الفصل 70 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل السبعون 70 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
18
كلمة
6,118
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

-هنعمل ايه دلوقت يا رجب؟ البنت يا قلب امها زمانها منهارة لوحدها في بلاد غربة!! انت لازم تشوف حل عشان نسافر لها. -نسافر ازاي بس يا فاطمة؟ -مش عارفة... اتصرف يا اخوي. المهم الحق بنتي. لطمت على وجهها وقالت ببكاء: -يا بختك المايل يا ضنايا! قال على رأي المثل... جات الحزينة تفرح ما قاتلهاش مطرح. رجب بضيق: -ما تبطلي ولولة وسيبيني أفكر أعمل إيه؟ -هو إيه اللي تعمل إيه؟

طبعاً هنروح لها، أنا مستحيل أسيب بنتي في ظرف زي ده لوحدها! -هو انتي فاكراها ساكنة في المحلة؟ دي في كندا... يعني لازمنا فيزا وتذاكر طيارة ومعاملات وبلاوي زرقة، ده غير مبلغ التذكرة ذات نفسه. -قلت لك اتصرف يا رجب. -اتصرف ازاي بس؟ البنت ما عندهاش إقامة حتى! لو كدة كان الموضوع سهل. -اومال كنت هتسافر لها ازاي قبل كده؟ رجب بضيق: -كنت هأدبر واسطة بس أكيد كانت هتاخد وقت مش أقل من شهر... بس الوضع اختلف دلوقتي!

يعني أكيد مش هيستنونا عشان يدفنوه. -طب والحل؟ -بقولك إيه... روحي اعملي لي شاي، سيبيني أفكر. طول ما انتي بتعدي فوق دماغي مش هوصل لحاجة. كانت فردوس تحضر طعام الغداء، ومفيدة تستلقي في الصالة، حين رن جرس الباب. -تعالي يا فردوس شوفي مين؟ -حاضر يا خالتي. فتحت فردوس، وإذا بها تقف وجهاً لوجه أمام سما، التي كانت تنظر إليها باشمئزاز، ثم دفعتها دون أي كلمة ودخلت، وتبعها من خلفها إيهاب. -مين يا فردوس؟

-هو انتي ليكي ناس غيرنا بيزوروكي يا حماتي؟ مفيدة بتعجب: -الله! سما بنفسها جاية النهاردة تزورني! يبقى أكيد مناسبة خاصة؟ إيهاب: -لا مش مناسبة... خبر خاص. وقفت مفيدة وهي تقول بقلق: -خبر إيه ده؟ نظر إيهاب إلى فردوس أولاً بنظرات ازدراء وقال بتهكم: -البيضة اللي كانت بتبيضلكم ذهب إنتي وجوزك. بححثم نظر إلى مفيدة، التي بدأ الخوف ينهش قلبها بالفعل، وقال ببرود: -حبيب قلبك ياسين مات في حادثة عربية. صرخت مفيدة بذعر: -لاااااا!

انت كذاب! وقعت على الأريكة وهي تمسك بقلبها، وانفجرت عبراتها دفعة واحدة، وجحظت عيناها، ولم تنطق بكلمة بعدها. كان خالد يتطلب بسرعة جنونية إلى أن وصل إلى بحيرة تورنتو. توقف السيارة وخرج، بقي ينظر إلى الأفق البعيد، ثم بدأ يصرخ بكل ما أوتيت من قوته، إلى أن خارت قواه، فوقع بجانب سيارته يبكي بكاءً مريراً. وقعت مفيدة على تلك الأريكة مصدومة، بينما أردف إيهاب بسخرية: -طبعاً كنتي تتمني لو كنت أنا مكانه، مش كده؟

مليكيش حظ يا ماما... الطيب الملاك اللي بيضرب به المثل في كل حاجة هو اللي مات... وإحنا الشياطين السود لسة عايشين. كان سينطلق نحو الباب، ثم تذكر شيئاً، فتوقف ونظر إليها قائلاً: -قال مغير الحساب عشان ما آخدش منه، مش كده! كسب إيه في الآخر؟ اهو ساب لنا كل حاجة وراح للي خلقه. قالها وهو ينظر إلى فردوس، التي كانت تنظر إليه بتقزز وهي تقول: -عمري ما شفت بني آدم نذل زيك... هي الموت فيها تشفي! -قال يعني انتوا اللي طيبين...

ما انتي وجوزك أنذل... اللي ما صدقتوا وجايين تلهفوا منها القرشين اللي معاها. -ده تفكيرك المريض اللي مخليك فاكر كل الناس زيك. سما بتكبر: -بيبي مش معقول إزاي بتنزل مستواك للدرجة دي وتناقش الناس المعفنة دي... إنت نسيت إنك دكتور؟ ضحك بشر وقال وهو ينظر إليها بتحد: -معاك حق يا سمايا... المفروض الحشرات ما يتردش عليهم... ينداس عليهم بالجزمة. يلا بينا ورانا إجراءات سفر طويلة هنسافر ندفن أخويا العزيز.

