في غرفة حنين، كانت تجلس وهي تفكر فيما فعله محمود اليوم، وهي تبتسم. تدق والدتها باب غرفتها وتدخل. دعاء (والدة حنين) : هو شكله كويس جدًا والله. المهم أنه كلم أبوكي من شوية على الموبايل، بس طبعًا معرفوش أنه حاول يتكلم معاكي. وأبوكي قاله يستنى كمان شهر ولّا حاجة عشان امتحاناتك بتاعت نص السنة دي قربت وتكوني خلصتي عشان ما تنشغليش، وفي الفترة دي يكون أبوكي سأل عليه.
تبتسم حنين بخجل وتقول: يعني هو هيجيلنا البيت بعد ما أخلص امتحانات؟ دعاء: آه إن شاء الله. أبوكي لو سأل عليه ولقاه كويس هيكلمه بعد امتحاناتك. وأنا كلمت محمود بعدها وفهمته أنه ما يحاولش يكلمك خالص ولا يشغلك، وهو وعدني بكده. حنين: أنا أصلاً عملت له بلوك من كل حتة، فمش هيعرف يوصل لي، متخافيش. دعاء: امممممم ماشي. المهم نامي بقى وشوفي العيال بكرة هتسافروا امتى عشان الامتحانات اللي قربت دي. حنين: حاضر، تصبحي على خير.
دعاء وهي تقبل خدها: وأنتِ من أهله يا حبيبتي. تتركها دعاء وهي تدعو الله أن يسعد قلب ابنتها. ظلت تفكر حنين في محمود قليلاً حتى غلبها النوم. في اليوم التالي، تحدثت الفتيات مع بعضهن وقررن السفر غدًا ليستعدن لامتحانات منتصف العام. عند أمل، كانت تقوم بالاتصال على نور صديقتها لتخبرها برجوعها للقاهرة بالغد وتطلب منها المراجع التي يحتاجونها. ظلت تتصل حتى أجاب عليها.
أمل: إيه يا بنتي، ساعة برن عليكي. كنتِ أكيد نايمة، بقرة نايمة والله. ليضحك كريم بشدة، فتصيب أمل الدهشة والتوتر. أمل: مين معايا؟ كريم بضحك: أنا أخو البقرة هههههه. بس والله عندك حق، هي كدا فعلًا. تحاول أمل كبت ابتسامتها وتقول: إحم، هي نور فين؟ كريم: هو أنا متأسف إن رديت عليكي. أنا بس نور زي ما توقعتي نايمة ومش حاسة بحاجة أصلًا. والفون لما رن كتير اضطريت أرحمك من الرن ده وأرد. أمل: اااه خلاص، ماشي.
كريم: كان في حاجة ضرورية؟ تحبي أصحيهالك رغم إن أشك إنها تصحى! أمل: لا خلاص مش مهم تصحيها. أنا كنت عايزة بس أعرفها إن جاية القاهرة بكرة وكده. يبتسم كريم ويقول بملاعبة: تيجي بالسلامة، على كده القاهرة هتنور بكرة. تبتسم أمل بخجل وتقول: إحم، شكرًا. منورة بيكم. كريم: لو عايزة حاجة تانية أقولها!
أمل بإحراج: يعني هو، بص أصل هي من امبارح ما فتحتش واتس وكده وأنا محتاجة منها تبعت لي مراجع معينة عشان الامتحانات قربت، فممكن بس لما تصحى تخليها تكلمني أو تفتح واتساب. كريم: حاضر. ربنا يقويكم على الامتحانات، إنتوا قدها إن شاء الله. تبتسم أمل وتقول: يارب اللهم آمين، شكرًا لحضرتك. مع السلامة. كريم بابتسامة: سلام. تغلق أمل الهاتف وهي تحتضنه وتبتسم. ويضع كريم الهاتف بجانب أخته مرة أخرى، ولا تزال هناك ابتسامة على شفتيه.
