انت بتقول إيه يا راجل أنت؟ بيت إيه اللي مكتوب باسم فاطمة؟ من فضلك يا مدام، وقعي باستلام إشعار الإخلاء، وبعدين تقدري تشوفي المسألة دي مع محامي المدعية. أخذت فاتن الورقة وعيناها تنفثان نارا من شدة الغضب، وهي تتوعد: تبعثيلي إشعار بالإخلاء من بيت أبويا يا فاطمة! طيب أنا هوريكي. في بيت رجب فاطمة: يلا يا رجب، أنا جاهزة. رجب وهو ينظر إلى كل تلك الأكياس: إيه ده كله يا ولية؟ إيه الأسبتة دي كلها؟
هو انتي مفضية بيت المونة ولا إيه؟ إحنا رايحين نعمل واجب جنازة بس! فاطمة: واجب جنازة إيه يا رجب؟ أنت ناسي إن بنت اختي نفسها ولا إيه؟ يعني عايز أهل جوزها ياكلوا وشها ويقولولها أهلك بخلاء؟ رجب بضحك: ما هما كمان أهلها... عموما، يلا مش خسارة. بدر جدع وبيستاهل كل خير. الحمد لله إن ربنا عوضه بدل الولد اللي كان مستنيه بولدين. حمل الأشياء وهو ينظر حوله قائلا بتساؤل: هي ندى راحت عند عمها؟ لا، راحت عند جارتنا ست سوسن.
رجب بتذمر: إيه الكلام ده يا فاطمة! معقولة تسيب بيت عمها وتروح تقعد عند ناس غرب؟ ست سوسن مش غريبة، دي ست سكرة وبتحب ندى أوي. ومن لما اتجوزت بنتها وهي حاسة بالوحدة، وما بتصدق لما حد يقعد معاها. أيوه بس مهما كانت غريبة. يا خوي، وهو القريب طلع منه إيه! مش اتحرقت وهو ما كلفش نفسه حتى ياخدها مستشفى خاص؟ ده كان قضاء وقدر يا فاطمة، وأهو ربنا لطف. الحرق قضاء... بس اللي عمله أخوك اسمه بخل. ولا اللي عملته مراته!
لما تطلب من عيلة تحمر البطاطس ده اسمه استغلال. لا وفوق كده، البجحة بتكذب البنت في وشها وبتقولي هي اللي أصرت تساعدني في المطبخ! آخر كلام عندي يا رجب. أنا ما كنتش بأخلف بنات عشان يروحوا يخدموا مرات أخوك. ولو مش موافق على قعدتها عند الست سوسن، أنا هاخد بنتي معايا المشوار ده. نفخ رجب بضيق قائلا: خلاص يا فاطمة... خلاص، سيبيها مع الست سوسن، وخلينا نمشي بس... يلا، اتأخرنا. زمان التاكسي اللي طلبته وصل. في القصر
ياسين مع أم أحمد في الحديقة يحتسيان الشاي بعد الغداء، بينما دخلت أميرة تأخذ حمام. ياسين: مش عارف أفتحها في الموضوع إزاي يا ماما. أم أحمد: تحب أكلمها أنا؟ ياسين: لا، أنا مش خايف من المواجهة. أنا بس محبتش أفتح الموضوع لأني متأكد إنها هترفض بحجة إني عامل عملية. أم أحمد: طب ما تستنى كمان شهر تكون خفيت! ياسين: أعمل إيه يا ستي؟ خالد مُصر يسافر الأسبوع الجاي. أم أحمد بتفكير: بصراحة!
حسب ما قلت لي، ما أعتقدش سحر هتوافق تتجوز بالسهولة دي مع كل الظروف اللي حصلت واللي هتحصل لسه. لو عايز تأخذ رأيي، إنت كلم صاحبك الأول وخليه يتراجع عن قراره. كإنك ما تعرفيش خالد. ده لو عليه كان سافر النهاردة واتجوز بكرة. عارفة، بس قرار التسرع ده مش في مصلحته وهيخلق شرخ في علاقتهم. أساس العلاقة هو التفاهم يا ابني. إن ما كانش يفهمها ويقف جنبها ويدعمها في ظرف زي ده... هتثق فيه إزاي وتأمن له إزاي على نفسها بعد كده؟
كلامك منطقي يا ماما. يا ابني، اللي بتتكلموا عنها دي حتى لو كانت قتالة قتلة مش بس حرامية. بس في الأخير تبقى أمها. يعني اتطلقت بعد عشرة 26 سنة ومش عارفين هيحصل إيه في قضية اللوحات المسروقة والبيت اللي بتقول إنه ملك أختها...
