-ألو كارلوس! كيف حالك؟ -لو كنت صديقك حقا، كنت دعوتني لحفلة عقد قرانك أيها البليد. ضحك ياسين قائلاً: لو كنت أعلم أنك متاحًا كنت فعلت. لكني سألت وعلمت أنك مناوب الليلة. بأية حال، لقد كان حفلاً ضيقًا. سأعوضك في الزفاف. ها، ما الأخبار؟ أرجوك قل لي أنك وجدت طلبي. -وجدته ولا أصدق أني وجدته. متى نلتقي؟ -حاول إتمام كافة الإجراءات الليلة وتعال إلى القصر في الصباح الباكر. -وهو كذلك. طابت ليلتك أيها العريس الثري.
-وليلتك أيها الطبيب المشاغب. كانت أميرة تجلس بتوتر منتظرة وصوله، بعد أن ساعدتها نانسي على تغيير فستانها وارتداء قميص نوم فاخر مع الروب الخاص به، وسرحت لها شعرها بطريقة رائعة. حتى بدون تبرج كانت ساحرة. بقيت تفرك يديها بتوتر وتفكر ما الذي سوف يحدث. ترى هل سيستطيع الوفاء بوعده لها؟ فجأة سمعت باب الجناح يفتح. فوقفت من مكانها ووضعت طرحتها على شعرها ووجهها. فتح الباب ودخل فوجدها في انتظاره. اقترب منها بهدوء. -سلام عليكم.
-وعليكم السلام ورحمة الله. رفع تلك الطرحة عن وجهها وأزاحها ببطء ليظهر ذلك الشعر الساحر الذي طالما افتتن به. -بسم الله ما شاء الله تبارك الرحمن. مسح بيده على رأسها نزولاً مع شعرها الطويل وهي مطرقة برأسها خجلاً وتوتراً. -مبروك عليا وجودك في حياتي يا قمري. -الله يبارك فيك. -شكلك خايفة! -لا مش خايفة ولا حاجة. قبل جبينها بحب قائلاً: -أنا وعدتك يا روحي. عمري ما هاقرب منك بدون رغبتك. قلت لك حضنك عندي بالدنيا كلها.
احتضنها بحب وأغمض عينيه براحة وهو يقول: -أنا الليلة أسعد إنسان في الدنيا لأنك بين إيديا وبقيتي ملكي. مش عايز من الدنيا حاجة تانية. ولو مت بعد كده هأموت وأنا مرتاح. انتفضت بين يديه قائلة بخوف: -بعد الشر عليك. ابتسم لها بحب: -أنتي تعبتي كتير النهاردة. يلا هنتوضأ ونصلي سوا عشان ننام. كان سيذهب إلى الحمام حين نادته أميرة: -يااااسين. نظر إليها بحب واقترب ثانية فقالت بخجل:
-كل حاجة كانت خرافية الليلة. أشكرك بجد على كل حاجة. قبلها قبلة رقيقة بجانب شفتيها قائلاً: -لو أقدر أحط لك النجوم بين إيديكي مش هاتأخر. أنا بحبك أوي يا ميرو. في مصر. أوصل بدر حنان إلى منزل العائلة. -الحمد لله على السلامة يا ابني. -الله يسلمك يمة. هنادي لحنان: -نورتي يا بنتي. خالتك أخبارها إيه؟ -الحمد لله كلهم كويسين وبيسلموا عليكم يا خالتي. هنادي بتعجب: -شايفة عينيكي بتلمع يعني خير؟ نظرت حنان إلى بدر وقالت:
-النهاردة كان كتب كتاب اختي سحر وبنت خالتي أميرة. تعجب بدر وسرعان ما قاطع استغرابها قائلاً: -احنا حضرنا كتب الكتاب باتصال فيديو. -والله! ألف مبروك. عقبال الفرح! بس إزاي صالح ما قالش لمرسي؟ -كل حاجة تمت بسرعة يمة. يعني المساء بس اتفقوا يكتبوا الليلة واحنا عرفنا بالصدفة لما كنا عند خالتها. -معلش. المهم ربنا يسعدهم ويهنيهم. -الله يبارك فيك يا خالتي. -إيه اللي سمعته ده! كتب كتاب سحر واحنا ما عارفينش!
