الفصل 12 | من 15 فصل

رواية الانسية التي تزوجت جني "قصة عشتار وجلجامش" الفصل الثاني عشر 12 - بقلم غير معروف

المشاهدات
32
كلمة
3,404
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

أخيرًا وصل جلجامش وعشتار لتحديهم الأخير الذي كان باعتقادهما أنه الأسهل. وصلوا لشجرة مطاط عجوز عملاقة وسامة تدعى هيڤيا وتسمى أيضًا بطقسوس. وقام جلجامش بطلب قليل من المطاط يحتاجه لإكمال سلاحه. فطلبت منه هيڤيا أن يحل أحجيةً مبهمة. هيڤيا: ما تقول في شيءٍ نصفه أكبر منه؟ هذاك الشيء يحتاج سر الحياة لكي يعيش، ونصفه يمنعه عنه؟ أصيب جلجامش بحيرة، لاسيما أن هيڤيا أعطته مهلةً لتعامد الشمس فوق رأسه.

نظر جلجامش لعشتار التي كانت تبتسم له. جلجامش (محدثًا نفسه) : لماذا هذه الابتسامة المرتسمة على وجه عشتار؟ ترى هل توصلت لحل الأحجية؟ للأسف ليس بمقدورها مساعدتي، فلأستحق المطاط لابد لي من حل الأحجية بنفسي. لكن كيف توصلت عشتار للحل بهذه السرعة؟ أخذ جلجامش يحدق في عين عشتار عله يستشف تلميحاً منها، لكن لا فائدة. حتى أحس أنه يضيع وقته ويشوش تفكيره في هاتين العينين الجميلتين. ثم عاد يفكر مرةً

أخرى: "ماهو الشيء الذي نصفه أكبر منه... قد يوجد أكثر من شيءً واحد، لكن هذا الشيء مرتبطٌ بسر الحياة... وماهو سر الحياة... لابد أن سر الحياة واحد، فهي لم تقل من أسرار الحياة بل قالت سر. الشيء الذي لانستطيع العيش بدونه، هل هو الهواء؟ قد يكون كذلك، لكن الأسماك لا تتنفس. إذاً هو الماء... لا شك هو الماء أكيييد. الماء هو سر الحياة، لا يوجد شيءٌ باستطاعته العيش دون ماء. حسناً، سأعيد صياغة الأحجية من جديد:

ما تقول في شيءٍ نصفه أكبر منه؟ هذاك الشيء يحتاج الماء لكي يعيش، ونصفه يمنعه عنه؟ احتار جلجامش، فقد غدا اللغز أصعب من ذي قبل، لاسيما أن الوقت غدا يمضي بسرعةٍ أيضًا. كان السكون مهيمناً عدا صوت الأمواج ونعيق بعض الغربان، مما أعطى المكان طابعا شؤمًا. أخذ جلجامش يتأمل هيڤيا التي بدت شجرةً شاحبة وعجوز. "مع أنها لازالت على قيد الحياة إلا أنها لا حياة فيها. هل هي بحاجة للماء؟ كيف ذلك وهي بجانب البحر؟ تفاجأ

جلجامش من هذه الفكرة: "قد يوجد شيءٌ يمنع وصول الماء إليها.. ماهو ذلك الشيء الذي هو نصفها وأكبر منها.. هل هي جذورها؟ لا اعتقد، فالجذور وظيفتها الوصول للماء وجلبه. إذاً لابد من وجود شيءٍ يمنع جذور هيڤيا من الوصول للماء.. لكن ماهو ياترى.. شيء هو أكبر منها. ما الذي يمنع وصول الماء للأشجار وحجمه كبير.. عرفته إنه السد… فالسد وظيفته حجز الماء وحبسه وهو أكبر من الشجرة. لكن كيف يكون نصفها؟؟

… امممم قد يكون الجواب لغوياً. ترى هل تلعب هيڤيا بالكلمات والأسماء؟ الأسماء نعم الأسماء. يالها من شجرةٍ خبيثة وماكرة. لقد فطنت أننا سميناها بسدرة مجاملة وتملق لا أكثر، لذلك أعطتني سؤالاً لغوياً.” نظر جلجامش لهيڤيا بمكر وقال: "طقسوس .. لقد توصلت لحل أحجيتك." هيڤيا: "لديك محاولةٌ واحدة. إن خسرتها خسرت حياتك وحياة زوجتك." جلجامش: "وإن كان جوابي منطقياً؟ هيڤيا: "هات ما عندك وسأرى." كانت عشتار تراقب بانتباه شديد وقلق.

