فاتن بصدمة: جون! فأكمل ياسين بسخرية: مش برضو كان عليكي ديون كثيرة أوي ليه وابتزك؟ يا إما ترجعي له فلوسه كلها مرة واحدة، يا إما يحبسك، يا إما تنفذي طلباته؟ وأنتي طبعاً اخترتي الحل التالت. أخذ هاتفه بهدوء وأكمل: -واللي بسببه لسه لحد دلوقتي بتسرقي فلوس من جوزك وبتديله عشان الصور ما توصلش ليه؟ أهو أنا بقى مستعد أوصلها للناس كلها الليلة لو ما عملتيش اللي قلتلك عليه.
ما تنسيش إن الصحافة هتكون موجودة، يعني فضيحتك هتبقى في كندا كلها مش قدام معارفي وبس. وأنا طبعاً ما يرضنيش أفضح خالة مراتي، ويهمني إنك تتعاوني معايا، لأني أقدر أمحي اللي اسمه جون ده وأخليه يمشي يكلم نفسه. قلتي إيه؟ الناس مستنية برة؟ فاتن بضيق: موافقة. ياسين: حلو أوي. ما تخافيش، الكلام ده هيفضل بينا إحنا الاتنين بس. خرجت برفقته وهي تشعر بالخزي الشديد.
وقف ياسين وبجانبه منذر الذي تولى مهمة الترجمة من أجل الصحافة ومعارفه الأجانب. نظر للجميع ثم قال: أهلاً بيكم في بيتي، وأشكركم على تلبية الدعوة. النهاردة عندنا مناسبتين، كتب كتابي وكتب كتاب صديقي العزيز خالد، وهينضم لينا أهل العروسة في مصر. ترجم منذر ما قاله بالإنجليزية، فصفق الجميع وبارك لهما. فيما بدأت بعض الهمهمات من هنا وهناك.
صحفيين ومعارفه يتساءلون ويتعجبون بسبب ظروف هذا القران، ويستنكرون هذه الطريقة التي تزوج بها والغموض الذي يلفها. والآخرون ينتابهم فضول قاتل حول هوية العروس وسبب بقائها مجهولة الهوية حتى آخر لحظة! ولماذا تمت كل تحضيرات الزفاف في يوم واحد فقط. وآخرون قد بلغهم خبر هروبها ولجوئها إليه، وكذا اختطافها. كان يستمع لتلك الهمهمات ولا يعيرها اهتماماً، ثم فجأة أوقف صوته القوي كل همساتهم.
-طبعاً الكل بيتسائل عن هويتها وظروف جوازنا، فأنا كنت عايز أوضح لكم كل ده. نظر إلى فاتن وقال: أقدم لكم خالة مراتي، هي هتفهمكم كل ده. صعق صالح ونظر إلى سحر بصدمة وهما يريانها تتقدم بضيق ولا تستطيع أن ترفع وجهها للأعلى. -اتفضلي يا مدام فاتن، احكي لهم اللي حصل. نظر إلى منذر ليترجم، وقال للجميع: -على فكرة العروسة ما تعرفش إن أهلها هيكونوا معانا، أنا حبيت أعملها مفاجأة، يا ريت تساعدوني في كدة.
أومأ إلى خالد بينما يصعد تلك الدرجات لإصطحابها. فاتصل هذا الأخير فوراً ببدر، وظهر الاتصال على تلك الشاشة الموجودة خلفهم، وظهر والدي أميرة وكذا بدر وحنان. وقال خالد لبدر: أميرة هتنزل بعد شوية. فجأة بدأت فاتن في الكلام وسط اهتمام وتركيز الصحافة خاصة. وصل إلى الأعلى وكانت تهم بنزول الدرج رفقة نانسي، لكن ياسين أوقفها. -تفضلي أنتِ نانسي، سأرافقها أنا للأسفل. -حسناً سيدي.