دخلت حسنات تدك عكازها في الأرض بغضب ثم أكملت: -معقولة وصلت بيك لكده يا صالح! تجوز بنتك من غير ما نعرف! طبعًا! ماهو الكلمة كلمة فاتن والشورى شورتها وولدي كانه خشخيشة بين إيديها. حنان بضيق: -بس الموضوع كله جاه بشكل مستعجل يا تيته. ماما مالهاش دعوة. ده حتى كانت رافضة الجوازة دي. نظرت إليها حسنات بلوية بوز وقالت بسخرية: -هتقولي إيه غير كده! ما انتي بنت أمها! بس كلامي مش معاكي. كلامي مع المحروس أبوكي. هنادي:
-لا والله حصل زي ما حنان قالت لك يا أمه. بيقولوا اتفقوا النهاردة بس. -وصدقتيها؟ دي أكيد ملعوب من فاتن عشان ما تعرفناش. بدر: -بس أنا متأكد من الكلام ده لأني كنت شاهد على كل حاجة يا تيته. أنا بنفسي كلمت خطيبها وقال إنه أقنعها بالعافية لأنها رافضاه وطلب يكتبوا الكتاب النهاردة عشان يكون كتب كتابه مع كتب كتاب صاحبه خطيب بنت خالته. نظرت إليه حسنات مطولاً وقالت:
-طب يا بدر. هنعديها المرة دي لحد ما نكلم عمك. وإياك بس ما يجوزهاش من غير علمنا. نظرت حنان إلى بدر وقالت: -أنا تعبانة. داخلة أرتاح. دخلت حنان وبقيت حسنات تنظر إلى أثرها ثم قالت بتهكم: -تعبانة. قال يعني شايلة جبل. بدر بتذمر:
-لا مش شايلة جبل يا تيته. شايلة ابني. وبطلي تحرجيها في كل مناسبة بقى. أنا مش جايبها هنا عشان تتهان. ولو فضل الحال كده أنا مضطر أأجر لها بيت قريب من هنا تقعد فيه لحد ما تولد وتبقى أمه تشق عليها بالنهار. قالها وهو يتبعها إلى غرفتها. فهمست هنادي بضيق: -عاجبك كده يا أمه! عايزاه يعملها بجد! ما انتي عارفة إنها حامل وبتتحسس من كل كلمة. حسنات: -يا أختي بلا تتحسس بلا خيبة. قال حامل في ابنه قال!
يا خوفي تكون الخامسة جاية في الطريق. دخل إلى غرفتها فوجدها تبكي. مسحت دمعها حتى لا يلاحظ ذلك. لكن هيهات. فقط رآها. -مالك؟ -مفيش. -احنا قلنا إيه؟ ما بلاش تركزى مع كل كلمة تقولها تيته. -لا مش زعلانة منها. جلس بالقرب منها وأدار وجهها نحوه: -أومال فيه إيه؟ ما احنا كنا حلوين قبل شوية. لازمتها إيه الدموع دي؟ -قلت لك مفيش. احتضنها بحب وهو يمسح دموعها.
-فاكراني ما كنتش واخد بالي من حزنك وإنتِ شايفاهم بيلبسوا الدبل والشبكة ويتصوروا سوا! لم تجب واكتفت فقط بذرف دموع أحرقت خديها. -صحيح أنا ما قدرتش أعمل لك فرح ولا اشتري لك فستان زيهم وإنتي عارفة ظروف جوازنا كان شكلها إيه. بس أوعدك إني هاعوضك عن كل ده. بطلي عياط بقى. دموعك دي بتذبحني. شدد من احتضانها أكثر إلى أن هدأت أخيرًا. فقام وكان يهم بالذهاب فوقفت حنان خلفه. حنان بحزن: -طب... يعني... -طب إيه؟ حنان بضيق:
-يعني لازم تمشي؟ أنا بقول الوقت متأخر. احم... ما كنت تفضل هنا الليلة والصبح بدري تروح. بدر: -إنتي عارفة إن الليلة ليلة سنية وهاقلب الدنيا فوق دماغي لو عملتها. فتح بدر الباب ليخرج: -تصبح... فقاطعته حنان بلهفة: -طب راجع إمتى؟ ابتسم بمكر وقال بتصنع الجدية: -إنتي مش بتحسبي يعني؟ بكرة نوبة هناء. يعني بعد أربع أيام. ليه؟ -لا مفيش. تصبح على خير. بدر بعبث: -حاف كده! يبقى لسه زعلانة. -لا مش زعلانة.
