الفصل 59 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
18
كلمة
5,310
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

أهلاً يا أميرة؟ وإزيك يا خالتي أم أحمد؟ أميرة بتوتر: الحمد لله، إحنا بخير. لو عايز تكلم خالتي أم أحمد فهي طلعت قبل شوية. ياسين: لا، أنا اتصلت عشانك إنتي. أميرة: عشاني؟ ياسين: قصدي... كنت عايز أعتذر منك إني سافرت بالطريقة دي. جالي شغل مستعجل، ملحقتش أكلمك. أميرة: ولا يهمك. بس يعني... هتطول؟ ياسين: ليه؟ أميرة بلجلجة: لا، قصدي عشان أعمل حسابي نسافر إمتى.

ياسين بضيق: يمكن النهاردة بالليل لو خلصت شغلي، أو بكرة الصبح لو حصلت حاجة عطلتني. أميرة بآلية: تمام. ما كانش فيه داعي تغلب نفسك وتتصل بس عشان تعتذر، أنا مقدرة انشغالاتك. ياسين: لا، أنا اتصلت بيكي عشان عندي ليكي خبر حلو. انقبض قلبها فجأة. لا تدري لماذا توجه فكرها فورًا إلى القنصلية. هل جهز أوراق الطلاق بهذه السرعة؟ أميرة: خبر إيه؟ ياسين: امبارح طلعت نتيجة الثانوية العامة. حينها هتفت أميرة تلقائيًا: سحر!!!

أنا إزاي نسيتها!!! ياسين: عمومًا، أنا اتصلت أقولك إنها نجحت. أميرة بفرحة: بجد؟ ابتسم ياسين تلقائيًا وتخيل فرحتها الطفولية وضحكتها التي تأخذه إلى عالم آخر، وقال بحب: ياسين: أيوه، وجابت 73% كمان. أنا قلت أفرحك عشان تتصلي بيها وتهنيها. أميرة بلهفة: أكيد. متشكرة أوي عالخبر الحلو ده. أنا حالا هأتصل بيها. ربنا يطمن قلبك ويفرحك. تنهد ياسين بعمق قائلًا: آمين يا رب. أسيبك أنا دلوقتي، عندي شغل. أميرة: طبعًا، اتفضل. أقفلت

الخط وصاحت بفرحة طفولية: هيييييييييي! حبيبتي نجحت أخيييييرااااا! اتصلت بها لكنها لا تجيب. حاولت مرة أخرى لكن لا رد. أميرة: أكيد نايمة... يا دي نومتك الثقيلة يا سحورة. هو ده وقت نوووم!؟ كانت تحاول للمرة الثالثة حين دخلت أم أحمد. أم أحمد: في إيه يا بنتي؟ صوتك كان واصل للمطبخ. خير! فرحيني معاكي! هو قالك إيه خلاكي طرتي من الفرحة كده؟ أميرة بسعادة بالغة: بنت خالتي نجحت في الثانوية العامة...

ياااااه، مش مصدقة بجد. أخيييييرا. أم أحمد: والله؟ طب ألف مبروك. ربنا يبارك لها ويخلي حياتها كلها أفراح يا بنتي. أميرة بلهفة: يا رب يا خالتي. سحر بنت خالتي آه، بس زي أختي الصغيرة. الحمد لله إن ربنا عوضها عن السنين اللي ضاعت منها بسبب المرض. أم أحمد: ليه، هي عندها إيه؟ أميرة: عندها الربو، وكانت بتسقط بسبب النوبات والالتهاب وكده. المفروض اللي من سنها داخلين على تالت سنة في الجامعة. أم أحمد بحزن: يعني عندها 21...