وفي اليوم التالي، سافرت جميع الفتيات للقاهرة حتى وصلن السكن وهن مرهقات من السفر. رحبت بهن فاطمة وحنان، وكانوا قد أعدوا لهن الطعام وجلسن ليتناولوه سويًا. ثم قمن ليرتحن قليلاً وينمن، لينتهي اليوم دون أحداث تذكر. وفي صباح اليوم التالي، كانت حنان تستعد لذهابها للعمل حين رأت إسراء ترتدي ملابسها هي الأخرى وتستعد للنزول. حنان بتعجب: رايحة فين كده من بدري؟
إسراء: مفيش، هنزل بس أشتري شوية حاجات من السوبر ماركت وبتاع الخضار من تحت. حنان: طب تعالي ننزل سوا، أنا رايحة الشغل. إسراء: ماشي، يلا. نزلت إسراء وحنان بالأسفل، لتذهب حنان لعملها، وتذهب إسراء لشراء ما تحتاجه. حين قابلت في طريقها حسناء ومعها فتاة أخرى. إسراء بابتسامة: إزيك يا حسناء؟ حسناء بابتسامة ضيق: الحمد لله، إزيك أنتِ؟ مش بشوفك بقالي كتير يعني، خير! إسراء: كان كتب كتاب صاحبتي وكنت في البلد ولسه جايه امبارح.
حسناء: اممم مبروك. نسيت أعرفك على بسمة صحيح، تبقى أخت صاحبتي. ثم ابتسمت بشر وقالت: وكلام في سرك يعني، هخطبها لمعاذ قريب.... عقبالك. يقع الخبر كالصاعقة على إسراء، فكأن أحدهم سكب دلوًا من الماء المثلج عليها، لتتسمر في مكانها وتقول بصوت مهتز: وإ... ومعاذ موافق؟
حسناء: إن شاء الله يوافق. وأكيد هيحب بسمة، وهو هيلاقي زيها فين. أصل معاذ ملوش في الحب والكلام ده، ومفيش حد في دماغه، ف طالما جبت له واحدة كويسة إن شاء الله يوافق. كانت كل كلمة تخرج من فم حسناء كالسم على مسمع إسراء، لتقول بصوت منخفض: مبروك، وبسمة قمورة ما شاء الله. بسمة بابتسامة: شكرًا. حسناء: سبحان الله، كنا جايبين في سيرته لقيناه جاي هناك أهو. يلا بقى هنمشي عشان ما يزعقليش إني واقفة في الشارع، سلام.
لتغادر حسناء مع صديقتها. تلتفت إسراء وهي ترى معاذ قادم في مواجهتها. ليمر من جانبها وهو يتجنب النظر لها حتى ابتعد عنها. إسراء لنفسها بتعجب: هو في إيه؟ هو كمان... كان دايما لما يشوفني يبتسم لي حتى. إنما ده عدى، ولما عينه جات في عيني كمان بص الناحية التانية. هو في إيه كده؟
تصعد إسراء للسكن وتضع ما بيدها على الطاولة وهي تجلس على الكرسي بإهمال، وهي تفكر فيما قالته حسناء، لتشعر بوجع يتسرب لقلبها، وبدموع متحجرة بعينيها، وهي تتخيل بسمة مع معاذ. كل تلك الأحاسيس تؤلمها ولا تعلم سببها. لتستيقظ هاجر من النوم وهي ترى إسراء جالسة وهي تضع يدها على رأسها ويبدو أنها تبكي. لتذهب وتجلس بجوارها. هاجر: مالك يا إسراء؟ إسراء: مفيش يا هاجر. هاجر: مفيش إيه؟ شوفي شكلك عامل إزاي. قول لي مالك.