-لا زعلانة. وأنا ما يطاوعنيش قلبي أسيب مراتي زعلانة وأمشي. أخاف ابني يزعل مني. أغلق الباب وعاد إليها. كانت تستلقي في حضنه وقد زال عنها التوتر والخوف نهائيًا، وبالعكس فقط شعرت براحة وأمان غريب. عجزت عن النوم وكانت تشعر به مستيقظًا أيضًا. -ياسين! -يا روح ياسين. -إنت قلت إن ليليان وراها حكاية طويلة وناس تانية صح؟ -أيوه. -أنا عايزة أعرف حكايتها. -هو ده وقت ليليان وسيرتها العكرة! -وماله؟ كده كده مش جايلك نوم.
-حاضر. يا ستي هاحكيلك كل حاجة. سحر في مكانها تتواصل مع خالد برسائل نصية عبر الواتساب. خالد: تعرفي يا سحورة... الليلة مستحيل يجيلي نوم. سحر: إيش معنى؟ خالد: معقولة مراتي نايمة معايا في نفس البيت ومع كده نايم لوحدي وحاضن المخدة... ده قهر ما بعده قهر. سحر: اومال عايز إيه؟ -عايز أنام في حضنك وأشبع من ريحة شعرك اللي بحبها. -بس يا قليل الأدب. -قليل أدب ليه؟ إيش معنى ياسين وأميرة هيناموا في أوضة واحدة! ده مش عدل والله.
سحر: ياسين وأميرة متجوزين شرعًا وقانونًا. وبطل تحور بقى ونام. سيبني أنام. -يعني بذمتك إنتي جايلك نوم؟ -بصراحة... لأ. اللي حصل النهاردة كان يفوق خيالي. لسه مش مستوعبة لحد دلوقتي إننا اتجوزنا! -طب إيه رأيك أخليكي تصدقي إننا اتجوزنا؟ سحر ببلاهة: -إزاي!!! -تعالي نتقابل في الجنينة عندي هناك مكان تحفة متعود أقعد فيه لما يجافيني النوم. أهو تنامي في حضني ونقعد نتفرج عالنجوم للصبح لو عايزة. قلتي إيه؟
-ده في أحلامك يا ابن إيلينا. اتخمد بقى وبطل قلة أدب آخر الليل! -طب هنعمل فرح إمتى؟ -مش عارفة. ابقى كلم بابا في الموضوع ده. يالا تصبح على خير. -حاف كده! ده أنا حتى بقيت جوزك يا باردة. -بقولك إيه؟ لو مش عاجباك هاصحيلك فاتن. إنت عارف إنها بتتلكك لك وبدور لك على غلطة! قال باردة قال! -لا وعلى إيه. تصبح على خير. حلوة برضه. ربنا عالظالم المفتري. -اللي هو مين؟
-الحلاق بتاعي. وأخذ مني 40 دولار ولا حلق لي لا شعر ولا دقن وطلعني زي الزومبي في حفلة كتب كتابي. كتبت سحر بضحك: -آه. باحسب. يالا باي يا لودة. -وانتي من أهل.... إنتي قلتي إيه؟ الله! دي قفلت النت خالص. العبيطة. حتى نص كلمة حلوة مستخسراها فيا. مش خايفة أطير من إيدها مثلا! يالا. هتروحي مني فين؟ مسيرك هتبقي ليا في يوم وهأفكرك بكل ده وهنبقى نشوف مين هيبقى قليل أدب أكتر. عند أميرة وياسين. أميرة بدهشة:
-ياااه. دي الصفرا طلعت حرباية بجد! ابتسم ياسين خفية وقال بتعجب: -نعم؟ أميرة بارتباك: -لا قصدي. هي فين دلوقتي؟ -رجعت مصر. -رجعت إزاي؟ مش قلت إنها بتشتغل هنا؟ -أجبرتها ترجع يا إما تتسجن. -مش فاهمة. -كان عندها عقد عمل مع دار أزياء قبل دي. أخذت منهم مبلغ كبير أوي وبعدها خلعت منهم. وعشان ما يعرفوش يرفعوا عليها قضية. الواطية صاحبت واحد من جوه الدار وخلته يسرق لها العقد الأصلي. وبكده ما بقاش عندهم دليل.