على عمر شوق. أميرة بدهشة: مين شوق؟ أم أحمد: بنتي اللي ماتت لما كان عندها 3 سنين بالتهاب الكبد. أميرة بحزن: الله يرحمها. آسفة إني فكرتك بيها. أم أحمد: ولا يهمك يا حبيبتي. خلينا في فرحة بنت خالتك. أنا بأفرح أوي لما أسمع حد نجح في دراسته حتى لو ما أعرفوش. أصل الجامعة دي كانت حلمي اللي متحققش. ابتسمت بهدوء وأردفت: من لما كنت صغيرة كان حلمي أبقى دكتورة عيون. أميرة بحزن: طب ليه ما حاولتيش تاني؟ يمكن كنتي نجحتي في تاني مرة؟

ليه فشلتي بسرعة واستسلمتي؟ أم أحمد: ومين قال إني فشلت أو ما كنتش قادرة أنجح في أول مرة؟ أنا كنت باطلع الأولى على دفعتي من لما كنت صغيرة. سقطت بس لما وصلت الثانوية العامة. أميرة بمزاح: أوعي تقوليلي بسبب الحب والغرام؟ أم أحمد: الحب عمره ما كان عائق قدام النجاح يا بنتي. كنت أقدر أحب براحتي وأدرس وأنجح وأجيب أعلى مجموع كمان. بس أنا ضحيت بكل ده عشانه واخترت أسقط. أميرة: مش فاهمة؟

أم أحمد: عمك سليمان سقط، وما كانش ينفع أكمل أنا. الوقت كان غير الوقت. لو دلوقتي يمكن كانت ظبطت عادي. بس وقتها هأقدر إزاي أتزوجه وأنا اسمي دكتورة وهو صنايعي، يوم يشتغل وعشرة لأ؟

الناس والمجتمع ما كانوش هيسيبونا في حالنا وهيأثروا على علاقتنا من قريب أو من بعيد، وما كنتش هأبقى مرتاحة في حياتي معاه وهو حاسس نفسه أقل مني. أنا صليت استخارة وأخذت القرار ده عن قناعة وارتياح، وضحيت عشان أكون معاه على أمل إن ولادي يحققوا اللي أنا ما قدرتش أحققه. أميرة: ياااااه يا خااالتي! هو فيه تضحية كده! إنتي ضحيتي بمستقبلك عشان حبك ليه؟ عشان كده فقدتي النطق لما سابك؟

أم أحمد: صح. سليمان كان هو مستقبلي، ولما عرفت إنه بيحب واحدة تانية حسيت لوهلة إني فقدت كل حاجة من إيدي. الصدمة كانت شديدة عليا. بس بعدها استخرت ربنا واستعوضته في كل اللي ضاع مني، والحمد لله عوضني بكل حاجة حلوة حصلتلي في حياتي بعد ما اتجوزت سليمان. أميرة: أنا دلوقتي فهمت ليه بتفرحي لما حد ينجح. إنتي ست عظيمة أوي يا خالتي. أنا شكلي هاتعلم منك حاجات كتير. أم أحمد: إن شاء الله هتتعلمي. طب رني تاني يمكن ترد عليكي.

أومأت أميرة واتصلت. وفي تلك اللحظة ردت سحر. أميرة بفرحة وهي تشير إلى أم أحمد بأنها على الخط: سحوووووورة حبيبتي! كانت أم أحمد تهم بالذهاب، لكن أميرة أومأت لها بالجلوس وأصرت على ذلك، وهي تجيب بفرحة غامرة. سحر: إزيك يا أميرة؟ عاملة إيه يا روحي؟ طمنيني عليكي. أميرة: أنا الحمد لله بخير. ألف مبرووووك نجاحك يا روووحي. بجد الدنيا مش سايعاني من الفرحة. يا ريتني أعرف أزغرط بس.

سحر بحب: الله يبارك فيكي يا قلبي. أكيد ياسين اللي قالك، مش كده؟ أميرة بحب: أيوه هو. شردت لوهلة ثم قالت بدهشة: تعالي هنا! هو إنتي تعرفي ياسين منين؟ وعرف إزاي إنك نجحتي؟ لا، وبمجموع 73% كمان؟ سحر: ما هو صديق خالد، أكيد هو اتصل بيه وبلغه. أميرة: خااالد! وهو خالد يعرف منين إنك نجحتي؟ سحر بهدوء: ماهو كان معايا لما طلعت نتيجة الامتحان. أميرة بتعجب: كان معاكي إزاي؟ مش فاهمة؟ سحر: زي الناس. أميرة: بت!!

