فتحت عينيها بتعب. وجدت غزال يجلس على الأريكة أمامها. حاولت أن تنعدل بضعف بسبب قلة أكلها. قام غزال وقرب عليها. عدّلها: "أقدر أعرف كنتي عايزة تنتـ..حري ليه؟ لفت وجهها بعيداً عنه بصدمة: "أنا محولتش أنتـ..حر." "أمال رفضه الأكل ليه بقالك يومين؟ "أنا مرفضتش الأكل. بدأت في البكاء. أنته اللي بتعملوني كأني حيـ..وانة لدرجة إن محدش كان بيجي يشوفني عايشة ولا ميـ..تة."
"لا وكمان كدابة. وفاء كانت بتطلعلك كل يوم بالأكل وقت علاجك، بس أنتي كنتي بتعمليها بإسلوبك المستفز ومبتأكليش." "وفاء؟ هتطلعلي الأكل بعد ما حاولت تمـ..وتني مرة لما حطيتلي عـ..مل في الأكل. والمرة التانية لما قالتلي أروح آخد ليل لأن دياب مش هيزعل لما أخده. محدش كان بيعبرني أصلاً بأي حاجة ولا أكل ولا مياه."
انتبه إليها بصدمة، فهي ليست مذنب. فـ وفاء هي من وضعت في رأسها هذه الفكرة، وغير هذا كذبت عليه وفهمته أنها بتطلع لها الطعام وهي اللي رافضة تناوله. "مين اللي خلاكي تاخديه؟ هتكت وسط بكائها: "أبلة وفاء قالتلي أخده لأنه بتاع دياب وهو مش هيزعق لما يعرف إني خدته. أنا مكنتش أعرف إن ده اللي هيحصل. هو اللي جري بسرعة وأنا معرفتش معرفتش أوقفه. وجت عربية خبطتنا. أنا اتنطرت بعيد على الأرض وهو وقع." مسكت رأسها
بيديها السليمة من الألم: "مـ..ش فاكرة إيه اللي حصل بعديها." جلس بجانبها. ضمها لحضنه بهدوء. زاد بكاؤها وشهقتها في حضنه. فـ مـ..وت ليل ليس بيدها بل بيد الخالق، بس هي كانت سبب في خروجه من الاسطبل. بعدت عن حضنه بعد إنهاء بكائها. نظرت إلى صدره المبلل من دموعها. رفعت عينها تبص في عينيه الرمادي. بدالها نفس النظرة. قام قرب على الدولاب. بص على هدومها وطلع ترنج بحمالات وهوت شورت. قرب عليها: "تعالي أغسلي شعرك وغيري."
مالت بخجل. مسكت خصلة من شعرها شمتها. رجعت شعرها للخلف بصمت. حملها غزال ودخل المرحاض. كان واضع كرسي خشب صغير أمام الحوض. وضعها عليه ومسك شعرها رفعه ووضعه في الحوض. رجعت برأسها وضعتها على طرف الحوض. شغل غزال المياه وغسل شعرها ووجهها. لمّه بالمنشفة.
مال هو وماسك كوب مياه كبير. غسل قدمها السليمة وقام مسك منشفة صغيرة بلّها بالمياه ومسح على الجرح المكـ..سور. بعد انتهائه حملها وخرج من الغرفة. وضعها على السرير برفق. بدأ في مساعدتها في تبديل ملابسها. بعد ما خلص جاب المشط وجلس خلفها. نشف شعرها وسرحه على شكل ضفيرة. الباب طرق ودخلت الفتاة ورد: "الأكل يا هانم." "حطيه على التربيزة واخرجي." "حاضر يا سيدي."
دخلت وضعت الصينية على التربيزة وخرجت. قام غزال من خلفها. وضع الوسادة خلفها وعدّلها. قرب على الصينية حملها وقرب على السرير وضعها وجلس مشلّها المعلقة بالطعام. ورفع إيديه أمام فمها. فتحت فمها بتردد وأخذت الطعام. كان يطعمها وهو يشعر بالذنب من عدم أكلها منذ يومين. ولاكن هو لم يعلم. فـ وفاء كانت تخبره أنها تأتي بالطعام كل يوم وهي رافضة أن تتناول أي شيء. وهو كان غاضب منها. خاف يجي يراها ميُعرفش يسيطر على غضبه.
أكلت نورهان بجوع. بعد انتهائها حمل الصينية رجعها على التربيزة. مسك الأدوية وقرب عليها. وضع عقار عقار في فمها وهي تتناوله بالمياه. "تحبي تخرجي؟ هزت رأسها بزهق: "يياريت."
قام من أمامها. فتح باب الشرفة ورجع حملها وطلع للشرفة. وضعها على الكرسي ودخل. استنشقت الهواء بحرية. فلم تستنشق أي هواء جميل هكذا منذ يومين. رجع غزال ومعه اللابتوب. وضعه على التربيزة الموضوعة أمام الكرسيين. جلس على الكرسي وشغل فيلم. تابعت الفيلم بصمت. كان غزال ينظر إليها من حين لآخر بفضول من صمتها الدائم. مر الوقت. الفيلم انتهى. لم ينتبه إليه غزال لأنه كان طول الوقت ينظر إليها. كانت قد نامت. ابتسم على شكلها وأغلق اللابتوب وقام حملها ودخل. وضعها على السرير وغطاها بالحاف. بص على ملامحها وعلى نصف وجهها المجـ..روح وافتكر حديثها. غلق الإباجورة وخرج من الغرفة.
