الفصل 79 | من 109 فصل

رواية الاميرة و المغترب الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
17
كلمة
5,265
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

انتي طالق يا هنااااء ... طااا..... لااااااا يا بدر !!! لاااااا اوعااااا يا ولدي !! كان ذلك صوت هنادي المذعورة من بعيد. اقتربت منه برجاء وهي تكمل: اوعى تطلقها بالثلاثة يا بدر، البت يتيمة ومالهاش غيرنا. مليش دعوة يا أمه...

أنا اتقيت ربنا فيها وسترها كرمة ليكي ولخالتي الله يرحمها، بس من النهاردة كل واحد فينا من طريق. مش عايزها على ذمتي دقيقة وحدة بعد العملة السودة اللي عملتها، وتحمد ربنا إنّي ما رميتهاش في السجن هي والواطية التانية. هنادي بتوسل: خلاص، سبب الأمور تهدى بس اوعى تتسرع وتنطق الطلقة الثالثة عشان خاطري... يمكن ربنا يصلح الأحوال بعد كده بينكم. نظر إليها بدر بضيق وقال: يصلح إيه بس يا أمه!! دي ضيعت كل ذرة عز كنت بأعزها لها!!

هي من النهاردة مبقتش مراتي، خليها ترجع بيت أخواتها. بس انت عارف أخواتها ونسوانهم يا بدر! مليش فيه يا أمه... مش عاوز أشوفها هنا، وكمان مش عايزها قريبة من مراتي وابني. أنا مبقتش أثق فيها، من كتر ما بتسمع كلام سنية خلتها بقت نسخة عنها. ثك نظر إليها باحتقار وقال: ابقي عدي عالبيت، خذي هدومك وحاجتك لأنه بقى بيت سنية والبنات... وحاولي معاها يمكن تسمح لك تعيشي معاهم هناك، ما انتي حية زيها. دخل إلى غرفته وتركها

تبكي بحرقة وهي تقول: ارجوك يا خالتي خليه يسامحني، أنا كنت ضحية زي حنان. ارجوكي يا خالتي أنا مش زي سنية، أنا مستعدة أعيش خدامة تحت رجليهم هما الاتنين ولا هافتح بوقي بكلمة ولا أقول ثلث الثلاثة كام!! المهم أفضل مراته. نظرت إليها هنادي وقالت بحزن ممتزج مع الغضب: للأسف انتي ما سبتليش سكة تخليني أستعطفه وأترجاه يرجعك... بدر كان معاه حق... إحنا قلوبنا متشحتفة على حتة ولد يشيب اسمه...

انتي كنتي عاوزة تحرق قلوبنا كلنا مش قلبه هو وبس، ولولا ستر ربنا كانت حصلت الكارثة. كل اللي قدرت عليه أمنعه يطلقك بالثلاث زي ما عمل مع سنية. مش عارفين بكرة يكون إيه... يمكن القلوب تصفى تاني، انتي بس توبي لربنا واستغفري، دي جريمة قتل. بس هي ما ماتتش أهو وكويسة. هنادي بغضب: بس بوسي ماتت! ولا دي مش روح!! يالا انتي سمعتي بدر قال إيه... تقضي الليلة بس، والصبح عالنجمة تمشي تلمي هدومك من بيته وتروحي لبيتكم.

انصرفت وتركته هناك واقعة أرضًا يتآكلها الندم. دخل إلى غرفته فوجدها نائمة بعمق. غير ملابسه وما أن لبث حتى طرقت والدته الباب. الأكل يا ولدي. غلبتك معانا يا أمه. غلبة إيه يا ولدي، أهم حاجة نتطمن عليها. تصبح على خير. وانتي من أهل الخير. في بيت بدر. كانت سنية تطوي المنزل ذهابًا وإيابًا لا تدري ماذا تفعل، ولم تعلم أي خبر. آلاف التساؤلات تشغل بالها. ترى هل أنجزت هناء المهمة؟ وماذا حدث هناك؟ هل ماتت حنان أم كُشف أمر الخطة؟

