خالد: طب انت ناوي على ايه مش هتفهمني عشان أبقى عامل حسابي؟ ياسين: ولا حاجة.. قلتلك مستني الوقت المناسب بس. خالد: مناسب لإيه انت هتجنني! طب قل لي إيه اللي انت عايز تسمعه على الأقل! ياسين: كل حاجة في وقتها حلوة يا لودة. المهم عايزك تعرف إني سبت وصية عند المحامي بتاعي، وعشان نخلي الموضوع يبين بشكل طبيعي أنا حطيت تاريخ قديم يعني من ستة شهور تقريبًا. خالد بقلق: وصية إيه دي يا ياسين؟
ياسين: بإن أملاكي هتتقسم كلها على الطريقة الإسلامية. خالد بصدمة: بتقول إيه؟ ده معناه إن عمتك هتاخذ معظم ثروتك وأميرة مش هيكون لها غير الربع! ولو أثبتوا إنكم ما اتجوزتوش بجد ممكن ياخذوا منها كل حاجة! ياسين: لا ما تخافش.. أنا عامل حسابي لكده. ما تشغلش بالك أنت. خالد بضيق: أنا ابتديت أقلق على أميرة من الواطي إيهاب ده. صدقني كل واحد ليه قدرة معينة على التحمل يا صاحبي.. ما أعتقدش هتقدر تقاوم شروره للأبد!
ده أكيد هيلعب على نقطة الوصية دي ويطلعها من القصر قبل ما تلحق تخليه يعترف باللي انت عايز تسمعه ده. ياسين بابتسامة: مش هيلحق يعمل حاجة.. أنا محضر له مفاجأة هتعجبه أوي. في القصر صالح: لمي هدومنا يا فاتن.. احنا مش هنقعد هنا أكتر من كده. فاتن: مستعجل على إيه بس ده حتى ما عداش تلات أيام العزاء. صالح: أصلًا ما بقاش لقعدتنا لزوم.. أهلها جم أهو وقاعدين معاها.
فاتن بتذمر: يعني عايزني أسيب العز ده كله والراحة والأكل من كل لون وأمشي! يا أخي اعتبرها الإجازة اللي أنت حارمني منها بقالي سبع سنين! صالح: إجازة إيه اللي بتتكلمي عنها دي اللي عايزة تقضيها في بيت الراجل؟ انتي ناسية إننا دفناه امبارح! فاتن: يا خوي الحي أبقى من الميت.. يعني عايزني أرجع فين يا حسرة! لشقة الإيجار المعفنة وكل يوم طالع عيني على ما ألاقي لقمة أطبخها لك وأقعد بعدها أنظف وأجلي المواعين والقرّف ده!
صالح: مش عاجباكي عيشتنا دلوقتي؟ الشقة اللي انتي بتقولي عنها معفنة الناس مستعدة تدفع عمرها عشان تعيش فيها.. مش كفاية إننا في كندا! فاتن غمغمت بتذمر: لا مش كفاية.. شوف الناس عايشة فين وانت تفهم. صالح بضيق: يا فاتن مش عايزة تفهمي ليه؟ شكلنا بقى وحش أوي.. وكل شوية واحد يلقح علينا بالكلام مش هنفضل هنا لحد ما يطردونا. فاتن: مين ده اللي يطردنا؟ انت مش شايف إنهم هيغيروا بعد شوية؟
صالح: يا عبيطة افهمي.. هما كده كده هيورثوا ماهي ليها نصيب قد كده بس! والباقي كله هتاخذه عمة المرحوم.. يعني أم الدكتور النصاب ده فهمتي ليه مش عايز أقعد أكتر! فاتن: بس أنا مش رايحة.. ده بيت أميرة مش بيتهم. صالح: أيوه قلتيلي.. أميرة اللي انتي طردتيها من بيتك وبلغتي عنها! أوام لحقتي تنسي! ده مش بعيد هي اللي تطردك مش هما. فاتن بقلق: إيه الكلام ده يا صالح! لا طبعًا مستحيل تعملها. صالح: مستحيل تعملها؟
انتي ما شفتيش كانت بتتكلم إزاي وعملت إيه في الجدع ومراته! فاتن: بصراحة معاك حق.. أنا اتصدمت منها بجد! صالح: شفتيهم إزاي من لما جم وهما نافخين ريشهم ويا أرض اشتدي ما عليكي قدي! أهي نتفت ريشهم هما الاتنين في جولة وحدة بس. فاتن بتفكير: صح.. دي عارفة عنهم حاجات كتير.. والظاهر ما قالتش إلا طراطيش لزوم التخويف. يا عالم مخبية إيه كمان. صالح بتذكر: آه.. في سيرة مخبية دي! هو إيه ده اللي الجدع كان بيلمح له برة؟ فاتن حاولت
إخفاء ارتباكها وقالت: وأنا إيش عرفني؟ ما كنت سألته! صالح: مش سمعتيني لما سألته حتى بالأمارة.. قال اسأل مراتك! اديني بأسألك أهو. هو الراجل ده يعرف إيه عنك يا فاتن! فاتن بحدة: جرى إيه يا صالح! مش فاضل غير واحد نصاب ومهرب أعضاء عايز تسمع كلامه وتتخانق معايا عشانه! مش بعيد هو ده اللي هو عايزه من ورا المسرحية السخيفة دي. أنا طالعة أشم هوا عن إذنك.