إنتي مخبية عني حاجة، مش كده؟ هو إنتي تعرفي خالد من إمتى وبتتكلموا بتاع إيه؟ سحر بلهفة لم تستطع إخفاءها: خاااالد طلب إيدي امبارح وبابا وافق. والأسبوع الجاي قراية فاتحتنا كمان. تصدقي يا امييييرة!!! أميرة بدهشة: بتقولي طلب إيدك؟ معنى كده إن إنتو كنتو... سحر بفرحة: أيوه بنحب بعض، وامبارح لما طلعت نتيجة الثانوية العامة اعترفلي بحبه وعرض عليا الجواز. أميرة بفرحة: يعني الفرحة كده فرحتين؟ نجاحك وخطوبتك!

ألف مبرووووك. والله فرحتلك من كل قلبي. سحر: كان أجمل يوم في عمري يا مييييرو. عقباااالك يا قلبي. آآآآخ نسيت! ما إنتي اتجوزتي فعلاً! تبدلت ملامح أميرة للحزن فورًا وقالت: اتجوزت إيه يا سحر؟ دي كانت بس شهامة منه. ما هو انجبر على الحل ده عشان يقدر ينقذني. عمومًا، إحنا هنتطلق الأسبوع ده. لاحظت أم أحمد القهر في عينيها وفرحتها التي اختفت في لحظات وحل محلها حزن عميق. سحر بدهشة: حل مؤقت إيه ومجبور يا بنت العبي'طة؟

هو فيه حد يعمل اللي ياسين عمله من باب الشهامة بس! الراجل دافع دم قلبه للزعيم بتاعهم. دول تلاتة مليون دولار. إن شاء الله يطفحهم مرار إلاهي هو والكلب اللي اسمه دانيال. وكمان ماضي أوراق في القنصلية توديه السجن عشان يقدر يطلعك! كل ده وبتقولي شهامة؟ شهم مين اللي يعمل كل ده يا ماما؟ ما تصحّي وفكري شوية. هو أنا اللي هأعلمك؟ أميرة بصدمة: إنتي بتقولي إيه يا سحر؟ تلاتة مليون إيه اللي إنتي بتتكلمي عنها؟ سحر: هو ياسين ما قالكيش؟

رضيوا يطلعوكي مقابلة فدية كام؟ قال مجبور قاااال. ده أنا اللي اسمي بنت خالتك، لولاه كان زماني كل عضو في بلد، وهو أنقذني بس عشانك. أنا من رأيي فكري تاني في الموضوع ده لإني مش شامة ريحة شهامة بس هنا. شردت أميرة قليلًا: يعني دافع كل الفلوس دي بس عمره ما جابلي سيرة! طب ليه خبى عني حاجة زي دي؟ معقولة تبقى كل الناس عارفة إلا أنا! ثم فجأة صاحت برعب: سحر إنتي عرفتي إني اتجوزت إزاي؟

سحر بدهشة: خالد قالي طبعًا. مالك اتخضيتي كده ليه؟ أميرة بصدمة: أوعي تكون خالتي عرفت بالموضوع! تبقى مصيييييبة! سحر: بصراحة يا ميرو... أيوه عرفت. أميرة بخوف: عرفت إزاي؟ أخفضت سحر رأسها بضيق وقالت: أنا مش عارفة إزاي فلتت من لساني في لحظة غضب وقلت لها إنك اتجوزتي. ما اتحملتش تغلط فيكي قدامي وأقعد ساكتة. أميرة بذعر: تبقى مصيبة لو قالت لماما يا سحر. ليه بس تعملي العملة دي وأنا اللي بأقول عنك أعقل واحدة فيهم؟

سحر: أهو اللي حصل بقى. ما تزعليش مني. المهم تراجعي نفسك في حكاية الطلاق دي. أميرة: أراجع نفسي في إيه بس يا سحر؟ إذا كانت الجوازة من أساسها باطلة لأني ما كنتش أعرف؟ سحر: معلش يا قلبي. مع كده حاولي تستخيري ربنا، هو اللي عارف الأحسن ليكي. أميرة: ونعم بالله يا حبيبتي. خلي بالك من نفسك، وألف مبروك مرة تانية. أقفلت الخط بضيق وهي تقول: الحقيني يا أم أحمد... مصيبة. أم أحمد: مصيبة إيه؟ كفى الله الشر؟