بدر لا يرد على اتصالاتها، وهناء هاتفها مغلق. هل هذا يعني أنه قد أُلقي القبض عليها؟ فجأة رن جرس البيت فتوجهت مسرعة وهي تقول: بدر! سرعان ما تلاشت فرحتها وهي تقول بخيبة أمل ممتزجة بدهشة: بابا! اتفضل جوة، خطوة عزيزة! جلس سيد بصمت مخيف وهو ينظر إليها بتفحص. سنية بقلق: مالك يا بابا خير؟ في حاجة؟ سيد: أيوه فيه... أنا جاي دلوقت من عند المأذون. نظرت إليه سنية بتوجس فأكمل: بدر طلقك بالثلاثة يا سنية. سنية بصدمة:

انت بتقول إيه يا بابا؟ سيد: اللي سمعتيه. سنية بغضب: يعني إيه طلقني!! وانت ما عملتش حاجة!! سيد بتهكم: عايزاني أعمل إيه؟ أقوله يصقفلك يا خايبة!! لا مستحيل!! هو فاكر إنه هيقدر يخلص مني بالسهولة دي!! ده أنا سنية.. ده أنا هأخليه... سيد بغضب: اخرسي بقى واتهدّي! انتي إيه!!! لسة بتتوعدي بعد كل اللي انتي هببتيه ده!! ده انتي تحمدي ربنا إنه ابن حلال وصان العشرة ولا بلغ عنك ولا خد منك البنات! ياخذ مني بناتي!

إيه ده أنا كنت أقطعهم بسناني كلهم هو وعيلته اللي مناخيرهم طالعة في السما دي! سيد بغضب: أما إنك بجحة صحيح!! وكمان لسة بتتوعدي و بتهددي! مقوية قلبك على إيه بس!! يعني عايزة تسممي مراته واللي ف بطنها ويقعد يتفرج!! ده أنا لو مكانه ما يكفيني فيكي الإعدام!! جوزك ده مفيش منه اتنين وخسارة فيكي أصلاً. حاولت الإنكار وقالت بتصنع الدهشة: مراته؟؟ مراته مين!! دي أول ما عرفت إنها حامل خدها بيتهم... هألاقيها فين أنا عشان أسممها؟

دي أكيد كذبة حقيرة منه عشان يخلص مني ويخلاله الجو معاها. سيد بغضب: انتي عارفة إن بدر ما بيكذبش يا سنية.. ضرتك الثانية اعترفت بكل حاجة وقالت إنك ادتيها السم تحطهولها في الأكل... بس ستر ربنا وأكلته القطة بدالها وماتت. همست سنية مع نفسها بغل: يعني ما ماتتش!! الخاطية عايشة!! ثم قالت بصراخ هستيري: لاااا.... كذاااابة!!!! كلهم كذاااابيييين يابا!! عايزة تخلص مني هي كمان... عايزة ترميني بتهمة حقيرة زي دي عشان بس تطلع هي منها!

تعلقَت بملابسه تحاول استعطافه بدموع تماسيح قائلة: أنا مليش دعوة يا بابا.. اوعى تصدقهم!! انتفض بعيدًا وهو يوزع يديها عن ثيابه ويدفعها عنه: أنا مصدق عينيّ يا سنية... بدر معاه كل الأدلة اللي توديكي حبل المشنقة... يعني تبطلي تحوير وتعترفي لإن أنا مش قاضي التحقيق.. ده أنا أبوكي اللي مربيكي يعني خابزك وعاجنك يا بت يا سنية. بتوتر: أدلة إيه دي!! لو كان على اعتراف هناء تبله وتشرب ميته... مين هياخذ على كلام واحدة عب'يطة زيها!