لترمى إسراء بأحضان هاجر وهي تشهق من شدة البكاء. ليقوم على صوتها فاطمة وحنين ودينا وأمل. هاجر وهي تربت عليها: اهدي، اهدي بس، هشششش، هشششش. اهدى. لتبدأ إسراء بالهدوء. دينا: مالك يا إسراء؟ حنين: إيه العياط ده كله؟ أمل: حد ضايقك تحت طيب ولا إيه؟ لتقص عليهم إسراء ما حدث. هاجر بتعجب: وإنتِ إيه اللي مضايقك من كل ده؟ مفهمتش. حنين: كل ده عشان معاذ مابتسمكيش!! دينا: أكيد لأ يا عيال.
أمل: طب فهمينا طيب يا إسراء، بدل ما إحنا قاعدين نتوقع. فاطمة بتفكير: إسراء. لتنظر لها إسراء ودموعها ما زالت بعينيها. لتقول فاطمة: أنتِ بتحبي معاذ! لتنظر إسراء لفاطمة بشدة، فهي حقًا لا تعلم إجابة سؤالها ولم تفكر بذلك من قبل، لتصمت وتنظر للأسفل وهي تفكر. فاطمة بابتسامة وهي تجلس بجانبها: يبقى بتحبيه يا إسراء. إسراء بدموع: لا... مش... مش عارفة... أنا مش فاهمة.
فاطمة: بس أنا فاهماكي. مفيش حاجة تخليكي تعيطي كدا وتتوجعي لما تسمعي إن معاذ ممكن يخطب غير إنك بتحبيه ومش متقبلة حد غيرك يبقى معاه. كل ذلك والجميع صامت ويشاهد ما يحدث فقط. لترد إسراء وتقول: حتى لو صح، فخلاص ده هيخطب. هاجر: يست، أخته بتقولك كلام بينك وبينها ومن الواضح كده إنها لسه ما فتحتوش في الموضوع، يعني لسه لا قالت له ولا هو فكر ولا شافها ولا خطبها. حنين: متعشميهاش يا هاجر في حاجة الله أعلم فيها.
أمل: مش عشم يا حنين، كلام هاجر صح. دينا: بصي يا إسراء، سواء بسمة أو غيرها، هو لو نصيبك هيبقالك ولو قدامه مليون عروسة. ولو مش من نصيبك مهما عملتي مش هيبقي ليكِ. فاطمة: بالضبط كده، فما تفكريش كتير وسيبيها على ربنا وهو يختار لكِ الخير. لتبدأ إسراء بالهدوء من حديثهم، ثم قالت: بس برضه مش فاهمة ليه عمل كده لما شافني تحت. ده أنا لو قتلت له حد مش هيبص لي كده. دينا: ما يمكن يست بيتهيألك. حنين: أو كان جاي مضايق.
هاجر: إنتِ هتروحيله امتى تاني؟ إسراء: عشان الامتحانات مش هروح، بس لازم أكلمه أعرفه إني هاجز الشهر ده. أمل: خلاص رني عليه دلوقتي وشوفي كده، يمكن يطلع ما خدتش باله منك أصلًا. فاطمة: آه، جربي. لتمسك إسراء بهاتفها وتقوم بالاتصال به عدة مرات ولم يجيب عليها. ثم فتحت الواتساب لتقول بتعجب: غريبة! ده أونلاين يعني الفون في إيده، ليه بقى مبيردش؟ فاطمة: غريبة فعلًا. هاجر: بقولك إيه، ابعتي له إنك مش جايه دلوقتي وخلاص.
إسراء: حاضر. لترسل له رسالة وهي تخبره بعدم مجيئها وسبب ذلك. لتصله الرسالة ليتنهد بضيق وهو يفتحها ليقول: كويس إنك مش جاية يا إسراء وخصوصًا الفترة دي، لأني مقدرش أشوفك ولا أسمع صوتك حتى. ليجيب عليها بـ "تمام". لتنظر إسراء للهاتف بتعجب: ده حتى ما سألنيش هرجع امتى أو ناقشني في أي حاجة. في حاجة غريبة. أمل: بصي يا إسراء، عمومًا ده مش وقته، في امتحانات ولازم نذاكر ونركز، فـ اركني الموضوع ده على جنب دلوقتي. إسراء: حاضر.