كل ده مش هين على البنت يا ابني. تلاقيها دلوقتي مصدومة صدمة عمرها ومقهورة من جواها على أمها والحال اللي وصلت ليه. يعني هتكون محتاجة وقت طويل على ما تتعافى من الصدمة، وأكيد هتحتاج دعمنا ووقفتنا جنبها في المحنة دي. مش بدل ما نعمل كده نطلب منها تفرح وتتجوز وتهيص ولا كأن في حاجة حصلت! معاكي حق في كل كلمة يا ماما. أنا هفهم خالد ومش هأجيب سيرة لأميرة بالمرة بخصوص كل ده. خلينا نأجل موضوع السفر ده على الأقل شهر.
وهمس في سره بتعب: يعني هتفضل كده تتعذب شهر بحاله يا ياسين! ربنا يعينك ويصبر قلبك بس. سفر إيه ده يا ياسين؟ كان هذا صوت أميرة القادمة من بعيد وهي تنظر إليهما بتساؤل وشك. التفت ياسين وأم أحمد في وقت واحد، ونظرت هذه الأخيرة إليه، فقال بتساؤل: مش إحنا كنا ناويين نسافر مصر عشان نتجوز؟ أميرة بدهشة: نسافر إيه ونتجوز إيه؟ وإنت عامل عملية! إنت اتجننت؟ نظر ياسين
إلى أم أحمد وأكمل بتأكيد: أهو ده نفس الكلام اللي كنت بقوله لأم أحمد دلوقتي! تخيلي، بتقولي هنفرح بيكم امتى. نظر إلى أم أحمد المندهشة وأكمل: قلت لها تفرحي إيه بس مش لما أخف الأول! وبعدين حتى لو وافقت أنا، أميرة مش هتوافق أسافر وأنا في الوضع ده. عشان كده يا ريت نأجل موضوع السفر ده على الأقل شهر.
أيوه طبعًا، ده أقل شيء. أنا بقول نخليها شهرين أحسن، نكون اتأكدنا أكتر إنك هتقدر على المشوار الطويل ده كله. دي 12 ساعة بالطيارة مش لعبة! ابتلع ريقه بضيق وهمس في سره: شهرين؟ ربنا على الظالم المفتري. ثم نظر إلى أم أحمد قائلا: احم، أنا داخل أتمدد يا ماما، تعبت من القعدة. أم أحمد: اتفضل يا ابني. أميرة: استنى، هاساعدك. كانت تهم بمسك يده، لكنه قال وهو ينظر إلى أم أحمد ويومئ لها بإشارة لم ترها أميرة:
لا، خليكي مع أم أحمد، أنا مش محتاج مساعدة. غادر ياسين وهو يمسك عكازا بحذر، وبقيت أميرة مع أم أحمد. أم أحمد بصوت هادئ: أميرة، يا بنتي، تعالي اقعدي جنبي، عايزة أتكلم معاكِ في موضوع مهم. وصلت فاتن إلى منزل رجب وطرقت الباب بعنف، والشرار يتطاير من عينيها من شدة الغضب وهي تصرخ بأعلى صوتها: فاااطمة... رجب!! افتحوا الباب ده حااالا. مش عايزين تفتحوا ليه يا جبناء؟ افتحي يا فاطمة يا مية من تحت تبن. فخرجت في تلك الأثناء
جارتها سوسن قائلة بتعجب: خير يا ست، انتي عايزة إيه؟ وإيه الدوشة اللي انتي عاملاها دي؟ انتي مالك يا حشرية، أنا جايه عند أختي؟ براحتي! خرجت ندى ورأت خالتها، فانطلقت نحوها ببراءة طفولية قائلة: خالتي فاتن! كانت ستحتضنها بسعادة، لكنها دفعتها عنها بغضب قائلة: أوُعي كده! يعني العقربة أمك تطردني من بيت أبويا، وإنتي جايلالي بالأحضان! أمك فين؟ انطقي!