نزلت نانسي أمامه مسرعة، بينما توقف ياسين بعد أن لاحظ ارتباكها. أمسك يدها: مالك؟ خايفة؟ -متوترة شوية. -من إيه؟ -حاجات كتير... أنا لسه مش قادرة أقف كويس بالكعب، خايفة يحصلي موقف محرج كده ولا كده. وكمان معرفش حد. شد على يدها بحب قائلاً: ما تشيليش هم حاجة طول ما أنا معاكي، وبعدين أهلك معاكي وأم أحمد. أميرة: عارفة. ثم أكملت بضيق: بس لو كنت جبتلي عكاز زي ما الدكتورة قالت. -وأنا رحت فين؟
أنا هبقى عكازك. وبعدين انتي مش هتقفي، يا دوب ننزل وهتقعدي، ما تقلقيش. أومأت برأسها بإستسلام، فأردف ياسين: -متأكد إنك لما تشوفي المفاجأة هتنسي كل حاجة. -ما تقولي عليها... أنت كده بتوترني أكتر، مش بحب المفاجآت. -عايزة تعرفي المفاجأة الأولى؟ حاضر، أنا هقولك عشان ما تنزليش وأنتي متوترة. النهاردة كتب كتاب سحر كمان. أميرة بفرحة: والله! ياسين: أه والله. يلا بينا دلوقتي؟ أومأت بسعادة ونزلا سوياً ببطء.
في الأسفل كانت فاتن في وضع مزرٍ للغاية، تحكي بإختصار شديد ما حدث دون أن ترفع رأسها، وسط استنكار وصدمة الحضور ونظرات الاحتقار، وهمهمات متفرقة. -مسكينة. -معقولة يحصل فيها كل ده! -لا ومن مين؟ من خالتها! -مش بيقولوا الخالة أم؟ -زمن العجائب. -لا أستطيع تخيل إحساسها في تلك اللحظات! المسكينة. -هذا سبب زواجهم السريع إذن! خالد لسحر: هو إيه اللي حصل؟ أنا مش مصدق! سحر: ولا أنا!
في تلك اللحظة نزلت أميرة بطلتها المثيرة كأنها نجمة لامعة رفقة ياسين، الذي كان ممسكاً بها بحذر. التفت الأنظار كلها نحوهما بين انبهار وإعجاب وحسد. وفجأة بدأ الجميع بالتصفيق إلى أن وصلت إلى الأسفل. فانطلقت نحوها سحر تعانقها بحرارة. -وحشتيني أوووي يا قلبي. -وأنتي أكتر يا سحورة. ألف مبروك، ياسين قالي. -الله يبارك فيكِ. ابتعدت سحر لتقترب فاتن وتسلم عليها بإحراج، ثم قالت أمام الجميع:
-أميرة، أنا آسفة بجد عن كل اللي حصلك بسببنا، أتمنى تقبلي اعتذاري. صالح بحرج: إحنا آسفين يا بنتي، اتسرعنا وجينا عليكي من غير ما نتأكد. أميرة بطيبة: الحمد لله ربنا كان معايا، أنا مسامحاكم. أمسك ياسين يدها وأجلسها بجانبه. كانت عينا فاتن ستخرج من محاجرها وهي تراها تتألق في ذلك الفستان الذي أقل ما يقال عنه أنه ساحر. نظر ياسين إلى الجميع وقال: -أقدم لكم مراتي المستقبلية: أميرة.
المأذون: لو كان الجميع هنا، فلنبدأ كتب الكتاب يا ولدي. -لا لسة يا مولانا. قالها ياسين بقوة، فالتفتت نحوه أميرة بتعجب. ياسين: الأول نطلب إيدها من أهلها ونسمع موافقة وكيلها، مش الشرع والأصول بيقولوا كده يا مولانا؟ المأذون: طبعاً يا ولدي، أين وكيلها؟ نظرت أميرة إلى صالح وقالت: جوز... -أبوها. قاطعها ياسين وسط ذهولها، ثم أكمل بثقة: أبوها هو وكيلها يا مولانا.