وإيه دليلها إن أنا اللي قلتلها؟ سيد بضيق: يا ريت جات على اعتراف ضرتك بس واحنا نقلب اللعبة عليهم هما... بس الكاميرا سجلتك وإنتي بتشتري إزازة السم يا بنت الهبلة. سنية بصدمة: كاميرا!! أيوه يا غبية كاميرا.. مالك استغربتي! ما إحنا عندنا في القهوة ومحل الحلويات والمطعم كمان! سنية بذهول: وإنت يا سيد العطار مركب كاميرا من امتى!! سيد بتذمر: من أسبوعين بس... من لما حصلت عنده السرقة إياها... فهمتي ما قدرتش أعمل حاجة ليه؟ هزت

سنية رأسها بضياع وهي تهمس: لاااا مستحييييل... أنا خطتي كانت مضمونة!! إزااااي! أنا محسبتش حساب دي إزاي! سيد بغضب: إنتي خليتي رقبتي بقت في الأرض... إتحطيت في موقف ما اتمناهوش لعدوي حتى... أنا انهزمت لأول مرة يا سنية... رحت له برجليا وأخذت له تنازل عن كل حقوقك وأنا موطي راسي... يا ريتني كنت مت قبل النهاردة ولا اتحطيتش في الموقف المخزي ده!! جز على أسنانه بغضب ثم نفخ بضيق مردفًا:

ده الناس كلها كانت مفكرة إن الموضوع فيه خيانة وإلا ما كنتش أقبل شروطه المهينة وأنا دماغي في الأرض كده! طب أقولهم إيه؟ لا الموضوع مش زي ما انتو مفكرين يا جماعة أنا بنتي مش خاينة! كل الحكاية إنها قاتلة!! حاولت تقتل ست ومعاها طفل بريء لسه ما اتولدش!! كنتي ساعتها تتبرئي من الخيانة وتدخلي السجن... وتتعدمي. عشان كده انتي من النهاردة لوحدك... اتحملي نتيجة حقدك لوحدك وانسى إن ليكي أب اسمه سيد. لاااا يا بوي ما تقولش كده!!

اوعى تتخلى عني أنا مليش غيرك. كان سينصرف لكنه تذكر شيئًا. نسيت حاجة كمان... بدر بيقولك لو حاولتي تقربي منهم تاني أو تتصرفي في حاجة من العفش هو هينسى إنك أم بناته وهيّسلم كل الأدلة للبوليس... ويكون في علمك!! لو هو عملها أنا هطلع قدام الناس كلها وأقول معنديش بنت اسمها سنية... معنديش غير ولاد وبس.

وأه افتكرت حاجة كمان: هو يقدر ييجي ياخد البنات ف أي وقت لا فيه مرة في الأسبوع ولا غيرها. أنا اتفقت معاه على كده قدام الناس كلها. اوعي تلعبي عالنقطة دي وتوطي راسنا أكتر من كده. غادر وتركها تشعر بالضياع وهي ترى كل ما بنته ينهار في رمشة عين! عند بدر. أغلق الباب وتوجه إلى سريره وتمدد بجانبها يحاول أن يوقظها بحنان. لكنها فزعت فجأة وقامت تصرخ وهي تمسك في بطنها وكأنما ترى كابوسًا مرعبًا. كانوا عايزين يموتوني. احتضنها بدر:

هسس محدش هيقرب منك، انتي بخير. لااا يا بدر!! ابني.. ابني ف خطر!! هيحااو... هسسسس... خاااالص اهدي، محدش هيقدر يقرب منك، أهدي يا روحي اهدي، أنا معاااكي أهوو. التفتت حولها لتجد نفسها بين أحضانه. انت هنا بجد يا بدر؟ شدد من احتضانها أكثر وهو يقول: أيوه يا قلب بدر.. أهدي، أنا هنا ومش هسيبك أبدا. يالا قومي ناكل لقمة انتي على لحم بطنك من الصبح. أغمضت حنان عينيها بذعر في أحضانه قائلة: مش عايزة منهم حاجة...