أميرة: خالتي عرفت بخبر جوازي من ياسين. وممكن تكيد ماما بالخبر. أنا عارفاها كيادة وسموية، وما بتصدق تلاقي حاجة تؤذيها بيها. قولولي أعمل إيه دلوقتي؟ أم أحمد بتفكير: أنا من رأيي تتصلي بوالدتك وتقوليلها الحقيقة. لو خالتك زي ما بتقولي، فهي ممكن توصل المعلومة بطريقة غلط. بس لو عرفت منك إنتي الأول، ما تقدرش خالتك تعمل حاجة وقتها. أميرة بقلق: إنتي شايفة كده؟ أم أحمد: قلنا إيه امبارح يا بنتي؟

الصراحة منجاة. صارحي والدتك وما تخليش خالتك تستغل الفرصة زي ما عملت ثريا. مش إنتي قلتي لو كنت صاحبت ماما وحكيت لها ما كانش حصل اللي حصل معايا؟ أميرة: صح معاكي حق. أنا هأتصل بيها. أم أحمد: تتصلي إيه دلوقتي؟ طب مش تفطري؟ أميرة: بعد ما أخلص اتصالي. أم أحمد: بس الساعة دلوقتي بدري أوي في مصر. أكيد والدك هيكون معاها، مش هتعرفوا تتكلموا براحتكم. أنا من رأيي تستني كمان ساعتين أو تلاتة. أميرة: فكرت قليلًا

ثم قالت: معاكي حق. الساعة دلوقتي عشرة وربع، يعني عندهم أربعة وربع الفجر. نظرت إلى أم أحمد وقالت باستسلام: ماشي يا خالتي. هاستنى لبعد الساعة اتنين يكون بابا طلع من البيت. أم أحمد: يبقى أنا رايحة أجيبلك الفطار. أميرة: ماشي. بس عايزاكي بعدها تساعديني في الحمام، محتاجة أغسل شعري وهنطلع بعدها الجنينة زي امبارح. حاسة إني اتخنقت. أم أحمد: حاضر يا بنتي. خمس دقايق بس و أرجع لك.

توقف دانيال بسيارته في الطريق، ثم نظر هنا وهناك وتوجه إلى الغابة المحاذية للطريق المؤدي على قصر ياسين، حيث كانت تختبئ سيارة أخرى بها ثلاثة من رجال دانيال. دانيال: أهلاً شباب. ما الأخبار؟ رجال دانيال: لا جديد... لم يخرج أبدًا من المنزل. دانيال بشك: هل إنت متأكد؟ نظروا إلى بعضهم البعض ثم قال أحدهم: رجل دانيال: نقبع هنا منذ ثلاثة أيام. سيارته لم تخرج أبدا من القصر. لا يوجد طريق آخر سوى هذا. نحن متأكدون.

دانيال بتفكير: هذا مستحيل... هو رجل أعمال لا يمكنه الاعتكاف بهذه الطريقة في قصره؟ هناك شيء خاطئ. في تلك اللحظة رن هاتف دانيال وكان إيهاب. إيهاب: الو... دانيال، أرجوك قل لي إنك قد نفذت الأمر. دانيال: كيف أنفذه وهو لم يخرج أبدًا من قصره؟ إيهاب بضيق: قلت لم يخرج؟ أووووف، يبدو أنك لن تصل إلى أي شيء. وأنا الذي كنت أعتقد أنكم محترفون! دانيال بغضب: لقد بدأت أفقد أعصابي منك أيها الغب'ي!

إيهاب: الغب'ي هم رجالك الذين تكلفهم بمراقبته. لأن ياسين في أونتاريو منذ الأمس، أتم صفقة هناك ويعود فعلاً. كيف فوتت فرصة كهذه! دانيال بصدمة: غادر القصر؟ قلت! قالها وهو ينظر إليهم بشزر لدرجة أنهم انكمشوا مكانهم بخوف. إيهاب: إن بقيت تعتمد على حفنة من الفاشلين، فستفقد اعتبارك. برأيي عليك أن تغير من طريقة عملك. قالها إيهاب ثم أقفل الخط. دانيال بغضب: ياسين في أونتاريو؟ كيف تقولون إنه لم يغادر القصر!