انكمشت على نفسها بزعل وقد اغرورقت عيناها فورًا بالدموع. فاقتربت سوسن منها بغضب، بينما تحتضن ندى بحنان، وهي تقول لفاتن: بالراحة على البت دي، عيلة... ذنبها إيه عشان تعامليها بالشكل ده! روحي ارمي غلك في مكان تاني، يالا امشي من هنا! ملكيش دعوة إنتي، ابعدي من وشي. كانت ستتوجه ثانية نحو ندى لتسألها عن مكان والديها، لكن هذه الأخيرة اختبأت بخوف خلف سوسن وهي ترتعش، بينما وقفت سوسن أمام وجهها بتحدٍ وقالت بحدة:
كلمة زيادة وهاتصل بالبوليس. أختك سابت ندى في أمانتي وراحت رأس البر عند بنتك تهنيها. أي تصرف منك هتلاقي نفسك في السجن، فاهمة؟ نفخت فاتن بغضب وهي تنظر إليهما، ثم انطلقت من حينها وهي تتوعد وتتربص بهم شرا. سوسن: تعالي يا حبيبتي، ما تخافيش، محدش هيقدر يأذيكي، إنتي معايا. ندى وقد انهارت بالبكاء: هي خالتي مالها؟ كانت بتزعق ليه؟ هو أنا عملتلها إيه؟ دي حتى كانت واحشاني!
إنتي معملتيش حاجة يا روحي، هي اللي ربنا يهديها بقى. يالا ندخل، الدنيا برة برد عليكي وإنتي لابسة هدوم خفيفة. يالا يا قلبي، بطلي عياط بقى وتعالي. زمان الرز بلبن اللي عملناه من شوية برد. مش إنتي بتحبيه؟ أومأت ندى إيجابًا وهي تمسح دموعها. دخلت رفقة سوسن التي كانت تهمس في نفسها: كان معاها حق فاطمة في كل اللي قالته عن أختها واللي عملته في أميرة. إذا كانت ما رحمتش حتى عيلة صغيرة! ربنا يهديها... ولية جبروت بصحيح.
في منزل عائلة الراوي مرسي: أهلا وسهلاً، اتفضل يا حج رجب، اتفضل من هنا. هنادي: خطوة عزيزة والله يا ست فاطمة، البيت نور النهاردة بوجودكم. فاطمة: منور بأصحابه يا ست هنادي. ألف مبروك عليكم، فرحنا لبدر من قلبنا. الله يبارك فيكي يا ست فاطمة، أصيلة يا أختي. رجب: يتربوا في عزكم وعز أبوهم يا مرسي، والبقية في حياتكم في أم البنات. تسلم يا أخوي. ثم نظر إلى كل تلك الزيارة وقال: مكلفين نفسيكم ليه يا حج رجب؟
إحنا أهل، مفيش بينا تكاليف زي دي. تكلّيف إيه يا مرسي أخوي، ده أقل من واجبكم. هنادي: اتفضلي من هنا يا فاطمة يا أختي، على ما أنادي الحجة حسنات. رجب: أومال بدر فين عشان نقدم له واجب العزاء وبالمرة نباركله على الولدين. مرسي: راح المستشفى، أخذ الرضعة للولاد، زمانه جاي في أي لحظة. نادت هنادي بأعلى صوتها: سلمى! بت يا سلمى. أيوه يمه. اتصلي ببدر شوفيه فين، وقولي لحنان إن خالتها هنا، على ما أنادي ستك. حاضر يمه. خرجت
سحر على صوتها قائلة بلهفة: الله! هي خالتي هنا بجد؟ هنادي: أيوه يا بنتي، وصلوا من شوية ودخلتهم أوضة الضيوف. سحر بفرحة: طب أنا رايحة أقول لبابا ونروحلهم حالا. في قصر ياسين أميرة بتردد: خير يا ماما، كنتِ عايزاني في إيه؟ أم أحمد: بصي يا بنتي، إنتي شفتي ظروف ياسين كانت شكلها إيه من لما اتجوزتيه لحد دلوقتي، ومقدرة كل اللي هو مر بيه، مش كده؟ أميرة بتأكيد: أيوه يا خالتي، اللي مر عليه مش قليل.