غادرا وهما ينظران إليهما بشماتة، وسط صدمة فردوس من هذين الحقيرين اللذين لم يحترما حتى حرمة الموت! -اتفوووه عليك راجل عرة! ثم نظرت إلى مفيدة المصدومة والممسكة في قلبها بضيق وقالت له: -منك لله يا واطي! صدمت الست العيانة وانت محسوب عليها ابنها، وعلى الناس دكتور عالفاضي. لم تستطع مفيدة التمسك أكثر ووقعت أرضاً مغمى عليها، فأسرعت إليها: -حاجة مفيدة! ردي عليا يا حاجة! يا مصيبتي! هي مالها؟

أتصل بممدوح يجيبلها دكتور ولا بالدكتور على طول ولا أعمل إيه يا رب! قال وابنها دكتور! يلعن أبو كده خلفة. خرجت فاتن من الجناح وهي تنظر حولها بترقب. كانت تهم بالصعود إلى الطابق العلوي، ولم تكد تصعد أربع درجات حتى باغتتها أم أحمد، التي نزلت من الأعلى وهي تقول: -خير يا ست فاتن؟ ضيعتي طريقك ولا إيه؟ فاتن: -ها... لا أنا كنت عايزة أتطمن على أميرة، حاكم بقالها أكتر من 6 ساعات نايمة، مش معقول تفضل من غير أكل كل ده!

وصلت إليها أم أحمد وقالت وهي تسد الطريق: -بس أميرة في الجناح اللي تحت... اللي كنتوا فيه امبارح. اتفضلي معايا، سفرة العشاء جاهزة. كانت فاتن تحاول إخفاء توترها، فقالت: -طب وأميرة؟ لاحظت أم أحمد أن تصرفاتها مريبة، لكنها لم تبالِ، واكتفت بنظرة هادئة أشعرت فاتن بالإرتباك أكثر. -أميرة واخدة منوم والدكتور حط لها محلول مغذي، ما تشيليش همها. اتفضلوا انتوا تاكلوا، انتوا ضيوفنا ومن الصبح على لحم بطنكم.

أومأت فاتن بضيق تحاول أن تخفيه، ونزلت معها. كانت تهم بالتوجه نحو الجناح لمناداة الباقين، حين دخل خالد. فطلبت من لي جيان أن تناديهم، وتوجهت نحوه، فاحتضنها وهو يبكي، لتربت على كتفه بحنان. خرج صالح من الجناح، وما أن رآه حتى توجه نحوه بحزن. -خالد! كنت فين طول اليوم وسايب تليفونك هنا يا ابني؟ خالد بحزن: -معرفتش أروح فين... كنت عند البحيرة طول اليوم. صالح وهو يربت على كتفه بدوره: -البقية في حياتك يا ابني...

اليوم ده يوم حزين لينا كلنا... شد حيلك. أم أحمد: -طب اتفضل أوضتك يا ابني، غير هدومك واغسل عشان تتعشوا. نظرت إلى صالح: -وانت اتفضل يا أستاذ صالح، مدام فاتن مستنياكم في أوضة السفرة. خالد بحزن: -مين ليه نفس يا خالتي... أنا داخل أرتاح. صالح بإحراج: -وأنا كمان مش جعان. أم أحمد: -بس الست مستنياكم. صالح بضيق: -طيب يا ست أم أحمد، أنا هروحلها. توجه نحو غرفة السفرة، وكانت أم أحمد ستذهب إلى المطبخ، حين خرجت سحر. -خالتي أم أحمد!

توقفت لتلتفت إليها: -أيوه يا بنتي، محتاجة حاجة؟ -هو أنا سمعت صوت خالد ولا متهيأ لي؟ أم أحمد: -أيوه يا بنتي، جه ودخل أوضته. سحر بدهشة: -أوضته؟ أم أحمد: -خالد وياسين أكتر من أخوات، لدرجة إن كل واحد فيهم عامل للتاني أوضة بلوازمها في بيت الثاني... ومحدش بيدخلها إلا هما الاتنين. سحر بحزن: -ربنا يرحمه... أكيد خالد زمانه متدمر نفسياً. -دي عشرة عمر يا بنتي... وده صديقه الوحيد...