رجل دانيال بذعر: صدقنا، لم نتحرك من هنا. ولم يمر سوى مسؤول الأمن بيتر بالسيارة. لحقه ليو وعرف أنه ملأ بنزينًا فقط وعاد للقصر فورًا. شرد دانيال قليلًا وهو ينظر في بقعة من السيارة، ثم انحنى والتقط قارورة خم'ر فارغة كانت ملقاة تحت كرسي السيارة. نظر كل منهم إلى الآخر بخوف منه، بينما زمجر بغضب جحيمي. دانيال: أيها الأغبياء! ما هذا! أكنتم تثملون بينما كان عليكم مراقبته؟ رجل دانيال: ك... كانت... ب... بضع قارورات فقط...

ولم نصل إلى الثما... دانيال: اخرررررس! قالها بغضب وهو يصفعه صفعة نزف على إثرها وسقط أرضًا. دانيال: ما دمتم قد تناولتم الخ'مر، فمن المؤكد أنكم قد غفوتم. أيها الحثاااااالة! ألا تعلمون أنه مسلم؟ هذا يعني أنه يقوم باكرًا ليصلي الفجر، ومن الممكن أنه قد تحرك وقتها. طبعًا في هذا الوقت أنتم كنتم ناااائمون. ليو: دانيال... صدق... قاطعه دانيال بحركة سريعة وهو

يخرج مسدسه ويضعه في رأسه: كنت معتمدًا عليك يا ليو. الآن وقد خذلتني، أعطني سببًا واحدًا يبقيك على قيد الحياة؟ ليو بخوف بينما يبتلع ريقه بصعوبة: لقد وضعت جهاز تعقب في السيارة حين أخذها بيتر لمحطة البنزين. شرد دانيال قليلًا ثم أبعد السلاح وهو يقول: حسنًا... هذا خبر جيد. لكن الغلطة القادمة ستكلفك حياتك. هل فهمت؟ ليو: أجل... أجل فهمت. غادر دانيال وهو يفكر: إن كانت سيارته هنا، فكيف غادر؟ على حد علمي لديه رهاب من الطائرة.

ثم ركب سيارته وهو يجز على أسنانه: أعتقد أنها كانت مجرد ضربة حظ ياسين. لن تبقى محظوظًا لوقت طويل. قريبًا جدًا ستودع هذه الحياة وستصبح أميرة لي من جديد. دخلت أميرة إلى الحمام وأزالت تلك الطرحة لتترك العنان لشعرها بالانسدال على ظهرها. في تلك اللحظة دخلت أم أحمد. أم أحمد: بسم الله ماشاء الله تبارك الرحمن فيما خلق. إيه الشعر القمر ده؟ بجد الطرحة مخبية كثير.

أميرة بابتسامة: تسلمي يا خالتي. بس مغلبني في غسله لدرجة إني بأفكر أقصه. أم أحمد: أوعي يا بنتي. الشعر هو جمال الست أصلًا. وإنتي شعرك بسم الله ماشاء الله حرير. أنا هساعدك وهأسرحهولك. ما تشيليش هم. أميرة: ربنا يديكي الصحة يا ست يا طيبة. ساعدتها أم أحمد على غسله وتسريحه، ثم صلت الظهر في جماعة وتوجهتا سويا إلى الحديقة الخلفية وجلستا في السرادق تنعمان بالظل والهواء المنعش.

كان صوت مياه النافورة مع زقزقة العصافير باعثًا على الراحة النفسية وينسي المرء كل ما مر به من ضيق في يومه. أزاحت أميرة طرحتها وتركت شعرها حرًا يطير في الهواء مع تلك الفراشات المتناثرة هنا وهناك بين الأزهار. أميرة: الجو هنا تحفة. لو عليا ما أدخلش جوة خالص. قالتها أميرة وهي تنظر إلى الورود.