جلجامش: "الجواب هو 'سدرة'." تتمالك عشتار نفسها فصاحت: "كيف ذلك!! جلجامش: "نصف كلمة 'سدرة' هو 'سد'، وهو أكبر من السدرة ويمنع سر الحياة ألا وهو الماء عنها." عم سكونٌ غامض، تبعته ضحكةٌ مخيفة من هيڤيا. هيفيا: "لقد تمكنت من حل اللغز الذي عجز عنه الكثير." جلجامش: "إذن عليك إعطائي المطاط الآن." فرحت عشتار لأول مرة تجتاز شيئاً بسهولة دون قتال أو إراقة دماء، لكن فرحتها لم تدم طويلاً.

هيفيا: "أن تستحق المطاط شيء، وأن تحصل عليه شيء آخر." جلجامش (بقلق) : "هاه.. كيف ذلك؟ هيفيا: "ألا تراني شاحبة يابسة؟ كيف بإستطاعتي إنتاج مطاط لك أو لغيرك؟ فالسد يمنع الماء عني." جلجامش: "أي سد وأنت بجانب البحر؟ هيفيا: "ماشربت من هذا البحر إلا وازددت عطشًا، فماء البحر مالح." عشتار: "وأين يوجد هذا السد؟ علنا نستطيع حل المشكلة." هيفيا: "لا علم لي، فجذوري هي من تتجه نحوه وليس أنا." جلجامش: "إذن مالعمل؟

هيفيا: "تستطيعون الولوج داخل جذوري، فهي مجوفة كجحور كبيرة. عليك أن تبحث عن السد وتجده ثم تثقبه ثقبا صغيرا حتى يتسنى لي شرب قليل منه." نظر جلجامش لعشتار التي قالت: "حسنا، لنذهب." جلجامش (مستغربًا من عشتار) : "ستدخلين داخل جذور شجرة؟ عشتار: "هل لديك حل آخر؟ جلجامش: "لا يوجد سد قريب من هنا، أنا أعرف هذه المنطقة." عشتار: "إذن علينا أن نقتفي أثر امتداد جذورها لنصل للسد." نظر جلجامش في عين عشتار، ثم قال: "حسنا، هيا بنا."

نادًا جلجامش وعشتار في جوف الشجرة متجهين للأسفل داخل جذورها. كان المكان مضيئًا بنور أحمر خافت، لا تعلم أين مصدره تمامًا، كنور الذي رأته عشتار حين دخلت شجرة التفاح متجهة لأرض الجن. سار الاثنان عبر هذه الجذور الكبيرة والمتسعة. جلجامش: "هل عرفتي حل الأحجية قبلي؟ ابتسمت عشتار: "لا طبعًا، على العكس، لقد تفاجأت من حلك وحتى الآن لم اقتنع به، لكنه أفرحني." جلجامش: "إذن لماذا كنت تبتسمين كمن يعرف الجواب؟

ضحكت عشتار: "أردت إثارة حماستك، فأنت زوجي وأنا أعرفك جيدًا، حتى احفزك لحل الأحجية. علي إيهامك أنني توصلت لحلها قبلك، فاثير طبع التحدي فيك، وتعتقد أن الحل سهل وممكن ولا تيأس من المحاولة والتفكير." جلجامش: "يالك من مخادعة شريرة. كلما ما امتدت بنا السنون اكتشف فيك أشياء جديدة." عشتار: "أنا لست جنيةً على الأقل، لاتخف، لن تكتشف أنني لست بإنسية بعد أن أنجبنا ابنتان كما فعلت معي."

