الفصل 48 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
15
كلمة
4,513
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

-شيل ايدك القذرة عن مراتي يا واطي! قبل أن يلتفت كامل إلى مصدر الصوت، تلقى لكمة قوية أسقطته من الجهة الأخرى من السرير. -إيدك دي أنا هقطعها عشان ما تلمسش حاجة تانية بعد كده يا سافل! ده أنا هخليك تتمنى الموت عشان ترتاح من جحيمي. إنت هتندم على اليوم اللي اتولدت فيه، لإنك فكرت بس تقرب منها يا كلب! وهكذا انقض عليه ياسين بوابل من اللكمات والشتائم لم يتسن له رد أي منها.

كل هذا تحت نظرات ذهول من أميرة التي يبدو أنها دخلت في حالة صدمة. للتو، رغم أن قوة كامل الجسدية كانت مماثلة لقوة ياسين، إلا أن الغضب الذي صاحب تلك اللكمات جعله خصمًا أقوى بأربعة أضعاف من كامل، الذي كان يحاول أن يلتقط أنفاسه وبالكاد يستطيع وهو ينزف من كل مكان في وجهه. حاول جاهداً أن يبرر، لكن من يسمع! فياسين كان مغيباً وقد أعماه الغضب بالكامل. كامل بوجع شديد والحروف تخرج منه بصعوبة: -أنا... ماليش... دعوة... ليليان...

هي... اللي... خططت... لكل... لم يستطع أن يكمل الجملة وأغمي عليه بين يدي ياسين. قال ياسين بغضب: -ليليااااان الكلبة... حسابك ثقل أوي... أنا اديتك فرصة بس إنتي ضيعتيها... طيب! أخلص معاه الأول بعدين أفضي لك يا حقيرة! جره إلى الخارج بغيظ ولن يأبه للزجاج المتناثر هنا وهناك. ثم أحضر حبلاً من المرآب التابع للكوخ، ربطه بأحد أعمدته بإحكام، وعاد إليها.

كانت تجلس بوضع الجنين ترتجف بشدة، نظرها شاخص في مكان واحد، في السرير ولا تنطق بحرف. اقترب منها بهدوء وهو يحاول أن يجعلها تستفيق من تلك الصدمة. -أميرة! قالها وهو يضع يده على كتفها برفق. لم تستجب له وكأنها في عالم مواز. لم يستطع تحمل رؤيتها في تلك الحال، فالتفت إلى الجهة الأخرى بضيق وهو يتخيل لو أنه تأخر قليلاً فقط ماذا كان سيحدث! تخيل لو أنه لم ينس هاتفه، فمن كان سينقذها من براثن هذا الذئب البشري.

ضرب يده بقوة على الحائط وهو يتوعد لتلك الساقطة. فارتعدت بشدة وأغمضت عينيها وهي تنكمش حول نفسها أكثر وتهمهم كأنما تصرخ بلا صوت. بدون وعي منه، ركض نحوها وأخذها بين أحضانه وهو يقول بحنان: -هسسس... مفيش حاجة... إنتي في أمان خلاص... أنا معاكي أهو... اهدي... أنا آسف إني سبتك لوحدك... آسف على كل حاجة... أرجوكي تهدي. شدد من احتضانها وهو يود في تلك اللحظة لو يخفيها عن العالم بأسره. يكفي ما تكبدته لحد الآن...

لم يعد يتحمل رؤية حزنها بعد الآن. بعد مدة شعر بهدوئها، لكنها لا تزال على صدمتها. ابتعد برفق عنها، ثم أخذ أغراضه وحقيبتها مسرعًا إلى السيارة وعاد إليها. عدل ملابسها وألبسها معطفها ووضع شالًا فوق طرحتها، وأخذها إلى السيارة وانطلق وهو يتذكر ما حدث. *** وصل إلى سفح الجبل فتذكر بأن عليه أن يجري اتصالًا. تفقد جيبه كي يأخذ الهاتف فوجد أنه نسي ارتداء سترته. ضرب الدركسيون بتذمر: -التلفون في جيب الجاكت! والجاكت في المطبخ.

