–وانت اديته دمك ليه. هتف أنس وهو مازال على ذلك التوتر قائلاً: –لأن دمي شافي….! (قبل خمسة عشر عاماً) كان أنس يتشاجر مع أحد أصدقائه عندما كان في الصف الثالث الابتدائي، حتى جرحوا بعضهم البعض، ليقع بعض من دمائه على يد صديقه المصاب، حتى وجد تلك الإصابة الصغيرة اختفت تماماً. لم يصدق ما حدث معه اليوم، حتى أخبر جده بذلك، ليتحدث له الجد بتوتر قائلاً: –حد شاف اللي انت بتقول عليه ده. تحدث أنس بخوف قائلاً:
–لا يا جدو، جدو أنا خايف، هي ليه التعويره بتاعته مشيت بسرعة كده. هتف الجد بقلق قائلاً: –بكرة لما تكبر هتعرف يا حبيبي، بس أهم حاجة توعدني محدش يعرف خالص اللي حصل ده ولا حتى لما تكبر.. ماشي. أومأ أنس رأسه إيجابياً ليأخذه الجد في أحضانه. (الآن) نظر له الطبيب نبيل في شك، حتى أمسك بتلك السكين الصغيرة التي على مكتبه، ليقوم بجرح نفسه عن قصد حتى يختبر أنس، فركض إليه أنس مسرعاً قائلاً في قلق: –إيه اللي حضرتك عملته ده.
تحدث نبيل قائلاً: –إشفيني يلا…! نظر له أنس عدة لحظات حتى، قام بجرح نفسه هو الآخر لتسقط دماؤه على جرح الطبيب نبيل، وما هو إلا ثوانٍ حتى اختفى جرح الطبيب وجرحه أيضاً، ليتحدث نبيل بإنبهار وتعجب قائلاً: –إزاي ده..؟ تحدث أنس قائلاً بجهل: –صدقني معرفش، كنت كل أما أسأل جدي يقولي هتعرف في الوقت المناسب. ساد الصمت بينهم حتى قاطعه نبيل بابتسامة اطمئنان قائلاً: –متقلقش، سرك في البير.
فرح أنس كثيراً حتى شكره، ثم ذهب من غرفة طبيبه إلى مكتبه مسرعاً. ذهب أنس إلى مكتبه ليجد حازم بانتظاره ليهتف أنس بنفاذ صبر قائلاً: –أبوس إيدك متتكلمش، كل ما بتتكلم بتحصل مصيبة. تحدث حازم بحزن مصطنع قائلاً: –الحق عليا يعني إني عايز أخرجك من الحزن ده. تحدث أنس قائلاً: –سيبك انت، قولي تعرف تظبطلي إجازة لمدة يوم. تحدث حازم قائلاً: –آه طبعاً، بس غريبة يعني، هتعمل إيه في اليوم ده ها.
صمت حازم قليلاً فقط حتى تحدث وهو يقفز كالسيدات قائلاً: –معقولة هتتجوز ياسمين. وقف أنس هو الآخر ليتحدث بغضب بعض الشيء قائلاً: –ياسمين مين يا ابني، ولا ركز معايا، أنا عايز إجازة يوم واحد بس وهيبقى يوم 28 أغسطس يعني بعد خمس أيام، هتعرف ولا لا. –تمام يا عم انت حر، طب مش عايزني معاك. تحدث أنس بنفاذ صبر قائلاً: –تعرف يا حازم أقسم بالله انت لو كنت مراتي كنت طلقتك من أول يوم.. سلام.
هتف أنس تلك الجملة ليذهب إلى منزله، بينما ظل حازم ينظر مكان خروج أنس ليهتف بعد استيعاب طويل قائلاً: –مراتك… ثم نظر إلى نفسه ليهتف بخوف مصطنع؛ وهو يضع يده الاثنان على صدره قائلاً: –هو فاكرني سيكو سيكو ولا إيه، لا يا أخويا أنا محترم أوي ها. انتهى أنس من تلك العملية، ثم ذهب مسرعاً إلى منزله، حيث وضع تلك المفاتيح والطعام الذي جاء به على الطاولة، ثم ذهب إلى المرحاض حتى يتوضأ ويصلي.