يضحك جلجامش وأردف: "دهائك يعادل دهاء نساء الجن كلهم ولو اجتمعوا. لكن لماذا لم تقتنعي بجوابي؟ عشتار: "لا أدري، هو منطقي نوعا ما، لكن أحسست أن هيڤيا تريد إدخالنا داخل جذورها بأي طريقة." جلجامش: "كان بمقدورها أن تطلب منا إيجاد السد منذ البداية دون الحاجة لطرح مثل تلك الأحجية." عشتار: "علها أرادت معرفة مدى جديتنا في الحصول على المطاط.. أرجو أن لا نكون قد خُدعنا." جلجامش: "لاتقلقي، سنحصل على المطاط في أسرع وقت ممكن."

مشى الاثنان لمدة ثلاث ساعات، وكلما مشوا قليلا يصلون لمفترقات طرق كثيرة وكبيرة، حتى أحست عشتار بالدوار. عشتار (بقلق) : "أصبت بدوار في رأسي، أرجو أن لانكون ندور في نفس المكان، فممرات الجذور تتشابه." جلجامش (مشيرًا أمامه) : "ماهذا الشيء؟ نظرت عشتار أمامها وكانت المفاجأة. رجل عجوز ملتصق في جدار الممر وممتزج به، وجهه شاحب ويشبه لحاء الشجر، وشعره أبيض كأوراق شجرة يابسة وبيضاء، والديدان ممتلئة في جميع أنحاء جسمه.

نظرت عشتار بخوف والتصقت بجلجامش قائلة: "هل هو ميت؟ لكنه فتح عيناها الشاحبتان الحمراوتان ونظر لهم بأسىً شديد. صرخت عشتار من الخوف واختبأت وراء جلجامش. جلجامش: "ما أنت ياهذا؟ أسند ذلك المسخ رأسه للجدار ونظر لجلجامش مرة أخرى وهو يضحك: "لقد خدعتكم طقسوس." كان بصوته بحة شديدة، بالكاد صوته يسمع من جفاف الهواء الذي يخرج من فمه. أردف قائلاً: "أدعى جاور." تفاجأ جلجامش: "جاور.. الملك جاور!

لقد سمعت عنك كثيرا. لقد اختفيت منذ حوالي ثلاثمئة سنة وما زال أفراد قبيلتك وعائلتك يبحثون عنك." أجاب جاور بأسى: "مئتان وسبع وثمانون سنة وثلاثة أشهر ويومان." جلجامش: "هل أنت سجين هنا؟ جاور: "قدمت لطقسوس للحصول على قليل من المطاط، فأخبرتني أن علي البحث عن السد وأثقبه ليتسنى لها الحصول على الماء العذب وصنع مطاط لي." جلجامش: "وهل وجدته؟

جاور: "هذه الجذور عبارة عن متاهة. لقد قضيت مئتان وثلاثون سنة أبحث عن طريق الخروج ولم أجده، ولم أجد أي سد، ولم أستطع حتى العودة لطقسوس. لكنني استطعت الحصول على المطاط، فقد تمكنت مرة من الوصول لمركز هذه الشجرة النحس واخذت قليلا من مطاطها." انهارت عشتار باكية: "قد كان ظني في محله، لقد خدعتنا طقسوس." جلجامش: "وما ألصقك بجدار جذورها؟

جاور: "كنت كل يوم حين استيقظ من النوم أجد نفسي ملتصقًا بجذورها وأقوم بانتزاع نفسي إلى أن خارت قواي واستسلمت. ونبتت جذورها الآن داخل حول جسدي الضعيف وأضحيت جزءً منها تمتص حياتي شيئًا فشيئًا لتعذبني إن حاولت الهروب أو التخلص منها. تبث سمها في جسدي ولم يعد لي قوة أصلا لأحاول." جلجامش: "هل نستطيع مساعدتك؟