أكيد هتكون ليه صدمة عمره. المهم أهلك في أوضة السفرة، اتفضلي عشان تتعشوا. كانت تهم بالذهاب، حين سألتها سحر بإحراج: -طب هي أوضته فين؟ -اللي هناك جنب الجناح بتاعكم. تركتها ودخلت المطبخ، ففكرت سحر قليلاً، ثم توجهت نحوه. لم تنتظر فاتن أحداً، وكانت قد بدأت الطعام فعلاً وهي تنظر بدهشة إلى تلك الأطباق. -بص يا صالح... مفيش ولا طبق متعاد من اللي اتحطوا امبارح! وأنا اللي باغلب على ما ألاقي حاجة واحدة بس أطبخها!

نظر إليها صالح بتذمر: -مش فاهم جايلك نفس تاكلي إزاي في بيت الراجل والمسكين حتى ما اتدفنش! فاتن وهي تبتلع تلك اللقمة: -عايزني أموت معاه يعني؟ الله يرحمه بقى والحي أبقى من الميت... أكيد مش هألاقي أكل زي ده تاني. هز صالح رأسه يميناً ويساراً بخيبة أمل فيها، بينما أكملت أكلها بلامبالاة. طرقت بضع مرات، لكنه لم يجب، ففتحت ذلك الباب ودخلت. كانت الغرفة واسعة ومتصلة بغرفة أصغر وحمام. -خااالد. -لا رد.

دخلت تنظر هنا وهناك، إلى أن وصلت إلى الغرفة الصغيرة، فوجدته يقف هناك بجانب النافذة بنفس الحال التي ذهب بها، وثيابه كلها طين. -البقية في حياتك يا خالد. لم يجب، فاقتربت أكثر ووضعت يدها على يده وقالت بحزن: -مش انت لوحدك اللي حزين... الخبر هزنا كلنا. -بس ياسين ما ماتش. سحر بصدمة: -إيه! -طمنني يا دكتور. الطبيب: -أنا كنت حذرت قبل كده من أي انفعالات عشان الذبحة اللي جاتلها قبل كده! إزاي تسيبوها توصل المرحلة دي؟ ممدوح بحزن:

-وصلنا خبر وفاة حد عزيز علينا كلنا. -ولو! كان المفروض يتمهد لها لإنها مريضة قلب. مش ترموه في وشها بالطريقة دي! حالتها اتعقدت، لازمنا ننقلها المستشفى، محتاج أعمل لها رسم قلب حالا عشان أغير لها الدوا. ممدوح بإستسلام: -حاضر يا دكتور. ثم همس لنفسه: -منك لله يا إيهاب الكلب. في غرفة خالد: -ياسين اللي أعرفه مستحيل يموت كده... مستحيل يسيبني لوحدي في نص الطريق! مستحيل يسيب مراته اللي عمل المستحيل عشان يكون معاها! سحر:

-قضاء ربنا يا خالد... عمره خلص نعمل إيه؟ لم يستطع التحمل، فوقع أرضاً وانهار بالبكاء بشدة وهو يقول: -لا ده مستحيل... دي أكيد مكيدة متدبرة... أخويا الطيب اتقتل يا سحر... فرطوا في أخويا اللي ما يقدرش يؤذي نملة يا سحر... مش أخويا اللي عربيته تقع من الطريق من غير سبب... قتلوه الأنذال... قتلووا أخويا يا سحر. فاقتربت منه لا شعورياً واحتضنته بقوة وهي تبكي معه. -ادعيله بالرحمة مش كده... كنت فاكرك أقوى من كده.

-بس أنا مليش غيره هنا يا سحر... هو عارف إنه كان سندي الوحيد... إزاي يسيبني ويمشي بالشكل ده يا سحر! أنا ظهري اتكسر خلاص يا سحر. بكت سحر أكثر، بينما تشدد على حضنه أكثر: -ده اسمه قضاء ربنا وقدره، إحنا مؤمنين ولازم نرضى بيه. تعال هاخدك على سريرك عشان ترتاح، انت من الصبح واقف على حيلك. وقف معها بصعوبة، بينما أكملت سحر: -وما دمت عارف إن صاحبك طيب وربنا بيحبه، يبقى أكيد راح لمكان أحسن من ده...

مكان أمان مفيهوش غدر ولا خيانة ولا كره. وقف قليلاً يفكر في كلماتها، ثم ما لبث حتى انطلق مسرعاً كالسهم وهو يردد بهمس: -مكان أمان! مكان أماااان! سحر بدهشة: -استنى رايح فين بس! خااالد! -هو ماله ده؟ كانت سما بصدد تحضير حقائبها، حين رن هاتفها برقم مجهول، فأجابت بتوجس: -الو! مييين؟ -والله زمان يا سما! زمت شفتاها وأجابت بضيق: -فؤاد بيه المصري بنفسه اتكرم واتصل بيا؟ خير! إيه اللي فكرك بيا النهاردة؟ -اخصه عليكي يا سما...