أم أحمد: صدقيني، اللي مر عليه من قبل ما يعرفك كان أكتر وأصعب بكتير. عارفة ليه؟ أومأت أميرة بتساؤل، فأكملت أم أحمد بهدوء: لأنه كان وحيد في مواجهة كل ده. مش سهل تقاومي أي صعوبات وإنتي حاسة نفسك وحيدة. بيجي عليكي وقت تفكري تستسلمي. بس من لما عرفك وهو رجع يقاوم بكل قوته، لأنه بقى له هدف تاني في الحياة وهو إنتي. هو إنه يكون قوي عشان يحميكي، عشان يعيش معاكي اللي فاضل من عمره في سلام وسعادة.
أميرة بشك: أيوه يا ماما، عارفة كل ده. بس بتقولي الكلام ده ليه دلوقتي؟ هو ياسين اشتكى لك من حاجة؟ أم أحمد: ياسين مش محتاج يشتكي، ولا حتى إنتي. أنا شايفة كل حاجة وفاهمة كل اللي بيحصل حواليا، وما دمتِ معتبرة نفسي أمكم إنتوا الاتنين، فأنا من واجبي أخاف عليكم إنتوا الاتنين وأنصحكم إنتوا الاتنين، ولما أشوف واحد منكم غلطان أوريه غلطته وأوجهه وأعرفه الصح من الغلط. أميرة بتوتر وقد بدأت تفهم قصدها: صح إيه وغلط إيه يا ماما؟
ما توضحي قصدك؟ أم أحمد: يا بنتي، أنا عارفة إن حالة ياسين الصحية كانت صعبة، وإنكِ كنتِ جنبه، وعارفة كمان قد إيه إنتي بتحبيه وخايفة عليه، بدليل ما اتخليتيش عنه لحظة وحدة من لما حصل اللي حصل. بس يا بنتي، الجواز مش بس مشاركة في الأوقات الصعبة، هو مشاركة في الفرح والسعادة كمان. أطرقت أميرة برأسها بضيق قائلة: تقصدي جوازنا اللي لسه على الورق، مش كده؟ هو لمح بحاجة؟ أم أحمد
وهي تضع يدها على يد أميرة: يا أميرة يا حبيبتي، هو مش محتاج يلمح، لإنه واضح في عينيه. ياسين بيحبك وعايز يكون معاكي. هو صحيح محترم رغبتك وسايبك براحتك، بس ما تنسيش حاجة مهمة. أميرة: حاجة إيه يا ماما؟ أم أحمد: مهما بان لك إنه مش فارقة معاه وإنه مستعد يستناكي العمر كله، لكن هو في الأخير راجل عازب عدى الثلاثة وثلاثين، وليه احتياجاته الملحة. يعني مستحيل يقدر يتحمل الوضع ده لفترة أطول. قاطعتها أميرة بضيق: بس هو قال لي...
أم أحمد: مش مهم قال لك إيه يا بنتي. المفروض إنك بتحبيه، يعني بتفهميه وبتحسي بيه من غير ما يقول. يا أميرة، إنتوا عايشين في أوضة واحدة. صدقيني، الموضوع ده مش سهل عليه، ولو قدر يستحمل أسبوع كمان على الحال ده، يبقى حطم الرقم القياسي في الصبر. أميرة بلجلجة: بس الموضوع مش في إيدي. هو تعبان دلوقتي وأنا خايفة عليه، مش أكتر. هنستنى رأي الدكتور، عشان كده أنا بقول مادام كده كده مش هيقدر يعمل حاجة، يبقى نستنى لحد ما نسافر.