في تلك اللحظة ابتعد جميع الواقفين وانقسموا إلى قسمين لتظهر من خلفهم شاشة التلفاز. وهتفت أميرة بصدمة: بابا! ماما! تجمعت الدموع في عينيها ونظرت إليه بدهشة: دي المفاجأة! فابتسم بحب: أكيد مش هخليكي تتجوزي من غير أهلك. أمسكت فاطمة الهاتف بلهفة: بنتي، يا حبيبتي يا بنتي. وسرعان ما وقفت لتتوجه نحو الشاشة، فوقف معها يمسك بيدها ويساعدها بحذر إلى أن وصلتا إليهما. انهارت والدتها بالبكاء:
-أميرة، وحشتيني يا بنتي، معقولة كل ده يحصل فيكي يا ضنايا، ما قلتليش ليه؟ غصب عنها انهمرت دموعها وهي تقول: ما كنتش عايزة أقلقك معايا، المهم أنا كويسة، ما تقلقيش، أديتكِ شايفاني قدامك ما فياش حاجة، بطلي تعيطي بقى تخليني أعيط غصب عني. ياسين: لا مش عايزين دموع في يوم زي ده. أدارت فاطمة الهاتف من جديد إلى رجب. أميرة: بابا، أنت عارف إن أنا تربيتك ومستحيل أعمل حاجة غلط. رجب: عارف يا بنتي، حنان وجوزها حكولنا كل حاجة.
ياسين: حج رجب، أنا يشرفني أطلب إيد بنتك أميرة. رجب: واحد عمل كل ده عشان بنتي وهو ما يعرفهاش أكيد هيكون شهم وابن حلال، لو أميرة موافقة أنا معنديش مانع. أيه رأيك يا أميرة؟ أنتي موافقة؟ أميرة بخجل: موافقة يا بابا. ياسين: على فكرة أميرة شارطة إن الجواز يتم في مصر وأنا موافق. رجب: يبقى على بركة الله. ياسين: مولانا، إحنا هنبدأ مراسيم كتب الكتاب. في مصر. أقفل إيهاب الخط وهو يشتعل غضباً. -الأغبياء!
كنت متأكد إني ما أقدرش أعتمد عليهم. في تلك اللحظة دخلت سما. -إيه اللي حصل؟ شايفة عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامك. -الغبي دانيال! سما: ما عرفش يوقف كتب الكتاب، مش كده؟ إيهاب: كانوا هيفجروا مصنع ياسين بس انكشفوا. ياسين طلع عامل احتياطاته، اتنين اتمسكوا وهو عرف يفلت هو وواحد تاني معاه. سما: يبقى أكيد كان عارف إنهم هناك، طب والحل؟ الجواز ده مش لازم يتم. لو حصل وحملت كل اللي إحنا بنعمله من سنين هيضيع!
-مش هيحصل، مادام دانيال هرب يبقى أكيد هيلاقي حل. -هيعمل إيه بقى إذا كان المحروس هيتجوز الليلة؟ -دانيال مؤكد هيكمل في الخطة حتى لو لوحده، هاتي بس ما يكونش مراقبه هو كمان. سما بضيق: أنا ابتديت أتضايق يا بيبي، الموضوع طول أوي، وإحنا من غير فلوس، مش كفاية عيد ميلاد سوزي اللي اعتذرت عنه. -مش فاهم إزاي ما بعتش فلوس لحد دلوقتي، مش من عادته. سما بتفكير: ما يمكن بعتلها بطريقة تانية؟ -مش فاهم.
-سألت إذا كان فيه حساب تاني باسمها؟ ماهو مستحيل يكون اللي قلت عليه صح! لو عادل ممكن أصدق، بس ممدوح وفردوس! لا ما أعتقدش، أنا عارفاهم كويس طول عمرهم استغلاليين ومستحيل يعملوا حاجة لوجه الله. إيهاب: صح، أنا إزاي ما فكرتش في كده! أنا هعمل اتصالاتي حالا. خرج وتركها مسرعاً، فجلست تفكر بشرود، ثم همست مع نفسها بشر: -وعدتك إني هانتقملك منه بطريقتي، وقت ياسين قرب يخلص، وقريب أوي هتبقى كل ثروته ملكنا.
انتهت مراسم كتب الكتابين، وقدم ياسين وخالد شبكتيهما للعروسين وكذا خواتم الخطوبة. بعد العشاء خرج الجميع إلى الحديقة من أجل حفلة كتب الكتاب التي جهزها ياسين. وقف الجميع مشدوهين وعلى رأسهم فاتن من فخامة ذلك الحفل وتحضيراته. كانت الحديقة مضاءة بشكل بديع يعكس جمالها الساحر ليلاً. وكان فستان أميرة يظهرها كنجمة شديدة اللمعان، فقد كان مرصعاً بالكامل بالماس والأحجار الكريمة، ما منح أميرة إطلالة باهرة وبريقاً لا يضاهى.
