بدر. بدر: بنورك ياما.
نظرت إلى حنان و سلمت عليها بحب: إزيك يا حنان. حنان: الحمد لله يا مرات عمي. هنادي: ما بلاش مرات عمي دي.. ما تقوليش ياما ليه زي ما بدر بيقول هو أنا غريبة! ده أنا اللي مربياكي. بدر: سيبيها على راحتها ياما.. هو إحنا هنفضل واقفين عالباب ولا إيه! هنادي: لا طبعاً.. اتفضلوا بيتكم و مطرحكم يا ولدي. نظرت إلى الأرض فوجدت حقيبة كبيرة فقالت بدهشة: شنطة مين دي يا بدر! بدر: دي شنطة حنان يمة... جايبها تعيش هنا معاكي.
هنادي بخوف: أوعى يكون جرى حاجة ما بينكم! بدر: لا يمة مفيش. هنادي: يبقى الحرباية اللي اسمها سنية عملتلها حاجة أنا عارفاها كيادة و سمها قاتل. بدر: ولا سنية عملتلها حاجة. أنا بس حبيت إنها تقعد عندك و تبعد عن سنية و شرها لفترة. تهلل وجه هنادي بفرح: بجد يا بدر! يا دي الهناء.. تشرف و تنور البيت بيتها. ثم نادت بأعلى صوتها: فرحة... بت يا فرحااا. شعرت حنان بالإطمئنان من استقبالها الدافيء و قالت بإمتنان: ربنا يخليكي.
جاءت الخادمة مسرعة: إنتِ ناديتيني يا ستي. هنادي: أيوه يا بنتي خدي شنطة ستي حنان فوق و روّقي لها أوضة بدر القديمة. بدر: لا ياما حنان هتقعد في أوضة عمي صالح القديمة اللي جنب أوضتك. حملت فرحة الحقيبة و ذهبت و توجه بدر و حنان مع أمه إلى المندرة. جلسوا ثلاثتهم وسط تعجب والدته. هنادي: ليه بس يا ابني! ما أوضتك شرحة أكتر و واسعة و بعيدة عن أي دوشة.. عايز تحشرها في أوضة أبوها ليه؟ بدر: أنا مش عايزها تطلع سلالم...
أوضة أبوها هتبقى أحسن لها في الوضع ده و كمان عشان تبقى حداكي على طول. نظرت إليه بتعجب بمعنى مش فاهمة!! فنظر إلى حنان التي ابتسمت بسعادة و قال: حنان حبلى يمة. تهللت أسارير هنادي و قالت بسعادة غامرة: بتتكلم بجد! ألف ألف مبروووك يا رب يكون الولد اللي مستنيينه بقالنا زماااان يا ولدي. قامت إليها ثم احتضنتها بحب: مبروك يا بنتي ربنا يتمم لك بخير. ثم أطلقت زغروووودة عالية هزت أرجاء المنزل و نادت بصوت عال: منيييرة...
تعالي يا بت بلي شربااات للبيت كلووو. سمعت النسوة الزغاريد و خرجن يستطلعن الأمر و بعد لحظات أتت جدته بعكازها تمشي الهوينى. أسرع نحوها بدر و قبل يدها بإحترام و تبعته حنان. بدر: أخبارك إيه يا تيتة. الجدة: الحمد لله يا ولدي. إنت أخبارك إيه و حريمك عاملين معاك إيه. بدر: الحمد لله يا تيتة. حنان: إزيك يا تيتة و إزاي صحتك. الجدة: الحمد لله... قالتها بدون نفس. ثم نظرت
إلى كنتها و قالت بتساؤل: خير يا هنادي شايفاكي مبسوطة و بتزغردي إيه اللي حصل؟ هنادي بسعادة: حنان جايبالنا خبر حلو يا يمة. أنا بقول تقولها لك بنفسها. تمتمت الجدة حسنات بتذمر: ياما جاب الغراب لأمه. ثم قالت بصوت أعلى: حنان جايبة خبر حلو! هاتي فرحينا معاكم. شعرت حنان بالتوتر و احتمت ببدر و هي تنظر إليه برجاء أن يخرجها من هذا الموقف المحرج. تدخل بدر قائلاً: حنان حبلى يا تيتة. هنادي: يمكن يجيلنا الولد اللي مستنيينه منها.