أم أحمد: ده عشان دلوقتي الظهر. اصبري للمغرب، ساعتها هتغيري رأيك. برد كندا شديد. أومال أنا جالي روماتيزم منين. المهم أنا هأدخل أحضر لنا لقمة للغداء. جاي على بالي محشي كوسى، وطبعًا محتاج وقت على ما يجهز. إنتي بتحبيها مش كده؟ أميرة: بحب كل المحاشي مش بس الكوسى. أم أحمد: حاضر يا بنتي من عينيا. هأعملك معاها بتنجان كمان. دخلت أم أحمد، بينما أمسكت أميرة هاتفها ونظرت إلى الساعة ثم قالت:

أميرة: الساعة دلوقتي اتنين، يعني عندنا تمانية. أكيد أبويا طلع. اتصلت برقم والدتها وقلبها يخفق بشدة. في مصر: ندى بتذمر: بابا أنا جعانة. الأب: يا خبر! حبيبة بابا جعانة! حالا هأحضرلها سندويش البيض اللي بتحبه. محمر أوي بزبدة كتير. ندى: ليه هي ماما مش هتقوم تحضرلي سندويش بتاعي زي كل يوم؟

الأب: لا حبيبة قلبي، الدكتور قال إن ماما تعبانة شوية عشان كده إحنا هنساعدها اليومين دول لحد ما تخف، وهنسيبها تنام عشان تقوم لنا كويسة. ماشي؟ ندى: تمام. وأنا هاقطع الخيار والطماطم. ماما علمتني أقطع من غير ما أتعور. الأب: طب يلا بينا. وريني شطارتك. بعد مدة قصيرة انتهى رجب من تحضير الفطار وهو يقول: الأب: يلا عشان تقوليلي رأيك، مين أحلى سندويش البيض اللي أنا بأعمله ولا سندويش ماما! ندى: ماما طبعًا. الأب: كده يا لمظة!

طب ماشي، كلي بالهناء والشفاء. قالها وهو يخلع مئزر المطبخ ويعدل ثيابه كي يخرج. ندى بتساؤل: الله، إنت رايح فين؟ مش هتفطر معايا؟ الأب: بصي، أنا طالع شوية بس وراجع. لو أمك صحيت، اديها الفطار اللي جهزناه ليها في الصينية و خليها تأخذ حبة الضغط بعد الأكل. ندى: حاضر يا بابا. بس ما تتأخرش زي عادتك! مش بأحب أقعد لوحدي. الأب: مش هاتأخر يا روح بابا. يا دوبك أجيب شوية خضار ولحمة وراجع على طول. تحبي تتغدي إيه؟ ندى: باميه باللحمة.

الأب: طب أنا هجيب كل اللي نحتاجه ونحضرها سوا للغداء. اتفقنا؟ ندى: ماشي. الأب: طب العبي بالتليفون بتاع ماما من غير ما تعملي صوت. أوعي تصحيها! خرج رجب وهو يمسك هاتفه واتصل. سحر تجلس في الصالة تقلب في هاتفها حين وصلتها رسالة على تطبيق الواتس: وحشتيني. ابتسمت بحب وفتحتها ثم ردت عليه: الناس بتقول صباح الخير الأول. سحر: صباح الخير إيه، إحنا داخلين عالعصر. عمومًا، بتوحشيني في كل وقت. سحر: ظهر وعصر وفجر.

سحر: خلاص خلاص فهمنا. سحر: طب أقدر أتصل صوت؟ كتبت سحر: ماما تسمعني. سحر: طب ما تسمع، مش أنا خطيبك؟ سحر: قل لي عايز إيه من غير فلسفة. سحر: عايز أشوفك قبل ما أرجع شغلي. كتبت سحر بلهفة: هو إنت راجع بسرعة كده! سحر: أومال عايزاني أفضل في مونتريال أشحت عالرصيف؟ ضحكت سحر وكتبت: مش قصدي... بس... سحر: أكونش وحشتك من دلوقتي يا بنت؟ سحر: لا وحشتني إيه.

سحر: على فكرة أنا رايح أخلص شغل مستعجل عشان ألحق أرجع الأسبوع الجاي. مش قراية فاتحتنا بعد أسبوع ولا نسيتي؟ سحر: طب تمام. روح خلص شغلك أوام عشان ترجع. سحر: طب إيه؟ سحر: إيه؟ سحر: مش هشوفك! سحر: هأسأل ماما. سحر: يعني عايزة تقولي باختصار مش جاية. فهمت. سحر: خلاص خلاص هههه. هأسأل بابا. سحر: إذا كان كده، معلش. هاستناكي في الكافيه اللي قريب من هنا. سحر: اوكي. باي. سحر: حاف كده؟ مفيش كلمة حلوة تحت الحساب مثلاً.