و افرضي موضوع السفر ده طال أكتر من كده! أميرة بضياع: بصراحة... مش عارفة يا ماما. مش مستعدة ولا بفكر في الموضوع أصلاً. أم أحمد (بصوت أكثر جدية) : يا بنتي، الجواز هو التزام وبيطلب تضحيات. ياسين محتاجكِ جنبه بصفتك مراته بجد مش على الورق وبس، ولو استمر الوضع ده أكتر من كده ممكن يتسبب ما بينكم في مشاكل لا سمح الله. أميرة بخوف: مشاكل إيه يعني؟
أم أحمد بتأكيد: ياسين صبر كتير يا أميرة، بس لكل شخص حدود للصبر. مهما كان حبه كبير، لو ما اتخذتيش قرارك بسرعة، ممكن تخسريه. أخسره إزاي يعني؟ ياسين مش ممكن يسيبني عشان موضوع تافه زي ده.
أم أحمد: أولاً، موضوع العلاقة عمره ما كان تافه، بالعكس، ده مشكلة أغلب المتجوزين وسبب النكد والطلاق والخيانات وحاجات كتير. بس محدش بيصرح بأنه السبب الحقيقي، ويفضلوا يستخبوا ورا أسباب تانية هايفة لأن محدش عنده الشجاعة الكافية يواجه المجتمع ويقول إنه مش مرتاح في العلاقة. أميرة بدهشة: يا خبر!
أكملت أم أحمد: وثانياً يا بنتي، أنا لما قلت إنك ممكن تخسريه، ما قصدتش المعنى الحرفي. يعني هو أكيد مش هيطلقك مثلاً لأنك منعتيه عن حقه الشرعي. أنا قصدت المعنى الأعمق: إنه ممكن يتغير. ما يبقاش ياسين اللي إنتي عرفتيه واللي حبك. ما هي القلوب بتتغير يا بنتي. أميرة: لا طبعًا، ياسين مش ممكن يتغير معايا مهما حصل. ده... ده ضحى بنفسه عشاني!
أم أحمد: الزمن والظروف اللي بنعيشها هي اللي بتجبرنا نتغير يا بنتي. بتخلي قلوبنا تقسى وتتلون، وممكن تكره حتى. نظرت إليها أميرة بدهشة، فقالت: ما تستغربيش أوي كده! أومال اللي بيتطلقوا دول اتجوزوا في الأول ليه؟ مش لأنهم حبوا بعض في يوم من الأيام! وكل واحد فيهم مضى قسيمة الجواز وهو حاسس نفسه أسعد إنسان في الكون؟ طب نروح بعيد ليه؟ مش خالتك وجوزها متجوزين عن حب؟ إيه اللي يخليه يطلقها بعد 26 سنة جواز؟!
أكيد حصلت حاجات خلت قلبه يتغير، يبطل يحبها، والسبب أفعالها. أميرة ببكاء: يا نهار أبيض! أنا إزاي مفكرتش في كده! أنا كنت أنانية وفكرت في نفسي بس، وفكرت إنه ممكن يستحملني لأبعد حدود بس لأنه بيحبني. زي ما قلت لك... الصبر له حدود. ضحكت أم أحمد وهي تكمل: ماهو إنتي لو كنتِ لاحظتي تعابير وشه لما قلتي خليها شهرين، كنتِ فهمتي قصدي كويس.
أميرة بدموع في عينيها: ماما، قولي لي أعمل إيه أرجوكي. أنا مش عايزة أخسره، أنا بس خايفة، مش أكتر. أم أحمد وهي تحتضن أميرة المرتعبة: الخوف طبيعي يا بنتي، بس الحب الحقيقي بيتغلب على كل حاجة. وإنتي لازم تكوني قوية وتواجهي مخاوفكِ. ياسين محتاجكِ، وإنتِ كمان محتاجاله. ما تحرميهوش منك بسبب الناس وكلامها. محدش حس بمعاناتكم أو اتعذب مكانكم إنتي وهو طول الشهور دي. أميرة بضيق: بس...