بالفعل بعد مرور ربع ساعة كان أنس قد انتهى من صلاته وطعامه، وكان على وشك أن يذهب إلى غرفته حتى وجد تلك اللؤلؤة تقوم بالإنارة مرة أخرى. ظل ينظر إليها عدة مرات، ولا يعرف ماذا يفعل بها، ثم حاول أن يخلعها من رقبته ولكن لم يستطع فعل ذلك، فكانت تلك اللؤلؤة تلمع من شدة جمالها ولا يستطيع أحد أن يخلعها أثناء إنارتها. ذهب أنس إلى فراشه حتى غط في سبات عميق… –هيا يا ولي العهد، نحن في انتظارك الآن..
كان يسمع تلك الكلمات تأتي إلى أذنيه من عدة أشخاص يطلبون منه العودة مرة أخرى. استيقظ أنس من نومه بقلق شديد وهو يرتجف ووجه يتصبب عرقاً، حتى أمسك بكوب الماء الذي بجانب فراشه ليتناوله مسرعاً حتى هدأ قليلاً. نظر أنس إلى هاتفه ليرى كم الوقت حتى وجدها الحادية عشر ونصف صباحاً ليهتف بصدمة قائلاً: –ينهار أسود، الكلية. على الرغم من عمله كطبيب إلا أنه مازال يدرس، ولديه محاضرة تبدأ الساعة 12 ظهراً.
بالفعل ما هي إلا عشر دقائق حتى انتهى من تبديل ملابسه ليأخذ سيارته ثم ذهب إلى كليته. (داخل كلية الطب) كان هناك الكثير من الشباب الذين يمزحون مع بعضهم البعض، ومنهم من يأكل مع رفيقه، ومن يتشاجر مع أحد أصدقائه، ومن هو جالس بمفرده، ومن هو الآن داخل محاضراته. حتى جاء أنس بسيارته السوداء، ليقوم بإغلاقها بعد أن نزل منها، ليذهب مسرعاً إلى المدرج الخاص به ولكن استوقفه صوت أنثى قائلة: –أنس.. أنس استنى.
وقف أنس قبل أن يدير ظهره ليهتف بتأفف قائلاً: –مش ناقصك على الصبح. أدار ظهره وهو يهتف مسرعاً قائلاً: –نعم يا ياسمين، معلش بس لو في حاجة مهمة قولي لإنني اتأخرت على المحاضرة. نظرت له ياسمين بحب لتهتف قائلة: –عامل إيه..؟ نظر لها أنس باستغراب قبل أن يذهب قائلاً: –يعني أنا بقولك متأخر على المحاضرة وانتي بتقوليلي عامل إيه. تركها أنس وذهب إلى المحاضرة، بينما وقفت ياسمين بحزن لتهتف قائلة: –نفسي تحس بيا.
مر خمسة أيام لم يحدث أي شيء جديد في حياة أنس، وها قد جاء اليوم المنتظر، ليأخذ سيارته ويذهب إلى ذلك الوادي في الساعة الثانية عشر ظهراً، لم يأخذ معه أي شيء سوى هاتفه والماء فقط؛ ظل ما يقارب الساعتين أو أكثر لكي يصل إلى الوادي الملون.
بالفعل وصل أنس إلى الوادي، ترك سيارته بالخارج حينما نظر إليه شعر ببعض من نسمات الهواء الدافئة والمريحة كثيراً، ظل يشاهد جمال هذا الوادي، فهو عبارة عن فتحة صغيرة وضيقة ويقع في شبه جزيرة سيناء بداخل جمهورية مصر العربية.
مجموعة من الصخور وعليها طبقة تغطيها مثل ملمس الطباشير، وبه مجموعة من الصخور الرملية التي تتمتع بألوان زاهية ومزركشة تبعث الأمل والتفاؤل في روح مشاهديها، حيث تتكون من الألوان الذهبية والأرجواني مع تداخل من الألوان الصفراء والحمراء. نظر إليه كثيراً، ثم تحرك ناحية الهبوط ليشاهد طبقات الوادي الصخرية. ظل يسير ما يقارب عشرين دقيقة، حتى لاحظ ممر مجرى مائي من النهر ولكنه جاف.