كان الحرس في كل ركن من أركان الحديقة تحسباً لأي ظرف. بينما يتقدم الضيوف إلى البوفيه المفتوح، أشار ياسين إلى نانسي لتهتم بأمر الصحفيين الفضوليين الذين كانوا يستمتون للحصول على إجابات منه. نانسي: تفضلوا من هنا، سنترك السيد يستمتع بحفل عقد قرانه، بصفتي مديرة مكتب السيد ياسين، سأجيب على كل أسئلتكم، من هنا من فضلكم. أخذتهم جانباً إلى أحد أجزاء الحديقة، وتوجهت جميع عدساتهم نحوها لترك بعض الخصوصية لياسين وأميرة.
فور توجههم نحوها، اقتربت فاتن التي كان ينتابها الفضول أكثر منهم حول كل تلك المجوهرات التي قدمها لها، وكذا الفستان الذي كان قطعة فنية حقيقية. صحفي 1: سيدة نانسي، أولاً نريد أن نعرف تفاصيل عن الفستان، فمن الواضح أنه فريد من نوعه. نانسي: أنت محق في ذلك، فبغض النظر عن تكلفة صنعه الباهظة، لهذا الثوب قصة تجعله أغلى من ثمنه بكثير لأنه مصمم حسب الطلب ولا يوجد منه سوى قطعة وحيدة. -هل يمكنك التوضيح أكثر؟
-بالتأكيد، يدعى ثوب الزفاف هذا بالثوب الماسي الذهبي، يبلغ ثمنه 8.5 مليون دولار، من تصميم المصممة اليابانية المبدعة يومي كاتسورا، بناءً على طلب من الأميرة الدنماركية صوفيا، التي كان من المفترض عقد قرانها على الأمير كارل ولي عهد النرويج. شهقت فاتن ووضعت يدها على فمها حتى لا يسمعها أحد. -يا مصيبتي! فستان أميرة حقيقية؟ وكمان 8 مليون دولار للفستان بس! أكملت نانسي:
-في فترة من فترات الخطوبة وقع خلاف بين العائلتين المالكتين للبلدين، مما أدى إلى إلغاء الزفاف، ورفضت الأميرة أي شيء يذكرها بهذه الذكرى المهينة على حد قولها، لذا بقي الثوب في دار الأزياء التي صمم بها في كاليفورنيا، وقد عرض في المتحف الخاص بها منذ سنتين ولم يستطع أحد شراءه. يعتبر أهم وأكثر الفساتين ترفاً وكلفةً في مجموعتهم، التي تضم أكثر من 650 ألف فستان زفاف. صحفية 2 وهي جالا صديقة
ليليان في صحيفة الأزياء: هل يمكنك إعطاؤنا وصفاً لها؟ -صُمم ثوب زفاف الأميرة صوفيا كما ترون باللون البيج الملوكي، وتم تطريزه بخيوط فضية، قماشه من الساتان الأبيض والعاجي، كما استخدم فيه الدانتيل الإنجليزي والفرنسي. تزين هذا الثوب الرائع والفريد من نوعه بألف حبة لؤلؤ، ورصع من أعلاه بألماس نادر أبيض وذهبي عيار 5.5 قيراط، مع ألماس أخضر عيار 8.8 قيراط. عددهم 68 ماسة، قيمة الواحدة لا تقل عن 50 ألف دولار.
أجريت بعض التعديلات على العنق والأكمام لتتناسب مع لبس محجبة. همست جالا لنفسها بشماتة: لو كانت ليليان موجودة كان زمانها اتجلطت أكيد. في تلك اللحظة وصل صالح إلى فاتن. -بتعملي هنا إيه وسايبة بنتك لوحدها؟ فاتن بصدمة: الحق يا صالح: قال وإحنا اللي اتهمناها بسرقة 30 ألف دولار... دي واحدة بس من الألماظ اللي هي لابساها في فستانها تساوي تحويشة عمرك كلها! يا ريتنا ما عملنا العملة المهببة دي... منك لله يا حنان.
صالح بتذمر: مالناش دعوة بقى، امشي قدامي بلاش فضايح. فاتن وهي تنظر إلى نانسي: هسس مش متحركة من هنا، بتتكلم عن الشبكة، هموت وأعرف جابهالها بكام دي كمان. وقف صالح ينظر إليها بيأس. يسأل صحفي: ماذا بخصوص القلادة التي أهداها إياها؟ تبدو مألوفة لنا، مؤكد أن لها هي الأخرى قصة مميزة.