أووف أنا إزاي نسيته! نظر إلى الساعة بتذمر، ثم عاد أدراجه لاستعادة هاتفه، وإذا به يرى من بعيد سيارة ليليان أمام الكوخ. شعر فورًا بضيق في صدره وقال بذعر: -أميييييرة! ضغط على دواسة البنزين وأسرع أكثر، ثم ضغط على الفرامل بشكل جنوني. ترجل ودخل راكضًا عبر البوابة الخارجية، وسرعان ما سمع صراخها باسمه يملأ المكان. اندفع إلى الكوخ ليجد ليليان تجلس في الصالة تضع سماعات أذن وهي تدندن مع إحدى الأغاني.

وفور أن رأته، وقفت برعب وعادت إلى الخلف خطوتين وهي تهمس بذعر: -ياسين! كان سيتوجه إليها، لكنه سمع من الداخل صوت استغاثتها الذي مزق شرايين قلبه ألمًا وخوفًا. نظر إلى ليليان بغضب وكأنه يقول لها: سيأتي دورك لاحقًا، ثم ركض بكل ما أوتي من قوة إلى غرفتها ليجد ذلك الوغد وهو يحاول اغتصابها! *** ياسين بغضب: -طيب يا ليليان... إنتي اللي جبتيه لنفسك. نظر إليها عبر مرآة السيارة وهي تائهة تنظر إلى اللاشيء، وهمس في نفسه:

-هأعوضك عن كل ده... أوعدك إني هانسيّك كل حاجة وحشة عيشتيها يا قلبي... خليكي بس قوية عشان خاطري. *** في مكان آخر، ليليان تسوق بأقصى سرعتها إلى أن وصلت إلى البلدة وهي لا تصدق أنها نجت بالفعل من قبضته: -أروح فين طيب! ما هو عارف كل مكان متعودة أروح له... يعني هيلاقيني فين ما رحت. تذكرت شيئًا فتهلل وجهها وقالت: -شقة منير الجديدة! متأكدة إن ياسين ميعرفش عنها حاجة!

كان منير قد استأجر شقة جديدة وينوي الانتقال إليها في الأسابيع القادمة، وقد ذهبت معه مرات عديدة إليها من أجل معاينة أشغال الطلاء وغيرها. فانطلقت في طريقها إليها وهي تهمس في نفسها: -هات بس صاحب الشقة يوافق يديني المفتاح. *** وصل ياسين إلى سفح الجبل وهو يمسك بهاتفه: -أخيرًا فيه شبكة... اتصل مسرعًا. -ألو منذر... محتاجلك ضروري... إنت فين؟ منذر: -أنا في المخازن هنسلم طلبية الورق لشركة... قاطعه ياسين مسرعًا:

-تسيب كل حاجة في إيدك وتروح بيت الجبل عايزك ضروري هنا. منذر: -بس يا بيه... ياسين بحدة: -مفيش بس... الموضوع حساس ما أقدرش أثق في حد غيرك يا منذر. منذر بإستسلام: -أمرني يا بيه. ياسين: -تسيب موريس مع الطلبية وتطلع بيت الجبل هتلاقي هناك كلب متربط في الجراج عايزك تاخده المخازن وتخلي الشباب يتوصوا بيه جامد! مش عايز عظمة واحدة في جسمه سليمة... فاهم يا منذر! منذر بدهشة: -فاهم يا بيه! ياسين بأمر:

-وتدخل تاخذ نسخة من تسجيل الكاميرا من لحظة ما الكلب ده دخل الكوخ... سايبلك المفتاح تحت رجل الطربيزة اللي برة. أقفل الخط ثم اتصل ثانية: -سيدي الضابط تحياتي... حدث طارئ ولا أستطيع الحضور إلى قسم الشرطة... إذا لم يكن الأمر مستعجلًا هل نستطيع أن نؤجل أخذ أقوالي إلى الغد!؟ الضابط: -لا بأس نتفهم انشغالاتك سننتظرك غدًا... لكن من فضلك حاول أن تحضر في الصباح. -حسنًا وهو كذلك. ***