تناول بدر طعام الفطور وخرجا سويا. وبعد مدة وصل إلى المحل. توقف ليتوجه نحوه. وما هي إلا دقائق حتى عاد. كان سيضع الكيس في الخلف حين أوٌقفته هناء. هناء: بدر أنا عايزة عصير قصب. تذكر بدر أن حنان طلبته كذلك. فأعطاها الكيس قائلًا: طب خذي حطيه عندك. ما إن ابتعد حتى فتحت التغليف وأخرجت القارورة وهي ترتجف. وقطرت بضع قطرات وأغلقت الكيس بارتباك حين لمحته يقترب منها. وخبأت القارورة بين ثيابها. هناء: أهو.. أحلى عصير قصب يا ستي.
حاولت التحلي بالهدوء وقالت بفرحة: ربنا ما يحرمني منك يا تاج راسي. ضحك بدر قائلًا: يكش بس تبطلي تسمعي كلام سنية البايخ بتاع بطلت أحبكم ده.. حاكم أنا عارف إن ده مش كلامك أنتي. في قصر ياسين. كان كلام أم أحمد يتردد في أذنها مرارًا وتكرارًا. وأخيرًا مسحت دموعها ونهضت نحو مائدة الطعام. دخلت فاطمة فوجدتها تشرب عصيرها. فاطمة: هي دي بنتي العظيمة الجدعة بصحيح.. حطيتي السفلة دول عند حدهم بجد.
أميرة بحزن: بس انتي عارفة إنهم مش هيوقفوا يا ماما.. اللي زي دول معندهمش حد. فاطمة: بس انتي معاكي ربنا ومعاكي أنا وأبوكي ودعانا ليكي في كل وقت.. ومعاكي أم أحمد.. ما تخافيش منهم ربنا ينصرك عليهم بإذن الله. أميرة بحزن: يا رب يا ماما. في مصر. وصل بدر وهناء إلى المنزل وأمسكت هناء الأكياس بتوتر تحاول أن تخفيه. أغلق باب السيارة وكان يهم بمرافقتها للداخل وهو يقول: هاتي أنا هشيل عنك الحاجة.
هناء بتصنع التذكر: يوووه.. شوف أنا نسيت إيه؟ شباك العربية بتاعي مفتوح! نظر إليها بتذمر وقال: طيب ادخلي هأقفله وأحصلك. دخلت مسرعة كي تعيد تغليفها قبل أن يلاحظ بدر. لكنها تصادفت مع سلمى تمر بجانب الباب. سلمى: الله! بنت خالتي عندنا؟ إيه المفاجأة الغريبة دي. أسرعت لتسلم عليها. وكعادتها سلمى تحب المزاح. فقالت: الله ريحة الكوارع بتجنن! يعني لازم أقوله حنان بتتوحم عشان يجيب لنا! ما أنا كمان بحبها! هاتي أما أشوف.