-أيوه وإيه دخل ده في رجعتها لمصر؟ ياسين بابتسامة ماكرة: -ماهو العقد معايا. وتقدري تقولي عملت معاها اتفاق. يا إما ترجع مصر وتبعد عن طريقنا خالص ويفضل العقد في خزنتي. يا إما أرجع لهم العقد ومعاه لقطات الكاميرا اللي اتحذفت واللي بيظهر فيها الواطي اللي ساعدها وهو بيسرقه. وطبعًا هي وافقت عشان ما تدخلش السجن. أميرة بدهشة: -ياااه! كل حكاية من حكاياتك أعقد من اللي قبلها! طب والجدع اللي قلت إنه عدوك الأول ده!
وإنه هو ورا كل ده. -ماله؟ -إنت تعرفه؟ -طبعًا. -هو مين طيب؟ -مش مهم تعرفي. المهم إنه هيلاقيني دايما في وشه. والأهم إنتي تفضلي بعيدة عنهم. أميرة بحزن: -يعني إنت كنت أصلاً عالقان في مشاكل ملهاش آخر وأنا زودت همك هم جديد! أنا آسفة. ياسين وهو يمسح على شعرها بحنان:
-بالعكس يا حبيبتي. إنتي النور الوحيد اللي كان بينور لي حياتي في كل الظلمة دي. ربنا بعثك ليا رحمة. كنت نسيت حاجة اسمها ابتسامة لحد ما شفتك. إنتي يا أميرة ما تعرفيش عملتي فيا إيه! -إيه؟ -إنتي ادتيني طاقة عشان أقدر أقوم شرهم. إنتي جيتي في وقت كنت قربت استسلمت فيه خلاص. لأني كنت تعبت بجد من كثر ما أنا طول عمري عايش وسط مؤامرات ومكايد وخطط وبأحاول أنفذ منها. إنتي ادتيني الأمان والقوة. وده مش قليل. أميرة بحزن:
-إنت بجد حياتك صعبة أوي. وأنا اللي كنت فاكرة نفسي محدش عاش ظروف صعبة زي اللي أنا عشتها! -ما تخافيش. كل ده كان ماضي. طول ما أنا عايش محدش هيقدر يقرب لك. شددت أميرة على حضنه أكثر وهي تقول: -ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك. -ولا منك يا أميرة قلبي. صمت قليلاً ثم قال بعد تردد: -بس أنا عايز أطلب منك طلب. أميرة بتساؤل: -طلب إيه ده! ياسين: -لو حصل لي أي حاجة لا سمح الله. قاطعته أميرة وقد انتفض قلبها خوفًا: -بعد الشر!
إيه الكلام ده! أوعى تقول كده تاني! ياسين: -يا أميرة الأعمار بيد الله. محدش بيقدر يهرب من قدره ومحدش عارف هيموت إمتى وفين! المهم لو حصل لي حاجة أو إوعي تنهاري أو تضعفي. أنا عايزك تبقي قوية وواقفة زي الجبل من بعدي وتفضلي فاكرة طول عمرك إنك مش أي حد. إنتي مرات ياسين المنشاوي. أميرة: -ياسين إنت كده بتخوفني. -مش قصدي أخوفك. ده مجرد وصية للزمن. الواحد مش عارف بكرة هيكون فيه إيه. يلا دلوقتي نامي يا روحي. الوقت متأخر أوي.