لااا مش عايزة. يسيبوني ف حالي أنا وابني بس. أمسك بدر وجهها بين كفيه ونظر بداخل عينيها بينما ترتعش قائلاً: بصيلي يا حنان.. بصيلي هنا. نظرت إليه بحيرة. فقال: عندك ثقة فيا ولا لأ؟ أومأت برأسها باستسلام. فقال: يبقى تعالي نتعشى، إن مكانش عشان خاطري فعشان خاطر ابننا.. يالا يا قلبي. نظرت إليه بعيون خائفة وقالت: بس سنية هتح... هسسس يا قلبي.. مبقاش فيه سنية... ولا هناء كمان. نظرت إليه بضياع: مش.. مش فاهمة! بلغت عنهم!! لا...

طلقتهم. حنان بدهشة: انت بتقول ايه!! بدر: بقولك مبقاش عندي غيرك... أنا طلقت سنية بالثلاثة وسبتلها هي والبنات البيت... هنفضل في بيت العيلة لحد ما تولدي بالسلامة وبعدها نبقى نشوف بيت تاني. طب وشغلك!! قبل جبينها بحب وهو يقول: ما تشغليش بالك انتي بحاجة دلوقتي، أهم حاجة تهتمي بصحتك وبابني، ماشي؟ بس كده تعب عليك كل يوم! فداكي روحي انتي وابني. و لو بنت؟ يبقى فداكي كل حاجة انتي وبنتي، حلو كده؟ يالا نتعشى دلوقتي!!

أحسن أنا واقع من الجوع. تذكرت حنان فقامت بفزع: لا أنا لازم أقوم أصلي الأول، أصل أنا نمت طول اليوم. ما كادت تقف حتى وقعت فاسندها قائلاً: لا كده هتدوخي... كلي لك لقمة بسرعة بعدين صلي براحتك واقعدي ادعيلنا كثير. غمزها بعبث وأكمل: مش انتي دعيتي إنك تصحي كل يوم الصبح على وشي؟ اهو ربنا سمع منك ومن النهاردة ورايح هأبقى لازق لك ليل نهار لحد ما تطرديني بنفسك برة الأوضة دي. ضحكت حنان رغما عنها. فقال بدر بحب:

أيوه كده اضحكي خلي دنيتي تحلى. في الصباح. كان بدر يهم بالمغادرة حين سمع صوت سلمى من بعيد. بدر! انتظر وصولها وقال بأسف: أنا آسف على اللي حصل لبوسي يا سلمى، أنا هجيبلك غيرها وعد. سلمى بحزن: لا مش عايزة غيرها.. فداهم هما الاتنين، أهم حاجة إن حنان واللي ف بطنها ما حصلهمش حاجة. تسلمي يا حنينة.. ها، كنتي عايزة حاجة؟ سلمى بتذكر: أيوه يا بدر... صحيح اللي أنا سمعته ده!! وإيه اللي سمعتيه الأول؟

انت طلقت سنية وسبتلها البنات بجد! أيوه. ليه بس يا بدر! ما انت ماسك عليهم أدلة وتقدر تاخذهم منها. معقولة تسيبهم ليها تبخ سمها وشرها فيهم؟ دي هتطلعهم نسخة طبق الأصل عنها! بدر بهدوء:

أولًا، إحنا عملنا طلاق بالتراضي يعني ما قلتش لحد عن سبب طلاقنا، واتفقت مع أبوها أشوف بناتي ف أي وقت ويقعدوا عندي زي ما أنا عاوز من غير تحديد مدة ولا شرط، وهو وافق قدام الناس كلها وما يقدرش يرجع ف كلامه، يعني مش خايف عليهم لأنهم هيبقوا تحت عيني طول الوقت. ثانيًا، وده الأهم يا سلمى، سنية دي مهما كان شرها فهي في الآخر أم... وأكبر واحدة في بناتها عندها عشر سنين يعني محتاجين لها هي، وما أقدرش أبعدهم عن حضنها.

سلمى: بس يا بدر... قاطعها بدر: على فكرة محدش حافظ سنية زي ما أنا حافظها. هي دلوقت ممكن تكش وتستسلم وتعترف بغلطتها... بس لو أخذنا منها البنات هتتحول لوحش وهتشوفي الوش التاني لسنية اللي عمرها ما أظهرته لحد. سلمى: هتعمل إيه يعني! بدر: هترفع عليا قضية حضانة وتكسبها لإن الحضانة من حقها، ولإني ما عنديش أي سبب يخليني أطلقها. سلمى بإندفاع: بس انت ساعتها هتطلع الأدلة اللي عندك ومش بس هتبين للمحكمة إنها مش أهل للحضانة...