ده بدل ما تقوليلي وحشتني يا بابا؟ -بابا! يااااه هو انت لسة فاكر! -على فكرة أنا عمري ما نسيتك... والمفروض أنا اللي أزعل منك مش العكس. -ليه بقى؟ -مش انتي اللي هربتي مع أمك وسبتوني في عز أزمتي؟ ومع كده أنا سامحتك ورميت الماضي ورا ظهري... وقلت خلينا ننسى كل اللي فات، إحنا ولاد النهاردة. -لا بجد! إيشمعنى النهاردة؟ يعني إيه الصدفة الغريبة دي! -صدفة إيه؟

-أصل النهاردة أعلنوا في كل القنوات والسوشيال ميديا عن موت رجل الأعمال الشهير ياسين المنشاوي... ومن محاسن الصدف إنه ملوش وريث غيرنا! مش ده برضو اللي خلاك تفتكرني ولا أنا غلطانة؟ فؤاد بخبث: -طول عمري يقولوا عليكي أذكى واحدة في بناتي... لو كانت أختك الغبية في ربع ذكائك ما كانش حصل لها اللي حصل. سما بغضب: -أوعى تجيب سيرة أختي على لساااانك فااااهم!!! أختي إنت السبب في اللي حصل لها! وانت مذنب بقدر ياسين وأكثر كمان!

مش انت برضو اللي أرغمتها ترجع لوالدتها رغم رفضها، لأنك كنت متأكد إنها هتستغلها عشان توقعه! -أيوه أنا اللي طلبت منها ترجع... بس أنا ما قلتلهاش روحي خونيه مع حتة ولد صايع ما يسواش ثلاثة دولار... ده كان فارش لها الأرض ذهب! كان زمانها عايشة ملكة! لو كانت ذكية ولو شوية صغيرين كانت استعملت جمالها بطريقة صح... كان زمانها خلفت منه والعز ده كله راح ليها هي وأولادها النهاردة... بس نرجع ونقول غبية...

اهو انتي مش حلوة زيها ومع كده عرفتي تلعبيها صح لأنك أذكى منها بكثير. -قلتلك ما تجيبش سيرتها تاني! ذكاء إيه اللي بتتكلم عنه؟ سيدرا كانت مجرد طفلة قاصر! انت حملتها فوق طاقتها عشان أطماعك وفي الآخر بدل ما تدعيلها بالرحمة جاي تلومها لأنها فشلت في مخططاتك القذرة! يعني حتى وهي ميتة ما رحمتهاش! -يووووه بقى! إيه لازمة السيرة النكد دي دلوقتي! سيدرا ماتت، اقفلي السيرة دي بقى وانسى. سما بشر:

-مستحيل أنسى إلا لما أنتقم لكل اللي اتسببوا في موتها، فاهم؟ أنا انتقمت لها من الصايع اللي قلت عليه وحرقته جوه بيته... بيته اللي لهف فلوسه منها... وانتقمت لها من الكلب اللي وصلها لسكة الإدمان، ومن ياسين اللي رماها لكلاب السكك وما رحمش دموعها وندمها... مش فاضل غيرك يا فؤاد بيه... دورك جاي، كن واثق من ده كويس! أقفلت الخط بغضب وعيناها تشتعلان كالجمر.

كان بدر يجالس ابنته الصغرى شيماء ذات الثلاث سنوات والنصف ويلعبان سوياً تحت أنظار ابنته الكبرى كوثر ذات العشرة أعوام، والتي جلست تطالعهم من بعيد. -بابا... -أيوه يا روح بابا. -نور ضربتني هنا وخدت مني عروسة 🥺😥. وأشارت إلى خدها بزعل طفولي محبب لقلبه. -وريني كده؟ قبّلها في ذلك الموضع وهو يقول بحب: -هبقى أعاقبها ومش هجيب لها آيس كريم المساء. وأنا جايهزت رأسها بتذمر وزمت شفتيها بزعل. فضحك بدر ونادى نور: -نوور. ركضت

نور ذات الخمس سنوات نحوه: -أيوه يا بابا. -ضربتي أختك الصغيرة ليه يا نور؟ -لأنها ما رضيتش تديني عروستي يا بابا 😔. شيماء بغضب طفولي: -لا دي عروستي أنا. نور: -عروستك منين يا كذابة! شيماء ببكاء: -أنا مش كذاااابة.. لقيتها مرمية في البلكونة أخدتها وسميتها صافي وبقت بتاعتي 🥺. ضحك بدر ونور، وأومأ بدر كأنه يصفع نور وغمز لها قائلاً: -خلاص اديني ضربتها ومش هتضربك ولا هتاخذ منك صافي بعد كده لأني هحبسها في بيت المونة... حلو كده؟