بعد مدة، وصلت ليليان إلى المكان وتوجهت إلى شقة مالك البناية وتكلمت بدلع مصطنع وهي تحاول اختيار الكلمات المقنعة. -سيد كولينز مرحبا أنا ليليان صديقة منير هل بإمكاني الحصول على نسخة المفاتيح من فضلك؟ نظر خلفها ثم قال بشك: -وأين السيد منير؟ ليليان بثقة: -منير توقف لشراء البقالة وسيوافيني بعد قليل... سنقضي الليلة هنا. ضحكت ببراعة وقالت: -الغبي نسي المفاتيح في المنزل القديم ولم يتذكرها سوى الآن، ولا يسعنا العودة الآن...

فالطريق كما تعلم طويل. -سيدتي هل أنت متأكدة أنه معك؟! -بالتأكيد... وإلا ماذا أفعل بمفردي في شقته إذًا؟ أخرجت هاتف منير الذي أخذته من كامل وهي تقول بثقة زائدة: -وماذا يفعل هاتفه عندي إذًا؟ يمكنك الاتصال به لتتأكد. اتصل به فرن الهاتف في يدها، أومأت له بثقة: -ماذا قلت لك؟ ترك هاتفه معي وذهب لشراء ما يلزمنا من أجل السهرة. أومأ الرجل بإستسلام وأحضر لها نسخة من المفتاح. دخلت مسرعة وهي تلتفت خلفها، وما إن أغلقت الباب

حتى تنهدت براحة قائلة: -أخيرًا... نظرت حولها وقالت: صحيح مفيش عفش بس أهو على الأقل أضمن إن ياسين مش هيلاقيني... أنا هقعد يومين على ما أضبط أموري وأعرف أأجر شقة مفروشة بعيدة عن هنا. تذكرت شيئًا فأمسكت هاتفها واتصلت بصديقتها في المجلة. -جالا حبيبتي... محتاجة منك خدمة يا روحي. -اتفضلي يا ليلي. -ممكن تقدميلي على إجازة أسبوع؟ -خير يا ليلي مالك؟ -لا مفيش...

أصل أنا سافرت في شغل مستعجل وما لحقتش أكلم المدير وأنتي عارفة إنه أصلًا مش بيطيقني... واقفلي على الواحدة وما بيصدق يلاقي حاجة يمسكلي فيها. -إنتي هتقوليلي! الله يرحم أيام بيير بقى. -ما كنتيش بتشيلي هم الشغل خالص. ليليان بتذكر: -آه والله... بيير كان مريحني على الآخر. جالا بخبث: -هو برضو اللي كان مريحك! ليليان: -المهم هأقدر أعتمد عليكي صح؟ -عيب عليكي يا ليلي... ده إنتي أختي... اتطمني خالص. -تسلميلي يا روحي يالا باي. ***

وصل ياسين إلى القصر وسط دهشة بيتر والباقين. أومأ ياسين إليه فأشار بيتر للجميع بالانصراف. خرج مسرعًا من السيارة فتوجه إليه بيتر بقلق. بيتر: -سيدي لقد عدت! هل كل شيء بخير؟ ياسين: -أجل بيتر... حدث طارئ... كان علي العودة. فتح الباب الخلفي وأخرجها وهي على نفس الحال، وهو يقول لبيتر: -اتصل بالدكتورة داليا إسماعيل لتأتي حالًا. وقف بيتر يتأملها ببلاهة فلم يتسن له رؤيتها من قريب. -ابتعد عن طريقي أيها الغبي ونفذ ما قلت عليه!

