الفصل 13 | من 15 فصل

رواية الانسية التي تزوجت جني "قصة عشتار وجلجامش" الفصل الثالث عشر 13 - بقلم غير معروف

المشاهدات
27
كلمة
5,901
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

انطلق جلجامش محلقاً في الجو حاملاً عشتار فوق ظهره. عشتار: لماذا هذا التهور؟ ألست أنت من كان يقول علينا المشي متخفيين حتى لا نثير الانتباه؟ جلجامش: لا تقلقي، الليل ستّار وسأكون سريعاً جداً. فلا وقت نضيعه، لقد اقتربت من تحقيق مبتغاي يا حبيبتي. إن صنعت هذا السيف، سأصبح أقوى جني على الإطلاق. نظرت عشتار لزوجها بفرح وسرور، فلم تره مبتهجاً منذ زمن، وقالت: حسناً، أسرع إذن.

فجأةً، وإذا بزوبعة اتجهت نحوهما بسرعة، إلى أن أصبحا داخلها وأخذ كل منهما يدور بسرعة. كانت الرياح قويةً وعاتية، حاول جلجامش الإمساك بعشتار، لكنه كان قد تأخر، فقذفت الزوبعة بعشتار بعيداً عن جلجامش، وسقط الاثنان في غابةٍ كثيفة الأشجار وسط الظلام. أفاقت عشتار بعد العاصفة لتجد نفسها معلقةً رأساً على عقب في شجرة عالية. أخذت تنظر في أرجاء المكان المرعب وتصرخ لجلجامش كي يأتي وينقذها. فجأةً، سمعت صوتاً يهمس: "اخفضي صوتك."

نظرت بفزع بجانب الغصن، وكانت المفاجأة. عشتار: كابوووووس! هل أنت حقيقي أم من نسج خيالي؟ آاااه، لقد بت أشك في وجودك. هل أنا مجنونة فعلاً؟ أهذي وأهلوس بوطواط من عالم الأوهام. كابوس: أشكرك على ثقتك بي… لكن لا وقت لدينا، فالأجهش يبحث عنكِ، يريد اختطافك. علينا الهرب بسرعة. عشتار: حقاً؟ لكن أين جلجامش؟ كابوس: لابد أنه يبحث عنك هو الآخر. علينا أن نختبأ الآن.

خلّصت عشتار ثوبها الذي كانت عالقاً في الشجرة وسقطت على الأرض وجسمها مليء بالخدوش. كابوس: اتبعيني بهدوء. همست عشتار: علينا أن نجد جلجامش بسرعة. كابوس: حسناً، اختبئي خلف هذه الشجرة. سأطير عالياً وأحدد موقعهما، جلجامش والأجهش. اختبأت عشتار، وطار كابوس عالياً يبحث عن جلجامش. كان المكان يحفه هدوء مفزع لدرجة أن عشتار كان بإمكانها سماع نبضات قلبها. كيف السبيل لإخفاء نبضات قلبها؟ ومن ينبض قلبها له بعيد عنها؟

كانت ساكنةً جداً خوفاً من عثور الأجهش عليها، فهو جني خطير جداً كما سمعت عنه من جلجامش. انتظرت في سكون جامد، مخفيةً أنفاسها التي بدت صاخبة وغصة في حلقها تنبئ بالخروج. فجأةً، سمعت صوت جلجامش يصرخ: "عشتار! أرادت أن تتكلم، لكن كابوس سقط فوقها مقاطعاً: "هشششش! إنه الأجهش. يخرج صوتاً كصوت جلجامش يريد خداعك و الإمساك بك. اختبئي بسرعة، إنه قادم تجاهك."

اختبأت عشتار خلف شجرة بسرعة، مخفضةً رأسها وعيناها مغمضتان، وكابوس واقف على كتفها. همست عشتار بهلع: يا إلهي.. هل أنت متأكد؟ وأين جلجامش؟ هل استطعت تحديد مكانه؟ كابوس: إنه في الطرف الآخر من الغابة، لكنه متوجه لك بسرعة. علينا أن نتحرك بهدوء لملاقاة. مشت عشتار خلف الأشجار بحذر، حولها كابوس مرفرفاً، تنتظر إشارته من شجرةٍ لأخرى. إلى أن قال كابوس: هيا، علينا التحرك بسرعة. لقد ذهب الأجهش لجهةٍ أخرى. اسرعي قبل أن يعود ورائكم.

مشت عشتار تشد الخطا ولكن بهدوء، وهي تتحدث مع كابوس بصوت خافت: هل صحيح ما قيل عنه أنه سمي بالأجهش لأنه يجعل عدوه يجهش بالبكاء قبل قتله؟ ياله من قلب ميت.

كابوس: هو يفعل كذلك، لكن ليس هذا سبب تسميته بهذا الاسم، إنما دعي بالأجهش لأن له حبيبة أصيبت بلعنة ودخلت في سبات عميق تسمى بالجنية النائمة "لوّآح"، وهو مذ ذلك اليوم يبكي عليها ليل نهار. لكن الجن أثارت حول بكائه كثيراً من الشبهات والإشاعات، ومنهم من سخر منه ووصفه بالخوف، لذلك كان كلما تغلب على عدوٍ له، يجعله يبكي قبل قتله لينتقم من سخرية الجن عليه ويبكيهم تحت رحمته.