نانسي بابتسامة: هذا صحيح، اقتناها السيد ياسين من دار "كريستيز" للمزادات العالمية، وهي قلادة من الألماس وزنها 163 قيراطاً مقابل مبلغ 33.5 مليون دولار أمريكي، وماستها الكبيرة النادرة تعد الأكبر من نوعها التي تُعرض في مزاد علني لأنها إحدى مجوهرات التاج الملكي الفرنسي التي تمت مصادرتها في عام 1887، بعد لجوء نابليون الثالث وزوجته يوجيني إلى إنجلترا، وتركهما مجوهراتهما ورائهما.
القلادة مصنوعة من الذهب الأبيض والألماس والزمرد، وقد صممها صانع المجوهرات السويسري دي غريسو، واستغرق تصميمها 1700 ساعة. فاتن: أهو دي الشبكة ولا بلاش، مش اللي أنت فرحان لي بيها وقال إيه خطيب بنتك جايبها لها بمئة ألف دولار. شدها من يدها وأخذها بعيداً عن المؤتمر الصحفي وهو يجز على أسنانه: بقولك إيه يا فاتن! أنتي تلمي الليلة أحسن لكِ، وتحمدي ربنا إن عريس بنتك جايب لها شبكة لو قعدت اشتغل طول عمري مش هعرف أحوش ثمنها!
أنتي إيه! مش بيعجبك العجب! كان صحفي يسأل عن خاتم الخطوبة الماسي. فاتن: طب اسكت خليني أسمع حكاية الخاتم ده إيه، حاسة إني هتجيلي جلطة الليلة. شرد صالح لوهلة ثم قال بتذكر: آآآه صحيح! هو إيه اللي حصل من شوية ده! فاتن ببلاهة: إيه؟ -هو أنتي اعترفتي للناس كلها باللي عملناه واعتذرتي منها كمان؟ أنا عارفك كويس وحافظ كل حركة منك وبأقول إنك مستحيل تعمليها حتى لو اتحطت السكينة فوق رقبتك! بقى إزاي حصل ده! وإيه السر في كده؟
-سر إيه... إحنا غلطنا في حقها وكان لازم نتأسف لها، مش أنت بنفسك قلتلي جوزها ملياردير وهينفعنا بعد كده؟ أديني عملت بنصيحتك. -لا والله! عايزاني أصدقك على كده! قوليلي الحقيقة يا فاتن... إنتي كنتي مع ياسين لوحدكم في أوضة السفرة وطلعتوا سوا واعترفتي بعدها على طول، أوعي تفتكري إني مش واخد بالي! ارتبكت فاتن ونظرت حولها: أوووف منك يا صالح، وبعدين معاك، هو ده وقت تحقيقك. نظرت
بإتجاه سحر وقالت مسرعة: يلا نروح عندهم، مش حلوة نسيبهم لوحدهم. غادرته مسرعة مما زاد الشك أكثر في قلبه؛ دلوقتي مش حلوة تسيبيهم! وإنتي من شوية مكانش همك غير فستان أميرة والخاتم بتاعها! طيب يا فاتن، مسيري أعرف إنتي مخبية إيه. ذهب وراءها إلى ياسين وخالد وأميرة وسحر الذين كانوا يتسامرون بينهم ويضحكون. قال ياسين لخالد: -النهاردة فرحتنا فرحتين لأن صديق عمري بيتجوز معايا في يوم واحد، ألف مبروووك.
-الله يبارك فيك، وأنا مبسوط أوي إنكم موجودين معايا أنت وأحمد وأم أحمد في يوم زي ده. ياسين: شد حيلك بقى عشان الفرح، وما تقلقش هديتك أنت وسحر جاهزة. أميرة: هدية إيه دي؟ قال خالد: هدية إيه بس، إحنا أصلاً فضلك مغرقانا، كفاية عليا وقفتك معايا في يوم زي ده عشان ما أحسش بالغربة. -لو ما وقفتش معاك هأقف مع مين يا لودا، المهم عقد المصنع بتاع أوتاوا جاهز، وباسمك فاضل بس يتكتب في الشهر العقاري وحلال عليك.