-وإنت مش هتنام؟ قبلها قبلة حنونة على جبينها وقال: -أنام إيه الفجر قرب يأذن. هاستناه عشان أصلي. -يبقى هنصليه سوا وننام بعدها. في الصباح. استيقظت أميرة متأخرة بسبب أنها لم تنم إلا في وقت متأخر بعد الفجر. التفتت حولها فلم تجده. انقبض قلبها وانتفضت بذعر: -هو راح فين؟ نظرت إلى الساعة فكانت العاشرة. في تلك اللحظة سمعت طرقًا على الباب. لبست الروب مسرعة وهندمت نفسها وجمعت شعرها ثم قالت: -اتفضلي يا ماما. دخلت أم
أحمد بابتسامتها الحنونة: -صباحية مباركة يا أحلى عروسة. نوم العوافي يا رب. أميرة بإحراج: -تسلمي يا ماما. بس إنتِ عارفة احم... يعني... إحنا اتفقنا نتمم الجواز بعد الفرح. في مصر. -برضو تفضل أحلى صباحية. بصي على وشك في المراية منور إزاي وإنتي تفهمي. حاولت أميرة الوقوف بإحراج نحو الحمام فوضعت أم أحمد صينية الفطار وأسرعت نحوها. -تعالي أساعدك تغسلي وشك وبعدين تفطري. أميرة بتذكر: -هو ياسين راح فين؟ أم أحمد بمزاح:
-ومالك اتخضيتي كده. ياسين تحت كان عنده شغل. نزل المكتب يخلصه. زمانه طالع بعد شوية. -طب أنا هاستناه ونفطر سوا. -طيب يا بنتي. يلا ادخلي على ما يطلع. في الأسفل. ياسين في المكتب يعمل على اللابتوب الخاص به. طرق الباب وكان بيتر. -سيدي... الطبيب كارلوس في الخارج. -دعه يذهب إلى المرآب. سأوافيه إلى هناك. -حسنًا سيدي. أغلق الحاسوب ونهض وهو يفكر في أمر ما ثم أغلق المكتب وانطلق نحو المرآب. في مكان آخر.
دانيال: سنكون متأهبين يا ليو. يجب أن ننفذ اليوم وإلا سنضطر إلى العودة إلى مونتريال خالي الوفاض. ليو: هل لديك خطة معينة؟ -أيها الغبي كيف يمكن أن يكون لدي خطة وأنا لا أعلم وجهته. سنتحرك وفقًا لتحركاته. وسنضطر للارتجال وسنقضي عليه في أي مكان يذهب إليه. فنحن الآن مفردنا. هل فهمت؟ -أجل دانيال. فهمت. -ابق فقط متيقظًا وراقب إشارة التعقب. -حسنًا. غادر الطبيب كارلوس وصعد ياسين إلى الأعلى. -صباح الحب لعيونك يا أميرتي.
أميرة بخجل: -صباح الورد. كنت مستنياك عشان نفطر. ياسين: -ثواني وأحصلك. أغسل إيديا الأول. توجه إلى الحمام وعاد سريعًا. -الله الله. إيه ده كله! دي صباحية بجد بقى! -تسلم إيد ماما أم أحمد. ربنا ما يحرمنا منها. -آمين يا رب. -آه صحيح نسيت أسألها. هو ابنها وعيلته مشوا ولا لسه؟ ياكل ويشرب العصير: -أيوه مشوا من بدري. أميرة بإحراج: -يا خبر! مشوا من غير ما نودعهم.
-ما تشيليش هم يا أميرتي. أنا ودعتهم واعتذرت لهم بالنيابة عنك كمان. نظرت أميرة إليه بابتسامة: -إنت إزاي كده؟ اقترب ياسين منها وهمس بحب: -كده إزاي يعني؟ أميرة بحرج: -ولا حاجة. وضع حبة فراولة في فمها وهو يقول بتذكر: -آه بالحق. الفيزا بتاعتك تخلص بكرة. محتاج أجدد لك إقامة لحد ما أضبط لك أوراق إقامتك النهائية. أميرة بدهشة: -بس بكرة لتم شهرين. خلصت. إزاي أنا عندي إقامة ست شهور!
-لا طبعًا. أنا اتأكدت من إقامتك والفيزا بتاعتك. عليها مدة شهرين بس. أميرة بحزن: -معقولة! ما كانتش قادرة تصبر عليا ست شهور حتى! يعني أول ما الشهرين يخلصوا كنت هأتمرمط في إقامة غير شرعية! ربنا يسامحك. يا خالتي. ياسين: -كل ده بقى ماضي. انسيه وما تفكريش في حاجة دلوقتي. فكري فينا إحنا وبس. أومأت أميرة بحب: -ربنا ما يحرمني منك. ياسين: -ولا يحرمني من ضحكتك الحلوة. آه أنا نسيت أسألك! هو باسبورك فين؟ أميرة بدهشة: -باسبوري!