ضحك جاور: "تستطيع إن التصقت بي ستحيط الجذور بك وتتركني وسأتخلص منها، لكنك لن تفعل ذلك. هه، جرعة ماء عذب ستدخل السرور في قلبي إن كان لديكم قليل منه." انتزعت عشتار القربة المربوطة في خصرها وأعطتها لجلجامش، لكن جلجامش أعادها وقال هامسًا: "يجب أن نحافظ على كمية الماء القليلة التي بحوزتنا، لانعلم كم سنبقى هنا." نظرت

إليه عشتار بحزن وقالت: "إلا الماء، لا تمنعه عن أحد حتى وإن كان عدوك، خصوصًا وإن كان عطشانًا، فالعطش يحرق الفؤاد ويحزن القلب. لا فرق بيننا وبينه الآن، نحن سواء." جاور: "أستطيع مقايضة شربة ماء عذب بالمطاط إن أردت، فلا فائدة ترجى منه الآن بالنسبة لي." جلجامش (بحماس) : "نعم، هو كذلك." جاور: "أترى الخرقة المرمية أسفل قدمي؟ بها كمية لابأس بها من المطاط. خذها واسقني قليلا من الماء."

تناول جلجامش الخرقة وتأكد من وجود المطاط داخلها، ثم سقى جاور رشقة من الماء، كادت روحه أن تخرج من تلذذه بها. أغمض عيناه مسندًا رأسه للجدار بسلام وسكون وأخذ يأن بشوق. استغرب جلجامش وقال: "ألا تريد رشفة أخرى؟ لابد أنك عطشان جدا."

جاور: "لبثت هنا قرابة ثلاثمئة سنة. لو شربت نهراً جاريًا فلن يرويني، ولكن كما قلت لك، أردت أن يبتهج قلبي بشربة من الماء العذب فقط لأتذكر مدى النعمة التي كنت فيها. علاوة على ذلك، فمكوثي هنا طوال هذه السنين علمني أن لا أطلب شيئًا من أحد غير إله السماء، فمنذ البداية كان سؤالي لطقسوس هو سبب سجني في هذه المتاهة، ناهيك أنكما ستحتاجان لهذا الماء إلى أن تتعودوا على المكوث هنا وتستسلموا أيضًا. لا أريد إحباطكم، لكن في الثلاثمئة سنة الماضية لم تبقى أي محاولة لم أفعلها للخروج من هنا."

عشتار: "كيف استطعت البقاء حيا طوال هذه السنين؟ جاور: "كما قلت، التصاقي بجذور طقسوس يعذبني، فهي تمدني بطاقة كفيلة بإبقائي حيًا فقط، لا أقل ولا أكثر، عبر مسامات جلدي. ألا تريني غدوت وكأني جزء منها." عشتار: "حين نخرج من هنا سأعطيك هذه القربة هدية." جاور: "هه. حين تخرجين؟ ها هههه. لن تخرجي من هنا أبدًا. لقد حاولت وبحثت مئتان وثلاثون سنة، لم يبق حل إلا وجربته، لكني سأقبل هديتك لا شك."

عشتار: "إذن قل لي، هل حاولت إشعال نارا وإحراقها؟ جاور: "حاولت، لكن لا فائدة، فالجذور رطبة لا تشتعل." جلجامش: "هل حاولت ثقب جذورها وحفر التراب حتى تصل لسطح الأرض؟ جاور: "جذورها مطاطية لا تثقب، ياهذا. أنسيت أنك داخل طقسوس؟ عشتار: "في بحثك عن طريق الخروج، هل وصلت لنهايات مسدودة؟ جاور: "نعم، فكل جذر لابد له من نهاية." عشتار: "حسناً، هل توجد نهايات جذور للأعلى؟

جاور: "اممم، معظمها متجه للأسفل، لكن توجد بعضها متجهة للأعلى على ما أظن." عشتار: "هذا ما أحتاجه. شكرًا جزيلاً." عشتار (بثقة) : "جلجامش، هيا بنا." جلجماش (باستغراب) : "إلى أين؟ ماذا يجول في عقلك؟ عشتار: "لدي خطة محكمة، لكن علينا منذ الآن أن نحفظ طريقنا جيدًا. احملني وطر بي للأمام إلى أن نصل لنهاية أي جذر. علينا أن نصل لجذر نهايته للأعلى، وعليك اتخاذ أقصى اليمين دائمًا." جلجامش: "حسنا، لا ضير من المحاولة."

