الفصل 69 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل التاسع والستون 69 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
20
كلمة
6,186
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

خرج الطبيب من غرفتها وهو يقول لمنذر: لقد دخلت في صدمة. أعطيتها مهدئًا حتى لا تفكر بشيء. ستنام طيلة اليوم. كان خالد يهم بالانطلاق رفقة كل من صالح وعائلته، وينتظر خروجهم فقط. فجأة رن هاتفه وكان منذر. "خالد، أنت فين بس؟ بحاول أوصلك من الصبح." "يا أخي، الناس بتقول صباح الخير الأول. مالك دخلت عليا زي القضاء المستعجل؟ لسه فاتح تلفوني، خير؟ منذر بحزن: الدنيا مقلوبة، ومستني أصبحت عليك! خالد بقلق: خير يا منذر؟

قلقتني. فيه إيه؟ منذر ببكاء: ياسين يا خالد... ياسين... خالد برعب: بتعيط ليه يا منذر؟ ياسين ماله؟ منذر: البيه عمل حادثة الصبح. البقية في حياتك. وقع الهاتف من يد خالد بصدمة، ولم يحرك ساكنًا، بل بقي مشدودًا يحاول أن يستوعب ما سمع. في تلك اللحظة، خرجت سحر رفقة والدها، وسرعان ما صُدما لرؤيته بتلك الحال. سحر بتعجب: خالد! مالك؟ سمعت صوت منذر عبر الهاتف: الوووو... خااالد... الوووو... محتاجك معايا ضرووووري. خااالد فينك!

رفعت سحر الهاتف وهي تتساءل بقلق: خير يا خالد، هو إيه اللي حصلك كده؟ خالد بصدمة: يااااسين! نظرت سحر إلى صالح الذي اقترب منه وسأله بدهشة: ماله؟ "ياسين! لااااا... مستحيل أصدق الكلام ده... مستحييييل." قالها وهو ينطلق بصدمة دون أن ينتظر أحدًا. سحر: خااالد! هو ماله ده! صالح: ده حتى ما أخذش تليفونه! خرجت فاتن وإيلينا التي رافقتها لتوديعهم، لكن تعجبتا وهما تريان سحر وصالح يقفان بذهول، بينما يغادر خالد بسرعة جنونية. فاتن:

إيه اللي بيحصل؟ هو رايح فين؟ مش كنا مسافرين؟ لم تجب سحر، بل اتصلت بآخر رقم: الوو... من فضلك، أنا خطيبة خالد، عايزة أعرف إيه اللي حصل لأنه نسي تليفونه ومشي. منذر بحزن: ياسين بيه عمل حادثة بالعربية... البقية في حياتكم. صرخت سحر بصدمة وألقت الهاتف قائلة: لاااا! مش ممكن! صالح بخوف: إيه يا سحر؟ وقفتي قلبي! نظرت إليهم سحر بصدمة قائلة: ياسين مااااات! صعق الجميع لهذا الخبر. صالح: الله أكبر... إنا لله وإنا إليه راجعون.

إيلينا: مش معقول... فاتن: مات؟ مات إزاي ده؟ إمبارح كان بيتجوز وزي الفل! قالت سحر لوالدتها بذعر: أميرة يا ماما! زمانها منهارة. أنا لازم أروحلها دلوقتي حاااالا. إيلينا: يالا بينا. إحنا هنروح القصر دلوقتي. ركب الجميع في سيارة إيلينا وانطلقت مسرعة. فوضى عارمة وسط المكان. الجميع ينظرون ويتساءلون. هل حقًا وقع عن الجرف؟ كان رجال الإنقاذ يحاولون فعل ما بوسعهم للوصول إليه، لكن فات الأوان.

تجمع حشد غفير يراقب من أعلى الطريق بصدمة وتساؤل. نزلت الحوامة بحذر، والتي كان يتدلى منها أحد عناصر التدخل، الذي انفلت من حبله وحاول استطلاع السيارة. لكنه لم يجد سوى قطعة من الخردة وجثة متفحمة. أخذ عينة منها وأعاد ربط نفسه، وانطلقت الحوامة نحو الأعلى. "يقولون إنهم سيستغرقون ساعات طويلة حتى يستطيعون سحب الجثة من الأسفل قصد دفنها." "مسكين، لا يزال شابًا... بالأمس فقط كان يحتفل بزفافه يا رجل." "ماذا سيحل بعروسه الآن؟

من الواضح أنها منهارة للغاية." وصل خالد بسرعة جنونية وتوقف بالسيارة دون أن يبالي لأحد، ثم ركض نحو المكان وهو يصطدم بأي أحد يصادفه، إلى أن وصل للحافة وراح ينظر نحو الأسفل بذهول، وهو يسمع سائق الآلية يروي ما حدث. "لا يا ياسين... قل لي إنك ما عملتهاش يا صاحبي... ما مشيتش وسيبتني... لاااا!! وصل منذر في تلك اللحظة وتوجه إليه وهو يسنده: "ادعيله بالرحمة يا أخوي... مش كده." "لا ياسين مستحيل يموت بالطريقة دي...