عبر ذلك الممر، لمشاهدة الصخور الناعمة ذات الملمس الناعم الذي يتميز بالأشكال التي تبعث في روح الذي يشاهدها الحيوية والنشاط، يبلغ من الطول لهذا الوادي حوالي 800 متراً، ويصل من العمق أيضاً حوالي 30 متراً.
ظل على هذا الوضع، حتى صار كل من بالوادي يذهب واحد تلو الآخر، وهو ما زال واقفاً، ينتظر ذلك الموعد المحدد حتى ذهب الناس جميعاً، لينظر إلى السماء حتى وجد غروب الشمس على وشك أن يبدأ، ثم شعر بشيء يضيء في صدره، لينظر إليه حتى وجد ذلك الطوق ليقوم بإخراجه من ذلك القميص.
وجد أنس أن الطوق يضيء له طريقاً ظلاماً أمامه، على يمينه جدار وشماله جدار آخر، ظل يسير في ذلك الممر حتى وجد الطوق يعطيه الإشارة بالذهاب يميناً ليفعل ذلك ثم وجد أمامه حائطاً طويلاً، لم يعرف ماذا يفعل بعد ذلك ظل واقفاً أمام ذلك الحائط لينظر خلفه حتى يعود، لينصدم مما رأى، فهو رأى أن خلفه لا يوجد أي ضوء أو ممر يخرج منه بل حائط آخر، نظر فوقه ليجد سقفاً نظر حوله ليجد أنه محاط من جميع الاتجاهات، مرت الثواني والدقائق عليه
كالساعات، حتى شعر بضيق تنفسه، فهو الآن في مكان مغلق لا ينبعث منه الهواء إطلاقاً، انتهى ذلك الأكسجين، لتقع المياه أرضاً، ثم وقع هو الآخر معها وهو يحاول أن يتماسك حتى يستطيع أن يخرج من ذلك المكان، ظل ينظر أمامه وهو يحاول النهوض ولم يستطع إلى أن شعر بانسحاب روحه من جسده، ليهتف قبل أن يفقد وعيه بصوت منخفض قائلاً:
–أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. أنهى تلك الجملة حتى فقد وعيه إطلاقاً ظن أنه ستكون هذه نهايته، لم يعلم بأن هذه هي البداية حتى يفتح ذلك الممر السري. بعد عدة دقائق من فقدان وعيه جاء تيار هوائي كثيف يكون على هيئة شكل حلزوني ليأخذ ذلك التيار الحلزوني أنس.
ظل أنس في ذلك التيار الهوائي لأكثر من ساعة حتى اختفى التيار، لينقل أنس إلى مكان تحاط به مجموعة من الأشجار المزدوجة للنخيل المثمرة التي يسمح بأكلها، وهناك بعض الأشجار الأخرى مثل أشجار التفاح السدوم ويجب عليه عدم تناولها وذلك لأنها تحتوي على مواد سامة، وأشجار اليقطين الحراري والصفصاف. يتمتع ذلك المكان الغريب بطقس دافئ حيث تحاط بها الشمس من جميع الاتجاهات.
بعد قليل استيقظ أنس من إغمائه حتى شعر بدوار عميق، فهذا من أثر التيار الحلزوني، ظل دقائق حتى استعاد عافيته، وقف أنس حتى نظر حوله ليجد ذلك المكان المليء بالروائح الرائعة، وتلك الأشجار الكثيفة، ثم نظر إلى ملابسه التي تمزقت أثر التيار وعليها الكثير من الغبار، ليشعر بالجوع الشديد لينظر إلى شجرة التفاح السدوم، ثم ذهب نحوها حتى قطف أحدهم، وكان على وشك أن يأكلها إلى أن وجد بأحد يأخذ منه تلك التفاحة مسرعاً، لينظر حوله لم يجد شيئاً ثم سمع صوت أنثى رقيق
تهتف له من خلفه قائلة: –أيها الغبي ألم تعلم بأن تلك الشجرة سامة…!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!