أم أحمد: أنا عارفة إنك عايزة تثبتي الكل إنك شريفة، بس إنتي غلطانة. يكفي إن جوزك يكون عارف ده. قامت وهي تقول دون أن تلتفت إليها: وعلى فكرة، حتى لو سافرتوا مصر، محدش هيعرف اللي هيحصل ما بينكم، لأن ياسين هيعمل فرح في أفخر أوتيل وهتقضوا الليلة هناك في أفخر جناح. يعني أكيد مش هيعمل دخلة بلدي بس عشان جيرانكم يعرفوا إنك كنتِ محافظة على شرفك! وقفت أميرة خلفها بلجلجة: إنتي شايفة إيه يا ماما؟
أم أحمد: أنا شايفة إنكم اتعذبتوا كتير أوي إنتوا الاتنين. كفاية لحد كده. من حقكم تفرحوا. مش عايزة إنتي تحرمي نفسك وجوزك وتأجلي سعادتكم عشان خايفة من كلام الناس. افرضي الحادث كان بجد وهو كان جوه العربية اللي اتحرقت؟ بلاش الحادث، افرضي الرصاصة دي جات في قلبه؟ كان ينفعك إيه خوفك من كلام الناس ساعتها؟ شهقت أميرة بخوف، وأكملت
أم أحمد بهدوء وهي تغادر: فكري في كلامي كويس، ولو عايزة رأي ست عجوز ليها خبرتها في الدنيا دي، أنا من رأيي الحاجات دي هتبقى ليها ذكرى أحلى ونكهة مميزة وحميمية أكتر، وهتفتكروها ما بينكم لما تكون هنا في بيتكم، مش في أوضة أوتيل. تركتها تفكر مليًا وغادرت الحديقة. في منزل عائلة الراوي
كان الجميع يجلسون مع بعضهم رفقة رجب وفاطمة. النسوة يجلسن من جهة، وبدر ومرسي وصالح من الجهة الأخرى، وقد امتلأت الطاولات بكل ما لذ وطاب من واجب الضيافة. مرسي: اعمل حسابك يا رجب، مش هتطلعوا من هنا إلا لما تتعشوا. رجب: صاحب واجب يا مرسي يا أخوي، بس إحنا ما نقدرش نتأخر أكتر من كده. بدر: كلام إيه ده يا عمي؟ الذبيحة اتذبحت أصلاً. أنا مش هأقبل بالرفض، ما تنساش إني جيت بيتك وأخذت واجبي كامل.
رجب: الجايات كتير يا بدر يا ابني، أكيد مش هتبقى آخر مرة. حنان: بس ما لحقناش نقعد معاكي يا خالتي. سحر بزعل: أي والله، حنان معاها حق، ما شبعتش منك يا خالتي. فاطمة: يبقى تعالي زوريني في أي وقت، بيتي مفتوح لك. حسنات: يعني تدلوا من طنطا لهنا، وما تاخذوش واجب الضيافة كامل ومكمل؟ يقولوا علينا إيه الناس؟
فاطمة: واجبكم وصل وزيادة يا حجة، ربنا يجعله عامر بحس أصحابه. بس إحنا سايبين بنتنا الصغيرة عند الجيران، ما نقدرش نسيبها عندهم كل ده. هنادي: طب ما جبتوهاش معاكم ليه بدل الصربعة يا ست فاطمة؟ فاطمة: معلش يا هنادي، هنبقى نجيبها في سبوع الولاد إن شاء الله. بدر: إن شاء الله يا خالتي. كان رجب سيقوم حين سمع الجميع طرقا عنيفا على الباب وصوت صراخ آتٍ من الخارج: افتحوووا البااااب! هي فين السهتانة!!!