سحر: لما أكتب الكتاب. يالا بطل غلاسة. سحر: أنا غلس! ربنا يسامحك. والنبي لأشتكيك لإيلينا. ضحكت سحر وهي تكتب: ماما طلعت. باي. ووضعت إيموجي ❤️. فأجابها: 😘❤️. خرجت فاتن من غرفتها وهي تجفف شعرها بفوطة، بينما تتكلم صالح عبر الهاتف. صالح: أنا اتصلت أقولك إني معزوم عالغدا، مش جاي أتغدى إنتِ. فاتن بتساؤل: مين ده اللي عزمك إن شاء الله؟ صالح: ده واحد بلدياتنا ما شفتوش من زمان، مسك فيا إلا ما اتغدى معاه.

فاتن: طب يا أخويا، ابقى إشحنلي رصيد عشان أطمن على فاطمة، مش تنساني زي ما نسيتني امبارح بالليل. صالح: لا مش هأنسى. سلام عليكم. أقفلت الخط، وسرعان ما رأتها مبتسمة بحب وهي تكتب على هاتفها. فاتن بتساؤل: شايفاكي مبسوطة أوي. بتكلمي مين؟ سحر: ده... ده خالد... بيقول إنه مسافر. فاتن بغضب: إنتي بجد موافقة عليه؟ مش أول امبارح بس قلتي مش عايزاه! إيه اللي اتغير بين يوم وليلة؟ سحر: اكتشفت إنه بيحبني بجد، مش شفقة ولا حاجة.

فاتن: لا والله. نعمل إيه بحبه إحنا؟ هو الحب بيأكل عيش حاف حتى! سحر: أنا يكفيني حبه واهتمامه. جلست بتذمر: يا شيخة، أوعي من قدامي وإنتي فقرية كده زي أبوكي. قال يكفيها حبه! بنت خالتك وقعت واقفة على رجليها وخدت ملياردير، وإنتي مبسوطة بالخدام بتاعه. سحر باندفاع: بس خالد يبقى... في تلك اللحظة رن هاتفها، فأومأت لها بإشارة: بس خلاص، مش عايزة كلمة زيادة. ده رقم رجب، أكيد خالتك بتتكلم منه. يا رب تكون أحسن النهارده.

سحر: ليه هي مالها؟ أومأت لها بالسكوت وأجابت: فاطمة، إزيك يا أختي؟ عاملة إيه النهاردة؟ رجب: اختك! دلوقتي بقت اختك؟ فاتن بدهشة: رجب! كانت سحر تهم بالدخول إلى غرفتها وهي تجز على أسنانها، لكن لفت انتباهها حدة صوت رجب، زوج خالتها، فوقفت من خلف الباب تسمع ما يقولان. رجب بغضب: أيوه رجب. كنتي مستنية فاطمة الغلبانة طبعًا عشان تسممي بدنها بكلمتين تانيين، مش كده! فاتن بتوتر: إيه الكلام ده يا رجب! اللي بتتكلم عنها دي تبقى أختي.

رجب: لا والله! طب كويس إنك فاكرة! المهم، أختك من امبارح ضغطها عالي، مش راضي ينزل. والبركة في حضرتك طبعًا. أنا عايز أعرف قلتيلها إيه بالضبط؟ فاتن بلجلجة: هأكون قلتلها إيه يعني؟ إحنا كنا بنتكلم عن حمل حنان وزعلت إني خبيت عنها جوازها. رجب: هو إنتي شايفة إني فاطمة قدامك تضحكي عليا بالكلام العبي'ط ده؟ بقولك قلتيلها إيه؟ أختك صحتها في خطر بسببك يا عديمة القلب والإحساس! فاتن بغضب: الزم حدودك وإنتي بتكلميني، فاهم؟

إنت مين عشان تكلمني بالطريقة دي! رجب: ادعي ربنا إن أزمة الضغط دي تعدي على خير، وبعدين هأخليكي تعرفي أنا مين. أوعدك. أقفل الهاتف بغضب، بينما جزت على أسنانها بغل. فاتن: وأنا مالي الله! يعني بنتهم تتجوز من وراهم وأنا آخد اللوم كله. ربنا يأخذكم إنتو وبنتكم في يوم واحد! شهقت سحر وهي تضع يديها على فمها كي لا تسمعها. أغلقت الباب برفق وهي تهمس: يا نهار أسود!