أكيد فيه حكاية ورا الموضوع ده يا منذر. ياسين بيسوق من لما كان عنده 16 سنة، ومشي في الطريق ده بالذات ألف مرة. إزاي يحصل ده! منذر ببكاء: يا خالد، الأعمار بيد الله. خليك قوي. لو بتعز صديقك بجد، لازم تقف جنب مراته اللي منهارة المسكينة. في تلك اللحظة، خرج عون الإنقاذ الذي كانت تحمله الحوامة وهو يمسك بالعينة ويكلم الضابط المسؤول عن العملية قصد تسليم العينة للخضوع لفحص DNA، لتأكيد الوفاة والهوية.

تذكر خالد شيئًا فجأة، فانطلق بالسيارة مسرعًا. منذر: استنى هنا... رايح فين؟ ... أوووف، يعني سبتني ملخوم لوحدي. ... قال إيه أنا مش حزين عليه؟ في تلك اللحظة اتصلت نانسي. "الو نانسي... "الصحفيين سيهجمون على مقر الشركة في أي لحظة يا منذر، يريدون تصريحات ولا أدري ماذا أجيبهم! منذر: عظيم... لم يكن ينقصنا سوى الصحافة. نفخ بضيق وقال:

حاولي التهرب وأعطيهم موعدًا لمؤتمر صحفي فور صدور النتائج النهائية للتحليل. حاولي تديري الأمر، فأنا لدي الكثير من الأعمال أصلًا. "حسنًا منذر، ولو أني عاجزة عن التفكير. فحادث السيد قد فجعنا وأغرز سكينًا في قلوبنا جميعًا. الكل هنا يبكي، لا أحد يستطيع التصديق بأن نهايته ستكون هكذا. حتى أنه لم يفرح بعروسه بعد." منذر: للأسف نانسي... لا يسعنا سوى الدعاء له الآن. سرعان ما تجمع حشد من الصحفيين حوله. "نفذي ما قلت لك نانسي."

ثم أغلق الهاتف، يحاول التخلص منهم. "سيد منذر... هناك اشتباه بجريمة قتل مدبرة هنا. هل يمكنك إفادتنا بمعلومات حول أعداء السيد المحتملين؟ "لا أملك أي إجابة الآن. من فضلكم افسحوا لي الطريق." "وماذا عن عصابة ريزوتو؟ لم يجب وتملص منهم بصعوبة وغادر المكان. في مصر. "سماااا... أنتي فين يا بنت انتي!!! باتصل يبكي من ساعة، مش بتردي ليه؟ سما بتثاقل: خير يا إيهاب؟ هكون فين يعني؟

أكيد نايمة. الساعة ما عدتش 8 حتى، بتصحيني دلوقتي ليه؟ إيهاب بفرحة: هو ده وقت نوم يا سما! اليوم اللي انتي مستنياه وصل! انتقامك اتحقق! انتفضت من سريرها بدهشة: تقصد إيه؟ "دانيال عملها... ياسين بعد شوية هيبقى حديث كل الصحف الكندية والعالمية: وفاة رجل الأعمال الشهير ياسين المنشاوي." سما بفرحة: بتتكلم بجد!!! ياااااه أخيرا!! مكنتش أتخيل إن اليوم ده هيوصل! إيهاب بحماس: بقينا أغنياء يا سما...

خلاص مش هتشيلي هم فلوس تاني. وهتشتري اللي انتي عايزاه، إن شاء الله حتى طيارة باسمك. سما بفرحة: أنا مش مبسوطة بالفلوس على قد ما أنا مبسوطة إني قدرت أخيرًا أنتقم منه. إيهاب: يالا البسي بسرعة، هاعدي عليكي بعد شوية، ونروح سوا عشان نجهز معاملاتنا. "معاملات إيه؟ "الفيزا وتذاكر السفر. يالا مفيش وقت." سما: بسرعة كده! إيهاب بتصنع الزعل: ابن خالي مات واحنا عيلته الوحيدة... أكيد لازم نكون أول واحد يوصل هناك عشان ندفنه. سما:

طب مش هتقول لأمك؟ إيهاب: أنا شايف إني أؤجل الموضوع. سما: أنا من رأيي تقولها أحسن ما تعرف من ممدوح والرغاية اللي اسمها فردوس. ثم أكملت في سرها: يمكن تتصدم ومن حزنها تحصله، وأهو تبقى فرحتنا فرحتين. إيهاب بعد تفكير: حاضر. هنعدي عليها ونبلغها في طريقنا. يالا اجهزي، مفيش وقت، لازم نروح القنصلية الكندية حالا. وصلت سحر وإيلينا وفاتن إلى القصر واستقبلتهم أم أحمد بحزن. هرعت نحوها سحر وهي تبكي ثم احتضنتها:

البقية في حياتك يا خالتي. أم أحمد بحزن: حياتك الباقية يا بنتي. سحر بإنهيار: مش مصدقة اللي بيحصل في أميرة ده، والله حرام. ما لحقتش تفرح. "نصيبها كده يا بنتي، نعمل إيه." سلمت فاتن عليها باليد: البقاء لله. احتضنتها إيلينا بمواساة: شد حيلك... الله يرحمه. سحر: أومال فين أميرة؟ أم أحمد: نايمة يا حبة عيني. من لما عرفت بالخبر وهي طبّت واقعة ما استحملتش الصدمة. الدكتور بيقول مش هتفوق قبل 8 ساعات. سحر:

مش سهل عليها تعيش شعور مر زي ده وتتقبله. بجد ربنا يكون في عونها. دخل صالح بالحقائب. "البقية في حياتكم يا ست أم أحمد." "حياتك الباقية يا صالح بيه." قالت سحر بإحراج: كنا مسافرين لما بلغنا الخبر، قلنا واجب نفضل جنب أميرة في ظروف زي دي. "البيت بيتكم يا بنتي، اتفضلوا، أوصلكم للجناح اللي هتقعدوا فيه." توجهت نحو الجناح الغربي مشيرة إلى الخادمة برفع الحقائب. نظرت فاتن حولها بترقب وهمست لنفسها: "دي فرصتك يا فاتن...

الراجل مات وهي في صدمة ومش هتفوق. وحتى لو فاقت مش هتلاحظ حاجة." ودخلت الجناح وهي تضمر شيئًا في نفسها. جلس صالح وهو يقول بحزن: "الراجل لسه في أول طريقه. ما لحقش حتى يخلف وريث يشيل اسمه والهلمة اللي هو سايبها دي كلها... مسكين، ربنا يرحمه." سحر: "أنا مش صعبان عليا غير أميرة المسكينة واللي بيحصل فيها ده. معقولة يسيبها وحيدة بعد الجواز بيوم بس؟ ده إيه الحظ المطين ده! دخلت فاتن بتهكم على كلامها:

"والله ما مسكين غيرك وانت الحظ المطين ده بتاعك انتي يا أختي... أهو مات قبل ما يكتبلكم المصنع والشاليه زي ما وعدكم. إنما هي حظها يفلق الصخر. اتجوزته يوم بس وبصي بعينك شوفي الخير والعز ده كله بقى ملكها." صالح بغضب: "إيه الكلام ده يا فاتن؟ والله ما يفلق الصخر غير عينيكي البجحة دي. تلاقيها هي اللي ودته القبر. طول اليوم وطول الليل نازلة قر وحسد فيهم على كل حاجة." فاتن بغضب: "جرى إيه يا صالح؟

ما توزن كلامك. قر إيه وعين إيه اللي بتتكلم عنهم دول؟! هو أنا كنت الوحيدة اللي حضرت الفرح؟ ما الناس كلها شافت الفشخرة وبزقة الفلوس على الفاضي. قال شبكة بـ 33 مليون؟ ليه؟ الأميرة ديانا؟ عمومًا، أهي فرصة وجاتلها بنت المحظوظة." سحر بحدة: "حرام عليكي يا ماما! هو انتي فاكرة الدنيا فلوس وبس؟ هتعمل إيه بالفلوس والعز بعد ما ضاع منها الراجل اللي حبته!! بعد ما بقت أرملة وهي ما اتجوزتش حتى!! فاتن بلامبالاة:

"هي اللي عبّيطة. قال إيه عايزة الفرح في مصر. عمومًا، مسيرها تفوق من الصدمة وساعتها هتبقى تتجوز تاني وتتمتع وتعيش ملكة، ماهي بقت مليارديرة بقى. تشاور بس والكل هيترمي تحت رجليها." سحر: "يعني ده كل اللي انتي شايفاه... فلوسها والعز؟ ما فكرتيش في حجم الحزن اللي هتعيشه كل ما تفتكر إن الموت خطفه من بين أحضانها قبل ما تلحق تتهنى معاه! صالح:

"مفيش فايدة مع أمك يا سحر. لو فضلت تتكلم للصبح مش هتقتنع إلا باللي في دماغها. حتى الموت ما أثرش فيها. مستنية منها إيه بعد كده؟ "عايزني أعمل إيه يعني؟ أعيط بدالها؟ يا خوي، يا ريت كان عندي ربع حظها بس. انتو اللي مش شايفين غير الحزن." صالح: "على فكرة، كان ممكن تبقي إنتِ مكانه... أو مكانها لو أنا حصلي حاجة. يعني بدل ما إنتي قاعدة تقري على الناس، فكري بكرة لما تموتي هتقابلي ربنا إزاي بقلبك الأسود ده؟

البنت قلبها محروق وإنتي بتتكلمي عن الجواز تاني وتتمتع وتعيش ملكة؟ "سبتلك الطيبة إنت يا أبو قلب أبيض. مش عارفة الحنية دي من إمتى! مش إنت كمان مكنتش طايقها، ولا أكملنها بقت غنية دلوقتي بقت هي الطيبة وأنا بنت الشيطان؟ "أنا معنديش مشكلة مع البنت وعمري ما كرهتها ولا حبيتها. أنا كنت رافض إنها تقعد في بيتي لأنها بتفكرني بأبوها، بس هي خلاص بعدت عننا وشافت حياتها واتجوزت. هفضل أبص لها ليه؟ مالي ومالها!

هي حرة في حياتها وفلوسها. بس صعبانة عليا لأن الموقف اللي هي فيه مش سهل والابتلاء بحد ذاته جامد قوي على واحدة في سنها." انطلقت فاتن نحو الغرفة وهي تقول: "بكرة لما تتجوز تاني هفكركم بالكلام ده. قال بتحبه قال! دخلت فاتن. فنظرت سحر إلى صالح بتذكر: "صحيح يا بابا، هو إحنا مش هنقول لأهلها على اللي حصل؟ صالح بتذمر: "استني لما يجي خطيبك وخليه يكلمهم، هو أنا ممعيش رصيد." سحر: "هو انت ما شفتش حالة خالد كانت عاملة إزاي؟

ده صديق عمره اللي إمبارح كتبوا كتابهم سوا! يا عالم وصل فين ونفسيته عاملة إزاي؟ عايزني أقوله بلغ أهل مراته؟ "خلاص... لما يهدى يبقى يكلمهم." "على فكرة، أنا عارفة إن معاك رصيد، بس مش عايز تكلم عم رجب." لم يجب صالح واكتفى بالإشاحة برأسه بضيق. فأردفت سحر بتذمر: "يا بابا عيب اللي بتعمله ده والله. دي جنازة يعني مش وقت خصومة دلوقتي. ولو سمعوا من غيرنا هيبقى شكلنا وحش خالص." "مليش دعوة." رمقه بنظرات عتاب غامضة، فقال بتعجب:

"مالك... بتبصيلي كده ليه؟ فقالت سحر بحزن: "من شوية عمال تفكر في ماما بالموت والآخرة وتديها مواعظ. طب افتكر أنت الأول كده وشوف أنت هتقابل ربنا إزاي وأنت مخاصم مسلم لأكثر من سبع سنين! "ومين السبب في الخصومة دي؟ مش هو!؟ سحر بحزن: "أيوه هو... لأنه رفض يتنازل عن حق مراته." صمتت سحر قليلاً ثم قالت:

"على فكرة يا بابا، عم رجب مش غلطان. اللي عايز تعمله ده اسمه أكل مال يتيمة واستغلال طيبتها أبشع استغلال. يعني سيبني أسرقك عيني عينك يا أما أزعل منك وأخاصمك؟ صالح بغضب: "كلام إيه ده اللي إنتي بتقوليه يا سحر!! سحر: "البيت الكبير بتاع جدي في منطقة تجارة. ولو اتباع وكل وحدة منهم أخذت حقها كان زمان كل واحدة فيهم أخذت مليون جنيه. بس خالتي لأنها طيبة أوي لدرجة السذاجة اتنازلت لماما عن حقها مع إن ما حلتهاش غيره. ليه؟