هو مش معاك؟ ياسين بدهشة: -وهو معايا بيعمل إيه! أميرة بتفكر: -أصل أنا دورت عليه امبارح الصبح لما كنا مسافرين وما لقيتهوش. فكرت إنه فضل معاك لما طلعت قسيمة الجواز في القنصلية. -أيوه أنا صحيح أخدته وقتها بس رجعته لشنطة الظهر بتاعتك. -وأنا مش لاقية شنطتي. دورت كتير. مالهاش أثر! -إيه الكلام ده! -آه والله. فكر ياسين قليلاً ثم ضرب جبهته بتذكر: -آآآخ! أميرة بتعجب: -إيه! ياسين بتذمر:
-احنا لما رجعنا من مونتريال رحنا على بيت الجبل على طول. بس لما حصل اللي حصل وشفتك في الحالة إياها شلتك ورجعت من غير ما أفكر في حاجة. ولا فكرت آخذ حاجة. أميرة: -يعني الشنطة فضلت في بيت الجبل؟ ياسين: -للأسف أيوة. وأنا ما رحتش هناك من الحادثة إياها. ومضطر أروح أجيبها عشان ألحق أعمل اتصالاتي وأخلص لك معاملات إقامتك. أميرة بضيق: -يعني هتطلع هناك! -أيوه. -ما تسيب حد تاني يجيبهالك. لازم إنت يعني؟ ياسين:
-جرى إيه يا أميرة. ماهو مش معقول هأفضل قاعد في البيت على طول! أميرة بضيق: -مش عارفة. قلبي اتقبض فجأة. اقترب منها واحتضنها بحب: -ما تخافيش يا روحي. نسيتي قلنا إيه امبارح! إنتي بقيتي مرات ياسين المنشاوي. يعني لازم تقوي قلبك. ما تبقيش رهيفة أوي كده. أميرة: -غصب عني. ياسين بحب: -مسافة السكة بس. أصل فيه حاجات تانية محتاج أجيبها من هناك. ما بنفعش أبعث حد غيري يجيبها. -مش عارفة بس مستعجل على إيه؟ أنا مش عايزة إقامة.
-بصراحة مش قادر أستنى عالحلاوة دي كلها. لازم أخلص لك أوراقك عشان نسافر مصر ونعمل أحلى فرح. وأه مستعجل عارفة ليه؟ اقترب منها وهمس بالقرب من أذنها بينما يشم شعرهابهايام: -عشان عايز بنوتة شبهك كده في كل حاجة. خصوصًا شعرك. أطرقت برأسها خجلًا فرفعه ثانية وطبع على شفتيها قبلة حنونة. ثم قال: -لا إله إلا الله. أميرة باستسلام: -سيدنا محمد رسول الله. -عليه الصلاة والسلام. قالها وهو يغادرها مسرعًا وهو يرمي لها قبلة في الهواء.
غادر وسرعان ما عادت للتجهم. وعاد قلبها للإنقباض ثانية فهمست بتوجس: -يا رب تحميه وتحفظه من كل شر. ليو: دانيال... الإشارة تتحرك! دانيال: أخيرًا! خرجت من جحرك! هيا بنا ليو! إياك أن يلمحك. ابق بعيدًا جدًا. سنتابع الإشارة فحسب. انطلق ياسين في طريقه مسرعًا إلى أن وصل إلى بيت الجبل. بينما اختفى دانيال بسيارته في تلك الغابة وسط الطريق. دانيال: هذا عظيم. لقد سهلت علي العمل يا سيد ياسين. التفت إلى ليوناردو وقال:
-لن نحتاج إلى تفجير السيارة. هل جهاز الذبذبات معنا؟ -أجل في صندوق السيارة. دانيال: سنحدث زلزالًا خفيفًا في الجبل يا ليو. لكن يجب أن نختار المكان المناسب. ليو: لم أفهم! دانيال: من المؤكد أنه سيحتاج أن يطلب الدعم. لذا نحتاج إلى أن ننفذ في منطقة بعيدة عن إرسال الهاتف. مشى دانيال قليلاً وهو يحسب الخطوات ويراقب الهاتف بينما يراقب ليو الطريق بحذر ثم قال: -هذا هو المكان المناسب.