حمل جلجامش عشتار وطار بها مسرعًا كما طلبت، إلى أن وصلوا لنهاية جذر، لكنه للأسف كان متجهًا للأسفل. جلجامش (بغضب) : "إنه متجه للأسفل." عشتار: "عد بي لنقطة بدايتنا حيث جاور. هناك علينا أن نحفظ هذه النقطة كي لا نضيع، فهو العلامة الفارقة بين كل هذه الجذور والممرات." بسرعة حمل جلجامش عشتار وطار بها داخل جذور طقسوس المجوفة، متخذًا ذات الطريق، إلى أن وصلوا لجاور مرة أخرى.

عشتار: "الآن علينا تكرار المحاولة باتخاذ أقصى اليسار." حمل جلماش عشتار وطار بها مرة أخرى، كان جلجامش سريعًا جدًا، لكنهم وصلوا لنهاية سفلى مرة أخرى، وقاموا بتكرار محاولاتهم لساعتين متواصلتين، إلى أن وصلوا أخيرًا لنهاية جذر متجه للأعلى. جلجامش (بفرح) : "وصلنا أخيرًا لغايتك المنشودة. ما هي خطتك؟ عشتار: "سأجرب شيئًا وسينجح، أنا متأكدة من ذلك."

اقتربت عشتار من نهاية الجذر ووضعت إصبعها داخل القربة حتى ابتل، ثم مسحت نهاية الجذر به، وكانت المفاجأة أن امتد ذلك الجذر للأمام ظناً منه أنه وصل للماء. جلجامش: "يالك من ذكية ياحبيبتي! سنتجه لسطح الأرض لاشك." عشتار (بأمل) : "أتمنى ذلك. عليك محاولة توسيع الجذر بيديك القويتين حتى يتسنى لنا أن نعبر."

أخذ الاثنان يعملان بشكل ديناميكي. جلجامش يوسع الجذر وعشتار تمسح نهايته بقليل من الماء، والجذر في امتداد متواصل للأعلى لمدة أربع ساعات تقريبًا، إلى أن أحسوا أن الرطوبة قد تبددت وأصبح الجذر جافًا. عشتار (بسرور) : "أظن أننا فوق سطح الأرض الآن." جلجامش: "أتمنى ذلك." عشتار: "اثقب الجذر لنتأكد." حاول جلجامش ثقب الجذر، لكنه ما زال مطاطيًا مرنًا. جلجامش: "إن كنا وصلنا فوق سطح الأرض، فقط تمني أن الشمس لم تغرب وانتظري قليلاً."

انتظر كل من جلجامش وعشتار ما يقارب ربع ساعة، وإذا بالجذر قد أخذ ييبس وينكمش. بسرعة وجه جلجامش لكمة للجذر فثقبته، وكانت المفاجأة أنهم وصلوا لسطح الأرض أخيرًا، ودخل لهم نسيم الهواء البارد. جلجامش (بفرح) : "شكرًا لك ياحبيبتي، هيا بنا." عشتار: "لا، علي أن أعود لجاور لأعطيه قربة الماء." جلجامش: "لقد قال لك أنه لن يرتوي ولو شرب نهراً جاريًا، فلن تفيد القربة في شيء." عشتار: "لقد وعدته وقد حفظنا طريقنا، لاتخف."

جلجامش: "حسنا، هيا بنا." حمل جلجامش عشتار وطار بها مسرعًا لجاور. نزلت عشتار من ظهر جلجامش متجهة لجاور. جاور: "ها.. هل وجدتم طريق الخروج؟ ههه." عشتار: "بل صنعناه." جاور (باستغراب) : "كيف؟ كيف تمكنتم بهذه السرعة؟ عشتار: "لا عليك، المهم…" صرخ جاور: "لاااا.. عليك أن تخبريني وإلا قتلني الفضول. لقد لبثت ثلاثمئة سنة هنا وتأتين أنت في ساعات قليلة وتخرجين. أرجوك اخبريني." قامت عشتار بقص الخطة التي استخدمتها لجاور بالتفصيل.