خالد بدهشة: مصنع إيه بس يا ياسين! ده كتير أوي! ده أكبر مصنع في مصانعك كلها. ياسين بحب: ما يغلاش عليك يا لودا، ما تنساش أنت اللي بنيته وشقيت عليه، مش خسارة في أخويا. لمعت علينا فاتن بطمع، بينما نظر ياسين إلى سحر وقال: -ما نسيتكيش أنتِ كمان هديتك جاهزة، أميرة قالت لي عملتي إيه عشانها، لولاكي كان زمانها في السجن، عشان كده أنا مجهز لك عقد تمليك لشاليه في المالديف باسمك. سحر بدهشة: شاليه في المالديف! باسمي؟
ياسين: أيوه، تبقوا تصيفوا فيه لما تزهقي من الغردقة. سحر بمزاح: وأنا إيه اللي هيوديني الغردقة؟ ياسين: هو خالد ما قالكيش إن عنده شاليه في الجونة بالغردقة؟ نظر إلى خالد وقال بتصنع البلادة: يبقى أكيد ما قلتلهاش كمان عن فيلتك اللي في جاردن سيتي! نظرت فاتن إلى صالح الذي قال بدهشة: جاردن سيتي! ياسين: اومال أبوه الله يرحمه كان عايش فين بعد ما اتقاعد!! أكيد عنده فيلا وأحسن من اللي هنا بكتير كمان.
صالح: بس خالد ما قالش حاجة عن كل ده! خالد بإحراج: ما جتش فرصة بس عشان أقولكم، وما حدش سألني. في تلك اللحظة رن هاتف خالد وكان بدر. كانت حنان تريد أن تودعهم قبل أن يغادروا منزل خالتها، فاعطى الهاتف لسحر وفاتن. وبينما يبتعدان ليكلمانها فيديو، همس خالد لياسين: -إيه لزوم الفصل اللي أنت عملته من شوية ده؟ ياسين بضحك: ده بدل ما تشكرني! أعمل لك إيه بس، حماتك طماعة وعينها فاضية، مش شايف عينيها هيطلعوا في وشنا أنا ومراتي إزاي!
قلت أخليها تلهي شوية، خليها تعرف إن انت كمان مش قليل. أخيراً انتهت الحفلة التي كانت أكثر من رائعة، وسعدت أميرة كثيراً بوجود والديها وأختها، وارتاحت نفسياً كأن جبلاً قد انزاح من فوق كاهلها. ساعدتها نانسي على الصعود إلى جناحها من أجل تغيير ملابسها، وحاولت فاتن اللحاق بها، لكن أحد الحرس كان لها بالمرصاد ومنعها من الصعود لأنها رغبة السيد.
غادر الجميع ما عدا عائلة أحمد التي بقيت لقضاء الليلة في الجناح المخصص لهم والمغادرة في الصباح. رفضت خالة أميرة البقاء في القصر بعدما حدث بينها وبين ياسين، الذي كانت تتجنب مواجهته طيلة الحفل ولا تجرؤ على النظر إليه، وقد لاحظ صالح ذلك وازدادت شكوكه أكثر بعدما أصرت على الذهاب إلى منزل خالد بدلاً من البقاء في القصر. وبعد مدة لم يبق في الأسفل سوى ياسين وأم أحمد التي كانت تقف على رأس الخادمات لتنظيف كل شيء.
-الحفلة كانت حلوة أوي وأميرة كانت منورة، ربنا يسعدكم يا ابني ويبعد عنكم عين الحسود والحقود واللي ما يصليش على النبي. -عليه الصلاة والسلام، ربنا يخليكي لينا يا ماما، بس أنتِ النهاردة تعبتي أوي، لو تروحي ترتاحي وهيبقوا يخلصوا شغل الصبح، الشغل مش هيهرب.