هزت رأسها الصغير بتذمر. فقال بضحك: -أومال عايزة إيه تاني؟ شيماء بتذمر: -عايزة أكبر بسرعة زي كوثر مش عايزة أفضل أخت صغيرة عشان محدش يضربني 🥺😭. وضعها فوق رجله وهو يمسح دموعها بحنان قائلاً: -عارفة يا شيمو... بعد ثمان أشهر هيبقى عندك أخوكي بيبي صغنن أوي قد كده... يعني هتبقي أخت كبيرة... زي نور وكوثر وسعاد. شيماء بفرحة طفولية: -بجد هبقى أخت كبيرة يا بابا؟ بدر: -أيوه يا روح بابا وهتشيليه وتلعبي معاه وتغيريله كمان.

هتفت شيماء: -هييييييه.. هيبقى عندي أخويا بيبي.. سامعة يا نور! كانت كوثر تجز على أسنانها من بعيد وهي تتذكر كلام والدتها. فلاش -ماما هي طنط حنان مشيت ليه؟ سنية بغل: -أبوكي عايزها ترتاح.. قال واخدها عند جدتك تخدمها. كوثر بطفولية: -أيوه يعني ترتاح ليه هي عيانة؟ سنية بلوية بوز: -لا حامل.. 😒. كوثر بفرحة: -يعني هيبقى عندنا أخونا صغنن! سنية بحدة: -ومالك فرحانة أوي كده! 😒😠. كوثر:

-عشان كل البنات معايا في المدرسة عندهم أخوات ولاد يلعبوا معاهم إلا أنا 😔. سنية بحقد: -ما عندك أخواتك عايزة تلعبي مع ولاد حنان ليه؟ -ماهو إنتِ لو جبتيلي بيبي ولد كنت لعبت معاه. -وإنتي فاكرة لما يجي ولد أبوكي هيسيبك تلعبي معاه إنتي ولا أي واحدة من أخواتك يا هبلة؟ تساءلت كوثر ببراءة: -و ما يسيبنيش ليه؟ -لأنه هيخاف عليه. -هيخاف عليه مننا؟ بس إحنا أخواته!

-يا عبّيطة لو حنان خلفت ولد أبوكي هيخاف عليه من الهوا مش منكم وبس... ومش هيسيب حد يلمسه أصلاً. كوثر بتعجب: -ليه كل ده!! -لأنه ولد مش بنت زيكم... أكيد هيكون غالي أوي على قلبه. -يعني قصدك هيحبه أكتر مننا؟ -ودي عايزة قول؟ أكيد هيحبه أكتر منكم، ده مش بعيد ينسى أصلاً إنه مخلف بنات قبله 😒. عودة من الفلاش جزت كوثر على أسنانها وهي تقول بهمس غاضب: -يا رب تكون بنت... ولو كان ولد يا رب يموت عشان ما يحبوش أكتر مننا 😤.

أوصل ممدوح زوجته إلى منزله وعاد لمرافقته وهو ينظر إليها بعين الشفقة عليها والحزن على ما أصاب ابن خالته. -ربنا يرحمك يا ياسين يا أخويا... كنت أحن واحد في العائلة كلها... قلبك عالكبير والصغير... شايل همنا كلنا من بعد أبوك وأمك الله يرحمهم... يا ترى هيحصل إيه في الست الغلبانة دي من بعدك... يا خوفي لقلبها ما يقدرش يتحمل الصدمة وتحصلك 😔.. ربنا يسترها معاها وينتقم لها من اللي كان السبب 😮‍💨.

أخيراً بدأت مفيدة تستيقظ، فوجدت نفسها ترقد في المستشفى تحيط بها الأجهزة من الجهتين، وعلق في يدها محلول. مفيدة بتعب: -أنا فين؟ إيه اللي حصل لي يا ممدوح وجيت هنا إزاي؟ اقترب ممدوح منها بحزن: -ألف سلامة عليكي يا حاجة مفيدة.. انتي في المستشفى تعبتي حبتين وجبتك على هنا 😔. حاولت مفيدة أن تتذكر ما حدث، فجأة صرخت بكل ما أوتيت من جهد: -ياااسييين!!! نظرت إلى ممدوح بذعر وقالت وهي تنهج بتعب: -أرجوك يا ممدوح...

قل لي إن اللي قاله ده كذب في كذب! ممدوح بخوف: -أرجوكي تهدي يا خالتي، قلبك ضعيف والدكتور قال بلاش تتكلمي أصلاً 🥺😥. مفيدة ببكاء: -اهدأ إزاي يا ممدووووح... هي فردوس ما قالتلكش اللي حصل؟ ابني أنا عارفاه.. طول عمره شراني وحقود زي أبوه... وطول عمره بيكره ياسين وبيغير منه من غير سبب، بس إزاي توصل بيه الحقد لدرجة إنه يألف عليه كذبة بشعة زي دي!