جاور: "الحمدلله أنني لم امتلك ماءً، وإلا لن اسامح نفسي، لان هذه الفكرة لم تخطر قي بال." عشتار: "خذ يا جاور هذه القربة هدية لك كما وعدتك." جاور: "لن ترويني هذه القربة أيتها الجميلة، الأفضل أن تحتفظي بها." عشتار: "هذه القربة هي ما سيخرجك من هنا." جاور (باستغراب) : "وكيف ذلك؟

عشتار: "عليك أن تأخذ هذه القربة وتشرب منها كل يوم رشفة صغيرة. عليك بتجزئة رشفاتك حتى تكفيك هذه القربة لمدة ثمان وثلاثين يومًا إلى أربعين يومًا. وعند انقضاء هذه المدة ستأتيك جنية تدعى السعلاة." ضحك جلجامش مصعوقًا مما تقواه زوجته وقال: "يالك من ماكرة! ألن تتركي هذه الجنية وشأنها؟ عشتار: "حين تخرج من السلحفاة ستبحث عني لاشك، علي أن أتخلص منها للأبد." جاور (بانتباه شديد) : "أكملي." عشتار: "ستسألك من أين لك هذه القربة؟

قل لها أنك إنسي مسحور، وأن هذه القربة من زوجتك عشتار. ستلتصق بك هذه الجنية العجوز وستحيط بها الجذور، وستتخلص أنت من السعلاة وطقسوس معي." جاور: "حسنا، وكيف سأخرج من هنا؟ عشتار: "كما قلت لك، لقد قمنا بصنع طريق للخروج. اسلك هذا الطريق نفسه. عليك بالاتجاه لنهاية هذا الممر ثم أقصى اليمين، فاقصى اليسار، ثم أقصى اليمين، ثم الوسط، وسيأخذ الممر للأعلى لطريق الخروج. حين تخرج عليك بسد المخرج الذي صنعناه."

جاور: "شكرًا لك أيتها الإنسية الجميلة، وشكرًا لك يا جلجامش. لن انسى معروفكما ما حييت. لقد استجاب الله لدعواتي بأن يرسل لي من يخلصني من هذا السجن." قام كل من جلجامش وعشتار بتوديع جاور بعد أن أعطياه القربة، وخرجوا أخيرًا من هيفيا بفرح وسرور. كانت الشمس قد غربت للتو، ونسيم الهواء كان عليلاً، لاسيما بعد المكوث طويلاً تحت سطح الأرض.

حين غربت الشمس تمامًا، حمل جلجامش عشتار على ظهره وطار عاليًا في الجو وانطلق بسرعة رهيبة نحو كوخ العفريت يارخ صانع الأسلحة. عشتار: "لماذا هذا التهور؟ ألست أنت من كان يقول علينا المشي متخفيين حتى لا نثير الانتباه؟ جلجامش: "لاتقلقي، الليل ستار وسأكون سريعًا جدًا، فلا وقت نضيعه. لقد اقتربت من تحقيق مبتغاي ياحبيبتي، إن صنعت هذا السيف سأصبح أقوى جني على الإطلاق." نظرت عشتار لزوجها بفرح وسرور، فلم تره مبتهجًا منذ زمن،

وقالت: "حسنا، أسرع إذن." وفجأةً وإذا بزوبعة اتجهت نحوهما بسرعة، ودخلا منتصفها وأخذ كل منهما يدور بسرعة وقذفت بهما بعيدًا. كان ذلك هو الأجهش، الجني الذي كان يريد خطف عشتار وتسليمها لعيقم حتى يحصل على كنز سام. تـــــابـــــع الفصل الثالث عشر " "

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...