دينا: يلا بقى نقوم نفطر. الجميع: يلا. يرن هاتف هاجر بعدها بقليل، لتبتسم حين رأت اسم خالد يزين الشاشة. هاجر: سلام عليكم. خالد: وعليكم السلام، ها، عاملة إيه النهارده يا حبيبتي؟ تبتسم هاجر من مناداته لها بـ "حبيبتي" وتجيب: الحمد لله، وأنت وشغلك إيه الأخبار؟ خالد: بخير طالما أنتِ بخير. هاجر بابتسامة: يارب على طول كده دايما. خالد بلؤم: اممم بوجودك. تبتسم هاجر وتقول: امممم، ده إيه الكلام الحلو ده.
خالد: الحلو بيتقال للحلويات اللي زيك. هاجر: إيه يا خالد بقى. خالد بمرح: عيون خالد. هاجر بخجل: يوووه بقى! وبعدين! خالد بضحك: يا بنتي إنتِ مراتي والله. هاجر: ماشي يا سطا، مقولناش حاجة بس... خالد: لا ثانية كده، يسطا!! حسرة عليك يا خالد، مراتك بتقولك يسطا!! لتضحك هاجر بشدة على ردة فعله: خلاص يا عم مش هقولها تاني. خالد: على أساس ياعم دي عادي!! المهم يا هاجر عشان ما نغلطش بس، قولي لي أخبار المذاكرة إيه؟
هاجر: اممم، يعني ماشي الحال. خالد: طب ذاكري كويس بقى عشان تتخرجي على خير ونتجوز. هاجر: حاضر إن شاء الله. خالد: ماشي، هروح أكمل شغلي بقى، عايزة حاجة؟ هاجر: سلامتك يا حبيبي. وتغلق الهاتف بسرعة. خالد بصدمة لنفسه: إيه ده!! هي قالت حبيبي ولا أنا اللي سمعت غلط! ليتصل بها مرة أخرى، لتبتسم هي لمعرفتها سبب إعادة اتصاله. لترد. خالد: هو إنتِ قلتي إيه قبل ما تقفلي؟ هاجر بضحك: قولت سلامتك. خالد: بس!! هاجر: اممم بس. خالد: متأكدة!!
هاجر وهي تبتسم: آه. خالد بخيبة أمل: خلاص ماشي، مع السلامة. هاجر بضحك: مع السلامة يا حبيبي. خالد بفرحة: لا، يبقى أنا سمعت صح في المرتين. هاجر بضحك: آه، وخلاص بقى إقفل. خالد: خلاص، ما تزوقيش، كفاية عليا كلمة حبيبي دي. اقفل بقى، سلام. هاجر: سلام. ليبتسم كل منهم وهو يضع الهاتف. عند عمر، كان يجلس برفقة والدته وخالته يتحدثون في أمور شتى في الدنيا. خالة عمر: وأنت بقى يا عمر، أخبار شغلك إيه يا حبيبي؟
عمر: الحمد لله يا خالتي كويس ومريح. خالة عمر (نوال) : طب إيه، مفيش واحدة عجبتك كده ولا كده في الشغل؟ عمر بضحك: هو أنا رايح أشتغل ولا أتعجب بحد يا خالتي بس! والدته: قوليله يا نوال، ده أنا غلبت معاه. يا ابني عايزة أفرح بيك وأشيل عيالك، ده اللي قدك عيالهم رايحين مدارس السنة دي. عمر بضحك: هو أنتِ ما صدقتي خالتي فتحت الموضوع ولا إيه يا حجة!