عشتار: يبدو أن هذا المدعو الأجهش مازال يسعى خلفي للحصول على الجائزة الموضوعة للقبض علي. لابد أنه لم يعلم بما جرى في الأيام الماضية. كابوس: أعتقد أنه يعلم بكل شيء. عشتار: كيف ذلك؟ الأجــهـــش: لقد كنت أراقبك منذ البداية. صرخت عشتار وسقطت أرضاً من هذا الصوت. ونظرت أمامها لتتفاجأ بالأجهش، وكابوس واقفٌ على كتفه. الأجهش: نعم، لقد كنت أراقبك منذ البداية.

أخذت عشتار ترتجف ورجعت للوراء تهم بالهروب، لكن الأجهش امسك بها. واتجه بها لمغارةٍ قريبة. كان كابوس صديقها هو من أتى بها، هو من استدرجها حتى يمسك بها الأجهش، هو من أبعدها عن جلجامش. لقد أيقنت الآن أنه حقيقي. فقط الآن حين كذب عليها كابوس، أيقنت أنه حقيقي. إذن لابد أن الصدق مجرد محض خيال. دخل الأجهش بعشتار للمغارة وأجلسها جانباً، وأشعل ناراً، ثم جلس أمامها وكابوس مازال فوق كتفه. ركزت عشتار بصرها في عين الأجهش،

لكنه بادرها: لن ينجح سحرك معي، لا تحاولي. فأنا مبتلى به قبل أن تولدي. أصيبت عشتار بخيبة أمل حين لم يفلح سحرها على الأجهش، ونظرت لكابوس بأسىً واحتقار قائلةً: كنت أظنك صديقي، لكنك مجرد خائن. بادرها الأجهش: من.. كابوس؟ هه، إنه من محض خيالك. ثم مسح الأجهش على كابوس، فبدأ يتلاشا شيئاً فشيئاً إلى أن اختفى. احتارت عشتار مما يجري أمامها وكادت تجن. كابوس هل هو حقيقة أم خيال؟ أم هل هنالك فرق في ذلك الآن؟

الأجهش: لا وجود لشيءٍ اسمه كابوس. لقد تلبستك منذ دخولك عالم الجن وأوحيت لك بأنك ترين هذا الخفاش كابوس حتى استدرجك هنا. لهذا لم يكن بإستطاعة أحدٍ رؤيته سواك. لقد حاولت اختطافك منذ البداية، لكن في كل مرة يحدث شيء يحول بين ذلك. فأول مرةٍ التقينا، مع أن جلجامش كان فاقداً الوعي بهيئة نسر، وكان من السهل علي خطفك، إلا أن جنود عيقم كانوا متجهون إليك، مما دعاني للذهاب بك إلى الجسر ليستفيق جلجامش ولاتقتلي وأخسرك. ثم أجلت خطتي

إلى المعركة، فقد كنت خططت أن أتلبسك وأخطفك وسط انشغال الجميع في القتال، لكن تدخل عيقم في المعركة أفشل خطتي وجعلني حبيساً بداخلك. حتى اضطررت أن أدخل السلحفاة معكما، فلو خرجت من جسمك لقام جنود عيقم بقتلي. وكان تدخل السعلاة لإخراجك من حسن حظ الجميع. لهذا بعد خروجنا من السلحفاة، بت أراقبك من بعيد منتظراً الفرصة المواتية. وكانت هي تلك اللحظة التي تصرف فيها جلجامش برعونة فرحاً بحصوله على أدوات سلاحه، متناسياً نفسه وغافلاً

عنك أيضاً. كان همه الوصول ليارخ لصنع سلاحه.

أحست عشتار بغضب شديد: يا لك من خبيث! لماذا صورت لي وطواط يتغذى على الأحزان وجعلتني أقص عليه قصتي وجعلتني أصادقه؟ الأجهش: لسببين. الأول لأدخلك في حالة اكتئاب دائم حتى لا تشكين في وجودي وتركزين على حزنك ولا يشك أحدٌ أنك متلبسة من جني ويعتقدك مصابة بالهلوسة. والثاني أنه كان علي أن أعرف ما يحزنك، لأنني بحاجة لدموعك لأحصل على مبتغاي. عشتار: يا لك من خبيث وغبي!