لم يدر ممدوح بماذا يجيب، واكتفى بالصمت وهو يشيح بوجهه للجهة الأخرى، وقد اغرورقت عيناه بالدموع. -ما ترد يا ممدوح... قل إن ابن الغالي لسه عايش وإن دي مزحة تقيلة من ابني... ارجوووووك يا ممدووووح رد عليا ساكت ليه؟ بدأت دقات قلبها في التسارع، وبدأ الجهاز في إرسال صفارات إنذار مخيفة. ممدوح بخوف: -خالتي ارجوكي صحتك أهم دلوقتي... أنا مصدقت لحقتك على هنا. انهارت مفيدة كلياً، فخرج ممدوح مسرعاً أمام الباب وهو يقول:

-الحقوووووني.... ياااا دكتووووور!! ثم عاد إليها: -خالتي فكري في صحتك وكل حاجة هتبقى كويسة. -يبقى اللي قاله صح... مش كده!!! يبقى حبيبي رااااح بجد!! طب لحقتني لييييه؟ ما سبتنيش أحصله لييييه يا ممدووووح 😭 هأعيش لميييين بعد كده!!! مين... هيحن عل... ياا..يا..م... م... دوووب. بدأت تفقد القدرة على النطق تدريجياً وتأخذ أنفاسها بصعوبة. -خالتي مفيدة... خاااالتي!!!

دخل الطبيب مسرعاً ومعه الممرضة وهو يرى مؤشراتها الحيوية، ثم نظر إلى ممدوح بغضب، بينما يفحص قلبها بيديه الاثنتين. -مش قلنا الانفعال مش كويس عشانها!! سبتها تتكلم ليه؟ ممدوح بخوف: -يا دكتور والله ما قلت حاجة، هي أول ما صحيت افتكرت وزي ما انت شايف! 🥺😫. نظر الطبيب إليه بحنق وقال: -طب اتفضل بره، سيبنا نشوف شغلنا. نظر إلى الممرضة وقال بأمر:

-تحطي لها 200 ميلي من الرانولازين وتزودي جرعة المنوم، مش عايزينها تصحى تاني إلا لما تتجاوز مرحلة الخطر. انطلقت مسرعة: -حاضر يا دكتور. الطبيب: -وجهزيها بعد ساعة تكون مؤشراتها الحيوية استقرت... هنعملها قسطرة. خرج الطبيب من الغرفة نحو ممدوح المتوتر: -هي عاملة إيه دلوقتي يا دكتور! -حالتها حرجة جداً... هنضطر نعملها قسطرة للشريان التاجي. ممدوح بقلق: -يعني إيه؟ دي عملية ولا إيه؟ -حاجة زي كده...

هنحاول نوسع مجرى الدم في الشريان بعملية بسيطة. ممدوح بخوف: -هي خطيرة يا دكتور؟ -لا هي حاجة بسيطة... بس ما أوعدكش إنها هتجيب نتيجة نهائية. -قصدك إيه يا دكتور؟ -قصدي تدعي ربنا ما توصلش لمرحلة جراحة القلب المفتوح... لأنها أصلاً ضعيفة ومش هتتحملها. لم يزل بدر يلهو مع ابنتيه حتى رن هاتفه، فنظر إلى نور قائلاً: -خدي أختك وادخلوا العبوا سوا بالعروسة وأوعي تضربيها تاني. أمسك الهاتف فوجد اتصالاً من صالح!

-الو أزيك يا عمي إيه الأخبار؟ -أهلاً يا بدر يا ابني، الحمد لله بخير. -ها وصلتو بيتكم بالسلامة ولا لسة؟ -لا يا ابني إحنا ما سافرناش أصلاً، حصلت ظروف منعتنا 😔. بدر بتساؤل: -ظروف إيه يا عمي خير؟ مال صوتك كده؟ صالح بحزن: -ياسين بيه يا بدر 😔. بدر بقلق: -ماله؟ صالح: -عمل حادثة الصبح... بدر بصدمة: -انت بتقول إيه يا عمي! صالح بحزن: -عربيته اتقلبت من الجبل... تعيش أنت يا ابني 😔. -الله أكبر! إنا لله وإنا إليه راجعون...

المسكين امبارح بس كان بيتجوز والنهاردة يموت!! إزاااي ده! صالح: -حكمة ربنا يا ابني... ربنا يرحمه.. 😮‍💨. بدر بحزن: -لا حول ولا قوة إلا بالله... ما يدوم غير ربنا في ملكوته ربنا يرحمه.. شكله ابن حلال وطيب خسارة في الموت والله. -نصيبه بقى يا ابني... يالا أسيبك أنا دلوقتي.. خلي بالك من حنان. -من غير ما توصيني يا عمي. أقفل الخط وكان يهم بالخروج، حين رن هاتفه ثانية، فهمس بتعجب: -الله! ده رقم عم رجب اللي ادوني امبارح!