لما شافتها مترمطة من شقة للتانية وكل واحد بيطردكم بعد شهرين عشان مش بتدفعوا الإيجار. ويا ريت طمر فيكم. بعد كل اللي عملته عشانكم ما قدرتوش تحافظوا على بنتكم شهرين وسبتوها تتلطم لولا ستر ربنا ليها وإنه بعتلها ابن حلال عوضها عن الظلم اللي شافته منكم." صمتت قليلاً وهي ترى نظرات ندم بادية في تعابير وجهه، ثم أكملت:

"وعلى فكرة جوزها ما قالش حاجة. قال موافق تساعد أختها براحتها وتسيبها في البيت لحد ما أموركم تتدبر. وكل واحد ياخد حقه. بس لا، أنتو عايزين تاخذوه ببلاش." قاطعها صالح بتذمر: "وهو حاشر نفسه ليه؟ هو كان بيته هو؟ أختها راضية." "هو إيه اللي ماله يا بابا؟ مش مال مراته ولازم يحافظ لها عليه ويحميها من أي حد بيحاول يستغلها؟

طب اديك حوشت مبلغ محترم واشتريت أرض عشان تبني عمارة وتؤجر شققها. ما كنت تدفع لهم بالمبلغ ده مقابل نصيبهم وتأخذ أنت البيت؟ لا طبعًا، أنت عايز تأمن مستقبلنا وتؤجر شقق تجيب لك ذهب وفي نفس الوقت تأخذ البيت اللي في وسط البلد ببلاش وتعمل الطابق الأرضي هايبر، مش كده! لا وفوق كل ده زعلان منه لأنه مش راضي يسيبك تسرقهم؟ هي دي مش اسمها سرقة برضو؟ أطرق صالح بحرج، بينما أكملت سحر بحدة:

"طب بلاش دي. لو أنت مكانه كنت اتنازلت له عن بيت بالملايين وقعدت أنت في شقة كحيانة عايش على معاش التدريس وأنت شايف الثاني بيبني مستقبله على حساب مراتك وأنت ساكت وراضي؟

طبعًا لا. فكر تاني يا بابا. أنا بعتذر عالكلمة بس بلاش تكون أناني وتمشي ورا أطماع ماما وحقدها. لإنك من جواك مش كده. أنا أكثر واحدة عارفاك. زي ما أنت ما ترضاش يستغلك حد بالشكل البشع ده، بلاش أنت كمان تستغل خالتي بالطريقة دي. إحنا الحمد لله مش ناقصنا حاجة. وأديك شايف مثال حي بعينيك إن الدنيا مش دايمة لحد: ياسين بكل عظمته مات في الأخير، ساب كل ده وراه وراح لرب كريم." ذهبت سحر إلى غرفتها وتركته خلفها يفكر في كلامها بضياع.

سرعان ما وصلت حادثة انقلاب سيارته إلى الصحافة وأصبحت حديث العام والخاص وتناقلتها مواقع التواصل جميعًا وانتشرت بسرعة البرق بعناوين مختلفة. كان يمارس كعادته تمارين الرياضية في تلك القاعة الواسعة والمليئة بالمعدات الرياضية، والتي تطل بواجهتها الزجاجية الساحرة على حديقة واسعة ذات فناء رحب. خصص جزء منها لوضع قفص ضخم يحتوي على ثلاث كلاب شرسة من النوع الخطير.

كان أحدهم يقرأ المناشير وعناوينها، لذلك الغاضب الذي يلكم بكل قوته مجموعة من أكياس الملاكمة المحيطة به، كيسا تلو الآخر. "وفاة رجل الأعمال الشهير ياسين المنشاوي في ظروف غامضة." "صدفة وفاة رجل الأعمال ياسين المنشاوي بعد زواجه بيوم: هل هو قضاء وقدر أم جريمة مدبرة؟ "هل من المحتمل أن وفاة أغنى رجل في كندا وراءها مكيدة من عصابة المافيا الشهيرة ريزوتو؟

"هل لحادثة اختطاف زوجته سابقًا من طرف عصابة مافيا ريزوتو علاقة بقتل رجل الأعمال الشاب؟ "هذا يكفي يا جايكوب. اكتفيت. لا أريد أن أسمع المزيد." قالها وهو يضرب أحد الأكياس بقوة جنونية. في تلك اللحظة، استيقظ بتثاقل ذلك المكمم الفم الذي يفترش الأرض وهو مكبل اليدين إلى أحد الأعمدة الدائرية للقاعة. نظر حوله فوجد نفسه عاريًا لا يستره سوى سرواله الداخلي، ورأى وجه ذلك الغاضب الذي كان يلكم تلك الأكياس.