همت بأخذ الأكياس من هناء. ولكن هذه الأخيرة تشبثت بها بطريقة غريبة وهي تقول: لاااا.. الحاجة دي لحنان! سلمى أرادت إغاظتها أكثر وهي تقول: وهي حنان هتاكل كل ده لوحدها؟ هاتي أذوق حتة بس يعني.. هآكلها كلها! هاتي يا ستي هاتي. شدت من يدها الكيس. لكنها أصرت على موقفها وسحبته منها بقوة فتمزق ووقعت الكوارع. وتصادف ذلك مع دخول بدر. في لمح البصر ركضت قطة سلمى السيامية نحو الكيس تأكل ما وقع على الأرض!
توترت هناء وشحب لون وجهها. لكنها تذكرت كلام سنية وأن مفعوله لن يظهر فورًا. فتصنعت الهدوء وأخفت توترها. لاحظ بدر شحوبها ونظر إلى الأرض ليجد الغلاف ممزقًا قبل أن تصل إليه القطة. بينما نزلت سلمى فورًا إلى مستواها وهي تقول بتذمر: بوووووسي! انتي ما صدقتي يا طفسة! نظرت إلى هناء بضيق وقالت: شايفة عملتك يا هناء؟ يعني لو كنتي سبتيني آخذه ما كانش حصل كده! ده أنا كنت باهزر بس.
نظرت إلى بدر بأسف قائلة: آسفة بجد على اللي حصل. حالا هاخذه وأشيل الحتة اللي أكلت منها وأحطهولها في طبق. بدر: لا سيبيها.. الظاهر إنهم نصيب بوسي. سلمى: لأ حرام! حنان مستنياهم.. هما أصلًا لسه متغلفين ما لمسوش الأرض كلهم! بدر بهدوء بينما يلاحظ نظرات هناء المتوترة رغم محاولتها إخفاء الأمر: لا يا سلمى.. انتي ناسيه إن تحليل سميات الحمل طلع إيجابي والدكتور منع عنها تقرب من القطط وشعرهم خالص؟
سلمى بتذكر: أيوه صح.. والله آسفة بجد مشورتك على الفاضي. مكانش قصدي. بدر: لا مفيش مشكلة.. مش بيقولوا نصيب حد مش بياخذه حد؟ هناء بإحراج: أنا كمان آسفة.. مكانش قصدي أوقع الكيس. بدر: لا مفيش مشكلة.. أنا بس مش فاهم إزاي الفويل بتاعه كان متشال مع إن الراجل غلفه قدامي! قالها لهناء برفعة حاجب فأطرقت برأسها قائلة بتلعثم: ماهو.. أنا بصراحة اشتريت حتة وفتحته وأكلت منه شوية صغيرين.
بدر بعتاب: كنتي تقوليلي نفسي فيهم أنا كمان وأنا أجيب لك بدل ما تمدي إيدك على حاجة غيرك.. يالا محصلش حاجة. حاولت هناء الهروب من الموقف فقالت لسلمى: هي خالتي فين؟ سلمى: فوق السطوح. هناء: احم.. طب أنا رايحلها. غادرت هناء مسرعة. بينما سأل بدر: هي حنان في أوضتها؟ سلمى: أيوه لسه نايمة. بدر بتعجب: يا خير! نايمة إزاي الساعة داخلة على 12! اقتربت منه سلمى وهمست له: الظاهر ما نامتش كويس أو ما نامتش خالص! بدر يقلق: ليه؟
هي عيانة؟ أنا داخل أشوف.. قاطعته سلمى هامسة: لا مش عيانة.. ماما صحت قبل الفجر تتوضأ وتقرأ قرآن زي عادتها لقت النور في أوضتها افتكرتها نسيته راحت تطفيه لقتها بتصلي وبتدعي وهي بتعيط. ابتسم بدر بحب وهمس في سره: يعني كانت عايزة تتعلم بجد مش مجرد حجة عشان تشوفني. بينما أكملت سلمى: ولما راحت تصحيها تفطر لقت عينيها منفوخين وتحتهم سواد. قالت نسيبها لما تصحى براحتها. فكرت قليلًا
ثم قالت بتذكر: ألا قل لي يا بدر هي مكانتش بتصلي.. ابتدت إمتى؟ ابتسم بدر وهو ينظر باتجاه غرفتها: امبارح. نظر لسلمى وهو يقول: أنا رايح أصحّيها.. خلي بالك من بنت خالتك تصرفاتها مش عاجباني. سلمى: حاضر. ثم نظرت إلى بوسي وقالت: وانتِ يا فاضحاني.. امشي تكملي الأكل في مكان تاني.. سيبيني أنظف الفوضى اللي عملتيها هنا. وصل إيهاب إلى المكان وتوجه إلى صاحب الشقة. إيهاب: مرحبا سيد كولينز. السيد كولينز بتوجس: أهلًا! كيف أخدمك سيدي؟
إيهاب بخبث: أنا أخ السيد منير الذي اشترى منك شقة منذ أشهر. السيد كولينز: آه تذكرته.. لم يستلمها بعد لا أدري لماذا! كان الاتفاق أن يكمل لي باقي المبلغ وينتقل خلال أسبوع على الأكثر! إيهاب بتصنع الحزن: هذا يعني أنك لم تدر بما حدث له.. لقد قُتل في ذلك الأسبوع. كولينز بأسف وحسرة: أووه.. أنا آسف لخسارتكم.. لم أكن أعلم!