لن تحصل على شيء. فكما قلت لك، لن تحصل على جائزة. إن سلمتني لعيقم، سأقول له أنك من أخرجني من السلحفاة. الأجهش: لا أريد أية جوائز، سحر عيناك هو جائزتي. عليك أن تعترفي، لولا مساعدتي لك وصحبتي لك، لكنت في عداد الأموات الآن. إنك مدينة لي وعليك الآن رد الجميل. أصيبت عشتار بخوف شديد من هذا الجني، فلا سحر عينيها نافذ عليه، وفي نفس الوقت هو يروم هذا السحر لسبب لم تفهمه بعد. علاوة على ذلك، أنها فقدت

جميع أسلحتها في الزوبعة: الحجر والعين والمطاط أيضاً. "آه، ماذا سأفعل؟ أتمنى أن يكون جلجامش بخير وأن يجد الحجر والعين والمطاط ويجدني أيضاً ليخلصني من هذا الجني الغامض." الأجهش: تعالي، امشي أمامي. مشت عشتار بخضوع، يقودها الأجهش داخل المغارة إلى أن وصلا إلى سفحٍ شاهق يطل على نهر يجري داخل المغارة، فوقه تابوت زجاجي معلق في الهواء.

وقفت عشتار خائفة، لكن الأجهش قام بدفعها إلى أن وصلت عند حافة صخرية قريبة من التابوت الزجاجي، وكانت المفاجأة. الأجهش: عليك أن تعيدي سحر عينيك إليها حتى تستفيق. نظرت عشتار داخل التابوت الزجاجي لترى جنيةً مسجاة تغط في سبات عميق، حولها زهور ياسمين تحف بها من كل جانب. أخذت عشتار ترتجف وهي تنظر لهذه الجنية وعلامات الاستفهام بادية على وجهها.

الأجهش بحزن: إنها الجنية التي وهبتك هذا السحر، إنها حبيبتي. مذ وضعت قوتها في عينيك دخلت في سبات عميق، لم تستفق منه أبداً. لقد أحست بالندم بعد أن أعمت أمك وكانت تتألم كثيراً، إلى أن قررت البحث عن أمك، فوجدتها قد قضت نحبها. فزاد ألمها حتى كادت تموت، وأخذت تفكر وتسرح طوال الوقت. حاولت مراراً أن أنسيها وأسليها، لكن لا جدوى، فقد كانت تفكر بك طوال الوقت. إلى أن أفقت يوماً ولم أجدها. بحثت عنها في كل مكان ولم أجدها، إلى أن

عادت لي أخيراً مثخنة الجراح ملقاة عند باب كوخنا. سألتها ماذا حل بها، فأجابتني أنها وهبت قوتها لعين ابنة المرأة التي أخذت بصرها. وفي طريق عودتها، هاجمها الساحر الذي سحر أمك لأنها بذلك تكون قد خانت عهده معها، وكادت أن تموت. لكنني حملتها وهربت بها إلى هذه المغارة، ورجوتها أن تدلني عليك حتى آتي بك إلى هنا. لكنها رفضت، ولأنها فاقدة قوتها لم تستطع التعافي ودخلت في سبات عميق لم تستفق منه أبداً. حاولت إيقاظها كثيراً، لكن كل

محاولاتي باءت بالفشل، وبدأ جسمها النحيل بالذبول شيئاً فشيئاً إلى أن غدت كالشجرة اليابسة لا حياة فيها. لكن فجأة، استعادت حبيبتي شبابها وعافيتها وتورد وجهها ينبع بالحياة من جديد، لكنها لم تفق. فعلمت أن الإنسية التي أخذت قوة زوجتي لابد أنها قريبة من هنا، وأنها دخلت أرض الجن. فبحثت عنك ووجدتك ضائعة في الصحراء، وكان ما كان.

اقترب الأجهش من عشتار، فتوجست منه خيفةً، لكنه فاجأها حين جثا على ركبتيه تحت قدميها. الأجهش: أرجوك يا عشتار، خلصي حبيبتي من سجنها، أنقذيها من سباتها، أرجوك. لا يوجد أكثر منك يعرف إحساس فقد الحبيب لحبيبه. لا أستطيع إجبارك، يجب أن يتم إيقاظها بإرادتك وحدك. أصيبت عشتار بذهول عجيب من هول ما سمعت. يا لسخرية القدر العجيبة! ولكن الأعجب أنه كلما أقنعت نفسها أنها تعودت على هذا العالم، أتاها شيء جديد ليثبت لها عكس ذلك.

لقد أحبت جني، وأخافت جني، وعشقها جني، وخدعت جني، والآن يترجاها جني ويستعطفها. نظرت عشتار في عيني الأجهش لترى الكم الهائل من الحزن، ثم نظرت لتلك الجنية النائمة. "يالها من جميلة! لا عجب أن يحزن عليها الأجهش كل هذا الحزن ويفعل المستحيل لتخليصها." أشفقت عشتار على الأجهش وقالت: وماذا يتوجب علي أن أفعل؟ الأجهش: دمعة من عينيك تسقط على جفنها كفيلة بإيقاظها. عشتار: وماذا بعد أن تستفيق حبيبتك؟ ما هو مصيري أنا؟