فجأة انتبه هذا الأخير لاستيقاظه، فتغيرت تعابير وجهه وقال بلطف مخيف: "آه! ها أنت قد استيقظت أخيرًا!! ظننتك لن تستيقظ أبدًا يا رجل! نظر إلى رجله وقال بمزاح: "لم أكن أعرف أن لبابلو قبضة قوية لهذه الدرجة! دعه يحضر غدًا للتدرب معي، ربما يعلمني تلك الحركة يا جايكوب." جايكوب: بأمرك أبي الزعيم. كان سيضرب ذلك الكيس ثم توقف وهو ينظر إلى يديه بوجع. أشار إلى الفوطة، فاسرع جايكوب وناوله إياها بينما ينزع قفازاته.

كان دانيال ينظر إلى جايكوب بنظرات نارية، بينما يمرر الفوطة إلى الزعيم الذي أمسكها وجلس بتعب وهو يقول لجايكوب: "تعرف يا جايك؟ تلك الأكياس غير مريحة أبدًا!! لقد آلمتني يداي كثيرًا... تخلص منها وأحضر لي غدًا أكياسًا رملية." "بأمرك يا زعيم." فكر قليلاً ثم قال: "هل أعطيت اليوم طعامًا للأولاد؟ جايكوب: ليس بعد أبي الزعيم. الزعيم: إذن أخرج تلك الأكياس القذرة إلى الفناء وأفرغ محتواها. "أمرك أبي الزعيم."

توجه جايكوب نحو الأكياس وبكل قوته قلب الأول أرضًا بعدما فتحه، ليسقط ليو المثخن بالجراح، ثم الثاني والثالث، ليصعق دانيال وهو يرى الرجال الذين كانوا معه في حالة كارثية لا تكاد تعرف ملامحهم من شدة الضرب، ولا يعرف هل هم موتى أم مغمى عليهم من شدة التعذيب. جرهم جايكوب واحدًا تلو الآخر إلى الفناء. كان الزعيم ودانيال يشاهدانه عبر تلك الواجهة الزجاجية التي تطل على الحديقة.

ثم قام بهدوء مخيف نحوهم دون أن يلتفت إلى دانيال المرتعب في مكانه. وصل إلى قفص الكلاب الذي يفصلهم عن بعضهم البعض من الداخل سياج، وفتح البابين الأول والثاني في نفس الوقت وهو يقول: "رانزو، روكي، هيا يا أولاد استمتعوا بوجبتكم." ثم فتح الباب الثالث وراح يمسح على رأسها قائلاً بحب: "فيرونيكا، كيف حالك يا فتاة!! لم نمرح منذ وقت طويل، أليس كذلك صغيرتي؟ هيا، إلحقي بأخوتك... هيا... فتاة مطيعة."

عاد إلى الداخل برفقة جايكوب، بينما انقضت الكلاب الثلاثة على تلك الجثث تمزقها بكل ما أوتيت من قوة. مر على دانيال الذي اصفر وجهه من شدة الرعب، وكانت همهماته عالية يحاول الكلام ولا يستطيع بسبب اللاصق. توجه الزعيم إلى تلك الأريكة المريحة وجلس بهدوء وهو يقول: "جايكوب، أحضر لي شرابي المنعش." "أمرك أبي الزعيم." غادر جايكوب، فنظر إلى أثره وهو يقول بحب: "أنا أحب هذا الفتى كثيرًا... هو المفضل لدي، أتعلم ذلك؟ ثم هز رأسه بتأكيد:

"طبعًا تعلم... لأنك أكثر من يعلم أني أعتبره ولدي. وجدته متشرداً... تائها... ووحيدًا في سن السادسة. آمنت له مأوى وعائلة وحماية، ولولاي لكان قد مات بجرعة مخدرات عالية وهو لم يتعد السادسة عشرة بعد. لذلك، فهو أوفى رجالي على الإطلاق." عاد جايكوب وهو يحمل عصيرًا. "شكرًا يا جايكوب... ضعه هنا." وضعه أمامه وهو ينتظر أوامره، فقال الزعيم وهو ينظر إلى دانيال بنظرات مرعبة: "اسحب مسدسك يا جايكوب."