نظر إيهاب لحقائبهم وقال: إذن كما ترى قد أتيت من مصر لأتمم بعض الإجراءات الخاصة بالميراث.. فهو ليس لديه أحد غيري.. ولا نملك مكانًا نمكث فيه.. فلو تكرمت وأعطيتنا المفتاح الذي معك. السيد كولينز: طبعًا لا مشكلة.. هل يمكنني رؤية جواز سفركم من فضلك؟ أعطاه إيهاب الباسبور وهو يقول: بالتأكيد.. لكن علي أن أوضح لك أمرًا.. هو أخي من الأم فقط. السيد كولينز: آه.. أرى ذلك!
قالها وهو يقرأ اسمه.. ثم نظر إليه قائلًا: حسنًا.. سأبحث لك عن المفتاح.. من حسن حظك أنه معي.. فقد أتت صديقته الغبية وطلبت المفتاح لكنها غادرت بشكل مريب وتركت الباب مفتوحًا والمفتاح بداخله.. يا لها من مستهترة. دخل الرجل وأحضره: هذا هو.. تعرف الشقة؟ إيهاب: أجل.. رقم 75.. الطابق الثامن. كان يهم بالمغادرة حين أوقفه الرجل: ماذا عن باقي المبلغ؟
إيهاب: انظر يا سيد.. أنا هنا لأحصل أموالًا تخص أخي.. وفور أن أستلمها سأسدد لك ما تبقى.. ذكرني بالمبلغ. سيد كولينز: 20 ألف دولار. إيهاب: وهو كذلك.. ستكون عندك خلال أسبوع على الأكثر. سما: مين صديقته دي؟ إيهاب بملل: أكيد يقصد الغبية ليليان لما خطفها ياسين. دخلا إلى الشقة وسط اشمئزاز سما من المكان. سما: هي دي الشقة اللي خايف عليها!! دي مقرفة!
إيهاب: مضطرة تتحمليها يا سما.. يالا شيلي معايا الشنط وخلينا ننظف أوضة نقعد فيها. سما: يا سلاااام!! عشان ضوافري تتكسر! لا طبعًا. نظر إليها إيهاب بضيق وقال: بقولك إيه لو عايزة عز ياسين يبقى تتحملي الفترة دي وتعملي اللي بقولك عليه!! أنا هروح أشوف المحامي وانتِ ادخلي شوفي أي حاجة تنظفي بيها المكان.. لما تبقي ست القصر هيبقى ساعتها عندك خدم وحشم ومش هتضطري تعملي حاجة أبدًا!
دلوقتي تنسي حكاية ضوافرك دي ويالا اعملي اللي قلتلك عليه. غادر وتركها تنفخ بتقزز من المكان. سما: أووووف.. معقولة سايب قصرنا لأميرة وجايبني للقرّف ده!! في غرفة حنان. دخل غرفتها وكانت تغط في نوم عميق. وضع حذاءه واستلقى بجانبها بهدوء حتى لا يوقظها. ثم راح يزيح بعض خصلات شعرها بحنان ليرى وجهها الجميل. بقي على تلك الحال يتأملها بحب لدقائق. وفجأة تململت وفتحت عينيها بنعاس وابتسمت تلقائيًا حين رأته وهي تهمس: بدر.. حبيبي!