قالها ياسين بغضب وهو يدخلها إلى القصر ويرمق بيتر بنظرات نارية. بيتر بإحراج: -احم... حالًا سيدي. وضعها في سريرها ونزع عنها معطفها وشالها، ثم ساعدها على الاستلقاء وهي لا تبدي أي استجابة بعد. خرج مسرعًا وهو يصرخ بغضب: -بيييييتر! حضر بيتر مسرعًا وهو يقول بخوف: -فعلت ما أمرت به... ستكون الطبيبة النفسانية هنا بعد قليل سيدي. -لم أناديك لأجل هذا... أريدك أن تجمع الجميع... لدي ما أقوله لكل العاملين في قصري.

-لكن سيدي بعضهم في فترة راحته! و... -سيكون الجميع هنا بعد نصف ساعة من الآن هل فهمت! كان يهم بالانصراف لكنه عاد وقال له: -آه ولا تنس ألبرتا. بيتر بدهشة: -لكن سيدي... الساعة تجاوزت ال... ياسين بأمر: -بييييتر! نفذ ما قلت! وصل منذر إلى الكوخ وتفقد الأرجاء فوجد رجلاً مثخنًا بالجراح ينزف من كل مكان، وقد التصقت بجسده بعض قطع من الزجاج. تحسس نبضه فوجده ضعيفًا. منذر بتعجب: -كل ده وعايزه متضبط أكثر!

هنضبطه إيه أكثر من كده يا ياسين بيه! ده إنت دشملت الراجل! فك وثاقه وهو يقول: -يا ترى إنت هببت إيه عشان عمل فيك كل ده! دخل الكوخ وبحث عن تسجيلات الكاميرا ورآها. -آه... الموضوع فيه مزة بقى! ثم سرّع اللقطات ليرى كامل وهو يدخل باتجاه غرفته. منذر: -لا أنا كده فهمت السبب... ده إنت محظوظ أصلًا إنه سابك عايش! أخذ التسجيل وأغلق الحاسوب، ثم وضع كامل في السيارة وانطلق. ***

وصلت الدكتورة النفسانية إلى قصر السيد ياسين واستقبله باحترام. -أهلاً وسهلاً يا دكتورة نورتي القصر. -منور بأهله ياسين بيه... خير؟ مادام حضرتك ناديتني في الوقت ده يبقى أكيد فيه حالة مستعجلة. -أيوه يا دكتورة... اتفضلي معي المكتب وأنا هاشرحلك الوضع. *** في مكان آخر، كان دانيال يقف بجانب سيارته الفارهة على قارعة طريق خال يدخن سيجارة وينظر إلى هاتفه باستمرار كأنه ينتظر أحدًا. فجأة ظهرت سيارتان وخرج منهما بعض الرجال.

دانيال: -في الوقت المناسب. ليو بتخوف: -هل أنت متأكد من هذا! لو علم الزعيم فلن يترك أحدًا منا حيًا. دانيال: -لا تقلق لقد خططت لكل شيء... لن يعلم الزعيم إن لم يتكلم أي منكم. نظر ليوناردو إلى الباقين بقلق فقال دانيال بحزم: -اسمع يا ليو... أنا لا أحب المترددين ولا المتخاذلين في فريقي... نفخ دخان السيجارة ثم رماها في الأرض بغضب وهو ينظر في عين ليو: -من يشعر بالقلق فليعد إلى المقر الآن... هيا! نظر الجميع إلى بعضهم وقالوا:

-نحن معك سيد دانيال. -هيا بنا إذًا... سننطلق إلى تورنتو الليلة. *** في مكتب ياسين. -اللي بتطلبه مني ده منافي لأخلاق مهنتي يا ياسين بيه... دي محاولة اغتصاب ما أقدرش أغض الطرف عنها وكأن مفيش حاجة حصلت! -ولا أنا يا دكتورة... بس زي ما فهمتك أنا ما أقدرش أبلغ دلوقتي... إنتي عارفة اسمي وسمعتي... بس أنا أكيد مش هسمح بحاجة زي دي تمر من غير عقاب... أنا بس مستني الوقت المناسب...