وقف الزعيم وتوجه بهدوء نحو دانيال المرتعش. ابتلع دانيال ريقه بصعوبة وأغمض عينيه وهو يعتقد بأنها النهاية. في مصر: كان رجب يجلس كعادته يحتسي شايه وهو يجلس في أريكته وهو يقرأ كتابًا، وتقابله ندى وفاطمة من الجهة الأخرى تتفرجان على مسلسل ما. رن هاتفه وكان رقمًا دوليًا غريبًا، فأجاب رجب بتوجس: "الو." "الو... حج رجب، أنا صالح." رد رجب بدهشة وهو ينظر إلى فاطمة: "صالح!!؟

تعجبت فاطمة واقتربت منه وقد انقبض قلبها فجأة، فهو لا يتصل أبدًا وكل اتصالاتهم كانت عن طريق فاتن. "أيوه يا حج رجب... ده رقمي، يا ريت تحفظه عندك." رجب بدهشة: "خير يا صالح؟ إيه اللي فكرك بينا النهاردة؟ أوعى تقولي اتصلت تبارك لي على جواز بنتي! لأنك كنت موجود امبارح ومع كدة استخبيت عشان ما تشوفنيش." صالح بندم: "مش وقت الكلام ده يا حج... وأنا ما اتصلتش عشان أبارك لك. أنا عندي خبر محزن للأسف." رجب بخوف: "خير؟ صالح بحزن:

"جوز بنتك... ياسين... تعيش أنت." "الله أكبر... إنا لله وإنا إليه راجعون." قالها رجب وهو مصدوم. "حصل إيه يا رجب؟ مين اللي مات!؟ لم يستطع النطق، فأمسكت فاطمة الهاتف وسألته: "فيه إيه يا صالح؟ هو مين اللي مات؟ اتكلم." ركبتاها سابت. "للأسف يا ست فاطمة، جوز بنتكم عمل حادثة بالعربية الصبح. البقية في حياتكم." صرخت فاطمة بأعلى صوتها: "يا مصيبتيييي!!!! أمسك رجب الهاتف ثانية وقال: "وأميرة؟

"أميرة منهارة من لما سمعت الخبر والدكتور اداها منوم. وعمومًا إحنا معاها مش هنسيبها في ظروف زي دي." "شكرًا لإنك اتصلت يا صالح، وشكرًا لوقفتك. إحنا هنتصرف ونيجي لها." تفاجأ دانيال وهو يسمع تلك الجملة! ففتح عينيه ووجد الزعيم لا يزال ينظر إليه بتحدٍ وهو يقول: "أطلق النار على قدمك يا جايكوب، وإياك أن تصدر صوتًا." جايكوب من الخلف بطاعة: "أمرك أبي الزعيم."

صعق دانيال وهو يراه يمسك سلاحه ويصوبه نحو قدمه ويطلق النار بدون تفكير، ثم وقع أرضًا والدماء تتدفق منها بغزارة، بينما يكتم صوته وينظر إلى دانيال نظرة تحدٍ وألم. "أعرفت الآن لماذا هو المفضل لدي؟! نزع اللاصق عن فمه، بينما كان دانيال سيتحدث قاطعه الزعيم لوي بصوت غاضب زلزل القاعة: "لأن وفاءه لي لا نهائي... هذا هو السبب. هل أدركت هذا الآن!!! أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول أن يهدأ، ثم نادى بأعلى صوته: "بابلووو... رافااااييييل."

جاء رجلان من رجاله يركضان: "أمرك زعيم." الزعيم: "خذا جايكوب إلى طبيب العائلة، سيفعل ما بوسعه ليجعله يقف على قدمه بأسرع وقت." بابلو: "أمرك زعيم." الزعيم: "وأبلغاه على لساني ما يلي: قدم جايكوب مقابل قدمك. إن لم تعد كما كانت... فستفقد قدمك وبعدها حياتك." رافاييل: "حاضر زعيم." أخذاه مسرعين من وسط بركة الدماء تلك، بينما أكمل الزعيم وهو يوجه نظرات نارية حارقة نحو دانيال:

"ياسين يفوقك ذكاءًا بمراحل. كان يعرف بأنه مخلص لي ولن يخاف منك كالباقين ولن يغطي على قذاراتك مثلهم. لذلك أرسل رجله بالصور إليه بالذات. لكنك كالغبي فكرت بأن في إمكانك رشوتـه!! رشوة ولدي بالتبني!! دانيال بندم وخوف: "خالي لوي أنا... قاطعه صوت الزعيم بغضب جحيمي وهو يقول بكلمات متقطعة بينما يلكمه لكمة لكل كلمة: "أنا..... لست ..... خاااال ..... غبي ..... مثلك." تناثرت الدماء هنا وهناك أثر تلك اللكمات الشديدة،