الأجهش: آخذك لجلجامش وترحلون بسلام. عشتار: لا، عليك أن تساعدنا في التغلب على عيقم. الأجهش: أعدك بشرفي، إن أفاقت لوّآح، أن تكون حياتي تحت تصرفك. اطمأنت عشتار وقالت: حسناً، هيا بنا. لابد أنك اشتقت لابتسامة منه. نزلت دمعة من عيني الأجهش، لكنه أشاح بوجهه عن عشتار، ثم حرك سيفه برفق، فانبثقت زوبعة خفيفة حملت عشتار وطارت بها معلقةً إياها فوق التابوت. الأجهش: هل تدركين ما تفعلين؟

إنك تتخلين عن قوتك الخارقة، فلا بشر يستطيع إخافة الجن مثلك. ابتسمت عشتار بسكون وقالت: لابأس. فلم أخف سوى جني واحد ومات أيضاً. ناهيك أن هذه القوة اعتبرها لعنة، سيسعدني التخلص منها. الأجهش: هل تعلمين أنني فقدت ابنتي أيضاً سعياً في إيقاظ لوّآح؟ انكسر قلب عشتار: يا إلهي! كل هذا بسببي! لقد تسببت في حزن كبير دون علم مني.

الأجهش: ابنتي الصغيرة لم تكن تصدق أن أمها نائمة، فكانت كل يوم تأتي وتحدث أمها بكل ما يجري لها. إلى أن أتى يوم كنت أقوم بتجربة على زوجتي بأن وهبت قوتي كلها في جسمها، وأصبت بوهن وتعب شديد حتى سقطت على الأرض. فانتهز ذلك الساحر اللعين الفرصة وهجم علينا يريد قتل لوّآح. فهجمت عليه ابنتي وتلبسته ولم تخرج منه منذ ذلك اليوم، وجميعنا عالقون. فلا أنا أيقظت زوجتي، ولا استطعت الوصول إليه لتخليص ابنتي، وابنتي لن تخرج منه خوفاً على أمها.

اغرورقت عينا عشتار ونزلت دمعة من عينيها، فتهلل وجه الأجهش فرحاً بنجاحه في إدماع عشتار. كانت عشتار معلقة في الهواء مقابل لوّآح وجهاً بوجه، وهي تنظر لهذه الجنية النائمة. سقطت دمعتها أخيراً، متجهةً للوّآح. إلى أن استقرت الدمعة فوق جفن لواح. ثم نزلت شيئاً فشيئاً إلى أن دخلت عينها. فتحت لواح فمها قليلاً، وارتفع صدرها للأمام مع التواء قليل في رجليها.

أحست عشتار بقشعريرة وهواء حار جداً، ثم بدأت عيناها تدمعان من الحرارة، فأغمضت عينيها. لكنها حين أغمضتهما، أصيبت بدوار وفقدت وعيها وسقطت في التابوت. أحست عشتار بنسيم هواء بارد يداعب خديها، ففتحت عينها لتجد نفسها مستلقية على سرير يطل على حديقة من نافذة صغيرة في كوخ مصنوع من القش. نهضت عشتار ووقفت عند باب الكوخ، فرأت ممراً طويلاً تحف بجانبيه أشجار طويلة وصوت تغاريد عصافير قادم من نهاية الممر.

مشت عشتار في الممر إلى أن وصلت نهايته، ووجدت شلال صغير يصب في بحيرة صغيرة، وسطها صخرة بيضاء، ولواح فوق هذه الصخرة تمشط شعرها. وحول الصخرة جنيات النهر يدرن حولها ويتضاحكن، وهي تنظر لهم بسرور، ويحف بالبحيرة أشجار ياسمين كثيفة وكثيرة. قالت عشتار في نفسها: "ياله من منظر جميل! ويالها من جنية فاتنة الجمال، رقيقة."

تقدمت عشتار تريد لفت انتباه لواح، لكنها لم تستطع التقدم، وكأن شيئاً يمنعها. كأنه جدار شفاف من زجاج يحجب بينها وبين لواح. أخذت عشتار تطرق على هذا الحاجز. فالتفتت لها لواح. كادت عيناهما تلتقيان، لكن فجأة، وإذا بيد كبيرة خرجت من الماء حطمت الحاجز الزجاجي وأمسكت بعشتار وطارت بها عالياً.

أخذت عشتار تبتعد عن لواح عالياً، لكنها حين ركزت نظرها، لاحظت أنها لم تكن تطير، بل كانت لواح والبحيرة بمن فيها من حطام زجاج ينزلون للأسفل. جاء النداء من تلك اليد الممسكة بعشتار: "عشتار، هل أنت بخير؟ أفيقي أرجوك." نظرت عشتار لصاحب تلك اليد، وكانت المفاجأة. إنه جلجامش. نظرت له عشتار بسكون قائلة: أين ذهبت لواح؟ لقد كانت تمشط شعرها تحت أزهار الياسمين. جلجامش: لا عليك يا حبيبتي، لقد وجدتك. لا تخافي.