أنا كل اللي بطلبه منك دلوقتي إنك تساعديني أطلعها من الصدمة دي... إنتي أشطر دكتورة نفسية في تورنتو كلها بشهادة الجميع. الدكتورة بإمتنان: -استغفر الله يا ياسين بيه. ياسين: -لا بجد أنا مش بأجاملك... ها قلتي إيه؟ الدكتورة بتفكير: -طب ماشي أنا هشوفها وإن شاء الله خير. -طب اتفضلي... أوضتها من هنا. دخلت الطبيبة إلى الغرفة بينما بقي ياسين في الخارج ينتظر. أمسك هاتفه وتفحصه لبعض الوقت ثم اتصل. -ألو منذر نفذت المهمة؟

-تم وراجع دلوقتي. -طب تمام أنا هطلب منك حاجة تانية. -أمرك. -هابعتلك موقع دلوقتي... ابعت ليه سامح ومصطفى حالا يجيبولي الحقيرة اللي هيلاقوها هناك... عايزها في المخزن قبل الصبح ما يطلع فاهم! -فاهم يا بيه... أي أوامر تانية؟ -تتصل بجنيفر وكايث وتبعثلهم موقع المخزن وتقولهم ياسين بيه محتاجكم في خدمة وعايزكم هناك الساعة 9 بالضبط. تمام. أقفل ياسين الخط وهو يجز على أسنانه بغضب: -فاكرة إنك لما تهربي مش هعرف ألاقيكي صح!!

اومال أنا حاطط لك أجهزة تعقب في عربيتك وفي تليفونك ليه؟ خرجت الطبيبة فتوجه نحوها ياسين: -خير يا دكتورة؟ الدكتورة: -البنت داخلة في صدمة شديدة... من معاينتي الأولية أنا شايفة إنها لازم أولًا تبعد عن أي صوت عالي. أعطته ورقة وقالت: -وهاتلي الدوا ده حالًا هأديها حباية باروكسيتين دلوقتي عشان أشوف إذا كان فيه استجابة جسدية أو لا بعدها هأديها حقنة مهدئة وبكرة إن شاء الله هنقرر نعمل إيه. -تمام. أخذ الورقة ونادى بيتر:

-أرسل من يحضره حاااالا. *** كانت ليليان تنام بعمق مفترشة لحافًا فقط، حين كسر الباب ودخل منه رجلان يهرولان نحوها. نظر سامح إلى مصطفى بخبث وقال: -لا جامدة... شكلنا هننبسط الليلة يا درش. ليليان برعب: -إنتو... مين؟ سامح: -مش مهم إحنا مين. مصطفى: -يمكن قصدك مين اللي بعثنا؟ ليليان بخوف: -مين؟ مصطفى: -ياسين بيه. ليليان بتصنع القوة: -ابعد عني إنت وهو... هي الدنيا سايبة!!! أنا هبلغ البوليس. نظرت إلى الباب قائلة بذعر:

-سيد كولينز أرجوك استدعي الشرطة. قالتها وهي تنظر باتجاه الباب، وسرعان ما نظر كل من سامح ومصطفى، وفي تلك اللحظة كانت تهم بالهرب حين أمسكها سامح ومصطفى بقوة. -لا حركة ذكية. مصطفى: -تعالي هنا يا بطة رايحة فين! ده حتى السهرة لسه في أولها. -ابعد عني بقوووو... وضع مصطفى لاصقًا على فمها قبل أن تكمل جملتها وسط مقاومتها، ثم أخرجاها من الشقة بحذر.