هيعرفوا إنها مجرمة! عشان أخسر سمعتي وكلمتي وبناتي في وقت واحد؟ أومأت سلمى بتعجب. فأكمل: اومال أنا ما سجنتهاش من الأول ليه بدل اللفة دي كلها يا سلمى؟ مش فاهمة! لإني بفكر للبعيد أوي. راجل بأخلاقي ما يرميش أم بناته في السجن مهما كانت غلطتها لا تغتفر. دي عشرة عمر يا سلمى... وبناتي مش هيسامحوني مهما بررتلهم، لأنك عارفة هوما متعلقين بيها قد إيه وهي كمان! ما هي أصلاً عملت كل ده عشانهم هما...

عشان تضمنلهم حقهم لو بقى عندي ولد. وفوق كده ممكن يكرهوني ويكرهوا أخوهم أو أختهم اللي جاي لإنه السبب ف كل ده! ما انتي عارفة إن علاقتهم مع حنان مش كويسة بسبب زن أمهم طول الوقت! فركت سلمى رأسها بضياع: صح معاك حق. أكمل بدر: هي عارفة ومتأكدة إني ما دمت وعدتهم ما أسلمهاش فأنا مستحيل أعملها ولو على رقبتي...

عشان كده هي أول حاجة هتفكر تعملها لو أخذتهم منها إنها ترفع قضية وتاخذهم مني، وساعتها مش بس هاخسر سمعتي بين الناس لإن مرمطت أم بناتي في المحاكم... لا يا سلمى هاخسر بناتي بجد لإن المحكمة مش هتسمحلي أشوف بناتي زي ما أنا عاوز ولا هنقدر نغسل السموم اللي هتنشرها فيهم. سلمى: يا خبر!!

بدر: وعلى ما يبقى عندهم 18 ويبقى ليهم حق الاختيار بينا أكيد هيختاروها هي لإن قلوبهم ساعتها هيكونوا اتملوا سواد من ناحيتنا إحنا وحنان واللي هيتولد ده..... فهمتي دلوقتي ليه أخذت الطريق من قصيرها وسبتهم ليها!؟ قالت سلمى بتأكيد: عشان ما يبقاش ليها حجة وبعد كده لو عملت أي حاجة تبقى هي الجانية على نفسها. بدر بابتسامة: إيه دي أختي الذكية! قبل جبينها وقال: يالا أنا رايح مشوار بسرعة مش هتأخر، خلي بالك من حنان.

في عينيا يا بدوري. في القصر. يا فاتن قلتلك للمرة الألف بنتك بخير وبدر معاها، إيه حكاية السفر اللي طلعتيلي بيها دي دلوقتي بس؟ لو كان معاها مكانش حصل اللي حصل.. المرة دي جات في القطة، المرة الجاية ف بنتي... أنا كنت عارفة إنهم حيات وهيّعملو ف بنتي حاجة... أنا لازم أروح لها. صالح بتذمر: طب افرضي قدرت آخذ إجازة وسافرنا... هتعمليلها إيه مثلاً؟ فاتن بضيق: إحنا هنطلقها منه، كفاية لحد كده.. أنا مش هستنى لحد ما يموتوها.

إيه الكلام الغبي ده يا فاتن، نطلقها إيه هي كانت لعبة!! البنت حامل وجوزها و بيتها أولى بيها. هو فين البيت ده!! هااا هو فين؟ رميتلي بنتي رمية سودة منك لله! بقولك إيه.. خلينا نعدي اليوم ده على خير بعدها نبقى نتكلم في موضوع بنتك وإحنا في بيتنا. في بيت منير. يالا يا سما استعجلي شوية، عايزين نلحق عالمحامي عشان نروح سوا للجماعة. مستعجل على إيه! عايزني أبقى زي الغفر اللي هناك يا بيبو... أنا عايزة أكون بكامل أناقتي وشياكتي.