وضع الجهاز في إحدى الشقوق الموجودة بالجبل وشغله على وضع متوسط ليحدث اهتزازات طفيفة. ثم أسرعا بالركض نحو الغابة واختبآ في السيارة وهو يقول لليو: -تمسك جيدًا. سيصبح الوضع فوضويًا قليلًا. كان ياسين في البيت حين سمع صوت انهيار صخور. وكان قد انتهى من عمله. فاغلق البيت وركب سيارته ثم انطلق في طريقه إلى أن وصل إلى تلك الصخور المتجمعة في الطريق. خرج من السيارة ونظر هنا وهناك ثم أخرج هاتفه قائلًا بتذمر:
-هااايل. في المكان المناسب بالضبط. أوووفف. أعمل إيه دلوقتي! -اسمع يا ليو. ليس لدينا الكثير من الوقت. سيستغرق خمس دقائق للوصول إلى منطقة الإرسال وخمس للعودة ثانية. أضف لها دقيقتين أو ثلاث لإجراء مكالمة ووصف المكان. أي لدينا ثلاث عشرة دقيقة كأقصى تقدير. لذا عليك أن تنطلق فورًا ما إن يغيب عن النظر وأنا سأراقب الطريق من أجلك. -حسنًا. ما المطلوب مني؟ -سأخبرك لكن انصت جيدًا. لا أريد أي خطأ.
تسلّق ياسين تلك الصخور بحذر وتجاوزها إلى أن وصل إلى الجهة الأخرى ومشى في طريقه نحو الأسفل للوصول إلى منطقة الإرسال. ما إن غاب عن مجال الرؤية حتى خرج دانيال مسرعًا ووقف وهو يقول: -الطريق آمن. أسرع ليو. وانطلق ليو نحو الأعلى وتسلق تلك الصخور إلى أن وصل إلى الجهة الأخرى. التف حول السيارة الفاخرة ذات الزجاج المعتم ثم وضع الجهاز في المكان الذي أشار دانيال إليه. نظر إلى ساعته: -ليس لدي إلا دقيقتين.
أسرع نحو الصخور ليتجاوزها وعاد إلى دانيال. فاسرعا بالركض نحو الغابة والإختباء. وقال ليو وهو يلهث: -تمت العملية. الآن أخبرني ما هذا الجهاز. دانيال وهو يلهث بدوره: -إنه جهاز إلكتروني يعمل على التشويش على أنظمة السيارة. سوف يشغل آليًا تقنية السياقة الآلية. وبفضل الفيروس الموجود به سوف يختل نظام هذه الأخيرة ولن يستطيع التحكم بها. ضحك بشر ثم أردف: -من حسن حظنا أن صديقنا يملك سيارة حديثة التقنيات وإلا ما كان لنا أن ننجح.
ليو: -وبهذا لن يشك أحد أن الحادث تم بفعل فاعل! نظر إلى دانيال وقال: -صدق من سماك الماكر! وصل ياسين ووقف بجانب الركام ينتظر. إلى أن أتت آلية مخصصة لدفع الصخور عن الطريق. خرج الرجل ومساعده ينظران إلى تلك الصخور. -هذه فوضى كبيرة يا رجل؟ ياسين: -أتيتم في الوقت المناسب. إنتظر قليلاً سأبعد سيارتي أولًا. كان سيذهب إلى الجهة الأخرى ثم توقف. -آه كدت أنسى. تفضل هذه أجرتكما. -شكراً سيدي. لكن هذا كثير.
-تقومون بعمل شاق هنا. لا بأس احتفظ بالمبلغ. اجتاز ياسين تلك الصخور إلى الجهة الأخرى وأعاد سيارته إلى الخلف وهو يقول بصوت عال: -يمكنكم البدء يا رفاق. انطلق سائق الآلية في عمله وصديقه في الطريق يرشده. وبعد بضع دقائق كانت الطريق مفتوحة. انطلق سائق الآلية نزولاً نحو الأسفل بينما أشار صديقه إلى ياسين بالتقدم عبر زجاج النافذة. انطلق خلفهما ياسين إلى أن غابت السيارتان عن الرؤية تحت أنظار دانيال المترقبة بخبث من بعيد.