-لا يا ابني مش تعبانة، بالعكس مبسوطة أوي، من لما مات عمك سليمان ما فرحتش كده، ومن فرحتي حاسة إني أقدر أشتغل للصبح. يالا ما تشغلش أنت بالك بيا وروح لعروستك زمانها مستنياك. ياسين بإستسلام: براحتك طبعاً، اللي تشوفيه يا ماما، تصبحي على خير. -تلاقي الخير يا ابني. كان يهم بالصعود إلى الأعلى حين رن هاتفه. -الو، أيوه يا رمزي، متأكد من كده؟
-طب بقولك إيه، ما تعملوش حاجة، أنا هأبقى أتصرف بنفسي. والكلاب اللي مسكتوهم في المصنع المساء سيبوهم يمشوا. -لا ما تخافش، ما أعتقدش هيقدروا يرجعوا بعد العلقة اللي خدوه وكمان الراس الكبيرة بتاعهم مش موجود مش هيعرفوا يتصرفوا من غيره. أقفل الخط وصعد إلى الأعلى وهو يتنهد بعمق ويهمس مع نفسه بينما ينظر إلى الأعلى: يا رب الموضوع ده يتم على خير، أنا مش شايل هم حاجة ولا يهمني حاجة غيرها هي وأنها تكون بأمان. في مكان آخر.
أجرت جالا اتصالاً هاتفياً. -الو. -إتأخرتي يعني؟ -إتأخرت إيه؟ أنا لسه واصلة البيت من شوية. -المهم، إيه الأخبار؟ حكت له كل ما حدث بالتفصيل، واستوقفته جملة شدت انتباهه. -إنتي قلتي إيه؟ -بيقولوا الجواز مش هيتم إلا في مصر. -إنتي متأكدة من الكلام ده! -إلا متأكدة، هو قايل الكلام ده بنفسه لأبوها والكل سمعه، وتقدر تتأكد من حد تاني، بيقول ده شرطها.
-هاااايل، شكراً ليكي. مكافأتك هتوصلك زي ما وعدتك، عشرين ألف دولار هتكون في حسابك بكرة الصبح. أقفل الخط وهو يفكر: طلعتي عبطة يا أميرة هانم، يالا من حسن حظي وفرتي عليا حاجات كتير. -مكافأة إيه اللي سمعتك تتكلم عنها دي؟ التفت إيهاب خلفه فوجدها تنظر إليه بفضول. -دي واحدة صحفية جايبالنا خبر بمليون جنيه يا سما. -مليش دعوة بكل ده، رد على سؤالي: مكافأة إيه دي؟
-أنا وعدتها بمبلغ عشرين ألف جنيه مقابل إنها تجيب لي تفاصيل عن الحفل. -يعني أفهم من كده إن معاك فلوس ومخبيها عني؟ -يا بيبي افهمي ده مبلغ كده كنت شايله لزوم أي طارئ. -مليش دعوة، أنا بقالي أربع أيام مش عارفة أفطر زي الناس وانت عمال تقولي أول ما ناخد ميراثنا هعيشك ملكة وانت معاك عشرين ألف؟ يبقى أكيد معاك غيرهم ها؟ وفي الأخير إيه؟ ولا خطتك نفعت ولا ياسين مات وهنفضل زي الجربانين ناكل في جبنة حاف الصبح وفي مكرونة الغداء!
إيهاب بضيق: أوعدك كل ده هيتغير، إنتي بس اصبري عليا شوية، مش فاضل كتير. سما: طب وبخصوص موضوع الفلوس اللي متعود يبعثها، وصلت لإيه؟ -مفيش، ما وصلتش لحاجة. سما بشك: متأكد؟ -أيوه يا سما، ومن فضلك سيبيني في حالي دلوقتي، مش عايزة انتقامك منه وفلوسه في نفس الوقت! أنا هحققلك كل ده قريب أوي، إنتي بس بطلي تضغطي عليا كل شوية في موضوع الفلوس وسيبيني أشوف شغلي، ماشي؟ نفخت بضيق وغادرت، فتذكر إيهاب مكالمته سابقاً مع مدير أحد البنوك.
فلاش. -أنت متأكد يا منصور بيه؟ -طبعاً متأكد، الحساب الجديد باسمها اتفتح من أسبوع تقريباً واتحول عليه ثاني يوم مبلغ 1300 دولار واتسحب في نفس اليوم. -طب متشكر أوي يا منصور بيه، تعبتك معايا. عودة من الفلاش. همس إيهاب بشر: يعني حتى الفتافيت اللي بترميها لنا كل شهر استخسرتها فينا؟ طيب يا ياسين الكلب، هأفكرك بكل ده لما أقف على قبرك وأتنعم في قصرك بفلوسك، أوعدك بكده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!