اطلعيلي هنا وواجهيني يا فااااطمة!!! نظرت سحر إلى حنان وقالت بصدمة: ده صوت ماما! خرج الجميع لرؤية ما يحدث ومعرفة سبب الضوضاء. خرج مرسي أولًا، ومن خلفهم باقي الرجال، بينما بقيت النساء في فناء المنزل الواسع ينظرن بترقب، واقتربت فاطمة وسحر وحنان. مرسي: دستور يا ست! إزاي جاية تتهجمي على بيتنا بالطريقة الهمجية دي؟
فاتن بغضب: أنا مش جاية عشانكم إنتوا، أنا جاية عشان أختي المحترمة اللي طعنتني في ضهري، وأخوكي الناقص اللي عمل عليا فيلم قبل ما يطلقني. عليا النعمة ما حد ناقص غيرك يا قليلة الرباية. قالتها حسنات. خرج صالح في تلك اللحظة وكان بصدد أن يجيبها، لكنه تفاجأ بوالدته تشير له بعكازها بأن ينتظر، قائلة جملتها بغضب ممتزج باحتقار، بينما ترمقها من الأعلى إلى الأسفل:
فاتن بوقاحة: سيبنالكم التربية ليكم يا حسنات، يا كبيرة عيلة الراوي اللي قرّفتو عيشتي بيها سنين طويلة. أنا عايزة أقول لك إن ابنك ده مش بس ناقص، لا وكمان جبان. رايح يتفق مع أختي وجوزها عشان ياخدوا مني البيت اللي حيلتي. رجب: ما تحترمي نفسك يا ولية، هو محدش مالي عينك هنا ولا إيه؟ فاتن بغضب: مش دي الحقيقة يا جوز أختي المحترم؟ في تلك اللحظة خرجت فاطمة المذهولة: فاتن!! إيه اللي بيحصل ده ومال صوتك عالي كده؟
أيوه يا أختي، اعمليهم عليا، اعملييييهم! عمالة تتسهتيني وعاملة لي نفسك طيبة والقط بياكل عشاكي، وإنتي نار من تحت تبن. صدق المثل: تحت السوا هي داهية. فاطمة بصدمة: داهية إيه ونار إيه؟ نظرت إلى زوجها بصدمة وقالت: بتتكلم عن إيه يا رجب؟ بلاش تعملي نفسك مصدومة، إنتي عارفة كويس أنا باتكلم عن إيه. لا والله مش فاهمة حاجة ولا عارفة حاجة! حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟ رجب؟! ما تتكلم؟
رجب بغضب: حرام عليك، اختك عيانة، اقصري الشر وامشي نتكلم في بيتنا. يُحرم عليا بيتكم ولو شفتني عتبته أبقى رشني بمية نااار، ومش متحركة من هنا قبل ما آخد حقي منكم بالجزمة القديمة. صالح: اتفضلي روحي للمحامي، وهو يفهمك، بلاش فضايح، الناس بتتفرج. فاتن: أنا مش متحركة من هنا إلا لما أفهم إيه المسرحية الرخيصة اللي عملتوها مع المحامي. فاطمة بتعجب: يا أختي، ما تفهميني في إيه، سيبتي ركبي.
طيب يا ست فاطمة، أنا هقولك عشان تبطلي كهنة وتشيلى قناع الطيبة، لأنكم انكشفتوا على حقيقتكم خلااااص. نظرت إلى الجميع وقالت بغضب:
أنا وصلني إشعار بإخلاء البيت قبل ما أجي على هنا، عشان كده أنا رحت عند محامي بابا الأستاذ عزت عبد المجيد وسألته عن عقد البيت. هناك عرفت إنكم رحتوا لعنده عشان تقسموا البيت وكل واحد ياخد حقه. لقيته بيقول لي إن بابا كان سايب وصية مع محامي عيلة مراته، وبعدها مش فاهمة إزاي يطلع البيت مكتوب باسمك إنتي، ويوصلني إشعار بالإخلاء منك. فهميني إزاي؟ ها؟ أنا هفهمك إزاي. قالها صالح وهو يتقدم بهدوء. وليك عين تتكلم يا واطي!
