فتحت عينيها على أشعة الشمس الداخلة من النافذة. يوم جديد، ممل كما بقيت الأيام. منذ أسبوعين لم تخرج من الغرفة بسبب قدمها. نظرت إلى غزال النائم بجانبها بابتسامة رقيقة. اعتادت على وجوده معها. لم يطرقها منذ هذه الليلة. "هتفضلي بصالي كده كتير؟ "أنت صاحي من امتى؟ "تحبي تفطري هنا ولا برا؟ "عايزة أفطر في الجنينة." قام من جنبها، أخذ ملابس ودخل المرحاض. أخذ حماماً سريعاً وخرج. قرب عليها، ساعدها في ارتداء ملابسها وحملها ونزل.
خرج إلى الحديقة. قرب على كرسي موضوع في الحديقة، هو وكذا واحد، وفي منتصفهم تربيزة. "بس إيه التغيير ده؟ "حاسة إني في سجن طول ما أنا في الأوضة." أحضرت ورد الإفطار ووضعته أمامه على التربيزة وغادرت. قام غزال بالكرسي ووضعه بجانبها. مسك الطعام ووضعه في فمها. تناولته بخجل، فهي تخجل منه بشدة.
فهو يقوم بكل شيء: إطعامها، رعايتها، تغيير ملابسها، تمشيط شعرها، حتى دخولها المرحاض يساعدها فيه. ورغم كل هذا، يحاول إسعادها قبل أن يرحل إلى عمله. "خلصتي؟ هزت رأسها بخفة. مسك كوب الماء، أخذته منه. مسك العقار ووضعه في فمها. رفعت يديها بالماء، ارتشفت القليل منه. جلست تستمتع بالوقت، بنسيم الهواء وصوت تغريد العصافير، صوت اصطدام أوراق الأشجار بالهواء. صمت قطع الصمت صوت غزال. "كفاية كده ويلا علشان تطلعي." هزت رأسها بنعم.
قام غزال وحملها. ساندت رأسها على كتفه، فهو يحملها مثل الطفل. دخل المنزل. كانت وفاء خارجة من المطبخ. نظرت إليها نورهان بغضب. بدلتها وفاء نفس النظرة الغاضبة. لم يعيدها غزال أي انتباه وصعد إلى الأعلى. دخل الغرفة ووضعها على الفراش. "المياه جنبك والتليفون، لو احتاجتي حاجة ابقي رني عليا." "حاضر." مال قبل وجنتها. "خلي بالك على نفسك." ابتسمت بخجل وميلت رأسها. "وانت كمان."
خرج غزال وهو يريد أن يعانقها بشدة، ولكن لم يعلم رد فعلها ويمنعه الجبس. دخل دياب من الباب. قرب على غرفة المعيشة ووجد الكل جالس يتحدث. قرب عليهم، مال أمام الجد باحترام وقبل يديه. "أخبار صحتك إيه دلوقتي؟ "الحمد لله." رفع بجسده ليقف. "بابا رجع من الشغل؟ "لا لسه، أنت مكنتش معاه؟ "لا، خلصت محاضرات ورحت عند واحد زميلي إذاكر معاه." كوثر باهتمام: "طب اطلع يا حبيبي غير وارتاح شوية لغاية أما العشاء يجهز." "حاضر."
صعد إلى الأعلى. مشى وهو ينظر إلى هاتفه ببرود. وقف أمام غرفة نورهان بتردد. أغلق الهاتف وطرق. سمحت له بالدخول. فتح الباب ودخل. كانت ترتدي تي شيرت بنص كم واسع لم يصل لركبتها. نظر للأسفل بتوتر من لبسها. "أنا آسف، مكنتش أعرف أنك قاعدة كده." نورهان بمقاطعة لشكلها: "لا عادي، اتفضل." سحبت الحاف على ساقيها. لم يرفع وجهه من على الأرض. "عاملة إيه دلوقتي؟ ردت بسخرية: "زي ما أنت شايف، عاجزة مش عارفة أمشي ولا أتحرك."