لوت حسنات فمها و قالت: ولد إيه اللي تستنيه من بنت فاتن... قال على رأي المثل: اقلب القدر على فمها. ثم تركتهم و ذهبت و هي تقول: يا حسرتي عليك يا بدر يا ولدي الظاهر نصيبك في الدنيا زي نصيب عمك صالح. شعرت حنان بالضيق فحاولت هنادي تغيير الموضوع: أنا هأخلي البنات يحضروا لنا قهوة و بالمرة أشوف إذا كانت الأوضة جاهزة عشان حنان ترتاح. غادرتهما مسرعة فأقترب منها و احتضن يديها بحب.
بدر: ما تاخديش في بالك من كلام جدتك. إنتي عارفاها بتلقح في الكلام بس.. لكن مستحيل تأذيكي... أهم حاجة إنك في أمان من سنية. أومأت له بإستسلام فنظر إلى جهة الباب ثم اقترب منها و هو ينظر إلى شفاهها برغبة قائلاً: بقولك إيه؟ حنان ببلاهة: إيه؟ بدر: البنت فرحة زمانها روقت الأوضة و إنتي كدة كدة مش بتشربي قهوة.. اقترب من أذنها و همس: ما تقومي تتصلي بأمك تطمنيها عنك بعدها تضبطي نفسك كدة على ما أجيلك. نظرت إليه حنان بتساؤل
فأكمل و هو يغمز لها بمكر: مش إنتي كنتي عايزاني تقريباً كدة في موضوع لما كنا في أوضتك؟ شعرت حنان بالإحراج.. لقد فهم حقاً ما كانت تريد. نهضت مسرعة و هي تقول بلجلجة: لا.. ا.. أنا.. هاغير هدومي... و أنام... تعبانة. بدر بإبتسامة ماكرة: براحتك... آه أنا نسيت أقولك إن أنا من النهاردة هأغير برنامج النوبات بتاعكم: هيبقى تلات أيام لكل واحدة. حنان بدهشة: ليه؟؟ استلقى بدر براحة على الوسادة و هو يقول: الظروف اتغيرت...
إنتي دلوك قاعدة هنا و مشوار الطريق طويل.. أنا ما أقدرش كل يومين أسيب شغلي و مصالحي و أجلك و أرجع تاني يوم متصربع... كدة أحسن... هبقى أضبط أمور الشغل و أعمل حسابي عشان لما أجي هنا مرة كل أسبوع أقعد براحتي. ابتلعت ريقها بصعوبة و قالت بدون وعي: يعني مش هشوفك أسبوع بحاله!! ضحك بدر بصوت عال: و مالك اتفزعتي أكدة؟ انتبهت لما قالت فإنكمشت على نفسها بضيق و قالت بتوتر: لا.. يعني إنت عارف إني حامل و... أحم...
يمكن أحتاج حاجة.. و إنت مش موجود. فأردف بدر مازحاً: أكونش وحشتك من دلوك!! حنان: لا وحشتني إيه. أنا قصدي بس... يعني أنا هقعد هنا لوحدي معاهم. بدر: مش هتكوني لوحدك يمة معاكي. و بعدين إنتي وسط أهلك و ناسك. حنان: طب و جدتك... إنت سمعتها. بدر: ماهي جدتك إنتي كمان. و لما تسمعيها طنشي و خلاص...
و عموماً ما تقلقيش أنا هتكلم معاها و أفهمها إن اللي قاعدة معاكم دي مش حنان بنت فاتن اللي ابنك خرج عن طوعك بسببها و إنك تبقي حنان مرات بدر الراوي.. أنا هبقى أوصيها عليكي و جدتي مش بترفضلي طلب.. ها.. عندك حجة تانية؟ هربت الكلمات من لسانها لم تعد تدر ماذا تقول أصلاً. وقف بدر و احتضنها من الخلف و هو يقول: طب ليه اللف و الدوران يا بت عمي؟ هو عيب لما تقولي لي هتوحشني؟ ثم همس بأذنها: ما إنتي كمان هتوحشيني و قوي كمان.
في تلك اللحظة دخلت فرحة بالقهوة فإرتبكت حين رأتهما و ابتعدت حنان بتوتر. وضعت فرحة الصينية بإحراج دون أن تنظر إليهما و هي تقول: الأوضة جاهزة يا ستي. خرجت فرحة مسرعة و همت حنان بالخروج خلفها: احم أنا رايحة الأوضة. صاح بدر بصوت عال و هو يضحك: تعالي هنا... مش هتاخدي التلفون؟ عادت بتوتر و امسكته فاحكم قبضته عليه و هو يقول بعبث: مش هأتاخر.. أشرب فنجان القهوة بس و أحصلك.