أنا بأكلم أختي، مش عايزة أسمع صوتك. أنا لحد دلوقتي عامل حساب لبناتي ولعشرتنا وما قلتش حاجة، بقى أخرسي واسمعيني أحسن ما أخلي اللي ما يشتري يتفرج فيكي يا خاينة يا عديمة الأصل. صمتت فاتن وبقيت تنظر إليه بغل، فقال:
أنا من قبل ما أطلقك كنت ناوي أرجع الحق لأصحابه. مش عدل ناخد بيت كبير زي ده لوحدنا. حتى لو صاحبة الحق راضية، أنا قلبي ما طاوعنيش أكون ظالم زيك ونستغلها بالشكل البشع ده. عشان كده اتصلت برجب ورحنا فعلاً عند محامي أبوكي الأستاذ عزت عبد المجيد عشان كنا فاكرين إن عقد البيت كان عنده، وطلبنا منه يحضر لنا إجراءات تقسيم البيت ونصيب كل واحد يطلع كام عشان أدفع لهم حقه ونحتفظ بالبيت. فلاش باك
-انتوا اتأخرتوا كتير يا أستاذ رجب. أنا كنت مستني الزيارة دي من زمان. رجب: والله حصلت ظروف خلت المدام تتنازل عن نصيبها في البيت لأختها، بس ما كانش فيه أي إجراء رسمي. دلوقتي الظروف اتغيرت وقررنا إن كل واحد ياخد نصيبه بما يرضي الله. المحامي: وهو كذلك. في الحالة دي، أنا هديكم كارت المحامي سعيد عبد الناصر. رجب بتعجب: مش ده محامي عيلة النحاس؟
المحامي: أيوه يا أستاذ رجب. لما رضوان بيه اتوفى، محامي عيلة النحاس اتصل بيا وقال إن عقد البيت معاه، وإن المرحوم رضوان سايب وصية عنده. رجب: وصية إيه؟ المحامي: خذوا الكارت بتاعه، روحوا لعنده وانتوا تعرفوا. عودة من الفلاش باك أكمل صالح كلامه بهدوء: من غير ما نقول لأختك فاطمة، رحنا عند محامي عيلة النحاس، لقينا أبوكي سايب وصية.
رجب: بيقول فيها إن البيت ملك لعيلة النحاس. كتبه سيد النحاس لبنته نجلاء قبل ما تتجوز رضوان، وهي كتبته باسم رضوان بعد الجواز. بعد ما رضوان أبوكي تعب وكان في آخر أيامه، شاف إن أقل حاجة يقدر يعملها عشان يكفر عن ذنبه في حقها هي إنه يرجع البيت باسمها هي. فاتن بغضب: يعني إيه؟ صالح: يعني المحامي بيقول إن البيت من قبل ما أبوكي يتوفى كان مكتوب باسم السيدة نجلاء السيد النحاس، وبعد وفاتها هي طبيعي البيت يرجع
لوريثتها الشرعية الوحيدة: فاطمة رضوان عبد الحي. أكمل رجب: يعني اختك بجد متعرفش حاجة. لو كانت تعرف أكيد كانت رفضت لأنها طيبة وما تستاهلش يكون ليها اخت طماعة زيك. بقي الجميع يتساءلون وكثر الهمس، لكن امتنع الجميع عن التدخل بما أنها مسألة تخص فاتن وفاطمة. فاتن بضياع: انتوا بتقولوا إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة! إيه الحكاية اللي طلعتولي بيها دي؟ دي لعبة منكم أكيد! إنتوا كلكوا كذابين.
رجب: تقدري تروحي عند المحامي وهناك هتلاقي العقد الأصلي. فاتن بصدمة: لااااا... مستحيل... أبويا مستحيل يعمل فيا كده! هي حصلت يحرمني من الميراث! يرجع البيت باسم مراته عشان أنا ما أورثش منه حاجة! صالح: ده العدل. أبوكي عمل اللي شافه صح. البيت في الأصل ملك والدة فاطمة، ووريثتها الشرعية أكيد هي بنتها. فاتن بصراخ هستيري: ااااه، الوريثة الشرعية قلت لي! طبعًا مش بنت الست نجلاء السيد النحاس! بنت الحسب والنسب!
أطلع مين أنا عشان أورث معاها؟ ما أنا وصمة العار، غلطة عمره، البنت اللي جايبها في الحرام، مش كده؟ شهق الجميع بصدمة، وصعقت سحر وهي تنظر إلى حنان التي كادت أن تقع من شدة الصدمة قائلة: بنت حرام!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!