صرخ الأجهش: سأقتلك أيها الوغد! لماذا فعلت ذلك؟ ما استوعبت عشتار ما يجري حولها إلا لما أنزلها جلجامش أرضاً، لتجد نفسها في نفس المغارة. "لكن أين لواح والتابوت؟ لقد اختفوا. يا إلهي، هل كنت أحلم؟ "يبدو أن جلجامش قد كسر التابوت الزجاجي وأسقطه هو ولواح في النهر. يا للهول! صرخ الأجهش صرخة غضب مرعبة وطار متجهاًً لجلجامش وعشتار. كان الشرر يتطاير من عينيه لدرجة أن عشتار خافت على جلجامش.

استل جلجامش نابي الذئب متسلحاً بهما استعداداً للقتال. والتحم الجبلان مرةً أخرى. جلجامش والأجهش. كان جلجامش يدافع عن حبيبته. لكن لم يعد للأجهش ما يخسره بعد الآن. انقض الأجهش على جلجامش كالنسر، موجهاً له لكمات مرعبة بكل ما أوتي من قوة. وجلجامش مطروح أرضاً. رفع جلجامش رجله وقام بركل الأجهش حتى ارتطم بجدار المغارة، فشد عليه جلجامش بسيفيه.

رفع الأجهش سيفه محاولاً إطلاق زوبعة تجاه جلجامش، لكن جلجامش كان قد اقترب كثيراً، فما كان منه إلا أن اضطر لإطلاق زوبعة صغيرة اتجهت لجلجامش بسرعة. بسرعة، قام جلجامش بالدوران عكس اتجاه الزوبعة، ملوحاً سيفيه في الهواء، وضرب الزوبعة بسيفيها كليهما مبدداً إياها. لكنه حين نظر أمامه، لم يجد الأجهش، الذي كان بدوره قد انتهز الفرصة، وقفز خلف جلجامش ورماه بسنارته، فالتف حبالها حول جلجامش وقام الأجهش بسحب جلجامش وقذفه في النهر.

سقط جلجامش واتجه الأجهش بسرعة تجاه عشتار بعين مملوءة غضباً وحقداً. أشهر سيفه فوق رأسها. فصرخت عشتار: جلجامش! وإذا بالسيف يعود للوراء ساحباً معه الأجهش تجاه حافة الجبل ليلقيه في النهر. كان هذا بتأثير حجر المغناطيس الذي قد وجده جلجامش في الغابة وهو يبحث عن عشتار.

تجاذب المغناطيس بسيف الأجهش. رفع جلجامش للأعلى وسحب الأجهش للأسفل، إلى أن تعلق الاثنان بحافة الجبل، كل واحد منهما ممسك الحافة بيد واليد الأخرى يقاتل بها الآخر. بسرعة، ركضت عشتار لمساعدة جلجامش، لكن كانت المفاجأة: اثنان جلجامش يتعاركان. لقد فطن الأجهش أن عشتار ستقوم بمساعدة جلجامش، فتشكل بهيئته. أخذت عشتار تجول بنظرها بين الاثنين بسرعة. عليها اتخاذ قرار مصيري. من هو زوجها؟ "ماذا أفعل.. ماذا أفعل.."

أدركت عشتار أنه لابد من حل واحد. لا هناك غيره. رجعت للوراء قليلاً ثم ركضت بسرعة وقفزة من حافة الجبل تريد السقوط في نهر المغارة. فما كان من جلجامش الأصلي إلا أن ترك القتال وامسك بها. فعرفت أنه زوجها من امسكها، فالأجهش لن يضحي بحياته لإنقاذها بعد أن ماتت زوجته.

أمسك جلجامش بعشتار، ووجه الأجهش ضربة بسيفه تجاه جلجامش، لكن ارتداد عشتار كان أسرع من سيف الأجهش، نظراً لأنه حين تشكل سيفه بهيئة سيف جلجامش، غدا ثقيلاً بالنسبة إليه. فرفسته في خاصرته مما خلخل في توازنه. تبعتها ركلة من جلجامش في صدره. كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. سقط الأجهش أخيراً. سألت عشتار بقلق وهي تعلم الإجابة سلفاً: هل انتهينا منه؟ جلجامش: لا، لكن هلمي نخرج من هذه المغارة بسرعة. هيا بنا.

أمسك جلجامش بعشتار وطار بها لخارج المغارة، والمغارة تهتز اهتزازاً عنيفاً، إذ أن الأجهش كون زوبعة عظيمة في مياه النهر تسببت في رفع مستوى الماء للأعلى. خرج جلجامش وعشتار، وبسرعة حمل جلجامش صخرة عظيمة وسد بها مدخل المغارة بقوة. كان قد مضى على بزوغ الفجر عدة ساعات، لكن لم يهتم جلجامش لذلك، فحمل عشتار وطار بها بعيداً. عشتار بقلق: أتعيد ما فعلته من قبل!! جلجامش: لا.. بل أهرب. عشتار: من ماذا؟

وانفجر الجبل التي كانت بداخله المغارة بسبب ضغط الماء، وخرج الأجهش طائراً في الجو يصرخ بغضب. لكن لم يهتم به جلجامش، بل واصل هروبه ماراً على جثث جن كثيرة ملقاة في الغابة. أصيبت عشتار بهلع قائلة: ماهذه الجثث؟ جلجامش: هذا ما كنت أفعله وأنت داخل المغارة.