ليه يعني. إحنا رايحين فرح! كل الموضوع إن المحامي هيقرأ الوصية ورئيس التجمع الإسلامي هيقسم لنا حسبها نصيبنا. لا يا بيبو... لازم الحقيرة اللي اسمها أميرة دي تعرف الفرق بين الهانم والخدامة... لازم أوريها يعني إيه ست قصر قبل ما أطردها منه. في القصر. يا أم أحمد الجماعة هيلحقوا بعد شوية. تمام يا ماما. حاسة إنك جاهزة يا بنتي؟ تنهدت أميرة بعمق وقالت: جاهزة يا ماما. يالا يا بنتي ربنا ينصرك عليهم. بعد فترة.

وقفت أم أحمد برفقة خالد أمام الباب ينتظرون القادمين، بينما جلس الجميع في الصالة ينتظرون بترقب. في تلك اللحظة وصل إيهاب وسما ومحاميهما السيد كارس. دخل المحامي أولًا وسلم باحترام، ومن خلفه إيهاب المختال بتكبر ومعه سما بغرور وتعالٍ كأنما تلامس السماء بشموخ. خالد: تفضلوا للداخل. لم يصل محامينا بعد، ولا الشيخ أحمد عاشور. دخلوا إلى الصالة وسرعان ما تبادل الجميع نظرات مشحونة، ولوهلة بدأ الجو يسوده التوتر، لكن وصلت

أميرة وهي ترحب بالجميع: مرحب بالجميع في قصر المرحوم ياسين المنشاوي... إحنا هنا حسب رغبة المحامي لقراءة وصيته وأخذ رأي لجنة المواريث، ومش عايزين تبادل كلمات جارحة ولا نظرات مش مريحة... يا ريت كل الناس اللي هنا تتحلى بآداب القصر الذي هي موجودة فيه وتحترم ذكرى صاحبه... وأرملته صاحبة القصر. صمت الجميع لوهلة، وفجأة نطقت سما متصنعة الابتسامة: ما أعتقدش تقدري تقولي عن نفسك صاحبة القصر دلوقتي. أردف إيهاب من خلفها بخبث:

مراتي قصدها عمليًا لسة ما اتسمتش الورثة، وما حدش عارف القصر من نصيب مين. أميرة بهدوء: عارفة طبعًا... ولحد ما يحصل ده اعتبره ملكي. سما: قانونيًا عشان يبقى ملكك يبقى لازم تكون عندك إقامة دائمة. أكمل إيهاب: وعشان تكون عندك إقامة دائمة لازمك الجنسية الكندية. سما بابتسامة خبيثة: بس يا خسارة المرحوم ما لحقش يطلعهالك لإنه مات تاني يوم جواز! يعني حاليًا انتي في وضع غير شرعي ولو دايرة الهجرة أخذت خبر لا سمح الله!

هيحطوكي ف أول طيارة ويرجعوكي مصر. كانت أميرة تستشعر هدفهم وهو إثارة غضبها وحزنها في آن واحد، وتحاول صد هجماتهم الماكرة بحكمة. في الوقت الذي كانت سترد فيه عليهما تدخل خالد قائلاً بصوت عالٍ: مين قال كده!! أومال إيه المشاوير اللي كنت باعملها طول اليومين اللي فاتوا دول يا دكتور إيهاب! نظر إليه الجميع بتعجب، بينما أكمل وهو يخرج أوراقًا من جيبه ويعطيها إياها:

أنا أخذت عقد الجواز وطلعتلك إقامة وجنسية.. ده اللي كنت هقولك عليه امبارح وما جاتش فرصة. أمسكت الظرف وهي تقول بامتنان: متشكرة جدًا يا بشمهندس خالد، مش هأنسى وقفتك دي. خالد وهو ينظر إلى إيهاب بتحدٍ: ده أقل واجب أقدر أعمله لصاحبي وأخوي الله يرحمه... إحنا هنفضل في ضهرك دايما، ثقي ف كده. أميرة بابتسامة حزينة: ما عنديش شك ف كده. في تلك اللحظة وصل بيتر وهو يقول: سيدتي، لقد وصل السيد مارتن محامي العائلة والشيخ أحمد.