أغمضت عينيها وهي تبتسم بإستمتاع وتهمس ما بين النوم والصحوة: أتمنيت من ربنا أصحى كل يوم عالعيون دي.. بس لا.. ما أعتقدش دعوتك اتحققت يا حنان.. واضح ده حلم جميل. تزمت شفتها بضيق وهي تغمغم: أكيد أول ما تفتحي مش هتلاقيه.. انتي ناسيه إن عنده اتنين غيرك؟ ابتسمت ثانية: طب أنا هفضل مغمضة عشان يفضل جنبي. بدر: بس كده هنحروميني أشوف عينيكي اللي أنا كمان باعشقهم. فتحت عينيها وانتفضت من مكانها: بدر!! انت هنا بجد!!!
تمدد براحة وهو يضع يديه خلف رأسه ويضحك قائلًا: ومالك اتفزعتي كده؟ شفتي عفريت؟ حنان بدهشة: لا.. أنا بس.. استغربت! تذكرت قليلًا ثم قالت بضياع: هي كانت نوبتي؟ لا لا.. طب.. مش عوايدك تيجي الصبح! انت هنا من امتى! اعتدل في جلسته وهمس في أذنها بعبث: أنا هنا من لما كنتي بتتمني تصحي كل يوم على العيون دي. نظر إلى الساعة وأكمل بابتسامة: وبعدين صبح إيه.. احنا بقينا الظهر. حنان: بجد!! طب أنا هقوم أغسل عشان ألحق أفطر..
كانت تهم بالقيام حين أعادها بدر إلى أحضانه قائلًا: تعالي هنا رايحة فين.. مش هتهربي مني قبل ما تقوليلي كنتي بتقولي إيه قبل شوية! حنان بتصنع البلاهة: أنا! امتى؟ بدر: لما فتحتي عينيكي وغمضتي تاني! حنان بتصنع التذكر: أنا! أنا كنت نايمة لسه فاتحة حالا! بدر: اممم.. طب حيث كده انتي نسيتي تقوليلي صباح الخير. حنان: صح.. صباح الخير.
قالتها وهي تغادر حضنه. فأعادها بحركة واحدة واقترب من شفتيها قائلًا: لا بقى صباح الخير بتاع المتجوزين بيكون كده. كان يهم بتقبيلها حين سمعا صوت صراخ سلمى يملأ المكان! سلمى: لااااااااااااااااا! انتفض الاثنان ولبس بدر حذاءه ليرى ما الأمر. وهمت حنان باللحاق به وهي مذعورة. فنظر إليها بحدة: رايحة فين بشكلك ده! نظرت إلى نفسها وكانت ترتدي قميصًا شفافًا فأطرقت برأسها: آسفة نسيت. خرج وهو يقول: غيري والبسى طرحة بسرعة.
توجه إلى مصدر الصوت ليتفاجأ بحضور جميع من في المنزل من النسوة وتجمعهم حول سلمى في دائرة. دخل من بينهم وهو يقول بذعر: مالك يا سلمى فيه إيه؟ وصل إلى حيث تنظر بهلع وتصرخ فوجد قطتها بوسي ميتة وتخرج من فمها رغوة ممزوجة بالدماء. نظر بدر باتجاه السلالم حيث تنزل هنادي برفقة هناء المذعورة وهي تقول بفزع: خير يا سلمى إيه الصراخ ده يا بنتي فزعتي قلبي مالك! وصلت إلى حيث ينظرون فشهقت شهقة واحدة: يا مصيبتي! هي بوسي مالها؟
في تلك اللحظة وصلت حنان وذعرت من المنظر وأخفت وجهها خلف بدر الذي نظر إلى هناء وهي تكاد يغمى عليها من الخوف بعد أن اكتشفت لعبة سنية الحقيرة. ثم قال وهو يرمقها بنظراته الحارقة: بوسي اتسممت ياامة... بس مكانتش هي المقصودة. في مكان آخر في مصر. دخلت فردوس إليها لتجد الطبق على حاله لم تأكل منه شيئًا ولا تزال على نفس الحال من البكاء منذ أن خرجت من المستشفى. فخرجت إلى زوجها.