نوال: سيبك من أمك وخليك معايا. عايز يعني تفهمني إنك كل يوم في الشغل ومفيش واحدة حتى كده عجبتك ولا استلطفتها! لتأتي حنان بذهن عمر عندما سألته خالته ذلك السؤال. ليبتسم وهو يتذكر مواقفه معها ويتذكر تلك الغمازتين المحفورتين بخديها التي تظهر بمجرد ابتسامتها. ففي بعض الأوقات كان يتعمد فعل شيء مضحك ليراها. لتحرجه
خالته من تفكيره وتقول: لا، ده أنت شكلك عاجبك واحدة ونص كمان، ده أنت سرحت والضحكة بقت من الودن للودن كمان. قولي بقى يا ابن أختي، حلوة! ليضحك عمر بشدة من طريقة خالته ويقول: هي مين بس يا خالتي؟ مفيش حد. والدته: بقولك إيه، رد على خالتك ومتلفش وتدور. وهي طالما قالت في حد يبقي فيه، ده هي اللي مجوزاني أبوك. ليضحك ويقول بتردد: يعني... هو... مش عارف ده إعجاب ولّا... نوال: قولي يا ابني يا حبيبي، متغلبنيش. حلوة!
عمر: اممم، حلوة جدًا. لتنتبه له والدته وخالته ويقتربون منه وهم يحققون معه ويسألونه عن كل شيء. نوال: طب محترمة كده وشبهنا ولا البنات المدلعين؟ لينظر عمر بتعجب من أسئلة خالته ولكنه يجيب: محترمة آه جدًا، ولا مش متدلعّة ولا حاجة، ده طالع عينها في كل حاجة زينا عادي يعني. والدته: يبقى على بركة الله. نوال: إنتِ جاهزة نزوجه دلوقتي يا أم عمرو؟
والدته: آه يا نوال، سيباله حتة أرض هبيعها يختي ويجيب اللي عايزة على طول لو عايز يدخل بكرة كمان مفيش مشاكل. نوال: طب كويسة؟ نحتاج بس نقول للرجالة ويكلموا أبوها ويحددوا ميعاد. كل ذلك الحديث الدائر بين والدة عمر وخالته، وهو ينظر لهم بتعجب، فقد جهزوا لكل شيء. عمر بذهول: إنتو بتقولوا إيه ده؟ فاضل تتفقوا الجاتوه اللي هندخل بيه نجيبه شوكولاتة ولا كريمة إيه؟ نوال: لا يا حبيبي هنجيبه مشكل. عمر: مشكل إيه يا خالتي! هو سلق بيض!
أنا لسه ما قلتش أصلًا هعمل إيه ولا أفتحها إزاي ولا فكرت في الموضوع، وإنتِ تقولي لها جاهزة تجوزه! جرا إيه!! والدته: يعني إنت عايز إيه دلوقتي؟ عمر: أفكر بس وأقولكم، ولو كده آخد منها رقم والده. نوال: ماشي، بس بسرعة ها. عمر بتعجب: إن شاء الله يا خالتي، إن شاء الله. عند دينا، كانت تتحدث مع إياد على الواتساب لتبلغه بعدم قدرتها للمجيء للكورس بذلك الوقت، لكي لا يشغلها ذلك عن امتحاناتها.
إياد: "خلاص تمام، ولو احتاجتي حاجة كلميني على طول." دينا: "إن شاء الله يا دكتور، متشكرة لحضرتك جدًا." إياد: "العفو يا دينا، ما تقوليش كده، إنتِ من أغلى الطلبة اللي عندي ومن المتفوقين كمان، فـ أنا عيني ليكي." لتبتسم دينا بشدة وتكتب: "ده شرف ليا والله يا دكتور، وإن شاء الله أخلص امتحانات وأرجع الكورس حتى ولو أونلاين." إياد: "إن شاء الله، بالتوفيق." دينا: "تسلم يا دكتور."
ثم تضع الهاتف بجانبها وهي تبتسم، لتدخل عليها فاطمة وهي تحدثها. ودينا شاردة ولا تنتبه لها. فاطمة بصوت مرتفع: ده مين اللي واخد عقلك ده؟ دينا بانتباه: ها!! فاطمة بضحك: هي كمان فيها ها! بقالي ساعة بكلمك. دينا: معلش، ما خدتش بالي. كنتِ عايزة إيه! فاطمة: بسألك الدريس ده أغسلهولك معايا! لتمسك فاطمة بالفستان الموجود على الكرسي وهي تحدثها عنه. لتقوم دينا بسرعة وتمسكه منها وتقول: لا لا، مش عايز يتغسل.