كانا يهمان بوضعها في السيارة فحاولت الإفلات منهما والهرب بعيدًا، لكن مصطفى كان أسرع منها. أمسكها بيد وصفعها بقوة باليد الأخرى لدرجة أنها فقدت الوعي على الفور. -دلوقتي نقدر نمشي. قال سامح بابتسامة ساخرة. *** الطبيبة: -للأسف مفيش استجابة... المفروض مفعول الدوا ده فوري... بس أنا شايفة إن بؤبؤ العين ثابت ما اتحركش مع إنها أخذت الحباية من عشر دقائق. ياسين بقلق: -ده معناه إيه؟ -للأسف الصدمة كانت شديدة أوي...

ادعي ربنا تعدي على خير... عمومًا حقنة المهدئ هتخليها تنام بعد شوية هنبقى نتكلم الصبح. -تمام. نادى بأعلى صوته: -بيييييتر. -نعم سيدي. -أوصل الطبيبة وحاسبها. نظر إليها بإمتنان: -أنا بأشكرك يا دكتورة. الدكتورة: -العفو ياسين بيه... بس أنا مش هاخذ حاجة إلا لما أطمن عليها. *** في الخارج، وقف الجميع ينظرون بترقب، بعضهم مستغرب والبعض الآخر خائف، يتهامسون بينهم. -ترى ماذا يريد السيد في هذا الوقت؟ همهمات وهمس متفرقة.

-من المؤكد أن الأمر جدي. -ترى هل يتعلق الأمر بتلك الفتاة الغامضة؟ -يبدو أنه قد حدث أمر خطير وإلا لما استدعانا جميعًا. أوصل بيتر الدكتورة النفسانية إلى بوابة القصر وعاد إلى مكانه، وفي تلك اللحظة خرج ياسين بشموخ وثقة ووقف في أعلى درجة من درجات بوابة القصر الرخامية، ونظر إليهم من الأعلى بهدوء. -طبعًا أنتم تتساءلون الآن جميعكم لما جمعتكم كلكم في مثل هذا الوقت من الليل أليس كذلك؟! نظروا إليه وأومأوا بالإيجاب بتوتر واضح،

فقال ياسين: -الآن منكم من يعمل هنا منذ أشهر فقط وهناك من يعمل منذ سنين وهناك من قضى عمره في خدمة هذا القصر... وأنتم كلكم تعرفون طبعي وصفاتي أليس كذلك؟ أومأ الجميع بالإيجاب. -وهذا يعني أنكم جميعًا تتفقون على أني كنت كريمًا مع الجميع بدون استثناء ومرتباتكم لا أحد يحلم بها هنا في كندا والجميع يتمنون الظفر بفرصة للعمل عندي... أليس كذلك؟ أومأ الجميع بالإيجاب كذلك. -أتعلمون لماذا كنت كريمًا إلى هذا الحد!

ولم أفرق بين من يعمل عندي منذ عشرة أيام ومن يعمل منذ عشرة سنين؟! تساءل الجميع فحسم ياسين الرد بصوت قوي أربك الجميع: -الولاء والثقة... هذا ما كنت أتوقعه مقابل مثل هذه المرتبات المغرية... أتعلمون معنى هاتين الكلمتين!!! نظر إليهم جميعًا بنظرات غامضة أرعبت البعض وأثارت دهشة البعض الآخر، فأكمل بهدوء: -أنتم تعملون في القصر...

هذا يعني بأني أستأمنكم على أسرار بيتي وعائلتي.. من أجل هذا فمن المؤكد أن يكون ولاؤكم لي تامًا وثقتي بكم كبيرة أليس كذلك!! نظر الجميع إلى بعضهم بدهشة ولم يتكلم أحد. نزل ياسين تلك الدرجات الخمسة بثقة عالية ومشى بينهم بهدوء وهو يضع يديه خلف ظهره ويطالع تعابير وجوههم جميعًا، ثم قال بابتسامة غامضة وهو ينظر إلى جون: -جون... ماذا تسمي الشخص الذي تحاك حوله مؤامرات دون علمه ومن طرف الأشخاص المحيطين به والذين يعتبرهم عائلته؟؟