رفع وجهه بحزن. قرب عليها، جلس على طرف الفراش. بص على وجهها الجميل بالرغم من الحزن الظاهر على ملامحها. "لازم متيأسيش، أنتي دلوقتي بقيتي أحسن من الأول. وكلها أيام وهتفك الجبس وتمشي وتروحي المكان اللي أنتي عايزاه. أنا عرفت أنك في كلية تجارة." فتح حقيبة الكتف وطلع منها دفاتر ووضعهم على الكومودينة. "ليا واحد صاحبي في كلية تجارة، خليته يجيبلي من حد يعرفه في نفس سنك كل المحاضرات المهمة اللي فاتتِك عشان تذاكريها."
ابتسمت نورهان إليه: "مش عارفة أشكرك إزاي، أنا بجد كنت محتاجاهم، لإن زي ما أنت شايف بقالي شهر معرفش أي حاجة في المنهج." "مفيش شكر، عن إذنك." قام دياب وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. أتنهد بتوتر وقرب على غرفته التي تقع في الآخر. دخل غرفته. بعد خروجه من غرفتها، مسكت الهاتف ورنت على والدتها. أجابتها الأخرى. بدأت في الحديث معها بسعادة وأخبرتها على يومها بكل تفصيلة كما اعتادت عليه.
أغلقت الهاتف عندما دخل غزال. قرب على المرحاض، أخذ حماماً سريعاً وخرج وهو يرتدي بنطال. "عاملة إيه دلوقتي؟ "زي ما أنت شايف." قرب عليها بهدوء، جلس بجانبها. فتح درج الكومودينة، طلع حاجة منه وقفل. "لما تفكي الجبس ليكي عندي مفاجأة." نظرت إلى يده بفضول، تحاول ترى ماذا يخبئ. رفع يديه بـ"الشيكولاتة". أخذتها منه بسعادة. "الله، بجد شكراً." خجلت من تسرعها في أخذ الشيكولاتة. "كلي الأول، بعد كده كلي الشيكولاتة." "حاضر."
قام خرج. فتحت كيس الحلوى وتناولت منه القليل. دخل غزال وهو حامل بيده صنية الطعام. أغلقت الكيس ووضعته تحت الوسادة. قرب عليها غزال، وضع الصنية وبدأ في إطعامها. بعد انتهائه، أعطاها الأدوية. جه يقوم، أوقفاته. "مش هتاكل؟ "مش عايز." لاحظ الدفاتر، بصلها بتساؤل. "مين اللي جابلك دول؟ بصت لدفاتر بتوتر، تحاول تجميع أي حديث. "ده... ده... يعني... رفع حاجبيه. "من غير كدب." "دياب جابهملي النهارده عشان أذاكرهم."
مشي من أمامها بصمت، وضع الصنية على التربيزة وجلس على الأريكة. أشعل سيجارة. انتبه لصوت سعال خفيف. قام خرج للشرفة. نظرت إلى طيفه بتوتر من صمته. دخل بعد فترة. كانت تشاهد فيلماً، وجدته أغلق. نظرت إليه لتراه واقفاً أمامها، لا يبان على ملامحه غير البرود. "الوقت اتأخر وأنا عايز أنام." "بس أنا مش عايزة." طفأ النور واستلقى على السرير. "بلاش كلام كتير ونامي." بصت له بغيظ. "هنام كده."
قام جلس، عدلها. وضعت رأسها على الوسادة. مال عليها جامد. نظرت إلى عينيه بتوتر من قربه الشديد لها. مال همس أمام شفتيها. "ده عقاب بسيط عشان حد غيري شافك باللبس ده." لم يديها أي فرصة وميل قبلها. بعدها عنها. مسكت طرف الحاف، سحبته على وجهها بخجل. رجع غزال نام على الفراش ووضع ذراعه على عينه، ومرسوم على وجهه ابتسامة.
مر يومان، وها هي جالسة على سرير المستشفى والطبيب أمامها يفك الجبس. اتكت على يد غزال بخوف. حضن كف يديها بيديه بحنان. الطبيب: "إنها عملية." "حاولي كده تقفي على رجليكي." سندها غزال. وضعت قدمها على الأرض، وقامت وقفت. ابتسمت بسعادة. بصت لغزال بدلها نفس الابتسامة. "حلو أوي، أنتي كده بقيتي كويسة، بس متمشيش كتير برضو لمدة يومين على الأقل." "حاضر."
خرجت من العيادة. مشيت بسعادة مع غزال، فهي لم تمشي لمدة ثلاث أسابيع. خرجت من المستشفى، ركبت السيارة وانطلق غزال. "إحنا رايحين فين؟ ده مش طريق البيت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!