وأكمل الزعيم بغضب: "من المؤكد أن الحقير الذي استعملك يرقص طربًا لتخلصه من عدوه دون أن يوجه له إصبع اتهام واحد حتى! وبالطبع من سيتهم!! الأبله الذي اختطف زوجته سابقًا!! دانيال بألم وخوف: "لكني لم أترك خل... قاطعه الزعيم بلكمة أقوى من سابقاتها وهو يقرأ عبر تطبيق ما: "وفاة ياسين المنشاوي: هل هو قضاء وقدر أم جريمة مدبرة؟ هل من المحتمل أن وفاة أغنى رجل في كندا وراءها مكيدة من عصابة المافيا الشهيرة ريزوتو؟

هل لحادثة اختطاف زوجته سابقًا من طرف عصابة مافيا ريزوتو علاقة بقتل رجل الأعمال الشاب؟ "أخبرني ما هذا!!! هااااا! من المتهم الأول الآن!!! أطرق دانيال برأسه وهو يدرك أنه في ورطة حقيقية. توجه نحو الطاولة وأمسك سيجاره وأشعله بغضب وهو يقول: "كنت قد أعطيت الرجل وعدًا وموثقًا.... لقد قبلت فديته ووعدته بعدم التعرض له. لكن ماذا فعلت أنت!!! عصيت أوامري وضربت بكلمتي عرض الحائط ونفذت مخطط حقير ما على حساب سمعتنا واسم عائلتنا!

متى عرف عنا الغدر والخسة أيها الوضيع!!! لقد أصبحنا كذلك بفضل غبائك." كان دانيال يشعر بالخزي ويعرف أنه لا يجرؤ أحد على الرد على الزعيم وهو غاضب، فالتزم الصمت وسط تلك العاصفة الهوجاء التي أمامه. نفخ دخان سيجارته بغضب وأكمل: "لن يحترمنا أحد بعد الآن... لقد وعدت الرجل وأعطيته الأمان وها نحن متهمون بقتله." نظر إليه بغضب وقال: "تقول أنك لم تترك دليلًا، أليس كذلك؟

إذن اسمع هذا: الصور والفيديوهات التي وصلتني كانت لكم وتدينكم، ومعها رسالة تحذيرية مفادها أنه لو حصل له أي مكروه، فستصل تلك الصور إلى العالم بأسره. وهو لا يقصد الشرطة الكندية طبعًا، فهو يعلم أنها لا تهمني... بل يقصد شركاؤنا في الأعمال والتجارة." صمت قليلاً ثم قال بذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة: "مبادئنا تمنعني من قتلك، وأنت تعلم ذلك، فالعائلة عندنا مقدسة مثلها مثل الزواج، وإلا لكنت الآن مع أصدقائك."

نظر دانيال إلى الحديقة وكانت أشلاؤهم والدماء في كل مكان. "من حسن حظك أن أمك هي أختي، لهذا لا أستطيع أن أعاقبك بالقتل... لهذا عندي لك عقاب آخر يليق بك." نادى بأعلى صوته: "... إنجلو... أليساندر." وحضر رجلان ضخمان حالًا: "نعم يا زعيم." الزعيم لوي: "ستعلنان لكل جماعتنا: أولًا: دانيال لم يعد ينتمي إلى جماعتنا... إنه بمفرده منذ اللحظة. ثانيًا: ستجمد جميع حساباته البنكية. ثالثًا: سينفى إلى جزيرة مالطا.

رابعًا: يسحب منه لقب "الماكر" ويعوض بـ "الخسيس" ويبقى ملازمًا له حتى بعد مماته. خامسًا وهو الأهم: ستجمعان جميع أفراد جماعتنا في الساحة الكبرى في غضون ساعتين من الآن. سيبصق عليه الجميع بدون استثناء، كبارًا وصغارًا. بعد انتهاء الجميع منه، ستضعه في أول طائرة متوجهة إلى مالطا بحالته تلك. لو علمت أن أحدًا أعطاه ثيابًا أو نظفه، فسيقضي ما تبقى من عمره بدون ثياب في زنزاناتنا. هل هذا مفهوم؟ إنجلو: مفهوم يا زعيم.

ارتجف دانيال برعب وندم: "لا يا زعيم.... لن تفعل بي هذا!! هذا أسوأ من القتل... أرجووك سامحني أو اقتلني بكرامة!! "في جماعتنا القتل يكون لمن لديه كرامة.... أما أنت فلا يليق بك ميتة مشرفة... لذلك ستقضي حياتك مع هذا العار... مشردًا في الطرقات كالكلاب الضالة أو سيتعين عليك البدء من الصفر." "لا يا زعيييم ارجووووك، سيكون هذا آخر خطأ." لم يأبه لكلامه وأكمل وهو ينظر إلى إنجلو: "نفذ ما قلت." ثم نظر إليه باحتقار وخرج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...