فردوس: وبعدين بقى يا ممدوح.. كده هتموت نفسها دي بقالها يومين من غير أكل! ممدوح: أنا هأدخل أكلمها وانتِ روحي اعمليلها شربة خفيفة بدل الأكل التقيل ده.. ما تنسيش إنها عيانة. فردوس: تقيل إيه دول صباعين محشي بس! ممدوح: المحشي ده ليكي انتي يا أختي.. روحي بسرعة اعملي اللي قلتلك عليه. فردوس: حاضر. دخل ممدوح إليها وجلس بجانبها بحزن. ممدوح: وبعدين معاكي يا حجة.. هو انتي هتفضلي تعيطي لحد امتى!
ده انتي حتى ما حطيتيش في بقك نص لقمة. مفيدة: وهي اللقمة هتعدي منييين يا ممدوووح! راح الغاااالي ابن الغاااالي.. راح الشاب الطيب صاحب القلب الطيب.. أكون مين أنا عشان أعيش! دي اللقمة اللي بتتكلم عنها كانت من خيره! مين هيسأل عني ولا يجيبهالي بعد ما الغالي راح وسابني يا ممدووووح! ممدوح: ما تقوليش كده يا خالتي مفيدة.. ربنا كبير وإحنا جنبك مش هنسيبك.. هو إحنا كنا قصرنا معاكي في حاجة؟
مفيدة: جميلكم فوق دماغي يا ابني.. بس موت الغالي كسرني.. لو كان ابني حنين زيه مكنتش اتوجع كده! كنت أصبر نفسي بيه.. بس انت عارف الحال يا ابني.. ولو كان ليا غيره كنت صبرت نفسي بيه.. إنما أنا بقيت مقطوعة من شجرة يا ابني.. الوحيد اللي كان بيسأل عني راح وأنا قعدت.. يا ريتك اديت من عمري أنا وعطيته يا رب ولا سبتنيش أتلطم من بعده!
ممدوح: يا خالتي حرام اللي انتي بتقوليه ده.. هو نصيبه وقدره كده.. ربنا يرحمه وانتِ ربنا يطول لنا في عمرك.. بتفولي على نفسك ليه بس. مفيدة: من غلبي يا ابني.. من جحود ابن بطني عليا. ممدوح بشفقة على حالها: ربنا يهديه يا خالتي. مفيدة: بوسي اتسممت ياامة.. بس مكانتش هي المقصودة. تهامست النسوة بحيرة عما يحدث ولم يفهم أحد ما الذي أصاب بوسي وماذا كان يعنيه بدر بهذا؟ بدر: قصدك إيه يا بدر؟
قالتها الجدة حسنات وهي تدك الأرض بعكازها نحوهم. بدر: اللي سمعتوه يا ستي. نظرت سلمى إليهم وقالت بانهيار: بوسي أكلت الكوارع اللي بدر كان جايبها لحنان. شهق الجميع بينما انتفضت حنان وهي تمسك في بطنها بفزع وتقول: ابني!! ثم تقع أرضًا من شدة الصدمة. هنادي بخوف: يا مصيبتي! بت يا شهد اجري نادي الداية أم حمدي. حملها بدر مسرعًا وهو يقول لوالدته: داية إيه يمة.. نادي الدكتورة بسرعة.
وضعها في سريرها وبقيت برفقتها أسراء وهنادي. بينما عاد بدر وقال لسلمى وهو ينظر إلى هناء بغضب جحيمي: روحي هاتي كيس حالا يا سلمى. ذهبت سلمى واقترب من هناء المذعورة قائلًا: هي فين؟ هناء بلجلجة: هي.. إيه؟ بدر: إزازة السم يا هناااااء!! هناء: س..س..سم!!! سـم إيه يا بدر انت اتجننت!! حاولت تصنع القوة وقالت: وأنا هسممها ليه يعني.. أكيد الكوارع فاسدة.