فاطمة: يا بنتي ده من تحت مترب خالص. هاتي أغسلهولك معايا. دينا بتوتر: لا... خليه، هبقى أنضفه من تحت مكان التراب ده وخلاص. لتنظر لها فاطمة بشك وتقول: ديناااا. في إيه، وماله الدريس ده مش عايزاه يتغسل! دينا بكذب: عادي يا بطة، يعني. فاطمة بتفكير: امممم، هو مش ده برضه الدريس اللي كنتِ لابساه يوم ما اتقفل عليكي باب السنتر! دينا بتوتر: اممم، هو. فاطمة: طب إيه بقى؟ ما أكيد محتاج يتغسل! اعترفي وقوليلي في إيه!
دينا بملل: ياااني يا بطة عليكي! مش عايزة أغسله عشان فيه ريحة إياد لما مسكني من إيدي لما ساعدني يومها. فاطمة بمكر: امممم، قولتيلي. طب برضه إنتِ يهمك في إيه ريحته تفضل في هدومك! دينا، أوعي تكوني بتحبي الدكتور بتاعك! لتشهق دينا وتقول بسرعة: إيه!! لا... لا لا... إنتِ بتقولي إيه بس! لا، ده عادي يعني، هو... يعني... الريحة بس عجباني وعايزة أبقى أجيب زيها. فاطمة بخبث: ليه إنتِ هتحطي برفان رجالي ولا إيه! دينا: ها!!
هههههههه لا أكيد يعني، قصدي هجيب لبابا منه... أه أه بابا. لتنظر لها فاطمة بشك وتقول: ماشي يا ست دينا. ثم غادرت وتركته. لتجلس دينا وهي تقول لنفسها: أكيد مش حب ده يعني، عادي.
في اليوم التالي، كانت فاطمة تستعد للذهاب لعملها، حين رن هاتفها برقم أخيها الكبير. ل تجيبه وترحب به، حتى أخبرها بأنه بالقرب من مكان إقامتها وطلب منها أن تقابله ليسلم عليها، فلم تراه منذ زمن بسبب شغله بأقصى القاهرة ولا يستطيع أن يأخذ إجازة إلا قليلاً جدًا. لتنزل وتذهب لتقابله ويجلسون سويًا على أحد الكافيهات القريبة من مكان عملها. فاطمة: والله يا محمد اليوم حلو لما شوفتك النهارده. أهو كده الواحد يروح الشغل وهو منشرح.
محمد: هههههههه حبيبتي، معلش والله أنا عارف إني مقصر معاكم، بس الشغل بقى إنتِ عارفة. فاطمة: يالا يا حبيبي ربنا يقويك. محمد: يارب، إنتِ شغلك قريب من هنا صح! فاطمة: آه، مش هحتاج أركب كمان، هتمشي. محمد: طب إيه رأيك لو بعد ما نقعد ونخلص أوصلك ونتمشى شوية بالمرة لمكان الشغل؟ فاطمة بابتسامة: ده ياريت والله. محمد: خلاص، ماشية.
ليظلوا يضحكون سويًا وهم يتحدثون. وبنفس الوقت كان فارس جالسًا مع أحد أصدقائه. وأثناء خروجه من الكافيه ليذهب لعمله، رأى فاطمة وهي تجلس مع رجل (محمد) وتضحك معه. ليغلي الدم بعروقه وهو يراها تتحدث معه وهو يقترب منها ويريها شيئًا بهاتفه، لتضحك هي بشدة. كل ذلك جعله لا يستطيع الوقوف أكثر من ذلك، ولا يعلم ما سبب انفعاله. ولكنه ترك الكافيه وذهب للأكاديمية وظل يقف بنافذة مكتبه ينتظر قدومها وهو يزفر بضيق وهو يتذكر ما حدث.