توجهت نحو غرفتها و قلبها يخفق طرباً: هل حقاً هذا زوجها الجلف أو المتخلف كما كانت تسميه دوماً!! كيف تحول بين عشية و ضحاها من رجل قاسي متحجر القلب إلى رجل يمتلك مزيجاً متناغماً ما بين الرومانسية و الحنان و الرجولة الطاغية. لا... من المؤكد إنه لم يكن هو الذي تغير... كانت هي العمياء منذ البداية.. كيف أضاعت رجلاً مثله كانت تحلم به كل النساء في البلد بينما لا يحلم هو سواها؟
كيف أضاعت كل تلك السنين من عمرهما بسبب غرورها الغبي و حماقتها!! وضعت يدها على بطنها و قالت بحب: يا رب يكون ولد عشان أقدر أعوضه عن العمر اللي ضاع منه بسببي. ثم تذكرت شيئاً فأمسكت هاتفه و اتصلت. سحر في غرفتها لا تتوقف عن البكاء و هي تتذكر ما حدث. سحر: يعني إيه طلب إيدي من بابا؟؟ ده.. أنا حتى ما أعرفش مشاعره ناحيتي إيه!! صديقتها: ما إنتي اللي غبية... رايحة تحكيله قصة حياتك بتاع إيه؟؟
كنتي مستنية إيه بعد اللي حكيتيه ده كله... استعطفتيه لدرجة إنه قرر يتنازل و يضحي بحريته عشان ينقذك من جحيم أمك.. مبسوطة كدة!! سحر: يا بنتي ارحمي نفسك من الأفكار السودة دي ما يمكن الراجل بيحبك هو كمان!! ليه متسرعة على طول كدة!! آهو اللي حصل بقى!!! دلوقتي متأكدة إنه ركب طيارة و رجع تاني بيته و هو بيقول الحمد لله إنها رفضت و أبقى كدة عملت اللي عليا و زيادة و العيب جه منها هي. رن هاتفها و كانت ساندي.
ساندي: وقت رغيك إنتي كمان... هتسأليني كذبتي ليه و قلتي إنك جاية عيد ميلادي و رحتي فين و مع مين.. و عملته إيه. رن ثانية فأغلقت هاتفه و رمته أرضاً و غطت رأسها بوسادتها كي لا يسمع نحيبها. كانت فاتن تحضر طعام العشاء حين رن هاتفها برقم غريب. فاتن بتساؤل: الو! حنان: أيوه يا ماما أنا حنان.. بأكلمك من تلفون بدر. فاتن بلهفة: حنان!! إزيك يا حبيبتي عاملة إيه!!! أخبارك إيه طمنيني عنك.
حنان: الحمد لله يا ماما أنا بخير.. وحشتيني أوي. فاتن: إنتي اللي وحشتيني أكترررر يا روووحي و قلبي متشحتف عليكي يا ترى عاملين فيكي إيه الحيات ضرايرك أم جابر كل شوية تكلمني عشان تنقطني.. قال إيه بتنظفي الزريبة و كل شوية تاخدي علقة. حنان: إنتي عارفة إن مرات عمي شاهين بتزود من عندها كثير ما تاخديش على كلامها.. أنا كويسة. فاتن: أومال مش بتكلميني ليه؟ سايبة قلبي محروق ليه؟
حنان: إنتي عارفة إني ممعيش تلفون و اديني خدت التلفون من بدر و كلمتك أهو... و هأبقى كل أسبوع أطمنك عليا لما يجيلي. فاتن: آه فكرتيني في الحيوان ده... عامل معاكي إيه!! أوعى يكون بيضربك!! جاه كسر في رقبته. شعرت بالضيق من كلام والدتها و بنغزة في قلبها و قالت: ليه بس كدة يا ماما.. ده حتى بدر جابني أعيش هنا في بيت العيلة عشان يبعدني عن نسوانه و شرهم... و بيعاملني كويس و وصى عليا كل اللي في البيت كمان.
فاتن: أومال كان سايبك تنظفي الزرايب ليه قبل كده؟ عمل كل ده ليه دلوقت؟ حنان بسعادة: لإني حامل يا ماما. فاتن بدهشة: حامل؟؟ يعني كان بيقرب منك يا بت!؟ حنان بتعجب: إيه السؤال ده يا ماما... و ما يقربش مني ليه مش مراته؟ ولا كنتي عايزاني أمنعه عن حقه؟ و بعدين ده اللي همك!! إنه لمسني!! ده بدل ما تباركيلي إني هأبقى أم و أجيبله العيل اللي نفسه فيه! فاتن: طب ألف مبروك و ربنا يهني سعيدة بسعيدة...