نزل الأجهش على الأرض وبسرعة لوح بسيفه تلويحاً مرعباً، كون زوبعة كبيرة جداً جداً، سرعان ما غدت أكبر من الجبل، ودفعها خلفه. ثم مرة أخرى لوح بسيفه بسرعة رهيبة، مكوناً زوبعةً أخرى ودفعها على جانبه الأيمن، وكون زوبعة ثالثة على جانبه الأيسر، ورابعة أمامه.

كانت كل زوبعة من الزوابع الأربع العظام تدور حول مركزها بسرعة، تجمع كل ما تمر به من أشجار وصخور وأي شيء يقابلها. ومما زاد من سوء الأمر أن قام الأجهش بالتلويح بسيفه حوله بسرعة، فأخذت الزوابع الأربع تدور حوله. كان المنظر مرعباً، فالزوابع غدت تدور حول الأجهش ببطء رهيب وهي تكبر حجماً، مدمرةً كل ما تمر عليه لتحوله إلى فراغ قاحل. عشتار: لماذا أقدمت على إلقاء زوجته في النهر؟ لم يكن ينوي لي شرا، كان سيساعدني.

جلجامش: بل كان يخدعك حتى تخرج قوة أي جني مستودعة في روح إنسي تستلزم خروج روحه معها. عشتار بحنق: ولماذا لم تقل لي ذلك من قبل؟ جلجامش معاتباً: لم أكن أعلم أن زوجتي ستثق بجني لا تعرفه. كان يريد اصطيادها منذ دخولها لأرض الجن. عشتار: لقد اكتشفت أن الأجهش هو من كان يساعدني منذ دخولي لعالمكم، حتى وإن كان خدعني، فأنا مدينة له لبقائي على قيد الحياة. جلجامش: ساعدك ليحصل على روحك في النهاية.

عشتار بتحاذق: لا تخف، فزوجي قوي جداً وسيتغلب على الأجهش لا شك.. ماذا سنفعل الآن؟ جلجامش: نهرب بأقصى سرعة ليارخ. لا أستطيع مجابهة الأجهش هكذا دون سلاح سوى نابا ذئب. لابد أن أقضي عليه للأبد. انطلق جلجامش بسرعته القصوى، يتبعه الأجهش ببطء. لكن نظراً لاتساع القطر الذي كانت تدور فيه الزوابع، كان الأجهش يقطع مسافة كبيرةً أيضاً.

كان جلجامش مسرعاً جداً لدرجة أنه مر بكتيبة جن من جنود عيقم كانت تتحرك باتجاه قلعته، ولم يحاول الاختباء أو التخفي. ومع أن الجنود رأوا جنياً محلقاً فوقهم بسرعة، إلا أن اهتزاز الأرض وهول حركة الزوابع العظيمة شدت كل انتباههم، فشدوا على الأجهش ظناً منهم أنهم مهاجمهم.

حرك الأجهش سنارته تجاه الزوبعة اليمنى بأن علق خيط السنارة في قعرها، ثم سحبها تجاهه، فانطلقت بسرعة عالياً واستقرت على راحة كفه وهي تدور بسرعة رهيبة، والجنود يتحركون تجاهه بسرعة بأسلحتهم الفتاكة، منهم من بدأ يلقي سهامه ومنهم من ألقا رماحه.

رفع الأجهش يده عالياً، كانت الزوبعة العظيمة كالكرة الصغيرة في يد الأجهش، ثم قذف بها تجاه الجنود، فاستقرت وسطهم. كانت صوت ارتطامها على الأرض مرعباً وله دوي مخيف واهتزاز عجيب، بلعت كل الجنود بداخلها في غمضة عين، وعادت تدور مرة أخرى حول الأجهش، الذي واصل تقدمه سعياً خلف جلجامش، وعيناه مليئة بالدموع مع احمرار وغضب شديدان. في هذه الأثناء، وصل جلجامش أخيراً لكوخ يارخ.

كان يارخ يحس باهتزاز الأرض من وراءه، لكنه كان منشغلاً بشد هيكل حوت عظمي مصنوع كدرع كان أعده لفيل برأس أسد يدعى الأسيد. نظر يارخ لجلجامش قائلاً: أهلاً أهلاً! لم أظن أنني سأراك مجدداً. هه، هل نجحت في إحضار الأدوات التي طلبتها منك؟ جلجامش: نعم، لكن هنالك مشكلة. أريدك أن تصنع السيف حالاً. يارخ: ولماذا؟ جلجامش: ألا تحس بهزة قادمة من بعيد؟ إنه الأجهش يسعى لقتالي. يارخ: الأجهش؟

أعرفه. سلاحه سنارة الزوابع. صنعته لأبيه منذ مئة وسبعون سنة، كان مفخرة زمانه. سلاح فتاك جداً إن أجيد استخدامه، وهو أفضل سلاحٍ صنعته يداي. جلجامش: يبدو أن الأجهش قد أجاد استخدامه فعلاً، فكل ما ورائي الآن مجرد صحراء قاحلة. إنه يدمر كل شيء يعترض طريقه. يارخ: أوه، وما سبب هذا الغضب كله؟ جلجامش: أظن أنني تسببت في قتل زوجته. عشتار بحنق: تظن!!