بعد قليل من وقوفه، رأى فاطمة وهي آتية للأكاديمية ومعها نفس الشاب وهو يمسك بيدها حتى وقفت أمام الباب وهي تودعه. فاطمة: خلاص أنا كده وصلت يا حبيبي، روح شغلك أنت بقى. محمد: حبيبتي، إن شاء الله هحاول أكررها تاني. فاطمة: إن شاء الله. وكادت فاطمة أن تغادر، ولكن أوقفها محمد وهو يدخل خصلة من شعرها بداخل طرحتها ثم قال: دلوقتي تقدري تدخلي شغلك يا ليدي فاطمة. لتبتسم له فاطمة وهي تحتضنه وتغادر.
كل ذلك كان يتابعه فارس من أعلى، والنيران تقدح بصدره، فهو لا يتحمل أن يرى أحد يلمسها ويتحدث معها هكذا. ليتصل هناء وهو يقول: هناء، المس فاطمة أول ما تطلع تدخلي، فااااهمة. هناء بخوف: حاضر. ليغلق الخط وهو يجلس على كرسي مكتبه بهدوء، ولكنه الهدوء الذي يسبق العاصفة. لتدق فاطمة الباب وتدخل ل فارس وتقول: نعم يا أفندم، حضرتك طلبتني؟ فارس ببرود: هو حضرتك يا مس فاطمة، أعتقد لا متجوزة ولا مخطوبة، صح!
فاطمة بتعجب: وحضرتك إيه يفيدك بسؤال زي ده! أعتقد ملوش علاقة بشغلك. فارس بعصبية: لا ليه علاقة، لما واحدة زيك طالما هي لا مخطوبة ولا متجوزة ودايرة على حل شعرها كده يبقي ده يأثر على الأطفال اللي بتدرسي لهم هنا. هنا يا آنسة أكاديمية محترمة، ده لو كنتِ تعرفي إيه هو الاحترام أصلًا، وما يسمحش إن واحدة بأخلاقك تبقي موجودة هنا.
لم تستطع فاطمة أن تتحمل كل تلك الإهانات وذلك الكلام الجارح لها ولكرامتها، لترفع يدها وتقوم بصفع فارس بشدة على وجهه وهي تصيح به: اخرس، أنت اللي قليل الأدب وأنا متربية كويس جدًا ومش أنت اللي هتعرفني الصح من الغلط. ليشعر فارس أن كرامته وكبرياءه سقط مع تلك الصفعة التي تلقاها على يدها، لتبرز عروق وجهه، وتصبح عينيه بلون الدم من شدة غضبه. لتنهي فاطمة حديثها وتتجه لتغادر، ولكن فارس أمسك بمعصمها يمنعها أن
تغادر وهو يقول بغضب شديد: أنتِ إزاي تفكري تمدي إيدك علياااااااااا. ده أنا فارس سليم اللي الكل عامل له حساب، تيجي واحدة زيك تضربه بالقلم. فاطمة بغضب وهي تنزع يدها منه: ابعد إيدك عني وإياك تفكر تلمسني تاااني، إنت فااااااهم. فارس بابتسامة مستفزة: ما لمسكيش تاني ليه، ولا أنتِ بتسمحي بكده للي بيدفع أكتر! لتغلي عروق الدم بداخل فاطمة من حديثه، لترفع يدها لتقوم بصفعه مرة أخرى، ولكن فارس أمسك يدها تلك المرة ليقوم بثني ذراعها
وراء ظهرها وهو يقول بغضب: قسم بجلالة الله لأدفعك تمن القلم اللي أخدته وإيدك اللي اترفعت تاني دي، والنهاردة قبل بكرة. ليقاطع كلامه دق الباب ودخول هناء. ليتركها فارس ويجلس على كرسيه. هناء: معلش يا أستاذ فارس، بس البنات عايزين المس فاطمة وبيقولوا إنها اتأخرت أوي وعندهم امتحان الصبح ولازم مس فاطمة تراجع معاهم. فاطمة بغضب: أنا أصلاً مستقيلة، وهمشي دلوقتي.