أميرة: فليتفضلوا. دخل الاثنان، وبعد السلام والمقدمات فتح السيد مارتن ظرفًا مختومًا وأخرج الورقة وسط ترقب من الجميع، وخاصة إيهاب وسما. سيد مارتن: كتب السيد هذه الوصية بتاريخ 18 فبراير، أي قبل ستة أشهر من الآن، وكتب عليها "لا تفتح إلا بعد مماتي". غلبت الدموع أميرة فإنهمرت رغما عنها، وأطرقت برأسها بحزن شديد. ربتت أم أحمد على كتفها بثقة وهي تنظر إلى عينيها قائلة: أنتي قدها يا بنتي.. خليكي قوية.

فمسحت دموعها وأومأت برأسها بمعنى أنا بخير، ما تخافيش عليا. مررها المحامي للجميع ليتأكدوا من أنها مختومة، ثم فتحها. المحامي ومن أمامه خالد يترجم كل كلمة للعربية: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. أنا الممضي أسفله، صاحب الوصية، السيد ياسين المنشاوي. أكتب وصيتي وأنا بكامل قواي الجسدية والعقلية. في حال أصابني مكروه وهلكت إثره، أوصي بما يلي: صمت المحامي بينما ينظر الجميع بانتباه شديد.

كانت سما تنظر إليه بترقب وعيناها تكادان تخرجان من محجريهما، وهي تمسك بإيهاب لدرجة أن أظافرها كادت تنغرس بيده من شدة الانفعال. نظر المحامي للجميع ثم أكمل كلامه: أولًا، أوصي بمصنع أوتاوا للخشب لأخي وصديقي خالد، فهو من بناه من الصفر ولا أحد يستحقه غيره. نظرت فاتن لصالح بفرحة وهمست: الحمد لله طلعنا منه بحاجة! نظر إليها صالح بغضب ولم يعقب، بينما فهم خالد ما ترمي إليه لأنه كان يقف قبالتها. أكمل المحامي: ثانيًا

-أهب بيتنا القديم الموجود في أونتاريو كوقف لهيئة التجمع الإسلامي من أجل إقامة دار للأيتام فيه، وكذا مصنع أونتاريو للورق الذي تتوجه جميع أرباحه للتكفل بكل مصاريف الدار. نظرت سما لإيهاب بتذمر وبادلها النظرات بمعنى لقد ضاع علينا مصنعين وفيلا كبيرة. ثم أكمل المحامي: ثالثًا... أوصي بتقسيم الباقي من أملاكي حسب ما تنص عليه شريعتنا الإسلامية السمحاء. وفي الأخير أطلب من الجميع أن يدعوا لي بالرحمة. ياسين المنشاوي.

لم تستطع أميرة التحمل أكثر، وانهارت بالبكاء، وخرجت إلى الردهة، وخرجت وراءها أم أحمد وسحر وخالد، ومن وراءهم والديها. بقي صالح وفاتن يجلسان مع المحامين، وإيهاب وسما الذان ارتسمت على وجهيهما الخبيثين ابتسامة شامتة. همست سما بشماتة: بيقول كتبها من ستة أشهر... يعني ما كانش عارف إنه هيتجوز المحروسة وإلا كان غيرها. همس إيهاب بخبث: اتصرفنا في الوقت المناسب.. لو كنا اتأخرنا يوم بس كان عملها.. شفتي يا سما إنهارت إزاي!!

كانت فاكرة إنها هتكوش على كل الخير ده بس كل خططها ضاعت في ثانية. همست فاتن: أنا مش فاهمة حاجة، معناه إيه ده يا صالح؟ معناها الواطي ومراته هياخذوا منها كل حاجة. فاتن بلا مبالاة: إيه المشكلة؟ مش هيفرق معاها حاجة ماهي مش متعودة عالغنى يعني! المهم إنها طلعت منه بالجنسية. نظر إليها بخيبة أمل والتفت إلى الناحية الأخرى. أم أحمد: وبعدين معاكي يا أميرة؟ إحنا قلنا لازم نكون أقويا.