أنا بس كان قلبي عليكي.. إزاي تخلفي من واحد زي بدر ده. حنان: و ماله بدر؟ مش راجل يعني ولا إيه!! فاتن بشك: مالك يا بنت إنتي بتتكلمي بطريقة غريبة كدة ليه! متأكدة إنك بتتكلمي عن بدر ابن عمك؟؟ اللي كنتي تطيقي العمى ولا تطيقهوش؟؟ مش ده بدر ابن عمك المتخلف أبو دم ثقيل! حنان: بدر دلوقتي مش ابن عمي و بس.. ده جوزي و أبو ابني. و من فضلك يا ماما أنا اتصلت أطمنك قبل ما الرصيد يخلص و أتطمن عليكم إنتي و بابا و سحر.
فاتن: كدة يا حنان! حنان بضيق: أيوه.. و أبقي سلمي على بابا و سحر و طمنيهم عني. أقفلت الخط دون أن تنتظر ردها. فاتن: حرام عليكي... اتصلت أفرحك معايا قومتي نكدتي عليا في أجمل يوم في حياتي. ثم رمت الهاتف بضيق غافلة عمن يراقبها بشغف بالقرب من الباب و قد سمع كل ما دار
بينهما و همس بشفقة عليها: أمك الكره و عدم الرضا جواها ملهمش حدود.. و أي حد يقرب منها يتسمم منها بسببهم.. للأسف ورثتك كل حاجة وحشة فيها.. لوقت طويل.. بس أنا هأخليكي تتغيري و تبقي حنان تانية متعرفش غير الحب و التسامح و القناعة.. أوعدك يا قلبي.
مضى يوم طويل على أبطالنا حافل بالأحداث و تلاه ليل أطول عليهم ما بين تفكير و اشتياق و تخطيط و مكر. فمنهم المشتاق و منهم المستاء و الحاقد و العاشق و المتألم و المحب و الناقم و الحسود و حتى التائه في أحاسيسه. في اليوم الموالي حضرت الطبيبة في الموعد. كان ياسين قد غادر في الصباح الباكر. أم أحمد: إنتي الدكتورة داليا مش كدة. الدكتورة: أيوه يا خالتي.. إنتي مين!؟ أم أحمد: أنا خالتك أم أحمد اعتبريني مدبرة البيت الجديدة.
الدكتورة: تشرفنا يا خالتي... أميرة صاحية؟ أم أحمد: أيوه يا دكتورة... بس يا حبة عيني زي ما هي. الدكتورة: إنتي جيتي امبارح... احكيلي حصل إيه!! أم أحمد: دخلت و حاولت أكلمها بس مسهمة و مش بترد.. غلبت معاها أكلمها ما نطقتش بحرف... ده حتى الأكل أكلت بالعافية و هي يا كبدي و لا كأنها في الدنيا. الدكتورة: طب يا خالتي أنا داخلة عندها. بعد مدة خرجت الطبيبة ثانية. توجهت إليها أم أحمد: طمنيني ردت عليكي؟
الدكتورة: للأسف لا يا خالتي... شكل الصدمة مطولة معاها. أم أحمد: بس أنا حاسة حاجة مش عارفة إذا كان عندي حق ولا لا. الدكتورة: حاجة إيه يا خالتي. صمتت قليلاً ثم قالت: إنتي بسم الله ما شاء الله دكتورة مش مسألة أقلل من قيمتك... بس بحكم خبرتي في الحياة أنا حاسة إنها مستنية حد تاني عشان تتكلم. الدكتورة: إزاي يا خالتي.
أم أحمد: مع إني ما عشتش معاهم غير يوم واحد بس أنا عرفت من منذر بإختصار اللي حصل معاهم قبل كده و قدرت أستنتج شوية حاجات. الدكتورة: طب احكيلي يمكن نستفيد من خبرتك. أم أحمد: البيه عاشقها و الظاهر هي كمان.... هو بيحاول يهرب منها ليه مش فاهمة... و ده اللي مخليني أستنتج إن البت مصدومة من حاجة تانية تخصه هو و مستنياه هو اللي يكلمها مش حد تاني.. ما لاحظتيش كل ما يتفتح الباب بتبص بلهفة إزاي! الدكتورة: صح لاحظت كده.
أم أحمد: تبقى مستنية طبيب القلب يا دكتورة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!