يكونش عشان الخبر ده! أجابه مسرعاً: -الو أيوه يا عم رجب. ازيك وازاي خالتي فاطمة؟ رجب بحزن: -الحمد لله على كل حال يا ابني.. هو عمك صالح قالك عالخبر؟ بدر: -أيوه قالي... البقاء لله يا عمي... والله شكله شاب طيب أوي.. ربنا يرحمه. -يا رب يا ابني ويديك الصحة وطول العمر ويخلي لك حبايبك وما يفجعك فيهم. -يا رب يا عمي. -بقولك إيه يا بدر يا ابني. -أؤمرني يا عمي. -ما يؤمرش عليك ظالم...

الموضوع يا ابني.. إن خالتك فاطمة من لما سمعت وهي منهارة.. انت عارف بنتها لوحدها في بلاد غريبة.. فأنا كنت عايز نسافر لها بس... يعني... انت عارف. بدر: -حج رجب أنا ابنك.. أنت سمّي المبلغ اللي تحتاجه وابعثلي رقم الحساب، وباذن الله هيكون في رصيدك بعد أقل من ساعة. -أصيل وشهم طول عمرك يا بدر.. أنا محتاج 60 ألف جنيه وأوعدك هارجعهملك أول ما نوصل عندها.. هي أكيد هتدبر المبلغ.

-العفو يا عمي الناس لبعضها، وأوعى تجيب السيرة دي تاني. يعني حلوة البنت قلبها محروق على جوزها وانت تطلب منها فلوس التذاكر؟ هي الدنيا هتطير؟ -جدع وبتفهم للواجب يا ابني.. والله لولا الحوجة ما كنت أطلب منك، عارف مسؤولياتك ومصاريفك كتير، بس أنا مليش حد تاني أطلب منه. -مصاريف إيه يا عمي مستورة والحمد لله، وبعدين أنا اللي كنت هازعل لو كنت عرفت إنك قصدت واحد تاني وسبت ابنك. -وأعز كمان.. ربنا يخليك يا ابني...

ده عشمي فيك برضه. أقفل الخط وهو يفكر.. ثم اتصل بوالده. -الو أيوه يا بابا.. معلش أنا كنت محتاج منك خدمة ضروري. -اتفضل يا بدر. بدر: -في واحد قصدني في مبلغ بس أنا ما معيش سيولة كافية دلوقتي.. تقدر تحولي من عندك 30 ألف جنيه وأول ما أبيع الغلة هرجعهم لك؟ -حاضر يا ابني.. نص ساعة والمبلغ يكون عندك.. أخلص بس اللي في إيدي... ويالا عشان شحن الموبايل هيخلص. -تمام يا حج. أقفل الخط فوجد سنية واقفة خلفه باستياء.

-ثلاثين ألف بتاع إيه دي يا بدر اللي تبيع الغلة وتسددها؟! بدر: -وانتي مالك؟ وبعدين تعالي هنا! انتي من امتى بتتصنتي عليا وأنا باتكلم في التليفون!! -لما يتعلق الموضوع بفلوس بناتي أكيد هاتصنت.. هااا.. ما قلتش بتوع إيه! -واحد مزنوق في قرشين. -واحنا مالنا عشان نديه فلوسنا؟ -قصدي وإنتي مالك؟ دي فلوسي وأنا حر فيها. -لا مش حر يا بدر.. اللي بتبعزقه ده اسمه مال بناتي. -لما أموت ساعتها هيبقى مال بناتك. سنية بضيق:

-بعد الشر يا خوي.. بعد عمر طويل. -يبقى تسدي خشمك.. وما تتدخليش في اللي ملكيش فيه ما دمتي ما تعرفيش حاجة اسمها خير وإنسانية... وإن اللي بتعمله النهاردة سواء خير أو شر أكيد هيترد لك بكرة أضعافه.. فاهمة؟ سنية بخوف: -فاهمة يا خوي... فاهمة. تركها لضيقها وخرج. ركب في سيارته وكان سينطلق إلى البنك، ثم تذكر شيئاً، فهمس مع نفسه: -زمان خالد منهار دلوقتي. اتصل به وهو ينطلق بسيارته. خالد: -الو... أيوه يا بدر إزيك؟ بدر:

-الحمد لله... أنا سمعت الخبر من شوية من عمي صالح. البقاء لله يا خالد.. شد حيلك يا صديقي.. مش دايم غير ربنا في ملكوته.. يعلم ربنا إني حبيت الجدع ده في الله. -الحمد لله على كل حال... تسلم يا بدر 😔. -هي مراته عاملة إيه؟ .. منهارة أكيد. -أكيد.. امبارح بس كانت عروسة والنهاردة أرملة.. هتكون عاملة إيه يعني. -ربنا يكون في عونها.. حاجة تكسر الظهر بجد... خليكم معاها الفترة دي ما تسيبوهاش.. هتعدي إن شاء الله. خالد:

-مش محتاج توصية.. دي مرات الغالي... أنا حتى عملت اتصالاتي من شوية عشان أدبر لأهلها إقامة مؤقتة وكمان دفعت لهم ثمن التذاكر.... اهو تخف مصيبتها لما تكون أمها معاها. بدر: -ما قصرتش يا خالد... جدع وابن حلال بصحيح.. ده حتى أبوها المسكين كلمني من شوية عشان الموضوع ده بالذات. خالد: -العفو يا بدر عموماً أنا هأبقى أكلمهم وأبلغهم بنفسي.. اهو يحضروا شنطهم بالمرة.. تشكر على اتصالك. -العفو يا خالد.. ده أقل واجب.

أقفل خالد الخط وهو ينظر إلى الطريق وينظر إلى ساعته. -يالا بسرعة يا خالد... مفيش وقت. تذكر بدر ما قاله خالد، فاتصل بوالده كثيراً، لكن الخط مشغول. نفخ بضيق قائلاً: -أكيد شحنه خلص. اتصل بسلمى فأجابت: -الو إزيك يا سلمى. -الحمد لله يا بدر انت عامل إيه والبنات؟ -بخير كلنا.. بقولك إيه يا سلمى.. هو بابا هناك. -أيوه يا بدر لسه جاي من شوية.. ليه؟

-الظاهر شحنه خلص، والنبي قوليله بدر بيقولك خلاص المسألة اللي قالك عليها اتدبرت وأنا هأبقى أكلمه أول ما يفتح تليفونه. سلمى بفضول: -مسألة إيه؟ بدر: -وانتي مالك يا حشرية! قوليله بس كده يالا انجزي. -حاضر حاضر.. ما تزقش. بدر: -احم.. طب بقولك إيه يا بت؟ سلمى ببلاهة: -إيه؟ بدر: -ما تدي التليفون لحنان قبل ما تروحي للحج؟ سلمى: -امممم... يا عيني... لحقت توحشك بسرعة؟ بدر بحدة:

-توحشني إيه يا قليلة الأدب.. عندي ليها أخبار مهمة من عند أبوها. سلمى بضحك: -طيب طيب... اديني وصلت عندها. قالتها وهي تطرق الباب. سمعت صوت حنان من الداخل، فدخلت إليها وهي تقول: -خد كلمها على ما أشوف بابا. وأومأت لها: -ده بدر. وفوراً تبدلت ملامح حنان، فتوردت وجنتاها ولمعت عيناها بفرحة. وصل خالد أخيراً

إلى وجهته: بيت الجبل. إلتف حول بيت الجبل وأدار مقبضاً فولاذياً صغيراً موجوداً في الحائط الخلفي لتظهر فجوة فيه، أدخل يده فيها وأخرج إحدى الرصاصات النحاسية الطويلة الموجودة بداخلها. ثم أعاد المقبض إلى مكانه فاغلقت الفجوة ثانية. توجه إلى المنزل وأخذ المفتاح الموجود تحت رجل الطاولة الخشبية الموجودة في سقيفة الكوخ، ثم دخل إلى أن وصل إلى المكتبة الموجودة في آخر الممر ودخل يتفحص جدارها الحجري الذي زين بثقوب صغيرة كثيرة شكلت

الحرف y، وعُلقت بجانبه لوحة زيتية تظهر يدين متضرعتين بالدعاء زينت بإطار معدني ولوح زجاجي. راح يحسب من جانب اليمين حتى وصل إلى الثقب السابع، فوضع الرصاصة بداخله ليغلق الدارة الإلكترونية، ثم وضع يده اليمنى على اليد اليمنى للرسمة، وإذا بباب سري يفتح في الجدار...

أخرج الرصاصة مسرعاً ودخل ليغلق الباب آلياً بعد 10 ثوان. تابع سيره عبر ذلك الممر الصخري إلى أن وصل إلى باب آخر، ضغط كود على اللوحة المعلقة بجانبه ليفتح. أخيراً وصل إلى تلك الحجرة السرية وهو يراه يجلس على تلك الأريكة المريحة مبتسماً، بينما ينظر إلى ساعته: -كان مفروض توصل قبل خمس ساعات... أكيد اتأخرت في الفهم زي عوايدك يا لودة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...