مادام خالتي تعبت، يبقى أكيد قالت لها عالخبر. ومادام هي عرفت، جوزها أكيد هيعرف. إن ما كانش النهاردة يبقى بكرة. فكرت قليلًا ثم قالت: ياسين لازم يتصرف قبل ما عم رجب يتهور ويعمل حاجة للبنت. أنا لازم أقول لخالد عشان يكلمه. لبست ثيابها وخرجت مسرعة وهي تتلصص حتى لا تراها والدتها. في منزل رجب: جلست ندى خارجًا في الصالة تقلب في الهاتف بحثًا عن ألعاب بنات.

بعد مدة قصيرة رن الهاتف في يدها. لم يكن الرقم مسجلًا، واستغربت ندى لأنه كان طويلًا، فأجابت بتوجس. ندى: الو... مين؟ أميرة: ندى! إزيك يا حبيبتي؟ وحشتيني. ندى بفرحة: أختي أميرة! إنتي كمان وحشتيني أوووي. أميرة: إزيك وإزاي ماما وبابا؟ ندى: إحنا بخير. مش هترجعي بقى؟ أنا زهقت لوحدي. تنهدت أميرة بحزن وقالت: معلش يا حبيبتي، هانت. شهر بالكثير وراجعة مصر. ندى بحماس طفولي: بجد هترجعي! هيييييه!

أميرة: طب بقولك إيه يا ندوش، ادي التليفون لماما أكلمها. ندى: ماما نايمة. أميرة: وهي ماما من إمتى بتنام في الوقت ده! مش الساعة عندكم عدت تمانية؟ ندى: أيوه. بس ماما تعبانة. انقبض قلب أميرة وقالت بلجلجة: ب... بتقولي تعبانة؟ تعبانة إزاي؟ مش فاهمة! ندى: مش عارفة... كانت بتكلم خالتي امبارح وفجأة وقعت. بابا بيقول ضغطها علي. لازم نسيبها نايمة عشان ترتاح. لطمت أميرة على وجهها وهمست: يا مصيبتي! تبقى قالت لها بجد!

أعمل إيه دلوقتي! ثم تصنعت الهدوء وقالت: طب بقولك إيه يا ندى... لما تقوم، قولي لها إني اتصلت بيها و هبقى... صوت فاطمة بتعب بينما تمسك تلك الأريكة بصعوبة: مين عالخط يا ندى! سمعت أميرة صوت والدتها، فأمسكت قلبها الذي كان يكاد يمزق جدران صدرها من شدة الخوف. ندى بحماس طفولي: ماما إنتي صحيييتي! دي أختي أميرة! فاطمة بدهشة: قلتي أميرة! سألت بدهشة: أيوه أميرة. خدي يا أميرة ماما صحيت أهي. أمسكت

فاطمة الهاتف بتعب وقالت: روحي إنتي أوضتك يا ندى. أميرة بلهفة ممزوجة بتوتر: الو، إزيك يا ماما؟ فاطمة بغضب: أخيييييرا افتكرتي إن ليكي أم؟ أميرة بخوف: ماما ارجوكِ، ضغطك هيعلى تاني. فاطمة: ملكيش دعوة بضغطي وقوليلي إن اللي قالته خالتك ده مش صحيح! أميرة بضيق: ماما مش عارفة خالتك قالتلك إيه بالظبط. بس سيبيني أشرحلك. فاطمة: هتشرحيلي إيه ولا إيه... يا خسارة تربيتي فيكي يا أميرة. بجد خسارة.

أميرة ببكاء: يا ماما اصبري عليا، أنا هأفهمك كل. قاطعتها فاطمة بغضب ممزوج بألم وهي تمسك بقلبها: هتفهميني إيه بالضبط ها؟ إنك هربتي من بيت خالتك وكذبتي علينا وقلتي لقيتي شغل ولا إنك كنتي عايشة في بيت شاب واتجوزتيه من ورانا؟ صوت رجب بصدمة لدرجة أن تلك الأكياس وقعت من يده: مين دي اللي اتجوزت يا فاطمة! شهقت فاطمة ووقع الهاتف من يدها: رجب! يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...