جون: -سيدي... أنا لا أع... قاطعه ياسين بحدة وهو ينظر إلى عينيه: -أجب بكلمة واحدة!!! جون بخوف: -مغفل... سيدي. عاد ياسين إلى وضعه الهادئ وواصل مشيته ثانية وهو يقول موجهًا كلامه إلى بيتر. -لكنك لا تعتقدني كذلك... أليس كذلك يا بيتر؟ بيتر بدهشة: -بالتأكيد لا سيدي!!! صمت قليلاً وهو يتمشى بينهم بتفكير وهدوء، كان الجميع على علم بأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة، ثم صعد تلك الدرجات ثانية وعاد إلى مكانه وهو ينظر إليهم جميعًا.

-إذًا فأنتم بالتأكيد تعلمون أني لست مغفلاً لدرجة أن أثق في أحدهم ثقة عمياء لدرجة أن أوظفه في قصري دون أن آخذ كل التدابير والاحتياطات اللازمة بشأنه. ثم نظر إلى جون وألبرتا اللذان تحول لونهما إلى الأبيض واختفت كل الدماء من وجهيهما من شدة الخوف، وأكمل: -ومن أبسطها مثلًا أن جميع خطوطكم وهواتفكم مراقبة. كانت ألبرتا ستتكلم لكن ياسين صرخ: -لو كنتي أخبرتني كنت فعلت ما يجب لأحمي ابنتيك...

لكنك خنتني يا ألبرتا.. لكي تحمي ابنتيكِ عرضتِ زوجتي للخطر! صعق الجميع ونظروا إلى بعضهم بصدمة: هل قال زوجته!!! ألبرتا بندم وبكاء: -سيدي عفوك.... لقد غلبت عاطفة الأمومة والخوف علي... لم أستطع أن أفكر... لم أعلم أن نيتهم كانت إيذائها... لم تكن نيتي سيئة! أرجووك سامحني. ياسين بصرامة: -أنا أسامح كل شيء إلا الخيانة... لقد فسخت عقدك سيتم ترحيلك إلى المكسيك منذ الغد إن لم تجدي عملاً آخر...

لن أكون نذلاً وأمنعك من إيجاد عمل... لكن ليس لديك عمل عندي بعد الآن. -ارجووووك سيدي لااا تفعلها... أنا لن أستطيع إيجاد أي عمل أنت تعلم ذلك... لا أحد يقبل أن يوظف امرأة كانت في السجن مدمنة. ياسين بحزم: -لكني فعلت... لهذا كان عليك التفكير في هذا قبل أن توافقي على طلبهم. -وأنا إن صمتت حينها ولم أتصرف فلكي أعلم هويتهم فقط... وليس ضعفًا ولا غباءً ولا جهلاً. ألبرتا: -سيدي...

أومأ إلى بيتر فسحبها بقوة وهي تتوسل مرارًا ورماها خارج البوابة. ياسين بابتسامة: -لنعد الآن إلى الأمر الثاني. أخبروني الآن: أليس من الغباء أن يراقبني أحد يعمل عندي وهو يعلم أن مستقبله بين يدي. ها يا جون! جون برعب: -سيدي لقد... ياسين بغضب جحيمي: -إخرس!!! هل ستبرر الآن خيانتك أيها القذر!!! كان بيتر يهم بالقبض عليه لكن ياسين أوقفه. -توقف أنت... إنه صديقك. نظر إلى وزير وقال: -وزير... تومي...

جرده من سلاحه وكبّله ثم ضعاه في القبو سأتعامل معه في الصباح. كانا يهمان بالإمساك له لكنه أخرج سلاحه وكان يوشك أن يطلق النار على وزير... لحسن الحظ أن ياسين كان أسرع وأخرج سلاحه وأصابه في يده ليقع سلاحه ويقع على الأرض وهو يمسك بيده النازفة ويصرخ بشدة. -لاااااااااااااااااااااا. كان ياسين سيتوجه نحوه بغضب حين سمع الجميع صرخة عظيمة تأتي من الداخل!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...