أمسكها بدر بقوة وهزها بغضب قائلًا: ما تختبريش صبري يا هناااااء لآخر مرة هقووو.. قبل أن يكمل كلمته وقعت القارورة من بين ثيابها. فسقطت هناء أرضًا وهي تقول بانهيار: أنا مليش دعوة.. سنية هي اللي طلبت مني أحطه والله العظيم ما كنت أعرف إنه سم. قالت إنها هتتعب بس. شهقت جميع النسوة وأكملت هناء: أحلفلك بإيه يا بدر!! ده أنا حتى قلت لها إني مسامحة في نوبتي بس ما أدخلش السجن!! أخذ القارورة
والقطة النافقة وهو يقول: هنشوف الموضوع ده لما أرجع. انصرف وهو يتوعد لكليهما. في مكتب المحامي. المحامي: وفقًا للقانون الكندي لن تستطيع أخذ شيء من أملاكه.. وما دام له زوجة فكل ما يملك سيعود إليها. إيهاب: لكني تواصلت عبر الهاتف مع المحامي الخاص بالسيد ياسين وأخبرني بأنه قد ترك وصية يطلب فيها تقسيم أملاكه وفقًا للشريعة الإسلامية. المحامي: هل أنت متأكد من هذا الكلام؟
إيهاب: أجل يا أستاذ.. واتفقت مع محاميه لكي يحضر غدًا ويعطينا الوصية. المحامي: في هذه الحالة سيتغير كل شيء.. ويمكننا أن نربح القضية. أخبره فقط أن نلتقي في القصر غدًا لقراءتها على مسمع من الجميع وبحضورهم. إيهاب: هل أعتقد حقًا أن لدينا فرصة لسلب كل شيء منها؟
المحامي: بالتأكيد سيد إيهاب.. ما دام مسلمًا وأوصى بتقسيم إرثه على الشريعة الإسلامية.. فهذا الأمر ستبت فيه بعد الآن لجنة المواريث التابعة لهيئة التجمع الإسلامي في تورنتو.. وحسبما أعلم عن علم المواريث في الإسلام.. فإنه سيكون لها الربع فقط.. هذا إن كان زواجهما صحيحًا.. أقصد من كل الجوانب وليس الناحية القانونية فقط.. لكنك تقول بأنها عذراء.. هذا يعني أنها خارج اللعبة يا صديقي.
وصل بدر إلى المنزل وتوجه إلى غرفته وبدأ يجمع أغراضه ويضعها في حقيبة كبيرة. دخلت سنية مسرعة وهي تتصنع المفاجأة: أنت هنا يا بدر! مش رحتوا من شوية انت وهناء؟ هي فين أومال؟ لم يتكلم بدر وواصل جمع أغراضه كلها. سنية: جرى إيه يا بدر؟ هو أنا مش بأكلمك؟ حصل لك إيه؟ انتهى من جمع أغراضه ثم هم بالخروج وهو يقول: أبوكي هيقولك في إيه. أغلق الباب عليها بالمفتاح مسرعًا وتوجه إلى غرفتها وسط صراخها وضربها الباب بقوة دون جدوى.
سنية: الحقوووووني.. افتحي يا كوثرررر ابوكي حبسني! بدر: طب فهمني إيه اللي حصل!! بدر باااادر!! كانت البنات تنام في غرفة أخرى بعيدة ولم يسمعها أحد سواه. ولم يأبه بدر لصراخها بل توجه إلى غرفتها وأخذ كل مصاغها ومن ثم إلى غرفة هناء وفعل نفس الشيء وانصرف. في مقهى المعلم سيد الدمنهوري والد سنية. وصل بدر إلى طاولة المعلم الذي كان يستمتع بشيشته. سيد: أهلًا أهلًا بأبو الأنساب.. اتفضل يا بدر.
وقف بدر وقال: مش جاي أتدبّح ولا جاي أقعد.. هوما كلمتين وردّ غطاهم: بنتكم ما تلزمنيش.. وزي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف. انتفض سيد غاضبًا وهو يقول بأعلى صوته: كلام إيه ده يا بدر! ما تلزمكش إزاي؟ هو دخول الحمام زي خروجه ولا إيه! ما هي إلا لحظات حتى تجمع كل أبنائه حول بدر بغضب وهم يترصدون به شرًا. وهمس بعض الناس من الجالسين بتوجس وقلق. بينما أكمل سيد بغضب: إحنا لحمنا مر يا بدر واللي يغدر بينا نقطعه بسناننا!