-هل فعّلت الجهاز؟ دانيال: -ليس بعد. أنتظر الوقت المناسب. كان ينظر إلى ساعته وهو يعد الدقائق ثم قال: -الآن. ضغط على زر جهاز التحكم الذي معه وهو ينظر إلى ليو بسعادة. -استعد. سيبدأ المرح بعد قليل. مشت سيارة ياسين بحذر إلى أن وصلت إلى منحدر وعر ومليء بالمطبات. وفي تلك اللحظة فقدت توازنها وبدأت في الانحراف عن الطريق تدريجيًا وسرعتها تزداد. كان سائق الآلية أمامها يرى حركتها الغريبة عبر مرآته فقال لصديقه: -ماذا يفعل؟
هل هو مجنون! -إنه يذهب مباشرة نحو المنحدر! توقف السائق وكان سيعود للخلف لكنه شاهد الكارثة! -يا رجل! لقد وقعت السيارة من أعلى الجرف نحو ذلك الوادي السحيق! خرج السائق وصديقه مسرعين وألقى أحدهما نظرة بحذر نحو الأسفل وهو ينظر إلى تلك السيارة تنقلب مرارًا نزولًا عبر تلك الصخور. فصرخ بهلع: -يا إلهي انظر لقد وقع حقًا! ماذا سنفعل الآن! نظر صديقه بدوره للأسفل ثم قال بذعر:
-سننزل إلى المدينة حالًا. ربما نجد أحدًا يستطيع مساعدته. -لكن الوادي سحيق جدًا! من يستطيع النزول! -لا أدري. ربما تستطيع المروحيات ذلك. تحرك هيا. ركضا مسرعين وركبا الآلية وانطلقا نحو المدينة بذعر. بعد دقائق اقترب دانيال من المكان وهو يبتسم بشر ونظر إلى الأسفل وإذا بالسيارة تنفجر والنيران تندلع بشدة. دانيال بسعادة: -انظر يا ليو هذا أجمل منظر أراه في حياتي.
قالها وهو يلتفت بابتسامته الخبيثة نحو ليو ليتفاجأ بأحدهم يلكمه لكمة قوية أسقطته مغشيًا عليه على الفور بينما يقول له: -وسيكون آخر ما ستراه اليوم. حملهما هو وليو في سيارته بعد أن أحكم ربطهما وانطلق قبل أن تعم الفوضى المكان وهو يتصل: -أيها الزعيم. لقد وجدتهما. أنا في الطريق الآن إلى مونتريال. كانت أميرة برفقة أم أحمد تتجولان في الحديقة وشردت لوهلة وهي تنزل عن تلك الدرجة. فجأة التوى كاحلها وصرخت بينما تسقط:
-الحقيني يا ماما! أم أحمد بعتاب: -كده يا بنتي. إحنا ما صدقنا إنك فكيتي الجبس! مش تنتبهي بتمشي فين؟ أميرة بألم: -غصب عني يا ماما. مش عارفة ليه من الصبح قلبي مقبوض ومش قادرة أركز في حاجة خالص. -طب تعالي يا بنتي هاخذك على الجناح اللي تحت هنا. خدي. هأساعدك تعدلي الطرحة الأول. عدلت طرحتها ثم أمسكتها من يدها وأدخلتها ببطء. وبينما تهم بدخول الجناح دخل منذر رفقة بيتر بوجه غامض. -سلام عليكم.
فتوقفت كل من أم أحمد وأميرة تنظران إليهما بتعجب. وبعد رد السلام قالت أم أحمد بتوجس: -خير يا منذر؟ وشك مخطوف كده ليه يا ابني؟ ارتعشت أميرة بذعر وهي تشدد من إمساك أم أحمد كأنما تساعد للفاجعة. فقال منذر بحزن: -البيه عمل حادثة بالعربية. همست أميرة برعب: -يا... يا... ياسين! أم أحمد بخوف: -ارجوك قل لي أنه بخير يا ابني! نظر منذر إلى بيتر بحزن ثم قال وقد انهمرت دموعه رغما عنه:
-العربية اتقلبت من على الجبل واتفحمت قبل ما تلحق الحوامات تنزلها. البقية في حياتكم. صرخت أميرة صرخة هزت أركان القصر: -لااااااا. يااااااسيييين! ثم وقعت مغشيًا عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!