سرح يارخ قائلاً: الأجهش.. اممم.. لن يقف شيء في طريقه سوى الموت. لكن بالنسبة لي، إنها فرصة لتجربة السلاح الجديد. قل لي، أين الأدوات؟ فلم يبق سوى عدة ساعات على غروب الشمس. ناول جلجامش جميع الأدوات ليارخ: نابا الذئب وعينه وحجر المغناطيس والمطاط. عشتار: لقد سقطوا مني في الغابة، وخفت أني قد أضعتهم. جلجامش: لقد خضت معركة عظيمة للحصول عليهم مرة أخرى. سأحكيها لك فيما بعد. عشتار بقلق: هل أصبت بأذى؟

جلجامش: لا عليك. الآن، دعينا نجتاز هذه المحنة. أمسك يارخ بمطرقة كبيرة وذهب جانب الكوخ الأيمن، وضرب بها الأرض ضربة عنيفة فانشقت، وتمخض عن انشقاقها حمم بركانية غرز فيها أحد النابين. صرخت عشتار: هل سيتحمل الناب حرارة الحمم البركانية؟ جلجامش: هشيش! دعه يعمل بهدوء. لا وقت لدينا. اتجه يارخ لجانب الكوخ الأيسر وأزال كثيب رمل ناعم كان يوجد تحت كتلة ثلجية، غرز فيها الناب الآخر، ثم شد المطاط على النابين.

ثم أنزل مطرقته الكبيرة أرضاً وحمل عين الذئب، ويداه ترتعشاني. يارخ: لقد أقشعر جسدي كله، وأكاد أغيب عن الوعي. سنيناً طويلة وأنا أتخيلني أحمل عين الذئب، لكن الواقع مخيب للآمال دائماً. سقطت عين الذئب من يده، فاتجه لطاولة قريبة وأدخل يده في صدره وانتزع قلبه ووضعه على الطاولة، فتغير لونه للرمادي، وابتعد عن الطاولة ماشياً يترنح.

أمسك بعين الذئب وامسك بجلجامش، فجثا جلجامش على ركبتيه، وغدا نبض جلجامش يبث في جسم يارخ، وكأنه يخدع عقله أن بجسمه نبض وخوف يارخ أُفرغ في جلجامش. في أقوى مواجهة بين جلجامش وعين الذئب، بدا أنه امتحان على كل من جلجامش ويارخ، تجاوزه بنجاح. خافت عشتار على جلجامش حين وجدته يرتعش بقوة. وما زاد خوفها أنها أصبحت قادرة على رؤية زوابع الأجهش من بعيد، مما يدل أنه اقترب منهم كثيراً. أمسك يارخ بعين الذئب وضعها أمام عين جلجامش.

أخذ جلجامش يترنح وعيناه ابيضتا، حتى أحست عشتار أنه سيموت. صرخت عشتار: يكفي! دعه، سيموت!

لكن يارخ لم يدر لها بالاً. ثم مسح جفن جلجامش بعين الذئب وتركه مطروحاً أرضاً، وعاد للطاولة ووضع عين الذئب عليها، وأعاد قلبه لصدره، فاستعاد لونه الطبيعي. ثم أمسك بحجر المغناطيس ووضعه على صخرة كبيرة، وتناول مطرقته الكبيرة مرة أخرى، وأخذ يطرق الحجر بسرعة وقوة حتى صقله، فأصبح كانه مقبض سيف. ورماه في الحمم البركانية حتى توهج. ثم قام بصب ماء حار جداً على المطاط وأهال عليه قليلاً من الثلج أيضاً، وبسرعة أمسك المطاط من المنتصف وسحبه إليه بقوة، فارتد له المطاط منتزعاً نابا الذئب، والتصق النابان بالمطاط حتى غدا كأنه قطعة واحدة لسيف واحد.

أخيراً، أخرج حجر المغناطيس وغرزه في عين الذئب والصقه في النابان، فالتحم السيف كاملاً قطعة واحدة. أمسك يارخ بالسيف ومرره على كف جلجامش، فشق يده وسال قليل من دمه، امتصه السيف بداخله.

يارخ بزهو: السيف جاهز. انتهت مهمتي. صنعت لك أقوى سيف في أرض الجن في وقت قياسي. لم يصنع سلاحٌ بهذه السرعة من قبل. فقط أجد استخدامه. وتذكر، السيف هذا بمقدوره جذب المعادن ونفرها بعيداً عنه عن طريق تغطية عين الذئب أسفل المقبض المغناطيسي، فحين تكون العين مكشوفة يتنافر منك الجن وأسلحتهم المعدنية، وحين تغطي عين الذئب ينجذبون إليك. كما بإمكانك نزع النابان ليصبحا سيفين ملتصقين ببعضهما البعض بواسطة المطاط. وكذلك أهم نقطة، بإستطاعة هذا السيف امتصاص طاقة سلاح الخصم عند هزيمته فقط. حظاً موفقاً.