فارس ببرود: تؤ تؤ يا مس فاطمة، اهدي كده. مافيش حاجة اسمها مستقيلة، ده في شرط جزائي قبل السنة ما تخلص، مينفعش تسيبي الشغل. فاطمة: في داهية الشرط الجزائي. هناء بتدخل لتستعطف فاطمة: طب معلش يا فاطمة، الطلبة لو ما رجعتيش معاهم حقيقي هيسقطوا، وأنتِ ما يرضيكيش أكيد إن ده يحصل. على الأقل النهارده، ومن بكرة اعملي اللي عايزاه. لتفكر فاطمة قليلاً
لتقتنع بحديث هناء وتقول: ماشي، أنا هكمل النهارده بس، ومن بكرة مش هقرب المكان ده تاني. ثم غادرت مع هناء والغضب يعتريها. فارس بابتسامة: ده في المشمش.
ثم قام بعمل بعض الاتصالات وهو يخبر أحدهم باسم والد فاطمة كاملاً وعنوانها. وبعد قليل رن هاتفه ليجيبه أحدهم وهو يخبره بمكان عمل والد فاطمة كما طلبه منه، ليشكره كثيرًا. ثم اتصل بآخر وهو يطلب منه شيئًا خبيثًا مقابل الكثير من المال، ثم أغلق الهاتف. لينتظر عدة ساعات حتى رن هاتفهه ليجيبه الطرف الآخر وهو يقول: كله تمام يا فارس باشا، افتح الواتس وهتلاقي اللي عايزه. ليقوم فارس بفتح ما أرسله له ليبتسم
لنجاح خطته ويقول له: عاش يا وحش، الورق ده يوصلني بكرة وهتوصلك فلوسك. & عنيا يا فارس باشا، سلام. ليغلق فارس الخط ويتصل بهناء ليطلب منها أن تحضر فاطمة له. لتذهب له فاطمة على مضض وتقول: أفندم! فارس وهو يقوم من مكانه ويتجه بالقرب منها، لتبتعد هي خطوة للخلف. ليبتسم هو باستفزاز من تلك الحركة ويقول: ما تبصي كده في الورق ده وقوليلي رأيك. ليعطيها هاتفهه. لتنظر فاطمة به بتعجب لتصمت لدقائق
ثم تشهق بصدمة وتقول: إيه ده، ده أكيد كذب، كذب! إزاي كل دي شيكات على بابا بالمبالغ دي، ده أكتر من ٣ مليون جنيه. فارس: والله ده مش كذب، والورق ده هيوصلني بكرة وتقدري تتأكدي تاني. فاطمة بغضب: أنت إزاي حيوان كده! كل ده لييييه! فارس: بلاش بس تغلطي عشان الشيكات دي ما تزدش.
فاطمة: كل ده عشان ضربتك بالقلم، طب أنت هتستفيد إيه دلوقتي وعايز إيه من اللي عملته، وبابا إيه ذنبه للقرف اللي عملته ده، وأنا متأكدة إنه مضى على كل ده بطريقة قذرة ومن غير ما يعرف. فارس بابتسامة: ده حقيقي. وبالنسبة للي عايزة هو حاجة واحدة، تتجوزينى. فاطمة بصدمة: نعممممممم. ن: نجوم السما أقربلك. فارس ببرود
وهو يجلس على كرسي مكتبه: خلاص براحتك، بس الشيكات دي هتوصل للنيابة بكرة. ولو موافقتيش أبوكي هيتحبس يا حرام بالسنين وهو كبير مش هيستحمل الصدمة وممكن يحصله حاجة، فـ ها! نتجوز ولا أبوكي يتحبس. لتنظر له فاطمة بصدمة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!