قرب على غرفة وفاء. دخل بعصبية. كانت وفاء جالسة على السرير. بصتله بخوف. جلس على الأريكة بهدوء. حاول يسيطر على غضبه خوفاً من أن تفعل بها شيئاً آخر. "كنتي أنتي اللي بتطلعي الأكل بنفسك ولا ورد؟ بلعت ريقها بتوتر وحاولت تتظاهر بالثبات: "آه أنا اللي كنت بطلع الأكل بنفسي وهي كانت بترفض تاكل." "أنا مبقتش أطقها بسبب أفعالها." قامت وفاء وهي مطمئنة. قربت على غزال. جلست بجانبه
ووضعت ايديها على كتفه: "معلش هي لسه صغيرة. وبعدين لو مضايقك خليها ترجع عند أمها. انت كده كده متجوزها علشان متضيعش ورثها." "فعلاً معاكي حق. أنا بفكر أرجعها. كفاية المشاكل اللي سببتيهالي من ساعة ما جت." قامت وفاء بسعادة بسبب وجود غزال معها. فهو لم يدخل غرفتها منذ مجيء نورهان إلى المنزل. "خليك هنا خمس دقايق. أوعى تخرج."
حرك رأسه بالموافقة ببرود. دخلت وفاء المرحاض. قام غزال وهو يسير في الغرفة ويفكر بشيء ما. خرجت وفاء بعد دقائق وهي ترتدي فستان ستان مجسم عليها قصير ظاهر بياض ساقيها بحمالات رفيعة. تضع أحمر شفاه. طارقة شعرها البني الحرير. عينيها العسلي مرسومة بالكحل. قربت عليه بدلع. وضعت ايديها على كتفه بحب: "مش مصدقة إنك خلاص بقيت معايا. أنت متعرفش أنت وحشتني إزاي. أنت مش عارف فرحتي عاملة إزاي دلوقتي."
لف ايديه حول خصرها. فهي زوجته ولها الحق عليها مثل نورهان. عندما تذكرها اترسمت ابتسامة بجانب ثغره. فرحت وفاء لرجوع زوجها إليها. هو لم يحبها مثلما تعشقه لاكنه زوجها ولم ينقصها أي شيء. رفعت وفاء نفسها قبـ..لته. غزال.
بعد فترة كانت نائمة في حضنه. نظر إلى ملامحه وهو عاجز عن اتخاذ قرار. هو لم يشعر بالحب تجاهها فقط هي كانت زوجته. وكان طول الوقت يحاول لا يظهر ما بداخله من مشاعر تجاهها. قام من جنبها. مسك التيشيرت وارتداه وخرج بهدوء من الغرفة. نزل إلى الأسفل. خرج إلى الحديقة. جلس على الأرجوحة. طلع من بنطاله سجاير ولعـ..ها ووضعه في فمه. بعد تفكير طويل شعر بأحد يجلس بجانبه. بص جنبه ووجد دياب. "في مانع لو قعدت معاك؟ "لا."
صمت قليل وعاد الحديث: "إيه اللي مصحيك لغاية دلوقتي؟ "نورهان." بصله بجد: "ليه؟ رجع ضهره للخلف بخبث: "مشفتكش بتغير على أمي قبل كده. كنت بفكر هو مين اللي عرفها مكان الأسطبل؟ لأن ستي على طول في المطبخ أو أوضتها. وجدي لا في المكتب أو أوضته. وجدي سلطان في الشغل. وأنت أكيد مش هتقولها. وهي أصلاً مكنتش بتنزل من أوضتها ولا مختلطة بحد." نفخ الدخان: "أمك تعبتني معاها." تنهد بحزن: "أنا عارف إنها السبب." "عرفت إزاي؟
"مفيش غيرها ممكن يضرها بحاجة غيرها بسبب الغيرة. بس نورهان ملهاش أي ذنب في الحكاية. هي أكتر واحدة مظلومة من جوزها ليك أنت مهما كنت أكبر منها بكتير. وهي أكيد شايفاك قد أبوها. ومعاملة أمي ليها من الـ..عمل اللي حطته في الأكل ودخول في دماغها إنها تركب الحصان مع إنها عارفة إن ممنوع ركوب الحصان للبنات هنا. وده هيسبب لها مشاكل معاك. وهي كانت السبب في مـ..وت ليل والسبب في تعبها." "أنت عرفت كل الكلام ده من مين؟ بص للنجوم
اللي في السماء بحزن: "أنا عارف موضوع الـ..عمل بسبب الشيخ اللي جبته. أما موضوع الـ..حادثة كنت ماشي وسمعتكم وأنتم بتتكلموا. لأن الصوت كان عالي. أنا آسف إني وقفت أسمعك." ابتسم غزال وطبطب على كتف دياب بحب: "روح نام. عليك جامعة الصبح." "معنديش محاضرات بكرة. بس... " صمت قليلاً بتردد. "أنت هتعمل إيه مع أمي؟ "قدامك حل تاني غير اللي في دماغك؟ صمت دياب. لم يعلم ما يقوله. فهو مُحق في اتخاذ أي قرار.
"متشغلش بالك أنت بالموضوع ده." رجع غزال بضهر. سند على الأرجوحة. وضع ايديه على طرفها. سند دياب رأسه على ذراعه. فضلوا يتكلموا في أمور مختلفة طول الليل. ولم يخلو حديثهم من الضحك وهما باصين للسماء والنجوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!