كان الأجهش قد غدا قريباً جداً لجلجامش، فحمل يارخ مطرقته وعاد يكمل عمله في صنع درع الفيل أسيد. جلجامش: يارخ، يفضل أن تبتعد عن هنا أو تختبأ. يارخ: لن يقتلني سلاحٌ صنعته بيدي. جلجامش: قلت لك، لقد دمر كل شيءٍ مر به. التزم يارخ صمته وعاد منهمكاً في عمله، وكأن ما يدور حوله من هزة أرضية وزوابع لا يعنيه أو بعيد عنها.

استعاد جلجامش قواه ورباطة جأشه وثقته بنفسه بعد أن أحس أن عين الذئب لم تعد تأثر عليه وتخيفه، فقام بربط عشتار لظهره قائلاً: هذه المرة لن تفلتي مني. عشتار: كن حذراً. ابتسم جلجامش لعشتار وقام بغرز سيفه في صخرةٍ كبيرة وانطلق ممسكاً به،

فانفك السيف: ناب مغروز في الصخرة، والناب الآخر في يد جلجامش مع المقبض، وانطلق يركض بسرعة رهيبة إلى أن اقترب من زوابع الأجهش، وأخذ يقفز على الصخور المنجذبة للزوابع من صخرة لأخرى بسرعة ورشاقة، والمطاط يمتد معه. إلى أن وصل بين زوبعتين، فهم أن يقفز بينهما ليصل داخل المدار لملاقاة الأجهش، لكن الأجهش انتبه له وحرك سنارته بسرعه، فزادت سرعة الزوبعة واصطدمت بجلجامش وسحبته داخلها.

أخذ جلجامش يدور ويدور والمطاط يمتد ويمتد. أما عشتار فقد فقدت الوعي من كثرة الدوران. أدرك الأجهش أنه قد امسك بجلجامش، فقام بدفع الزوابع الثلاث للزوبعة المحصور فيها جلجامش، فاصطدمت ببعضها البعض مكونةً زوبعةً عظيمةً عملاقة، رآها كل من كان في أرض الجن وأحس بها بنو البشر أيضاً، إذ سببت هزةً أرضية عظيمة. طار الأجهش بسرعه عالياً في الجو ودخل فوهة الزوبعة متجهاً لجلجامش بكل جوارحه وهو شاهر سيفه.

وصل لجلجامش وكاد يقسمه نصفان بسيفه، إلا أن جلجامش انتبه له في اللحظة الأخيرة، وأخذ دوي مقارعة سيفهما يصدو في كل الأرجاء وهما ينزلان للأسفل بسرعة.

أحس جلجامش أنه هالك لا محالة إن وصلوا لقعر الزوبعة والأجهش فوقه، فقام بسحب طرف المطاط الآخر، منتزعاً الجزء الثاني الذي غرزه في الصخرة، وأخذ السيف يتجه لهما بسرعة كبيرة وهو يدور حول الزوبعة، ومن قوة الزوبعة أخذت تدفع السيف عالياً إلى أن وصل نهايتها، وبفعل المطاط ارتد داخلها متجهاً لهم من جديد.

فما كان من جلجامش إلا أن وجه عين الذئب أمام الأجهش، فارتد الأجهش وسيفه عالياً بفضل عين الذئب والمغناطيس، إلى أن التقيا بالجزء الثاني من السيف الذي اخترق ظهره. أما جلجامش فقد وصل لقعر الزوبعة وضرب القعر بالسيف بكامل قوته، فتبددت الزوبعة مختزنةً بسيفه. سقط الأجهش أرضاً يجهش لادموعاً هذه المرة بل دماء حتى فاضت روحه.

أخذ جلجامش ينظر لسيفه الذي يهتز من قوة هذه الطاقة التي اختزنها، لكنه تذكر عشتار، ففك وثاقها عن ظهره واحتضنها. جلجامش: عشتار حبيبتي، أفيقي أرجوك. فتحت عشتار عينيها وأخذت تنظر لجلجامش باستغراب. جلجامش: لا عليك يا حبيبتي، لقد تغلبت على الأجهش. لقد مات. عشتار: ما هذا المكان؟ وما هو الأجهش؟ وأين ابنتاي؟ أصيب جلجامش بحيرة كدرت زهوة انتصارها.

أخذ جلجامش ينظر حوله، كان كل شيء مدمر سوى يارخ الذي مازال منهمكاً في صنع سلاحه، وكأنه لم يحس بشيء. عشتار: هل نحن بعيدون عن المنزل؟ عليك أن تخلد للنوم باكراً هذه الليلة. لا أريد أن تتأخر عن عملك كالعادة. انهار جلجامش وأخذ يحدث نفسه: "يا إلهي، هل فقدت ذاكرتها.. ليس الآن يا عشتار.. إنها لا تتذكر أنني جني حتى.. يا إلهي، ما العمل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...