فقال بدر بقوة شخصية وهدوء مخيف وهو ينظر في عينيه: طب واللي تغدروا انتوا بيه؟ يعمل إيه يا معلم سيد! نظر إخوة سنية إلى بعضهم البعض بتوجس ثم نظروا إلى والدهم الذي أخرسته تلك الكلمة. فنظر إلى أكبر أولاده وأومأ له بإشارة. فقال بأعلى صوته: إحنا شطبنا.. يالا كل واحد على بيته.. يالا انت وهو! أخرج الجميع وأغلق الباب وعاد
إلى جانب أبيه فقال بدر: دلوقت نقدر نتكلم براحتنا.. بنتكم المحترمة وصل بيها الغل إنها تبعث ضرتها التانية عشان تقتل مراتي وابني اللي في بطنها يا معلم. تمالك أعصابه ثم أكمل: بس ربنا ستر والقطة هي اللي أكلت السم وماتت.. و ضرتها اعترفت بكل حاجة. نظر المعلم بدهشة لأولاده وقال: لا مستحيل.. أكيد ضرتها بتكذب عشان تلفق لها التهمة مش أكتر!! وضع بدر أمامه ورقة
وصورة وقرص فلاش وهو يقول: اتفضل يا معلم سيد.. شوف واحكم بنفسك.. دي نسخة من تقرير تشريح جثة القطة اللي يثبت إن اللي قتل القطة هو سم الإزازة اللي انت شايفها في الصورة دي.. أما حكاية إن ضرتها كانت بتكذب ولا لأ فانت هتشوفها في الفلاشة دي. وضع أحد أولاده الفلاشة على حاسوبه وفتحه فصدم الجميع وهم يرون سنية وهي تنظر يمينًا وشمالًا ثم تأخذ زجاجة سم الفئران من أحد الرفوف وتزيل عنها الملصق.. ثم تذهب لتحاسب سيد العطار.
فقال بدر لشقيق زوجته: تقدر تكبر الصورة يا مصطفى! كبر مصطفى الصورة فوجدوا أنها نفس الزجاجة الموجودة في الصورة. أغلق مصطفى الحاسوب وأخذ الفلاشة ليضعها في جيبه. وقال بدر: لأجل خاطر العشرة والبنات اللي بيننا أنا مش هبلغ عنها.. بس الأدلة دي هتفضل عندي لو حد فيكم حب يرجع ف كلامه.. ويلعب بذيله معايا.. الموضوع مش لعبة ده فيه إعدام وأنا ما يرضنيش بناتي يتيموا يا معلم.
نظر إلى مصطفى وقال: تقدر تخلي النسخة دي والفلاشة عندكم.. أنا معايا الأصلية. أومأ سيد لمصطفى فاعاد الفلاشة. ثم نظر إلى بدر وقال بخزي: طلباتك يا بدر. نظر بدر إلى ساعته وقال: بنتكم طالق بالثلاث.. أنا مش هكون قليل أصل وهتقي ربنا فيها لأنها أم بناتي وهخليها في البيت لإنها حاضنة وهأصرف على بناتي بما يرضي الله. بس تكتبولي تنازل عن كل حقوقها من القايمة للمؤخر للذهب.. وبالمقابل الأدلة دي هتفضل مختفية.
صمت سيد ولم يعقب. لكن تدخل ابنه الأصغر علاء قائلًا بحدة: وإحنا إيه اللي يضمن لنا إنك مش هتغدر بينا وتبلغ بعد ما نكتب لك التنازل؟ وقف بدر في وجهه بتحد وقال بأعلى صوته: اسمي وكلمتي هما الضامن! أنا بدر الراوي.. من إمتى اتعرف عليا الغدر والخسة يا علاء؟ هو انت فاكرني زيكو؟ جن جنون علاء وكان سيضربه وتأهب الباقون جميعًا. لكن سيد أوقفهم وهو يقف في وجه ولده ويقول لبدر: إحنا موافقين يا بدر.. حقك علينا امسحها فيا أنا.
نظر بدر إلى ساعته وقال: ساعة بالضبط وتكون في بيت الحج رضوان ومعاك التنازل.. المأذون اللي هيجوز سعد هيطلقنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!