رجب: مش عايزينك تظهري ضعفك للسفلة دول.. دلوقتي هيشمتوا فيكي يا بنتي. خالد: أرجوكي يا مدام أميرة... اتحملي لحد ما نسمع للآخر الشيخ هيقول إيه. الجلسة ما خلصتش. وضعت أميرة كلتا يديها على رأسها وانهارت: مش قادرة... مش عايزين تحسوا بيا لييييه!! سحر: لا هتقدري.. ده حقك. أميرة ببكاء: مش عايزة حاجة يا سحر... والله العظيم ما عايزة دولار واحد حتى!! خليهم ياخذوا كل حااااجة بس ياسين يرجعلي!

أم أحمد: لا يا أميرة.. إحنا مش هنفضل نقول ونعيد في نفس الكلام... قلنا الحزن ليه وقت.. بس مش هنهرب من واقعنا ونقنط من رحمة ربنا. انتي مؤمنة بالقضاء والقدر... مطلوب منك تحاربي عشان كل اللي جوزك سابه وراه مش تقعدي تلطمي لحد ما تحصليه! فاطمة: أم أحمد معاها حق يا بنتي، يالا خلينا نرجع جوة الجماعة مستنيين. مسحت دموعها وكانت تهم بالوقوف بينما تسندها سحر، لكن الباقين لحقوا بهم إلى الردهة. المحامي مارتن: هل كل شيء بخير سيدتي؟

نظر إيهاب إلى سما بمكر ينتظر انهيارها، لكن تفاجأ بصوتها الهادئ: أجل سيد مارتن، يمكن أن نكمل. المحامي: وصية السيد تعني أن لجنة المواريث التابعة لهيئة التجمع الإسلامي منذ اللحظة ستتكفل بتقسيم أملاك السيد ياسين المنشاوي... تفضل شيخ أحمد لك الكلمة. بدأ الشيخ في الحديث قائلاً: بما أنها وصية المرحوم فأنا سأفتيكم في كيفية تقسيم التركة مبدئيًا. لو كان للهالك فرع وارث (ولد أو بنت أو أكثر من ذلك)

وزوجة وعمة، فإن زوجته ترث الثمن والباقي للفرع الوارث أو يقسم بين الفروع للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا ترث العمة شيئًا. ولو لم يكن للهالك فرع وارث وله زوجة وعصبة فلهم حق الميراث بالتعصيب. والعصبة هم الإخوة وأولاد الإخوة والأعمام وأبناء الأعمام الذكور. لكن الهالك ليس له وارث بالفرع ولا بالتعصيب وله عمة فقط، فهذا يعني أن لزوجته الربع والباقي لعمته. قاطعه إيهاب بخبث وهو ينظر إليهم: وإن كان المرحوم ما دخلش بالزوجة يا شيخ؟

نظر إليهم الشيخ وقال بأسف: للأسف يشترط أن يكون الزواج صحيحًا وقائمًا عند الوفاة كي ترث الزوجة الحصة المذكورة. نظر إلى أميرة وأكمل: في هذه الحالة سترث العمة كل شيء. ابتسمت سما ونظرت إلى إيهاب، الذي بادلها ابتسامة الشماتة والانتصار. وما كاد أن يفرح حتى تلاشت ابتسامته وحلت محلها صدمة شديدة وهو يسمع ذلك الداخل عليهم رفقة شخص آخر وهو يقول بصوت عالٍ: و لو كان ليه ورثة بالتعصيب يا مولانا؟

الشيخ بتوجس: في هذه الحالة فالعمة لا ترث لوجود وارث ذكر! لكن من أنت يا ولدي؟ حسام يوسف المنشاوي، وده والدي. يوسف المنشاوي: عم المرحوم. إيهاب بصدمة: عمه!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...